← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1323–1362 · переход к 1328.

стр. 1323

قال الترمذي: "ومعنى (لا يثوي): لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل، و (الحرج): الضيق" انتهى. (وقال الخطابي): " [معناه] (*) لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فيبطل أجره" انتهى. (قال الحافظ): "وللعلماء في هذا الحديث تأويلان: أحدهما: أنه يعطيه ما يجوز به ويكفيه في يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده. والثاني: يعطيه ما يكفيه يوماً وليلة يستقبلهما بعد ضيافته". ٢٥٩٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "للِضيْفِ على مَنْ نَزل به من الحقّ ثلاثٌ، فما زادَ فهو صدَقةٌ، وعلى الضيْفِ أنْ يَرْتَحِلَ؛ لا يُؤْثِمُ أهْلَ المَنْزِلِ". رواه أحمد (١) وأبو يعلى والبزار، ورواته ثقات سوى ليث بن أبي سليم. ٢٥٩١ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أيُّما ضيْفٍ نزلَ بقومٍ فأصْبَح الضيفُ مَحْروماً؛ فله أنْ يأْخُذَ بقدرِ قِراهُ، ولا حَرَج عليه".

стр. 1324

رواه أحمد ورواته ثقات، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٢٥٩٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي كريمة -وهو المقدام بن معد يكرب الكندي- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليلةُ الضيْفِ حقٌّ على كل مسْلِمٍ، فمَنْ أصْبَح بِفنائِه فهو عليه دَيْنٌ، إنْ شاءَ اقْتَضَى (١)، وإنْ شاءَ تَركَ". رواه أبو داود وابن ماجه. ٢٥٩٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن التَّلِبِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الضيافةُ ثلاثة أيام حقٌّ لازمٌ، فما كان بعد ذلك فصدقة". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد فيه نظر (٢). ٢٥٩٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانَ يؤمِنْ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ -قالها ثلاثاً-". قال رجلٌ: وما كَرامَة الضيفِ يا رسولَ الله؟ قال: "ثلاثَةُ أيّامٍ، فما زادَ (٣) بعدَ ذلك فهوَ صدَقَة". رواه أحمد مطولاً ومختصراً بأسانيد أحدها صحيح، والبزار وأبو يعلى.

стр. 1325

٢٥٩٥ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الضيافَةُ ثلاثَةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صَدَقةٌ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ". رواه البزار، ورواته ثقات. (قال الحافظ): وتقدم "باب في إطعام الطعام" [٨ - الصدقات/ ١٧]، وفيه غير ما حديث يليق بهذا الباب، لم نُعِدْ منها شيئاً. ٨ - (الترهيب من أنْ يحتقر المرء ما قدم إليه، أو يحتقر ما عنده أنْ يقدمه للضيف). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].

стр. 1326

٩ - (الترغيب في زرع وغرسِ الأشجار المثمرةِ). ٢٥٩٦ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مسلم يغْرِسُ غَرساً؛ إلا كانَ ما أُكِلَ منه لَهُ صدقَةً، وما سُرِقَ منه؛ له صدقَة، [وما أكل السبُعُ منه؛ فهو له صدقة، وما أكل الطير منه؛ فهو له صدقة] (١)، ولا يَرزَؤه أحدٌ؛ إلا كانَ له صدقَةً إلى يومِ القِيامَةِ". [صحيح] وفي رواية: "فلا يغرِسُ المسلمُ غَرْساً فيأكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا طيرٌ؛ إلا كانَ له صدَقةً إلى يومِ القِيامةِ". [صحيح] وفي رواية له: "لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرساً ولا يَزرَعُ زَرْعاً فيأْكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا شيْءٌ؛ إلا كانَتْ لَهُ صدقةً". رواه مسلم. (يَرْزَؤه) بسكون الراء وفتح الزاي بعدهما همزة معناه: يصيب منه وينقصه. ٢٥٩٧ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِنْ مسلمٍ يغرِس غرساً، أو يزرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منه طيرٌ أوْ إنْسانٌ، إلا كانَ له به صدَقَةٌ". رواه البخاري ومسلم والترمذي.

стр. 1327

٢٥٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرساً، ولا يَزرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منه إنْسانٌ ولا طائرٌ ولا شَيْءٌ؛ إلا كانَ لَه أجْرٌ". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. ٢٥٩٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن خلادِ بنِ السائبِ عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ زرَع زرعاً فأَكَل منه الطيرُ أوِ العافِيَةُ (١)؛ كانَ له صدقَةٌ". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن (٢). ٢٦٠٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁: أنَّ رجلاً مرَّ به وهو يغْرسُ غَرْساً بدِمَشْقَ فقال له: أتَفْعلُ هذا وأنتَ صاحِبُ رسول الله ﷺ ؟ قال: لا تَعْجَلْ عليَّ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ غَرس غَرْساً لَمْ يأكُلْ منه آدَمِيُّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله؛ إلا كانَ لَهُ به صَدقَة". رواه أحمد، وإسناده حسن بما تقدم.

стр. 1328

[حسن لغيره] وتقدم في "كتاب العلم" [١/ ٣] وغيره حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "سبعٌ يجري للعبدِ أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من علّم علماً؛ أو كرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته". رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي.

