٣٢٤٠ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لَوْ كانَتِ الدنْيا تَعدِلُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ، ما سَقى كافِراً مِنْها شُرْبَةَ ماءٍ".
رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال:
"حديث حسن صحيح".
٣٢٤١ - (٢٩) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال:
جاءَ قومٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ لَهُمْ:
"ألَكُمْ طَعامٌ؟ ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
"فلكُمْ شرابٌ؟ ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
["فَتُصَفُّونه؟ "، قالوا: نعم. قال]
"وَتَبَرَّزونَه؟ (١) ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
"فإنَّ معادَهُما كمَعادِ الدُّنْيا؛ يقومُ أحدُكم إلى خَلفِ بَيْتِه، فيُمْسِكُ أنْفَهُ مِنْ نَتَنِهِ".
رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح".
٣٢٤٢ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن الضَّحاك بن سفيانَ ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال له:
"يا ضحَّاكُ! ما طعَامُك؟ ".
стр. 1604
قال: يا رسولَ الله! اللَّحْمُ واللَّبَنُ. قال:
"ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ ".
قال: إلى ما قَدْ علِمْتَ. قال:
"فإنَّ الله تعالى ضَرَب ما يَخْرُج مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثلاً لِلدنْيا".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا علي بن زيد بن جدعان [مضى ج ٢/ ١٩ - الطعام/ ٧].
٣٢٤٣ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إنَّ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مثَلاً للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ، فانْظُرْ إلى ما يَصيرُ".
رواه عبد الله بن أحمد، وابن حبان في "صحيحه".
قوله: (قزَّحَهُ) بتشديد الزاي: هو من (القزح) وهو التابل، يقال: قزحت القدر إذا طرحت فيها الأبزار.
(ومَلَحه) بتخفيف اللام معروف. [مضى هناك].
٣٢٤٤ - (٣٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ الدنْيا مَلْعونَةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذِكْرَ الله ومَا والاه، وعالِمٌ أو متَعَلَّمٌ".
رواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي وقال: "حديث حسن". [مضى ٣ - العلم/ ١].
٣٢٤٥ - (٣٣) [صحيح] وعن المستورد أخي بني فهرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما الدنْيا في الآخِرَةِ (١) إلا كَما يَجْعَلُ أَحَدُكُم إصْبَعَهُ هذهِ في اليَمِّ
стр. 1605
-وأشار يحيى بن يحيى بالسبابة-، فَلْيَنْظُر بِمَ يَرْجِعُ".
رواه مسلم.
٣٢٤٦ - (٣٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، وعبدُ الدرْهَمِ، وعبدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتكَس، وإذا شِيك فلا انْتَقشَ، طوبى لِعبد آخِذٍ بِعِنانِ فَرسِه في سبيلِ الله، أشْعَثَ رأسُه، مُغْبَرَّةٍ قَدماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في الساقَةِ كان في الساقَةِ؛ إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَع لَمْ يُشَفَّعْ".
رواه البخاري. وتقدم مع شرح غريبه في "الرباط" [ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١].
٣٢٤٧ - (٣٥) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من أحبَّ دُنياه؛ أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرتَه؛ أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يفْنى".
رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، والبيهقي في "الزهد" وغيره، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى، وقال الحاكم:
"صحيح على شرطهما".
(قال الحافظ): "المطلب لم يسمع من أبي موسى (١)، والله أعلم".
стр. 1606
٣٢٤٨ - (٣٦) [صحيح] وعن أبي مالك الأشْعَريِّ ﵁:
أنهُ لمَّا حضَرتْهُ الوَفاةُ قال: يا مَعْشَر الأشْعَرِّيين! ليُبلِّغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛ إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"حلاوَةُ الدنيا مُرَّةُ الآخِرَةِ، ومُرَّةُ الدنْيا حلاوَةُ الآخِرَةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣٢٤٩ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ ؛ في قولِه تعالى: ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ قال:
"في الدنيا".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو في مسلم (١) بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى [مضى ج ٢/ ١٦ - البيوع/ ٣].
٣٢٥٠ - (٣٨) [صحيح] وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما ذِئْبانِ جائِعانِ أرْسِلا في غَنَمٍ، بأفْسدَ لها مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ والشرف لدينه".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن حبان في "صحيحه".
٣٢٥١ - (٣٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما ذئْبانِ ضارِيَانِ جائِعانِ باتا في زَريبَةِ غَنَمٍ، أغْفَلها أهْلُها، يَفْتَرِسان ويأكُلانِ؛ بَأسْرَعَ فيها فَساداً مِنْ حُبِّ المالِ والشرَفِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ".
رواه الطبراني واللفظ له، وأبو يعلى بنحوه، وإسنادهما جيد.
стр. 1607
٣٢٥٢ - (٤٠) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما ذئْبانِ ضارَيانِ في حَظيرَةٍ يَأْكلانِ ويُفْسِدانِ؛ بأضَرَّ فيها مِنْ حُبِّ الشرفِ وحُبِّ المالِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ".
رواه البزار بإسناد حسن.
٣٢٥٣ - (٤١) [صحيح] وعن كعب بن عياضٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ لِكلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أمَّتي المالُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٣٢٥٤ - (٤٢) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"رحِمَ الله مَنْ سمعَ مقالَتي حتَّى يُبَلِّغها غَيْرَهُ، ثلاثاً لا يَغِلُّ عليهِنَّ قلتُ امْرئٍ مسْلمِ: إخْلاصُ العَملِ لله، والنصْحُ لأئِمَّةِ المسْلمينَ، واللُّزومُ لِجمَاعَتهِمْ، فإنَّ دُعاءَهُمْ يُحِيطُ مَنْ وراءَهم. إنَّه مَنْ تكُنِ الدنْيا نِيَّتَهُ يَجْعلِ الله فَقْرَهُ بيْنَ عينيْهِ، ويشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يَأْتِيهِ منها إلا ما كتِبَ له. ومَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتَه يَجْعَلِ الله غِناهُ في قَلْبِه، ويَكْفِيه ضَيْعَتَهُ، وتأتيه الدنيا وهي راغِمَةٌ".
رواه ابن ماجه، وتقدم لفظه وشرح غريبه في "الفراغ للعبادة" [هنا/٢]، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه في سماع الحديث [٣ - العلم/ ٣].
٣٢٥٥ - (٤٣) [صحيح] وعن عمرو بن عوفٍ الأنصاري ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ بعَثَ أبا عبيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ ﵁ إلى البَحرينِ يأتي بجِزْيتها، فقَدمَ بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فسمِعَتِ الأَنْصارُ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَة، فوافَوْا صلاةَ الفَجرِ معَ رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا صَلّى رسولُ الله ﷺ انْصرَفَ، فَتعَّرضوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حينَ رآهُمْ، ثم قال:
стр. 1608
"أَظُنّكُم سمِعْتُم أنَّ أبا عُبَيْدَة قَدِمَ بشَيْءٍ مِنَ البَحْرَيْنِ؟ ".
قالوا: أجَلْ يا رسولَ الله! فقال:
"أبْشِروا وأَمِّلوا ما يَسرُّكم، فوَالله ما الفَقْرَ أخْشَى عليكُمْ؛ ولكِنْ أخْشَى أنْ تُبْسَط الدنيا عليكُم كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُم، فتَنافَسُوها كما تَنافَسُوها، فتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ".
رواه البخاري ومسلم.
٣٢٥٦ - (٤٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما أخْشى عليكُم الْفَقْرَ؛ ولكِنْ أخْشى عليكُمُ التكَاثُرَ، وما أَخْشى عليكُمُ الخَطأَ؛ ولكنْ أخْشَى عليكُمْ التَّعَمُّدَ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
٣٢٥٧ - (٤٥) [صحيح لغيره] وعن عوفِ بن مالكٍ ﵁ قال:
قام رسول الله ﷺ في أصحابه فقال:
"آلفقرَ تخافون أو العوز، أم تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتحٌ عليكم فارسَ والرومَ، وتصب عليكم الدنيا صباً حتى لا يُزيغكم بعدي إنْ أزاغكم (١) إلا هي".
رواه الطبراني، وفي إسناده بقية. (٢)
(العَوَز) بفتح العين والواو: هو الحاجة.
