٢٧٧١ - (١٧) [صحيح لغيره] (قال الحافظ): ورواه الطبراني والبيهقي أيضاً عن مكحول عن أبي ثعلبة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"يطَّلعُ الله إلى عِبادِه لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ؛ فيَغْفِرُ لِلْمُؤمِنينَ، ويُمْهِلُ الكافِرينَ، ويَدعُ أهْلَ الحِقْدِ بحِقْدِهم حتَّى يَدعُوهُ".
قال البيهقي: "وهو أيضاً بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد".
(قال الحافظ):
"ويأتي [هنا/ ٢١] في "باب الحسد" حديث أنس الطويل إن شاء الله تعالى".
стр. 1394
١٢ - (الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر!).
٢٧٧٢ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا قال الرجلُ لأَخِيهِ: يا كافِرُ! فقد باءَ بِها أحدُهما، فإنْ كانَ كما قالَ، وإلا رجَعَتْ عليهِ".
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
٢٧٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ومَنْ دعا رجلاً بالكفْرِ أو قال: عدوَّ الله! وليسَ كذلك؛ إلا حارَ عليهِ".
رواه البخاري، ومسلم في حديث. (١)
(حارَ) بالحاء المهملة والراء، أي: رجع.
٢٧٧٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ قال لأخيه: يا كافِر! فقد باءَ بِها أحَدُهُما".
رواه البخاري.
٢٧٧٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما أَكفَر رجلٌ رجلاً؛ إلَا باءَ أحَدُهُما بِها: إنْ كان كافِراً، وإلا كَفَر بتَكْفِيرِه".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٢٧٧٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي قِلابَة؛ أنَّ ثابت بن الضحاك ﵁ أخْبَره:
أنَّه بايَع رسول الله ﷺ تحتَ الشجَرةِ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
стр. 1395
"مَنْ حلَف على يمينٍ بِملَّةٍ غير الإسْلامِ كاذِباً متَعَمِّداً فهو كما قالَ، ومَنْ قتل نَفْسَهُ بشيْءٍ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليس على رجلٍ نذْرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولعنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رمى مؤمِناً بكُفْرٍ؛ وكَقَتْلِه، ومَنْ ذَبحَ نفْسَه بشيْء عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] ورواه أبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ليسَ على المرْءِ نذرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولاعِنُ المؤمِنِ كقاتِلِه، ومَنْ قذَفَ مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فهو كَقاتلِه، ومَنْ قتَل نفْسَه بشَيْءٍ عَذَّبه الله (١) بما قَتلَ به نَفْسَه يومَ القِيامَةِ". [مضى ٢١ - الحدود/ ١٠].
٢٧٧٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا قال الرجلُ لأَخيه: يا كافِرُ! فهو كَقَتْلِهِ".
رواه البزار، ورواته ثقات.
стр. 1396
١٣ - (الترهيب من السباب واللعن سيما لمعيّن، آدمياً كان [أو دابة] أو غيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سبِّ الديك والبرغوث (١) والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك).
٢٧٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"المستَبَّانِ ما قالا فعلى البادِئ منهُما؛ حتى يَتعدَّى المظلُومُ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
٢٧٧٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٧٨٠ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ رفعه قال:
"سِبابُ المسْلمِ كالمُشْرِفِ على الهَلَكَةِ".
رواه البزار بإسناد جيد.
٢٧٨١ - (٤) [صحيح] وعن عياض بن حمارٍ ﵁ قال:
قلتُ: يا نبيَّ الله! الرجلُ يَشْتُمُني وهُوَ دوني، أعَليَّ مِنْ بأْسٍ أَنْ أنْتَصِرَ منه؟ قال:
"المسْتَبَّانِ شيْطانانِ يتَهاتَرانِ، ويَتكاذَبانِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 1397
٢٧٨٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ جابر بن سليم ﵁ قال:
رأيتُ رجلاً يصْدُرُ الناسُ عنْ رأْيِه، لا يقولُ شيْئاً إلا صدَروا عنه، قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: رسولُ الله ﷺ .
قلتُ: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله! قال:
"لا تَقُلْ: عليكَ السلامُ، [فإنَّ] (عليكَ السلامُ) تَحيَّةُ الميِّتِ، قُلْ: السلامُ عَليْكَ".
قال: قلتُ: أنتَ رسولُ الله؟ قال:
"أنا رسولُ الله الذي إذا أصابَك ضُرٌّ فدعوتَهُ؛ كَشف عنكَ، وإنْ أصابَك عَامُ سَنَةٍ فدعَوْتَه؛ أنْبَتَها لك، وإذا كنْتَ بأرضِ قفرٍ أو فلاةٍ، فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَه؛ ردَّها عليك".
قال: قلتُ: اعْهدْ إِليَّ. قال:
"لا تَسُبَّنَّ أحَداً".
[قال:] فما سَبَبْتُ بعده حُرّاً ولا عبداً، ولا بعيراً ولا شاةً. قال:
"ولا تَحقرَنَّ شيئاً مِنَ المعروفِ، وأنْ تُكلِّم أخاك وأنْتَ مُنْبَسِطٌ إليه وجْهُكَ؛ إنَّ ذلك مِنَ المعروفِ، وارْفَعْ إزارَك إلى نِصْفِ الساقِ، فإنْ أبَيْتَ فإلى الكعْبينِ، وإيَّاك وإسْبالَ الإِزار، فإنَّها مِنَ المَخِيلَةِ، وإنَّ اللهَ لا يحبُّ المَخِيلَةَ، وإنِ امْرؤٌ شَتَمك وعَيَّرَكَ بما يعْلَمُ فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بما تَعْلَمُ فيه، فإنَّما وبالُ ذلِكَ عليهِ".
رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
وابن حبان في "صحيحه"، والنسائي مختصراً.
[صحيح لغيره] وفي رواية لابن حبَّان نحوه، وقال فيه:
"وإن امْرؤٌ عيَّركَ بشَيْءٍ يَعْلَمُه فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بشَيْءٍ تَعْلَمُه فيه، ودَعْهُ
стр. 1398
يكونُ وبَالُه عليه، وأجْرُهُ لكَ، ولا تَسُبَّنَّ شَيْئاً".
قال: فما سَبَبْتُ بعدَ ذلك دابَّةً ولا إنْساناً.
(السَّنة): هي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً، سواء أنزل غيث أو لم ينزل.
(المخيلة): بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من (الاختيال): وهو الكبر واستحقار الناس.
٢٧٨٣ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ مِنْ أكْبرِ الكبائرِ أنْ يلْعنَ الرجلُ والِدَيْهِ".
قيلَ: يا رسولَ الله! وكيفَ يلْعَنُ الرجلُ والديه؟ قال:
"يَسبُّ أبا الرجلِ فيَسبُّ أباه، ويسبُّ أُمَّهُ فيسُبُّ أُمَّهُ".
رواه البخاري وغيره. [مضى ٢١ - البر/ ٢].
٢٧٨٤ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"لا ينْبَغي لِصِدِّيقٍ أنْ يكونَ لَعَّاناً".
رواه مسلم وغيره.
[صحيح] والحاكم وصححه، ولفظه: قال:
"لا يَجْتَمعُ أنْ تكونوا لعَّانِينَ صِدِّيقينَ".
٢٧٨٥ - (٨) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:
مرَّ النبيُّ ﷺ بأبي بكْرٍ وهو يلْعَنُ بعضَ رقيقِهِ، فالْتَفتَ إليه وقال:
"لعَّانينَ وصِدِّيقينَ؟! كلا وربِّ الكَعْبةِ".
فعَتقَ أبو بكرٍ ﵁ يومَئذٍ بعضَ رَقيقِهِ. قال. ثُمَّ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: لا أَعود.
رواه البيهقي (١).
стр. 1399
٢٧٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يكونُ اللعَّانون شُفَعاءَ ولا شُهَداء يومَ القِيامَةِ".
رواه مسلم وأبو داود ولم يقل: "يوم القيامة".
٢٧٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عمر (١) ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يكون المؤمِنُ لعَّاناً".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢٧٨٨ - (١١) [صحيح] وعن جُرمُوذ الجهني ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أوْصِني؟ قال:
"أوصيكَ لا تكونُ لَعَّاناً".
رواه الطبراني من رواية عبيد بن هودة عن جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات. (٢) ورواه أحمد، فأدخل بينهما رجلاً لَمْ يُسَمَّ.
٢٧٨٩ - (١٢) [حسن لغيره] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تلاعنوا بلعنةِ الله، ولا بغضبه، ولا بالنار".
رواه أبو داود، والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
رووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه. (٣)
стр. 1400
٢٧٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن ثابت بن الضَّحَّاكِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ حلَف على يمينٍ بملَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كاذِباً متَعَمِّداً؛ فهو كما قالَ، ومنْ قتلَ نفْسهُ بشَيْءٍ؛ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليسَ على رجلٍ نَذرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولَعْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ".
رواه البخاري ومسلم. وتقدم [هنا/ ١٢].
٢٧٩١ - (١٤) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:
كنَّا إذا رأيْنا الرجُلَ يلعنُ أخاه، رأيْنا أنْ قد أتَى باباً مِنَ الكَبائِر.
رواه الطبراني بإسناد جيد.
٢٧٩٢ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن العبدَ إذا لَعَنَ شيئاً صعدتِ اللعنةُ إلى السماءِ، فتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ دونها، ثم تهبطُ إلى الأرض فتغلقُ أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإن لم تجدْ مساغاً رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان أهلاً، وإلا رجعت إلى قائلها".
رواه أبو داود.
٢٧٩٣ - (١٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن اللَّعنَة إذا وُجِّهتْ إلى مَنْ وُجِّهَتْ إليه؛ فإنْ أصابَتْ عليه سَبيلاً، أوْ وجَدتْ فيه مَسْلَكاً، وإلا قالَتْ: يا ربِّ! وُجِّهتُ إلى فلانٍ فلَمْ أجِدْ فيه مَسْلَكاً، ولَمْ أجِدْ عليه سَبيلاً، فيقالُ لها: ارْجِعي مِنْ حيثُ جِئْتِ".
رواه أحمد، وفيه قصة، وإسناده جيد إنْ شاء الله تعالى.
٢٧٩٤ - (١٧) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال:
بينما رسولُ الله ﷺ في بعضِ أسْفارِه، وامْرأَةٌ مِنَ الأنْصارِ على ناقَةٍ، فَضَجِرَتْ فلعَنتْها، فسمعَ ذلك رسولُ الله ﷺ فقال:
стр. 1401
"خُذوا ما علَيْها ودَعوها فإنَّها مَلْعونَةٌ! ".
قال عمران: فكأَنِّي أراها الآن تَمْشي في الناسِ ما يَعْرِضُ لها أحَدٌ.
رواه مسلم وغيره.
٢٧٩٥ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال:
سارَ رَجلٌ مع النبيِّ ﷺ فلعنَ بعيرَه، فقال النبيُّ ﷺ :
"يا عبدَ الله! لا تَسِرْ معنا على بَعيرٍ ملْعونٍ".
رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد.
٢٧٩٦ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كان رسولُ الله ﷺ في سفَرٍ يسيرُ، فلَعن رجلٌ ناقَةً، فقال:
"أينَ صاحِبُ الناقَةِ؟ ".
فقال: الرجلُ: أنا. فقال:
"أخَّرْها، فقد أُجيبَ فيها".
رواه أحمد بإسناد جيد.
٢٧٩٧ - (٢٠) [صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تَسبُّوا الديكَ؛ فإنَّه يوقِظُ للِصلاةِ".
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
"فإنَّه يَدْعُو للِصلاةِ".
ورواه النسائي مسنداً ومرسلاً.
٢٧٩٨ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عنه:
أنَّ ديكاً صرخَ عند رسول الله ﷺ فسبَّهُ رجلٌ،
"فنهى عن سبِّ الدِّيكِ".
стр. 1402
رواه البزار بإسناد لا بأس به، والطبراني؛ إلا أنه قال فيه:
"لا تَلْعَنْه، ولا تسبّه؛ فإنه يدعو إلى الصلاة".
٢٧٩٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عباسٍ ﵄:
أنَّ ديكاً صرَخ قريباً مِنْ رسول الله ﷺ ، فقال رجلٌ: اللهمَّ الْعَنْهُ. فقال رسولُ الله ﷺ :
"مَهْ! كلا، إنَّه يدْعو إلى الصَّلاةِ".
رواه البزار، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا عباد بن منصور.
٢٨٠٠ - (٢٣) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄:
أنَّ رجُلاً لعنَ الريحَ عند رسولِ الله ﷺ ، فقال:
"لا تلْعَنِ الريحَ؛ فإنَّها مأمورَةٌ، مَنْ لَعنَ شيْئاً ليسَ له بأهْلٍ؛ رجعَتِ اللعْنَةُ عليهِ".
رواه أبو داود والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديت غريب، لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر".
(قال الحافظ):
"وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحاً".
٢٨٠١ - (٢٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"اجْتَنِبوا السبعَ الموِبقاتِ".
قالوا: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:
"الشركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحقّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّولِّي يومَ الزحْفِ، وقذفُ المْحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمِنَاتِ".
стр. 1403
رواه البخاري ومسلم. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].
وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن قال:
"وإنَّ أكْبَر الكبائِر عندَ الله يوم القِيامَة: الإشْراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمِنَة بغيرِ الحقّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحْفِ، وعقوقُ الوالدينِ، ورميُ المحصَنَةِ، وتعلُّمُ السِّحْرِ" الحديث.
رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده. [مضى هناك].
٢٨٠٢ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ قَذَفَ مَمْلوكَهُ بالزنا يُقام عليه الحدُّ يومَ القيامَة؛ إلاَّ أنْ يكونَ كما قالَ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي، وتقدم لفظه في "الشفقة" [٢٠ - القضاء/ ١٠].
(قال الحافظ): ". . . وتقدم في "الشفقة" أحاديث من هذا الباب لم نعِدْها هنا".
стр. 1404
١٤ - (الترهيب من سبِّ الدهر).
٢٨٠٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"قال الله تعالى: يسبُّ بنو آدَم الدهرَ، وأنَا الدَّهْرُ، بِيَدي الليلُ والنَّهارُ".
وفي رواية:
"أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، وإذا شئتُ قَبَضْتُهُما".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وفي رواية لمسلم:
"لا يَسُبُّ أحدُكم الدهرَ؛ فإن الله هو الدَّهْرُ".
[صحيح] وفي رواية للبخاري:
"لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكرْمَ، ولا تقولوا: خَيْبَةَ الدَّهرِ؛ فإنَّ الله هو الدَّهْرُ".
٢٨٠٤ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"قال الله : يُؤْذيني ابْنُ آدَم؛ يقول: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فلا يَقُلْ أحدُكم: يا خَيْبَةَ الدهْرِ؛ فإنِّي أنا الدهْرُ، أُقَلِّبُ ليلَهُ ونَهارَهُ".
رواه أبو داود، والحاكم (١) وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
[صحيح] ورواه مالك مختصراً؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يَقُلْ أحدُكم يا خَيْبَةَ الدهْرِ؛ فإنَّ الله هو الدَّهْرُ"
стр. 1405
[صحيح لغيره] وفي رواية للحاكم: قال رسول الله ﷺ :
"يقول الله: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري ما يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا الدهر".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". (١)
[حسن] ورواه البيهقي. ولفظه: قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تَسُبُّوا الدَّهْر، قال الله : أنا الدَّهْرُ، الأيَّامُ واللَّيالي أُجَدِّدُها وأُبْلِيها، وآتي بِمُلوكٍ بَعْدَ مُلوكٍ".
(قال الحافظ): "ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر؛ اعتقاداً منهم أن الذي أصابه فعلُ الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول: مُطِرنا بنوء كذا، اعتقاداً أن ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك. وكان ابن داود (٢) ينكر رواية أهل الحديث: "وأنا الدهر" بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان (الدهر) اسماً من أسماء الله ، وكان يرويه: "وأنا الدهرَ أقلب الليل والنهار" بفتح راء الدهر على الظرف؛ معناه: أنا طولَ الدهر والزمان، أقلب الليل والنهار.
ورجح هذا بعضهم. ورواية من قال: "لا، فإن الله هو الدهر". يرد هذا، والجمهور على ضم الراء. والله أعلم".
стр. 1406
١٥ - (الترهيب من ترويع المسلم، ومن الإشارة إليه بسلاحٍ ونحوه جادّاً أو مازحاً).
٢٨٠٥ - (١) [صحيح] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصْحابُ محمَّدٍ ﷺ :
أنَّهم كانوا يسيرون معَ النبيِّ ﷺ ، فنامَ رجلٌ منهم، فانْطَلق بعضُهم إلى حَبْلٍ معه فأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"لا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يُرَوِّعَ مسْلِماً".
رواه أبو داود.
٢٨٠٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ قال:
كنَّا معَ رسولِ الله ﷺ في مسيرٍ، فَخفَقَ رجلٌ على راحِلَتِه، فأخذَ رجلُ سَهْماً مِنْ كِنانَته، فانْتَبه الرجلُ فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"لا يَحِلُّ لرجلٍ أنْ يُرَوِّعَ مسْلِماً".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات.
٢٨٠٧ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث ابن عمر مختصراً:
"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أو مؤْمِن أَنْ يُرَوِّعُ مسْلِماً".
(خَفَقَ) الرجل: إذا نَعس (١).
стр. 1407
٢٨٠٨ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن السائب بن يزيدَ عن أبيه عن جده ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولُ الله ﷺ يقول:
"لا يأخُذَنَّ أحدُكم متَاعَ أخيهِ لاعِباً ولا جادّاً".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢٨٠٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يُشِرْ أحدُكم إلى أخيه بالسِّلاحِ؛ فإنَّه لا يَدْري لعلَّ الشيْطانَ يَنْزِع في يَدِه فيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النارِ".
رواه البخاري ومسلم.
(يَنْزِع) بالعين المهملة وكسر الزاي؛ أي: يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي، ومعناه أيضاً يرمي ويفسد، وأصل النزع الطعن والفساد.
٢٨١٠ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال أبو القاسم ﷺ :
"مَنْ أشارَ إلى أخيهِ بحَديدَةٍ؛ فإنَّ الملائكة تَلْعَنُه حتى يَنْتَهيَ، وإنْ كان أخاه لأَبيهِ وأُمِّهِ".
رواه مسلم.
٢٨١١ - (٧) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا تواجَه المسلمان بسَيْفَيْهِما، فالقاتِلُ والمقْتولُ في النارِ".
وفي رواية:
"إذا المسلمانِ حَمَل أحدُهما على أخيه السلاحَ؛ فهُما على حرْفِ جَهنَّم، فإذا قَتَل أحَدُهُما صاحبَه؛ دخلاها جَميعاً".
стр. 1408
قال: فقلْنا: -أو قيلَ:- يا رسولَ الله! هذا القاتلُ، فما بالُ المقْتولِ؟ قال:
"إنَّه قدْ أرادَ قَتْلَ صاحبِه".
رواه البخاري ومسلم.
٢٨١٢ - (٨) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"سِبابُ المؤمِنِ فُسوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
والأحاديث من هذا النوع كثيرة تقدم بعضها.
стр. 1409
١٦ - (الترغيب في الإصْلاحِ بين الناسِ).
٢٨١٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كلُّ سُلامى مِنَ الناسِ عليه صَدقَةٌ كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيه الشمسُ، يَعْدِلُ بينَ الاثْنَيْنِ صدقَةٌ، ويعينُ الرجُلَ في دابَّتِه فيَحْمله عليها، أو يَرْفَعُ له علَيْها متَاعَةُ صدقَةٌ، والكلِمَةُ الطيَّبَةُ صَدقَةٌ، وبِكُلِّ خطوَةٍ يَمْشيها إلى الصلاةِ صَدقَةٌ، ويُميطُ الأَذَى عنِ الطريقِ صَدقَةٌ".
رواه البخاري ومسلم.
(يعدل بين الاثنين) أي: يصلح بينهما بالعدل.
٢٨١٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا أخْبِرُكم بأفْضَلَ مِنْ درَجَةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقَةِ؟ ".
قالوا: بَلى؟ قال:
"إصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البيْنِ هِيَ الحالِقَةُ".
رواه أبو داود والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث صحيح".
[حسن لغيره] قال: ويروى عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"هي الحالقةُ، لا أقول تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلقُ الدينَ" انتهى. (١)
٢٨١٥ - (٣) [صحيح] وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيطٍ ﵂؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بينَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ".
стр. 1410
وفي رواية:
"ليسَ بالكاذِبِ مَنْ أصْلَح بينَ الناسِ فقالَ خيْراً، أوْ نَمَى خَيْراً".
رواه أبو داود (١).
(قال الحافظ): "يقال: (نميت الحديث) بتخفيف الميم: إذا بلغته بخير على وجه الإصلاح، وبتشديدها، إذا كان على وجه إفساد ذات البين. كذا ذكر ذلك أبو عبيد وابن قتيبة والأصمعي والجوهري وغيرهم".
٢٨١٦ - (٤) [حسن] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"ما عُمِلَ شَيءٌ أفْضَلَ مِنَ الصلاةِ، وصَلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وخُلُقٍ جائزٍ بَيْنَ المسْلمِين".
رواه الأصبهاني (٢).
٢٨١٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أفْضَلُ الصدقَةِ إصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ".
رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم.
٢٨١٨ - (٦) [حسن لغيره] وروي عن أنس ﵁:
أنَّ النبي ﷺ قال لأبي أيوبَ:
стр. 1411
"ألا أدلُّك على تجارةٍ؟ ".
قال: بلى. قال:
"صِلْ بين الناسِ إذا تفاسدوا، وقرِّب بينهم إذا تباعدوا".
رواه البزار.
٢٨١٩ - (٧) [حسن لغيره] والطبراني، وعنده (١):
"ألا أدلُّك على عملٍ يرضاه الله ورسوله؟ ".
قال: بلى. . فذكره
٢٨٢٠ - (٨) [حسن لغيره] ورواه الطبراني أيضاً والأصبهاني عن أبي أيوبَ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"يا أبا أيّوب! ألا أَدُلُّكَ على صدَقةٍ يُحِبُّها الله ورسولُه؟ تُصْلِحُ بينَ الناسِ إذا تَباغَضُوا وتفَاسَدوا". لفظ الطبراني.
ولفظ الأصبهاني: قال رسولُ الله ﷺ :
"ألا أدُلُّكَ على صدَقَةٍ يحِبُّ الله مَوْضِعَها؟ ".
قال: قلتُ: بَلى بأبي أنتَ وأمِّي! قال:
"تُصْلِحُ بينَ الناسِ؛ فإنَّها صدقَةٌ يُحِبُّ الله مَوْضِعَها" (٢).
١٧ - (الترهيب من أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره).
[لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].
стр. 1412
١٨ - (الترهيب من النميمة).
٢٨٢١ - (١) [صحيح] عن حذيفة ﵁ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عيه وسلم -:
"لا يَدْخُلُ الجنَّة نَمَّامٌ -وفي رواية: قَتَّاتٌ-".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
(قال الحافظ):
" (القتَّاتُ) و (النَّمَّامُ) بمعنى واحد. وقيل: (النمام): الذي يكون مع جماعة يتحدَّثون حديثاً فيَنِمُّ عليهم. و (القتات): الذي يتسمع عليهم، وهم لا يعلمون، ثم يَنِمُّ".
٢٨٢٢ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بقبرينِ يُعَذَّبانِ، فقالَ:
"إنَّهما يُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، بَلى إنَّه كبيرٌ، أمَّا أحَدُهما فكانَ يَمْشي بالنَّميمَةِ، وأما الآخَرُ فكانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِه. . ." الحديث.
رواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحوه. [مضى لفظه ٤ - الطهارة/ ٤].
٢٨٢٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كنَّا نَمْشي معَ رسولِ الله ﷺ ، فمَررْنا على قبرْينِ، فقامَ، فقُمْنا مَعَهُ، فجعَلَ لَوْنُه يَتَغيَّرُ، حتى رُعِدَ كُمٌّ قَميصِه. فقُلْنا: مالَك يا رسولَ الله؟! فقال:
"أمَا تَسْمعونَ ما أسْمَعُ؟ ".
فقلنا: وما ذاك يا نبيَّ الله؟ قال:
"هذانِ رجُلانِ يُعَذِّبانِ في قبورِهما عذاباً شديداً، في ذَنْبٍ هَيِّنٍ".
قلنا: فيمَ ذاك؟ قال:
"كانَ أحدُهما لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ، وكان الآخَرُ يُؤذي الناسَ بلِسانِه،
стр. 1413
وَيمْشي بيْنَهُم بالنمِيمَةِ".
فدعا بجريدَتَيْنِ مِنْ جرائِد النخلِ، فجعَل في كلِّ قبرٍ واحِدةً.
قلنا: وهلْ يَنْفَعُهم ذلك؟ قال:
"نعم؛ يُخَفِّفُ عنهما ما دامَتا رَطِبَتَيْنِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
قوله: (في ذنب هيّن) أي: هين عندهما وفي ظنهما؛ لا أنه هيّن في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله ﷺ :
"بَلى إنَّه كبيرٌ".
وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.
٢٨٢٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن غَنْمٍ يبلُغُ بِه النبيَّ ﷺ :
"خيارُ عبادِ الله الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله، وشرارُ عبادِ الله المشَّاؤونَ بالنَّميمَةِ، المفَرِّقونَ بينَ الأحِبَّةِ، البَاغونَ لِلْبُرآءِ العَيْبَ".
رواه أحمد عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم في "الصحيح".
٢٨٢٥ - (٥) [حسن لغيره] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن شهر عن أسماء عنِ النبيّ ﷺ ؛ إلا أَنَّهما قالا:
"المفْسِدونَ بينَ الأَحِبَّةِ".
٢٨٢٦ - (٦) [حسن لغيره] والطبراني من حديث عبادة عن النبي ﷺ .
٢٨٢٧ - (٧) [حسن لغيره] وابن أبي الدنيا أيضاً في "كتاب الصمت" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل: إن له صحبة.
стр. 1414
[صحيح] وتقدم في "باب الإصلاح" [هنا/ ١٦] حديث أبي الدرداء عن النبيِّ ﷺ قال:
"ألا أُخْبِرُكُم بأفْضَلَ مِنْ درجَةِ الصيامِ والصلاةِ والصدَقَةِ؟ ".
قالوا: بَلى. قال:
"إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ".
[حسن لغيره] رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والترمذي وصححه، ثم قال:
ويروى عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"هي الحالقة، لا أقولُ تحلقُ الشعرَ، ولكن أقولُ تحلقُ الدينَ".
стр. 1415
١٩ - (الترهيب من الغيبة والبَهت وبيانهما. والترغيب في ردهما).
٢٨٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي بكرة ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في خُطبَتِه في حِجَّةِ الوَداعِ:
"إنَّ دماءَكُم وأمْوالَكُم وأعْراضَكُم حَرامٌ عليْكُم، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بلدِكُمْ هذا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢٨٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"كلُّ المسْلِم على المسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه وعِرْضُه ومالُه".
رواه مسلم والترمذي في حديث [يأتي هنا/ ٢١].
٢٨٣٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازِبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"الرِّبا اثْنانِ وسبْعونَ باباً؛ أدْناها مِثْلُ إتْيانِ الرجلِ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبَى الرِّبا اسْتَطالَةُ الرجُلِ في عْرِضِ أَخِيهِ".
رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية عمر بن راشد. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].
٢٨٣١ - (٤) [صحيح لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
خَطَبنا رسولُ الله ﷺ فَذَكَر أمْرَ الرِّبا، وعظَّمَ شَأْنَهُ وقال:
"إنَّ الدِّرْهَم يصيبُه الرجلُ مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عندَ الله في الخَطيئَةِ مِنْ ستٍّ وثَلاثينَ زَنْيَةً يَزْنيها الرجُلُ، وإنَّ أَرْبى الرِّبى عِرْضُ الرجُلِ المسْلِمِ".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب ذم الغيبة" [مضى أيضاً هناك].
٢٨٣٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مِنْ أرْبى الرِّبا اسْتَطالَةُ المرْءِ في عِرْضِ أَخيهِ".
стр. 1416
[صحيح لغيره] رواه البزار بإسنادين أحدهما قوي، وهو في بعض نسخ أبي داود؛ إلا أنه قال:
"إنَّ مِنْ الكَبائِر اسْتِطالةُ الرجُلِ في عِرْضِ رجلٍ مسلمٍ بغيرِ حَقٍّ، ومِنَ الكبائر السُّبَّتان بالسُّبَّة".
[صحيح لغيره] رواه ابن أبي الدنيا أطول منه. ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"الرِّبا سَبْعون حُوْباً، وأيْسَرُها كَنِكاحِ الرجُلِ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبى الربا عِرْضُ الرجلِ المسْلِمِ".
(الحُوب) بضم الحاء المهملة: هو الإثم.
٢٨٣٣ - (٦) [صحيح] وعن سعيد بن زيدٍ ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قال:
"إن مِنْ أربى الرِّبا الاسْتِطالَةَ في عِرْضِ المسْلِمِ بغيرِ حَقٍّ".
رواه أبو داود.
٢٨٣٤ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:
قلتُ للنبيِّ ﷺ : حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذا وكذا -قال بعضُ الرواةِ: تعني قصيرَة- فقال:
"لقد قلْتِ كَلمةً لوْ مُزِجَتْ بماءِ البَحْرِ لَمزَجَتْهُ".
قالتْ: وحكيتُ لَهُ إنْساناً فقال:
"ما أُحِبُّ أنِّي حَكَيتُ إنْساناً؛ وأنَّ لي كذا وكذا".
رواه أبو داود والترمذي والبيهقي، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٢٨٣٥ - (٨) [حسن لغيره] وعن عائشة أيضاً:
أنه اعتَلَّ بعيرٌ لصفيةَ بنت حُيَيّ، وعندَ زينبَ فضلُ ظهرٍ، فقال النبي
стр. 1417
- ﷺ لزينب:
"أعطيها بعيراً".
فقالتْ: أنا أُعطي تلك اليهودية؟! فغضب رسول الله ﷺ ، فهجرها ذا الحجة، والمحرم، وبعض صفر.
رواه أبو داود عن سمية عنها. وسمية لم تنسب.
٢٨٣٦ - (٩) [حسن لغيره] وعن عَمْرِو بْنِ شعيبٍ عن أبيه عن جده:
أنَّهم ذَكروا عندَ رسولِ الله ﷺ رجلاً فقالوا: لا يَأْكُلُ حتى يُطْعَمَ، ولا يَرْحَلُ حتى يُرَحَّلَ له! فقال النبيُّ ﷺ :
"اغْتبْتُموه".
فقالوا: يا رسول الله! إنَّما حدَّثْنا بِما فيه. قال:
"حسْبُكَ إذا ذكَرْتَ أخاكَ بِما فيه".
رواه الأصبهاني بإسناد حسن.
٢٨٣٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
كنَّا عند النبيِّ ﷺ ، فقامَ رجلٌ، فوقَع فيه رجلٌ مِنْ بَعْدِه، فقال النبيُّ ﷺ :
"تَخَلَّلْ! ".
فقال: وممَّا أتَخَلَّلُ؟ ما أكَلْتُ لحماً! قال:
"إنَّك أكَلْتَ لَحْمَ أخيكَ".
