← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1638–1677 · переход к 1643.

стр. 1638

٧ - (الترغيب في البكاء من خشية الله). ٣٣٢٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَةِ الله ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجُلان تحابَّا في الله؛ اجْتَمَعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ الله، [ورجلٌ تصَدَّق بصَدقَة فأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنِفقُ يمينُه] (١)، ورجلٌ ذَكَر الله خالِياً ففاضَتْ عَيناهُ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٣٣٢١ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ريحانة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "حُرّمت النارُ على عين دمعتْ أو بكتْ من خشية الله، وحرّمت النار على عينٍ سهرت في سبيل الله، -وذكر عيناً ثالثة-". رواه أحمد، واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢]. ٣٣٢٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عَينان لا تَمَسهما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحْرُسُ في سبيلِ الله". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن غريب". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢]. ٣٣٢٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حُرِّمَ على عَيْنَين أن تنالَهُما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ

стр. 1639

تحْرسُ الإسْلامَ وأهْلَه مِنَ الكُفْرِ". رواه الحاكم، وفي سنده انقطاع. [مضى هناك]. ٣٣٢٤ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَلجُ النارَ رجلٌ بكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضِّرْعِ، ولا يجْتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهنَّمَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦]. (لا يَلِجُ) أي: لا يدخل. ٣٣٢٥ - (٦) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عَيْنانِ لا تَمَسَّهما النارُ: عينٌ باتَتْ تَكْلأُ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله". رواه أبو يعلى ورواته ثقات. والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنَّه قال: "عَيْنانِ لا ترَيانِ النارَ" [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢]. ٣٣٢٦ - (٧) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا ترى أعيُنهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيل الله، وعين بكت من خشيةِ الله، وعينٌ كَفَّت عن محارم الله". رواه الَطبراني، ورواته ثقات؛ إلا أن أبا حبيب العنقري (١) لا يحضرني حاله الآن. [مضى هناك].

стр. 1640

٣٣٢٧ - (٨) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ : "ليسَ شيءٌ أحبَّ إلى الله مِنْ قَطْرتَيْنِ وأَثَرْينِ: قطْرةِ دموعٍ مِنْ خَشْيَةِ الله وقطْرةِ دَمٍ تُهرَاقُ في سبيلِ الله. وأمَّا الأَثرانِ: فأَثَرٌ في سبيلِ الله، وأَثَرٌ في فريضَةٍ مِنْ فرائضِ الله". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ٣٣٢٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمروٍ في الحِجْر فقال: ابْكوا، فإنْ لَمْ تجدوا بُكاءً فتَباكَوْا، لوْ تَعْلَموا العِلْم لَصلَّى أحَدُكم حتى يَنْكَسِرَ ظَهْرُه، ولَبَكى حتى ينْقَطعَ صوْتُه. رواه الحاكم موقوفاً (١) وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٢٩ - (١٠) [صحيح] وعن مطرف عن أبيه قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي ولصَدْرِه أزيزٌ كأزيزِ الرِّحا مِنَ البُكاءِ". رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، وقال بعضهم: "ولجوفِه أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ". قوله: "أزيز كأزيز الرحا" أي: صوت كصوت الرحا، يقال: أزَّت الرحا إذا صوتت. و (المرجل): القِدر، ومعناه: إن لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر إذا اشتد. [مضى ج ١/ ٥ - الصلاة/ ٣٤].

стр. 1641

٣٣٣٠ - (١١) [صحيح] وعن عليّ ﵁ قال: ما كانَ فينا فارِسٌ يومَ بَدْرٍ غيرَ المِقْدادِ، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولَ الله ﷺ تحْتَ شجَرةٍ يصَلي وَببْكي حتَّى أصْبحَ. رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى هناك]. ٣٢٣١ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ما النَّجاة؟ قال: "أمْسِكْ (١) عليك لِسانَكَ، ولْيَسعْكَ بيتُك، وابْكِ على خطيئَتِك". رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". [مضى ٢٣ - الأدب/ ٩]. ٣٣٣٢ - (١٣) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "طوبى لِمَنْ ملكَ لسانَهُ، ووسِعَهُ بيْتُه، وبَكى على خطيئَتِه". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وحسن إسناده. [مضى هناك].

