← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 133–172 · переход к 138.

стр. 133

٣ - كتاب العِلم ١ - (الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين). ٦٧ - (١) [صحيح] عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يُرِد الله به خيراً يفقِّهْهُ في الدين" (١). رواه البخاري ومسلم وابن ماجه. (٢) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في "الكبير"، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناسُ! إنما العلم بالتعلّمِ، والفقهُ بالتفقه، ومن يُرِدِ الله به خيراً يفقهه في الدين، و ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ". وفي إسناده راوٍ لم يسم. (٣)

стр. 134

٦٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "فَضْلُ العلمِ خيرٌ من فضلِ العبادة، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ". رواه الطبراني في "الأوسط" والبزار بإسناد حسن. (فصل) ٦٩ - (٣) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفّس (١) عن مؤمنٍ كُربةً من كُربِ (٢) الدنيا نفَّس الله عنه كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن ستر مسلماً (٣) سَتَره الله في الدنيا والآخرةِ، ومن يسّر على مُعسرٍ (٤) يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبدِ (٥) ما كان العبدُ في عونِ أخيه، ومن سَلَك طريقاً يلتمسُ (٦) فيه علماً سهّل الله له به

стр. 135

طريقاً إلى الجنَّةِ، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلُونَ كتابَ الله ويتدارسونهُ (١) بينهم إلا حفّتهم الملائكةُ، ونزلت عليهم السّكينةُ (٢)، وغشيتْهم الرحمةُ، وذكرَهُم الله فيمَن عنده، ومن بطّأ (٣) به عملُهُ، لم يُسرِعْ به نَسبُه". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما" (٤). ٧٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقاً يلتمِسُ فيه علماً سهّلَ الله له طريقاً إلى الجنّةِ، وإن الملائكةَ لتضَعُ أجنحتها لِطالبِ العلم رِضاً بما يصنع، وإن العالِمَ ليَسْتَغْفِرُ له من في السمواتِ ومَن في الأرضِ، حتى الحيتانُ (٥) في الماءِ، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمرِ على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يُورِّثُوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثُوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ (٦) ".

стр. 136

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، وقال الترمذي: "لا يُعرَف إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حَيْوة، وليس إسناده عندي بمتّصل، وإنما يُروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . وهذا أصح". قال المملي ﵀: "ومن هذه الطريق رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الشُّعب" وغيرها. وقد رُوي عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمُرة عنه، وعن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمُرة عن كثير بن قيسٍ عنه. قال البخاري: "وهذا أصح". ورُوي غيرُ ذلك، وقد اخْتُلفَ في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، ذكرت بعضه في "مختصر السنن" (١)، وبسطته في غيره. والله أعلم". ٧١ - (٥) [حسن] وعن صفوان بن عسالٍ المُرادي ﵁ قال: أتيت النبيّ ﷺ وهو في المسجد مُتكئٌ على بُردٍ له أحمرَ، فقلتُ له: يا رسولَ الله! إني جئتُ أطلبُ العلمَ. فقال: "مرحباً بطالبِ العلمِ، إنَّ طالبَ العلمِ تَحُفُّه الملائكةُ [وتظله] (٢) بأجنحتِها، ثم يركبُ بعضُهم بعضاً حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من محبتهم لما يطلُبُ".

стр. 137

رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد"، وروى ابن ماجه نحوه باختصار، ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى. [٢ - باب/ الحديث الثاني]. ٧٢ - (٦) [صحيح] ورُوي عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طلب العلمِ فريضةٌ على كل مسلمٍ. . . . . " (١). رواه ابن ماجه وغيره. ٧٣ - (٧) [حسن لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سبعٌ يَجْري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من عَلَّم عِلْماً، أو كَرى (٢) نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته". رواه البزار، وأبو نعيم في "الحلية"، وقال: "هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرد به أبو نعيم عن العرزمي. ورواه البيهقي ثم قال: "محمد بن عُبيد الله العرزمي ضعيف، غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه وهما -يعني هذا الحديث، والحديث الذي ذكره قبله (٣) - لا يخالفان الحديث الصحيح، فقد قال فيه: "إلاّ من صدقة جارية"، وهو يجمع ما جاء به من الزيادة (٤) " انتهى.