حديث غريب، رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني -واللفظ له-، ورواته رواة "الصحيح". (١)
стр. 1418
٢٨٣٨ - (١١) [صحيح] وعن عمرو بن العاصي ﵁:
أنَّه مرَّ على بَغْلٍ مَيْتٍ فقال لبعْضِ أصْحابِه:
لأَنْ يأكُلَ الرجلُ مِنْ هذا حتى يَمْلأ بَطْنَهُ، خيرٌ له مِنْ أنْ يأكُلَ لحْمَ رجلٍ مسْلِمَ.
رَواه أبو الشيخ ابن حيان وغيره موقوفاً.
٢٨٣٩ - (١٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لمَّا عُرِجَ بي مَرَرتُ بقومٍ لَهُم أظْفارٌ مِنْ نُحاسٍ، يَخْمِشونَ وُجوهَهُم وصدورَهُم، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الذين يأْكلونَ لُحومَ الناسِ، ويقَعونَ في أعْراضِهِمْ".
رواه أبو داود؛ وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً.
٢٨٤٠ - (١٣) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
كنَّا معَ النبيِّ ﷺ فارْتَفَعتْ ريحٌ مُنْتِنَةٌ. فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"أتَدْرونَ ما هذِه الريحُ؟ هذه ريحُ الذين يَغْتابونَ المؤْمِنيْنَ".
رواه أحمد وابن أبي الدنيا، ورواة أحمد ثقات.
٢٨٤١ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال:
بينا أنا أماشي رسولَ الله ﷺ وهو آخذٌ بِيَدي، ورجُلٌ عَنْ يَسارِه، فإذا نحنُ بقبرينِ أمامَنا، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"إنَّهُما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، وبَلى، فأيُّكم يَأْتيني بجَريدَةٍ؟ "، فاسْتَبَقْنا، فسَبَقْتُه فأتَيْتُه بِجَريدَةٍ، فكسَرها نِصْفَيْنِ، فألقى على ذا القَبرِ قِطعَةً، وعلى ذا القَبْرِ قِطْعَةً، وقال:
стр. 1419
"إنَّه يُهَوِّنُ عليهما ما كانَتا رَطِبَتَيْنِ، وما يُعَذَّبانِ إلا في الغِيْبَةِ والبَوْلِ".
رواه أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات [مضى بلفظ "الأوسط" ٤ - الطهارة/ ٤].
٢٨٤٢ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن يعلى بن سيابة (١) ﵁:
أنَّه عَهِد النبيَّ ﷺ وأتى على قَبْرٍ يُعَذَّبُ صاحِبُهُ، فقال:
"إنَّ هذا كان يأكُلُ لُحومَ الناسِ". ثُمَّ دعا بجريدةٍ رَطْبَةٍ فوضَعَها على قبْرِه وقال:
"لعلَّه أنْ يُخَفِّفَ عنه ما دامَتْ هذه رَطْبَةً".
رواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد ثقات؛ إلا عاصم بن بهدلة.
(قال الحافظ): "وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرهما عن جماعة من الصحابة ﵃، وفي أكثرها "أنهما يعذبان في النميمة والبول".
والظاهر أنه اتفق مروره ﷺ مرة بقبرين يعذب أحدهما في النميمة، والآخر في البول، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر في البول. والله أعلم".
٢٨٤٣ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"أتدرونَ مَنِ المفْلِسُ؟ ".
قالوا: المفْلِسُ فينا مَنْ لا درْهَمَ له ولا مَتاعَ. فقال:
"إنَّ المفْلِسَ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأْتي يومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ وصيامٍ وزَكاةٍ، ويأْتي قد شَتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفَكَ دَم هذا، وضرَبَ هذا،
стр. 1420
فيُعْطَى هذا منْ حَسَناته، وهذا مِنْ حَسناتِه، فإنْ فَنِيَتْ حسَناتُه قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ ما عليه؛ أُخِذ مِنْ خَطاياهُم فطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النارِ".
رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
٢٨٤٤ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"أتَدرونَ ما الغيبَةُ؟ ".
قالوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قال:
"ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ".
قيلَ: أفَرأيتَ إنْ كان في أخي ما أَقولُ؟ قال:
"إنْ كان فيه ما تقولُ فقدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّهُ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، اكتفينا بهذا عن سائرها، لضرورة البيان.
٢٨٤٥ - (١٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ قالَ في مؤمِنٍ ما ليسَ فيه؛ أسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الخَبالِ، حتّى يَخْرُج مِمَّا قالَ".
رواه أبو داود في حديث [مضى ٢٠ - القضاء/ ٨].
(١) والحاكم بنحوه وقال: "صحيح الإسناد" (١).
(رَدْغَةُ الخَبالِ): هي عصارة أهل النار، كذا جاء مفسراً مرفوعاً (٢)، وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة، (والخبال) بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة.
стр. 1421
٢٨٤٦ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"خمسٌ ليس لهن كفارةٌ: الشكُّ بالله، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ، وبَهْتُ مؤمنٍ، والفرارُ من الزحفِ، ويمينٌ صابرةٌ يَقْتَطعُ بها مالاً بغير حق".
رواه أحمد من طريق بقية، وهو قطعة من حديث [مضى بتمامه ١٢ - الجهاد/ ١١].
٢٨٤٧ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أسماءَ بنتِ يزيد ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيبة؛ كان حقاً على الله أنْ يعتقه من النار".
رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني، وغيرهم.
٢٨٤٨ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ ردَّ عنْ عِرضِ أخيهِ؛ ردَّ الله عن وجْهِهِ النارَ يومَ القِيامَةِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في "كتاب التوبيخ"، ولفظه: قال:
"مَن ذبَّ عَنْ عِرْضِ أخيه؛ ردَّ الله عنهُ عذابَ النارِ يومَ القِيامَةِ". (١)
٢٨٤٩ - (٢٢) [حسن لغيره موقوف] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
من نصر أخاه المسلمَ بالغيب؛ نصرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرة.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (٢).
стр. 1422
٢٠ - (الترغيب في الصمت إلا عن خير، والترهيب من كثرة الكلام).
٢٨٥٠ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال:
"مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسانِه ويدِهِ" (١).
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
٢٨٥١ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"المسلمُ مَنْ سلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِه ويدِه، والمهاجِرُ (٢) مَنْ هجَرَ ما نَهى الله عَنْهُ".
رواه البخاري ومسلم.
٢٨٥٢ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ:
يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قال:
"الصلاةُ على ميقاتِها".