стр. 1609
٣٢٥٨ - (٤٦) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعود ﵁؛
أنَّه كانَ يُعْطي الناسَ عَطاءَهُم، فجاءَهُ رجَلٌ فأعْطاهُ ألْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قال: خُذْها؛ فإنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"إنَّما أَهْلَك مَنْ قبْلَكُم الدينارُ والدِرْهَمُ، وهما مُهْلِكاكُمْ".
رواه البزار بإسناد جيد.
٣٢٥٩ - (٤٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:
جلسَ رسولُ الله ﷺ على المنْبَر وجلَسْنَا حولَهُ فقال:
"إنَّ مِمَّا أخافُ عليكُمْ ما يَفْتَحُ الله عليكُم مِنْ زَهْرَةِ الدنْيا وزينَتِها".
رواه البخاري ومسلم في حديث.
٣٢٦٠ - (٤٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:
كنتُ أمْشي مَعَ النبيِّ ﷺ في حَرَّةٍ بالمَدينَة، فاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقالَ:
"يا أبا ذرّ! ".
قلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
"ما يَسُرُّني أنَّ عندي مثلَ أُحُدٍ هذا ذَهباً، يَمْضي عليه ثالِثَةٌ وعِنْدي منهُ دينارٌ؛ إلا شَيْءٌ أرْصدُه لِدَيْنٍ؛ إلا أنْ أقولَ في عبادِ الله هكذا، وهكذا، وهكذا -عنْ يَمينِه، وعنْ شمَالِه، وعنْ خَلْفِهِ-". ثُمَّ سارَ فقال:
"إنَّ الأكْثَرينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ قال هكذا، وهكَذا، وهكذا -عنْ يَمينِه، وعنْ شِمالَهِ، ومِنْ خَلْفِهِ-، وقَليلٌ ما هُمْ". ثم قال لي:
"مكانَك لا تَبْرَحْ حتى آتِيَكَ" الحديث.
رواه البخاري واللفظ له، ومسلم، وفي لفظ لمسلم: قال:
انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو جالِسٌ في ظلِّ الكَعْبَةِ، فلمَّا رآني قال:
стр. 1610
"هُمُ الأَخْسَرونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ".
قال: فجئْتُ حتى جلَسْتُ، فلَمْ أتقَارَّ (١) أنْ قُمْتُ، فقلتُ: يا رسول الله! فِداكَ أبي وأمِّي، مَنْ هُمْ؟ قال:
"هُم الأكْثَرون أمْوالاً، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا، وهكذا -مِنْ بَيْنِ يديْه، ومِنْ خَلْفه، وعَنْ يَمينِه، وعَنْ شِمالِهِ-، وقليلٌ ما هُمْ" الحديث.
[حسن] ورواه ابن ماجه مختصراً:
"الأكْثَرونَ هُم الأَسْفَلونَ يومَ القِيامَةِ، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا". (٢)
٣٢٦١ - (٤٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كنتُ أمْشي مَعَ النبيِّ ﷺ في نَخْلٍ لِبَعْضِ أهْلِ المدينَةِ، فقال:
"يا أبا هريرة! هلَكَ المكْثِرونَ إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا، وهكذا -ثلاثَ مَرَّاتٍ، حثا بكفَّيْهِ عَنْ يَمينِه، وعنْ يَسارِه، ومِنْ بيْنِ يدَيْهِ- وقليلٌ ما هُمْ" الحديث.
رواه أحمد، ورواته ثقات، وابن ماجه بنحوه.
٣٢٦٢ - (٥٠) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"نحن الآخِرون (٣)، الأوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، وإنَّ الأكْثَرينَ همُ الأسْفَلونَ، إلا مَنْ قالَ هكذا، وهكذا -عَنْ يَمينِه؛ وعنْ يَسارِه، ومِنْ خَلْفِهِ، وبيْنَ يَديْهِ، ويَحْثي بثَوبه-".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
[صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه باختصار، وقال في أوله:
стр. 1611
"ويْلٌ للمُكْثِرين".
(قال الحافظ): "وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تدور على هذا المعنى اختصرناها".
فصل في عيش السلف (١).
٣٢٦٣ - (٥١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:
"ما شَبعَ آلُ مُحمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعامٍ ثلاثَةَ أيَّام تِباعاً حتى قُبِضَ".
وفي رواية: قال أبو حازم: رأيتُ أبا هريرة يُشيرُ بإصْبَعِه مِراراً يقول:
"والذي نَفْسُ أبي هريرةَ بيده ما شَبِعَ نبيُّ الله ﷺ [وأهلُه] ثلاثَة أيَّامٍ تباعاً مِنْ خبْزِ حِنْطَةٍ حتى فارَقَ الدنْيا".
رواه البخاري ومسلم (٢).
٣٢٦٤ - (٥٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:
"كان رسولُ الله ﷺ يَبيتُ اللَّياليَ المتَتَابِعَةَ وأهْلُه طاوِينَ، لا يَجِدونَ عَشاءً، وإنَّما كانَ أكْثَر خُبْزِهم الشعيرُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
٣٢٦٥ - (٥٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:
"ما شبعَ آلُ محمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشعيرِ يَوميْنِ مُتَتابِعَيْنِ حتى قُبِضَ رسولُ الله".
стр. 1612
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] وفي رواية لمسلم: قالت:
"لقد ماتَ رسولُ الله ﷺ وما شَبعَ مِنْ خُبزٍ وزَيْتٍ في يومٍ واحدٍ مرَّتَيْنِ".
٣٢٦٦ - (٥٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال:
"خَرجَ رسولُ الله ﷺ ولَمْ يَشْبَعْ هو ولا أَهْلُه مِنْ خُبْزِ الشعيرِ"
رواه البزار بإسناد حسن.
٣٢٦٧ - (٥٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:
أنَّه مَرَّ بقومٍ بينَ أيْديِهمْ شاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدعَوهُ فأبى أنْ يأكُلَ، وقال:
"خَرج رسولُ الله ﷺ مِنَ الدنْيا ولَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبزِ الشعيرِ".
رواه البخاري والترمذي.
(مَصْليَّة) أي: مشويَّة.
٣٢٦٨ - (٥٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن سهل بن سعد ﵁ قال:
"ما شبعَ رسول الله ﷺ في يوم شبعتين حتى فارق الدنيا".
رواه الطبراني.
٣٢٦٩ - (٥٧) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:
"ما كان يَبْقَى على مائدَةِ رسولِ الله ﷺ مِنْ خُبْزِ الشعيرِ قَليلٌ ولا كَثيرٌ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
[صحيح لغيره] وفي رواية له:
"ما رُفِعَتْ مائدَةُ رسولِ الله ﷺ منْ بيْنِ يَديْ رسولِ الله ﷺ وعلَيْها فُضْلَةٌ مِنْ طَعامٍ قَطُّ".
стр. 1613
[صحيح لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا؛ إلا أنه قال:
"وما رُفعَ بين يَديْهِ كِسْرَةٌ فَضْلاً حتى قُبِضَ".
٣٢٧٠ - (٥٨) [صحيح] وللترمذي وحسَّنه من حديث أبي أمامة قال:
"ما كان يَفْضُلُ عَنْ أهْلِ بيْتِ النبيِّ ﷺ خُبْزُ الشعيرِ".
٣٢٧١ - (٥٩) [حسن] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ فرأيتُه متَغَيِّراً فقلتُ: بأبي أنْتَ؛ ما لي أراكَ متَغَيِّراً؟ قال:
"ما دخَل جَوْفي ما يدخُل جوْفَ ذاتِ كَبِدٍ منذُ ثَلاثٍ".
قال: فذهَبْتُ فإذا يهَودِيٌّ يَسْقي إِبِلاً لَهُ، فسَقَيْتُ له على كلِّ دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، فَجمَعْتُ تَمْراً؛ فأتَيْتُ بِه النبيَّ ﷺ ، فقال:
"مِنْ أيْنَ لك يا كَعْبُ؟ "، فأخْبرتُه، فقال النبيُّ ﷺ :
"أتُحِبُّني يا كعْبُ؟ ".