стр. 138

(قال الحافظ) عبد العظيم: "وقد رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه" بنحوه من حديث أبي هريرة، ويأتي إن شاء الله تعالى". [يعني قريباً في هذا الفصل]. ٧٤ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذكرَ الله وما والاه، وعالماً ومتعلماً" (١). رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: "حديث حسن". ٧٥ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حسَدَ إلا في اثنَتين؛ رجلٌ آتاهُ الله مالاً فسلّطه على هلكتِه في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحِكمةَ، فهو يَقضي بها وُيعلِّمُها". رواه البخاري ومسلم. (الحسد) يطلق ويراد به تمنِّي زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام، ويطلق ويراد به الغِبْطة، وهو تمنِّي مثل ما له، وهذا لا بأس به، وهو المراد هنا. ٧٦ - (١٠) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " [إنَّ] مَثَل (٢) ما بعثني الله به من الهُدى (٣) والعلمِ، كَمَثَلِ غيثٍ أصابَ

стр. 139

أرْضاً، فكانت منها طائفةٌ طيِّبَةٌ قَبِلتِ الماء، وأنبتت الكلأ (١) والعُشْبَ الكثيرَ، وكان منها أجادِبُ (٢) أمسكت الماءَ فنفعَ الله بها الناس، فشربوا منها وسَقَوْا وزَرَعوا (٣)، وأصاب طائفةً أخرى منها، إنما هي قِيعانٌ (٤)، لا تُمسِك ماء، ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ (٥) في دين الله تعالى، ونَفَعَه ما بعثني الله به فَعَلِمَ وعلّم؛ ومَثَلُ مَن لم يَرْفَعْ بذلك رأساً، ولم يَقْبلْ هُدى الله الذي أُرسلتُ به". رواه البخاري ومسلم. ٧٧ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ ممّا يلحقُ المؤمِنَ من عملِهِ وحسناتِهِ بعد موتِه علماً علّمه ونَشَرَه، وولداً صالحاً تركه، أو مُصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أَو بيتاً لابن السبيل

стр. 140

بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ في صحتِه وحياتِه، تَلحقُه من بعد موتِه". رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مثله؛ إلا أنه قال: "أو نهراً كراه"، وقال: "يعني حفره"، ولم يذكر المصحف. ٧٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له". رواه مسلم وغيره ٧٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي قتادةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ ما يُخلِّفُ الرجلُ من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالح يدعو له، وصدقةٌ تجري يبلغُه أجْرُها، وعِلمٌ يُعملُ به من بعده". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ٨٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵃؛ أن النبي ﷺ قال: "من علّم علماً؛ فله أجرُ مَن عَمِلَ به، لا ينقُصُ من أجرِ العاملِ شيءٌ". رواه ابن ماجه. (١) وسهل يأتي الكلام عليه (٢).

стр. 141

٨١ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة الباهلي قال: ذُكِرَ لرسولِ الله ﷺ رجلانِ: أحدُهما عابدٌ، والآخر عالمٌ، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "فضلُ العالمِ على العابدِ، كفضلي على أدناكم". ثم قال رسولَ الله ﷺ : "إنّ الله وملائكتَه وأهلَ السمواتِ والأرضِ -حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ- لَيصلُّون على مُعلمي الناسِ الخيرَ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح". ٨٢ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه البزّار من حديث عائشة مختصراً قال: "مُعلِّم الخيرِ يَستغفر له كلُّ شيءٍ، حتّى الحيتانُ في البحرِ". ٨٣ - (١٧) [حسن موقوف] وعن أبي هريرة ﵁: أنه مرّ بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق! ما أعجَزَكم! قالوا: وما ذاك يا أَبا هريرة؟ قال: ذاك ميراثُ رسول الله ﷺ يُقسَم، وأنتم هاهنا؛ ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعاً، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم، ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة! قد أتينا المسجد فدخلنا فيه، فلم نرَ فيه شيئاً يُقسم! فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً؟ قالوا: بلى؛ رأينا قوماً يصلون، وقوماً يقرؤون القرآن، وقوماً يتذاكرون الحلالَ والحرامَ، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم! فذاكَ ميراثُ محمد ﷺ . رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. (١)

стр. 142

٢ - (الترغيب في الرحلة في طلب العلم). ٨٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: ". . . ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سَهَّلَ الله له به طريقاً إلى الجنة". رواه مسلم وغيره. وتقدّم بتمامه في الباب قبله [الحديث الثالث]. ٨٥ - (٢) [صحيح] وعن زِرِّ (١) بنِ حُبيشٍ قال: أتيتُ صَفوانَ بنَ عسّالٍ المُراديّ ﵁، قال: ما جاء بك؟ قلت: أنبُطُ العِلمَ. قال: فإني سمعت رسول الله يقول: "ما مِنْ خارجٍ خرجَ من بيتِهِ في طلبِ العلمِ؛ إلا وَضَعتْ له الملائكة أجْنحتها رضىً بما يصنعُ". رواه الترمذي وصححه، وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". قوله: (أنبُط العلمَ)؛ أي: أطلبه وأستخرجه. ٨٦ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي أُمامةَ عن النبي ﷺ قال: "من غدا إلى المسجدِ لا يريد إلاّ أنْ يتعلم خيراً أو يُعلِّمه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامّاً حجَّتُهُ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به (٢).