стр. 1642

٨ - (الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل، والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله، والنهي عن تمني الموت). ٣٣٣٣ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أكْثروا ذِكْرَ هاذِمِ (١) اللَّذَّات. يعني الموْتَ". رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. [حسن] ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، وابن حبان في "صحيحه" وزاد: "فإنَّهُ ما ذَكَرهُ أحَدٌ في ضِيقٍ إلا وَسَّعَهُ، ولا ذَكره في سَعَةٍ إلا ضيَّقها عَلَيْهِ". ٣٣٣٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بمجلِسٍ وهم يضْحَكُونَ، فقال: "أكثِروا مِنْ ذِكْرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ -أحْسِبُه قال:-، فإنَّه ما ذَكَرة أحَدٌ في ضِيْقٍ مِنَ العَيْشِ إلا وَسَّعَهُ، ولا في سَعَةٍ إلا ضَيَّقَهُ علَيْهِ". رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي باختصار. ٣٣٣٥ - (٣) [حسن] ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في "الضعيف"] ابن ماجه مختصراً بإسناد جيد، (٢) والبيهقي في "الزهد" (٣)، ولفظه:

стр. 1643

أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أيُّ المؤمنين أفضلُ؟ قال: "أحسنُهم خُلُقاً". قال: فأيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: "أكثرهم للموت ذِكِرْاً، وأحسنُهم لما بعده استعداداً، أولئك الأكياسُ". ٣٣٣٦ - (٤) [؟] وذكره رزين في كتابه بلفظ البيهقي من حديث أنس، ولم أره. ٣٣٣٧ - (٥) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اسْتَحْيوا مِنَ الله حَقَّ الحَياء". قال: قلْنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لنَسْتَحْيِي والحمدُ لله. قال: "ليسَ ذلك، ولِكنَّ الاسْتِحْياءَ مِنَ الله حقَّ الحَياءِ؛ أنْ تحفَظَ (١) الرأْسَ وما وَعى، وتَحفظَ (١) البطْنَ وما حَوى، ولتَذْكُرِ (١) الموتَ والبِلى، ومَنْ أرادَ الآخِرَة تركَ زينَةَ الدنْيا، فَمنْ فَعل ذلك؛ فقدِ اسْتَحْيا مِنَ الله حَقَّ الحَياءِ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد". (قال الحافظ): "أبان والصباح مختلف فيهما، وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا الحديث وهماً منه، وضُعِّفَ برفعه، وصوابه موقوف. والله أعلم". [مضى ٢٣ - الأدب/ ١]. ٣٣٣٨ - (٦) [حسن] وعن البراء ﵁ قال: كنَّا معَ رسولِ الله ﷺ في جَنازَةٍ، فجلسَ على شفيرِ القَبْرِ، فبَكى حتَّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قال: "يا إخْواني! لِمثْلِ هذا فأَعِدُّوا". رواه ابن ماجه بإسناد حسن.

стр. 1644

٣٣٣٩ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄ -لا أَعْلَمُه إلا رَفَعه- قال: "صلاحُ أول هذه الأمَّةِ بالزّهادَةِ واليَقينِ، وهَلاكُ آخِرِها بالبُخْلِ والأَمَلِ". رواه الطبراني؛ وفي إسناده احتمال للتحسين. [مضى هنا/ ٦]. ٣٣٤٠ - (٨) [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني؛ كلاهما من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله ﷺ : "نَجا أوَّلُ هذه الأُمَّةِ باليَقينِ والزُّهْدِ، وَيَهْلِكُ آخِرُ هذه الأُمَّةِ بالبُخْلِ والأَملِ". ٣٣٤١ - (٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ بمنْكِبَيَّ، فقال: "كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ". وكانَ ابْنُ عمر يقولُ: إذا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرضِكَ، ومِنْ حيَاتِكَ لموتِكَ. رواه البخاري. [حسن لغيره] والترمذي، ولفظه: قال: أخَذَ رسولُ الله ﷺ بِبَعْضِ جَسدِي، فقال: "كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابرُ سَبيل، وعُدَّ نفْسَك في أصْحابِ القُبورِ (١) "، -وقال لي:- "يا ابْنَ عُمرَ! إذا أصْبَحْتَ فلا تُحَدِّثْ نَفْسَك بالمساءِ، وإذا أمْسَيْتَ فلا

