← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1358–1397 · переход к 1363.

стр. 1358

٤ - (الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر). ٢٦٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَحقِرنَّ مِنَ المعروفِ شَيئاً، ولوْ أَنْ تَلْقى أَخاك بوَجْهٍ طَليقٍ (١) ". رواه مسلم. ٢٦٨٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن الحسن عن النبيِّ ﷺ قال: "مِنَ الصَّدقَةِ أنْ تُسلِّم على الناسِ وأَنْتَ طَليقُ الوَجْهِ". رواه ابن أبي الدنيا، وهو مرسل. (٢) ٢٦٨٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ". رواه أحمد، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وصدره في "الصحيحين" من حديث حذيفة وجابر (٣).

стр. 1359

٢٦٨٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لكَ صدقَةٌ، وأمْرُكَ بالمعروف ونهْيُكَ عنِ المنْكَرِ صدقَةٌ، وإرْشادُكَ الرجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقَةٌ، وإماطَتُك الأَذى والشوكَ والعَظْمَ عنِ الطريقِ لك صَدقَةٌ، وإفْراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيكَ لكَ صدَقَةٌ". رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه" وزاد: "وبَصرُكَ للرجُلِ الرديءِ البَصرِ لكَ صدَقَةٌ". ٢٦٨٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ تَبَسُّمَك في وجهِ أخيكَ يُكْتَبُ لَك به صدَقَةٌ، [وإن إفراغك من دَلوك في دلو أخيك يكتب لك به صدقة] (١)، وإماطَتُكَ الأَذى عنِ الطريقِ يُكْتَبُ لكَ به صدَقَةٌ، وإنَّ أمْرَكَ بالمعروفِ صدقَةٌ، [ونهيك عن المنكر يكتب لك به صدقة]، وإرشادَكَ الضَّالَّ يُكْتَبُ لكَ بِه صَدقَةٌ". رواه البزار والطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء، وهو مجهول. ٢٦٨٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ الهجيمي ﵁ قال: أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! إنا قومٌ مِنْ أهلِ الباديَةِ، فعلِّمْنا شيئاً ينْفَعُنا الله بِه؟ فقال: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْروفِ شَيْئاً، ولوْ أنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولوْ أَنْ تُكَلِّمَ أخاكَ ووَجْهُك إليه مُنْبَسِطٌ، وإيَّاك وإسْبالَ الإزارِ؛ فإنَّه مِنَ

стр. 1360

المَخِيلَةِ، ولا يُحِبُّها الله، إنِ امْرؤٌ شَتَمك بما يَعْلَمُ فيك، فلا تَشْتُمْهُ بما تَعْلَمُ فيه؛ فإنَّ أجْرَهُ لكَ، وَوبَالَهُ على مَنْ قَالَهُ". رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي مفرقاً، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. [صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي (١): فقال: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شَيْئاً أنْ تَأتِيَه ولوْ أنْ تَهبَ صِلَة الحَبْلِ، ولوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولَوْ أَنْ تَلْقَى أخاكَ المسلِمَ وَوَجْهُكَ بِسْطٌ إليه (٢)، ولَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الوَحْشَانَ بِنَفْسكَ، ولَوْ أَنْ تَهبَ الشِّسَعَ". ٢٦٨٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ". . . والكلمةُ الطيِّبَةُ صَدقَةٌ". رواه البخاري ومسلم في حديث. [مضى ٥ - الصلاة/ ٩]. ٢٦٨٩ - (٨) [صحيح] وعن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اتَّقوا النارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فبِكَلِمَةٍ طيِّبَةٍ". رواه البخاري ومسلم. ٢٦٩٠ - (٩) [صحيح] وعن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده قال: قلتُ: يا رسولَ الله! حدثني بشَيْءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال: "موجِبُ الجنَّةِ؛ إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وحسْنُ الكَلامِ".

стр. 1361

رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات، وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" والحاكم؛ إلاَّ أنَّهُما قالا: "عليكَ بحُسْنِ الكَلامِ، وبَذْلِ الطَّعامِ". وقال الحاكم: "صحيح، ولا علة له". (١) ٢٦٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث أنس قال: قال رجل للنبي ﷺ : علِّمْني عَملاً يُدْخِلُني الجنَّةَ؟ قال: "أطْعِمِ الطعامْ، وأفْشِ السلامْ، وأطِبِ الكَلامْ، وصَلِّ بالليل والناسُ نِيامْ؛ تَدخُلِ الجنَّةَ بسَلام". ٢٦٩٢ - (١١) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفةً يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرها". فقال أبو مالك الأشْعريِّ: لِمَنْ هِيَ يا رسولَ الله؟ قال: "لِمَنْ أطابَ الكَلامْ، وأطْعَمَ الطعامْ، وباتَ قائماً والناسُ نِيامْ". رواه الطبراني، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". وتقدمت جملة من أحاديث هذا النوع في [٦ - النوافل/ ١١] "قيام الليل" و [٨ - الصدقات/ ١٧] "إطعام الطعام".

стр. 1362

٥ - (الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله، وترهيب المرء من حب القيام له). ٢٦٩٣ - (١) [صحيح] عن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄: أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله ﷺ : أيُّ الإسْلامِ خَيرٌ؟ قال: "تُطْعِمُ الطعامَ، وتَقْرأُ السلامَ، على مَنْ عَرَفتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٢٦٩٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَدْخُلونَ الجنَّةَ حتى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكُم على شَيْءٍ إذا فَعَلْتُموه تحابَبْتُم؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ٢٦٩٥ - (٣) [حسن لغيره] وعنِ ابْنِ الزبيرِ (١) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "دَبَّ إليْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم؛ البَغْضَاءُ وَالحَسَدُ، والبغضاء هيَ الحالِقَةُ، ليسَ حالِقَةَ الشعَرِ، ولكنْ حالِقَةُ الدينِ. والذي نفْسي بيده لا تَدْخلونَ الجَنَّة حتى تُؤمِنوا، ولا تؤْمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أُنَبِّئُكُم بِما يُثَبِّتُ لكم ذلك؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم". رواه البزار بإسناد جيد.