стр. 143

٨٧ - (٤) [صحيح] ورُوي عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من جاء مسجدي هذا، لم يأتِهِ إلا لخيرٍ يتعلَّمُه، أو يُعلِّمُهُ فهو بمنزلةِ المجاهدين في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلةِ الرجلِ ينظر إلى متاعِ غيرِهِ". رواه ابن ماجه والبيهقي، وليس في إسناده من تُرِكَ، ولا أُجمعَ على ضعفه (١). ٨٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (٢)

стр. 144

٣ - (الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه، والترهيب من الكذب على رسول الله ﷺ -). ٨٩ - (١) [حسن صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "نضَّر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوْعى من سامعٍ". رَواه أبو داود (١) والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، إلا أنه قال: "رَحِمَ الله امرأً". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قوله: (نضّر) هو بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها، حكاه الخطابي. ومعناه: الدعاء له بالنضارة، وهي النعمة والبهجة والحُسن، فيكون تقديره: جمّله الله وزيَّنه. وقيل غير ذلك. ٩٠ - (٢) [صحيح] وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فبلّغه غيرَه، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منهُ، وربَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يَغِلُّ (٢) عليهن قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العملِ لله، ومناصحةُ ولاةِ الأمرِ، ولزومُ الجماعة؛ فإن دعوتَهم تُحيط مَنْ وراءَهم. ومن كانت الدنيا نِيَّتَه؛ فرَّقَ الله عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين

стр. 145

عينَيه، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه؛ جمع الله أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي بتقديم وتأخير. ورَوى صدره إلى قوله: "ليس بفقيه" أبو داود والترمذي، وحسنه، والنسائي وابن ماجه بزيادة عليهما. ٩١ - (٣) [صحيح لغيره] ورُوي عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمسجد (الخيف) من مِنى فقال: "نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها، (١) ثم ذهبَ بها إلى من لم يَسمعها، فَرُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيهٍ (٢)، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هو أفقهُ منه" الحديث. رواه الطبراني في "الأوسط". ٩٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جُبَير بنِ مُطعِم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ بـ (الخيْف) خيف منى يقول: "نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فحفِظَها وَوَعاها، وبلَّغها من لم يسمعْها، فربَّ حاملِ فقهٍ لا فِقهَ له، ورب حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يُغِلُّ (٣) عليهن قلبُ مؤمن: إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ لأئمةِ المسلمين،

стр. 146

ولزومُ جماعتهم؛ فإن دعوتَهم تَحوط مَنْ وراءَهم". رواه أحمد وابن ماجه، والطبراني في "الكبير" مختصراً ومطولاً، إلا أنه قال: "تُحيط" (١) بياء بعد الحاء، رووه كلهم عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام (٢) عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. وله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهري، وإسناد هذه حسن. ٩٣ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له". رواه مسلم وغيره. وتقدم هو وما ينتظم في سِلكه، ويأتي له نظائر في "نشر العلم" وغيره إن شاء الله تعالى. قال الحافظ: "وناسخ العلمِ النافعِ له أجرُهُ، وأجرُ من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده، ما بقي خطُّه والعملُ به، لهذا الحديث وأمثاله، وناسخُ غير النافع مما يوجب الإثمَ، عليه وزرُهُ، ووزرُ من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده، ما بقي خطُّه والعملُ به، لما تقدم من

стр. 147

الأحاديث (١): "من سن سنة حسنة. . "، أو ". . سيئة". والله أعلم". ٩٤ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمداً؛ فليتبوأْ مقعدَه من النارِ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وهذا الحديث قد رُوي عن غير ما واحد من الصحابة في "الصحاح" و"السنن" و"المسانيد" وغيرها، حتى بلغ مبلغ التواتر. والله أعلم. ٩٥ - (٧) [صحيح] وعن سَمُرة بن جُندب عن النبي ﷺ قال: "من حدَّث عني بحديثٍ يُرى (٢) أنّه كَذبٌ؛ فهو أحد الكاذِبين" (٣). رواه مسلم وغيره. ٩٦ - (٨) [صحيح] وعن المغيرةِ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ كَذِباً عليَّ ليس ككذِبٍ على أحدٍ، فمن كَذبَ عليَّ متعمداً؛ فليتبوأ مقعدَه من النارِ". رواه مسلم وغيره (٤).

стр. 148

٤ - (الترغيب في مجالسة العلماء). [قلت: ليس تحته حديث ثابت على شرط كتابنا] ٥ - (الترغيب في إِكرام العلماء إجلالهم وتوقيرهم، والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم). ٩٧ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁: أنّ النبي ﷺ كان يَجمعُ بين الرجلين من قتلى أُحدٍ -يعني في القبر-، ثم يقول: "أيهما أكثر أخْذاً للقرآن؟ "، فإذا أُشيرَ إلى أحدِهما، قدّمه في اللحدِ. رواه البخاري. ٩٨ - (٢) [حسن] وعن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ من إجلالِ الله إكرامَ ذِي الشيبةِ المسلم، وحاملِ القرآن، غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المُقْسِطِ". رواه أبو داود. ٩٩ - (٣) [صحيح] وعن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: البركةُ مع أكابِرِكم". رواه الطبراني في "الأوسط"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم (١).

стр. 149

١٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بنِ عَمر [و] ﵄ يبلُغُ به النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يَرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِف حقَّ كبيرِنا". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٠١ - (٥) [حسن] وعن عبادة بنِ الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من أُمتي من لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويَرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ لعالمِنا". رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني والحاكم؛ إلا أنه قال: "ليس منا". ١٠٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن واثلةَ بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يَرحمْ صغيرَنا، وُيجِلَّ كَبيرنا". رواه الطبراني من رواية ابن شهاب عن واثلة، ولم يسمع منه. ١٠٣ - (٧) [حسن صحيح] وعن عَمرو بن شُعيْب عن أبيه عن جدّه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لَم يرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِف شرفَ كبيرِنا". رواه الترمذي وأبو داود؛ إلا أنه قال: "ويعرف حقَّ كبيرِنا" (١). ١٠٤ - (٨) [حسن] وعن عبدِ الله بن بُسر ﵁ قال: لقد سمعت حديثاً منذ زمان: "إذا كنتَ في قومٍ، عشرين رجلاً أو أقلَّ أو أكثرَ، فتصَفَّحْتَ وجوهَهم فلم تَرَ فيهم رجلاً يُهابُ في الله ؛ فاعلم أن الأمر قد رقَّ". رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن.

стр. 150

٦ - (الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى). ١٠٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلَّم علماً ممّا يُبتغى به وجهُ الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليُصيبَ به عَرضاً من الدنيا؛ لم يَجِدْ عَرْفَ الجنّة يوم القيامة". يعني ريحها. رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري ومسلم". وتقدم حديث أبي هريرة في أول "باب الرياء" [١ - حديث]، وفيه: ". . . رجلٌ تعلَّمَ العلمَ وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتِيَ به فعرَّفه نِعمه، فعرفها. فقال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن؛ قال: كذَبتَ، ولكنّك تعلمتَ ليقالَ: عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ: هو قارئٌ، فقد قيلَ، ثم أُمِرَ به فَسُحب على وجهه حتى ألقِيَ في النار. . . " الحديث. رواه مسلم وغيره. ١٠٦ - (٢) [صحيح لغيره] ورُوي عن كعبِ بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طلبَ العلمَ لِيُجاريَ به العلماء، أو ليُماري به السفهاءَ (١)، ويَصرفَ به وجوهَ الناسِ إليه، أدخلَه الله النارَ". رواه الترمذي -واللفظ له-، وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" وغيره، والحاكم شاهداً والبيهقي، وقال الترمذي: "حديث غريب".

стр. 151

١٠٧ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تعلموا العلمَ لِتُباهوا به العلماءَ، ولا تمارُوا به السفهاءَ، ولا تخيَّروا به المجالس (١)، فمن فعل ذلك فالنارُ النارُ". رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي؛ كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقيِّ عن ابن جُريج عن أبي الزبير عنه. ويحيى هذا ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يلتفت إلى مَن شذ فيه (٢). ١٠٨ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضاً بنحوه من حديث حُذيفة. ١٠٩ - (٥) [صحيح لغيره] ورُوي عن ابن عُمر عن النبي ﷺ : "من طلب العلمَ، لِيُباهيَ به العلماءَ، ويُماريَ به السفهاءَ، أو لِيصرِفَ وجوه الناسِ إليه؛ فهو في النار". رواه ابن ماجه. ١١٠ - (٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلَّم العلمَ ليُباهيَ به العلماء، ويماريَ به السفهاءَ، ويصرفَ به وجوهَ الناس؛ أدخلَه الله جهنَّم". رواه ابن ماجه أيضاً.

стр. 152

١١١ - (٧) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن مسعود ﵁؛ أنه قال: كيف بكم إذا لبستْكم فتنةٌ، يَربو فيها الصغيرُ، ويَهرَمُ فيها الكبيرُ، وتُتَّخَذُ سنةً، فإن غُيَّرَتْ يوماً قيلَ: هذا منكرٌ! قيل: ومتى ذلك؟ قال، إذا قلَّت أُمناؤكم، وكَثُرتْ أُمراؤُكُم، وقَلَّتْ فقهاؤكُم، وكَثُرتْ قراؤكم، وتُفُقِّهَ لِغيرِ الدين، والتُمست الدنيا بعملِ الآخرةِ. رواه عبد الرزاق في "كتابه" (١) موقوفاً.

стр. 153

٧ - (الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير). ١١٢ - (١) [حسن] عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما يَلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِهِ بعد موته علماً علَّمه ونَشَرَه، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ في صحته وحياتِه، يلحقُه من بعدِ موتِه". رواه ابن ماجه بإسناد حسن والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحوه (١). ١١٣ - (٢) [صحيح] وعن [أبي] (٢) قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيرُ ما يُخلِّف الرجلُ من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالح يَدعو له، وصدقةٌ تَجري يبلغُه أجرُها، وعلمٌ يُعملُ به من بعده". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. وتقدم [١ - باب/ ١٢] حديث أبي هريرة: "إذا مات ابنُ آدمَ انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له". رواه مسلم.

стр. 154

١١٤ - (٣) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي أمامةَ ﵁ (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أربعةٌ تجري عليهم أجورهم بعدَ الموت: رجلٌ مات مُرابطاً في سبيلِ الله، ورجلٌ علَّمَ علماً، فأجرُه يَجري عليه ما عُمِلَ به، ورجلٌ أجرى صدقةً، فأجرُها له ما جَرَتْ، ورجلٌ ترك ولداً صالحاً يَدعو له". رواه الإمام أحمد والبزار، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وهو صحيح مفرقاً من حديث غير ما واحد من الصحابة ﵃. (فصل) ١١٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعود البدري: أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ يَستحملُه، فقال: إنه قد أُبدعَ بي، فقال رسول الله ﷺ : "ائت فلاناً" فأتاه، فحمله، فقال رسول الله ﷺ : "من دلَّ على خيرٍ؛ فله مثلُ أجرِ فاعِله، أو قال عامِلِه". رواه مسلم وأبو داود والترمذي (٢).

стр. 155

قوله: (أبدعَ بي) هو بضم الهمزة وكسر الدال، يعني: ظلعت ركابي، يقال: أُبْدعَ به، إذا كلّت ركابه أو عَطبت، وبقي منقطعاً به. ١١٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي (١) مسعودٍ ﵁ قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فسأله، فقال: "ما عندي ما أُعطيكَه، ولكن ائْتِ فلاناً". فأتى الرجلَ، فأعطاه، فقال رسول الله ﷺ : "مَن دَلَّ على خيرٍ؛ فله مِثلُ أجرِ فاعلِهِ، أو عامله". رواه ابن حِبّان في "صحيحه". ورواه البزار مختصراً: "الدّالُّ على الخير كفاعِلِه". ١١٧ - (٦) [صحيح لغيره] رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من حديث سهل بن سعد.

стр. 156

١١٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَن دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أجورِ من تَبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثمِ مثلُ آثامِ من اتَّبَعَهُ، لا ينَقُصُ ذلك من آثامِهم شيئاً". رواه مسلم وغيره. وتقدم هو (١) وغيره في "باب البداءة بالخير". ١١٩ - (٨) [صحيح موقوف] وعن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿قوا أَنفُسَكُمْ وأهليكم ناراً﴾، قال: عَلَّمُوا أهليكم الخيرَ. رواه الحاكم موقوفاً، وقال: "صحيح على شرطهما".

стр. 157

٨ - (الترهيب من كتم العلم). ١٢٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سُئل عن علمٍ فَكَتَمَه؛ أُلْجِم يومَ القيامةِ بلجامٍ من نارٍ". رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. ورواه الحاكم بنحوه، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه". [صحيح لغيره] وفي رواية لابن ماجه قال: "ما من رجلٍ يحفظُ علماً فيَكْتُمُه؛ إلا أتى يومَ القيامةِ ملجوماً بلجامٍ من نارٍ". ١٢١ - (٢) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من كتمَ علماً؛ ألجمَهُ الله يومَ القيامة بلجامٍ من نارٍ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح لا غبار عليه". ١٢٢ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "مثلُ الذي يَتَعلّم العلمَ ثم لا يحدِّثُ به، كمثلِ الذي يَكنِزُ الكنزَ ثم لا يُنفِقُ منه". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده ابن لهيعة (١).

стр. 158

٩ - (الترهيب من أنْ يعلَم ولا يَعمل بعلمه، ويقول ما لا يفعله). ١٢٣ - (١) [صحيح] عن زيد بن أرقمَ ﵁؛ أنّ رسولُ الله ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعْ، ومن قلب لا يَخشعْ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبعْ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها". رواه مسلم والترمذي والنسائي، وهو قطعة من حديث. ١٢٤ - (٢) [صحيح] وعن أسامة بن زيدٍ ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يُجاء بالرجلِ (١) يومَ القيامة، فيُلْقى في النارِ، فَتَنْدلِقُ أقتابُه (٢)، فيدُورُ بها كما يدورُ الحِمارُ برحاه (٣)، فتَجْتَمعُ أهلُ النار عليه، فيقولون: يا فلانُ! ما شأنُك؟ ألستَ كنتَ تأمرُ بالمعروف، وتَنْهى عن المنكرِ؟ فيقول: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه". ١٢٥ - (٣) [صحيح] قال: (٤) وإني سمعتُهُ يقول -يعني النبي ﷺ -: "مررتُ ليلةَ أُسريَ بي بأقوام تُقرَضُ شفاهُهم بمقاريُضَ من نارٍ، قلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: خطباءُ أمتِّكَ الذين يقولون ما لا يَفعلون".

стр. 159

رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له (١). رواه (٢) ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي من حديث أنس، وزاد ابن أبي الدنيا والبيهقي في رواية لهما: "ويقرؤون كتابَ الله ولا يعملَون بِهِ". قال الحافظ: وسيأتي أحاديث نحوه في "باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله". [٢١ - كتاب الحدود]. ١٢٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي بَرزةَ الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزولُ قدما عبدٍ [يومَ القيامة] (٣) حتى يُسأَل عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن علمِهِ فيمَ فَعَلَ فيه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن جِسمِه فِيمَ أبلاه؟ ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ١٢٧ - (٥) [حسن لغيره] ورواه البيهقي وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال:

стр. 160

"ما تُزالُ (١) قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن علمِهِ ماذا عَمِل فيه؟ ". ١٢٨ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يزول قدما ابن آدمَ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن خمسٍ: عن عمره فِيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتَسَبَه؟ وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمِل فيما عَلِمَ؟ ". رواه الترمذي أيضاً، والبيهقي، وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث حسين بن قيس". قال الحافظ: "حسين هذا هو حنش، وقد وثقه حُصين بن نُمَيْرٍ، وضعفه غيره، وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله. والله أعلم". ١٢٩ - (٧) [صحيح لغيره موقوف] وعن لقمان -يعني ابن عامر- قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول: إنّما أخشى من ربي يومَ القيامة أنْ يدعوَني على رؤوس الخلائِقِ فيقولَ لي: يا عُوَيْمرُ! فأقولَ: لبيكَ ربِّ. فيقول: ما عملتَ فيما علمتَ.

стр. 161

رواه البيهقي (١). ١٣٠ - (٨) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي بَرزةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخيرَ وينسى نفسَه، مَثَلُ الفَتيلة؛ تُضيءُ على الناسِ، وتَحرقُ نَفْسَها". رواه البزار (٢). ١٣١ - (٩) [حسن صحيح] وعن جُندُب بن عبد الله الأزدي ﵁ -صاحبِ النبي ﷺ - عن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وينسى نفسَهُ، كمثل السِّراجِ؛ يضيء للناسِ وَيَحرقُ نفسه" الحديث. رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناه حسن إن شاء الله تعالى (٣). ١٣٢ - (١٠) [صحيح] عن عمران بن حُصَين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أخوَف ما أخافُ عليكم بعدي، كلُّ منافقٍ عَليمِ اللسانِ". رواه الطبراني في "الكبير"، والبزار، ورواته محتجّ بهم في "الصحيح" (٤). ١٣٣ - (١١) [صحيح] ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب. (٥)