стр. 1645

تُحَدِّثْ نفسَك بالصباحِ، وخُذْ منْ صحَّتِكَ قبلَ سَقْمِك (١)، ومِنْ حياتِكَ قَبْلَ موْتِك، فإنكَ لا تَدْري يا عبد اللهَ ما اسمك غَداً". ورواه البيهقي وغيره بنحو الترمذي. ٣٣٤٢ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذٍ قال: قلتُ: يا رسول الله! أوْصِني؟ قال: "اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نفْسَك في المَوْتَى، واذْكرِ الله عند كلِّ حَجرٍ، وعندَ كلِّ شَجرٍ، وإذا عمِلْتَ سيِّئَة فاعْمَلْ بِجَنْبِها حَسنةً، السِّرُّ بالسِّرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ". رواه الطبراني بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ. [مضى هنا/ ١]. ٣٣٤٣ - (١١) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمْروٍ (٢) ﵄ قال: مَرَّ بي النبيُّ ﷺ وأنا أُطَيِّنُ حائطاً لي أنَا وأمِّي، فقال: "ما هذا يا عبدَ الله؟ ". فقلتُ: يا رسولَ الله! وهى، فنحنُ نُصْلِحُه (٣). فقال: "الأمْرُ أسْرَعُ مِنْ ذلِكَ". [صحيح] وفي رواية قال:

стр. 1646

مَرَّ علينا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نُعالِجُ خُصَّا لنَا وهَى، فقال: "ما هذا؟ ". فقلْنا: خُصٌّ لنا وهى، فنحنُ نُصْلِحُه. فقال: "مما أَرى الأمْرَ إلا أَعْجَل مِنْ ذلِكَ". رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه". ٣٣٤٤ - (١٢) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: خطَّ النبيُّ ﷺ خطّاً مُرَبَّعاً، وخطَّ خطّاً في الوسَطِ خارِجاً منه، وخطَّ خُطُطاً صِغاراً إلى هذا الَّذي في الوَسَطِ منْ جانِبِه الَّذي في الوَسَطِ فقال: "هذا الإنْسانُ، وهذا أَجلُه مُحيطٌ به، أوْ قَدْ أحاطَ بِهِ، وهذا الَّذي هو خارِجٌ أمَلُه، وهذه الخُطُطُ الصِغارُ الأَعْراضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشهُ هذا، وإنْ أَخْطأهُ هذا نَهَشُه هذا". رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. وهذه صورَةُ ما خطَّ رسولُ الله ﷺ وآلهِ وسلَّم: أجله الإنسان. . . أمله أجله (١) الأعراض. . . أجله أجله

стр. 1647

٣٣٤٥ - (١٣) [صحيح] وعنْ أنَسٍ ﵁ قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ خَطّاً وقال: "هذا الإنْسانُ". وخطَّ إلى جَنْبِه خطّاً، وقال: "هذا أجَلُه". وخطَّ آخَر بعيداً منه، فقال: "هذا الأمَلُ، فبينَما هو كذلك إذ جاءَهُ الأقْرَبُ". رواه البخاري واللفظ له، والنسائي بنحوه. ٣٣٤٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعنه قال: قالَ رسول الله ﷺ : "هذا ابْن آدمَ، وهذا أجَلُه -ووضع يده عند قفاه ثم بسطها (١) وقال:- وثّمَّ أملُهُ، وثَمَّ أملُه". رواه الترمذي وابن حبان في "صحيحه"، ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه بنحوه. ٣٣٤٧ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "هل تدرونَ ما مَثَل هذهِ وهذهِ؟ ". ورَمى بحَصاتَيْنِ. قالوا: الله رسولُه أعْلَمُ. قال: "هذا الأَمُل، وذاكَ الأَجَلُ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". ٣٣٤٨ - (١٦) [حسن] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اقْتَربَتِ الساعَةُ، ولا تَزْدادُ مِنْهُم إلا بُعْداً". رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح".