стр. 1363

٢٦٩٦ - (٤) [حسن] وعن البراء ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال: "أفْشوا السلامَ تَسْلَموا". رواه ابن حبان في "صحيحه" (١). ٢٦٩٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي يوسف عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يا أيُّها الناسُ! أَفْشوا السلامَ، وأطْعِموا الطعامَ، وصَلُّوا باللَّيْلِ والناسُ نِيامٌ؛ تَدْخُلوا الجنَّةَ بِسَلامٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ٢٦٩٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اعبُدوا الرحمن، وأفْشوا السلامَ، وأطْعِموا الطعامَ، تدْخلوا الجِنَانَ". رواه الترمذي وصحَّحه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. (قال الحافظ): "وتقدم غير ما حديث من هذا النوع في [٨ - الصدقات/ ١٧] "إطعام الطعام" وغيره". ٢٦٩٩ - (٧) [صحيح] وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ أنَّه قال: يا رسولَ الله! أخْبِرْني بِشيءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال: "طِيبُ الكَلامِ، وبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ". رواه الطبراني، وابن حبان في "صحيحه" في حديث، والحاكم وصحَّحه، وتقدم [قبل ثمانية أحاديث]. (٢)

стр. 1364

[صحيح] وفي رواية جيدة للطبراني قال: قلتُ: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ؟ قال: "إنَّ مِنْ موجِبَاتِ المَغْفِرَةِ بَذْلَ السلامِ، وحُسْنَ الكَلامِ". ٢٧٠٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حقُّ المسلمِ على المسلمِ خَمْسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجَنائِزِ، وإجابَةُ الدعْوَةِ، وتشميتُ العاطِسِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. [صحيح] ولمسلم: "حقُّ المسلم على المسْلِم سِتٌّ". قيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: "إذا لَقِيتَهُ فسلِّمْ عليه، وإذا دعَاك فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحكَ فانْصَحْ لَهُ، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ الله فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتْبَعْهُ". ورواه الترمذي والنسائي بنحو هذه. (١) ٢٧٠١ - (٩) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أفْشوا السلامَ كَيْ تعلوا". رواه الطبراني بإسناد حسن. (٢)

стр. 1365

٢٧٠٢ - (١٠) [حسن] وعنِ الأغَرِّ -أغَرِّ مُزَيْنَةَ- ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ أمرَ لي بجَرِيبٍ مِنْ تَمرٍ، عند رجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فمَطَلني بِه، فكلَّمتُ فيه رسولَ الله ﷺ ، فقال: "اُغْدُ يا أبا بكْرٍ، فخُذْ له تَمْرَهُ". فوَعدني أبو بكْرٍ المسْجِدَ إذا صَلَّيْنا الصُّبْحَ، فوجَدْتُه حيثُ وَعدني، فانْطلَقْنا، فكُلَّما رأى أبو بكرٍ رجُلاً مِنْ بعيدٍ سلَّم عليه، فقالَ أبو بَكْرٍ ﵁: أمَا ترى ما يصيبُ القومُ عليكَ مِنَ الفَضلِ؟ لا يَسْبِقْكَ إلى السلامِ أحَدٌ، فكنَّا إذا طَلَع الرجُلُ مِنْ بعيدٍ بادَرْناهُ بالسلام قَبْلَ أنْ يُسلِّمَ علينا. رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وأحد إسنادي "الكبير" رواته محتج بهم في "الصحيح". ٢٧٠٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أوْلى الناسِ بالله مَنْ بَدأَهُمْ بالسلامِ". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه. ولفظه: قيل: يا رسول الله! الرجُلانِ يَلْتَقِيانِ أيَّهما يَبْدَأُ بالسَلام؟ قال: "أوْلاهُما بالله تعالى". ٢٧٠٤ - (١٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يُسَلِّم الراكِبُ على الماشي، والماشي على القاعِدِ، والماشِيانِ أيُّهما بَدأ فهو أَفْضَلُ". رواه البزار، وابن حبان في "صحيحه" (١).

стр. 1366

٢٧٠٥ - (١٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ- ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "السلامُ اسْمٌ مِنْ أسْماءِ الله تعالى؛ وضَعَه في الأرْضِ، فأفْشوهُ بَيْنَكُم، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّم عليهم فَردُّوا عليه؛ كانَ لَهُ عليهم فَضْلُ درَجَةٍ بتَذْكيرهِ إيَّاهُم السلامَ، فإنْ لَمْ يَردُّوا عليهِ ردَّ عليه مَنْ هُوَ خيرٌ مِنْهُمْ". رواه البزار والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي. ٢٧٠٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "كنَّا إذا كنَّا معَ رسول الله ﷺ فَتُفَرِّقُ بيْنَنا شجَرةٌ، فإذا الْتَقيْنا يُسَلِّم بعْضُنا على بَعْضٍ". رواه الطبراني بإسناد حسن. ٢٧٠٧ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "إذا انْتَهى أحَدُكُم إلى المْجلِس فَلْيُسَلِّمْ، فإذا أرادَ أنْ يقومَ فَلْيُسلِّمْ، فليْسَتِ الأولى بأَحَقِّ مِنَ الآخِرَةِ". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي. ٢٧٠٨ - (١٦) [صحيح لغيره] وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسولِ الله ﷺ ؛ أنَّه قال: "حقٌّ على مَنْ قامَ على جماعَةٍ أنْ يُسَلِّم عليهم، وحقٌّ على مَنْ قام مِنْ مَجْلِسٍ أنْ يُسَلِّمَ". فقامَ رجلٌ ورسولُ الله ﷺ يتكَلَّمُ فلَمْ يُسَلِّم، فقال رسولُ الله ﷺ : "ما أسْرَعَ ما نَسِيَ".

стр. 1367

٢٧٠٩ - (١٧) [صحيح موقوف] وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁ قال: يا بُنيَّ! إذا كنتَ في مجْلسٍ ترجو خَيْرَهُ فَعجِلَتْ بكَ حاجَةٌ؛ فقُلْ: السلامُ عليكُمْ؛ فإنَّك شريكُهُم فيما يُصيبونَ في ذلك المَجْلِسِ. رواه الطبراني موقوفاً هكذا ومرفوعاً، والموقوف أصح. ٢٧١٠ - (١٨) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: (السلامُ عليكُمْ). فردَّ عليه، ثُمَّ جلَس. فقال النبيُّ ﷺ : "عَشْرٌ". ثُمَّ جاءَ آخرُ فقال: (السلامُ عليكُمْ ورَحْمَةُ الله). فردَّ، فجَلَس. فقال: "عِشرونَ". ثُمَّ جاءَ آخَرُ فقال: (السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبَركاتُه). فردَّ، فجلَس، فقال: "ثَلاثون". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والبيهقي وحسنه أيضاً. ٢٧١١ - (١٩) [صحيح لغيره] ورُوي عن سهل بن حنيفٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ) كُتِبَتْ له عَشْرُ حسنَاتٍ، ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله) كتِبَتْ له عشرونَ حَسنةً، ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبركاتُه) كُتِبَتْ له ثلاثونَ حَسنةً". رواه الطبراني. ٢٧١٢ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجُلاً مرَّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلسٍ فقال: (سلامٌ عليكم).

