وروى حماد بن أبي سليمان (١) عن إبراهيم -يعني النخعي- قال:
"لو كان أحد يستقيم أنْ يرجم مرتين لرجم اللوطي. والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث" انتهى.
(قال الحافظ):
"حَرَّق اللوطية بالنار أربعةٌ من الخلفاء: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك".
[ضعيف] (*) وروى ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي (٢) بإسناد جيد عن محمد بن المنكدر:
أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلاً في بعض ضواحي العرب يُنكح كما تنكح المرأة، فجمع لذلك أبو بكر أصحابَ رسولِ الله ﷺ وفيهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال علي: إنَّ هذا ذنبٌ لم تعمل به أمة إلا أمة واحدة، ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تَحرِقَهُ بالنار. فاجتمع رأيُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ أن يحرق بالنار. فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار. [قال: وقد حرقه ابن الزبير وهشام بن عبد الملك].
٢٤٢٤ - (٨) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا ينظرُ الله إلى رجلٍ أتى رجلاً أوِ امْرأَةً في دُبُرِها".
رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1254
٢٤٢٥ - (٩) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"هي اللوطيَّةُ الصغْرى. يعني الرجلَ يأتي امْرأَتَهُ في دُبُرِها".
رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال "الصحيح". (١)
٢٤٢٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عمر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"اسْتَحْيوا، فإنَّ الله لا يَسْتَحيِ مِنَ الحقِّ، ولا تأْتُوا النساءَ في أدْبارِهِنَّ".
رواه أبو يعلى بإسناد جيد.
٢٤٢٧ - (١١) [صحيح] وعن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله لا يَسْتَحي مِنَ الحقِّ -ثلاث مرات-: لا تأتُوا النساءَ في أدْبارِهِنَّ".
رواه ابن ماجه -واللفظ له- والنسائي بأسانيد أحدها جيد.
٢٤٢٨ - (١٢) [حسن] وعن جابرٍ ﵁:
أن النبيَّ ﷺ نهى عن مَحَاشّ (٢) النساءِ.
[حسن لغيره] رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات، والدارقطني، ولفظه:
أن رسول الله ﷺ قال:
"اسْتَحْيوا مِنَ الله؛ فإنَّ الله لا يَسْتَحْيِ مِنَ الحقِّ، لا يَحِلُّ مأْتاكَ النساءَ في حُشوشِهِنَّ".
стр. 1255
٢٤٢٩ - (١٣) [حسن صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لعنَ الله الذين يَأتونَ النساءَ في محاشِّهِنَّ".
رواه الطبراني من رواية عبد الصمد بن الفضل.
(المحاشّ) بفتح الميم وبالحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة مشددة، جمع (مَحِشة) بفتح الميم وكسرها: وهي الدبر.
٢٤٣٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أتى النساءَ في أعْجازِهِنَّ؛ فقد كَفَر".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات.
٢٤٣١ - (١٥) [صحيح لغيره] وروى ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"لا ينظُر الله إلى رجلٍ جامعَ امْرأَتَهُ في دُبُرِها".
٢٤٣٢ - (١٦) [صحيح لغيره] وعنه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ملعونٌ مَنْ أتى امْرأَةً في دبُرِها".
رواه أحمد وأبو داود.
٢٤٣٣ - (١٧) [صحيح] (وعنه)؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ أتى حائضاً، أوِ امْرأَةً في دُبُرِها، أوْ كاهِناً فصدَّقَهُ؛ فقد كَفَر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ ﷺ ".
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود؛ إلا أنه قال:
"فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ ".
стр. 1256
(قال الحافظ):
"رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة -وهو طريف بن مجالد (١) - عن أبي هريرة. وسئل علي بن المديني عن حكيم: من هو؟ فقال: أعيانا هذا. وقال البخاري في "تاريخه الكبير": لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (٢) ".
٢٤٣٤ - (١٨) [حسن] وعن علي بن طلقٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"لا تَأْتوا النساءَ في أُسْتاهُنَّ (٣) فإنَّ الله لا يَسْتَحي مِنَ الحقِّ".
رواه أحمد، والترمذي وقال:
"حديث حسن".
ورواه النسائي وابن حبان في "صحيحه" بمعناه.
стр. 1257
٩ - (الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق).
٢٤٣٥ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ :
"أولُ ما يقضى بينَ الناسِ يومَ القيامَةِ في الدماء".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
[صحيح لغيره] وللنسائي أيضاً:
"أوَّلُ ما يحاسَبُ عليه العبدُ الصلاةُ، وأنَّ أوَّلَ ما يُقْضى بين الناسِ في الدماءِ".
٢٤٣٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"اجْتَنِبوا السبعَ الموِبقاتِ".
قيلَ: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:
"الشركُ بالله، والسِحْرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحَقِّ، وأكلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكلُ الرِّبا، والتولِّي يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤْمِنَاتِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
(الموبقات): المهلكات. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].
٢٤٣٧ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لنْ يزالَ المؤمن في فُسْحَةٍ من دينِه ما لَمْ يُصِبْ دَماً حراماً".
وقال ابن عمر: مِنْ وَرْطاتِ الأمورِ التي لا مَخْرَج لِمَنْ أوْقَعَ نَفْسَه فيها؛ سَفْكُ الدمِ الحَرامِ بغيرِ حِلِّهِ.
стр. 1258
رواه البخاري، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
(الورْطات): جمع ورطة بسكون الراء: وهي الهلكة، وكل أمر تعسر النجاة منه.
٢٤٣٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازبٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لزَوالُ الدنيا؛ أهْوَنُ على الله مِنْ قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ".
رواه ابن ماجه بإسناد حسن، ورواه البيهقي والأصبهاني، وزاد فيه:
"ولوْ أَنَّ أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضهِ اشْتَركوا في دَمِ مؤْمِنٍ؛ لأدْخَلَهُم الله النارَ".
[صحيح لغيره] وفي رواية للبيهقي:
قال رسولُ الله ﷺ :
"لَزوالُ الدنيا جميعاً؛ أهْوَنُ على الله من دمٍ يُسفَكُ بغيرِ حَقٍّ".
٢٤٣٩ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لَزوالُ الدنيا؛ أهْوَن على الله مِنْ قتلِ رجلٍ مسْلمٍ".
رواه مسلم (١) والنسائي، والترمذي مرفوعاً وموقوفاً، ورجح الموقوف.
٢٤٤٠ - (٦) [حسن صحيح] وروى النسائي، والبيهقي أيضاً من حديث بريدة قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"قتلُ المؤْمِنِ أعظَمُ عند الله مِنْ زَوالِ الدنيا".
стр. 1259
٢٤٤١ - (٧) [صحيح لغيره] وروى [و] (١) ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال:
رأيتُ رسولَ الله ﷺ يطوفُ بالكَعْبَةِ ويقول:
"ما أطْيَبَكِ، وما أطْيَبَ ريحَك؟ ما أعْظَمكِ وما أعْظَمَ حُرْمَتكَ. والذي نفسُ محمَّدٍ بيده لحرمَةُ المؤمِنِ عند الله أعْظَمُ حرمةً منكِ (٢)؛ مالُه ودَمُهُ [وأن تظن به إلا خَيراً] ".
اللفظ لابن ماجه.
٢٤٤٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"لو أنَّ أهلَ السماءِ وأهل الأرضِ اشْتَركوا في دَمِ مؤْمنٍ؛ لأَكبَّهُم الله في النارِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢٤٤٣ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الصغير" من حديث أبي بكرة عن النبيِّ ﷺ قال:
"لو أنَّ أهلَ السمواتِ والأرضِ اجْتَمعوا على قَتْلِ مسلمٍ؛ لكَبَّهُم الله جميعاً على وُجوهِهِمُ في النارِ".
стр. 1260
٢٤٤٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنِ اسْتَطاع منكُمْ أنْ لا يحولَ بيْنَه وبيْن الجَنَّةِ ملءُ كفٍّ مِنْ دمِ امْرئٍ مسلم أن يُهرِيقه كما يَذْبَحُ به دجاجَةً، كلَّما تَعرَّضَ لِبابٍ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ حالَ الله بينَهُ وبينَه، ومَنِ اسْتَطاع منكم أنْ لا يَجْعلَ في بُطْنِه إلا طَيِّباً؛ فلْيَفْعَلْ؛ فإنَّ أوَّل ما يُنْتِنُ مِنَ الإنْسانِ بطْنُهُ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات، والبيهقي مرفوعاً هكذا، وموقوفاً وقال:
"الصحيح أنه موقوف" (١).
٢٤٤٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن معاوية ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كلّ ذنبٍ عسى الله أنْ يَغْفِرَه؛ إلا الرجلَ يموتُ كافِراً (٢)، أو الرجلَ يقتُل مؤمِناً مُتَعمِّداً".
رواه النسائي، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٢٤٤٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"كلُّ ذنبٍ عسى الله أنْ يَغْفِرَهُ؛ إلا الرجلَ يموتُ مُشْرِكاً، أوْ يقتلُ مؤمِناً متَعمِّداً".
стр. 1261
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٢٤٤٧ - (١٣) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّه سأَله سائلٌ فقال:
يا أبا العبَّاسِ! هل للْقاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال ابْن عبّاسٍ كالمُعْجَبِ مِنْ شَأْنِهِ: ماذا تقول؟! فأعادَ عليه مسْأَلَتُه. فقال: ماذا تقولُ؟! مرَّتين أو ثلاثاً. [ثم] قال ابْنُ عبَّاسَ:
[أنَّى له التَوبَةُ!] سمعتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يقول:
"يأتي المقتولُ مُتَعلِّقاً رأسَه بإحْدى يَدَيْه، مُتَلبِّباً قاتِلَه باليدِ الأخْرى، تَشخَبُ أوْداجُه دَماً، حتَّى يأتيَ بِه العَرْشَ، فيقولُ المقتولُ لِربِّ العالمينَ: هذا قتَلني. فيقولُ الله لِلْقاتِلِ: تَعِسْتَ (١) وُيذْهَبُ بِه إلى النارِ".
رواه الترمذي وحسنه، والطبراني في: "الأوسط"، ورواته رواة "الصحيح"، واللفظ له (٢).
٢٤٤٨ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه فيه أيضاً (٣) من حديث ابن مسعودٍ عن رسول الله ﷺ قال:
"يَجيءُ المقْتولُ آخِذاً قاتِلَهُ وأوْداجُه تَشْخَبُ دماً عند ذي العِزَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ! سَلْ هذا فيمَ قَتَلني؟ فيقولُ: فيمَ قتَلْتَهُ؟ قال: قَتَلْتُه لِتكُونَ العِزَّةُ لِفْلانٍ. قيلَ: هِيَ لله".
стр. 1262
٢٤٤٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"إذا أصْبَح إبليسُ بَثَّ جُنودَه فيقولُ: مَنْ أَخْذَلَ اليومَ مُسلماً أُلبِسُه التاجَ، قال: فيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتَّى طَلَّق امْرأَتَهُ، فيقول: أوْشَكَ أنْ يتَزَوَّجَ. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزلْ به حتى عقَّ والدَيه، فيقولُ: يوشِكُ أنْ يَبرَّهُما. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتّى أَشْرَكَ، فيقولُ: أَنْتَ أَنْتَ. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتى قَتَل. فيقول: أَنْتَ أَنْتَ، ويُلْبِسُه التاجَ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).
٢٤٥٠ - (١٦) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"مَنْ قَتَل مؤْمِناً فاغْتَبطَ (٢) بقَتْلِه؛ لَمْ يَقْبَلِ الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً".
رواه أبو داود. ثم روى عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: "فاغْتَبَطَ بقتله"، قال:
"الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أحدهم أنه على هدى، لا يستغفر الله [يعني من ذلك] ".
(الصرف): النافلة. و (العدل): الفريضة. وقيل: غير ذلك، وتقدم فيمن أخاف أهل المدينة. [١١ - الحج/ ١٦].
стр. 1263
٢٤٥١ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"يخرُجُ عُنقٌ (١) مِنَ النار يتكَلَّمُ يقولُ: وُكِّلتُ اليوم بثَلاثَةٍ: بكلِّ جَبَّارٍ عنيدٍ، وَمَنْ جعلَ مع الله إلهاً آخَر، ومَنْ قَتَل نَفْساً بغيرِ حقٍّ، فَينْطَوي عليهِم، فيقْذِفُهُم في غمرات (٢) جَهَّنمَ".
رواه أحمد.
ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح.
وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفاً عليه.
٢٤٥٢ - (١٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رائِحةَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها يوجَدُ مِنْ مسيرَةِ أربعين عاماً".
رواه البحاري، واللفظ له.
стр. 1264
[صحيح] والنسائي؛ إلا أنه قال:
"مَنْ قتَل قَتيلاً مِنْ أهلِ الذِّمَّةِ".
(لَمْ يَرَحْ) بفتح الراء، أي: يجد ريحها ولم يشمها.
٢٤٥٣ - (١٩) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ قَتَل معاهَداً في غير كُنْهِهِ؛ حَرَّم الله عليهِ الجنَّةَ".
رواه أبو داود.
[صحيح] والنسائي وزاد:
"أنْ يَشُمَّ ريحَها".
[صحيح] وفي رواية للنسائي قال:
"مَنْ قَتَل رجُلاً مِنْ أهلِ الذمَّةِ؛ لمْ يَجِدْ ريحَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَةِ سبعينَ عاماً".
[صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"مَنْ قتَل نَفْساً معَاهَدةً بغيرِ حَقِّها؛ لَمْ يَرَحْ رائِحةَ الجنَّةِ، وإنْ ريحَ الجنَّةِ لتوجَدُ مِنْ مسيرَةِ مئةِ عامٍ".
(في غير كنهه): أي في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له.
стр. 1265
١٠ - (الترهيب من قتل الإنسان نفسه).
٢٤٥٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ تَردَّى مِنْ جَبلٍ، فقتلَ نفسَه؛ فهو في نارِ جهنَّمَ، يتردَّى فيها خالداً مُخَلَّداً فيها أبَداً، ومَنْ تَحسَّى سُمّاً، فقتَل نفْسَه؛ فسُمُّه في يدِه يتَحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالِداً مُخلَّداً فيها أَبَداً، ومَنْ قتلَ نفسه بحديدةٍ؛ فحَديدتُه في يدهِ يتَوجَّأ بِها في نارِ جَهنَّم خالدِاً مخلداً فيها أبَداً".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي بتقديم وتأخير، والنسائي.
[صحيح لغيره] ولأبي داود:
"ومَنْ حَسا سُمَّاً؛ فسُمُّه في يدهِ يتَحسَّاه في نارِ جَهنَّمَ".
(تَردَّى) أي: رمى بنفسه من الجبل أو غيره فهلك.
(يتَوَجَّأُ بها) مهموزاً؛ أي: يضرب بها نفسه.
٢٤٥٥ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"الذي يَخنُقُ (١) نفْسَهُ؛ يخْنُقها في النارِ، والذي يطعَنُ نفْسَه؛ يطعَنُ نفْسَهُ في النارِ، والذي يَقْتَحِمُ؛ يَقْتَحِمُ في النارِ".
رواه البخاري. (٢)
стр. 1266
٢٤٥٦ - (٣) [صحيح] وعن الحسن البصري قال: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، فما نسينا منه حديثاً، وما نخاف أنْ يكون جندب كذب على رسول الله ﷺ قال:
"كان برجلٍ جراحٌ (١) فقتلَ نفسَهُ، فقالَ اللهُ: بَدَرَني عبدي بنفسه، فَحَرَّمْتُ عليه الجنةَ".
[صحيح] وفي رواية: قال:
"كان فيمن كانَ قبلَكم رجلٌ به جرحٌ، فجزعَ، فأخذ سكيناً فحزَّ بها يده فما رقأَ الدم حتى مات، فقال الله: بادرني عبدي (٢) بنفسه" الحديث.
[صحيح] رواه البخاري، ومسلم ولفظه: قال:
"إنَّ رجلاً كانَ مِمَّنْ كان قبْلَكم خرَجَتْ بوجْهِهِ قُرْحَةٌ، فلمَّا آذتْهُ انْتزَع سَهْماً مِنْ كنانَتِه فَنَكَأَها، فَلَمْ يَرْقَأِ الدمُ حتّى ماتَ، قال ربُّكُمْ: قد حرَّمْتُ عليه الجنَّةَ".
(رقَأَ) مهموزاً أي: جف وسكن جريانه.
(الكِنَانَة) بكسر الكاف: جعبة النشاب.
(نكَأَها) بالهمز أي: نخسها وفجرها.
٢٤٥٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابر بن سمرة ﵁:
أنَّ رجلاً كانتْ بِه جَراحَةٌ، فأتى قَرَناً له، فأَخذ مشْقصاً فذَبَح به نفْسَه،
стр. 1267
فلَمْ يُصِلِّ عليه النبيُّ ﷺ .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(القَرَن) بفتح القاف والراء: جعبة النشاب.
و (المِشْقَص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف: سهم فيه نصل عريض. وقيل: هو النصل وحده. وقيل: سهم فيه نصل طويل. وقيل: النصل وحده.
وقيل: هو ما طال وعرض من النصال.
٢٤٥٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي قلابة؛ أنَّ ثابتَ بْنَ الضحَّاكِ أخبره:
أنه بايَعَ رسول الله ﷺ تحتَ الشَّجرة، وأنَّ رسول الله ﷺ قال:
"مَنْ حلفَ على يمينٍ بِمِلَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كاذِباً مُتَعمِّداً؛ فهوَ كما قالَ.
ومَنْ قَتَل نفْسَه بشيْءٍ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليسَ على رجلٍ نَذْرٌ فيما لا يَمْلكُ، ولَعْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رَمى مؤمِناً بكُفْرٍ فهو كَقَتْلِهِ، ومَنْ ذَبَح نَفْسَهُ بشيءٍ؛ عُذِّبَ به يومَ القيامةِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه:
أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ليسَ على المرْءِ نذرٌ فيما لا يملِكُ، ولاعِنُ المؤْمِنِ كقاتِلِه، ومَنْ قذفَ مؤْمِناً بكفْرٍ فهو كقاتِلِه، ومَنْ قتلَ نفْسَهُ بشيْء؛ عذَّبَهُ الله بما قتَلَ به نَفْسَه يومَ القِيامَةِ".
٢٤٥٩ - (٦) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁:
أنَّ رسول الله ﷺ الْتَقى هو والمشْرِكونَ فاقْتَتَلوا، فلمَّا مالَ رسولُ الله ﷺ إلى عَسْكَرِه، ومال الآخرون إلى عَسْكَرِهِمْ، وفي أصْحابِ رسولِ الله
стр. 1268
- ﷺ رجلٌ لا يَدعُ لهم شاذَّةً ولا فاذَّةً إلا أتْبَعها يضْرِبُها بسيْفِهِ. فقالوا: ما أجْزَأَ مِنَّا اليومَ أحدٌ كما أجْزَأَ فلانٌ! فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أمَا إنَّهُ مِنْ أهْلِ النارِ".
وفي رواية:
"فقالوا: أيُّنا مِنْ أهْلِ الجنَّةِ إنْ كان هَذا مِنْ أهلِ النارِ؟ فقال رجلٌ مِنَ القومِ: أنا أُصاحِبُه أبَداً. قال: فَخرجَ معه، كلَّما وقَف وقَفَ معَهُ، وإذا أسْرَعِ أسْرعَ مَعهُ، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحاً شَديداً فاسْتَعْجلَ الموْتَ، فوضَعَ سَيْفه بالأرْضِ وذُبَابَهُ بينَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ على سَيْفِه فَقتَل نَفْسَهُ! فَخرَج الرجُلُ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رسولُ الله. قال:
"وما ذاك؟ ".
قال: الرجلُ الذي ذكَرْتَ آنِفاً أنَّه مِنْ أهْلِ النارِ، فأعْظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لَكُمْ بِه. فخرجْتُ في طَلَبِهِ حتى جُرِحَ جُرْحاً شديداً، فاسْتَعْجَل الموْتَ، فوضَع نَصْلَ سيْفِه بالأرضِ، وذُبَابَة بين ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تحامَل عليه فقَتَل نفْسَهُ. فقال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الرجلَ لَيعملُ عملَ أهلِ الجنَّةِ فيما يَبْدو للِنَّاسِ، وهو مِنْ أهل النارِ، وإنَّ الرجُلَ ليَعملُ عملَ أهلِ النار فيما يَبْدو للِنَّاسِ، وهو مِنْ أهْلِ الجنَّةِ".
رواه البخاري ومسلم.
(الشاذَّة): بالشين المعجمة.
(والفاذَّة): بالفاء وتشديد الذال المعجمة فيهما: هي التي انفردت عن الجماعة، وأصل ذلك في المنفردة عن الغنم، فنقل إلى كل من فارق الجماعة وانفرد عنها.
стр. 1269
١١ - (الترهيب من أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلماً، أو ضربه، وما جاء فيمن جرّد ظهر مسلم بغير حق).
[لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].
١٢ - (الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم، والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم).
٢٤٦٠ - (١) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مِنْ رجلٍ يُجْرَحُ في جَسدهِ جِراحةً فيتصدَّقُ بها؛ إلا كَفَّر الله ﵎ عنه مِثْلَ ما تصَدَّقَ به".
رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح".
٢٤٦١ - (٢) [حسن لغيره] وعن رجُلٍ مِنْ أصْحابِ رسول الله ﷺ [عن النبيِّ ﷺ ] (١) قال:
"مَنْ أُصيبَ بشيْءٍ في جَسدِه، فَتركَهُ لله ؛ كان كَفَّارةً له".
رواه أحمد موقوفاً من رواية مجالد.
٢٤٦٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ثلاثٌ -والَّذي نفسي بيده- إنْ كنتُ لَحالِفاً عليهنَّ: لا يَنْقُصُ مالٌ مِنْ
стр. 1270
صدَقةٍ، فتصدَّقوا، ولا يَعْفُو عبدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ؛ إلا زادَهُ الله بها عِزّاً يومَ القيامَةِ، ولا يَفْتَحُ عبدٌ بابَ مسْأَلَةٍ، إلا فَتح اللهُ عليهِ بابَ فَقْرٍ".
رواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يسمَّ، وأبو يعلى والبزار، وله عند البزار طريق لا بأس بها.
٢٤٦٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي كبشة الأنماري ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ثلاثٌ أُقسِمُ عليهِنَّ، وأحدِّثُكُم حديثاً فاحْفَظوه". قال:
"ما نقصَ مالُ عبدٍ مِنْ صدَقةٍ، ولا ظُلِمَ عبدٌ مَظْلَمةٌ صبرَ عليها؛ إلا زادَهُ الله عِزّاً، فاعْفوا يُعِزِّكمُ الله، ولا فَتَح عبدٌ بابَ مسْأَلَةٍ؛ إلا فتَحَ الله عليه بابَ فَقْرٍ، أو كلِمةٌ نَحْوُها. . " الحديث.
رواه أحمد والترمذي -واللفظ له- وقال:
"حديث حسن صحيح". [مضى ١ - الإخلاص/ ١].
٢٤٦٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ما نقَصتْ صدقةٌ مِنْ مالٍ، وما زادَ الله عبْداً بعَفْوٍ إلا عزّاً، وما تَواضع أحدٌ لله؛ إلا رفَعَهُ الله ".
رواه مسلم والترمذي. [مضى ٨ - الصدقات/ ٩].
٢٤٦٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ارْحَموا تُرْحَموا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لكُم". [مضى ٢٠ - القضاء/ ١٠].
رواه أحمد بإسناد جيد.
стр. 1271
٢٤٦٦ - (٧) [صحيح لغيره] وفي رواية له من حديث جرير بن عبد الله: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ لا يَرْحمِ الناسَ لا يَرْحَمْهُ الله، ومَنْ لا يَغْفِرْ لا يُغْفَرْ لَهُ".
٢٤٦٧ - (٨) [صحيح لغيره] وعن علي ﵁ قال:
وجدنا في قائمِ سيف رسول الله:
"اعف عمن ظلَمَك، وصِلْ من قطعَك، وأحْسِنْ إلى من أساءَ إليك، وقُلِ الحقَّ ولو على نفسِك".
ذكره رزين العبدري، ولم أره (١)، ويأتي أحاديث من هذا النوع في [٢٢ - البر/ ٣] "صلة الرحم".
٢٤٦٨ - (٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂:
أنها سُرِقَ منها شيءٌ، فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله ﷺ :
"لا تُسبّخي عنه".
رواه أبو داود.
ومعنى (لا تسبخي عنه)؛ أي: لا تخففي عنه العقوبة، وتنقصي من أجرك في الآخرة بدعائك عليه (٢).
و (التسبيخ): التخفيف، وهو بسين مهملة، ثم باء موحدة وخاء معجمة.
стр. 1272
١٣ - (الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب، والإصرار على شيءٍ منها).
٢٤٦٩ - (١) [حسن] عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"إنَّ العبْدَ إذا أخْطأَ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبِه نُكْتَةٌ سوْداءُ، فإنْ هو نَزعَ واسْتَغْفَر صُقِلَتْ، فإنْ عادَ زِيدَ فيها حتى تَعْلوَ قلبَه، فهوَ (الران) الذي ذكَر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه".
والحاكم من طريقين قال في أحدهما:
"صحيح على شرط مسلم". [مضى ١٥ - الدعاء/ ١٦].
(النُّكْتَةُ) بضم النون وبالتاء المثناة فوق: هي نقطة شبه الوسخ في المرآة.
٢٤٧٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إيَّاكمْ ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ، فإنَّهنُ يَجْتَمِعْن على الرجل حتَّى يُهْلكْنَهُ".
وأنَّ رسولَ الله ﷺ ضرب لَهُنَّ مَثَلاً: "كَمثَلِ قومٍ نَزلوا أرضَ فَلاةٍ، فحضَر صنيعُ القومِ (١)، فجعلَ الرجلُ ينْطَلِقُ فيجيءُ بالعودَ، والرجلُ يجيءُ بالعودِ، حتى جَمعَوا سَواداً، وأجَّجوا نَاراً، وأَنْضَجوا ما قَذَفوا فيها".
رواه أحمد والطبراني والبيهقي؛ كلهم من رواية عمران القطان، وبقية رجال أحمد
стр. 1273
والطبراني رجال "الصحيح" (١).
[صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى بنحوه من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه، وقال في أوله:
"إنَّ الشيطانَ قد يئسَ أنْ تُعبدَ الأصنامُ في أرضِ العَربِ، ولكنَّه سيَرْضَى منكم بدونِ ذلك بالمحقِّراتِ، وهي الموِبقاتُ يومَ القِيامَةِ" الحديث.
رواه الطبراني والبيهقي موقوفاً عليه. [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥].
٢٤٧١ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إيَّاكمْ ومحقَّراتِ الذنُوبِ، فإنَّما مثَلُ محقراتِ الذنُوبِ؛ كمَثَلِ قومٍ نزَلوا بطْنَ وادٍ، فجاءَ ذا بعودٍ، وجاءَ ذا بعودٍ، حتى جَملُوا (٢) ما أنْضَجوا بهَ خُبْزَهُم، وإنَّ محقِّراتِ الذنوبِ متى يُؤْخَذْ بها صاحِبُها تُهْلِكْهُ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح " (٣).
٢٤٧٢ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"يا عائشةُ! إيَّاك ومحقَّراتِ الذنوبِ؛ فإنَّ لها مِنَ الله طالِباً".
رواه النسائي -واللفظ له- وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال:
"الأعمال" بدل: "الذنوب".
стр. 1274
٢٤٧٣ - (٥) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:
إنَّكُم لتَعمَلونَ أعْمالاً هي أدَقُّ في أعْيُنِكم مِنَ الشَّعَرِ، [إنْ] (١) كنَّا لَنَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مِنَ الموبِقاتِ. يعني المهْلكاتِ.
رواه البخاري وغيره.
٢٤٧٤ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ بإسناد صحيح.
٢٤٧٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لوْ أنَّ الله يؤاخِذُني وعِيسى بِذُنوبنا لعَذَّبَنا، ولا يَظْلمُنا شَيْئاً". قال: وأشارَ بالسبَّابَةِ والتي تَليها.
وفي رواية:
"لوْ يُؤاخِذُني الله وابْنَ مَرْيَمَ بما جَنَتْ هاتانِ -يعني الإبْهامُ والتي تليها- لَعذَّبَنا، ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنا شَيْئاً".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٢٤٧٦ - (٨) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"لوْ غُفِرَ لكُم ما تَأْتونَ إلى البهائِمِ؛ لَغَفرَ لَكُمْ كَثيراً".
رواه أحمد والبيهقي مرفوعاً هكذا.
ورواه عبد الله في "زياداته" موقوفاً على أبي الدرداء. وإسناده أصح، وهو أشبه. (٢)
стр. 1275
٢٤٧٧ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي الأحوص قال:
قرأ ابن مسعود: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية. فقال:
كادَ الجُعَلُ يُعذَّبُ في جُحره بذنْبِ ابنِ آدمَ.
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
(الجُعَل) بضم الجيم وفتح العين: دُويبة تكاد تشبه الخنفساء تُدحرج الروثَ.
стр. 1276
٢٢ - كتاب البر والصلة وغيرهما.
١ - (الترغيب في برِّ الوالدين وصلتهما، وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما، وبرّ أصدقائهما من بعدهما).
٢٤٧٨ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
سألت رسولَ الله ﷺ : أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال:
"الصلاةُ على وقْتِها".
قلتُ: ثُمَّ أيّ؟ قال:
"بِرُّ الوالِدَيْنِ".
قلتُ: ثُمَّ أيّ؟ قال:
"الجهادُ في سبيلِ الله".
رواه البخاري ومسلم.
٢٤٧٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يُجزئُ وَلدٌ والِدَهُ إلا أنْ يَجِدَهُ مَمْلوكاً فيَشتَرِيه فيُعْتِقَه".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٤٨٠ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:
جاءَ رجلٌ إلى نبيِّ الله ﷺ فاسْتَأْذَنهُ في الجِهادِ. فقال:
"أحيٌّ والداك؟ ".
قال: نعم. قال:
стр. 1277
"ففيهما فَجاهِدْ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[صحيح] وفي رواية لمسلم قال:
أقْبَلَ رجلٌ إلى رسولِ الله فقال: أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهادِ، أبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله، قال:
"فهلْ مِنْ والدَيْك أحدٌ حَيٌّ؟ ".
قال: نَعم، بلْ كِلاهما حَيٌّ. قال:
"فَتَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله؟ ".
قال: نعم. قال:
"فارْجعْ إلى والِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُما".
٢٤٨١ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال:
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال:
جئتُ أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ، وتركتُ أبوَيَّ يبْكِيانِ. فقال:
"ارْجعْ إليْهما فأضْحِكْهُما كما أبْكَيْتَهُما".
رواه أبو داود.
٢٤٨٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد ﵁:
أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ﷺ ، فقال:
"هل لك أحد باليمن؟ ".
قال: أبواي. قال:
"قد أذنا لك؟ ".
стр. 1278
قال: لا. قال:
"فارجعْ إليهما فاستأذنْهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فَبِرِّهما".
رواه أبو داود.
٢٤٨٣ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ يسْتأْذِنه في الجهادِ. فقال:
"أحيٌّ والداك؟ ".
قال: نعم. قال:
"ففيهما فَجاهِدْ".
رواه مسلم، وأبو داود وغيره (١).
٢٤٨٤ - (٧) [صحيح لغيره] وروي عن طلحة بن معاوية السلمي ﵁ قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! إنِّي أريدُ الجِهادَ في سبيلِ الله قال:
"أمُّكَ حَيَّةٌ؟ ".
قلتُ: نَعم. قال النبيُّ ﷺ :
"الْزَمْ رِجْلَها، فَثَمَّ الجنَّةُ".
رواه الطبراني.
стр. 1279
٢٤٨٥ - (٨) [حسن صحيح] وعن معاوية بن جاهمة:
أنَّ جاهِمَةَ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال:
يا رسول الله! أردْتُ أَنْ أغْزُوَ، وقد جئتُ أَسْتَشيرُكَ. فقال:
"هل لكَ مِنْ أُمٍّ؟ ".
قال: نعم. قال:
"فالْزَمْها، فإن الجنَّةَ عند رِجْلِها".
رواه ابن ماجه، والنسائي -واللفظ له-، والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد".
[حسن صحيح] ورواه الطبراني بإسناد جيد، ولفظه: قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ أسْتَشيرُه في الجِهادِ؟ فقال النبيُّ ﷺ :
"ألَك والدان؟ ".
قلت: نعم. قال:
"الْزَمْهُما، فإن الجنَّة تَحتَ أرْجُلِهِما".
٢٤٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁:
أن رجلاً أتاهُ فقال: إنَّ لي امْرأَةً، وإنَّ أُمِّي تأمُرني بِطَلاقِها. فقال:
سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"الوالِدُ أوْسَطُ أبْوابِ الجنَّةِ".
فإنْ شِئتَ فأَضعْ ذلك البابَ، أوِ احْفَظْهُ.
رواه ابن ماجه، والترمذي -واللفظ له- وقال:
"ربما قال سفيان: (أمي)، وربما قال: (أبي) ". قال الترمذي:
"حديث صحيح".
[صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
стр. 1280
أنَّ رجلاً أتى أبا الدرداء فقال: إنَّ أبي لَمْ يَزلْ بي حتّى زوَّجني، وإنَّه الآن يأمُرني بِطَلاقِها. قال:
ما أنا بالَّذي آمُرك أنْ تَعُقَّ والديك، ولا بالَّذي آمُركَ أَنْ تُطلِّقَ امرأَتَك، غيرَ أنَّك إنْ شئتَ حدَّثتُك بما سمعتُ مِنْ رسولِ الله ﷺ ، سمعتُه يقول:
"الوالِدُ أوْسَطُ أبْوابِ الجنَّةِ".
فحافظْ على ذلك البابِ إنْ شئْتَ، أوْ دَع.
قالَ: فأحْسِبُ عطاءً قال: فَطَلَّقَها.
قوله: (فأضع): من الإضاعة.
٢٤٨٧ - (١٠) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:
كان تحتي امْرأَةٌ أحِبُّها، وكان عمر يكْرَهُها. فقال لي: طلّقْها. فأبَيْتُ.
فأتى عمرُ رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال لي رسولُ الله ﷺ :
"طلِّقها".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٢٤٨٨ - (١١) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من سرَّه أنْ يُمَدَّ له في عمرِه، ويُزادَ في رزقه؛ فليبرَّ والديه، وليَصِلْ رحمه".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وهو في "الصحيح" باختصار ذكر البر.
стр. 1281
٢٤٨٩ - (١٢) [حسن] وعن سلمان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يردُّ القَضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العُمُرِ إلا البِرُّ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢٤٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال:
"رَغِمَ أنفُه، ثمَّ رَغِمَ أنْفُه، ثمَّ رغِمَ أنْفُه".
قيل: مَنْ يا رسولَ الله؟ قال:
"مَنْ أدْرَكَ والدَيْه عندَ الكبرَ أوْ أحَدَهُما ثمَّ لَمْ يَدْخل الجنَّةَ".
رواه مسلم (١).
(رغم أنفه) أي: لصق بالرغام، وهو التراب.
٢٤٩١ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ -يعني ابن سمرة- ﵁ قال:
صعِدَ النبيُّ ﷺ المنبرَ فقال:
"آمين، آمين، آمين"، -قال:-
"أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمَّد! مَنْ أدْرَكَ أحدَ أبَوَيْهِ فماتَ؛ فدخلَ النارَ، فأبعَده الله، قُلْ: (آمين): فقلتُ: (آمين)، فقال: يا محمَّدُ! مَنْ أدْركَ شهرَ رمضانَ فماتَ، فلَمْ يُغْفَرْ له؛ فأدخِلَ (٢) النارَ، فأَبْعَده الله، قلْ: (آمين). فقلتُ: (آمين)، قال: ومَنْ ذُكرْتَ عندَهُ فلَمْ يُصَلِّ عليك فماتَ؛ فدَخَل النارَ، فأبْعَدهُ الله. قلْ: (آمين)، فقلْتُ: (آمين) ".
رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسن.
стр. 1282
٢٤٩٢ - (١٥) [حسن صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة؛ إلا أنَّه قال فيه:
"ومَنْ أدْركَ أبويه أو أحدَهما فلَمْ يَبَرَّهُما، فماتَ؛ فدخلَ النارَ فأبْعَدهُ الله. قل: (آمين)، فقلت: (آمين) ".
٢٤٩٣ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه أيضاً من حديث [مالك بن] الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده. وتقدم [١٥ - الدعاء/ ٧].
٢٤٩٤ - (١٧) [صحيح لغيره] ورواه الحاكم وغيره من حديث كعب بن عجرة، وقال في آخره:
"فلمَّا رَقيتُ الثالِثَة قال: بَعُدَ مَنْ أدركَ أبَويه الكبَرُ عندَه أوْ أحدَهما فلَمْ يُدخِلاهُ الجنَّةَ. قلتُ: (آمين) ". وتقدم أيضاً.
٢٤٩٥ - (١٨) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بنحوه، وفيه:
"ومَنْ أدْركَ والديْهِ أوْ أحَدَهُما فلَمْ يبرَّهُما، دخلَ النارَ، فأبْعدَهُ الله وأسْحَقَهُ. قلتُ: (آمين) ".
٢٤٩٦ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن مالك بن عمرو القشيري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ أعتقَ رقَبةً مسلمةً؛ فهِيَ فداؤه مِنَ النارِ، ومَنْ أدْركَ أحدَ والديه ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ له؛ فأبعَدَهُ الله".
(زاد في رواية): (١)
"وأسْحَقَهُ".
[صحيح] رواه أحمد من طرق أحدها حسن.
стр. 1283
٢٤٩٧ - (٢٠) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"انطلقَ ثلاثَةُ نَفرٍ مِمَّنْ كان قبْلَكُم، حتَّى آواهم المَبيت إلى غارٍ، فَدخَلوهُ، فانْحدرتْ صَخْرةٌ مِنَ الجبَلِ فسدَّت عليهم الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنْجيكُم مِنْ هذه الصخْرةِ إلا أَنْ تَدْعوا الله بِصالح أعْمالِكُم.
قال رجلٌ منهم: اللهُمَّ كانَ لي أبوانِ شَيْخانِ كَبيران، وكُنتُ لا أغْبُقُ قَبْلَهُما أهْلاً ولا مالاً، فنأى بي طَلَبُ شَجرٍ يَوْماً فَلَمْ أَرُحْ عليهِما حتى ناما، فحَلبْتُ لهما غَبوقَهُما، فوَجْدتُهما نائمَيْنِ، فكرهْتُ أنْ أغبُقَ قبْلَهما أهْلاً أوْ مالاً، فلبِثْتُ والقَدَحُ على يَديَّ انْتَظِر اسْتِيقاظَهُما حتى بَرَقَ الفَجْرُ، فاسْتَيْقظَا فشَرِبا غَبُوقَهما، اللهمَّ إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابْتغَاءَ وجهِكَ فَفَرِّجْ عنَّا ما نحنُ فيه مِنْ هذهِ الصخْرَةِ. فانَفرَجْت شيئاً لا يَسْتَطيعونَ الخروجَ.
وقال الآخَرُ: اللهُمَّ كانَتْ لي ابنة عَمٍّ؛ وكانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ" الحديث.
رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه وشرح غريبه في "الإخلاص" [١/ ١].
وفي رواية للبخاري قال:
"بينما ثلاثَة نَفرٍ يتَماشون أخَذَهُم المطَرُ، فمالوا إلى غارٍ في الجبَلِ، فانْحَطَّتْ على فمِ غارِهمْ صخرَةٌ مِنَ الجبَلِ فأطْبَقَتْ عليهِم، فقالَ بعْضهم لِبعْضٍ: انْظُروا أعْمالاً عمِلْتُموها لله صالِحةً، فادْعوا الله بها، لَعلَّهُ يَفرُجها [عنكم] (١).
стр. 1284
فقال أحدُهُم: اللَّهُمَّ إنَّه كان لي والِدانِ شيْخانِ كبيرانِ، ولي صِبْيَةٌ صِغارٌ كنتُ أرْعَى [عليهم]، فإذا رُحْتُ عليهم فَحلَبْتُ بَدأْتُ بِوالِدَيَّ أسْقِيهما قبل وَلدي، وإنَّه نَأى بِيَ الشجرُ، فما أتَيْتُ حتى أمْسَيْتُ، فوجَدتُهما قدْ ناما، فحَلبْتُ كما كنتُ أَحْلِبُ، فجئتُ بالحلاب، فقُمْتُ عند رؤوسِهما، أكرَهُ أنْ أوقِظَهُما مِنْ نوْمِهِما، وأكْرَهُ أنْ أَبدأَ بالصبْيَةِ قَبْلَهُما، والصبْيَة يتَضَاغونَ (١) عند قَدمَيَّ، فَلَمْ يزَلْ ذلك دَأْبي ودَأْبُهم حتى طَلَع الفَجْرُ. فإن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابْتِغاءَ وجْهِكَ، فافرُجِ لنا فُرْجةً نرى مِنْها السماءَ. ففرَّجَ الله لهم حتى يرونَ (٢) منها السماءَ" وذكر الحديث.
٢٤٩٨ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"خرَجَ ثلاثةٌ فيمَنْ كانَ قبْلَكُم يرتادون لأهْليهِمْ، فأصابَتْهُم السماءُ، فلَجأوا إلى جبلٍ، فوقَعَتْ عليهِمْ صخْرَةٌ. فقال بعضُهُم لِبَعْضٍ: عفَا الأَثَرُ، ووقَعَ الحَجَرُ، ولا يعلَمُ بِمكانِكُم إلا الله؛ فادْعوا الله بأوْثَقِ أعْمالِكمَ.
فقال أحدُهُم: اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنَّه كانَتْ لي امْرأَةٌ تُعْجِبُني، فطلَبتُها فأبَتْ عليَّ، فجعَلْتُ لها جُعْلاً، فلمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَها؛ تَرَكتُها. فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فَعلْتُ ذلك رجاءَ رَحْمَتِكَ، وخَشْيةَ عَذابِكَ فافرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلُث الحَجَرِ.
وقال الآخَرُ: اللهُمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنَّه كان لي والدان، وكنتُ أحْلِبُ لهما في إنائهما، فإذا أَتَيْتُهما وهما نائمانِ قُمْتُ حتَّى يَسْتَيْقِظا، فإذا اسْتَيْقَظا شَرِبا،
стр. 1285
فإنْ كنتَ تَعلَمْ أنِّي فعلْتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخَشْيَةَ عَذابكَ فافرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلُثُ الحَجَرِ.
وقال الثالثُ: اللهمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي اسْتَأْجَرْتُ أجيراً يوماً فعَملَ لي نصفَ النهارِ، فأعْطَيْتُه أجراً، فَتَسخَّطَهُ ولَمْ يَأْخُذْه، فَوفَّرْتُها عليهِ، حتَّى صارَ مِنْ كَلّ المالِ، ثمَّ جاءَ يطلبُ أجْرَه، فقلْتُ: خذْ هذا كُلَّه، ولوْ شئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلا أجْرَهُ الأوَّلَ، فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رَحْمَتِكَ، وخشْيَةَ عذَابِك، فافْرُج عنَّا. فزالَ الحَجَرُ، وخرَجوا يتَماشُونَ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).
٢٤٩٩ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً قال:
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال:
يا رسولَ الله! مَنْ أحق الناسِ بحُسْنِ صَحَابَتي؟ قال:
"أمُّك".
قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:
"أمُّكَ؟.
قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:
"أمُّك".
قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:
"أبوك".
رواه البخاري ومسلم.
стр. 1286
٢٥٠٠ - (٢٣) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكرٍ ﵄ قالتْ:
قدمَتْ عليَّ أمِّي، وهي مُشرِكةٌ في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ ؛ قلتُ:
قدِمَتْ عليَّ أمِّي، وهي راغِبَةٌ، أَفأصِلُ أمِّي؟ قال:
"نعم؛ صِلي أمَّك".
[صحيح] رواه البخاري ومسلم (١)، وأبو داود، ولفظه: قالت:
قدِمَتْ عليَّ أمِّي راغبةً في عهدِ قرَيْشٍ (٢)، وهي راغِمَةٌ مشرِكَةٌ، فقلتُ: يا رسول الله! إنَّ أمِّي قدِمَتْ عليَّ وهي راغِمَةٌ مشْرِكَةٌ، أفأصِلُها؟ قال: "نعم؛ صِلي امَّكِ".
(راغبة) أي: طامعة فيما عندي، تسْألُني الإحْسانَ إليْها.
(راغمة) أي: كارهة للإسلام.
٢٥٠١ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"رضا الله في رضا الوالِد، وسخَطُ الله في سخَطِ الوالِد".
رواه الترمذي، ورجح وقفه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
стр. 1287
٢٥٠٢ - (٢٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة؛ إلا إنَّه قال:
"طاعةُ الله طاعةُ الوالِدِ، ومَعصيَةُ الله معصيَةُ الوالِدِ".
٢٥٠٣ - (٢٦) [حسن لغيره] ورواه البزار من حديث عبد الله بن عمر -أو ابن عمرو، ولا يحضرني أيهما (١) -، ولفظه: قال:
"رضا الربِّ ﵎ في رضا الوالِدَيْنِ، وسخَطُ الله ﵎ في سَخَط الوالدَيْنِ".
٢٥٠٤ - (٢٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:
أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: إني أذْنَبْتُ ذنْباً عظيماً، فهلْ لي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال:
"هل لك مِنْ أمٍّ؟ ".
قال: لا. قال:
"فهل لك مِنْ خالة؟ ".
قال: نَعمْ. قال:
"فَبِرَّها".
رواه الترمذي -واللفظ له-، (٢) وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ إلا أنهما قالا:
"هل لك والدان" بالتثنية، وقال الحاكم:
"صحيح على شرطهما".
стр. 1288
٢٥٠٥ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر ﵄:
أنَّ رجلاً مِنَ الأعْرابِ لَقِيَهُ بطَريقِ مكَّةَ، فسلَّم عليه عبدُ الله بنُ عُمَر، وحَملَهُ على حمارٍ كانَ يرْكَبُه، وأعطاه عِمامَةً كانَتْ على رأْسِهِ.
قال ابْنُ دينارٍ: فقلْنا له: أصلَحكَ الله! إنَّهمُ الأَعْرابُ، وهم يَرْضُونَ باليَسيرِ! فقال عبدُ الله بنُ عُمرَ: إنَّ أبا هذا كانَ وُدّاً لعمرَ بْنِ الخطَّابِ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ أبرّ البِرّ صلةُ الولَد أهلَ وُدِّ أبيه".
رواه مسلم (١).
٢٥٠٦ - (٢٩) [حسن] عن أبي بردة قال:
قدمتُ المدينةَ، فأتاني عبدُ الله بنُ عمرَ فقال: أتدْري لِمَ أتَيْتُك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ أحبَّ أنْ يَصِلَ أباه في قَبْره؛ فلْيَصِلْ إخْوانَ أبيه بَعْدَهُ".
وإنَّه كان بين أبي عُمرَ وبين أبيك إخاء وَوُدٌّ، فأحْبَبْتُ أنْ أَصِلَ ذلِكَ.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 1289
٢ - (الترهيب من عقوق الوالدين).
٢٥٠٧ - (١) [صحيح] عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ الله حرَّم عليكُم عقوقَ الأُمَّهاتِ، وَوَأْدَ البَناتِ، ومَنْعَ وهات، وكرهَ لَكُم قيلَ وقالَ، وكثْرةَ السُّؤَال، وإضاعَةَ المالِ" (١).
رواه البخاري وغيره.
٢٥٠٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ألا أُنبِّئُكم بأكبرِ الكبائِر؟ (ثلاثاً) ".
стр. 1290
قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالِدينِ -وكان متكئاً فجلَس فقال:- ألا وقولُ الزورِ، وشهادَة الزورِ". فما زال يُكرِّرُها حتى قلنا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
٢٥٠٩ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"الكبائر: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَيْنِ، وقتلُ النفسِ، واليمينُ الغموسُ".
رواه البخاري.
٢٥١٠ - (٤) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:
ذكِرَ عند رسول الله ﷺ الكبائر فقال:
"الشركُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ" الحديث.
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
[صحيح لغيره] وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن وبعث به عمرو بن حزم:
"وإنَّ أكبرَ الكبائر عند الله يومَ القيامةِ: الإشْراكُ بالله، وقتلُ النفسِ المؤمِنَةِ بغير الحَقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحْفِ، وعقوقُ الوالدين، ورَمْيُ المْحصَنَةِ، وتعلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ" الحديث. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 1291
٢٥١١ - (٥) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القِيَامَةِ: العاقٌّ لوالديْهِ، ومدمِنُ الخمْر، والمنَّان عطاءَه. وثلاثَةٌ لا يَدخلونَ الجنَّة: العاقُّ لوالِديْه، والديُّوثُ، والرَّجُلَة".
رواه النسائي والبزار -واللفظ له- بإسنادين جيدين، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
وروى ابن حبان في "صحيحه" شطره الأول.
(الديّوث) بتشديد الياء: هو الذي يقرّ أهله على الزنا مع علمه بهم.
(والرجلة) بفتح الراء وكسر الجيم (١): هي المترجلة المتشبهة بالرجال [مضى ١٦ - اللباس/ ٦].
٢٥١٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر (٢) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ حرَّم الله ﵎ عليهِمُ الجنَّةَ: مدمِنُ الخَمْرِ، والعاقُّ، والديُّوثُ؛ الذي يُقِرُّ الخُبْثَ في أهْلِهِ".
رواه أحمد -واللفظ له- والنسائي والبزار، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد" (٣).
٢٥١٣ - (٧) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
стр. 1292
"ثلاثَةٌ لا يَقبلُ الله منهم صَرْفاً ولا عَدْلاً: عاقُّ، ومنَّانٌ، ومُكَذِّب بقَدَرٍ".
رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١) بإسناد حسن.
٢٥١٤ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجلِ والدَيْهِ".
قالوا: يا رسولَ الله! وَهَلْ يَشْتُم الرجلُ والديه؟ قال:
"نعم، يَسُبُّ أبا الرجُلِ؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه؛ فيَسُبُّ أمَّه".
رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي.
وفي رواية للبخاري ومسلم:
"إنَّ مِنْ أكْبرِ الكبائِر أنْ يَلْعَن الرجلُ والديْهِ".
قيلَ: يا رسولَ الله؟ وكيفَ يلعنُ الرجلُ والديه؟ قال:
"يَسُبُّ [الرجلُ] أبا الرجل؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّهُ؛ فيَسُبُّ أمَّهُ" (٢).
٢٥١٥ - (٩) [صحيح] وعن عمرو بن مرة الجهني ﵁ قال:
جاءَ رَجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! شهدتُ (٣) أنْ لا إله إلا الله، وأنّكَ رسولُ الله، وصلّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاةَ مالي، وصُمتُ رمضانَ؟ فقال النبيُّ ﷺ :