стр. 1648

٣٣٤٩ - (١٧) [صحيح] وعن عبدِ الله (١) عن النبيِّ ﷺ قال: "الجنَّةُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِراكِ نَعْلِه، والنارُ مِثْلُ ذلكَ". رواه البخاري وغيره. ٣٣٥٠ - (١٨) [حسن لغيره] ورواه [يعني حديث سعد بن أبي وقاص الذي في "الضعيف"] الطبراني من حديث ابن عمر قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! حدِّثْني بحديثٍ، واجْعَلْه موجَزاً؟ فقال النبيُّ ﷺ : "صَلِّ صَلاةَ مُودِّعٍ، فإنَّكَ إنْ كنْتَ لا تَراهُ فإنَّه يراكَ، وايْأَس مِمّا في أيْدي الناسِ تكُنْ غَنِيَّاً، وإيَّاك وما يُعْتَذرُ مِنْهُ". ٣٣٥١ - (١٩) [حسن لغيره] وروى الطبراني عن رجل من بني النخع قال: سمعتُ أبا الدرداءِ حينَ حضرَتْهُ الوَفاةُ قال: أحدِّثكُم حديثاً سمِعْتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ سمِعْتُه يقول: "اعْبدِ الله كأنَّك تَراه، فإنْ لَمْ تكُنْ تَراه فإنَّه يراكَ، واعْدُدْ نفْسَك في الموْتَى، وإيَّاك ودَعْوةَ المظْلومِ فإنَّها تُسْتَجابُ" الحديث. ٣٣٥٢ - (٢٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا من المدائن على فرسخٍ، فلما جاءت الجمعةُ حضر [أبي، و] (٢)

стр. 1649

حضرتُ [معه]، فَخَطَبَنا حذيفةُ، فقال: إن اللهَ يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الساعةَ قد اقتربت، ألا وإن القمرَ قد انشقَّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإن اليومَ المضمارُ، وغداً السباقُ. فقلت لأبي: أيَسْتَبِق الناسُ غداً؟ قال: يا بني! إنك لجاهل، إنما يعني العملَ اليومَ، والجزاءَ غداً. فلما جاءتِ الجمعة الأخرى حَضَرْنا، فَخَطَبَنا حذيفةُ، فقال: إن الله يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإنّ اليومَ المضمارُ، وغداً السباق، ألا وإن الغايةَ النارُ، والسابقُ من سبق إلى الجنةِ. رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٣٣٥٣ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "بادِروا بالأَعْمالِ فِتناً كَقِطَعٍ الليلِ المظْلمِ، يُصْبِح الرجلُ مؤِمناً ويُمْسي كافِراً، ويُمْسي مؤْمِناً ويصْبح كافِراً، يَبيعُ دينَهُ بعَرضٍ مِنَ الدنْيا". رواه مسلم. ٣٣٥٤ - (٢٢) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "بادِروا بالأَعْمالِ سِتّاً: طلوعَ الشمْس مِنْ مَغْرِبها، أو الدخانَ، أو الدَّجَّالَ، أوِ الدابَّةَ، أو خاصَّةَ أحَدِكُم (١)، أو أمْرَ العامَّةِ (٢) ". رواه مسلم.

стр. 1650

٣٣٥٥ - (٢٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ رضي الله عمْهما قال: قال رسول الله ﷺ لِرَجلٍ وهو يَعِظُه: "اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ، وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ، وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ، وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٥٦ - (٢٤) [صحيح] وعن مصعب بن سعدٍ عن أبيه -قال الأعْمش: ولا أعلمه إلا- عن رسولِ الله ﷺ قال: "الَتَّؤُدَةُ في كلِّ شيْءٍ خَيْرٌ، إلا في عَملِ الآخِرَةِ". رواه أبو داود والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". (قال الحافظ): "لم يذكر الأعمش فيه من حدَّثهُ، ولم يجزم برفعه". (١) (التّؤُدَة) بفتح المثناة فوق وبعدها همزة مضمومة ثم دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث: هي التأني والتثبت وعدم العجلة. ٣٣٥٧ - (٢٥) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا أرادَ الله بعبدٍ خيراً اسْتَعْمَلَهُ". قيل: كيفَ يَسْتَعْمِلهُ؟ قال: "يُوَفِّقُه لِعَملٍ صالح قَبْلَ الموْتِ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٥٨ - (٢٦) [صحيح] وعن عمرو بن الحمق ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا أحبَّ الله عبداً عَسَلَه" (٢).

стр. 1651

قالوا: ما عَسَلهُ يا رسولَ الله؟ قال: "يُوَفِّقُ له عملاً صالِحاً بينَ يَديْ أَجَلَه (١) حتى يَرْضَى عنهُ جِيرانُه -أو قال: مَن حَوْلَهُ-". رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرهما. (عَسَلَه) بفتح العين والسين المهملتين من (العَسْل): وهو طيب الثناء. وقال بعضهم: "هذا مثَلُ، أي وفَّقه الله لعمَل صالحٍ يتحفه به، كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العَسَل". ٣٣٥٩ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أعْذَرَ (٢) الله إلى امرئٍ أخَّر أجَلهُ حتى بلغَ ستينَ سنَةً". رواه البخاري. ٣٣٦٠ - (٢٨) [صحيح] وعن سهلٍ مرفوعاً: "مَنْ عُمِّرَ مِنْ أمَّتي سَبْعينَ سنَةً؛ فقد أعْذَر الله إليه في العُمُرِ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٦١ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا أُنَبِّئُكُمْ بخَيْرِكُمْ؟ ". قالوا: نَعَمْ. قال: "خِيارُكُمْ أَطْوَلُكم أعْماراً، وأحْسَنكُم أعْمالاً".