стр. 162

١٠ - (الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن). ١٣٤ - (١) [صحيح] عن أبيّ بن كعبٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قامَ موسى ﷺ خطيباً في بني إسرائيل، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ؟ فقال: أنا أعلمُ. فَعَتَبَ الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إنّ عبداً من عِبادي بـ (مَجمَعِ البحرين) هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ كيف به؟ فقيل له: احمل حوتاً في مِكتلٍ، فإذا فقدتَهُ فهو ثَمَّ. . ." (فذكر الحديث في اجتماعه بالخَضِر إلى أن قال:)، فانطلقا يمشيان على ساحلِ البَحر، ليس لهما سفينةٌ، فمرّت بهما سفينةٌ، فكلَّموهم أن يحملوهما، فعُرِفَ الخَضِرُ، فحملوهما بغير نَوْلٍ، (١) فجاء عُصفورٌ فوقعَ على حَرْفِ السفينةِ، فَنَقَر نَقْرةً أو نقرتين في البحرِ، فقال الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ (٢) علمي وعلمُك من علم الله إلا كنقرةِ هذا العصفورِ في هذا البحر". فذكر الحديث بطوله (٣). وفي رواية: "بينما موسى يمشي في ملأٍ من بني إسرائيلَ، إذ جاءه رجلٌ فقال له:

стр. 163

هل تعلمُ أحداً أعلمَ منك؟ قال موسى: لا. فأوحى الله إلى موسى: بل عبدُنا الخَضِر (١). فسأل موسى السبيلَ إليهِ" الحديث. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ١٣٥ - (٢) [حسن لغيره] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يظهرُ الإسلامُ حتى تَختَلِفَ التُّجارُ في البحر، وحتى تَخوضَ الخيلُ في سبيل الله، ثم يَظهرُ قومٌ يقرؤون القرآن، يقولون: من أقرأُ منّا؟ من أعلمُ منا؟ من أفقه منا؟ "، ثم قال لأصحابه: "هل في أولئك مِنْ خَيرٍ؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أولئك منكم من هذه الأمّة، وأولئك هم وقودُ النارِ". رواه الطبراني في "الأوسط" والبزار بإسناد لا بأس به. ١٣٦ - (٣) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب. ١٣٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن [أم الفضل أم] (٢) عبدِ اللَه بنِ عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ :

стр. 164

أنّه قام ليلةً بمكةَ من الليلِ فقال: "اللهم هل بلّغتُ؟ (ثلاثَ مرات) ". فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ -وكان أوّاهاً (١) - فقال: اللهم نَعَمْ، وحرَّضْتَ، وجَهَدْتَ، ونَصَحتَ. فقال: "ليَظهرَنَّ الإيمانُ حتى يُرَدَّ الكفرُ إلى مواطِنِه، ولَتُخاضَنَّ البحارُ بالإسلام، وليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يتعلمون فيه القرآن، يتعلّمونَه وَيقرؤونَه، ثم يقولون: قد قرأْنا وعلِمْنا، فمن ذا الذي هو خيرٌ منا؟ فهل في أولئك من خيرٍ؟ ". قالوا: يا رسول الله! مَن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وأولئك هم وَقودُ النار". رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن -إن شاء الله تعالى-. (قال الحافظ): "وستأتي أحاديث تُنْتَظم في سلك هذا الباب؛ في الباب بعده إن شاء الله تعالى".

стр. 165

١١ - (الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة، (١) والترغيب في تركه للمُحِقِّ والمبطل). ١٣٨ - (١) [حسن لغيره] عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَرَكَ المِراءَ وهو مُبطلٌ بُنِيَ له بيتٌ في رَبَضِ الجنة، ومَن تركه وهو مُحِقٌّ بُني له في وسَطها، ومن حسَّن خُلُقَه بُنِيَ له في أعلاها". رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: "حديث حسن". (٢) (ربض الجنة) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو ما حولها. ١٣٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنة، وببيتٍ في وَسَطِ الجنةِ، وببيتِ في أعلى الجنة، لِمَن تركَ المِراء وإن كان محقّاً، وتركَ الكذبَ وإن كان مازحَاً، وحَسَّنَ خُلُقَه".

стр. 166

رواه البزار والطبراني في "معاجيمه الثلاثة"، وفيه سُويد بن إبراهيم أبو حاتم (١). ١٤٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: "كنّا جلوساً عند بابِ رسولِ الله ﷺ نتذاكر؛ يَنْزِعُ (٢) هذا بآيةٍ، ويَنْزِعُ هذا بآيةٍ، فخرج علينا رسول الله ﷺ كأنَّما (٣) يُفْقَأُ في وجهِهِ حَبُّ الرّمَّانِ، فقال: "يا هؤلاء! بهذا بعثتم، أم بهذا أُمرتم؟! لا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضرب بعضُكم رقابَ بعض". رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه سويد (٤). ١٤١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة (٥) رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتوا الجدَلَ"، ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾.

стр. 167

رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" وغيره، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" (١). ١٤٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أبغضَ الرجالِ إلى الله الألدُّ الخصِم". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (الألدُّ) بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة. (الخصِم) بكسر الصاد المهملة: هو الذي يحج من يخاصمه. ١٤٣ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المِراء في القرآن كُفْرٌ". رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه". ١٤٤ - (٧) [صحيح] ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت (٢).

стр. 168

٤ - كتاب الطهارة. ١ - (الترهيب من التخلّي على طرقِ الناس أو ظلُّهم أو مواردهم، والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها). ١٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اتّقوا اللاعِنَيْنِ". قالوا: وما اللاعِنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يَتَخلّى في طُرُقِ الناسِ، أو في ظِلِّهم". رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. قوله: "اللاعِنَيْنِ": يريد الأمرين الجالبين اللعنَ، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم، فلما كانا سبباً لذلك؛ أضيف الفعلُ إليهما، فكانا كأنهما اللاعنان. ١٤٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ (١) في الموارِدِ، وقارعةِ الطرق، والظلِّ". رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما عن أبي سعيد الحِمْيَريّ عن معاذ. وقال أبو داود: "وهو مرسل". يعني أن أبا سعيد لم يُدرِك مُعاذاً. (٢)

стр. 169

(الملاعِن): مواضع اللعن. قال الخطابي: "والمراد هنا بـ (الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً ومنزلاً ينزلونه، وليس كلُّ ظلَّ يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي ﷺ حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل" انتهى. (١) ١٤٧ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اتّقوا المَلاعن الثلاثَ". قيل: ما المَلاعنُ الثلاث يا رسول الله؟ قال: "أنْ يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُستَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماءٍ". رواه أحمد. ١٤٨ - (٤) [حسن] وعن حذيفةَ بن أُسَيْدٍ؛ أن النبي ﷺ قال: "من آذى المسلمين في طُرقِهِم؛ وَجَبَتْ عليه لَعنَتُهم". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ١٤٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إيّاكم والتَّعريسَ على جَوَادِّ (٢) الطّريق،. . . . فإنّها مأْوى الحياتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحاجةِ عليها؛ فإنها الملاعنُ". رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. (٣)

стр. 170

١٥٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن مكحول قال: نهى رسول الله ﷺ أنْ يُبال بأبواب المساجد. رواه أبو داود في "مراسيله". ١٥١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لم يَستقبِلِ القِبلةَ، ولم يَستَدْبِرْها في الغائِط (١)؛ كُتِبَ له حسنةً، ومُحِيَ عنه سيئةً". رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح" (٢). قال الحافظ: "وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء (٣) في غير ما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره، لكونه نهياً مجرداً. والله أعلم".

стр. 171

٢ - (الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجُحْر). ١٥٢ - (١) [صحيح] عن جابرٍ عن النبي ﷺ : أنّه نهى أنْ يبالَ في الماء الراكدِ. رواه مسلم وابن ماجه والنسائي. ١٥٣ - (٢) [صحيح] وعن بكر بن ماعز قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ يحدِّث عن النبي ﷺ قال: "لا يُنْقَعْ (١) بولٌ في طَسْتٍ في البيت، فإنّ الملائكةَ لا تَدخلُ بيتاً فيه بولٌ مُنْتَقَعٌ، ولا تَبُولَنَّ في مُغتسلِكَ". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٢). ١٥٤ - (٣) [صحيح] وعن حميد بنِ عبدِ الرحمنِ قال: لقيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّ ﷺ كما صَحبَه أبو هريرة قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أنْ يَمْتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ، أو يبول في مُغْتَسَلِه. رواه أبو داود والنسائي في أول حديث (٣).

стр. 172

٣ - (الترهيب من الكلام على الخلاء). ١٥٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ قال: "لا يتناجي (١) اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقتُ على ذلك". رواه أبو داود وابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في "صحيحه"، ولفظه كلفظ أبي داود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائطَ كاشِفَيْن عن عوراتِهِما يتحدثان، فإنّ اللهَ يمقتُ على ذلك". رووه كلهم من رواية هلال بن عياض، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد. وعياض هذا روى له أصحاب السنن، ولا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين. (٢) قوله: (يضربان الغائط): قال أبو عمر (٣) صاحب ثعلب: "يقال: ضربت الأرض، إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض، إذا سافرت". ١٥٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عوراتهما، فإن الله يمقت على ذلك". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ليّن.
следующие страницы →