стр. 1329

١٠ - (الترهيب من البخل والشح، والترغيب في الجود والسخاء). ٢٦٠١ - (١) [صحيح] عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: "اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ البُخلِ، والكَسَلِ، وأرْذَلِ العُمُر، وعذابِ القَبْرِ، وفتْنَةِ المَحْيا والممَاتِ". رواه مسلم وغيره. ٢٦٠٢ - (٢) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اتَّقوا الظُّلْمَ؛ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلماتٌ يومَ القِيامَةِ، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهْلَك مَنْ كانَ قَبْلَكُم؛ حمَلَهُم على أنْ سَفَكوا دماءَهُم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُم". رواه مسلم (١). (الشح) مثلث الشين: هو البخل والحرص. وقيل: (الشح): الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما عندك. ٢٦٠٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إيَّاكُمْ والفُحْشَ والتفحُّشَ، فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ والمتفَحُّشَ، وإيَّاكُمْ والظُّلمَ، فإنَّه هو الظُّلماتُ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكُمْ والشُّحَّ، فإنَّه دعا مَنْ كانَ قَبلَكُم فَسَفكوا دِماءَهم، ودَعا مَنْ كان قَبْلَكُم فَقَطَّعوا أرْحامَهُمْ، ودَعا مَنْ كانَ قبْلَكُم فاسْتَحَلوا حُرُماتِهِمْ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح الإسناد" (٢).

стр. 1330

٢٦٠٤ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر [و] (١) ﵄ قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: "إيَّاكُمْ والظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظلُماتٌ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكُمْ والفُحْشَ والتَّفَحُّشَ، وإيَّاكُمْ والشُّحَّ، فإنَّما هلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُم بالشُّحِّ، أَمَرهُم بالقَطيعةِ فقَطَّعوا، وأَمَرهُم بالبُخْلِ فبَخِلوا، وأمَرهُمْ بالفُجورِ فَفَجَروا". فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! أيُّ الإِسْلامِ أفْضَل؟ قال: "أنْ يَسْلَم المسلمونَ مِنْ لِسانِكَ وَيدِكَ". فقال ذلك الرجل أو غَيْرُه: يا رسولَ الله! أيُّ الهِجْرَةِ أفْضَلُ؟ قال: "أنْ تَهْجُرَ ما كَرِهَ ربُّكَ، والهِجْرَة هِجْرتَانِ: هجْرَةُ الحاضِرِ، وهِجْرَةُ البَادِي، فهِجْرَةُ البادِي أنْ يُجيبَ إذا دُعيَ، ويُطيعَ إذا أمِرَ، وهِجْرَةُ الحاضِرِ أعْظَمُها بَلِيَّةً، وأفضَلُها أجراً". رواه أبو داود مختصراً، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٢٦٠٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "شرُّ ما في الرجلِ؛ شحٌّ هالعٌ، وجُبْنٌ خالعٌ". رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 1331

قوله: "شحٌّ هالع" أي: محزن، والهلع أشد الفزع (١). وقوله: "جبن خالع": هو شدة الخوف وعدم الإقدام، ومعناه: أنَّه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه. ٢٦٠٦ - (٦) [حسن] وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يجتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جهَنَّم في جوْفِ عبدٍ أبداً، ولا يجتَمعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ عبدٍ أبداً". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له. ورواه أطول منه بإسناد على شرط مسلم. وتقدم في "الجهاد" [١٢/ ٦ - باب]. ٢٦٠٧ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ مُهْلِكاتٌ، وثلاث مُنْجِياتٌ، وثلاثٌ كفَّاراتٌ، وثلاثٌ دَرجاتٌ، فأمَّا المُهْلِكاتُ: فشحٌّ مطاعٌ، وهوى مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ" الحديث. رواه الطبراني في "الأوسط". وتقدم في "باب انتظار الصلاة" حديث أنسٍ بنحوه [٥ - الصلاة/ ٢٢]. ٢٦٠٨ - (٨) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خصلتان لا يجتمعان في مؤمنٍ: البخلُ، وسوءُ الخُلُقِ". رواه الترمذي وغيره، وقال الترمذي:

стр. 1332

"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى". (١) ٢٦٠٩ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المؤمِنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجِرُ خَبٌّ لَئيمٌ" (٢). رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث غريب". (قال الحافظ): "لم يضعفه أبو داود، ورواتهما ثقات سوى بشر بن رافع، وقد وثق". قوله: "غِرٌّ كريم" أي: ليس بذي مكرٍ ولا فطنةٍ للشر، فهو ينخدع لانقياده ولينه. و (الخَبّ) بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر: هو الخدّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد.

стр. 1333

١١ - (الترهيب من عَوْدِ الإنسان في هِبَتِهِ). ٢٦١٠ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الذي يَرْجعُ في هِبَتِه؛ كالكلْبِ يرجعُ في قَيْئِه". وفي رواية: "مثَلُ الذي يعودُ في هِبَتِهِ؛ كَمثَلِ الكلْبِ يَقيءُ ثُمَّ يَعودُ في قَيْئِه فيأكلُه". رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظ أبي داود: "العائِدُ في هِبَتِهِ؛ كالعائدِ في قَيْئِه". قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراماً. ٢٦١١ - (٢) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: حَمَلْتُ على فرسٍ في سبيلِ الله، [فأضاعه الذي كان عنده،] فأردْتُ أنْ أشْتَرِيَهُ، فظنَنْتُ أنَّه يَبيعُه بِرُخْصٍ، فسألتُ النبيَّ ﷺ ؟ فقال: "لا تَشْتَرِه، ولا تَعُدْ في صدَقَتِكَ، وإنْ أعْطاكَه بِدرْهَمٍ، فإن العائِدَ في صدَقَتهِ؛ كالعائد في قَيْئه". رواه البخاري ومسلم. (١) قوله: "حملت على فرس في سبيل الله" أي: أَعطيتُ فرساً لبعض الغزاة، ليجاهد عليه. ٢٦١٢ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر وابن عباسٍ ﵃؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُعطِيَ لرجل عَطيَّةً، أو يَهبَ هِبةً ثُمَّ يرجعُ فيها، إلا