стр. 1652

رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. [مضى نحوه ٢٣ - الأدب/ ٢]. ٣٣٦٢ - (٣٠) [صحيح] ورواه الحاكم من حديث جابر؛ وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٦٣ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن أبي بَكْرةَ ﵁: أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! أيُّ الناسِ خَيرٌ؟ قال: "مَنْ طالَ عُمُره، وحَسُنَ عَملُه". قال: فأيُّ الناسِ شَرٌّ؟ قال: "مَنْ طالَ عُمرهُ، وساءَ عَملُه". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، والطبراني بإسناد صحيح، والحاكم، والبيهقي في "الزهد" وغيره. ٣٣٦٤ - (٣٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بن بُسرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عمُره وحَسُنَ عَملُه". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ٣٣٦٥ - (٣٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ رجلان مِنْ (بَلِيٍّ) [حي] (١) من (قضاعة) أسْلَما معَ رسول الله ﷺ ، فاسْتشُهِدَ أَحَدُهما وأُخِّر الآخَرُ سنَةً. قال طَلْحة بنُ عُبَيْدِ الله: [فأُريتُ الجنَّةَ] فرأيتُ المؤخَّر مِنْهما أدخِلَ الجنَّةَ قبْلَ الشهيدِ. فتَعجَّبْتُ لذلك، فأصْبَحْتُ فذكرتُ [ذلك] للنَّبِيِّ ﷺ . فقال رسولُ الله ﷺ : "أليْسَ قد صامَ بعدَهُ رمضانَ؟ وصلَّى ستَّةَ آلافِ رَكْعَةً، وكذا وكذا ركعةً صلاةَ سَنَةٍ؟ ". رواه أحمد بإسناد حسن. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٣].

стр. 1653

٣٣٦٦ - (٣٤) [صحيح] ورواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" والبيهقي؛ كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه؛ وزاد ابن ماجه وابن حبان في آخره: "فَلَما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض". [مضى هناك]. ٣٣٦٧ - (٣٥) [حسن صحيح] وعن عبد الله بنِ شدَّادٍ: أنَّ نَفراً مِنْ بني عُذْرةَ (١) ثلاثَةً أَتَوُا النبيَّ ﷺ فأسْلَموا. قال: فقال النبيُّ ﷺ : "مَنْ يَكْفِيهمْ؟ ". قال طَلْحَةُ: أنا. قال: فكانوا عندَ طَلْحَة، فبعثَ النبيُّ ﷺ بَعْثاً فخرَج فيهِ أحَدُهم فاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ بعَثَ بَعْثاً فخَرج فيه آخَرُ فاسْتُشْهِدَ، ثمَّ ماتَ الثالِثُ على فِراشِه. قال طَلْحَةُ. فرأيتُ هؤلاءِ الثلاثَة الَّذينَ كانوا عِندي في الجنَّةِ، فرأيتُ الميِّتَ على فراشِه أمامَهُمْ، ورأيتُ الذي اسْتُشْهِدَ أخيراً يَليهِ، ورأْيتُ أوَّلَهم آخرَهُمْ. قال: فداخَلَني مِنْ ذلك! فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك لَهُ، فقال: "وما أنْكرتَ مِنْ ذلك؟ ليسَ أحَدٌ أفْضَلَ عِنْد الله مِنْ مؤْمنٍ يُعَمِّرُ في الإسْلامِ؛ لِتَسْبيحهِ وتَكْبيرِهِ وتَهْليلهِ". رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما رواة "الصحيح". وفي أوله عند أحمد إرسال كما مرَّ (٢)، ووصله أبو يعلى بذكر طلحة فيه.