стр. 1368

فقال: "عشْرُ حسَناتٍ". ثُمَّ مرَّ آخَرُ فقال: (سلامٌ عليكم ورحمةُ الله). فقال: "عِشرونَ حسنَةً". ثُمَّ مرَّ آخَرُ فقال: (سلامٌ عليكُمْ ورحمةُ الله وبَركاتُه)، فقال: "ثلاثونَ حسنةً". فقامَ رجُلٌ مِنَ المْجلِسِ ولَمْ يُسَلِّمْ؛ فقال النبيُّ ﷺ : "ما أوْشَكَ ما نَسِيَ صاحِبُكُم. إذا جاءَ أحدُكم إلى المْجلِسِ فلْيُسَلِّمْ، فإنْ بَدا له أنْ يجْلِسَ فلْيَجْلِسْ، وإنْ قامَ فَلْيُسَلِّمْ، فليْسَتِ الأولى بأحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ". رواه ابن حبان في "صحيحه". (ما أوْشَكَ) أي: ما أسرع. ٢٧١٣ - (٢١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عَمْروٍ (١) عن النبيِّ ﷺ قال: "أرْبعون خَصْلَةً، أعلاهُنَّ مَنيحَةُ العَنزِ، ما مِنْ عاملٍ يعملُ بخَصْلَةٍ منها رَجاءَ ثوابِها، أوْ تصديقَ موْعودِها؛ إلا أدْخَلَهُ الله بها الجنَّة". قال حسَّانُ: فعدَدْنا ما دونَ مَنيحَةِ العَنْزِ مِنْ ردِّا لسلامِ، وتشْميتِ العاطِسِ، وإماطَةِ الأذَى عنِ الطريقِ، ونحوِهِ، فَما اسْتَطَعْنا أنْ تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَة. رواه البخاري وغيره. (العنز): الأنثى من المعز.

стр. 1369

٢٧١٤ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجِزَ في الدُّعاءِ، وأبْخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ". رواه الطبراني في "الأوسط" وقال: "لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد". (قال الحافظ): "وهو إسناد جيد قوي". ٢٧١٥ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أسْرَقُ الناسِ الذي يَسْرِقُ صلاتَهُ". قيلَ: يا رسولَ الله! وكيفَ يسرِقُ صلاتَهُ؟ قال: "لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سُجودَها، وأبْخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ". رواه الطبراني بإسناد جيد. [مضى برواية معاجميه الثلاثة ٦ - الصلاة/ ٣٤]. ٢٧١٦ - (٢٤) [حسن] وعن جابرٍ ﵁: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ لِفُلانٍ في حائطي عِذْقاً، وإنَّه قد آذاني، وشقَّ عليَّ مكانُ عِذْقِه، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ فقال: "بِعْني عِذْقَك الذي في حائط فلانٍ". قال: لا. قال: "فهَبْهُ لي". قال: لا. قال: "فبِعْنيهِ بِعذْقٍ في الجنَّة". قال: لا. فقال رسولُ الله ﷺ : "ما رأيْتُ الذي هو أبْخَلَ مِنْكَ إلا الذي يَبْخَلُ بالسَّلامِ".

стр. 1370

رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد لا بأس به (١). (قال الحافظ): "وتقدم في [١٤ - الذكر/ ١٤] "ما يقول إذا دخل بيته" أحاديث من السلام، فأغنى عن إعادتها هنا". ٢٧١٧ - (٢٥) [صحيح] وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحبَّ أنْ يَتَمثَّل (٢) له الرجالُ قِياماً؛ فلْيتَبَّوأْ مقْعَدَهُ مِنَ النارِ". رواه أبو داود بإسناد صحيح، والترمذي وقال: "حديث حسن".

стр. 1371

٦ - (الترغيب في المصافحة، والترهيب من الإشارة في السلام، وما جاء في السلام على الكفار). ٢٧١٨ - (١) [صحيح لغيره] عن البراء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مسلمَيْنِ يَلْتَقيانِ فيتَصافَحانِ؛ إلا غُفِرَ لهما قَبْلَ أنْ يَتَفرَّقا". رواه أبو داود والترمذي؛ كلاهما من رواية الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". ٢٧١٩ - (٢) [حسن] وعنه [يعني أنس بن مالكٍ ﵁] قال: كانَ أصْحابُ النبيِّ ﷺ إذا تلاقَوْا تَصافَحوا، وإذا قَدِموا مِنْ سَفَرٍ تعانَقوا. رواه الطبراني (١)، ورواته محتج بهم في "الصحيح". ٢٧٢٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ المؤمِنَ إذا لَقِيَ المؤمِنَ فسلَّمَ عليه، وأخَذَ بيدِه فصافَحَهُ؛ تناثَرتْ خطاياهُما كما يتَناثَرُ ورَقُ الشَّجَرِ". رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً. ٢٧٢١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، فأرادَ أنْ يُصافحَه، فَتَنَحَّى حُذَيْفَةُ، فقال: إنِّي كنتُ، جُنُباً. فقال:

стр. 1372

"إنَّ المسلمَ إذا صافَح أخاه تحاتَّتْ خطاياهُما كما يتَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ". رواه البزار من رواية مصعب بن ثابت (١). ٢٧٢٢ - (٥) [صحيح] وعن قتادة قالَ: قلتُ لأنسِ بْنِ مالكٍ ﵁: أكانَتِ المُصَافَحةُ في أصْحابِ رسولِ الله ﷺ ؟ قال: نعم. رواه البخاري والترمذي. ٢٧٢٣ - (٦) [حسن] ورُوي عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ -قال: "ليسَ مِنَّا مَنْ تَشبَّهَ بِغَيْرِنا، لا تَشبَّهُوا باليهودِ ولا بالنَّصارى، فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارَةُ بالأصابعِ، وإنَّ تسليمَ النصارى [الإشارة] (٢) بالأكُفِّ". [حسن لغيره] رواه الترمذي، والطبراني وزاد: "ولا تَقُصُّوا النَّواصي، واحْفوا الشوارِبَ، واعْفوا الَّلحى، ولا تَمْشوا في المساجِدِ والأسْواقِ وعليكم القُمُصُ إلا وتحتها الأُزُرُ". ٢٧٢٤ - (٧) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تسليمُ الرجل بأصْبَعٍ واحدٍ يشيرُ بِها فِعْلُ اليَهودِ". رواه أبو يعلى، ورواته رواة "الصحيح"، والطبراني واللفظ له.