стр. 1334

الوالِدُ فيما يُعْطي ولَدَهُ، وَمَثَلُ الذي يرجعُ في عطِيَّتِه أو هِبَتِهِ؛ كالكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شَبعَ قاءَ ثمَّ عاد في قَيْئه". رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" (١). ٢٦١٣ - (٤) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن عبد الله بنِ عَمْروٍ ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال: "مثلُ الذي يَسْتَرِدُّ ما وَهَب؛ كمثَلِ الكَلْبِ؛ يَقيءُ فيأكُلُ قيئَهُ، فإذا اسْتَردَّ الواهِبُ فلْيوقِفْ، فَلْيَعْرِفْ بِما اسْتَرَدَّ، ثُمَّ لْيَدفْعَ إليه ما وهَب". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

стр. 1335

١٢ - (الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم، وما جاء فيمن شفَعَ فأُهْدِىَ إليه). ٢٦١٤ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولُ الله ﷺ قال: "المسلمُ أخو المسلمِ لا يظْلِمه، ولا يسْلِمُه (١)، مَنْ كان في حاجة أخيه؛ كانَ الله في حاجَتِه، ومَنْ فَرَّجَ عنْ مسلمٍ كرْبةً؛ فرَّجَ الله عنه بها كُربَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القِيامَةِ، ومَنْ سَتَر مسلِماً؛ سَتَرهُ الله يومَ القِيامَةِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. [حسن لغيره] وزاد فيه رزين العبدري: "ومَنْ مَشى مَعَ مَظْلومٍ حتى يُثْبِتَ له حقَّه؛ ثَبَّتَ الله قدمَيْهِ على الصِّراطِ يومَ تزولُ الأقْدامُ". ولم أر هذه الزيادة في شيء من أصوله، إنما رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كما سيأتي [أواخر الباب]. ٢٦١٥ - (٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مسلمٍ كُربةً مِنْ كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّسَ الله عنه كُرْبةً مِنْ كُربِ يومِ القِيامَةِ، ومَن يَسَّر على مُعْسرٍ في الدنيا؛ يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخِرَةِ، ومَنْ سَتَر على مسلمٍ في الدنيا؛ سَتَر الله عليه في الدنيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عونِ أَخيه". رواه مسلم وأبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:

стр. 1336

"صحيح على شرطهما". [مضى بتتمة له ج ١/ ٣ - العلم/ ١]. ٢٦١٦ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عند أقوامٍ نعماً أقرها عندهم؛ ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم". رواه الطبراني. ٢٦١٧ - (٤) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ لله أقْواماً اختَصَّهُم بالنِّعَمِ لمنَافعِ العِبادِ، يُقرُّهُم فيها ما بَذلُوها، فإذا مَنَعُوها نَزَعها منهم، فَحوَّلها إلى غَيْرِهِمْ". رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكناً. ٢٦١٨ - (٥) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ عبدٍ أنْعم الله عليه نِعْمةً فأسْبَغَها عليه، ثُمَّ جعلَ مِنْ حوائجِ الناسِ إليه فتَبَرَّمَ؛ فقدْ عرَّض تلكَ النِّعْمَة لِلزَّوالِ". رواه الطبراني بإسناد جيد. ٢٦١٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ عنْ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يزالُ الله في حاجَةِ العبْدِ ما دامَ في حاجَةِ أَخيه". رواه الطبراني، ورواته ثقات.

стр. 1337

٢٦٢٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "على كلِّ مسلم صدَقَةٌ". قيلَ: أرأيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قال: "يَعْتمِلُ بيده فيَنفَعُ نفْسَه ويتَصدَّقُ". قال: أرأيْتَ إِنْ لَمْ يسْتَطعْ؟ قال: "يُعينُ ذا الحاجَةِ الملْهوفَ". قال: قيلَ له: أرأيتَ إنْ لَم يسْتَطعْ؟ قال: "يأمُرُ بالمعروفِ أوِ الخيرِ". قال: أرأيتَ إنْ لَمْ يفْعَلْ؟ قال: "يُمْسِكُ عنِ الشرِّ، فإنها صدَقَةٌ". رواه البخاري ومسلم. ٢٦٢١ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن عمر ﵁ مرفوعاً: "أفْضلُ الأعْمالِ إدخالُ السرورِ على المؤمِن؛ كَسَوْتَ عوْرَتَهُ، أوْ أشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أو قَضَيْتَ لَهُ حاجةً". رواه الطبراني في "الأوسط". [مضى ج ١/ ٨ - الصدقات/ ١٧/ ١١]. ٢٦٢٢ - (٩) [حسن لغيره] ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر، ولفظه: "أحبُّ الأعْمالِ إلى الله : سرورٌ تُدخِلُه على مسلمِ، أوْ تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أو تَطْرُدُ عنه جَزَعاً، أوْ تَقْضي عنه دَيْناً".

стр. 1338

[مضى هناك]. ٢٦٢٣ - (١٠) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنْ عبدِ الله بنِ عمر ﵄: أنَّ رجلاً جاءَ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الناسِ أحبُّ إلى الله؟ [وأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟] (١)، فقال: "أحبُّ الناسِ إلى الله أنْفَعُهم لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعْمالِ إلى الله سرورٌ تُدْخِلُه على مسلمٍ، تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عنه دَيْناً، أوْ تَطْرُدُ عنه جُوعاً، ولأَنْ أَمْشي مَعَ أخٍ في حاجَة؛ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أعْتَكِفَ في هذا المسجِدِ -يعني مسجدَ المدينَةِ- شَهْراً، ومَنْ كَظَم غيْظَهُ- ولو شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أمْضاهُ-؛ ملأَ الله قلْبَهُ يومَ القيامَةِ رِضاً، ومَنْ مَشى مَع أخيه في حاجَةٍ حتى يَقْضِيَها له؛ ثَبَّتَ الله قدَميْه يومَ تزولُ الأقْدامُ". رواه الأصبهاني، واللفظ له. ورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحابِ النبيِّ ﷺ (٢)، ولَمْ يُسَمِّهِ.

стр. 1339

٢٦٢٤ - (١١) [صحيح] وعنْ أَبِي أمامَة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ شَفَع شفَاعَةً لأَحدٍ فأُهْديَ له هَديَّةٌ عليها فَقَبلَها؛ فقد أتى باباً عظيماً مِنْ أبوابِ الربا (١) ". رواه أبو داود عن القاسم بن عبد الرحمن عنه. * * * [وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم]. انتهى المجلد الثاني من "صحيح الترغيب والترهيب" والحمد لله ، ويليه إن شاء الله المجلد الثالث والأخير، وأوله: "٢٣ - كتاب الأدب وغيره"

стр. 1340

صَحِيحُ التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب تأليف محمد ناصر الدين الألباني ﵀ الجُزء الثالث مكتَبة المَعارف لِلنَشْرِ والتوزيْع لِصَاحِبَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد الريَاض

стр. 1341

جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢١ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الألباني، محمد ناصر الدين صحيح الترغيب والترهيب للمنذري - الرياض ٨٦٤ ص، ١٧.٥ × ٢٥ سم ردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٣ - ٠٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٣) ١ - الحديث - شرح ديوي ٢٣٧.٣ ٢ - الحديث - جوامع الفنون ٠٢٧٧/ ٢١ أ - العنوان رقم الإيداع: ٠٢٧٧/ ٢١ ردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٣ - ٠٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٣) مكتبة المعَارف للنّشْرِ والتوزيع هاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ: ٣٢٨١ الريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١

стр. 1342

٢٣ - كتاب الأدب وغيره. ١ - (الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء). ٢٦٢٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ وهو يعِظُ أخاه في الحَياء، فقال رسولُ الله ﷺ : "دَعْهُ فإنَّ الحياءَ مِنَ الإيمانِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢٦٢٦ - (٢) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الحياءُ لا يأْتي إلا بِخَيْرٍ". رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: "الحياءُ خَيرٌ كُلُّهُ". ٢٦٢٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الإيمانُ بِضْعٌ وسبْعونَ أوْ بِضْعٌ وستُّونَ شُعْبةً، فأفضَلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدْناها إماطَةُ الأَذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

стр. 1343

٢٦٢٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الحياءُ مِنَ الإيمانِ، والإيمانُ في الجنَّةِ، والبِذاءُ (١) مِنَ الجفَاءِ، والجَفاءُ في النارِ". رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"؛ وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٢٦٢٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الحياءُ والعِيُّ شُعْبَتانِ مِنَ الإيمانِ، والبِذاءُ والبَيانُ شعْبتانِ مِنَ النِّفَاقِ". رواه الترمذي (٢) وقال: "حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف. و (العِيّ): قلة الكلام، و (البذاء): هو الفحش في الكلام. و (البيان): هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله" انتهى. ٢٦٣٠ - (٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن قرة بن إياس ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فذُكرَ عنده الحياءُ، فقالوا: يا رسول الله! الحياءُ من الدين؟ فقال رسول الله ﷺ : "بل هو الدِّينُ كلُّه". ثم قال رسول الله ﷺ :

стр. 1344

"إن الحياءَ والعفافَ والعِيَّ -عيَّ اللسان، لا عيَّ القلبِ-، والفقهَ (١) من الإيمانِ، وإنهن يزِدْنَ في الآخرةِ، وَينْقُصْنَ من الدنيا، وما يَزِدْنَ في الآخرةِ أكثرُ مما يَنقُصْنَ من الدنيا. وإنّ الشُّحَّ والعَجْزَ والبذاء من النفاق، وإنهن يَزِدْنَ في الدنيا، وَينْقُصْنَ من الآخرة، وما يَنْقُصْنَ من الآخرةِ أكثر مما يَزِدْنَ من الدنيا". رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في "الثواب"، واللفظ له. ٢٦٣١ - (٧) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ". . . لو كان الفحشُ رجلاً لكان رجلاً سوءاً". رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وأبو الشيخ أيضاً، وفي إسنادهما ابن لهيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في "الصحيح". ٢٦٣٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه؛ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقاً، وخُلُق الإسْلامِ الحَيَاءُ". رواه مالك. ٢٦٣٣ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه وغيره عن أنسٍ مرفوعاً. ٢٦٣٤ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه أيضاً من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 1345

٢٦٣٥ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما كانَ الفُحْشُ في شيْءٍ إلا شانَهُ، وما كانَ الحَياءُ في شيْءٍ إلا زانَهُ". رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: "حديث حسن غريب". ويأتي في الباب بعده أحاديث في ذم الفحش إن شاء الله تعالى. ٢٦٣٦ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياءُ والإيمانُ قُرَناءُ جميعاً، فإذا رُفعَ أحدُهما رُفعَ الآخَرُ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين". ٢٦٣٧ - (١٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس. ٢٦٣٨ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ". قال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنْستَحْيي والحمدُ لله. قال: "ليسَ ذلك، ولكنَّ الاسْتِحْياءَ مِنَ الله حقَّ الحَياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأْسَ وما وَعَى، وتَحْفَظَ البَطْنَ وما حَوى، ولتَذْكُرِ الموْتَ والبِلَى، ومَنْ أرادَ الآخِرةَ تركَ زِينةَ الدنيا، فَمَنْ فعلَ ذلك فقد استحيى مِنَ الله حقَّ الحَياءِ". رواه الترمذي وقال: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبَان بن إسحاق عن الصباح بن محمد". (قال الحافظ): "أبان بن إسحاق فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتُكُلِّم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب عن ابن مسعود موقوف. [مضى ١٦ - البيوع/ ٥]. ورواه الطبراني مرفوعاً من حديث عائشة (١). والله أعلم".