قلتُ: بأبي أنْتَ؛ نَعَمْ. قال:
"إنَّ الفَقْرَ أسْرَعُ إلى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السيْلِ إلى مَعادِنِه، وإنَّهُ سَيُصيبُكَ بَلاءٌ، فأعِدَّ له تَجْفافاً".
قال: فَفَقَدَهُ النبيّ ﷺ فقال:
"ما فَعلَ كعْبٌ؟ ".
قالوا: مريضٌ، فخَرجَ يَمْشي حتَّى دخَل عليْه، فقالَ لَهُ:
"أبْشِرْ يا كعْبُ! ".
فقالتْ أمَّهُ: هَنيئاً لكَ الجَنَّةَ يا كعْبُ! فقالَ النبيُّ ﷺ :
"مَنْ هذه المُتأَلِّيَةُ على الله؟ ".
قلتُ: هِيَ أمِّي يا رسولَ الله! قال:
стр. 1614
"ما يُدْريكِ يا أمَّ كَعْبٍ؟ لَعلَّ كعْباً قال ما لا يَنْفَعُه، ومَنَع ما لا يُغْنِيهِ".
رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ كان يقول: إسناده جيد. (١)
٣٢٧٢ - (٦٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:
"لَمْ ياْكُلِ النبيُّ ﷺ على خِوانٍ (٢) حتَّى ماتَ، ولَمْ يأْكُلْ خُبزاً مُرَقِّقاً حتى مات".
[صحيح] وفي رواية:
"ولا رأَى شاةً سَميطاً بعَيْنِه قَطُّ".
رواه البخاري.
٣٢٧٣ - (٦١) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال:
"ما رأى رسولُ الله ﷺ النَّقيِّ (٣) مِنْ حينِ ابْتَعَثهُ الله تعالى حتَّى قَبضَهُ الله".
فقيلَ: هلْ كانَ لكُم في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مُنْخُلٌ؟ قال:
"ما رأى رسولُ الله مُنْخُلاً مِنْ حِينِ ابْتَعَثهُ الله تعالى حتى قَبَضهُ الله".
فقيلَ: فكيفَ كنتُمْ تأْكُلونَ الشعيرَ غيرَ منْخولٍ؟ قال:
كنَّا نَطْحَنُه ونَنْفُخه، فَيطيرُ ما طَار، وما بَقِيَ ثَرَّيْناهُ.
رواه البخاري.
(النَّقِيُّ): هو الخبز الأبيض الحواري.
стр. 1615
(ثَرَّيْنَاهُ) بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون، أي: بللناه وعجنّاه.
٣٢٧٤ - (٦٢) [حسن صحيح] وروي عن أم أيمن (١) ﵂:
أنَّها غَرْبَلَتْ دَقيقاً، فصَنَعتْهُ للنبيِّ ﷺ رَغيفاً، فقال:
"ما هذا؟ ".
قالتْ: طعامٌ نَصْنَعُه بأرْضِنا، فأحْبَبْتُ أن أصْنَع لك منة رَغيفاً، فقال:
"رُدِّيهِ فيهِ ثُمَّ اعْجِنيهِ".
رواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع"، وغيرهما.
٣٢٧٥ - (٦٣) [صحيح] وعن النعمانِ بن بَشيرٍ ﵄ قال:
ألَسْتُمْ في طعامٍ وشَرابٍ ما شِئْتُمْ؟
لقد رأيتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ.
رواه مسلم والترمذي.
[صحيح] وفي رواية لمسلم عن النعمان قال:
ذكر عمرُ ما أصابَ الناسُ مِنَ الدنْيا؛ فقالَ:
"لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَظَلُّ اليومَ يَلْتَوِي ما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ".
(الدَّقَلُ) بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو رديء التمر.
٣٢٧٦ - (٦٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
أرسلَ إلينا آلُ أبي بكرٍ بقائِمَةِ شاةٍ لَيْلاً، فأمْسَكْتُ، وقطعَ النبيُّ ﷺ ، أو
стр. 1616
قالتْ: فأمْسكَ رسول الله ﷺ وقطَعتُ، قال: فيقولُ الذي تُحدِّثهُ: هذا على غيرِ مِصْباح؟ [قالتْ عائشةُ: إنَّه لَيأْتي على آلِ محمَّدٍ الشهرُ ما يخْتَبِزَونَ خُبْزاً، ولا يطْبُخون قدراً] (١) ".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
والطبراني وزاد:
فقلتُ: يا أمّ المؤْمنين! على [غيرِ] مصْباحٍ؟
قالتْ: لو كان عندَنا دُهْنُ مصباحٍ لأكَلْناه (٢).
٣٢٧٧ - (٦٥) [صحيح] وعن عروة عن عائشة ﵂؛ أنها كانت تقول:
والله يا ابْنَ أختي! إنْ كنّا لنَنْظُر إلى الهلالِ، ثمَّ الهلالِ، ثمَّ الهلالِ؛ ثلاثَة أهِلَّةٍ في شهْرَيْن، وما أُوقدَ في أبْياتِ رسولِ الله ﷺ نارٌ.
قلتُ: يا خالة! فما كان يُعِيشُكُم؟
قالتْ: الأسْوَدان: التمرُ والماءُ، إلا أنَّه كان لِرسولِ الله ﷺ جيرانٌ منَ الأنْصارِ، وكانَتْ لهم مَنايحُ، فكانوا يُرْسِلونَ إلى رسولِ الله ﷺ مِنْ ألْبانِها، فيَسْقِينَاه".
رواه البخاري ومسلم.
٣٢٧٨ - (٦٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:
مَنْ حدَّثكُم أنّا كنّا نشْبَعُ مِنَ التمْرِ فقد كَذَبَكُم؛ فلمَّا افْتَتَحَ رسولُ الله
стр. 1617
- ﷺ (قُريظَةَ) أصَبْنا شيْئاً منَ التمْرِ والوَدَكِ.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٣٢٧٩ - (٦٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:
جئتُ رسولَ الله ﷺ يوماً فوجَدْتُه جالِساً وقدْ عَصَب بَطْنَهُ بِعِصابَةٍ، فقلتُ لبعْضِ أصْحابه: لِمَ عصَب رسولُ الله ﷺ بطْنَهُ؟ فقالوا: منَ الجوعِ. فذهبتُ إلى أبي طَلْحَة وهو زَوْجُ أمِّ سُلَيم، فقلتُ: يا أَبتاه! قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ عصَب بطْنَهُ بعِصابَةٍ؛ فسألتُ بعض أصْحابه؟ فقالوا: مِنَ الجوع، فدخَل أبو طَلْحةَ على أمِّي فقال: هلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ مِنْ خبْزٍ وتمراتٌ، فإنْ جاءَنا رسولُ الله ﷺ وحدَهُ أشْبَعْناهُ، وإنْ جاءَ آخَرُ معَه قَلَّ عنهم" فذكر الحديث.
رواه البخاري ومسلم (١).
٣٢٨٠ - (٦٨) [صحيح] ورواه [يعني حديث ابن عباس الذي في "الضعيف"] ابن حبان في "صحيحه" مختصراً من حديث أبي هريرة، ولفظهُ: قال:
جلَس جِبْريلُ إلى النبيِّ ﷺ فنظَر إلى السَّمَاءِ، فإذا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فقال لَهُ جبريلُ. هذا المَلَكُ ما نزَل مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ هذه الساعَة، فلمّا نَزل قال: يا مُحمَّد! أرْسلَني إليك ربُّكَ؛ أمَلِكاً أجْعَلُكَ، أمْ عَبْداً رسولاً؟ قال لَهُ جبريلُ: تواضَعْ لِرَبِّكَ يا محمَّدٍ! فقال رسولُ الله ﷺ :
"لا بَلْ عبْداً رسولاً".
٣٢٨١ - (٦٩) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
стр. 1618
"لقد أُخِفْتُ في الله وما يُخافُ أَحَدٌ، ولقد أوذيتُ في الله وما يُؤْذَى أَحَدٌ، ولقد أتَتْ عليَّ ثلاثون مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلةٍ؛ وما لي ولبِلالٍ طعامٌ يأْكُله ذو كَبِدٍ، إلاّ شَيْءٌ يُوارِيه إبْطُ بِلال".
رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث: حين خرج رسول الله ﷺ هارباً مِنْ مَكَّة ومعه بِلالٌ؛ إنَّما كان معَ بِلالٍ مِنَ الطعامِ ما يَحْمل تَحْتَ إبْطِه" انتهى.
٣٢٨٢ - (٧٠) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
نامَ رسولُ الله ﷺ على حَصيرٍ، فقامَ وقد أثَّرَ في جَنْبِه، قُلْنا: يا رسولَ الله لوِ اتَّخَذْنا لكَ وِطاءً (١)، فقال:
"ما لي وللدُنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكِبٍ اسْتَظلَّ تحْتَ شَجَرةٍ، ثُمَّ راح وتركَها".
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
٣٢٨٣ - (٧١) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَل عليه عُمر وهو على حَصيرٍ قد أثَّرَ في جَنْبِه، فقال: يا رسولَ الله! لو اتَّخذْتَ فِراشاً أوْثَر مِنْ هذا، فقال:
"ما لي وللِدُّنْيا، ما مَثَلي وَمَثْلُ الدنيا إلا كَراكبٍ سافَر في يومٍ صائفٍ، فاسْتَظلَّ تحتَ شجَرةٍ ساعةً، ثُمَّ راحَ وتركَها".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.
٣٢٨٤ - (٧٢) [حسن] وعنه قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:
دخلتُ على رسولِ الله ﷺ وهو على حَصيرٍ، قال: فجلسْتُ، فإذا عليه
стр. 1619
إزارُه، وليسَ عليه غيرُه، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جَنْبِه، وإذا أنا بقَبضةٍ مِنْ شَعيرٍ نَحْوَ الصاعِ، وقَرَظٍ في ناحِيَةٍ في الغُرْفَةِ، وإذا إهابٌ مُعَلَّقٌ، فابْتَدرتْ عينايَ، فقال:
"ما يُبْكيكَ يا ابْنَ الخطَّابِ؟ ".
فقال: يا نبيَّ الله! وما لي لا أبْكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّر في جنْبِكَ، وهذه خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلا ما أَرى، وذاك كِسْرى وقيصَرُ في الثِّمارِ والأَنْهارِ، وأنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه، وهذه خِزانَتُكَ. قال:
"يا ابْنَ الخطَّابِ! أما تَرضى أنْ تكونَ لنا الآخِرَةُ ولهمُ الدُنْيا؟ ".
[قلتُ: بَلَى].
[حسن] رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم" (١). ولفظه:
قال عمرُ ﵁:
اسْتَأْذَنْتُ على رسولِ الله ﷺ فدخلْتُ عليهِ في مَشْرُبَةٍ، وإنَّه لمضْطَجعٌ على خَصَفَةٍ (٢) إنَّ بعضَهُ لَعلى التُّرابِ، وتحتَ رأْسِه وِسادَةٌ مَحشُوَّةٌ لِيفاً، وإنَّ فوْقَ رأْسِهِ لإهَاباً عَطِناً (٣)، وفي ناحِيَةِ المَشْرُبَةِ قَرَظٌ، فسلَّمْتُ عليهِ فجلَسْتُ فقلْتُ: أنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه، وكِسْرى وقيْصَرُ على سُررِ الذَّهَبِ وفرُشِ الديباجِ والحَريرِ! فقال:
стр. 1620
"أولئك عُجِّلَتْ لهُمْ طيِّباتُهم، وهي وشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وإنَّا قومٌ أُخِّرتْ لنا طيِّباتُنا في آخِرَتِنا".
٣٢٨٥ - (٧٣) [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أنسٍ:
أن عمر دخل على النبي ﷺ ، فذكر نحوه.
(المَشْرُبَةُ) بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضاً: هي الغرفة.
(وشِيكَةُ الانْقِطاعِ) أي: سريعة الانقطاع.
٣٢٨٦ - (٧٤) [صحيح] وعنها قالت [يعني عن عائشة ﵂]:
"إنَّما كان فِراشُ رسولِ الله ﷺ الذي ينامُ عليه أَدَماً حَشْوُه لِيفٌ".
وفي رواية:
"كان وسادُ رسولِ الله ﷺ الذي يَتَّكِئُ عليه مِنْ أَدَمٍ حشْوُهُ لِيفٌ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٣٢٨٧ - (٧٥) [حسن لغيره] وعنها قالت:
دخلَتْ عليَّ امْرأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، فرأتْ فِراشَ رسولِ الله ﷺ قطيفَةً (١) مَثْنِيَّةً (٢)، فَبعثَتْ إليَّ بِفراشٍ حشْوهُ الصُّوفُ، فدخَل عليَّ رسولُ الله ﷺ فقال:
стр. 1621
"ما هذا يا عائشةُ؟! ".
قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله: فلانةُ الأنْصارِيَّةُ دخلَتْ فرأَتْ فراشَكَ، فذهبَتْ فبعَثتْ إليَّ بهذا، فقال:
"رُدِّيهِ يا عائشةُ! فوالله لوْ شِئْتُ لأَجْرى الله معي جبالَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ".
رواه البيهقي من رواية عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد.
ورواه أبو الشيخ في "الثواب" عن ابن فضيل عن مجالد عن يحيى بن عباد عن امرأة من قومهم لم يسمِّها قالت:
"دخلتُ على عائشةَ فمسَسْتُ فِراشَ رسولِ الله ﷺ فإذا هو خَشِنٌ، وإذا داخِلُه بَردِيٌّ أوْ ليفٌ، فقلتُ: يا أمَّ المؤْمنينَ! إنَّ عندي فِراشاً أحْسَنَ مِنْ هذا وألْيَن" فذكره أطول منه.
٣٢٨٨ - (٧٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:
"خرجَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شعْرٍ أسْودَ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي ولم يقل: (مرحل).
(المِرْط) بكسر الميم وإسكان الراء: هو كساء من صوف أو خَزّ يؤتزر به.
و (المرحَّل) بتشديد الحاء المهملة مفتوحة: هو الذي فيه صور الرحال. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].
٣٢٨٩ - (٧٧) [صحيح] وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال:
أخْرَجتْ لنا عائشةُ كِساءً مُلَبَّداً وإزاراً غَليظاً فقالتْ:
"قُبِضَ رسولُ الله ﷺ في هذَيْنِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
стр. 1622
قوله: (مُلَبَّداً) أي: مرقعاً، وقد لَبَدْتُ الثوب بالتخفيف، ولَبَّدته بالتشديد، يقال للرقعة التي يرقع بها صدر القميص: (اللِّبْدة)، والرقعة التي يرقع بها قَبُّ القميص: (القَبيلة). [مضى هناك].
٣٢٩٠ - (٧٨) [صحيح] وعن أسماء بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالتْ:
"صنَعْتُ سُفْرةً (١) لِرسولِ الله ﷺ في بَيْتِ أبي بكرٍ (٢) حين أرادَ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدينَةِ، فلَمْ نَجِدْ لسُفْرَتِه ولا لِسقائِه ما نَرْبُطُهما بهِ، فقلتُ لأبي بكرٍ: والله ما أجِدُ شيْئاً أرْبُطُ به إلا نِطاقي. قال: فشُقِّيه باثْنَيْن، وارْبطي بِواحدٍ السِقاءَ، وبالآخَرِ (٣) السُّفْرةَ. ففَعَلْتُ. فلِذلك سُمِّيَتْ ذات النطاقين.
رواه البخاري.
(النِّطَاقُ) بكسر النون: شيء تشدُّ به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند قضاء الأشغال.
٣٢٩١ - (٧٩) [صحيح] عن عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي قال:
دخلتُ على عائِشةَ ﵂ وعليها دِرْعُ قِطْرٍ ثمنُ (٤) خمسةِ
стр. 1623
دَراهم، فقالت: ارْفَعْ بصَرك إلى جارِيَتي، انْطرْ إليْها فإنَّها تُزهَى (١) أنْ تَلْبِسَه في البيْتِ، وقد كان لي منْهُنَّ دِرْعٌ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فما كانَتِ امْرأَةٌ تُقَيِّنُ (٢) بالمَدينَةِ إلا أرْسلَت إليَّ تَسْتَعيرُه.