قلتُ: ثُمَّ ماذا يا رسولَ الله؟ قال:
"أنْ يَسْلَم الناسُ مِنْ لِسَانِكَ".
стр. 1423
رواه الطبراني بإسناد صحيح، وصدره في "الصحيحين". [مضى لفظهما ٥ - الصلاة/ ١٤].
٢٨٥٣ - (٤) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال:
جاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! علّمْني عمَلاً يُدْخِلُني الجنَّةَ؟ قال:
"إنْ كنتَ أقْصَرْتَ الخُطْبَةَ لقد أعْرَضْتَ المسأَلَة، أَعْتقِ النَّسمَةَ، وفُكَّ الرقَبَة، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلك فأطْعِمِ الجائعَ، واسْقِ الظمْآنَ، وأمُرْ بالمعْروفِ، وانْهَ عنِ المنكَرِ، فإنْ لمْ تُطِقْ ذلك فَكُفَّ لِسانَك إلا عَنْ خَيْرٍ" مختصر.
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. وتقدم بتمامه في "العتق" [١٦ - البيوع/ ٢٥].
٢٨٥٤ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ما النجاةُ؟ قال:
"أمْسكْ (١) عليكَ لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئَتِكَ".
رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في "العزلة" وفي "الصمت"، والبيهقي في "كتاب الزهد" وغيره؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه. وقال الترمذي:
стр. 1424
"حديث حسن غريب". [مضى هنا/ ٩].
٢٨٥٥ - (٦) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"طوبى لمنْ ملَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بيتُه، وبَكى على خَطيئَتِه".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وحسن إسناده. [مضى هناك مع التعليق عليه].
٢٨٥٦ - (٧) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ يَضْمَنْ لي (١) ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ؛ أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ".
رواه البخاري والترمذي. [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].
٢٨٥٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ وقاهُ الله شرَّ ما بيْنَ لَحْيَيْهِ، وشرَّ ما بينَ رِجْلَيْهِ؛ دَخَل الجنَّةَ".
رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه". [مضى هناك].
[صحيح لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا؛ إلا أنَّه قال:
"مَنْ حَفِظَ ما بَيْن لَحْيَيْهِ".
٢٨٥٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
والذي لا إله غَيْرُه ما على ظَهْرِ الأرْضِ شيْءٌ أحْوَجُ إلى طولِ سَجْنٍ مِنْ لِسَانٍ.
رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح.
стр. 1425
٢٨٥٩ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عطاءِ بْنِ يَسارٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ وقاهُ الله شرَّ اثْنَينْ وَلَجَ الجنَّةَ". فقال رجل: يا رسولَ الله! ألا تُخْبِرُنا؟ فسكَتَ رسولُ الله ﷺ ، فأعادَ رسولُ الله مقالَتَهُ. فقال الرجلُ: ألا تُخْبِرُنا يا رسولَ الله؟ ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ مثلَ ذلك أيْضاً. ثمَّ ذهَب الرجلُ يقولُ مقالَتَهُ، فأسْكَتَهُ رجلٌ إلى جَنْبِه قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ وقاهُ الله شرَّ اثْنَيْنِ؛ وَلَجَ الجنَّةَ: ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ، ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ".
رواه مالك مرسلاً هكذا.
(وَلَجَ الجنَّة) أي: دخل الجنة.
٢٨٦٠ - (١١) [حسن صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ حَفِظَ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ وفَرْجَه؛ دخَلَ الجنَّةَ".
رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى -واللفظ له-، ورواته ثقات.
وفي رواية للطبراني: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"ألا أُحَدِّثُك بثِنْتَيْن مَنْ فَعَلهُما دخَلَ الجَنَّةَ؟ ".
قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"يَحْفَظُ الرجلُ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ، وما بينَ رِجْلَيْهِ". [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].
والمراد بـ (ما بين فقميه): هو اللسان، وبـ (ما بين رجليه): هو الفرج. و (الفَقْمان) بفتح الفاء وسكون القاف: هما اللَّحْيان.
٢٨٦١ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي رافعٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"مَنْ حَفظَ ما بين فَقْمَيْه وفَخذَيْه؛ دخَلَ الجَنَّة".
رواه الطبراني بإسناد جيد.
стр. 1426
٢٨٦٢ - (١٣) [حسن صحيح] وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! حدِّثني بأمرٍ أعْتَصِمُ به. قال:
"قُلْ: ربِّي الله، ثُمَّ اسْتَقِمْ".
قال. قلتُ: يا رسولَ الله! ما أخْوَفُ ما تَخافُ عَليَّ؟
فأَخَذ بلسانِ نَفْسِه ثُمَّ قال: "هذا".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٢٨٦٣ - (١٤) [حسن صحيح] وعنه قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أيَّ شيْءٍ أتَّقي؟ فأشارَ بيدِه إلى لِسانِهِ.
رواه أبو الشيخ ابن حيان في "الثواب" بإسناد جيد. (١)
٢٨٦٤ - (١٥) [صحيح] وعن الحارث بن هشامٍ ﵁ أنَّه قال لِرَسولِ الله ﷺ :
أخْبِرْني بأمْرٍ أعْتَصِمُ به. فقالَ رسول الله ﷺ :
"امْلِكْ هذا". وأشارَ إلى لسانِهِ.
رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد.
٢٨٦٥ - (١٦) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يَسْتقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقيمَ قلْبُه، ولا يَسْتَقيم قلْبُه حتى يَسْتَقيمَ لِسَانُه، ولا يدخُلُ الجنَّةَ رجلٌ لا يأْمَنُ جارُهُ بواثِقَهُ".
стр. 1427
رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في "الصمت"؛ كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه. [مضى ٢٢ - البر/ ٥].
٢٨٦٦ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال:
كنتُ معَ النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأصْبَحْتُ يَوْماً قَريباً منهُ ونحنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسول الله! أخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويُباعِدُني مِنَ النارِ؟ قال:
"لقد سَأَلْتَ عن عَظيمٍ، وإنَّه لَيَسيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ الله عليه. تَعْبُدُ الله ولا تُشْرِكُ به شَيْئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رَمضانَ، وتحجُّ البَيْتَ". ثُمَّ قال:
"ألا أَدُلُّكَ على أبْوابِ الخَيْرِ؟ ".
قلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"الصومُ جُنَّةٌ، والصَدقَةٌ تطْفِئُ الخَطيئَةَ كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجُل مِنْ جوفِ اللّيْلِ (١) ". ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثُمَّ قالَ:
стр. 1428
"ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وعَمُودِه وذِرْوَةِ سَنامِهِ؟ ".
قلْتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"رأسُ الأمْرِ الإسْلامُ، وعَمودُهُ الصلاةُ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ الجِهَادُ". ثمَّ قالَ:
"ألا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذلكَ كُلِّه؟ ".
قلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"كُفَّ عليكَ هذا". وأشارَ إلى لسانِهِ.
قلتُ: يا نَبِيَّ الله! وإنَّا لمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكلَّمُ بِهِ؟ قال:
"ثَكِلَتْكَ (١) أُمُّكَ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ -أو قالَ: على مَناخِرِهمْ- إلا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟ ".
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". [مضى طرف منه ٨ - الصدقات/ ٩].
(قال الحافظ): "وأبو وائل أدرك معاذاً بالسن، وفي سماعه منه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة، ومعاذ بالشام. والله أعلم. قال الدارقطني:
"هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه".
كذا قال! وشهر -مع ما قيل فيه- لم يسمع معاذاً.
ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ. وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه
стр. 1429
سمع من معاذ، بل ولا أدركه؛ فإنّ أبا داود قال: "لم يدرك ميمونُ بن أبي شيبة عائشةَ"، وعائشة تأخرت بعد معاذ نحواً من ثلاثين سنة. وقال عمرو بن علي: كان يحدِّث عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وليس عندنا في شيء منه يقول: "سمعتُ"، ولم أُخْبَرْ أنَّ أحداً يزعم أنه سمعَ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ " انتهى.
[حسن لغيره] ورواه الطبراني مختصراً قال:
يا رسول الله! أكلُّما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال:
"ثكلَتْكَ أمُّكَ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في النارِ إلا حَصائدُ ألسِنَتِهمْ؟ (١) إنَّك لنْ تزالَ سالماً ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لك أو عليك".
ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم:
أن معاذاً سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟
فقال: الصلاةُ بعدَ الصلاةِ المفْروضَةِ؟ قال:
"لا، ونِعِمَّا هيَ".
قال: الصومُ بعدَ صيامِ رمضانَ؟ قال:
"لا، ونِعمَّا هي".
قال: فالصدَقةُ بعدَ الصدقَةِ المفروضَةِ؟ قال:
"لا، ونِعمَّا هي".
قال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمال أفْضَلُ؟ قال:
فأخْرَج رسولُ الله ﷺ لسانَهُ ثُمَّ وضَع إصْبَعَهُ عليه.
стр. 1430
فاسْتَرْجَعَ معاذٌ فقال: يا رسولَ الله! أنُؤاخَذُ بما نقول كلِّه، ويكتَبُ علينا؟ قال: فضَرب رسولُ الله ﷺ مَنكِبَ معاذٍ مراراً، فقال:
"ثكِلَتْكَ أمُّك يا ابْنَ جَبلٍ! وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في نارِ جهنَّمَ إلا حصائُد ألسِنَتِهِمْ؟! ".
٢٨٦٧ - (١٨) [صحيح] وعن أسود بن أصرم ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أوصِني قال:
"تَمْلِكُ يَدَك".
قلتُ: فما أمْلِكُ إذا لَمْ أمْلِكْ يَدي؟ قال:
"تَملِك لسانَك".
قال: قلتُ: فماذا أمْلِكُ إذا لمْ أمْلِكْ لساني؟ قال:
"لا تبسُطْ يَدك إلا إلى خيرٍ، فلا تقُلْ بِلسانِكَ إلاَّ مَعْروفاً".
رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني بإسناد حسن، والبيهقي. (١)
٢٨٦٨ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:
. . . . . . . . . . . . . . . .
قلت: يا رسول الله! أوصني. قال:
"أوصيك بتقوى الله؛ فإنها زين لأمرك كله".
قلت: يا رسول الله! زدني. قال:
عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله ؛ فإنه ذكرٌ لك في السماءِ، ونور لك في الأرض".
. . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1431
قلت: يا رسول الله! زدني. قال:
"وإياك وكثرةَ الضحكِ، فإنه يميتُ القلبَ، ويُذْهِبُ بنورِ الوجه".
قلت: زدني، قال:
"قل الحق وإن كان مراً".
قلت: زدني. قال:
"لا تخف في الله لومة لائم".
رواه أحمد والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له وقال:
"صحيح الإسناد". [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥]. (١)
٢٨٦٩ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال:
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أوْصنِي. قال:
"عليكَ بتقوى الله، فإنَّها جِماعُ كلِّ خيرٍ، وعليك بالجِهادِ في سبيلِ الله، فإنَّها رَهْبانِيَّةُ المسْلِمينَ، وعليك بذِكْرِ الله وتِلاوَةِ كتابِهِ، فإنَّه نورٌ لكَ في الأرضِ، وذِكرٌ لكَ في السماءِ. . . " (٢).
رواه الطبراني في "الصغير"، وأبو الشيخ في "الثواب"؛ كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم.
ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضاً موقوفاً عليه مختصراً.
٢٨٧٠ - (٢١) [حسن لغيره] وعن معاذٍ ﵁؛ أنَّه قال:
يا رسول الله! أوْصِني. قال:
стр. 1432
"اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نَفْسَك في المَوْتَى، وإنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بما هو أَمْلَكُ بِكَ مِنْ هذا كُلِّهِ؟ ". قال:
"هذا". وأشارَ بيدِهِ إلى لِسَانِه.
رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد.
٢٨٧١ - (٢٢) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ رفعه قال:
"إذا أصبحَ ابن آدمَ فإنَّ الأعْضاءَ كلَّها تُكَفِّر (١) اللِّسَانَ فتقولُ: اتَّقِ الله فينا، فإنَّما نحنُ بِكَ، فإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا".
رواه الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهما، وقال الترمذي:
"رواه غير واحد عن حماد بن زيد، ولم يرفعوه". قال: "وهو أصح".
٢٨٧٢ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي وائلٍ عن عبد الله:
أنَّه ارْتَقى الصَّفا، فأخذَ بِلسَانِه فقال:
يا لسانُ! قُلْ خيراً تَغْنَمْ، واسْكُتْ عنْ شرٍ تَسْلَمْ، مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ. ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"أكثرُ خطايا (٢) ابْنِ آدَم في لِسانِه".
رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح"، وأبو الشيخ في "الثواب"، والبيهقي بإسناد حسن.