стр. 1346

٢ - (الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيّئ وذمّه). ٢٦٣٩ - (١) [صحيح] عن النواس بن سمعان ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن البِرِّ والإثْمِ؟ فقال: "البِرُّ حسنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وكرِهْتَ أنْ يَطَّلعَ عليه الناسُ". رواه مسلم والترمذي. ٢٦٤٠ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: لَمْ يَكُنْ رسولُ الله ﷺ فاحشاً، ولا مُتَفَحِّشاً، وكان يقول: "إنَّ مِنْ خِيارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أَخْلاقاً". رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٢٦٤١ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ما شيْءٌ أثْقَلُ فيِ ميزانِ المؤمِنِ يومَ القيامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسنٍ، وإنَّ الله يَبْغَضُ الفاحِشَ البَذِيء". رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". [صحيح] وزاد في رواية له: "وإنَّ صاحِبَ حُسنِ الخُلق لَيبْلُغُ بهِ درجةَ صاحِبِ الصومِ والصلاةِ". ورواه بهذه الزيادة البزار بإسناد جيد لم يذكر فيه: "الفاحش البذيء". [صحيح] ورواه أبو داود مختصراً قال:

стр. 1347

"ما مِنْ شيْءٍ أثْقَلُ في الميزانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ". (البذيء) بالذال المعجمة ممدوداً: هو المتكلم بالفحش ورديء الكلام. ٢٦٤٢ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عَنْ أكْثَرِ ما يُدخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ فقال: "تَقْوى الله وحُسنُ الخُلُقِ". وسُئِلَ عن أكْثَرِ ما يُدخِلُ الناسَ النارَ؟ فقال: "الفَمُ والفَرْجُ". رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الزهد" وغيره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". ٢٦٤٣ - (٥) [صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالتْ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ المؤمنَ ليُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درَجةَ الصائمِ القائمِ". [صحيح] رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما"، ولفظه: "إنَّ المؤمِنَ لَيُدرِكُ بحسْنِ الخُلُقِ درَجاتِ قائمِ الليْلِ وصائمِ النهارِ". ٢٦٤٤ - (٦) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة؛ إلا أنه قال: "إنَّ الرجُلَ لَيُدْرِكُ بحسْنِ خُلُقِه درَجةَ القائِم باللَّيْلِ، الظامِئ بالهَواجِرِ". ٢٦٤٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله لَيُبْلغُ العَبْدَ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجَةَ الصومِ والصلاةِ".

стр. 1348

رواه الطبراني في "الأوسط"، [والحاكم] وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٢٦٤٦ - (٨) [حسن صحيح] ورواه أبو يعلى من حديث أنسٍ، وزاد في أوله: "أكْمَلُ المؤمِنين إيماناً أَحْسَنُهم خُلُقاً". ٢٦٤٧ - (٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ المسلمَ المسدِّدَ لَيُدْرِكُ درجَةَ الصوَّامِ القوَّامِ بآياتِ الله بِحُسْنِ خُلُقِهِ، وكرمِ ضَريبَتِه". رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، ورواة أحمد ثقات؛ إلا ابن لهيعة. (١) (الضَّرِيبَة): الطبيعة وزناً ومعنىً. ٢٦٤٨ - (١٠) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أنا زعيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجنَّة لِمَنْ تركَ المِراءَ وإنْ كان مُحِقاً، وبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرك الكَذِبَ وإنْ كانَ مازِحاً، وبِبَيْتٍ في أعْلى الجنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ". رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه والترمذي (٢)، وتقدم لفظه [٣ - العلم/ ١١]، وقال: "حديث حسن".

стр. 1349

٢٦٤٩ - (١١) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ مِنْ أحبِّكُمْ إليَّ، وأقْرَبِكُم منِّي مجْلِساً يومَ القيامة؛ أحْسَنَكُم أخْلاقاً" الحديث. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ٢٦٥٠ - (١٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "ألا أُخْبِرُكم بأحَبِّكُم إليَّ وأقْرَبِكُم منِّي مجْلِساً يومَ القِيامَة؟ ". فأعادَها مرَّتَيْنِ أو ثلاثاً. قالوا: نعم يا رسولَ الله! قال: "أَحْسَنُكم خُلُقاً". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه". ٢٦٥١ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا أخُبِرُكُم بخِيارِكم؟ ". قالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال: "أطْوَلُكم أعْماراً، وأحْسَنُكُمْ أَخْلاقاً". رواه البزار، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية ابن إسحاق؛ ولم يصرح فيه بالتحديث (١). ٢٦٥٢ - (١٤) [صحيح] وعن أسامة بن شريكٍ ﵁ قال: كنَّا جُلوساً عند النبيِّ ﷺ كأَنَّما على رُؤوسِنا الطيرُ، ما يتكَلَّمُ منّا

стр. 1350

مُتَكلِّمٌ، إذ جاءَهُ أُناسٌ فقالوا: مَنْ أحبُّ عبادِ الله إلى الله تعالى؟ قال: "أحْسَنُهم خُلُقاً". رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه". [صحيح] وفي رواية لابن حبان بنحوه، إلا أنه قال: قالوا: يا رسولَ الله! فما خيرُ ما أُعْطِيَ الإنْسانُ؟ قال: "خُلُقٌ حَسَنٌ". ورواه الحاكم والبيهقي بنحو هذه، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، لأنَّ أسامة ليس له سوى راوٍ واحد". كذا قال؛ وليس بصواب، فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن الأقمر وغيرهما. ٢٦٥٣ - (١٥) [حسن] وعن جابر بن سمرة ﵄ قال: كنتُ في مجْلسٍ فيه النبيُّ ﷺ وسمرة وأبو أمامة، فقال: "إنَّ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ ليسا مِنَ الإسْلامِ في شَيْءٍ، وإنَّ أَحْسَن الناسِ إسْلاماً أحْسَنُهم خُلُقاً". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد جيد، ورواته ثقات. ٢٦٥٤ - (١٦) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄: أن معاذ بن جبل ﵁ أراد سفراً فقال: يا نبيَّ الله! أوصني، قال: "اعْبدِ اللهَ لا تشركْ به شيئاً". قال: يا نبي الله! زِدني، قال: "إذا أَسَأتَ فأحسِنْ".

стр. 1351

قال: يا نبي الله! زِدني، قال: "استَقِمْ، وليَحْسُنْ خُلُقُكَ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٢٦٥٥ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "اتَّقِ الله حيْثُما كنتَ، وأتْبعِ السيِّئة الحَسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ٢٦٥٦ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن عمير بن قتادة ﵁: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال: "طولُ القُنوتِ". قال: فأيُّ الصدقة أفْضَلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ". قال: أيُّ المؤمنينَ أكْمَلُ إيماناً؟ قال: "أحْسَنُهم خُلُقاً". رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية سويد بن إبراهيم أبي حاتم، ولا بأس به في المتابعات. ٢٦٥٧ - (١٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يقول: "اللهُمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي؛ فأحْسِنْ خُلُقي". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٢٦٥٨ - (٢٠) [حسن لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أحبَّكم إليَّ؛ أحاسِنُكم أَخْلاقاً، الموَطّؤونَ أكْنافاً، الذين يَأْلِفونَ

стр. 1352

ويُؤْلَفون، وإنَّ أَبْغَضَكُم إليَّ؛ المشَّاؤونَ بالنمِيمَةِ، المفَرِّقونَ بينَ الأحِبَّةِ؛ الملْتَمِسونَ لِلْبُرآءِ العَيْبَ". رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط". ٢٦٥٩ - (٢١) [حسن لغيره] ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعودٍ باختصار. ويأتي في "النميمة" [١٨ - باب] إن شاء الله حديث عبد الرحمن بن غَنْم بمعناه. ٢٦٦٠ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أَكْمَلُ المؤمِنينَ إيماناً أحْسَنُهم خُلقاً، وخيارُكم خيارُكُمْ لأَهْلِه". رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، وقال: "حديث حسن صحيح". [حسن صحيح] والبيهقي؛ إلا أنه قال: "وخياركم خياركم لنسائهم". والحاكم دون قوله: "وخياركم خياركم لأهله". [مضى ١٧ - النكاح/ ٣]. ورواه بدونه أيضاً محمد بن نصر المروزي (١) ٢٦٦١ - (٢٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالكم، ولكنْ يسعهم منكم بَسْطُ الوجه، وحُسْنُ الخُلُق". رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن جيد.

стр. 1353

٢٦٦٢ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أَحبَّكُم إليَّ وأَقْرَبكم منِّي في الآخِرَة محاسِنُكُمْ أخْلاقاً، وإنَّ أَبْغَضَكُم إليَّ وأبْعَدَكُم منِّي في الآخِرَة أسْوَؤكم أَخْلاقاً، الثَرْثارون المتَفَيْهِقون المتَشَدِّقونَ". رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه". ٢٦٦٣ - (٢٥) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث جابرٍ وحسَّنه؛ لم يذكر فيه: "أسْوَؤكُم أخْلاقاً". وزاد في آخره: قالوا: يا رسولَ الله! قد علمنا (الثرثارون) و (المتشدِّقون)، فما (المتفيهقون)؟ قال: "المتكبّرون". (الثرثار) بثاءين مثلثتين مفتوحتين: هو الكثير الكلام تكلُّفاً. و (المتشدِّق): هو المتكلم بملء شدقه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه. و (المتفيهق): أصله من (الفهق)؛ وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدِّق؛ لأنه الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله، واستعلاءً على غيره. ولهذا فسره النبي ﷺ بالمتكبِّر.

стр. 1354

٣ - (الترغيب في الرفق والأناة والحلم). ٢٦٦٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ". رواه البخاري ومسلم. [صحيح] وفي رواية لمسلم: "إنَّ الله رفيقٌ يُحبُّ الرفْقَ، ويُعْطي على الرفقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ، وما لا يُعْطي على ما سِواهُ". ٢٦٦٥ - (٢) [صحيح] وعنها أيضاً عنِ النبي ﷺ قال: "إنَّ الرفْقَ لا يكونُ في شيْءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إلا شَانَهُ". رواه مسلم (١). ٢٦٦٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ الله لَيُعْطي على الرفْقِ ما لا يُعْطِي على الخَرْقِ، وإذا أحَبِّ الله عَبْداً أعطاهُ الرفْقَ، ما مِنْ أهْلِ بَيْتٍ يُحْرَمون الرفْقَ؛ إلا حُرِموا الخَيْرَ". رواه الطبراني، ورواته ثقات. [صحيح] ورواه مسلم وأبو داود مختصراً: "مَنْ يُحْرَمِ الرفْقَ؛ يُحْرَمِ الخَيْرَ". زاد أبو داود: "كلَّه". ٢٦٦٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ أُعْطِيَ حظَّه مِنَ الرفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْر، ومَنْ حُرِمَ حَظَّهُ

стр. 1355

مِنَ الرفْقِ فَقد حُرِمَ حظَّه مِنَ الخَيْرِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ٢٦٦٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله يحبُّ الرفْقَ ويرضاهُ، ويُعينُ عليه ما لا يُعينُ على العُنْفِ". رواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد الله السمين، وبقية إسناده ثقات. ٢٦٦٩ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال لها: "يا عائشةُ! ارْفِقي؛ فإنَّ الله إذا أرادَ بأهْلِ بيْتٍ خَيْراً أدْخَلَ عليهمُ الرفْقَ". رواه أحمد. ٢٦٧٠ - (٧) [حسن صحيح] والبزار من حديث جابر، ورواتهما رواة الصحيح. ٢٦٧١ - (٨) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما أُعْطِيَ أهْلُ بيتٍ الرفْقَ إلا نَفَعَهُمْ". رواه الطبراني بإسناد جيد. ٢٦٧٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما كانَ الرفْقُ في شيْءٍ قَطُّ إلا زانَه، ولا كانَ الخَرْقُ في شَيْءٍ قَطُّ إلا شانَهُ، وإنَّ رَفيقٌ يحبُّ الرفْقَ". رواه البزار بإسناد لين، وابن حبان في "صحيحه"؛ وعنده: "الفحش" مكان "الخرق"، ولم يقل: "وإنَّ الله. . ." إلى آخره. ٢٦٧٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: بالَ أعْرابِيُّ في المسْجِد، فقامَ الناسُ إليه لِيَقعوا فيه، فقالَ النبيُّ ﷺ :

стр. 1356

"دَعوهُ، وأرِيقوا على بَوْلهِ سَجْلاً مِنْ ماءٍ -أوْ ذَنُوباً مِنْ ماءٍ-، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّرينَ. رواه البخاري. (السَّجْلُ) بفتح السين المهملة وسكون الجيم: هي الدلو الممتلئة ماء. و (الذَّنُوب) بفتح الذال المعجمة: مثل السجل، وقيل: هي الدلو مطلقاً، سواءٌ كان فيها ماء أو لم يكن، وقيل: دون الملأى. ٢٦٧٤ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: يسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا". رواه البخاري ومسلم. ٢٦٧٥ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: ما خُيِّر رسولُ الله ﷺ بَيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ، إلا أَخَذ أيْسَرهُما ما لَمْ يكُنْ إثْماً، فإنْ كانَ ثَمَّ إِثْمٌ، كانَ أبْعَد الناسِ مِنْه، وما انْتَقَم رسول الله ﷺ لِنفْسِه في شيْءٍ قَطُّ، إلا أَنْ تُنْتَهكَ حُرمَةُ الله فيَنْتَقِمُ لله تَعالى. رواه البخاري ومسلم. ٢٦٧٦ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا أخْبِرُكُم بِمَنْ يَحْرُمُ على النارِ -أوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عليه النارُ-؟ تَحْرُمُ على كلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". [صحيح لغيره] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه في إحدى رواياته: "إنَّما تَحْرُمُ النارُ على كُلِّ هَيِّنٍ لَيّن قَريبٍ سَهْلٍ".

стр. 1357

٢٦٧٧ - (١٤) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "التأَنِّي منَ الله والعَجَلَةُ مِنَ الشيْطانِ، وما أحَدٌ أكثرُ معاذيرَ مِنَ الله، وما مِنْ شيءٍ أحبُّ إلى الله مِنَ الحَمْدِ". رواه أبو يعلى، ورواته رواة "الصحيح". ٢٦٧٨ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ للأَشَجِّ: "إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبِّهما الله ورَسولُه: الحِلمُ والأَنَاةُ". رواه مسلم. ٢٦٧٩ - (١٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: كنتُ أمْشي معَ رَسولِ الله ﷺ وعليه بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غَليظُ الحاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرابِيٌّ، فجذَبَهُ بِردائه جَذْبةً شديدةً، فنَظرْتُ إلى صفْحَة عُنُقِ رسولِ الله ﷺ ، وقد أثّر بها حاشِيَةُ الرِداءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِه، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّد مُرْ لي مِنْ مالِ الله الذي عِنْدَك، فالْتَفَتَ إليْه فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَر له بعَطَاءٍ. رواه البخاري ومسلم. ٢٦٨٠ - (١٧) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: كأنِّي أَنْظُر إلى رسولِ الله ﷺ يَحْكي نبِيّاً مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبهُ قومُه فأدْموهُ وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ ويقولُ: "اللهم اغفر لِقَوْمي فإنَّهم لا يَعْلَمونَ". رواه البخاري ومسلم. ٢٦٨١ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليسَ الشديدُ بالصُّرعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضَبِ". رواه البخاري ومسلم. (قال الحافظ): "وسيأتي" [١٠ - ] باب في الغضب ودفعه" إن شاء الله تعالى".

стр. 1358

٤ - (الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر). ٢٦٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَحقِرنَّ مِنَ المعروفِ شَيئاً، ولوْ أَنْ تَلْقى أَخاك بوَجْهٍ طَليقٍ (١) ". رواه مسلم. ٢٦٨٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن الحسن عن النبيِّ ﷺ قال: "مِنَ الصَّدقَةِ أنْ تُسلِّم على الناسِ وأَنْتَ طَليقُ الوَجْهِ". رواه ابن أبي الدنيا، وهو مرسل. (٢) ٢٦٨٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ". رواه أحمد، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وصدره في "الصحيحين" من حديث حذيفة وجابر (٣).

стр. 1359

٢٦٨٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لكَ صدقَةٌ، وأمْرُكَ بالمعروف ونهْيُكَ عنِ المنْكَرِ صدقَةٌ، وإرْشادُكَ الرجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقَةٌ، وإماطَتُك الأَذى والشوكَ والعَظْمَ عنِ الطريقِ لك صَدقَةٌ، وإفْراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيكَ لكَ صدَقَةٌ". رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه" وزاد: "وبَصرُكَ للرجُلِ الرديءِ البَصرِ لكَ صدَقَةٌ". ٢٦٨٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ تَبَسُّمَك في وجهِ أخيكَ يُكْتَبُ لَك به صدَقَةٌ، [وإن إفراغك من دَلوك في دلو أخيك يكتب لك به صدقة] (١)، وإماطَتُكَ الأَذى عنِ الطريقِ يُكْتَبُ لكَ به صدَقَةٌ، وإنَّ أمْرَكَ بالمعروفِ صدقَةٌ، [ونهيك عن المنكر يكتب لك به صدقة]، وإرشادَكَ الضَّالَّ يُكْتَبُ لكَ بِه صَدقَةٌ". رواه البزار والطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء، وهو مجهول. ٢٦٨٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ الهجيمي ﵁ قال: أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! إنا قومٌ مِنْ أهلِ الباديَةِ، فعلِّمْنا شيئاً ينْفَعُنا الله بِه؟ فقال: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْروفِ شَيْئاً، ولوْ أنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولوْ أَنْ تُكَلِّمَ أخاكَ ووَجْهُك إليه مُنْبَسِطٌ، وإيَّاك وإسْبالَ الإزارِ؛ فإنَّه مِنَ

стр. 1360

المَخِيلَةِ، ولا يُحِبُّها الله، إنِ امْرؤٌ شَتَمك بما يَعْلَمُ فيك، فلا تَشْتُمْهُ بما تَعْلَمُ فيه؛ فإنَّ أجْرَهُ لكَ، وَوبَالَهُ على مَنْ قَالَهُ". رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي مفرقاً، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. [صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي (١): فقال: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شَيْئاً أنْ تَأتِيَه ولوْ أنْ تَهبَ صِلَة الحَبْلِ، ولوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولَوْ أَنْ تَلْقَى أخاكَ المسلِمَ وَوَجْهُكَ بِسْطٌ إليه (٢)، ولَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الوَحْشَانَ بِنَفْسكَ، ولَوْ أَنْ تَهبَ الشِّسَعَ". ٢٦٨٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ". . . والكلمةُ الطيِّبَةُ صَدقَةٌ". رواه البخاري ومسلم في حديث. [مضى ٥ - الصلاة/ ٩]. ٢٦٨٩ - (٨) [صحيح] وعن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اتَّقوا النارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فبِكَلِمَةٍ طيِّبَةٍ". رواه البخاري ومسلم. ٢٦٩٠ - (٩) [صحيح] وعن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده قال: قلتُ: يا رسولَ الله! حدثني بشَيْءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال: "موجِبُ الجنَّةِ؛ إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وحسْنُ الكَلامِ".

стр. 1361

رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات، وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" والحاكم؛ إلاَّ أنَّهُما قالا: "عليكَ بحُسْنِ الكَلامِ، وبَذْلِ الطَّعامِ". وقال الحاكم: "صحيح، ولا علة له". (١) ٢٦٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث أنس قال: قال رجل للنبي ﷺ : علِّمْني عَملاً يُدْخِلُني الجنَّةَ؟ قال: "أطْعِمِ الطعامْ، وأفْشِ السلامْ، وأطِبِ الكَلامْ، وصَلِّ بالليل والناسُ نِيامْ؛ تَدخُلِ الجنَّةَ بسَلام". ٢٦٩٢ - (١١) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفةً يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرها". فقال أبو مالك الأشْعريِّ: لِمَنْ هِيَ يا رسولَ الله؟ قال: "لِمَنْ أطابَ الكَلامْ، وأطْعَمَ الطعامْ، وباتَ قائماً والناسُ نِيامْ". رواه الطبراني، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". وتقدمت جملة من أحاديث هذا النوع في [٦ - النوافل/ ١١] "قيام الليل" و [٨ - الصدقات/ ١٧] "إطعام الطعام".

стр. 1362

٥ - (الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله، وترهيب المرء من حب القيام له). ٢٦٩٣ - (١) [صحيح] عن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄: أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله ﷺ : أيُّ الإسْلامِ خَيرٌ؟ قال: "تُطْعِمُ الطعامَ، وتَقْرأُ السلامَ، على مَنْ عَرَفتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٢٦٩٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَدْخُلونَ الجنَّةَ حتى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكُم على شَيْءٍ إذا فَعَلْتُموه تحابَبْتُم؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ٢٦٩٥ - (٣) [حسن لغيره] وعنِ ابْنِ الزبيرِ (١) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "دَبَّ إليْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم؛ البَغْضَاءُ وَالحَسَدُ، والبغضاء هيَ الحالِقَةُ، ليسَ حالِقَةَ الشعَرِ، ولكنْ حالِقَةُ الدينِ. والذي نفْسي بيده لا تَدْخلونَ الجَنَّة حتى تُؤمِنوا، ولا تؤْمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أُنَبِّئُكُم بِما يُثَبِّتُ لكم ذلك؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم". رواه البزار بإسناد جيد.
следующие страницы →