رواه البخاري.
٣٢٩٢ - (٨٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، وما في بيتي من (٣) شيْءٍ يأكُله ذو كَبِدٍ إلا شَطْرُ شعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكَلْتُ منهُ حتَّى طالَ عليَّ، فكِلْتُه فَفَنِيَ.
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
٣٢٩٣ - (٨١) [صحيح] وعن عمرو بن الحارث ﵁ قال:
"ما تَرك رسولُ الله ﷺ عنْد مَوْتهِ درْهماً ولا دِيناراً ولا عبْداً ولا أَمَةً ولا شيْئاً؛ إلا بَغْلَتهُ البَيضاءَ التي كانَ يرْكَبُها، وسلاحَهُ، وأرْضاً جعَلها لابْنِ السبيلِ صدَقةً".
رواه البخاري.
٣٢٩٤ - (٨٢) [صحيح] وعن عُلَيِّ بْنِ رَباحٍ قال: سمعتُ عمْرَو بْنَ العاصي ﵁ يقول:
لقد أصْبَحْتم وأمْسَيْتُم تَرْغَبون فيما كانَ رسولُ الله ﷺ يَزهَدُ فيه،
стр. 1624
أصْبَحْتم تَرْغَبونَ في الدنيا، وكانَ رسولُ الله ﷺ يَزْهَدُ فيها، والله ما أتَتْ على رسولِ الله ﷺ لَيْلَةٌ مِنْ دَهرِهِ إلا كانَ الذي علَيْهِ أكْثَرُ مِنَ الذي له".
قال: فقال بعضُ أصْحابِ رسولِ الله ﷺ :
"قد رأيْنا رسولَ الله ﷺ يَسْتَسْلِفُ".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
[صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً:
"كان نَبِيُّكُمْ أزْهَدَ الناسِ في الدنْيا، وأصْبَحْتُم أرْغَبَ الناسِ فيها".
٣٢٩٥ - (٨٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
"تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ودِرْعُه مَرْهونَةٌ عندَ يَهودِيٍّ في ثلاثينَ صاعاً مِنْ شَعيرٍ" (١).
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
٣٢٩٦ - (٨٤) [صحيح] وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال:
خرَج رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ أوْ ليلةٍ، فإذا هو بأَبي بكْرٍ وعُمرَ ﵄ فقال:
"ما أخْرجَكُما مِنْ بُيوتِكما هذه الساعَةَ؟ ".
قالا: الجوعُ يا رسولَ الله! فقال:
"وأنا والَّذي نفْسي بيَدِه [لـ] أخرجني الذي أخْرَجَكُما، قوموا".
فقاموا معَهُ، فأتَوْا رجُلاً مِنَ الأنْصارِ، فإذا هو ليْسَ في بَيْتِه، فلمَّا رأتْهُ المرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَباً وأهْلاً، فقال لها رسولُ الله ﷺ :
стр. 1625
"أينَ فلانٌ؟ ".
قالَتْ: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا [مِنَ] الماءِ، إذْ جاءَ الأنْصارِيُّ، فنظَر إلى رسولِ الله ﷺ وصاحِبَيْهِ ثم قال: الحمدُ لله، ما أحَدٌ اليومَ أكرمَ أضْيافاً منِّي، فانْطلقَ فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، وقال: كلُوا [من هذه] وأخَذَ المدية، فقال له رسولُ الله ﷺ :
"إيَّاك والحَلُوب".
فذبَح لَهُمْ، فأكَلوا مِنَ الشَّاةِ ومِنْ ذلك العِذْق، وشَرِبُوا، فلمَّا أنْ شَبِعوا ورَوُوا، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكْرٍ وعُمَر ﵄:
"والّذي نفسي بيده لتُسْأَلُنَّ عن هذا النَّعيمِ يومَ القِيامَة، [أخْرَجكُمْ منْ بُيوتِكُم الجوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعوا حتّى أصَابَكُم هذا النعِيمُ] " (١).
رواه مالك بلاغاً باختصار، ومسلم واللفظ له، والترمذي بزيادة.
والأنصاري المبهم هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت وتشديدها. كذا جاء مصرحاً به في "الموطأ" والترمذي.
٣٢٩٧ - (٨٥) [صحيح لغيره] وفي "مسند أبي يعلى" و"معجم الطبراني" من حديث ابن عباسٍ أنه أبو الهيثم.
٣٢٩٨ - (٨٦) [صحيح لغيره] وكذا في "المعجم" أيضاً من حديث ابن عمر.
وقد رويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم.
(العِذْقُ) هنا بكسر العين: وهو الكِباسة والقِنو، وأما بفتح العين: فهو النخلة.
وتقدم حديث جابر في "الترهيب من الشبع" [١٩ - الطعام/ ٧].
стр. 1626
٣٢٩٩ - (٨٧) [صحيح موقوف] وعن أنسٍ ﵁ قال:
رأيتُ عُمَر -وهو يومَئذٍ أميرُ المؤْمِنينَ- وقد رقَعَ بين كَتِفَيْهِ برِقاعٍ ثَلاثٍ، لَبَّد بَعْضَها على بَعْضٍ.
رواه مالك. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].
٣٣٠٠ - (٨٨) [صحيح لغيره موقوف] وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال:
رأيت عثمانَ بنَ عفانَ يوم الجمعة على المنبر عليه إزارٌ عَدَني غليظٌ، ثمنُه أربعةُ دراهمَ أو خمسةٌ، ورَيْطَةٌ (١) كوفيةٌ مُمَشّقةٌ، ضَرِبَ اللحمِ، طويلَ اللحيةِ، حَسَنَ الوجه.
رواه الطبراني بإسناد حسن (٢)، وتقدم في [ج ٢/ ١٨/ ٧] "اللباس" مع شرح غريبه.
٣٣٠١ - (٨٩) [صحيح] ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في "الضعيف"] ابن حبان في "صحيحه" عن عطاء بن السائب أيضاً عن أبيه عن علي قال:
جَهَّز رسول الله ﷺ فاطمة في خميلةٍ، ووسادةِ أَدَم حشوها ليف.
٣٣٠٢ - (٩٠) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ قال:
كانَتْ فينا امْرأَةٌ تجعلُ [على أربِعاءَ] (٣) في مَزْرَعةٍ لها سِلْقاً، فكانَتْ إذا
стр. 1627
كان يومُ الجُمعَةِ تَنْزِعُ أصولَ السِّلقِ فتجْعَلُه في قدرٍ، ثمَّ تجْعَلُ [عليه] قبضَةً مِنْ شَعيرٍ تَطْحَنُها، فتكونُ أصولُ السِّلْقِ عَرقَهُ (١).
-قال سهل:- كنّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاة الجُمعَةِ فنُسَلِّم عليها، فتُقَرَبُ ذلك الطعامَ إلَيْنا [فنلْعَقُه]، فكنّا نَتَمنَّى يوَم الجُمعَةِ لطِعامِها ذلك.
وفي رواية:
"ليسَ فيها شَحْمٌ ولا وَدَكٌ، فكنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمعَةِ".
رواه البخاري (٢).
٣٣٠٣ - (٩١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
والَّذي لا إله إلا هو إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بِكَبِدي على الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجر على بَطْني مِنَ الجوعِ، ولقدْ قعدْتُ يوماً على طريقِهمُ الذي يخْرُجونَ مِنْه، فمرَّ بي أبو بكْرٍ فسألتُه عَنْ آيةٍ في كتاب الله ما سألْتُه إلاَّ ليُشْبِعَني، فمرّ فلم يفعل؛ ثم مرَّ عمر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعَني، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ ﷺ فتَبسَّم حينَ رآني، وعرفَ ما في وَجْهِي، وما في نَفْسي، ثمَّ قال:
"يا أبا هريرة! ".
قلت: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
"اِلحْقْ".
стр. 1628
ومَضى فاتَّبَعْتُه، فدخَل، فاسْتَأْذَن، فأُذِنَ له، فدخَل فوجَد لَبناً في قَدَحٍ، فقال:
"مِنْ أيْنَ هذا اللَّبَنُ؟ ".
قالوا: أهداهُ لك فلانٌ أو فلانَةٌ. قال:
"يا أبا هريرة! ".
قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
"الْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهم لي".
قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسْلامِ، لا يَأْوون على أهْلٍ ولا مالٍ، ولا على أحَدٍ، إذا أتَتْهُ صدَقةٌ بعَث بِها إلَيْهِمْ، ولَمْ يتَناوَلْ مِنْها شيْئاً، وإذا أتَتْهُ هَديَّةٌ أرسَلَ إلَيْهِمْ وأصاب مِنْها وأشْرَكَهُم فيها، فساءَني ذلك، فقلتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ، كنتُ أَحَقَّ أنْ أُصيبَ مِنْ هذا اللَّبَنِ شَرْبةً أتقَوَّى بها، فإذا جاؤا أمَرني فكنتُ أنا أُعطيهِمْ، وما عَسى أنْ يَبْلُغَني مِنْ هذا اللَّبَنِ؟ ولَم يَكُنْ مِنْ طاعةِ الله وطاعَةِ رسولُ الله ﷺ بدٌّ، فأتَيْتُهم، فدَعَوْتُهمْ، فأقْبَلوا، واسْتَأذَنوا، فأَذِنَ لَهُمْ، وأخَذوا مَجالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ. قال:
"يا أبا هريرة! ".
قلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
"خُذْ فأَعْطِهِمْ".
فأخَذْتُ القَدَح فجعلْتُ أُعطيهِ الرجُلَ، فيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يردُّ عليَّ القدحَ، حتّى انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ ﷺ ، وقد رَوى القومُ كلُّهم، فأخَذ القَدح فوضَعهُ على يَدِه فتَبسَّم، فقال:
"يا أبا هريرة! ".
فقلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
стр. 1629
"بقيتُ أنا وأنْتَ".
قلتُ: صدقتَ يا رسولَ الله! قال:
"اُقْعُدْ فاشْرَبْ".
فشرِبْتُ، فقال:
"اشْرَبْ".
فشربْتُ، فما زالَ يقولُ: "اشْرَبْ" حتى قلتُ: لا والَّذي بعثَك بالحَقِّ لا أجِدُ له مسْلَكاً. قال:
"فأرِني".
فأعطَيْتُه القَدح، فَحمِدَ الله تعالى وسَمَّى وشرِبَ الفَضْلَةَ.
رواه البخاري (١) وغيره، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
٣٣٠٤ - (٩٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال:
إنَّ الناسَ كانوا يقولون: أكْثَر أبو هريرةَ، وإنِّي كنتُ ألْزَمُ رسولَ الله ﷺ لِشِبَع بَطْني، حينَ لا آكُلُ الخَميرَ، ولا ألْبَسُ الحريرَ، ولا يخْدِمُني فلانٌ وفلانَةُ، وكنتُ أُلْصِقُ بَطْني بالحَصْباءِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأسْتَقْرِئ الرجُلَ الآية هِيَ مَعي لِكَيْ يَنْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني، وكانَ خيرَ الناسِ لِلْمساكِين جَعْفَرُ ابْنُ أبي طالِبِ، كان يَنْقَلِبُ بنا فَيُطْعِمُنا ما كانَ في بَيْتِه، حتَّى إنْ كان لَيُخْرِج إلَيْنا العُكَّةَ (٢) الَّتي ليسَ فيها شَيْءٌ فنَشقُّها، فنَلْعَقُ ما فيها.
رواه البخاري.
стр. 1630
٣٣٠٥ - (٩٣) [صحيح موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:
كنَّا عندَ أبي هريرةَ ﵁ وعليه ثَوْبانِ مُمَشِّقانِ مِنْ كُتَّانٍ، فمَخطَ في أحَدِهما، ثُمَّ قال: بخٍ بخٍ! يَمتَخِطُ أبو هريرةَ في الكَتَّانِ! لقَدْ رأيتُني وإنِّي لأخِرُّ فيما بين مِنْبرِ رسولِ الله ﷺ وحُجرةٍ عائِشةَ مِنَ الجوعِ مَغْشيّاً عليَّ، فيَجيءُ الجائي فيَضعُ رجْلَهُ على عُنقي يَرى أنَّ بيَ الجنونَ، وما هو إلا الجوعُ.
رواه البخاري، والترمذي وصححه.
(المِشق) بكسر الميم: المغرة، و (ثوب ممشّق): مصبوغ بها.
٣٣٠٦ - (٩٤) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا صلَّى بالناسِ يَخِرُّ رِجالٌ مِن قامَتِهم في الصلاة منَ الخَصاصَةِ، وهُمْ أصْحابُ الصَّفَّة، حتى يقولَ الأَعْرابُ: هؤلاءِ مَجانينَ (١) أو مَجانُون، فإذا صلَّى رسولُ الله ﷺ انْصَرف إلَيْهِم، فقال:
"لو تَعْلَمونَ ما لَكُمْ عندَ الله لأحْبَبْتُم أنْ تَزْدادوا فاقَةً وحاجةً".
رواه الترمذي، وقال: "حديث صحيح"، وابن حبان في "صحيحه".
(الخَصاصَةُ) بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع.
٣٣٠٧ - (٩٥) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن شقيقٍ قال:
أقمتُ معَ أبي هريرةَ ﵁ بالمدينَةِ سنَةً، فقال لي ذاتَ يَوْمٍ ونحنُ عند حُجرة عائشةَ: لقدْ رأَيْتُنا وما لَنا ثيابٌ إلا البُردُ المتَفتَّقَةُ، وإنَّه لَيأْتي على أحدِنا الأيَّامُ ما يَجِدُ طعاماً يُقيمُ به صلْبَهُ حتّى إنْ كانَ أحدُنا ليأْخذ الحَجر فيشُدَّ بهِ على أخْمَصِ بطْنِه، ثُمَّ يشُدَّه بثَوْبه لِيُقيمَ صُلْبَهُ.
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
стр. 1631
٣٣٠٨ - (٩٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
نَظر رسولُ الله ﷺ إلى الجوع في وجُوه أصْحابِه فقال:
"أبْشِروا؛ فإنَّهُ سيَأْتى عليكُم زَمانٌ يُغْدى على أحدِكم بالقَصْعَةِ مِنْ الثَّريدِ، ويُراح عليه بمِثْلِها".
قالوا: يا رسولَ الله! نحن يومئذٍ خيرٌ؟ قال:
"بلْ أنْتم اليومَ خيرٌ منكُم يومَئذٍ".
رواه البزار بإسناد جيد، [مضى ١٩ - الطعام/ ٧].
٣٣٠٩ - (٩٧) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
بعثَنا رسولُ الله ﷺ وأمَّر علينا أبا عبيْدةَ ﵁ نَتَلَقَّى (١) عيراً لِقُرَيْشٍ، وزَوَّدَنا جِراباً مِنْ تَمْرٍ، لمْ يَجِد لنا غَيرَهُ، فكانَ أبو عُبَيْدةَ يُعطينا تمرةً تمرةً، فقَيلَ لَهُ: كيف كُنتُمْ تَصنَعونَ بِها؟ قال: نَمُصُّهَا كما يَمُصُّ الصبيُّ، ثمَّ نَشْرَبُ عليها مِنَ الماءِ فَتكْفينا يَوْمَنا إلى الليلِ، وكنَّا نَضْرِبُ بعِصيِّنا الخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّه [بالماء] فنأكُلُه، فذكر الحديث.
رواه مسلم. (٢)
٣٣١٠ - (٩٨) [حسن موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:
إنْ كانَ الرجلُ مِنْ أصْحابِ النبيِّ ﷺ يأتي عليه ثلاثةُ أيّامٍ لا يَجِدُ شَيْئاً يأكُلُه، فيأخُذ الجِلْدةَ فيَشْويها فيأكُلُها، فإذا لَمْ يَجدْ شيْئاً أخَذً حَجراً فشدَّ صُلْبَهُ.
стр. 1632
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" بإسناد جيد.
٣٣١١ - (٩٩) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال:
إنِّي لأوَّلُ العَربِ رمى بسَهْمٍ في سبيلَ الله، ولقد كنَّا نَغْزو معَ رسول الله ﷺ ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الحُبْلَةِ وهذا السَّمُر، حتَّى إنْ كان أحدُنا ليضَعُ كما تَضعُ الشاءُ، ما لَهُ خِلْطٌ (١).
