← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1288–1327 · переход к 1293.

стр. 1288

٢٥٠٥ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر ﵄: أنَّ رجلاً مِنَ الأعْرابِ لَقِيَهُ بطَريقِ مكَّةَ، فسلَّم عليه عبدُ الله بنُ عُمَر، وحَملَهُ على حمارٍ كانَ يرْكَبُه، وأعطاه عِمامَةً كانَتْ على رأْسِهِ. قال ابْنُ دينارٍ: فقلْنا له: أصلَحكَ الله! إنَّهمُ الأَعْرابُ، وهم يَرْضُونَ باليَسيرِ! فقال عبدُ الله بنُ عُمرَ: إنَّ أبا هذا كانَ وُدّاً لعمرَ بْنِ الخطَّابِ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أبرّ البِرّ صلةُ الولَد أهلَ وُدِّ أبيه". رواه مسلم (١). ٢٥٠٦ - (٢٩) [حسن] عن أبي بردة قال: قدمتُ المدينةَ، فأتاني عبدُ الله بنُ عمرَ فقال: أتدْري لِمَ أتَيْتُك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ أحبَّ أنْ يَصِلَ أباه في قَبْره؛ فلْيَصِلْ إخْوانَ أبيه بَعْدَهُ". وإنَّه كان بين أبي عُمرَ وبين أبيك إخاء وَوُدٌّ، فأحْبَبْتُ أنْ أَصِلَ ذلِكَ. رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1289

٢ - (الترهيب من عقوق الوالدين). ٢٥٠٧ - (١) [صحيح] عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الله حرَّم عليكُم عقوقَ الأُمَّهاتِ، وَوَأْدَ البَناتِ، ومَنْعَ وهات، وكرهَ لَكُم قيلَ وقالَ، وكثْرةَ السُّؤَال، وإضاعَةَ المالِ" (١). رواه البخاري وغيره. ٢٥٠٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا أُنبِّئُكم بأكبرِ الكبائِر؟ (ثلاثاً) ".

стр. 1290

قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال: "الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالِدينِ -وكان متكئاً فجلَس فقال:- ألا وقولُ الزورِ، وشهادَة الزورِ". فما زال يُكرِّرُها حتى قلنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٢٥٠٩ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "الكبائر: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَيْنِ، وقتلُ النفسِ، واليمينُ الغموسُ". رواه البخاري. ٢٥١٠ - (٤) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: ذكِرَ عند رسول الله ﷺ الكبائر فقال: "الشركُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ" الحديث. رواه البخاري ومسلم والترمذي. [صحيح لغيره] وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن وبعث به عمرو بن حزم: "وإنَّ أكبرَ الكبائر عند الله يومَ القيامةِ: الإشْراكُ بالله، وقتلُ النفسِ المؤمِنَةِ بغير الحَقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحْفِ، وعقوقُ الوالدين، ورَمْيُ المْحصَنَةِ، وتعلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ" الحديث. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١]. رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1291

٢٥١١ - (٥) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القِيَامَةِ: العاقٌّ لوالديْهِ، ومدمِنُ الخمْر، والمنَّان عطاءَه. وثلاثَةٌ لا يَدخلونَ الجنَّة: العاقُّ لوالِديْه، والديُّوثُ، والرَّجُلَة". رواه النسائي والبزار -واللفظ له- بإسنادين جيدين، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". وروى ابن حبان في "صحيحه" شطره الأول. (الديّوث) بتشديد الياء: هو الذي يقرّ أهله على الزنا مع علمه بهم. (والرجلة) بفتح الراء وكسر الجيم (١): هي المترجلة المتشبهة بالرجال [مضى ١٦ - اللباس/ ٦]. ٢٥١٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر (٢) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ثلاثَةٌ حرَّم الله ﵎ عليهِمُ الجنَّةَ: مدمِنُ الخَمْرِ، والعاقُّ، والديُّوثُ؛ الذي يُقِرُّ الخُبْثَ في أهْلِهِ". رواه أحمد -واللفظ له- والنسائي والبزار، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٣). ٢٥١٣ - (٧) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :

стр. 1292

"ثلاثَةٌ لا يَقبلُ الله منهم صَرْفاً ولا عَدْلاً: عاقُّ، ومنَّانٌ، ومُكَذِّب بقَدَرٍ". رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١) بإسناد حسن. ٢٥١٤ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجلِ والدَيْهِ". قالوا: يا رسولَ الله! وَهَلْ يَشْتُم الرجلُ والديه؟ قال: "نعم، يَسُبُّ أبا الرجُلِ؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه؛ فيَسُبُّ أمَّه". رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي. وفي رواية للبخاري ومسلم: "إنَّ مِنْ أكْبرِ الكبائِر أنْ يَلْعَن الرجلُ والديْهِ". قيلَ: يا رسولَ الله؟ وكيفَ يلعنُ الرجلُ والديه؟ قال: "يَسُبُّ [الرجلُ] أبا الرجل؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّهُ؛ فيَسُبُّ أمَّهُ" (٢). ٢٥١٥ - (٩) [صحيح] وعن عمرو بن مرة الجهني ﵁ قال: جاءَ رَجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! شهدتُ (٣) أنْ لا إله إلا الله، وأنّكَ رسولُ الله، وصلّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاةَ مالي، وصُمتُ رمضانَ؟ فقال النبيُّ ﷺ :

стр. 1293

"مَنْ ماتَ على هذا كان معَ النبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ يومَ القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لَمْ يَعقَّ والديه". رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" باختصار. ٢٥١٦ - (١٥) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: أوْصاني رسولُ الله ﷺ بعَشْرِ كلِماتٍ قال: "لا تُشْرِكْ بالله شيْئاً وإنْ قُتِلْتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ والديْكَ؛ وإنْ أَمراك أنْ تَخْرُجَ مِنْ أهْلِكَ ومَالِكَ" الحديث. رواه أحمد وغيره. وتقدم في "ترك الصلاة" بتمامه. [٥/ ٤٠]. [صحيح لغيره] وتقدم في [٢١ - الحدود/ ٨] "اللواط" حديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: ". . .؛ قال: ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من ذبحَ لغيرِ اللهِ، ملعونٌ من عَقَّ والديه" الحديث. رواه الطبراني، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [صحيح] وتقدم فيه أيضاً حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لعنَ الله مَنْ ذبَح لِغَيرِ الله، ولعنَ الله مَنْ غَيرَ تُخومَ الأرضِ، ولعنَ الله مَنْ سبَّ والديه" الحديث. رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1294

٢٥١٧ - (١١) [حسن موقوف] وعن العوَّام بن حَوْشَبٍ قال: نزلتُ مرَّةً حياً، وإلى جانبِ ذلك الحيِّ مقبرةٌ، فلمَّا كان بعدَ العَصْرِ انشقَّ فيها قبْرٌ، فخَرج رجلٌ رأسُه رأسُ الحِمارِ، وجَسدُه جَسدُ إنسانٍ، فنهَقَ ثلاثَ نَهْقاتٍ ثُمَّ انْطبقَ عليه القبرُ، فإذا عجوزٌ تَغْزِل شَعْراً أوْ صوفاً، فقالتِ امْرأَةٌ: ترى تلكَ العجوزَ؟ قلتُ: ما لَها؟ قالتْ: تلكَ أمُّ هذا. قلتُ: وما كانَ قِصَّتُه؟ قالتْ: كان يشرَبُ الخمرَ، فإذا راحَ تقولُ له أُمُّه: يا بنيَّ اتَّقِ الله إلى متى تَشْرَبُ هذه الخمرَ؟! فيقولُ لها: إنَّما أنْتِ تَنْهَقينَ كما يَنْهَقُ الحِمارُ! قالتْ: فماتَ بعدَ العَصْرِ. قالتْ: فهو يَنْشَقُّ عنه القبرُ بعدَ العَصْرِ، كلُّ يوم فيَنْهَقُ ثلاثَ نَهَقَاتٍ، ثمَّ ينْطَبِق عليه القبرُ. رواه الأصبهاني وغيره. وقال الأصبهاني: "حدَّث به أبو العباس الأصم إملاءً بنيسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه".

стр. 1295

٣ - (الترغيب في صلة الرحم وإنْ قطعت، والترهيب من قطعها). ٢٥١٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر فلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومن كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِن بالله واليومِ الآخِرِ فليَقلْ خيراً أوْ لِيَصْمُتْ". رواه البخاري ومسلم (١). ٢٥١٩ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ أحبَّ أنْ يُبْسطَ له في رِزْقِهِ، ويُنَسَّأَ له في أثَرِهِ؛ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ". رواه البخاري ومسلم. (يُنَسَّأ) بضم الياء وتشديد السين المهملة مهموزاً، أي: يؤخِّر له في أجله. ٢٥٢٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، وأَنْ يُنَسَّأَ له في أَثَرِه؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [صحيح] رواه البخاري، والترمذي، ولفظه: قال: "تعلَّموا مِنْ أنْسابِكم ما تَصِلونَ به أرْحامَكُم؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحبَّةٌ في الأهْلِ، مَثْراةٌ في المالِ، مَنْسأَةٌ في الأَثَرِ". وقال: "حديث غريب، ومعنى (منسأة في الأثر): يعني به الزيادة في العمر" انتهى.

стр. 1296

٢٥٢١ - (٤) [صحيح] ورواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة كلفظ الترمذي بإسناد لا بأس به. (١) ٢٥٢٢ - (٥) [صحيح] وعن رجلٍ من خثعم قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو في نَفَرٍ مِنْ أصْحابِه، فقلتُ: أنْتَ الذي تزعُم أنَّك رسول الله؟ قال: "نعم". قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: "الإيمانُ بالله". قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال: "ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ". قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال: "ثمَّ الأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عنِ المنكَرِ". قال: قلتُ: يا رسول الله! أيُّ الأعْمالِ أبغَضُ إلى الله؟ قال: "الإشْراكُ بالله". قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال: "ثمَّ قَطيعَةُ الرَّحِمِ". قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال: "ثُمَّ الأمْرُ بالمنْكَرِ، والنهيُ عنِ المعروفِ".

стр. 1297

رواه أبو يعلى بإسناد جيد. ٢٥٢٣ - (٦) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁: أنَّ أعرابياً عَرَضَ لِرسول الله ﷺ وهو في سَفَرٍ، فأخَذ بِخطامِ ناقَتِه، أوْ بزِمامِها، ثمَّ قال: يا رسولَ الله -أو يا محمَّد! - أخبرني بما يُقرِّبُني مِنَ الجنةِ ويباعِدُني مِنَ النارِ؟ قال: فكفَّ النبيُّ ﷺ ، ثمَّ نظرَ في أصْحابِهِ، ثُمَّ قال: "لقد وُفِّقَ -أو لقد هُدِيَ-". قال: "كيفَ قلْتَ؟ ". قال: فأعادَها، فقال النبيُّ ﷺ : "تعبدُ الله لا تُشْرِكُ به شيْئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ الناقَةَ". وفي رواية: "وتصل ذا رحمك". فلمَّا أَدْبَر قال رسولُ الله ﷺ : "إنْ تَمسَّكَ بما أُمِرَ بِه (١) دخَلَ الجنَّةَ". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. ٢٥٢٤ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: "أنَّه مَنْ أُعْطيَ [حظه من] الرفق؛ فقد أُعطِيَ حظَّهُ مِنْ خير الدنيا والآخِرَةِ، وصِلةُ الرَّحِمِ وحسنُ الجِوارِ -أوْ حُسْنُ الخلُقِ- يُعَمِّرانِ الديارَ، ويَزيدانِ في الأَعْمارِ". رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة (٢).

стр. 1298

٢٥٢٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: أوْصاني خليلي ﷺ بخِصالٍ مِنَ الخيرِ: أوصاني أنْ لا أنْظُرَ إلى مَنْ هو فوقي، وأَنْ أنْظُرَ إلى مَنْ هو دوني، وأوْصاني بحُبِّ المساكينِ والدُّنُوِّ منهم، وأوْصاني أنْ أصلَ رَحِمي وإنْ أدْبَرَتْ، وأوْصاني أنْ لا أخافَ في الله لوْمةَ لائم، وأوْصاني أنْ أقول الحقَّ وإنْ كان مُرّاً، وأوْصاني أن أكْثِرَ مِنْ (لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله)، فإنَّها كنزٌ مِنْ كُنوزِ الجنَّة". رواه الطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. ٢٥٢٦ - (٩) [صحيح] وعن ميمونة ﵂: أنَّها أعْتَقتْ وَلِيدةً لها، ولَمْ تَسْتأذِنِ النبيَّ ﷺ ، فلمَّا كان يومُها الَّذي يدورُ عليها فيه قالتْ: أشَعَرْتَ يا رسول الله أنِّي أَعْتَقْتُ وليدَتي؟ قال: "أَوَ فَعلْتِ؟ ". قالتْ: نعم. قال: "أمَا إنَّكِ لوْ أعْطَيْتِها أخْوالَكِ؛ كانَ أعْظمَ لأجرك". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وتقدم في "البر" [١ - باب/ ٢٧ - حديث] حديث ابن عمر قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: إني أذنبتُ ذنباً عظيماً، فهل لي مِنْ تويَةٍ؟ فقال: "هل لك مِنْ أمٍّ؟ ". قال: لا. قال: "فهل لك من خالَةٍ؟ ". قال: نعم. قال: "فَبِرَّها".

стр. 1299

رواه ابن حبان والحاكم (١). ٢٥٢٧ - (١٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ تقولُ: مَنْ وَصَلني وصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَعني قَطَعهُ الله". رواه البخاري ومسلم. ٢٥٢٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الله، وأنا الرحمن، خلقتُ الرَّحِمَ، وشقَقْتُ لها اسْماً مِنِ اسْمي، فَمنْ وصلَها وصَلتُه، ومَنْ قطَعها قطَعْتُه -أو قال: بَتَتُّهُ-". رواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". (قال الحافظ) عبد العظيم: "وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً. قاله يحيى بن معين وغيره. ورواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه" من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد (٢) الليثي عن عبد الرحمن بن عوف. وقد أشار الترمذي إلى هذا، ثم حكى عن البخاري أنه قال: "وحديث معمر خطأ" (٣). والله أعلم".

стр. 1300

٢٥٢٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله تعالى خَلق الخَلْقَ، حتى إذا فَرغَ منهم قامَتِ الرحِمُ فقالَتْ: هذا مقامُ العائِذِ بكَ مِنَ القَطيعَةِ، قال: نعم، أما تَرضينَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطعَ مَنْ قطَعَكِ؟ قالتْ: بلى. قال: فذاك لَكِ". ثم قال رسولَ الله ﷺ : "اقْرؤوا إنْ شئْتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾. رواه البخاري ومسلم. ٢٥٣٠ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنْ الرَّحِمَ شُجنة (١) مِنَ الرحمن تقولُ: يا ربِّ! إنِّي قُطِعْتُ، يا ربِّ! إنِّي أُسِيء إليِّ، يا ربِّ! إنِّي ظُلِمْتُ، يا ربِّ! يا ربِّ! فيُجيبُها: ألا تَرْضِينَ أَنْ أَصلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟! ". رواه أحمد بإسناد جيد قوي، وابن حبان في "صحيحه" (٢). ٢٥٣١ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "الرحِمُ حَجَنَةٌ متمسَّكَةٌ بالعرْشِ، تَكَلَّمُ بِلسانٍ ذَلِقٍ: اللهم صِلْ مَنْ وصَلَني، واقْطَعْ منْ قطَعَني، فيقول الله ﵎: أنا الرحمنُ الرحيمُ، وإنِّي شقَقْتُ لِلرحِمِ مِن اسْمي، فَمنْ وصَلَها وصَلْتُه، ومَنْ بَتَكَها بَتَكْتُهُ". رواه البزار بإسناد حسن. (الحَجَنة) بفتح الحاء المهملة والجيم وتخفيف النون: هي صنارة المغزل، وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخيط ثم يفتلُ الغزل.

стр. 1301

وقوله: (من بتكها بتكته) أي: من قطعها قطعته. ٢٥٣٢ - (١٥) [صحيح] وعن سعيد بن زيدٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه قال: "إنَّ مِنْ أربى الربا الاستطالة في عِرْضِ المسلم بغيرِ حَقٍّ، وإنَّ هذه الرحِمَ شُجْنةٌ مِنَ الرَّحْمنِ ، فَمنْ قَطَعها حَرَّم الله عليه الجنَّةَ". رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد ثقات. قوله: (شُجنة من الرحمن) قال أبو عبيد: "يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وفيها لغتان: شجنة بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم". ٢٥٣٣ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "ليسَ الواصِل بالمكافِئ، ولكنَّ الواصِلَ: الَّذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها". رواه البخاري -واللفظ له- وأبو داود والترمذي. ٢٥٣٤ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! إنَّ لي قرابةً أَصِلُهم وَيقْطَعوني، وأُحْسِنُ إليهم وُيُسيئون إليَّ، وأحْلُم عليهم وَيجْهَلون عليَّ؟ فقال: " [ولئن] (*) كنتَ كما قلتَ فكأنَّما تُسِفُّهم (١) المَلَّ، ولا يزالُ [معك] (**) مِنَ الله ظهيرٌ عليهِمْ ما دُمْتَ على ذلك". رواه مسلم (٢). (الملَّ) بفتح الميم وتشديد اللام: هو الرماد الحار.

стр. 1302

٢٥٣٥ - (١٨) [صحيح] وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵂؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أفضلُ الصَّدقَةِ الصدقَةُ على ذي الرحِم الكاشِحِ". رواه الطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٨ - الصدقات/ ١١]. ومعنى (الكاشِحِ): أنَّه الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره؛ يعني أنَّ أفضَلَ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرحم المضمرِ العداوةَ في باطنه، وهو في معنى قوله ﷺ : "وتصل من قطعك". ٢٥٣٦ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: ثُمَّ لقيتُ رسولَ الله ﷺ فأخذتُ بيدهِ فقلتُ: يا رسول الله! أخْبِرْني بفَواضِلِ الأعْمالِ. قال: "يا عقبةُ! صِلْ مَنْ قَطَعكَ، وأَعْطِ مَنْ حَرمَك، وأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمك". [صحيح] وفي رواية: "واعْفُ عَمَّنْ ظلَمكَ". [صحيح لغيره] رواه أحمد، والحاكم، وزاد: "ألا وَمَنْ أرادَ أنْ يُمَدَّ في عُمُرهِ، وُيبْسَطَ في رِزْقِه؛ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ". ورواة أحد إسنادي أحمد ثقات (١). ٢٥٣٧ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ ذَنْبٍ أجدَرُ أنْ يعجلَ الله لِصاحِبِه العقوبةَ في الدنيا -مع ما يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ- مِنَ البَغْيِ وقَطيعَةِ الرحِمِ". رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال:

стр. 1303

"حديث حسن صحيح". والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد". [حسن لغيره] ورواه الطبراني، فقال فيه: "مِنْ قَطيعَة الرحِمِ، والخِيانَةِ، والكَذب، وإنَّ أَعْجَلَ البِرِّ ثواباً بالصلة الرحِمُ، حتَّى إن أَهْلَ البَيْتِ ليكونون فَجَرَةً (١)، فتنموا أمْوالُهم، ويكثُر عَدَدُهم إذا تَواصَلُوا". [حسن لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه" ففرَّقه في موضعين، ولم يذكر الخيانة والكذب، وزاد في آخره: "وما مِنْ أهلِ بيْتٍ يتَواصَلونَ فَيحْتَاجُونَ". ٢٥٣٨ - (٢١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: "إن أعْمالَ بني آدَم تُعْرضُ كلَّ خميسٍ ليلَةَ الجمُعَةِ، فلا يُقْبَل عَمَلُ قاطعِ رَحِمٍ". رَواه أحمد، ورواته ثقات. ٢٥٣٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنةَ: مدمنُ الخمرِ، وقاطعُ الرحم، ومصدقٌ بالسِّحرِ". رواه ابن حبان وغيره، وقد تقدم بتمامه في "شرب الخمر" [٢١ - الحدود/ ٦]. ٢٥٤٠ - (٢٣) [صحيح] وعن جبير بن مطعمٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يدخُلُ الجنَّة قاطعٌ". قال سفيان: يعني قاطع رحم. رواه البخاري ومسلم والترمذي.

стр. 1304

٤ - (الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته، والنفقة عليه، والسعي على الأرملة والمسكين). ٢٥٤١ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أنا وكافِلُ اليَتيم في الجنَّةِ هكذا"، وأشار بالسَّبابَةِ والوُسْطَى، وفَرَّجَ بينَهما. رواه البخاري وأبو داود والترمذي، [وقال: "حديث حسن صحيح"] (١). ٢٥٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كافِلُ اليَتيمِ له أو لِغَيْرِه؛ أنا وهو كهاتَيْنِ في الجنَّة" (٢). وأشارَ مالِكٌ بالسبَّابَةِ والوُسْطَى. رواه مسلم. ورواه مالك عن صفوان بن سليم مرسلاً. ٢٥٤٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن زُرارة بن أبي أوفى عن رجل من قومه يقال له: مالكٌ -أو ابن مالك-، سمع النبي ﷺ يقول: "مَنْ ضَمَّ يتيماً بين مسلمين في طعامِهِ وشرابِهِ حتى يستغني عنه؛ وجبتْ له الجنةُ. .، ومن أدركَ والدَيْه أو أحَدهما ثم لم يبرهما؛ دخل النار، فأبعده الله، وأيما مسلم أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار".

стр. 1305

رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصراً بإسناد حسن (١). [مضى ١٦ - البيوع/ ٥]. ٢٥٤٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ يشكو قَسوةَ قلبِهِ. قال: "أتُحِبُّ أنْ يلينَ قلبُك، وتُدرِكَ حاجتَك؟ ارْحَمِ اليتيمَ، وامسَحْ رأْسه، وأطْعِمْهُ مِنْ طَعامِك؛ يَلِنْ قلبُكْ، وتُدرِكْ حاجتَك". رواه الطبراني من رواية بقية، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ. ٢٥٤٥ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجُلاً شكا إلى رسول الله ﷺ قسْوةَ قلْبِه. فقال: "امْسَحْ رأْسَ اليَتيمِ، وأَطْعِمِ المسكينَ". رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ٢٥٤٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الساعي على الأرْمَلةِ والمسْكينِ؛ كالمجاهِدِ في سبيلِ الله، -وأَحْسِبهُ قال:- وكالقائمِ لا يَفتُرُ، وكالصائم لا يُفطِرُ". رواه البخاري ومسلم (٢). [حسن] وابن ماجه؛ إلا أنه قال:

стр. 1306

"الساعي على الأرْملَةِ والمسكينِ؛ كالمجاهدِ في سبيل الله، وكالذي يقومُ الليلَ ويَصومُ النهارَ". ٢٥٤٧ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: دخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فقالت: يا بني! ألا أحدثك بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى يا أُمَّه. قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفقَ على بنتين أو أختين أو ذواتي قرابةٍ، يحتسبُ النفقةَ عليهما حتى يغنيَهما من فضل الله، أو يكفيهما؛ كانتا له ستراً من النار". رواه أحمد والطبراني. وتقدم لهذا الحديث نظائر في "النفقة على البنات" [١٧ - النكاح/ ٥، ومضى هذا هناك].

стр. 1307

٥ - (الترهيب من أذى الجار، وما جاء في تأكيد حقه). ٢٥٤٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلا يُؤْذي جارَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فليَقُلْ خيراً أوْ لِيَسْكُتْ". رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: "ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيُحسِنْ إلى جارِهِ". ٢٥٤٩ - (٢) [صحيح] وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ ". قالوا: حرامٌ، حرَّمَهُ الله ورسولُه، فهو حَرامٌ إلى يومِ القِيامَة. قال: فقال رسولُ الله ﷺ : "لأَنْ يزنيَ الرجلُ بعَشْرِ نِسْوَةٍ؛ أيْسرُ عليه من أنْ يزنيَ بامْرأَةِ جارهِ". قال: "ما تقولونَ في السرِقَةِ؟ ". قالوا: حرَّمَها الله ورسولُه، فهي حَرامٌ. قال: "لأنْ يَسْرِق الرجلُ مِنْ عشْرةِ أبْياتٍ؛ أيسرُ عليه منْ أنْ يَسرقَ مِنْ جارِه". رواه أحمد -واللفظ له، ورواته ثقات-، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". [مضى الشطر الأول منه ٢١ - الحدود/ ٧].

стр. 1308

٢٥٥٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "والله لا يؤْمنُ، والله لا يؤْمنُ، والله لا يؤْمِنْ". قيلَ: مَنْ يا رسولَ الله؟ قال: "الَّذي لا يأْمَن جارُه بوائِقَهُ". [صحيح] رواه أحمد، والبخاري ومسلم، وزاد أحمد: قالوا: يا رسول الله! وما بوائقه؟ قال: "شرّه" (١). [صحيح] وفي رواية لمسلم: "لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَهُ". ٢٥٥١ - (٤) [صحيح] وعن أبي شريح الكعبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لا يؤمِنُ، والله لا يؤمِنُ، والله لا يؤمِنُ". قيلَ: يا رسولَ الله! لقد خابَ وخَسِرَ، مَنْ هذا؟ قال: "مَنْ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَه". قالوِا: وما بوائقه؟ قال: "شَرُّه". رواه البخاري (٢).

стр. 1309

٢٥٥٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما هو بِمؤْمِنٍ منْ لَمْ يأْمَنْ جارُه بوائِقَهُ". رواه أبو يعلى من رواية ابن إسحاق. (البوائق) جمع (بائقة)، وهي: الشر وغائلته كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم. ٢٥٥٣ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لِجارِه -أو قال: لأَخيه- ما يُحِبُّ لِنَفْسِه". رواه مسلم. ٢٥٥٤ - (٧) [حسن] وعن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يستقيمُ لسانُه ولَا يدخلُ الجنةَ حتى يأمنَ جارُه بوائِقَه". رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في "الصمت"؛ كلاهما من رواية علي بن مسعدة. ٢٥٥٥ - (٨) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المؤمِنُ مَنْ أمِنَهُ الناسُ، والمسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسْلِمونَ مِنْ لِسانِه ويَدِهِ، والمهاجِرُ مَنْ هَجر السُّوءَ، والذي نفْسي بيده لا يدْخلُ الجنَّةَ عبدٌ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَهُ". رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وإسناد أحمد جيد، تابع عليَّ بن زَيد حميدٌ ويونسُ بن عبيد (١).

стр. 1310

٢٥٥٦ - (٩) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ : كان يقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ جارِ السوءِ في دارِ المُقامَةِ، فإنَّ جارَ البادِيَةِ يَتحوَّلُ". رواه ابن حبان في "صحيحه" (١). ٢٥٥٧ - (١٠) [حسن] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوَّل خَصْمَيْن يومَ القِيامَة جَارانِ". رواه أحمد -واللفظ له- والطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ٢٥٥٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي جحيفة ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ يشكو جارَهُ. قال: "اطْرَحْ متاعَك على الطريقِ". فطَرحَهُ، فجعلَ الناسُ يَمرُّون عليه ويلْعَنونَهُ، فجاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! [ما] (*) لقيتُ منَ الناسِ. قال: "وما لقيتَ منهم؟ ". قال: يَلْعَنُونَني. قال: "قد لَعنكَ الله قَبْلَ الناسِ"، فقال: إنِّي لا أعودُ، فجاء الذي شكاهُ إلى النبيُ ﷺ ، فقال: ارْفَعْ مَتاعَك فقد كُفِيتَ. [صحيح لغيره] رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن (٢) بنحوه؛ إلا أنه قال:

стр. 1311

"ضَعْ متاعَك على الطريقِ -أو على ظهرِ الطريقِ-". فوضَعه، فكانَ كلُّ مَنْ مرَّ بِه قال: ما شأْنُكَ؟ قال: جاري يؤذيني. قال: فيدْعو عليه. فجاءَ جارُه فقال: رُدَّ متاعَك؛ فإنِّي لا أوذيك أبداً. ٢٥٥٩ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رَجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ يشكو جارَه، فقال له: "اذهبْ فاصْبِرْ". فأتاه مرَّتين أوْ ثلاثاً؛ فقال: "اذهَبْ فاطْرَحْ متاعَك في الطريقِ". فَفَعل، فجعلَ الناسُ يمرُّون ويسْأَلونَه، فيُخْبِرُهمِ خَبَر جارِه، فجعَلُوا يَلْعَنونَهُ: فعلَ الله به وفَعلَ، وبعضُهم يدْعُو عليهِ. فجاءَ إليْهِ جارُه فقال: ارْجع فإنَّك لَنْ ترى منِّي شيئاً تكْرَهُه. رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم" (١). ٢٥٦٠ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إنَّ فلانة يُذكرُ مِنْ كثرةِ صلاتِها وصدَقَتِها وصِيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها. قال: "هيَ في النارِ". قال: يا رسولَ الله! فإنَّ فلانَةَ يُذكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيامِها [وصَدَقتها] (٢) وصَلاتِها، وأنَّها تَتَصدَّقُ بالأثْوارِ مِنَ الأقِط، ولا تُؤْذي جيرانَها [بلسانها]. قال: "هي في الجَنَّةِ".

стр. 1312

رواه أحمد والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (١). [صحيح] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضاً. ولفظه -وهو لفظ بعضهم-: قالوا: يا رسولَ الله! فلانَةٌ تصَومُ النهارَ، وتَقومُ اللَّيلَ، وتُؤذِي جيرانها؟ قال: "هيَ في النارِ". قالوا: يا رسولَ الله! فلانَةٌ تُصلِّي المكتوباتِ، وتَصَّدَّقُ بالأَثْوارِ مِنَ الأقِطِ، ولا تُؤْذي جيرانَها. قال: "هي في الجنَّةِ". (الأثوار) بالمثلثةِ جمع (ثَوْر): وهي القطعة من الأقطِ. و (الأَقِطُ) بفتح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضاً وبكسر الهمزة والقاف معاً وبفتحهما: هي شيءٌ يتخذ من مخيض اللبن الغنمي. ٢٥٦١ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما آمنَ بي مَنْ باتَ شَبْعاناً وجارُه جائعٌ إلى جَنْبِه وهو يعلَمُ". رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن. ٢٥٦٢ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المؤمِنُ الذي يشْبَعُ وجارُه جائعٌ".

стр. 1313

رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته ثقات (١). ٢٥٦٣ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه الحاكم من حديث عائشة؛ ولفظه: "ليسَ المؤمِنُ الذي يَبِيتُ شَبعاناً وجارُه جائعٌ إلى جَنْبِه". ٢٥٦٤ - (١٧) [حسن] ورُوي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كمْ مِنْ جارٍ مُتعلِّق بجارِه يقولُ: يا ربِّ! سَلْ هذا: لمَ أغْلقَ عني بابَهُ، ومَنَعني فَضْلَهُ؟! ". رواه الأصبهاني (٢). ٢٥٦٥ - (١٨) [صحيح] وعن أبي شريح الخزاعي ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُحسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيُكْرِم ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنَ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَسْكُتْ". رواه مسلم (٣). ٢٥٦٦ - (١٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خَيراً أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنْ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ جارَهُ".

стр. 1314

رواه أحمد بإسناد حسن. ٢٥٦٧ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن يأْخُذ عنِّي هذه الكلماتِ فيعملُ بهنَّ، أو يُعلِّم مَنْ يعملُ بِهنَّ؟ ". فقال أبو هريرة: قلتُ: أنا يا رسولَ الله. فأخذَ بيدي فَعَدَّ خمْساً؛ فقال: "اتَّقِ المحارِمَ تكُنْ أعْبَد الناسِ، وارضَ بما قسمَ الله لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ، وأحْسِنْ إلى جارِكَ تكُنْ مؤمِناً، وأحبَّ للناسِ ما تُحِبُّ لنفْسِكَ تكُنْ مسْلِماً، ولا تكثِرِ الضحِكَ؛ فإنَّ كثرَة الضَّحِكِ تُميتُ القلْبَ". رواه الترمذي وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة. وقال الترمذي: "الحسن لم يسمع من أبي هريرة". ورواه البزار (١) والبيهقي بنحوه في "كتاب الزهد" عن مكحول عن واثلة عنه، وقد سمع مكحول من واثلة. قاله الترمذي وغيره. لكن بقية إسناده فيهم ضعف. ٢٥٦٨ - (٢١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ الأصْحابِ عند الله خيرُهم لصاحِبِه، وخيرُ الجيرانِ عند الله خيرُهم لِجارِه". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 1315

٢٥٦٩ - (٢٢) [صحيح] وعن مُطَرِّف -يعني ابن عبد الله- قال: كان يَبلُغُني عنْ أبي ذرٍّ حديثٌ، وكنتُ أشْتَهي لقاءَهُ، فلَقيتُه، فقلتُ: يا أبا ذر! كان يَبْلُغُني عنكَ حديثٌ، وكنتُ أشْتَهي لقاءَك. قال: لله أبوك، لقد لَقيتَني فهاتِ. قلتُ: حديثٌ بلَغني أنَّ رسول الله ﷺ حدَّثَك، قال: "إنَّ الله يُحبُّ ثلاثَةً ويُبْغِضُ ثلاثَةً". قال: فَما إِخالُني أكْذِبُ على رسولِ الله ﷺ . قال: فقلتُ: فَمن هؤلاءِ الثلاثةُ الذين يُحبُّهُم الله ؟ قال: "رجلٌ غزا في سبيلِ الله صابِراً محْتَسِباً فقاتَل حتى قُتِلَ، وأنتُمْ تَجِدونَه عندَكم مكْتوباً في كتابِ الله ، ثمَّ تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قلتُ: وَمَن؟ قال: "رجلٌ كانَ له جارُ سوءٍ يُؤْذيِه فيَصْبِرُ على أذاهُ حتى يكْفِيَهُ الله إيَّاه بحياةٍ أوْ موتٍ" فذكر الحديث. رواه أحمد، والطبراني واللفظ له، وإسناده وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في "الصحيح". ورواه الحاكم وغيره بنحوه، وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٢٥٧٠ - (٢٣) [صحيح] وعن ابن عمر وعائشة ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريلُ ﵇ يوصيني بالجار حتى ظنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُهُ". رواه البخاري ومسلم والترمذي، ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة وحدها.

стр. 1316

٢٥٧١ - (٢٤) [صحيح] وابن ماجه أيضاً وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة. ٢٥٧٢ - (٢٥) [صحيح] وعن رجلٍ من الأنْصار (١) قال: خرجتُ مع (٢) أهْلي أريدُ النبيَّ ﷺ ، وإذا [أنا] بِه قائمٌ، وإذا رجلٌ مقْبِلٌ عليه، فظنَنْتُ أنَّ لهما حاجةً، فجلستُ، فوالله لقد قامَ رسولُ الله ﷺ حتى جعلتُ أرْثي لهُ مِنْ طولِ القِيامِ، ثُمَّ انْصرَف، فقُمْتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ الله! لقد قامَ بكَ هذا الرجلُ حتى جعلتُ أرْثي لك مِنْ طولِ القِيامِ. قال: "أتدْري مَنْ هذا؟ ". قلتُ: لا. قال: " [ذاك] جبريلُ ﷺ ، ما زالَ يوصيني بالجارِ حتى ظَنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُه، أَمَا إنَّك لو سلِّمْتَ عليه لَردَّ عليكَ السلامَ". رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة "الصحيح". ٢٥٧٣ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على ناقَتِه الجَدعاءِ في حِجَّةِ الوَداعِ يقول: "أوصيكُم بالجَارِ"، حتَّى أكْثَر، فقلتُ: إنَّه يوَرِّثُهُ. رواه الطبراني (٣) بإسناد جيد.

стр. 1317

٢٥٧٤ - (٢٧) [صحيح] وعن مجاهد: أنَّ عبدَ الله بنَ عَمْرو ﵄ ذُبِحَتْ لهُ شاةٌ في أهْلِهِ، فلمَّا جاءَ قال: أهْدَيْتُم لِجارِنا اليَهودِيَّ، أهْديْتُم لِجارِنا اليَهوديِّ؟ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما زال جبريلُ يوصيني بالجَارِ حتى ظنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُهُ". رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، وقال: "حديث حسن غريب" (١). (قال الحافظ): "وقد روي هذا المتن من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة ﵃". ٢٥٧٥ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن نافع بن عبد الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مِنْ سعادَةِ المرْءِ؛ الجارُ الصالحُ، والمرْكَبُ الهنيءُ، والمسْكنُ الواسعُ". رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح" (٢). ٢٥٧٦ - (٢٩) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أربعٌ مِنَ السعادَةِ: المرأةُ الصالِحَةُ، والمسْكَنُ الواسعُ، والجارُ الصالِحُ، والمرْكَبُ الهَنيءُ. وأربعٌ مِنَ الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرأَةُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ، والمسْكَنُ الضيِّقُ". رواه ابن حبان في "صحيحه" [مضى ١٧ - النكاح/ ٢].

стр. 1318

٦ - (الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين، وما جاء في إكرام الزائرين (١)). ٢٥٧٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ : "إنَّ رجُلاً زارَ أخاً له في قَرْيَةٍ [أخرى]، فأرْصَد الله تعالى [له] على مَدرَجتِه مَلَكاً، فلمَا أتى عليه قال: أينَ تُريدُ؟ قال: أريدُ أخاً لي في هذه القَرْيَةِ، قال: هَلْ لك عليه مِنْ نِعْمةٍ تَربُّها؟ قال: لا، غير أني أحْبَبْتُه في الله، قال: فإنِّي رسولُ الله إليكَ؛ بأنَّ الله قد أحبَّك كما أحْبَبْتَهُ فيه". رواه مسلم. (المَدْرَجَةُ) بفتح الميم والراء: الطريق. وقوله: (تَرُبُّها): أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها. ٢٥٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال: رسولُ الله ﷺ : "مَنْ عادَ مريضاً، أو زارَ أخاً له في الله؛ ناداه منادٍ: أنْ طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتَبوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ مَنْزِلاً". رواه ابن ماجه والترمذي -واللفظ له- وقال: "حديث حسن"، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة عنه. ٢٥٧٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ عبدٍ أتى أخاه يزورُه في الله، إلا ناداهُ [منادٍ] (٢) مِنَ السماءِ: أَنْ طِبْتَ وطابَتْ لَكَ الجنَّةُ، وإلا قالَ الله في مَلكُوتِ عرشِه: عَبْدي زارَ فِيَّ،

стр. 1319

وعَليَّ قِرَاهُ، فَلمْ يَرْضَ [الله] له بثَوابٍ دونَ الجنَّةِ". رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد. ٢٥٨٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنس أيضاً عنِ النبيَّ ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكم بِرِجالِكُم في الجنَّة؟ ". قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال: "النبيُّ في الجنَّةِ، والصدِّيقُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزورُ أخَاه في ناحيةِ المِصْرِ لا يزورُه إلا لله في الجنةِ" الحديث. رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وتقدم بتمامه في "حق الزوجين" [١٧ - النكاح/ ٣]. ٢٥٨١ - (٥) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: وجَبَتْ محَبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فِيَّ، وللمُتَجالِسينَ فِيَّ، ولِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، ولِلْمُتَباذِلينَ فيَّ". رواه مالك بإسناد صحيح، وفيه قصة أبي إدريس، وسيأتي بتمامه في "الحب في الله" مع حديث عمرو بن عبسة [٢٣ - الأدب/ ٣١]. ٢٥٨٢ - (٦) [صحيح] وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "انطلقوا بنا إلى بني واقفٍ نزور البصيرَ. رجل كان مكفوفَ البصرِ". رواه البزار بإسناد جيد (١).

стр. 1320

٢٥٨٣ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "زُرْ غِبَّاً تَزْدَدْ حُبّاً". رواه الطبراني. ٢٥٨٤ - (٨) [صحيح] ورواه البزار من حديث أبي هريرة، ثم قال: "لا يُعلم فيه حديث صحيح". (قال الحافظ): "وهذا الحديث قد رُوي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحد من الحفاظ بجمع طرقه والكلام عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار، بل له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره، وقد ذكرت كثيراً منها في غير هذا الكتاب (١). والله أعلم". ٢٥٨٥ - (٩) [حسن] وروى ابن حبان في "صحيحه" عن عطاء قال: دخلتُ أنا وعُبَيْدُ بْن عُمَيْرٍ على عائشة ﵂، فقالتْ لعُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ: قد آنَ لك أنْ تَزورَنا. فقال: أقولُ يا أُمَّهْ كما قال الأوَّلُ: "زُرْ غِبَّاً تَزْدَدْ حُبّاً". قال: فقالتْ: دعونا مِنْ بَطالَتِكم هذه. قال ابن عُمَيْرٍ: أخْبِرينا بأعْجَبِ شيْءٍ رأَيتيهِ مِنْ رسولِ الله ﷺ ؟ فذكر الحديث في نزول ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. [مضى تمامه ١٣ - القراءة/ ٦ دون ما هنا].

стр. 1321

٧ - (الترغيبُ في الضيافَةِ وإكرامِ الضيفِ، وتأكيد حقِّهِ، وترهيبُ الضيفِ أنْ يُقيم حتى يُؤْثِمَ أهْلَ المنزل). ٢٥٨٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ كان يؤمن بالله واليومِ الآخِرِ؛ فليُكْرِمْ ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنْ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيَصِلْ رحِمَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خيراً أوْ ليصْمُتْ". رواه البخاري ومسلم (١). [مضى هنا/ ٣]. ٢٥٨٧ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ فقال: "ألَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تقومُ اللَّيلَ وتصومُ النهارَ؟ ". قلتُ: بَلى. قال: "فلا تَفْعَلْ، قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِرْ؛ فإنَّ لَجَسدِكَ عليكَ حقّاً، وإنَّ لِعَيْنِكَ عليكَ حقّاً، وإنَّ لزَوْرِكَ عليك حقّاً، وإنَّ لزَوْجِكَ عليك حقَّاً" الحديث. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وغيرهما. [مضى بلفظ مسلم ٩ - الصوم/ ١٢]. قوله: "وإنَّ لزورك عليك حقاً" أي: وإن لزوارك وأضيافك عليك حقاً، يقال للزائر: (زَوْر) بفتح الزاي سواء فيه الواحد والجمع. ٢٥٨٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنِّي مَجْهودٌ. فأرْسَل إلى بعض نسائه فقالتْ: لا والَّذي بعَثك بالْحَقِّ ما عندي إلا ماءٌ، ثم أرسل إلى أُخْرى،

стр. 1322

فقالَتْ مثلَ ذلك، حتى قُلْنَ كلُّهُنَّ مثلَ ذلك: لا والذي بعَثَك بالْحَقِّ ما عندي إلا ماءٌ. فقال: "مَنْ يُضِيفُ هذا اللَّيْلَةَ ﵀؟ ". فقامَ رجلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال: أنا يا رسولَ الله، فانطلَق بِه إلى رَحْلِه، فقال لامْرأَته: هل عندَكِ شيءٌ؟ قالت: لا إلا قُوتَ صِبياني، قال: فَعَلِّلِيهم بشيءٍ، فإذا أرادوا العَشَاء فَنَوِّمِيهِمْ، فإذا دَخَل ضيْفُنا فأَطْفئيِ السِّراج، وأَريهِ أنَّا نأْكُلُ. -وفي رواية:- فإذا أَهْوى لِيَأْكلَ فقومي إلى السِّراج حتى تُطْفِئيهِ، قال: فَقَعدوا وَأَكَلَ الضيفُ وباتا طاوِييْنِ، فلمَّا أصبَح غدا عليَّ رسول الله ﷺ فقال: "قد عَجِبَ الله مِنْ صَنيعِكُما بضَيْفِكُما"، -زاد في رواية: فنزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ -. رواه مسلم وغيره (١). ٢٥٨٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي شريحٍ خويلد بن عمروٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ، جائزتُه يومٌ وليلَةٌ، والضيافَةٌ ثلاثَة أيَّامٍ، فما كان بَعد ذلك فهو صَدَقةٌ، ولا يحلُّ له أنْ يَثوِيَ عنده حتّى يُحْرِجَهُ". رواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

стр. 1323

قال الترمذي: "ومعنى (لا يثوي): لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل، و (الحرج): الضيق" انتهى. (وقال الخطابي): " [معناه] (*) لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فيبطل أجره" انتهى. (قال الحافظ): "وللعلماء في هذا الحديث تأويلان: أحدهما: أنه يعطيه ما يجوز به ويكفيه في يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده. والثاني: يعطيه ما يكفيه يوماً وليلة يستقبلهما بعد ضيافته". ٢٥٩٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "للِضيْفِ على مَنْ نَزل به من الحقّ ثلاثٌ، فما زادَ فهو صدَقةٌ، وعلى الضيْفِ أنْ يَرْتَحِلَ؛ لا يُؤْثِمُ أهْلَ المَنْزِلِ". رواه أحمد (١) وأبو يعلى والبزار، ورواته ثقات سوى ليث بن أبي سليم. ٢٥٩١ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أيُّما ضيْفٍ نزلَ بقومٍ فأصْبَح الضيفُ مَحْروماً؛ فله أنْ يأْخُذَ بقدرِ قِراهُ، ولا حَرَج عليه".

стр. 1324

رواه أحمد ورواته ثقات، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٢٥٩٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي كريمة -وهو المقدام بن معد يكرب الكندي- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليلةُ الضيْفِ حقٌّ على كل مسْلِمٍ، فمَنْ أصْبَح بِفنائِه فهو عليه دَيْنٌ، إنْ شاءَ اقْتَضَى (١)، وإنْ شاءَ تَركَ". رواه أبو داود وابن ماجه. ٢٥٩٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن التَّلِبِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الضيافةُ ثلاثة أيام حقٌّ لازمٌ، فما كان بعد ذلك فصدقة". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد فيه نظر (٢). ٢٥٩٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانَ يؤمِنْ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ -قالها ثلاثاً-". قال رجلٌ: وما كَرامَة الضيفِ يا رسولَ الله؟ قال: "ثلاثَةُ أيّامٍ، فما زادَ (٣) بعدَ ذلك فهوَ صدَقَة". رواه أحمد مطولاً ومختصراً بأسانيد أحدها صحيح، والبزار وأبو يعلى.

стр. 1325

٢٥٩٥ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الضيافَةُ ثلاثَةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صَدَقةٌ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ". رواه البزار، ورواته ثقات. (قال الحافظ): وتقدم "باب في إطعام الطعام" [٨ - الصدقات/ ١٧]، وفيه غير ما حديث يليق بهذا الباب، لم نُعِدْ منها شيئاً. ٨ - (الترهيب من أنْ يحتقر المرء ما قدم إليه، أو يحتقر ما عنده أنْ يقدمه للضيف). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].

стр. 1326

٩ - (الترغيب في زرع وغرسِ الأشجار المثمرةِ). ٢٥٩٦ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مسلم يغْرِسُ غَرساً؛ إلا كانَ ما أُكِلَ منه لَهُ صدقَةً، وما سُرِقَ منه؛ له صدقَة، [وما أكل السبُعُ منه؛ فهو له صدقة، وما أكل الطير منه؛ فهو له صدقة] (١)، ولا يَرزَؤه أحدٌ؛ إلا كانَ له صدقَةً إلى يومِ القِيامَةِ". [صحيح] وفي رواية: "فلا يغرِسُ المسلمُ غَرْساً فيأكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا طيرٌ؛ إلا كانَ له صدَقةً إلى يومِ القِيامةِ". [صحيح] وفي رواية له: "لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرساً ولا يَزرَعُ زَرْعاً فيأْكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا شيْءٌ؛ إلا كانَتْ لَهُ صدقةً". رواه مسلم. (يَرْزَؤه) بسكون الراء وفتح الزاي بعدهما همزة معناه: يصيب منه وينقصه. ٢٥٩٧ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِنْ مسلمٍ يغرِس غرساً، أو يزرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منه طيرٌ أوْ إنْسانٌ، إلا كانَ له به صدَقَةٌ". رواه البخاري ومسلم والترمذي.

стр. 1327

٢٥٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرساً، ولا يَزرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منه إنْسانٌ ولا طائرٌ ولا شَيْءٌ؛ إلا كانَ لَه أجْرٌ". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. ٢٥٩٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن خلادِ بنِ السائبِ عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ زرَع زرعاً فأَكَل منه الطيرُ أوِ العافِيَةُ (١)؛ كانَ له صدقَةٌ". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن (٢). ٢٦٠٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁: أنَّ رجلاً مرَّ به وهو يغْرسُ غَرْساً بدِمَشْقَ فقال له: أتَفْعلُ هذا وأنتَ صاحِبُ رسول الله ﷺ ؟ قال: لا تَعْجَلْ عليَّ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ غَرس غَرْساً لَمْ يأكُلْ منه آدَمِيُّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله؛ إلا كانَ لَهُ به صَدقَة". رواه أحمد، وإسناده حسن بما تقدم.
следующие страницы →