стр. 1373

٢٧٢٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَبْدؤوا اليهودَ والنَّصارى بالسلامِ، وإذا لَقيتُم أحدَهم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أضْيَقِهِ". رواه مسلم -واللفظ له-، وأبو داود والترمذي. ٢٧٢٦ - (٩) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا سلَّم عليكُمْ أهلُ الكِتابِ؛ فقولوا: وعلَيْكُمْ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ومن نوع هذين الحديثين كثير ليس من شرط كتابنا فتركناها.

стр. 1374

٧ - (الترهيب أن يَطَّلعَ الإنسانُ في دارٍ قبْلَ أنْ يَسْتَأْذِنَ). ٢٧٢٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اطَّلَع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذْنِهم؛ فقد حلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَؤوا عيْنَه". رواه البخاري (١) ومسلم، وأبو داود؛ إلا أنَّه قال: "فَفَقَؤوا عيْنَه، فقد هُدِرَتْ". [صحيح] وفي رواية للنسائي: أن النبي ﷺ قال: "مَنِ اطَّلَع في بيْتِ قومٍ بغير إذْنِهم، فَفَقؤوا عَيْنَه؛ فلا دِيَةَ له ولا قصاصَ". ٢٧٢٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجلٍ كَشَفَ سِتْراً، فأدخلَ بصرَه قبل أن يؤذنَ له؛ فقد أتى حدّاً لا يحلُّ له أنْ يأتيَهُ، ولو أن رجلاً فقأَ عينَه لهُدِرَتْ، ولو أن رجلاً مرّ على بابٍ لا سترَ له، فرأى عورةَ أهلِهِ فلا خطيئةَ عليه، إنما الخطيئةُ على أهلِ المنزلِ". رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا ابن لهيعة. ورواه الترمذي وقال: "حديث غريب حسن (٢)، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

стр. 1375

٢٧٢٩ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁: أنَّ رجلاً اطَّلَع مِنْ بعضِ حُجَر النبيِّ ﷺ ، فقامَ إليه النبيُّ ﷺ بِمشْقَصٍ أوْ بِمشاقِصَ، فكأنِّي أنْظر إليه يَخْتِلُ الرجلَ ليَطْعَنَهُ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ولفظه: أنَّ أعرابياً أتى بابَ النبيِّ ﷺ ، فألْقَم عينَه خَصاصةَ البابِ، فبصُرَ به النبيُّ ﷺ ، فتوَخّاه بِحديدَةٍ أوْ عودٍ لَيَفْقَأَ عيْنَهُ، فلمّا أنْ أبْصَره انْقَمَع، فقال له النبيُّ ﷺ : "أمَا إنَّك لو ثَبَتَّ لفَقَأْتُ عينَك". (المِشْقَصُ): بكسر الميم بعدها شين معجمة ساكنة وقاف مفتوحة: هو السهم له نصل عريض. وقيل: طويل. وقيل: هو النصل العريض نفسه. وقيل: الطويل. (يَخْتِلُه): بكسر التاء المثناة فوق، أي: يخدعه ويراوغه. و (خَصاصة الباب): بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الثقب فيه والشقوق، ومعناه أنّه جعل الشقَّ الذي في الباب محاذياً عينَه. (توخَّاه): بتشديد الخاء المعجمة، أي: قصده. ٢٧٣٠ - (٤) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁: أنَّ رجلاً اطَّلَع على رسول الله ﷺ مِنْ حُجرٍ في حُجرَةِ النبيِّ ﷺ ، ومعَ النبيِّ ﷺ مِدرَاةٌ (١) يحُكُّ بها رأْسَهُ، فقال النبيُّ ﷺ : "لو علِمْتُ أنَّك تنظُر لَطَعَنْتُ بها في عيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ الاسْتِئذانُ مِنْ أجْلِ البَصَرٍ". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

стр. 1376

٢٧٣١ - (٥) [حسن] وعن عبد الله بن بُسرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا تَأْتُوا البيوتَ مِنْ أبْوابِها، ولكنِ ائْتوها مِنْ جَوانبِها، فاسْتَأْذِنوا، فإنْ أُذِنَ لكُم فادْخُلوا، وإلا فارْجِعِوا". رواه الطبراني في "الكبير" من طرق أحدها جيد (١).

стр. 1377

٨ - (الترهيب من أن يستمع حديث قوم يكرهون أنْ يسمعه). ٢٧٣٢ - (١) [صحيح] عن ابن عبَّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ تَحَلَّم (١) بِحُلْمٍ لَمْ يَرهُ، كُلِّفَ أنْ يْعقِدَ بين شَعيرتَيْنِ، ولَنْ يَفْعَل، ومنِ اسْتَمعَ إلى حديثِ قومٍ وهُمْ له كارِهون صُبَّ في أذُنَيْهِ الآنُكُ يومَ القِيامَةِ، ومَنْ صَوَّرَ صورَةً عُذِّبَ، أو كُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فيها الروحَ، وليسَ بنافِخٍ". رواه البخاري وغيره. (الآنُك) بمد الهمزة وضم النون: هو الرصاص المذاب.

стр. 1378

٩ - (الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط). ٢٧٣٣ - (١) [صحيح] عن عامرِ بْنِ سَعْدٍ قال: كان سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ في إِبِلهِ (١)، فجاءَهُ ابْنُه عُمَرُ، فلمّا رآهُ سعدٌ قال: أعوذ بالله مِنْ شَرِّ هذا الراكِبِ، فنَزَل، فقالَ لَهُ. أنزْلْتَ في إبِلِكَ وغَنَمِكَ؛ وتركتَ الناسَ يتَنازَعونَ المُلْكَ بيْنَهُم؟! فضرَب سَعْدٌ في صَدْرِه، فقال: اسْكتْ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يُحِبُّ العبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ". رواه مسلم. (الغني) أي: الغني النفس القنوع. ٢٧٣٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رجلٌ: أيُّ الناسِ أفْضَلُ يا رسولَ الله؟ قال: "مؤمِنٌ يجاهِدُ بنفْسِهِ ومالِه في سبيل الله". قال: ثُمَّ مَن؟ قال: "ثُمَّ رجلٌ مُعْتزِلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ يعبُدُ ربَّه". وفي رواية: "يتَّقي الله، ويدعُ الناسَ مِنْ شَرِّهِ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ورواه الحاكم بإسناد على شرطهما؛ إلا أنه قال:

стр. 1379

عن النبي ﷺ أنه سئل: أيُّ المؤمنين أفضل؟ قال: "الذي يجاهد بنفسه وماله، ورجلٌ يعبدُ ربَّه في شِعْبٍ من الشِّعابِ، وقد كفى الناسَ شرَّه" [مضى ١٢ - الجهاد/ ٩]. ٢٧٣٥ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يوشِكُ أنْ يكونَ خيرُ مالِ المسلمِ غَنَمٌ يَتَتَبَّعُ بها شَعَفَ الجِبال، ومواقعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدينهِ مِنَ الفِتَنِ". رواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (شَعَف الجبال) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هو أعلاها ورؤوسها. ٢٧٣٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة عن رسولِ الله ﷺ ؛ أنَّه قال: "مِنْ خيرِ معاشِ الناسِ لهم رجلٌ مُمْسِكٌ عِنانَ فرسِه في سبيلِ الله، يطيرُ على مَتْنِه، كلَّما سمعَ هَيْعَةً أو فَزْعَةً طارَ عليه يَبْتَغي القَتْلَ أوِ الموْتَ مظَانَّهُ، (١) ورجلٌ في غُنَيْمَةٍ في رأسِ شَعْفَةٍ مِنْ هذه الشَّعَفِ، أو بطْنِ وادٍ مِنْ هذه الأوْديَةِ، يقيمُ الصلاةَ، وُيؤْتي الزكاةَ، ويعبدُ ربَّه حتى يأتيَهُ اليَقينُ، ليسَ مِنَ الناس إلا في خَيْرٍ". رواه مسلم. وتقدم بشرح غريبه في الجهاد. [١٢ - الجهاد/ ٩]. ٢٧٣٧ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أخْبِرُكُم بخَيرِ الناسِ؟ رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فَرسِه في سبيلِ الله. ألا أخبِرُكُم بالَّذي يَتْلوهُ؟ رجُلٌ معْتَزِلٌ في غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حقَّ الله فيها، ألا أُخْبِرُكم بِشَرِّ الناسِ؟ رجلٌ يُسْأَلُ بالله ولا يُعْطِي".

стр. 1380

رواه النسائي والترمذي -واللفظ له- وقال: "حديث حسن غريب". [صحيح] وابن حبان في "صحيحه" ولفظه: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَج عليهم وهُمْ جلوسٌ في مَجْلِسٍ لهم فقال: "ألا أُخْبِرُكم بخَيْرِ الناسِ مَنْزِلاً؟ ". قالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال: "رجُلٌ آخِذٌ برأسِ فَرسِه في سبيلِ الله حتى يموتَ أو يُقْتَلَ. ألا أُخْبِرُكُم بالَّذي يليه؟ ". قُلْنا: بلى يا رسولَ الله! قال: "امْرؤٌ معْتَزِلٌ في شِعْب؛ يقيمُ الصلاةَ، ويُؤْتي الزكاةَ، ويَعْتَزِلُ شرورَ الناسِ. ألا أُخبِركُم بشرِّ الناس؟ ". قلنا: بلى يا رسولَ الله! قال: "الذي يُسأل بالله ولا يُعْطِي". ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب العزلة" من حديثه. ورواه أيضاً هو والطبراني من حديث أم مبشر الأنصارية أطول منه. [مضى ١٢ - الجهاد/ ٩]. ٢٧٣٨ - (٦) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ جاهَد في سبيلِ الله كان ضامناً على الله، ومَنْ عادَ مريضاً كان ضامِناً على الله، ومَنْ دخَل على إِمامِه يُعَزِّرُه كان ضامِناً على الله، ومَنْ جلَس في بَيْتِه لَمْ يَغْتَبْ إنْساناً كانَ ضامِناً على الله". [مضى هناك]. رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، وابن حبان واللفظ له. [صحيح] وعند الطبراني:

стр. 1381

"أوْ قَعَد في بَيْتِه فسَلِمَ الناسُ منه وسَلِمَ مِنَ الناسِ". وهو عند أبي داود بنحوه، وتقدم لفظه [هناك/ ٦]. ٢٧٣٩ - (٧) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث عائشة، ولفظه: قال: "خصالٌ ستٌّ؛ ما من مسلمٍ يموتُ في واحدة منهنّ؛ إلا كان ضامناً على الله أن يدخلَ الجنةَ، -فذكر منها:- ورجل في بيته لا يغتاب المسلمين، ولا يَجُرُّ إليهم سَخَطاً ولا نقمةً". ٢٧٤٠ - (٨) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "طوبى لِمَنْ مَلكَ لِسانَهُ، ووَسِعَهُ بيتُه، وبكى على خَطيئَتِه". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وحسن إسناده. (١) ٢٧٤١ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ما النجاةُ؟ قال: "أمْسِكْ (٢) عليكَ لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئَتِكَ". رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد [عن القاسم عن أبي أمامة عنه]. وقال الترمذي: "حديث حسن".

стр. 1382

٢٧٤٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ بين أيديكم فِتناً كَقِطَعِ الليلِ المظْلِمِ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمِناً ويُمسِي كافِراً، ويُمْسِي مؤمِناً ويُصْبِحُ كافِراً، القاعِدُ فيها خيرٌ مِنَ القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ مِنَ الماشي، والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعي". قالوا: فما تَأْمُرنا؟ قال: "كونوا أحْلاسَ بُيوتِكم". رواه أبو داود. وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة في "الصحاح" وغيرها. (الحِلْسُ): هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القِتب. يعني الزموا بيوتكم في الفتن، كلزوم الحلس لظهر الدابة. ٢٧٤٣ - (١١) [صحيح] وعن المقداد بن الأسود قال: ايم الله (١) لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمنِ ابْتُلِيَ فصَبر فواهاً". رواه أبو داود. (واهاً): كلمة معناها التلهف، وقد توضع للإعجاب بالشيء. ٢٧٤٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن ابن عَمروٍ (٢) ﵄ قال: بيْنَما نحنُ حولَ رسولِ الله ﷺ إذْ ذَكَر الفِتْنَةَ فقال: "إذا رأيتُم الناسَ قد مَرِجَتْ عُهودُهم، وخَفَّتْ أماناتُهم، وكانوا هكذا"، وشبَّك بين أصابِعه.