رواه البخاري ومسلم.
(الحُبْلَة) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، و (السَّمُر) بفتح السين المهملة وضم الميم؛ كلاهما من شجر البادية.
٣٣١٢ - (١٠٠) [صحيح] وعن خالد بن عميرٍ العَدَوي قال:
خطَبنا عتبةُ بنُ غَزْوانَ ﵁ -وكانَ أميراً بالبَصْرَةِ-، فحمِد الله وأثْنى عليه ثمَّ قال:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بصُرْم، وولَّت حَذَّاءَ، ولم يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتَصابُّها صاحبُها، وإنَّكُمْ منْتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ لها، فانْتَقِلوا بخيرِ ما بِحضْرتكم (٢)؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لنا:
أنَّ الحَجر يلْقى مِنْ شَفير (٣) جَهَنَّم فيَهْوِي فيها سَبْعينَ عاماً لا يُدرِكُ لها قَعْراً، والله لتُمْلأَنَّ، أفعجِبْتُم؟
ولقد ذُكرَ لنا:
أنَّ ما بينَ مِصْراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ مسيرةُ أرْبَعين عاماً، وليَأْتِيَنَّ عليها
стр. 1633
يومُ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ.
ولقد رأَيتُني سابعَ سبْعَةٍ معَ رسولِ الله ﷺ ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الشَّجر، حتى قَرِحَتْ أشْداقُنا، فالْتَقطْتُ بُرْدَةً فشقَقْتُها بيني وبين سعدِ بْنِ مالكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِها، واتَّزَر سَعْدٌ بِنصْفِها، فما أصْبَح اليومَ منَّا أحدٌ إلا أصْبَح أميراً على مصْرٍ منَ الأمْصارِ، وإنِّي أعوذُ بالله أنْ أكونَ في نفسي عَظيماً، وعند الله صَغيراً، [وإنَّها لَمْ تكنْ نبوَّة قَطُّ إلا تنَاسَختْ حتى يكونَ آخرُ عاقِبَتِها مُلْكاً، فَستَخْبُرونَ وتُجرّبونَ الأمراء بَعْدَنا] (١).
رواه مسلم وغيره.
(آذنَتْ) بمد الألف، أي: أعلمت.
(بصُرْمٍ) هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفناء.
(حَذَّاءَ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدوداً: يعني سريعة.
و (الصُّبابَةُ) بضم الصاد: هي البقية اليسيرة من الشيء.
(يتصابُّها) بتشديد الموحدة قبل الهاء، أي: يجمعها.
و (الكَظِيظُ) بفتح الكاف وظائين معجمتين: هو الكثير الممتلئ.
٣٣١٣ - (١٠١) [صحيح] وعن خَباب بن الأرتّ ﵁ قال:
هاجَرْنا معَ رسولِ الله ﷺ نلتَمِسُ وجْهَ الله، فوقَع أجْرُنا على الله، فمنَّا مَنْ ماتَ؛ لَم يأْكُلْ مِنْ أجْرِه شيْئاً، منهم مُصعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم نَجِدْ ما نُكَفِّنُه به (٢) إلا بُرْدَةً، إذا غَطَّيْنا بها رأسَهُ خرجَتْ رِجْلاه، وإذا غْطَّيْنا رجْلَيهِ خرجَ رأْسُه، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُغَطِّيَ رأْسَه، وأنْ نَجْعلَ على
стр. 1634
رجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ، ومِنَّا مَنْ أيْنَعتْ له ثَمَرَتُهُ، فهو يَهْدُبُها.
رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود باختصار.
(البُرْدَة) كساء مخطط من صوف، وهي النَّمِرة.
(أيْنَعَتْ) بياء مثناة تحت بعد الألف؛ أي: أدركت ونضجت.
(يَهْدُبُها) بضم الدال المهملة وكسرها بعدها موحدة؛ أي: يقطعها ويجنيها.
٣٣١٤ - (١٠٢) [حسن] وعن إبراهيم -يعني ابن الأشتر-:
أنَّ أبا ذرٍّ حضره الموتُ وهو بـ (الرَّبَذَةِ)، فبكَتِ امْرأَتُه، فقال: ما يُبْكيكِ؟ فقالتْ: أبْكي؛ فإنَّه لا يَدَ لي بنَفْسِكَ، وليسَ عندي ثَوْبٌ يَسعُ لك كفَناً! قال: لا تَبْكي؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ [ذات يوم، وأنا عنده في نفر] يقول:
"ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، يشْهَدُه عِصابةٌ مِنَ المؤمنينَ".
قال: فكلُّ مَنْ كانَ معي في ذلك المجلسِ ماتَ في جماعَةٍ وفُرقَةٍ، فلَمْ يَبْقَ منهم غَيْري، وقد أصْبَحْتُ بالفَلاةِ أموتُ، فراقِبي الطريقَ؛ فإنَّكِ سَوْفَ تَرَيْن ما أقولُ، فإنّي والله ما كَذَبتُ، ولا كُذِّبتُ، قالتْ: وأنَّى ذلك وقد انْقطَع الحاجُّ؟ قال: راقِبي الطريق.
قال: فبينَما هيَ كذلك إذا هي بالقومِ تَخُبُّ (١) بهم رواحلُهم كأنَّهمِ الرُّخُمُ (٢)، فأقْبلَ القومُ حتى وقَفوا عليْها، فقالوا: ما لك؟ فقالَتِ: امْرؤٌ مِن
стр. 1635
المسْلمِين تُكَفِّنونَهُ وتؤجرون فيه. قالوا: ومَنْ هو؟ قالَتْ: أبو ذرٍّ، فَفَدَوْهُ بآبائِهم وأمَّهاتِهِمْ، ووَضَعوا سِياطَهُم في نحورِها يبْتَدرِونَهُ، فقال:
أبْشروا، فإنَّكم النَّفَرُ الَّذين قال رسولُ الله ﷺ فيكُم ما قال، ثمَّ [قد] أصبحتُ اليومَ حيثُ تَروْنَ، ولَوْ أنَّ لي ثوباً مِنْ ثِيابي يَسَعُ كَفني لَمْ أُكفَّنْ إلا فيه، فأُنشِدُكمْ بالله لا يُكَفِّنُني رجل منكمْ كان عريفاً أوْ أميراً أوْ بريداً، فكلُّ القوم قد نالَ من ذلك شيئاً إلا فتيً مِنَ الأنْصارِ، وكانَ معَ القوم، قال: أنا صاحَبُكَ، ثوبان في عَيْبتي مِنْ غَزْل أُمِّي، وأجَدُ ثَوبَي هذَيْن اللَّذَين عليَّ.
قال: أنتَ صاحِبي [فكفنِّي] (١).
رواه أحمد -واللفظ له- ورجاله رجال الصحيح، والبزار بنحوه باختصار.
(العَيْبَةُ) بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه.
٣٣١٥ - (١٠٣) [صحيح موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
لقد رأيتُ سَبْعين مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ ما مِنْهُم رجلٌ عليه رِداءٌ، إمَّا إزازٌ وإمَّا كِساءٌ، قد رَبَطوا في أعْناقِهِم، منها ما يَبْلُغ نِصْفَ الساقَيْنِ، ومِنْها ما يَبْلُغ الكَعْبَيْنِ، فيَجْمَعهُ بيَدِه كراهِية أَنْ تُرى عَوْرَته.
رواه البخاري، والحاكم مختصراً وقال:
"صحيح على شرطهما".
٣٣١٦ - (١٠٤) [صحيح] وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال:
اسْتكْسَيْتُ رسولَ الله ﷺ فكَساني خَيْشَتَيْن، فلقد رأيْتُني وأنا أكْسَى أصْحابَي.
رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش.
стр. 1636
(الخَيْشَة) بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مُشاقة (١) الكتان يغزل غليظاً وينسج رقيقاً. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].
٣٣١٧ - (١٠٥) [صحيح] وعن يحيى بن جعدة قال:
عاد خبَّاباً ناسٌ مِنْ أصْحابِ رسولِ الله ﷺ فقالوا: أبْشرْ يا أبا عبدِ الله! تَرِدُ على محمَّدٍ ﷺ الحوضَ، فقال: كيفَ بِهذا وأشارَ إلى أعْلى البيْتِ وأسْفَلِه؟ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إنما يكْفي أحدَكُم كزادِ الراكِبِ".
رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد.
٣٣١٨ - (١٠٦) [حسن لغيره] وعن أبي وائل قال:
جاءَ معاويةُ إلى أبي هاشمِ بْنِ عُتْبَةَ وهو مريضٌ يعودُهُ، فوجَده يَبْكي، فقال: يا خال! ما يُبْكيكَ؟ أوَجَعُ يُشْئزُك، أمْ حِرْصٌ على الدنيا؟
قال: كلاَّ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِد إلَيْنا عَهْداً لَمْ آخُذْ به.
قال: وما ذاك؟ قال: سمِعْتُه يقول:
"إنما يكْفي مِن جَمْعِ المالِ خادمٌ ومرْكَبٌ في سبيلِ الله".
وأجِدُني اليومَ قد جَمعْتُ.
رواه الترمذي والنسائي.
ورواه ابن ماجه عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يُسَمِّيه قال:
نزلت على أبي هاشم بن عتبة فجاءه معاوية، فذكر الحديث بنحوه.
стр. 1637
ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن سمرة بن سهم قال:
نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون فأتاه معاوية فذكر الحديث. (١)
(يُشْئزُك) بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي؛ أي: يقلقك؛ وزنه ومعناه.
٣٣١٩ - (١٠٧) [صحيح] وعن عامر بن عبد الله:
أنَّ سلمان الخيرَ ﵁ حينَ حضَرهُ الموتُ عَرفوا منهُ بعض الجَزعِ، فقالوا ما يُجزِعُكَ يا أبا عبدِ الله! وقد كانَتْ لك سابقَةٌ في الخيرِ؟ شهِدْتَ معَ رسولِ الله ﷺ مغازيَ حسَنةً، وفُتوحاً عِظاماً.
قال: يُجْزِعُني أنْ حَبيبَنا ﷺ حينَ فارقَنا عَهِدَ إليْنا، قال:
"لَيَكْفي المرء منكُم كزادِ الراكِبِ".
فهذا الَّذي أجْزَعني.
فجُمعَ مالُ سلْمانَ فكان قيمَتُه خمْسَةَ عَشرَ دِرْهَماً.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(قال الحافظ):
"ولو بسطنا الكلام على سيرة السلف وزهدهم لكان من ذلك مجلدات، لكنه ليس من شرط كتابنا، وإنما أملينا هذه النبذة استطراداً تبركاً بذكرهم، ونموذجاً من سيرهم، والله الموفق من أراد، لا رب غيره".
стр. 1638
٧ - (الترغيب في البكاء من خشية الله).
٣٣٢٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:
سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَةِ الله ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجُلان تحابَّا في الله؛ اجْتَمَعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ الله، [ورجلٌ تصَدَّق بصَدقَة فأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنِفقُ يمينُه] (١)، ورجلٌ ذَكَر الله خالِياً ففاضَتْ عَيناهُ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٣٣٢١ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ريحانة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"حُرّمت النارُ على عين دمعتْ أو بكتْ من خشية الله، وحرّمت النار على عينٍ سهرت في سبيل الله، -وذكر عيناً ثالثة-".
رواه أحمد، واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].
٣٣٢٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"عَينان لا تَمَسهما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحْرُسُ في سبيلِ الله".
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن غريب". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].
٣٣٢٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"حُرِّمَ على عَيْنَين أن تنالَهُما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ
стр. 1639
تحْرسُ الإسْلامَ وأهْلَه مِنَ الكُفْرِ".
رواه الحاكم، وفي سنده انقطاع. [مضى هناك].
٣٣٢٤ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَلجُ النارَ رجلٌ بكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضِّرْعِ، ولا يجْتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهنَّمَ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
[مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦].
(لا يَلِجُ) أي: لا يدخل.
٣٣٢٥ - (٦) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"عَيْنانِ لا تَمَسَّهما النارُ: عينٌ باتَتْ تَكْلأُ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله".
رواه أبو يعلى ورواته ثقات.
والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنَّه قال:
"عَيْنانِ لا ترَيانِ النارَ" [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].
٣٣٢٦ - (٧) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثةٌ لا ترى أعيُنهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيل الله، وعين بكت من خشيةِ الله، وعينٌ كَفَّت عن محارم الله".
رواه الَطبراني، ورواته ثقات؛ إلا أن أبا حبيب العنقري (١) لا يحضرني حاله الآن. [مضى هناك].
стр. 1640
٣٣٢٧ - (٨) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ :
"ليسَ شيءٌ أحبَّ إلى الله مِنْ قَطْرتَيْنِ وأَثَرْينِ: قطْرةِ دموعٍ مِنْ خَشْيَةِ الله وقطْرةِ دَمٍ تُهرَاقُ في سبيلِ الله. وأمَّا الأَثرانِ: فأَثَرٌ في سبيلِ الله، وأَثَرٌ في فريضَةٍ مِنْ فرائضِ الله".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
٣٣٢٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن ابن أبي مليكة قال:
جلسنا إلى عبد الله بن عمروٍ في الحِجْر فقال:
ابْكوا، فإنْ لَمْ تجدوا بُكاءً فتَباكَوْا، لوْ تَعْلَموا العِلْم لَصلَّى أحَدُكم حتى يَنْكَسِرَ ظَهْرُه، ولَبَكى حتى ينْقَطعَ صوْتُه.
رواه الحاكم موقوفاً (١) وقال: "صحيح على شرطهما".
٣٣٢٩ - (١٠) [صحيح] وعن مطرف عن أبيه قال:
"رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي ولصَدْرِه أزيزٌ كأزيزِ الرِّحا مِنَ البُكاءِ".
رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، وقال بعضهم:
"ولجوفِه أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ".
قوله: "أزيز كأزيز الرحا" أي: صوت كصوت الرحا، يقال: أزَّت الرحا إذا صوتت.
و (المرجل): القِدر، ومعناه: إن لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر إذا اشتد. [مضى ج ١/ ٥ - الصلاة/ ٣٤].
стр. 1641
٣٣٣٠ - (١١) [صحيح] وعن عليّ ﵁ قال:
ما كانَ فينا فارِسٌ يومَ بَدْرٍ غيرَ المِقْدادِ، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولَ الله ﷺ تحْتَ شجَرةٍ يصَلي وَببْكي حتَّى أصْبحَ.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى هناك].
٣٢٣١ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ما النَّجاة؟ قال:
"أمْسِكْ (١) عليك لِسانَكَ، ولْيَسعْكَ بيتُك، وابْكِ على خطيئَتِك".
رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عنه. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب". [مضى ٢٣ - الأدب/ ٩].
٣٣٣٢ - (١٣) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"طوبى لِمَنْ ملكَ لسانَهُ، ووسِعَهُ بيْتُه، وبَكى على خطيئَتِه".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وحسن إسناده. [مضى هناك].
стр. 1642
٨ - (الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل، والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله، والنهي عن تمني الموت).
٣٣٣٣ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أكْثروا ذِكْرَ هاذِمِ (١) اللَّذَّات. يعني الموْتَ".
رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه.
[حسن] ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، وابن حبان في "صحيحه" وزاد:
"فإنَّهُ ما ذَكَرهُ أحَدٌ في ضِيقٍ إلا وَسَّعَهُ، ولا ذَكره في سَعَةٍ إلا ضيَّقها عَلَيْهِ".
٣٣٣٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛
أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بمجلِسٍ وهم يضْحَكُونَ، فقال:
"أكثِروا مِنْ ذِكْرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ -أحْسِبُه قال:-، فإنَّه ما ذَكَرة أحَدٌ في ضِيْقٍ مِنَ العَيْشِ إلا وَسَّعَهُ، ولا في سَعَةٍ إلا ضَيَّقَهُ علَيْهِ".
رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي باختصار.
٣٣٣٥ - (٣) [حسن] ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في "الضعيف"] ابن ماجه مختصراً بإسناد جيد، (٢) والبيهقي في "الزهد" (٣)، ولفظه: