٤ - كتاب الطهارة.
١ - (الترهيب من التخلّي على طرقِ الناس أو ظلُّهم أو مواردهم، والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها).
١٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"اتّقوا اللاعِنَيْنِ".
قالوا: وما اللاعِنان يا رسول الله؟ قال:
"الذي يَتَخلّى في طُرُقِ الناسِ، أو في ظِلِّهم".
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
قوله: "اللاعِنَيْنِ": يريد الأمرين الجالبين اللعنَ، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم، فلما كانا سبباً لذلك؛ أضيف الفعلُ إليهما، فكانا كأنهما اللاعنان.
١٤٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ (١) في الموارِدِ، وقارعةِ الطرق، والظلِّ".
رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما عن أبي سعيد الحِمْيَريّ عن معاذ. وقال أبو داود: "وهو مرسل". يعني أن أبا سعيد لم يُدرِك مُعاذاً. (٢)
стр. 169
(الملاعِن): مواضع اللعن. قال الخطابي:
"والمراد هنا بـ (الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً ومنزلاً ينزلونه، وليس كلُّ ظلَّ يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي ﷺ حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل" انتهى. (١)
١٤٧ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"اتّقوا المَلاعن الثلاثَ". قيل: ما المَلاعنُ الثلاث يا رسول الله؟ قال:
"أنْ يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُستَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماءٍ".
رواه أحمد.
١٤٨ - (٤) [حسن] وعن حذيفةَ بن أُسَيْدٍ؛ أن النبي ﷺ قال:
"من آذى المسلمين في طُرقِهِم؛ وَجَبَتْ عليه لَعنَتُهم".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
١٤٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
"إيّاكم والتَّعريسَ على جَوَادِّ (٢) الطّريق،. . . . فإنّها مأْوى الحياتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحاجةِ عليها؛ فإنها الملاعنُ".
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. (٣)
стр. 170
١٥٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن مكحول قال:
نهى رسول الله ﷺ أنْ يُبال بأبواب المساجد.
رواه أبو داود في "مراسيله".
١٥١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن لم يَستقبِلِ القِبلةَ، ولم يَستَدْبِرْها في الغائِط (١)؛ كُتِبَ له حسنةً، ومُحِيَ عنه سيئةً".
رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح" (٢).
قال الحافظ: "وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء (٣) في غير ما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره، لكونه نهياً مجرداً. والله أعلم".
стр. 171
٢ - (الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجُحْر).
١٥٢ - (١) [صحيح] عن جابرٍ عن النبي ﷺ :
أنّه نهى أنْ يبالَ في الماء الراكدِ.
رواه مسلم وابن ماجه والنسائي.
١٥٣ - (٢) [صحيح] وعن بكر بن ماعز قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ يحدِّث عن النبي ﷺ قال:
"لا يُنْقَعْ (١) بولٌ في طَسْتٍ في البيت، فإنّ الملائكةَ لا تَدخلُ بيتاً فيه بولٌ مُنْتَقَعٌ، ولا تَبُولَنَّ في مُغتسلِكَ".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٢).
١٥٤ - (٣) [صحيح] وعن حميد بنِ عبدِ الرحمنِ قال: لقيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّ ﷺ كما صَحبَه أبو هريرة قال:
نَهى رسولُ الله ﷺ أنْ يَمْتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ، أو يبول في مُغْتَسَلِه.
رواه أبو داود والنسائي في أول حديث (٣).
стр. 172
٣ - (الترهيب من الكلام على الخلاء).
١٥٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ قال:
"لا يتناجي (١) اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقتُ على ذلك".
رواه أبو داود وابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في "صحيحه"، ولفظه كلفظ أبي داود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا يخرج الرجلان يضربان الغائطَ كاشِفَيْن عن عوراتِهِما يتحدثان، فإنّ اللهَ يمقتُ على ذلك".
رووه كلهم من رواية هلال بن عياض، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد.
وعياض هذا روى له أصحاب السنن، ولا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين. (٢)
قوله: (يضربان الغائط): قال أبو عمر (٣) صاحب ثعلب:
"يقال: ضربت الأرض، إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض، إذا سافرت".
١٥٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عوراتهما، فإن الله يمقت على ذلك".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ليّن.
стр. 173
٤ - (الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه).
١٥٧ - (١) [صحيح] عن ابنِ عباس ﵄:
أنّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بقبرَين، فقال:
"إنَّهما ليُعذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبيرٍ، بلى إنّه كبير، أمّا أحدُهما فكان يَمشي بالنميمةِ، وأما الآخرُ فكان لا يَستَتِرُ من بولِه".
رواه البخاري -وهذا أحد ألفاظه- ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري وابن خزيمة في "صحيحه":
أنّ النبي ﷺ مَرَّ بحائطِ من حِيطانِ مكة أو المدينة، فسمع صوتَ إنسانَيْنِ يُعذَّبانِ في قبورِهما، فقَال النبي ﷺ :
"إنهما لَيعذَّبان، وما يُعذبان في كبيرِ". ثم قال:
"بلى؛ كان أحدُهما لا يَسْتَتِرُ من بولِه، وكان الآخرُ يَمشي بالنميمة" الحديث.
وبوب البخاري عليه "باب من الكبائرِ أن لا يستترَ من بولِه" (١).
قال الخطابي:
"قوله: (وما يعذبان في كبير) معناه: أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما، أو يثق فعله لو أرادا أن يفعلا، وهو التنزه من البول، وترك النميمة، ولم يُرِد أنّ المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين، وأنَّ الذنب فيهما هين سهل" (٢).
قال الحافظ عبد العظيم:
"ولخوفِ توهمِ مثل هذا استدرك فقال ﷺ : "بلى إنه كبير". والله أعلم".
стр. 174
١٥٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"عامَّةُ عذاب القبرِ في البولِ، فاستنزِهُوا من البولِ".
رواه البزار، والطبراني في "الكبير"، والحاكم والدارقطني؛ كلهم من رواية أبي يحيى القَتَّاتِ عن مجاهد عنه. وقال الدارقطني: "إسناده لا بأس به".
والقتّات مختلَف في توثيقه (١).
١٥٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَنزَّهوا من البولِ؛ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرَ مِن البَولِ".
رواه الدارقطني وقال: "المحفوظ مرسل" (٢).
١٦٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال:
بينما النبي ﷺ يمشي بيني وبين رجلٍ آخرَ، إذْ أتى على قَبرَيْن، فقال:
"إنَّ صَاحِبَيْ هذَيْن القبرين يُعذَّبان، فائتِياني بِجريدةٍ".
قال أبو بكرة: فاستَبَقتُ أنا وصاحبي، فأتيتُه بِجَريدةٍ، فشقَّها نصفين، فوضع في هذا القبر واحدةً، وفي ذا القبرِ واحدةً، قال:
"لعله يُخفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن؛ إنّهما يعذَّبان بغير كبير؛ الغيبةِ والبولِ".
رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" واللفظ له، وابن ماجه مختصراً من رواية بحر بن مَرَّار عن جده أبي بكرة، ولم يدركه (٣).
стр. 175
١٦١ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكثرُ عذَابِ القبرِ مِن البَولِ".
رواه أحمد وابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال:
"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة".
قال الحافظ: "وهو كما قال".
١٦٢ - (٦) [صحيح] وعن عبد الرحمن بنِ حَسَنَةَ ﵁ قال:
خرج علينا رسولُ الله في يده الدَّرَقةُ (١)، فوضعها ثم جَلَسَ، فبالَ إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبولُ كما تبولُ المرأةُ! فسمعه النبي ﷺ ، فقال:
"ويحكَ! ما علمتَ ما أصابَ صاحبَ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قَرَضوه بالمقاريض، فنهاهم، فَعُذِّبَ في قبره".
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" (٢).
١٦٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة قال:
كنّا نمشي مع رسول الله، فمرَرْنا على قَبرَين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونُه يَتَغَيَّرُ، حتى رُعِدَ كُمُّ قميصِه، فقلنا: ما لَك يا رسولَ اللهِ؟ فقال:
"أما تَسمعونَ ما أسمَعُ؟ ".
فقلنا: وما ذاك يا نبيَّ اللهِ؟ قال:
"هذان رَجُلان يُعذَّبان في قبورهما عذاباً شديداً في ذنب هَيِّن! ".
قلنا فيمَ ذلك؟ قال:
стр. 176
"كان أحدُهما لا يستنزِهُ من البَول، وكان الآخرُ يؤذي النّاس بلسانِهِ، ويمشي بينهم بالنميمةِ".
فدعا بجريدتَين من جرائدِ النخل، فجعل في كل قبرٍ واحدةً.
قلنا: وهل ينفَعُهم ذلك؟ قال:
"نعم، يُخَفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
قوله: (في ذنْب هَيِّن) يعني: هيّن عندهما، وفي ظنهما، أو هيّن عليهما اجتنابه، لا أنه هيّن في نفس الأمر؛ لأن النميمة محرَّمة اتّفاقاً (١).
стр. 177
٥ - (الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أُزُرٍ، ومن دخول النساء بأُزرٍ وغيرها إلا نُفَساء أو مريضة، وما جاء في النهي عن ذلك).
١٦٤ - (١) [صحيح لغيره] عن جابرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ كان يُؤمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ إلا بمئزَرٍ، ومن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَه الحمّامَ".
رواه النَّسائي، والترمذي، وحسنه، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
١٦٥ - (٢) [حسن صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"الحمامُ حرامٌ على نساءِ أمتي".
رواه الحاكم وقال:
"هذا حديث صحيح الإسناد (١) ".
١٦٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَنْ كَانَ يؤْمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فَلْيُكرِمْ جاره، ومَنْ كانَ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يدخُلِ الحمَّامَ! إلا بمئزرٍ، ومَن كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخر؛ فليقل خيراً أو ليصمُتْ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم؛ فلا يدخل الحمّام".
قال: فَنَمَيْتُ بذلك (٢) إلى عُمرَ بنِ عبد العزيز ﵁ في خلافته،
стр. 178
فكيف إلى أبي بكر بن محمد بن عَمروِ بن حَزْمٍ (١) أنْ: سَلْ محمد بن ثابت عن حديثه فإنَّه رضاً، فسأله، ثم كتب إلى عُمر، فمنعَ النساءَ عن الحمام.
رواه ابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد".
ورواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر بن عبد العزيز.
١٦٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن قاصِّ الأجنادِ بـ (القُسطنْطِينيَّة)؛ أنه حَدَّثَ:
أن عُمرَ بنَ الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس! إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ؛ فلا يَقْعدَنَّ على مائدةٍ يُدارُ عليها الخمر، ومَن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلا يدخل الحمّام إلا بإزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخِرِ؛ فلا يُدخل حَليلَتَه الحمّام".
رواه أحمدُ. وقاصّ الأجناد، لا أعرفه.
١٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وروى (٢) آخره أيضاً عن أبي هريرة، وفيه أبو خيرة، لا أعرفه أيضاً.
(الحليلة) بفتح الحاء المهملة: هي الزوجة.
١٦٩ - (٦) [صحيح] وعن أمِّ الدرداءِ ﵂ قالت:
خرجتُ من الحمّام، فلِقيني النبيُّ ﷺ فقال:
"مِن أينَ يا أُمَّ الدرداءِ؟ ".
стр. 179
فقلت: مِن الحمّام، فقال:
"والذي نفسي بيده ما من امرأةٍ تَنزِعُ ثيابَها في غيرِ بيتِ أحدٍ من أمّهاتها، إلا وهي هاتكةٌ كلَّ سترٍ بينها وبين الرحمنِ ".
رواه أحمد والطبراني في "الكبير" بأسانيد رجالها (١) رجال "الصحيح".
١٧٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي المليَح الهُذَلي (٢) ﵁:
أنّ نساءً من أهلِ (حِمصَ) أو من أهل (الشام) دَخلْنَ على عائشة ﵂ فقالت: أنتنّ اللاتي يَدْخُلْنَ نساؤكُن الحمّامات؟! سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
стр. 180
"ما من امرأةٍ تضعُ ثيابَها في غير بيتِ زوجها؛ إلا هَتَكَتِ السَّترَ بينها وبين ربِّها".
رواه الترمذي -واللفظ له- وقال: "حديث حسن"، وأبو داودَ وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
١٧١ - (٨) [صحيح لغيره] ورَوَى أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم أيضاً من طريق درَّاج أبي السَّمْح عن السائب:
أنّ نساءً دَخلْنَ على أمِّ سلمةَ ﵂، فسألتْهُنَّ: من أنتُنَّ؟ قُلنَ: مِن أهل (حِمصَ).
قالت: مِن أصحابِ الحمَّامات؟ قُلْنَ: وبها بأسٌ؟
قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"أيُّما امرأةٍ نَزَعَتْ ثيابَها في غيرِ بَيتِها؛ خَرَقَ اللهُ عنها سِترَه" (١).
١٧٢ - (٩) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"مَن كان يؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ [إلا بمئزر] (٢)، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فَلا يُدخِل حَليلَتَه الحمّام، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يَشربِ الخمرَ، مَن كان يؤْمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يَجْلسْ على مائدةٍ يُشربُ عليها الخمرُ، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ، فلا يَخلُوَنَّ بامرأةٍ ليسَ بينَه وبينَها مَحرَم".
رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني.
стр. 181
٦ - (الترهيب من تأخير الغُسل لغير عذر).
١٧٣ - (١) [حسن لغيره] عن عمَّار بن ياسر ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائكةُ: جيفةُ الكافرِ، والمتَضَمِّخُ بالخَلُوقِ، والجُنُبُ؛ إلاّ أنْ يتوضّأ".
رواه أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن عن عمَّارٍ، ولم يسمع منه (١).
قال الحافظ ﵀: "المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة، دون الحفظة، فإنّهم لا يفارقونه على حال من الأحوال. ثم قيل: هذا في حق كلَّ مَن أخّر الغسل لغير عذر؛ ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضّأ، وقيل: هو الذي يؤخّره تهاوناً وكسلاً، ويتخذ ذلك عادة. والله أعلم".
١٧٤ - (٢) [صحيح] وعند البزار بإسناد صحيح عن ابن عباس [عن النبي ﷺ ] (٢) قال:
"ثلاثةٌ لا تقرَبهُم الملائكة: الجنبُ، والسكرانُ، والمتَضَمِّخُ بالخَلوق (٣) ".
стр. 182
٧ - (الترغيب في الوضوء وإسباغه).
١٧٥ - (١) [صحيح] عن ابن عُمَر [عن أبيه] (١) ﵄ عن النبي ﷺ في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام، فقال:
"الإسلامُ أنْ تَشهدَ أن لا إله إلا اللهَ، وأنّ محمداً رسولُ اللهِ، وأنْ تقيِمَ الصلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ، وتَحجَّ وتَعتَمِرَ، وتَغتسلَ من الجنابةِ، وأن تُتِمَّ الوُضوءَ، وتصومَ رمضانَ".
قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: "نعم". قال: صَدَقْتَ.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" هكذا، وهو في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه بغير هذا السياق.
١٧٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن آثارِ الوضوء"، فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ.
رواه البخاري ومسلم.
стр. 183
وقد قيل: إن قوله: "من استطاع. . ." إلى آخره إنما هو مُدْرَجٌ من كلام أبي هريرة موقوف عليه. ذكره غير واحد من الحفاظ (١). والله أعلم.
ولمسلم من رواية أبي حازمٍ قال:
"كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّأ للصلاةِ، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ إبطَه، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ (٢) أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأتُ هذا الوضوءَ، سمعت خليلي رسولَ الله ﷺ يقول:
"تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلغُ الوُضوءُ" (٣).
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور".
(الحِلية): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها.
стр. 184
١٧٧ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة (١) فقال:
"السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا".
قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ".
قالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"أرأَيتَ لو أنّ رجلاً له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ (٢) بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟ ".
قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال:
"فإِنّهم يأتونَ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ".
رواه مسلم وغيره.
١٧٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن زِرٍّ عن عبد الله ﵁؛ أنّهم قالوا:
يا رسولَ الله! كيفَ تَعرفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك؟ قال:
"غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ (٣) من آثارِ الوُضوءِ".
стр. 185
رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
١٧٩ - (٥) [حسن صحيح] ورواه أحمد والطبراني بإسناد جيد نحوه من حديث أبي أمامة. (١)
١٨٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أنا أوّلُ من يُؤْذَنُ له بالسجودِ يومَ القِيامة، وأَنا أولُ من يرفع رأسَه؛ فَأنْظُرُ بين يَدَيَّ، فَأعرفُ أمتي مِن بَينِ الأمم، ومن خَلْفي مِثلُ ذلك، وعن يميني مِثلُ ذلك، وعن شِمالي مِثلُ ذلك".
فقال رجل: كيف تَعرف أمتَك يا رسولَ الله من بين الأمم، فيما بين نوحٍ إلى أمّتك؟ قال:
"همْ غُرٌّ مُحجّلون، مِن أثَرِ الوُضوء، ليس لأحد ذلك غيرِهم، وأعرفُهم أنهم يؤتون كُتُبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذُرِّيَّتُهُم" (٢).
رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة. وهو حديث حسن في المتابعات (٣).
стр. 186
١٨١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ :
"إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ، فَغَسَلَ وجْهَه؛ خَرَجَ من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخَرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غَسَلَ يَدَيْه خَرجَ من يَديْه كلُّ خطيئةٍ كان بَطَشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، فإذا غسل رجلَيْهِ خرجت كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، حتى يخرجَ نَقِياً من الذنوب".
رواه مالك ومسلم والترمذي، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين.
١٨٢ - (٨) [صحيح] وعن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ :
"من توضأَ فأحسنَ الوضوءَ؛ خَرجتْ خطاياه من جَسدِه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفاره".
وفي رواية: أن عثمان توضأ، ثم قال:
رأيت رسولَ الله ﷺ توضأَ مثل وُضوئي هذا، ثم قال:
"من توضأ هكذا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاتُه ومَشيُه إلى المسجدِ نافلةً".
رواه مسلم والنسائي مختصراً، ولفظه: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ما مِن امرئٍ يتوضأ فيُحسن وُضوءَه؛ إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاةِ الأخرى حتى يُصلِيَهَا".
وإسناده على شرط الشيخين.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مختصراً بنحو رواية النسائي.
ورواه ابن ماجه أيضاً باختصار، وزاد في آخره: وقال رسول الله ﷺ :
стр. 187
"ولا يَغْتَرّ أحدٌ" (١).
وفي لفظ للنسائي قال:
"مَن أتمّ الوضوء كما أمرَهُ الله تعالى، فالصلواتُ الخمسُ كفّاراتٌ لما بينهن" (٢).
١٨٣ - (٩) [صحيح] وعنه:
أنه [أتِيَ بِطَهورٍ وهو جالسٌ على (المقاعدِ) (٣) فـ] (٤) توضأ، فأحسَنَ الوُضوءَ، [ثم قال:
رَأيتُ النبيَّ ﷺ يتوضأُ وهو في هذا المجلسِ، فأحْسَنَ الوُضوءَ]، (٥) ثم قال:
"من تَوضأَ مِثلَ وُضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ، فَركعَ ركعتين، ثم جَلَس؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". قال: وقال رسول الله ﷺ :
"لا تغتروا".
رواه البخاري وغيره.
стр. 188
١٨٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعنه أيضاً؛ أنه دعا بماءٍ فتوضأ ثم ضَحكَ، فقال لأصحابه:
ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأَ كما توضأتُ، ثم ضحك فقال:
"ألا تسألوني: ما أضْحكَكَ؟! ". فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال:
"إن العبد إذا دعا بوَضوءٍ، فغسلَ وجْهَه؛ حَطَّ الله عنه كلَّ خطيئةٍ أصابَها بِوجهِهِ، فإذا غسل ذِراعَيْهِ كان كذلك، وإذا طَهَّر قَدَمَيْهِ كان كذلك".
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح، وزاد فيه:
"فإذا مسح رأسه كان كذلك".
١٨٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله الصُّنابِحي ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ الخطايا مِن فِيه، فإذا اسْتَنْثَرَ خَرجتِ الخطايا من أنفه، فإذا غَسل وَجْهَهُ خَرجتِ الخطايا من وجههِ، حتى تخرج من تحت أشفارِ عَيْنيْه، فإذا غَسل يديه خَرجت الخطايا من يَديه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرجَ من أذنَيْهِ، فإذا غسل رِجلَيْه خَرجَتِ الخطايا من رجليه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ رجليه، ثم كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً".
رواه مالك والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي صحابي مشهور" (١).
стр. 189
١٨٦ - (١٢) [صحيح] وعن عَمرو بنِ عَبَسَة (١) السُّلَمِي ﵁ قال:
كنت وأنا في الجاهلية أظنُّ أن الناس على ضلالةٍ، وأنهم ليسوا على شيءٍ، وهم يعبدون الأوثانَ، فسمعتُ برجلٍ في مكةَ يُخبر أخباراً، فقعدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله ﷺ ، -فذكر الحديثَ إلى أن قال:- فقلت: يا نبي الله! فالوُضوءُ، حدثني عنه؟ فقال:
"ما منكم رجل يُقَرِّبُ وَضوءه، فيُمَضْمِضُ ويستنشق فَيَنْتَثِرُ (٢)؛ إلا خرَّتْ خطايا وجهِهِ من أطراف لِحيتِهِ مع الماءِ، ثم يغسل يديه إلى المِرفَقَين؛ إلا خَرَّت خطايا يديه من أَنامِلِه مع الماء، ثم يَمسَحُ رأسَهُ؛ إلا خَرَّت خطايا رأسِه من أطراف شعرِه مع الماء، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين؛ إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامِلِه مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفَرَّغَ قَلبَه لله تعالى؛ إلاَّ انصرفَ من خطيئته كَـ[ـهيْئَتِهِ] (٣) يَومَ ولَدَتْه أُمُّه".
رواه مسلم.
١٨٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"أيّما رجلٍ قامَ إلى وَضوئه يريد الصلاةَ، ثم غسل كَفَّيْهِ؛ نَزَلَتْ كُلُّ خطيئةٍ من كَفَّيْه مع أولِ قطرةٍ، فإذا مَضْمَضَ واستنشق واستنثر؛ نزلت خطيئتُهُ
стр. 190
من لسانِه وشفتيه مع أول قطرةٍ، فإذا غسلَ وجهه؛ نزلت كُلُّ خطيئةٍ من سَمعِه وبَصرِه مع أولِ قطرةٍ، فإذا غَسَلَ يديه إلى المِرفَقَين، ورجلَيه إلى الكعبين؛ سَلِمَ مِن كلِّ ذنبٍ كهيئتِه يومَ ولدَتْه أمُّه. -قال:- فإذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ اللهُ درجتَه، إنْ قَعَدَ قَعَدَ سالماً".
رواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بَهرام عن شَهْر بن حَوْشب، وقد حسّنها الترمذي لغير هذا المتن، وهو إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به.
[صحيح لغيره] ورواه أيضاً بنحوه من طريق صحيح، (١) وزاد فيه: أن رسول الله ﷺ قال:
"الوضوءُ يُكَفّرُ ما قبله، ثم تَصيرُ الصلاةُ نافلةً".
[صحيح لغيره] وفي أخرى له: قال رسول الله ﷺ :
"إذا توضأ الرجُلُ المسلمُ؛ خَرجتْ ذنوبُه من سمعِه وبصرِه، ويديه ورجليه، فإن قَعَدَ قَعَدَ مغفوراً له".
وإسناد هذه حسن.
[صحيح لغيره] وفي أخرى له أيضاً:
"إذا توضأ المسلمُ، فغسل يَدَيْه؛ كُفِّرَ عنه ما عَمِلتْ يَداه، فإذا غَسَلَ وجهَهُ كُفِّرَ عنه ما نَظَرَتْ إليه عيناه، وإذا مسحَ بِرأسِه؛ كُفِّرَ به ما سمعت أُذناه، فإذا غسل رجليه؛ كُفِّرَ عنه ما مَشت إليه قَدَمَاه، ثم يقومُ إلى الصلاةِ، فهي فضيلة".
وإسناد هذه حسن أيضاً.
стр. 191
وفي رواية للطبراني في "الكبير":
قال أبو أمامة: لو لم أسمعه مِن رسولِ الله ﷺ إلا سبعَ مراتٍ ما حَدَّثْتُ به، قال:
"إذا توضأ الرجلُ كما أُمِرَ؛ ذهب الإثمُ من سمعِه وبصرِه، ويَديْه ورِجلَيْه".
وإسناده حسن أيضاً (١).
١٨٨ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ثعلبة بن عباد عن أبيه ﵁ قال: ما أدري كم حدَّثنيه رسول الله ﷺ أزواجاً أو أفراداً قال:
"ما من عبدٍ يتوضّأ فَيُحسِنُ الوضوءَ، فيغسلُ وَجْهَهُ حتى يَسيلَ الماءُ على ذَقَنِهِ، ثم يغسل ذِراعيه حتى يَسيلَ الماءُ على مِرْفَقَيْه، ثم غسل رجليه حتى يَسيلَ الماءُ من كَعْبَيْه، ثم يقومُ فيصلي؛ إلا غُفِرَ له ما سَلَفَ من ذَنبه".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لَيِّنٍ.
(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف أيضاً: هو مجتمع اللَّحيَيْن من أسفلهما.
١٨٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي مالك الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الطَّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأُ- ما بين السماء والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حُجَّة لك أو عليك، كُلُّ الناس يَغدو، فبائعٌ نفسَه، فمعتقُها أو مُوبقُها".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال:
стр. 192
"إسباغُ الوضوء شطرُ الإيمان".
ورواه النسائي دون قوله: "كل الناس يغدو. . ." إلى آخره.
قال الحافظ عبد العظيم:
"وقد أفردتُ لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءاً مفرداً.
١٩٠ - (١٦) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبي ﷺ قال:
"ما مِن مسلمٍ يتوضّأُ فَيُسبغُ الوُضوء، ثم يقومُ في صلاتِه، فَيَعلَمُ ما يقولُ، إلا انفَتَلَ وهو كيومَ وَلَدَتْه أمه. . ." الحديث.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، واللفظ له، وقال:
"صحيح الإسناد" (١).
١٩١ - (١٧) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إسباغُ الوضوء في المكاره، إعمالُ الأقدامِ إلى المساجِدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ يغسل الخطايا غسلاً".
رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
١٩٢ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ألا أدُلُّكم على ما يَمْحو الله به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله. قال:
"إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ
стр. 193
بعد الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط".
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه (١).
١٩٣ - (١٩) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه أيضاً (٢)، وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنهما قالا فيه: قال رسول الله ﷺ :
"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا، ويزيد به في الحسناتِ، وُيكَفِّر به الذنوبَ؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"إسباغُ الوضوءِ على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ
الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلكُم الرباط".
رواه ابن حبان في "صحيحه" عن شُرَحْبيل بن سعد عنه (٣).
١٩٤ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
"أتاني الليلةَ رَبِّي [في أحسن صورة، فـ] (٤) قال: يا محمد! أتدري فِيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: نعم؛ في الكفّارات والدّرجاتِ، ونَقْلِ الأقدام
стр. 194
للجماعاتِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (١)، وانتظارِ الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهِنَّ عاشَ بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيومَ ولدته أمه".
رواه الترمذي في حديث يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في "صلاة الجماعة"، وقال:
"حديث حسن" (٢).
(السَّبَرات): جمع سَبْرة، وهي شدة البرد.
١٩٥ - (٢١) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَن أتمَّ الوُضوءَ كما أمرَهُ اللهُ؛ فالصلواتُ المكتوباتُ كفاراتٌ لما بينهنّ".
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح (٣).
١٩٦ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَن توضّأَ كما أُمِرَ، وصلى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قدَّم من عمل".
رواه النَّسائي (٤) وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنّه قال:
"غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".
стр. 195
٨ - (الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده).
١٩٧ - (١) [صحيح لغيره] عن ثَوبانَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"استقيموا وَلَنْ تُحصُوا، واعلَموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولَنْ يحافظَ على الوضوءِ إلا مُؤمنٌ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري" (١).
ورواه ابن حبان في "صحيحه" من غير طريق أبي بلال، وقال في أوله:
"سَدِّدُوا وقاربوا، واعلموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاة. . ." الحديث.
١٩٨ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث ليث -هو ابن أبي سُليم- عن مجاهد عن عبد الله بن عَمروٍ.
١٩٩ - (٣) [صحيح لغيره] ومن حديث أبي حفص الدمشقي -وهو مجهول- عن أبي أُمامة يرفعه.
٢٠٠ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضُوء، ومع كلِّ وضُوءٍ بسواكٍ".
رواه أحمد بإسناد حسن.
стр. 196
٢٠١ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵄ قال:
أصبحَ رسولُ الله ﷺ يوماً فدعا بلالاً، فقال:
"يا بلال! بِمَ سبقتني إلى الجنّة؟ إنني دخلتُ البارحةَ الجنّةَ فسمعت خَشخَشَتكَ (١) أمامي؟ ".
فقال بلالٌ: يا رسول الله! ما أذَّنتُ قَطُّ إلا صلّيتُ ركعتين، ولا أصابني حَدَثٌ قط إلا توضَّأت عنده. فقال رسول الله ﷺ :
"بهذا".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه". (٢)
стр. 197
٩ - (الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامداً).
٢٠٢ - (١) [حسن لغيره] قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: ثبت لنا أن النبي ﷺ قال:
"لا وضوءَ لمن لمْ يُسَمِّ اللهَ". كذا قال. (١)
٢٠٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا صلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ له، ولا وُضُوءَ لِمَنْ لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليهِ".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد".
قال الحافظ عبد العظيم:
"وليس كما قال، فإنهم رووه عن يعقوب بن سَلَمَة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة. وقد قال البخاري وغيره: "لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه" انتهى.
وأبوه سلمة أيضاً لا يعرف، ما روى عنه غير ابنه يعقوب، فأين شروط الصحة؟! (٢)
стр. 198
٢٠٤ - (٣) [حسن] وعن رباح بن عبدِ الرحمنِ بن أبي سفيان بن حُوَيْطِب عن جَدته عن أبيها قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"لا وضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكرِ اسمَ الله عليه".
رواه الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:
"قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري-: "أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها". قال الترمذي: وأبوها: سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل".
قال الحافظ:
"وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق ابن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أنّ الأحاديث التي وردت فيها، -وإنْ كان لا يسلم شيء منها عن مقال- فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة. والله أعلم".
стр. 199
١٠ - (الترغيب في السواك وما جاء في فضله).
٢٠٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"لولا أنْ أَشُقَّ على أُمتي لأمرتُهم بالسِّواك مع كلِّ صلاةٍ".
رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم؛ إلا أنّه قال:
"عند كل صلاة".
[حسن صحيح] والنِّسائي وابن ماجه وابن حِبّان في "صحيحه"، إلا أنه قال:
"مع الوضوء عند كل صلاة".
[صحيح] ورواه أحمد وابن خُزيمة في "صحيحه" وعندهما:
"لأمرتُهم بالسِّواك مع كلِّ وضُوءٍ".
٢٠٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لولا أنْ أَشُقَّ على أمّتي لأمرتُهم بالسواكِ مع كل وضُوء".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن.
٢٠٧ - (٣) [حسن] وعن زينبَ بنتِ جحْشٍ ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"لولا أنْ أَشق على أمّتي لأمرتُهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاةٍ كما يتوضّؤون".
رواه أحمد بإسناد جيّد.
٢٠٨ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البزّار والطبراني في "الكبير" من حديث العباس بن عبد المطلب، ولفظه:
"لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتي لَفَرضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرضتُ عليهم الوُضوء".
стр. 200
٢٠٩ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"السِّواك مَطْهَرَةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للربِّ".
رواه النّسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" ورواه البخاري معلقاً مجزوماً، وتعليقاته المجزومة صحيحة. (١)
٢١٠ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمرَ عن النبي ﷺ قال:
"عليكم بالسواك؛ فإنه مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضاةٌ للربّ ﵎".
رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. (٢)
٢١١ - (٧) [صحيح] وعن شُريح بن هانئ قال:
قلتُ لعائشةَ ﵂: بأيِّ شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دَخل بيْته؟ قالت: بالسواك.
رواه مسلم وغيره.
٢١٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:
كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرفُ فيستاك.
رواه ابن ماجه والنسائي (٣). ورواته ثقات.
стр. 201
٢١٣ - (٩) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"لقد أُمِرتُ بالسواكِ حتى ظَنَنْتُ أنه يَنْزل عليَّ فيه قرآنٌ أو وَحيٌ".
رواه أبو يعلى وأحمد (١) ولفظه: قال:
"لقد أُمِرتُ بالسواكِ حتى خَشيتُ أن يُوحَى إليَّ فيه شيء".
ورواته ثقات.
٢١٤ - (١٠) [حسن لغيره] ورواه [يعني حديث عائشة الذي في "الضعيف"] البزّار من حديث أنس، ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
"لقد أُمِرْتُ بالسواك حتى خشيتُ أَن أَدْرَدَ".
(الدَّرَد): سقوط الأسنان.
٢١٥ - (١١) [حسن صحيح] وعن علي ﵁ أنه أمرَ بالسواك، وقال: قال رسول الله ﷺ :
"إن العبدَ إذا تَسَوَّك ثم قامَ يُصلي، قام الملَكُ خَلفه، فَيَستَمعُ لقراءتِه، فيدنو منه -أو كلمة نحوها- حتى يضعَ فاه على فِيه، فما يخرجُ من فيه شيءٌ من القرآنِ إلا صارَ في جوفِ الملَكِ، فَطَهَّروُا أفواهكم للقرآن".
رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجه بعضه موقوفاً، ولعله أشبه (٢).
стр. 202
١١ - (الترغيب في تخليل الأصابع (١)، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخلَّ بشيء من القدر الواجب)
٢١٦ - (١) [حسن لغيره] عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال. . . رسول الله ﷺ :
"حَبَّذا المُتَخَلِّلُون من أمَّتي. . .".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواه أيضاً هو والإمام أحمد؛ كلاهما مختصراً عن أبي أيوب وعطاء قالا: قال رسول الله ﷺ : (فذكره).
٢١٧ - (٢) [حسن لغيره] ورواه في "الأوسط" من حديث أنس.
ومدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وقد وثقه شعبة وغيره (٢).
٢١٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لتَنْهَكُنَّ (٣) الأصابعَ بالطّهورِ، أو لتَنْهَكنّها (٣) النارُ".
[صحيح موقوف] رواه الطبراني في "الأوسط" مرفوعاً، ووقفه في "الكبير" على ابن مسعود بإسناد
стр. 203
حسن. والله أعلم.
[صحيح لغيره موقوف] وفي رواية له في "الكبير" موقوفة قال:
خللوا الأصابعَ الخمسَ؛ لا يحشوها الله ناراً.
قوله: (لتنهكنَّها) أي: لتبالغنّ في غسلها، أو لتبالغنّ النار في إحراقها.
و (النَّهكَ): المبالغة في كل شيء.
٢١٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:
أنّ النبي ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عَقِبَيْهِ، فقال:
"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ".
وفي رواية:
أنّ أبا هريرة رأى قوماً يتوضّؤون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإنّي سمعت أبا القاسم ﷺ قال:
"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ"، أو "ويلٌ للعراقيب من النار". (١)
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً.
وروى الترمذي عنه:
"ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ". ثم قال:
٢٢٠ - (٥) [صحيح] وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال:
"ويلٌ للأعقابِ وبطونِ الأقدامِ من النارِ".
قال الحافظ: "وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبراني في "الكبير"، وابن خزيمة في "صحيحه" من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدي مرفوعاً، ورواه
стр. 204
أحمد موقوفاً عليه (١) ".
٢٢١ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ:
أن رسول الله ﷺ رأى قوماً وأعقابُهم تَلُوحُ، فقال:
"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
رواه مسلم وأبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري بنحوه.
٢٢٢ - (٧) [حسن] وعن أبي روح الكُلاعي قال:
صلّى بنا نبيُّ الله ﷺ صلاةً فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس عليه بعضُها، فقال:
"إنما لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ".
وفي رواية:
فتردَّدَ في آيةٍ، فلما انصرفَ قال:
"إنه لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقواماً منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا فليُحْسِن الوضوء".
رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح. (٢)
ورواه النَّسائي عن أبي رَوْح عن رجل.
стр. 205
٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن رفاعة بن رافع؛ أنّه كان جالساً عند النبي ﷺ فقال:
"إنّها لا تتمُّ صلاةٌ لأحدٍ حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أمرَ اللهُ، يَغسِلُ وجهَهُ ويَدَيهِ إلى المِرفقين، ويمسح برأسِه ورجليه إلى الكعبين".
رواه ابن ماجه بإسناد جيد. (١)
١٢ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن بعد الوضوء).
٢٢٤ - (١) [صحيح] عن (٢) عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فَيُبلِغُ أو فَيسبغُ الوضوء، ثم يقولُ: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله)؛ إلاَّ فُتحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةِ، يدخل مِن أيُّها شاء".
رواه مسلم.
[حسن] وأبو داود وابن ماجه، وقالا:
стр. 206
"فيحسن الوضوء". (١)
[حسن] ورواه الترمذي كأبي داود، وزاد:
"اللهم اجْعَلْني من التَّوابين، واجْعَلني من المتطهرين" الحديث، وتُكُلّم فيه. (٢)
٢٢٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ سورةَ (الكهف) كانت له نوراً إلى يومِ القيامةِ، مِن مقامِه إلى مكة، ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرها (٣) ثم خرج الدجال؛ لم يَضُرَّه، ومن توضأ فقال: (سبحانك اللهم وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، كُتِبَ له في رَقٍّ، ثم جُعِلَ في طابع، فلم يُكسَر إلى يومِ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته رواة "الصَّحيح"، واللفظ له.
ورواه النسائي، وقال في آخره:
"خُتِم عليها بخاتَم فوضِعتْ تحتَ العرشِ، فلم تُكسَر إلى يومِ القيامةِ".
وصوَّب وقفه على أبي سعيد. (٤)
стр. 207
١٣ - (الترغيب في ركعتين بعد الوضوء).
٢٢٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال لبلال:
"يا بلالُ! حَدِّثْني بأرجى عملٍ عمِلته في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ دَفَّ نعلَيك بين يَديَّ في الجنةِ". قال: ما عملتُ عملاً أرجى عندي من أنّي لم أتطهَّر طُهوراً في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صلّيتُ بذلك الطُّهورِ ما كُتب لي أنْ أصلي.
رواه البخاري ومسلم.
(الدُّف) بالضم (١): صوت النعل حال المشي.
٢٢٧ - (٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من أحدٍ يتوضأ فَيُحسن الوُضوء، ويُصلِّي ركعتين، يُقْبل بقَلبه ووجهه عليهما، إلا وَجَبَتْ له الجنةُ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" فى حديث.
[يأتي بتمامه في (٥ - الصلاة / ١٤ - الترغيب في الصلاة)].
٢٢٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفرَ له ما تقدم [من ذَنْبِهِ] (٢) ".
رواه أبو داود.