стр. 1383

قال: فقُمْتُ إليه فقلْتُ: كيفَ أفْعَلُ عند ذلك جعلَني الله ﵎ فداكَ؟ قال: "الْزَمْ بيتَك، وابْكِ على نَفْسِكَ، وامْلُكْ عليكَ لِسانَكَ، وخُذْ ما تَعْرِفُ، ودَعْ ما تُنْكِرُ، وعليكَ بأمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عنكَ أَمْرَ العامَّةِ". رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. (مرجت) أي: فسدت. والظاهر أن معنى قوله: (خفت أماناتهم) أي: قلَّت؛ من قولهم خف القوم: أي قلوا. والله أعلم.

стр. 1384

١٠ - (الترهيب من الغضب، والترغيب في دفعه وكظمه، وما يفعل عند الغضب). ٢٧٤٥ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجلاً قالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : أوْصني؟ قال: "لا تَغْضَبْ". فردَّدَ مراراً، قال: "لا تَغْضَبْ". رواه البخاري. ٢٧٤٦ - (٢) [صحيح] وعن حميد بن عبد الرحمن عن رجلٍ مِنْ أصْحابِ النبيِّ ﷺ قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! أوْصني. قال: "لا تَغْضَبْ". قال: فَفَكَّرْتُ حينَ قال رسولُ الله ﷺ ما قالَهُ، فإذا الغَضَبُ يجْمَعُ الشَّرِّ كُلِّه. رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح". ٢٧٤٧ - (٣) [حسن] وعن ابن عمر [و] ﵄: أنَّه سأل رسولَ الله ﷺ : ما يُباعِدُني مِنْ غَضَبِ الله ؟ قال: "لا تَغْضَبْ". رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال: "ما يَمْنَعُني".

стр. 1385

٢٧٤٨ - (٤) [صحيح] وعن جارية بن قدامة: أنَّ رجُلاً قال: يا رسولَ الله! قُلْ لي قوْلاً، وأقْلِلْ، لَعلِّي أَعِيَه؟ قال: "لا تَغْضَبْ". فأعادَ عليه مِراراً، كلُّ ذلك يقولُ: "لا تَغْضَبْ". رواه أحمد -واللفظ له- ورواته رواة "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه". [صحيح] ورواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"؛ إلا أنه قال: عن الأحنف بن قيس عن عمه -وعمه جارية بن قدامة- أنه قال: يا رسول الله! قل لي قولاً ينفعني الله به، فذكره. [صحيح] وأبو يعلى؛ إلا أنه قال: عن جارية بن قدامة: أخبرني عم أبي أنه قال للنبي ﷺ . . . فذكر نحوه. ورواته أيضاً رواة "الصحيح". ٢٧٤٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قالَ رجلٌ لِرسولِ الله ﷺ : دُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجنَة؟ قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَغْضَبْ، ولَك الجَنَّةُ". رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح. ٢٧٥٠ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ليسَ الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَه عند الغَضَبِ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً: "ليس الشديدُ مَن غَلَبَ الناسَ، إنما الشديدُ من غَلَبَ نفسَه".

стр. 1386

(قال الحافظ): " (الصُّرَعة) بضم الصاد وفتح الراء: هو الذي يصرع الناس كثيراً بقوَّته. وأما (الصُّرْعة) بسكون الراء: فهو الضعيف الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد. وكل من يكثر عنه الشيء يقال فيه: (فُعَلَة) بضم الفاء وفتح العين مثل (حُفَظَة) و (خُدَعَة) و (ضُحَكَة) وما أشبه ذلك، فإذا سكنت ثانيه فعلى العكس، أي الذي يفعل به ذلك كثيراً". ٢٧٥١ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوماً. . . وكان فيما قال: "إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن (١) الله مستخلفُكُم فيها فناظرٌ كيف تعملون. ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء". وكان فيما قال: "ألا يمنعَنّ رجلاً هيبةُ الناسِ أَنْ يقولَ بحقٍّ إذا عَلِمَه". قال: فبكى أبو سعيد وقال: وقد والله رأينا أشياء فَهِبْنا، وكان فيما قال: "ألا إنه ينصبُ لكلّ غادرٍ لواءٌ [يوم القيامة] بقدرِ غَدْرَتِه، ولا غَدْرَةَ أعظمُ من غَدْرةِ إمام عامةٍ يُركَزُ لَواؤه عند اسْتِه. . . . . . . . . . . .". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (٢) ٢٧٥٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ جُرْعَةٍ أعْظَمُ أجْراً عند الله مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كظَمها عبدٌ ابْتِغاءَ وجْهِ الله". رواه ابن ماجه، ورواته محتج بهم في "الصحيح".

стр. 1387

٢٧٥٣ - (٩) [حسن لغيره] وعن معاذ بن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ كَظم غَيْظاً وهو قادِرٌ على أن يُنْفِذَهُ؛ دعاهُ الله سبحانَه على رؤوس الخَلائق [يومَ القِيامَةِ] (١) حتى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحورِ العِينِ ما شاءَ". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه؛ كلهم من طريق أبي مرحوم -واسمه عبد الرحيم بن ميمون- عن سهل بن معاذ عنه. ويأتي الكلام على سهل وأبي مرحوم إنْ شاء الله تعالى. [يعني في آخر كتابه]. ٢٧٥٤ - (١٠) [صحيح] وعن سليمان بن صُرَدٍ ﵁ قال: اسْتَبَّ رجلانِ عند النبيِّ ﷺ ، فجعَل أحدُهما يَغْضَبُ وَيحْمَرُّ وجْهُه، وتنْتَفِخُ أوْداجُه، فنظَر إليه النبيُّ ﷺ فقال: "إنِّي لأعْلَمُ كَلِمةً لوْ قالَها لذَهَب ذا عنهُ؛ (أعوذُ بالله مِنَ الشيْطانِ الرَجيمِ) ". فقامَ إلى الرجلِ رجلٌ مِمَّنْ سمعَ النبيَّ ﷺ فقال: هل تدْري ما قالَهُ رسولُ الله ﷺ آنِفاً؟ قال: لا. قال: "إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمةً لو قالَها لَذهَب ذا عنه؛ (أعوذُ بالله مِنَ الشيْطانِ الرجيم) ". فقال له الرجلُ: أمَجْنوناً تَراني؟ رواه البخاري ومسلم (٢).

стр. 1388

١١ - (الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر). ٢٧٥٥ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَقاطَعوا، ولا تَدابَرُوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدُوا، وكونوا عبادَ الله إِخْواناً، ولا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوْقَ ثلاثٍ". رواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. ورواه مسلم أخصر منه. (١) [صحيح لغيره] والطبراني، وزاد فيه: "يَلْتَقِيانِ فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهُم الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ. . " (٢). قال مالك: (٣) "ولا أَحْسِبُ التدابُرَ إلا الإعْراضَ عنِ المسْلمِ؛ يُدْبِرُ عنه بِوَجْهِهِ". ٢٧٥٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهما الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ". رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود.

стр. 1389

٢٧٥٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثٍ، فَمنْ هجَر فوْقَ ثلاثٍ فماتَ؛ دخَل النارَ". رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم. روفي رواية لأبي داود: قال النبي ﷺ : "لا يحلُّ لمؤمنٍ أن يهجرَ مؤمناً فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلْقَه فليسلمِ عليه، فإن رَدَّ ﵇ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يردّ عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلِّمُ من الهجر". ٢٧٥٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يكونُ لمسْلم أنْ يَهْجُر مسلماً فوقَ ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا لَقِيَهُ سلَّم عليه ثلاثَ مراتٍ؛ كلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه؛ فقد باءَ بإثْمِهِ". رواه أبو داود. ٢٧٥٩ - (٥) [صحيح] وعن هشام بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ مسلِماً فوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، فإنَّهُما ناكِبانِ عنِ الحقِّ. ما داما على صِرامِهِما، وأَوَّلُهما فَيْئاً يكونُ سَبْقُه بالْفَيءِ كَفارَةً له، وإنْ سلَّم فلَمْ يَقْبَلْ ورَدَّ عليه سلامَهُ؛ ردَّتِ عليهِ الملائكةُ، وردَّ على الآخَرِ الشيطانُ، فإنْ ماتا على صِرامِهما؛ لَمْ يدخُلا الجنَّة جميعاً أبداً". رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "لم يدخلا الجنة ولم يجتمعا في الجنة". ورواه أبو بكر بن أبي شيبة؛ إلا أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ :

стр. 1390

"لا يَحِلُّ أنْ يَصْطَرِما فوقَ ثلاثٍ، فإنِ اصْطَرما فوقَ ثلاثٍ؛ لَمْ يَجْتَمعا في الجنَّةِ أبَداً، وأيما بدأَ صاحِبَه كُفِّرَتْ ذنوبُه، وإنْ هو سلَّم فلَمْ يَرُدَّ عليه ولَمْ يقبَلْ سلامَهُ؛ ردَّ عليه الملَكُ، ورَدَّ على ذلك الشيْطانُ". ٢٧٦٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحلُّ الهجرُ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فإنِ الْتَقيا فسلَّم أحدُهما فَردَّ الآخَرُ اشْتَركا في الأَجْرِ، وإنْ لمْ يَرُدَّ بَرِئَ هذا مِنَ الإِثْم، وباءَ به الآخَرُ -وأحسبه قال:- وإنْ ماتا وهُما مُتَهاجِرانِ لا يَجْتَمِعانِ في الجنَّةِ". رواه الطبراني في "الأوسط"، والحاكم، واللفظ له وقال: "صحيح الإسناد". ٢٧٦١ - (٧) [حسن لغيره] وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ هَجَر أخاه فوقَ ثلاثٍ فهو في النارِ، إلا أنْ يَتداركَهُ الله برَحْمَتِه". رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح". ٢٧٦٢ - (٨) [صحيح] وعن أبي حراشٍ حدرد بن أبي حدرد الأسلمي ﵁؛ أنَّه سمعَ النبي ﷺ يقول: "مَنْ هَجر أخاه سَنةً؛ فهو كَسَفْكِ دَمِه". رواه أبو داود والبيهقي. ٢٧٦٣ - (٩) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ الشيطانَ قد يَئسَ أنْ يَعْبُدَه المصلُّون في جزيرَةِ العَربِ؛ ولكن في التحريشِ بَيْنَهُم". رواه مسلم.

стр. 1391

(التحريش): هو الإغراء وتغيير القلوب والتقاطع. ٢٧٦٤ - (١٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا يتهاجَرُ الرجلانِ قد دخلا في الإسلام؛ إِلا خرجَ أحدُهما منه حتى يرجعَ إلى ما خرج منه، ورجوعُه أن يأتيه فيسلم عليه. رواه الطبراني موقوفاً بإسناد جيد. ٢٧٦٥ - (١١) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنّ رجلين دخلا في الإسلامِ فاهتجرا؛ لكان أحدُهما خارجاً من الإسلامِ حتى يرجعَ. يعني الظالم منهما". رواه البزار، ورواته رواة "الصحيح". ٢٧٦٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تُعْرَضُ الأعْمالُ في كلِّ [يوم] اثْنَينٍ وخميسٍ، فيَغْفِرُ الله في ذلك اليومِ لِكُلِّ امْرئٍ لا يُشْرِكُ بالله شيْئاً، إلا امْرأً كانَتْ بينَهُ وبينَ أخيهِ شَحْنَاءُ فيقولُ: ارْكُوا (١) هذَيْن حتّى يَصْطَلِحا". رواه مالك ومسلم -واللفظ له-. وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وفي رواية لمسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "تُفْتَح أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثْنَيْنِ والخَميسِ، فيُغْفرُ لِكُلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ بالله

стр. 1392

شيْئاً، إلا رجلاً كان بينَهُ وبين أخيه شَحْناءُ، فيقالُ: أَنْظِروا هذَيْنِ حتّى يصْطَلِحا، أنْظِروا هذَيْنِ حتى يَصْطَلِحا، أنْظِروا هذين حتّى يَصْطَلِحا". [مضى ٩ - الصيام/ ١٠]. قال أبو داود: "إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء، فإن النبي ﷺ هجر بعض نسائه أربعين يوماً، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات" انتهى. ٢٧٦٧ - (١٣) [حسن صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "يطَّلعُ الله إلى جَميعِ خَلْقهِ ليلةَ النصْفِ مِنْ شَعْبانَ، فيغْفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلا لِمُشْرِكٍ أو مُشاحِنِ". رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. ٢٧٦٨ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أبي موسى الأشعري. ٢٧٦٩ - (١٥) [صحيح لغيره] والبزار والبيهقي من حديث أبي بكرٍ الصديق ﵁ بنحوه؛ بإسناد لا بأس به (١). ٢٧٧٠ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن مكحول عن كثير بن مرة عن النبيِّ ﷺ : "في لَيْلَةِ النصْفِ مِنْ شَعبانَ يَغْفِرُ الله لأَهْلِ الأرْضِ؛ إلا مشْرِكٍ أوْ مُشاحِنٍ". رواه البيهقي وقال: "هذا مرسل جيد".

стр. 1393

٢٧٧١ - (١٧) [صحيح لغيره] (قال الحافظ): ورواه الطبراني والبيهقي أيضاً عن مكحول عن أبي ثعلبة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يطَّلعُ الله إلى عِبادِه لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ؛ فيَغْفِرُ لِلْمُؤمِنينَ، ويُمْهِلُ الكافِرينَ، ويَدعُ أهْلَ الحِقْدِ بحِقْدِهم حتَّى يَدعُوهُ". قال البيهقي: "وهو أيضاً بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد". (قال الحافظ): "ويأتي [هنا/ ٢١] في "باب الحسد" حديث أنس الطويل إن شاء الله تعالى".

стр. 1394

١٢ - (الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر!). ٢٧٧٢ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجلُ لأَخِيهِ: يا كافِرُ! فقد باءَ بِها أحدُهما، فإنْ كانَ كما قالَ، وإلا رجَعَتْ عليهِ". رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. ٢٧٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "ومَنْ دعا رجلاً بالكفْرِ أو قال: عدوَّ الله! وليسَ كذلك؛ إلا حارَ عليهِ". رواه البخاري، ومسلم في حديث. (١) (حارَ) بالحاء المهملة والراء، أي: رجع. ٢٧٧٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ قال لأخيه: يا كافِر! فقد باءَ بِها أحَدُهُما". رواه البخاري. ٢٧٧٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما أَكفَر رجلٌ رجلاً؛ إلَا باءَ أحَدُهُما بِها: إنْ كان كافِراً، وإلا كَفَر بتَكْفِيرِه". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٢٧٧٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي قِلابَة؛ أنَّ ثابت بن الضحاك ﵁ أخْبَره: أنَّه بايَع رسول الله ﷺ تحتَ الشجَرةِ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ قال:

стр. 1395

"مَنْ حلَف على يمينٍ بِملَّةٍ غير الإسْلامِ كاذِباً متَعَمِّداً فهو كما قالَ، ومَنْ قتل نَفْسَهُ بشيْءٍ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليس على رجلٍ نذْرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولعنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رمى مؤمِناً بكُفْرٍ؛ وكَقَتْلِه، ومَنْ ذَبحَ نفْسَه بشيْء عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ". رواه البخاري ومسلم. [صحيح] ورواه أبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ليسَ على المرْءِ نذرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولاعِنُ المؤمِنِ كقاتِلِه، ومَنْ قذَفَ مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فهو كَقاتلِه، ومَنْ قتَل نفْسَه بشَيْءٍ عَذَّبه الله (١) بما قَتلَ به نَفْسَه يومَ القِيامَةِ". [مضى ٢١ - الحدود/ ١٠]. ٢٧٧٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا قال الرجلُ لأَخيه: يا كافِرُ! فهو كَقَتْلِهِ". رواه البزار، ورواته ثقات.

стр. 1396

١٣ - (الترهيب من السباب واللعن سيما لمعيّن، آدمياً كان [أو دابة] أو غيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سبِّ الديك والبرغوث (١) والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك). ٢٧٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "المستَبَّانِ ما قالا فعلى البادِئ منهُما؛ حتى يَتعدَّى المظلُومُ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٢٧٧٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢٧٨٠ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ رفعه قال: "سِبابُ المسْلمِ كالمُشْرِفِ على الهَلَكَةِ". رواه البزار بإسناد جيد. ٢٧٨١ - (٤) [صحيح] وعن عياض بن حمارٍ ﵁ قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! الرجلُ يَشْتُمُني وهُوَ دوني، أعَليَّ مِنْ بأْسٍ أَنْ أنْتَصِرَ منه؟ قال: "المسْتَبَّانِ شيْطانانِ يتَهاتَرانِ، ويَتكاذَبانِ". رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1397

٢٧٨٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ جابر بن سليم ﵁ قال: رأيتُ رجلاً يصْدُرُ الناسُ عنْ رأْيِه، لا يقولُ شيْئاً إلا صدَروا عنه، قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: رسولُ الله ﷺ . قلتُ: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله! قال: "لا تَقُلْ: عليكَ السلامُ، [فإنَّ] (عليكَ السلامُ) تَحيَّةُ الميِّتِ، قُلْ: السلامُ عَليْكَ". قال: قلتُ: أنتَ رسولُ الله؟ قال: "أنا رسولُ الله الذي إذا أصابَك ضُرٌّ فدعوتَهُ؛ كَشف عنكَ، وإنْ أصابَك عَامُ سَنَةٍ فدعَوْتَه؛ أنْبَتَها لك، وإذا كنْتَ بأرضِ قفرٍ أو فلاةٍ، فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَه؛ ردَّها عليك". قال: قلتُ: اعْهدْ إِليَّ. قال: "لا تَسُبَّنَّ أحَداً". [قال:] فما سَبَبْتُ بعده حُرّاً ولا عبداً، ولا بعيراً ولا شاةً. قال: "ولا تَحقرَنَّ شيئاً مِنَ المعروفِ، وأنْ تُكلِّم أخاك وأنْتَ مُنْبَسِطٌ إليه وجْهُكَ؛ إنَّ ذلك مِنَ المعروفِ، وارْفَعْ إزارَك إلى نِصْفِ الساقِ، فإنْ أبَيْتَ فإلى الكعْبينِ، وإيَّاك وإسْبالَ الإِزار، فإنَّها مِنَ المَخِيلَةِ، وإنَّ اللهَ لا يحبُّ المَخِيلَةَ، وإنِ امْرؤٌ شَتَمك وعَيَّرَكَ بما يعْلَمُ فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بما تَعْلَمُ فيه، فإنَّما وبالُ ذلِكَ عليهِ". رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وابن حبان في "صحيحه"، والنسائي مختصراً. [صحيح لغيره] وفي رواية لابن حبَّان نحوه، وقال فيه: "وإن امْرؤٌ عيَّركَ بشَيْءٍ يَعْلَمُه فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بشَيْءٍ تَعْلَمُه فيه، ودَعْهُ
следующие страницы →