стр. 1654

٣٣٦٨ - (٣٦) [صحيح] وعن أم الفضل ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ على العبَّاسِ وهو يَشْتَكي، فتمنَّى الموْتَ، فقال: "يا عبَّاسُ عمَّ رسولِ الله! لا تَتمنَّ الموْتَ، إنْ كُنْتَ مُحْسِناً تَزْدادُ إحْسَاناً إلى إحْسانِكَ خيرٌ لَك، وإنْ كنْتَ مُسيئاً فأنْ تُؤَخَّرَ تَسْتَعتِبُ (١) مِنْ إساءَتِكَ خيرٌ لك، لا تَتَمنَّ الموْتَ". رواه أحمد، والحاكم واللفظ له، وهو أتم، وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٦٩ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَتمنَّى أحدُكم الموْتَ، إمَّا محْسِناً فلعَلَّهُ يزدادُ، وإمَّا مُسيئاً فلعلَّه يَسْتَعْتِبُ". رواه البخاري واللفظ له، ومسلم. [صحيح] وفي رواية لمسلم: "لا يتَمنَّى أحدُكم الموْتَ ولا يدْعو بهِ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُ، وإنَّه إذا ماتَ انْقطَع عَملُه، وإنَّه لا يريدُ المؤمِنَ عُمرُه إلا خيراً". ٣٣٧٠ - (٣٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَتَمنَّى أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزَل بهِ، فإنْ كانَ ولا بدَّ فاعِلاً فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانتِ الحَياةُ خَيْراً لي، وتَوفَّني إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لي". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 1655

٩ - (الترغيب في الخوف، وفضله). ٣٣٧١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه -فذكرهم إلى أن قال:- ورجلٌ دَعَتْهُ امْرأَةٌ ذاتَ مَنْصِبٍ وجمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ الله". رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه [٥ - الصلاة/ ١٠]. ٣٣٧٢ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "خرجَ ثلاثَةٌ فيمَنْ كانَ قبْلَكُم يَرْتادون لأَهْلِهم، فأصابَتْهُم السماءُ، فلَجؤُوا إلى جَبلٍ، فوقَعتْ عليهِمْ صَخْرَةٌ، فقال بَعْضُهم لِبعْضٍ: عفَا الأَثَرُ، ووقَع الحَجرُ، ولا يَعْلَمُ بمكانِكُمْ إلا الله، فادْعوا الله بأوْثَقِ أعْمالِكُم. فقالَ أحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ! إنْ كنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَتِ امْرأَةٌ تُعْجِبُني، فطَلْبتُها فأبَتْ عليَّ، فجَعَلْتُ لها جُعْلاً، فلمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَها تَركْتُها، فإنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فعلْتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخشيةَ عذابِكَ، فافرُجْ عنَّا، فزال ثُلثُ الحَجَرِ. وقال الآخَرُ: اللهُمَّ! إنْ كُنْتَ تعلَمُ أنَّه كان لي والدانِ، فكنتُ أَحلِبُ لَهما في إنائِهما، فإذا أتَيْتُهما وهما نائِمان قُمْتُ حتى يَسْتَيْقِظا، فإذا اسْتَيْقظا شَربا، فإنْ كنتَ تَعْلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخشْيةَ عذابِكَ، فافْرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلثُ الحَجَرِ. وقال الثالِثُ: اللَّهُمَّ! إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجيراً يوماً فعَمِلَ إلى نِصْفِ النهارِ، فأعْطَيْتُه أجْراً فسَخِطَهُ، ولَمْ يأْخُذهُ، فَوَفَّرتُها عليه حتَّى صارَ مِنْ كلِّ (١) المالِ، ثُمَّ جاءَ يطلُب أجْرَهُ، فقلتُ خُذْ هذا كُلَّهُ، ولو شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلا

стр. 1656

أَجْرَهُ الأوَّلَ، فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي فعلْتُ ذلك رَجاءَ رحْمَتِكَ، وخشْيَةَ عذابِكَ فافْرُجْ عنَّا، فزالَ الحَجرُ، وخَرجوا يتَماشُونَ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، [مضى ج ٢/ ٢٢ - البر/ ١]. ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث [ابن] عمر بنحوه، وتقدم (برقم ١). ٣٣٧٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "كان رجُلٌ يُسرِفُ على نَفْسِه، فلما حضَره الموْتُ؛ قال لِبَنيهِ: إذا أنا مِتُّ فأحْرِقوني، ثُمَّ اطْحَنوني، ثُمَّ ذُرُّوني في الريحِ، فوَالله لئنْ قدِرَ الله عليَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذاباً ما عذَّبَه أحَداً، فلمَّا ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمرَ الله الأرْضَ فقالَ: اجْمَعي ما فيكِ [منه]، ففَعلَتْ، فإذا هو قائِمٌ، فقال: ما حَملكَ على ما صَنعْتَ؟ قال: خَشيتُكَ يا ربِّ! -أو قال: مخَافَتُك-، فَغُفِرَ لَهُ". (١) وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "قال رجلٌ لَمْ يعملْ حسنةً قَطُّ لأهْلهِ: إذا ماتَ فحرِّقوه، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَه في البرِّ، ونِصْفهُ في البَحْرِ، فوالله لَئنْ قَدِرَ الله عليه لَيُعَذِّبَنَّه عَذاباً لا يُعَذِّبُه أحداً مِنَ العالَمينَ، فلمّا ماتَ الرجلُ فَعلوا به ما أمَرَهُم، فأمرَ الله البَرَّ فَجمعَ ما فيه، وأمرَ البَحْرَ فَجَمَعَ (٢) ما فيهِ، ثمَّ قالَ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِنْ خَشْيَتِكَ يا ربِّ! وأنتَ أَعْلَمُ، فعَفَر الله تعالَى له". رواه البخاري ومسلم (٣). ورواه مالك والنسائي بنحوه.

стр. 1657

٣٣٧٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ رجلاً كانَ قبلَكم رَغَسَه الله مالاً، فقال لِبَنيه لمَّا حُضِر: أيُّ أبٍ كنتُ لكُم؟ قالوا: خيرَ أبٍ. قال: فإنِّي لَمْ أعْمَلْ خيراً قَطُّ، فإذا مُتَّ فأحْرِقوني، ثُمَّ اسْحَقُوني، ثُمَّ ذَرُّوني في يومٍ عاصِفٍ، فَفعَلوا، فَجمَعهُ الله؛ فقال: ما حَملَك؟ قال: مخَافَتُك. فتلَقَّاه برَحْمَتِه". رواه البخاري ومسلم. (رَغَسه) بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما سين مهملة. قال أبو عبيدة: معناه أكثر له منه، وبارك له فيه. ٣٣٧٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يقول الله : إذا أرادَ عبدي أنْ يعْمَل سيِّئَةً فلا تكْتُبوها عليه حتَّى يَعْمَلَها، فإنْ عمِلَها فاكْتُبوها بِمِثْلِها، وإنْ تَركَها مِنْ أَجْلي فاكْتُبوها لَهُ حسنةً" الحديث. رواه البخاري ومسلم. وفي لفظ مسلم: "إنْ تَركها فاكْتُبوها لَهُ حسنَةً، إنَّما تَركها مِنْ جَرَّايَ". أي: من أجلي. وتقدم بتمامه في "الإخلاص" (١) [١/ ١/ الحديث ٨]. ٣٣٧٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ فيما يروي عن ربَّه جل وعلا؛ أنه قال: "وعزَّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمَّنته

стр. 1658

يوم القيامة، وإذا أمِنني في الدنيا أخفته في الآخرة". رواه ابن حبان في صحيحه. ٣٣٧٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ خافَ أَدْلَجَ، ومَنْ أدْلَج بلَغ المَنْزِلَ، ألا إنّ سِلْعَةَ الله غاليةً، ألا إنَّ سِلْعَة الله الجنَّةُ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (أَدْلَجَ) بسكون الدال: إذا سار من أول الليل. ومعنى الحديث: أن من خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفاً من القواطع والعوائق. ٣٣٧٨ - (٨) [حسن موقوف صحيح] وعن بهز بن حكيم قال: أمَّنا زُرارةُ بنُ أوفى ﵁ في مسجد (بني قُشير)، فقرأ: ﴿المدثر﴾، فلما بلغ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾؛ خرَّ ميّتاً. رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". (١) ٣٣٧٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لو يَعلَمُ المؤْمِنُ ما عندَ الله مِنَ العُقوبَةِ ما طمعَ بجنَّتَهِ أحَدٌ، ولَوْ يعلَمُ

стр. 1659

الكافِرُ ما عندَ الله مِنَ الرحْمَةِ ما قنِطَ مِنْ جنته [أَحَد] ". رواه مسلم (١). ٣٣٨٠ - (١٠) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قرأَ رسولُ الله ﷺ : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ حتى خَتَمها، ثُمَّ قال: "إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعونَ، أطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لَها أنْ تَئطَّ، ما فيها موْضعُ قَدم إلا مَلَكٌ واضعٌ جَبْهَتهُ ساجِداً لله، والله لوْ تعلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً، ولبَكيْتُم كَثيراً، وما تَلذَّذْتُم بالنساءِ على الفُرش، ولَخرجْتُم إلى الصُّعُداتِ تَجْأَرونَ إلى الله، والله لوَدْدِتُ أنّي شَجرةٌ تُعْضَدُ". رواه البخاري باختصار (٢)، والترمذي؛ إلا أنه قال: "ما فيها موضع أربع أصابع". والحاكم، واللفظ له وقال: "صحيح الإسناد". (أطَّتْ) بفتح الهمزة وتشديد الطاد المهملة من (الأطيط): وهو صوت القَتَب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله. ومعناه: أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطَّت.

стр. 1660

و (الصُعُدات) بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرقات. ٣٣٨١ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: خطَبَ رسولُ الله ﷺ خُطْبةً ما سمِعْتُ مثْلَها قَطُّ، فقال: "لوْ تَعْلَمونَ ما أعلَمُ لَضَحِكْتُم قَليلاً، ولبَكَيْتُمْ كَثيراً". فَغطى أصْحابُ رسولِ الله ﷺ وجُوهَهُم لهُم خَنِيْنٌ. رواه البخاري ومسلم. [صحيح] وفي رواية: بَلغَ رسولَ الله ﷺ عنْ أصْحابِه شيْءٌ، فَخَطب فقالَ: "عُرِضَتْ عليَّ الجنَّةُ والنارُ، فلَمْ أرَ كاليَوْمِ في الخَيْرِ والشَرِّ (١)، ولو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً ولبَكَيْتُمْ كثيراً". فما أتى على أصْحابِ رسولِ الله ﷺ يومُ أشَدُّ مِنْه، غَطُّوا رُؤوسَهُم ولَهُمْ خنيَنٌ. (الخَنِينُ) بفتح الخاء المعجمة بعدها نون: هو البكاء مع غنة بانتشار الصوت من الآنف.

стр. 1661

١٠ - (الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله سيما عند الموت). ٣٣٨٢ - (١) [حسن لغيره] عن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يا ابْنَ آدمَ! إنَّك ما دَعْوتَني ورجَوْتَني غفرْتُ لَك على ما كانَ فيكَ (١) ولا أُبالي. يا ابْنَ آدمَ! لو بَلغَتْ ذُنوبُكَ عَنانَ السماءِ ثمَّ اسْتَغْفَرْتَني غفَرْتُ لكَ [ولا أُبالي] (٢). يا ابْنَ آدَم! لَوْ أتَيْتَني بقُرابِ الأَرضِ خَطايا ثُمَّ لَقيتَني لا تُشْرِكُ بي شيْئاً لأَتَيْتُك بقُرابِها مَغْفِرَةً". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (قُراب الأرض) بكسر القاف، وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها، [مضى ج ٢/ ١٤ - الذكر/ ١٦]. ٣٣٨٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنسٍ أيضاً: أن النبيَّ ﷺ دخل على شابٍّ وهو في الموتِ فقال: "كيفَ تَجِدُكَ؟ ". قال: أرجو الله يا رسولَ الله! وإنِّي أخافُ ذُنوبي، فقال رسولُ الله ﷺ : "لا يَجْتَمِعانِ في قَلْبِ عبدٍ في مِثْلِ هذا المَوْطِن إلا أعْطاهُ الله ما يَرْجو، وأمَّنَهُ مِمَّا يخَافُ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب"، وابن ماجه وابن أبي الدنيا؛ كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضَّبعي عن ثابت عن أنس.

стр. 1662

(قال الحافظ): "إسناده حسن، فإن جعفراً صدوق صالح، احتج به مسلم، ووثقه النسائي، وتكلم فيه الدارقطني وغيره". (قال الحافظ:) "وتقدم في الباب قبله حديث الغار وغيره، وفي الباب أحاديث كثيرة جداً تقدمت في هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء، وإنما هي ترغيب أو ترهيب في لوازمهما ونتائجهما لم نُعد ذلك، فليطلبه من شاء". ٣٣٨٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله ﷺ ؛ قال: "قال الله : أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا مَعُه حين (١) يذكُرُني" الحديث. رواه البخاري ومسلم. [مضى ج ٢/ ١٤ - الذكر/ ١]. ٣٣٨٥ - (٤) [صحيح] وعن جابر ﵁: أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ قبلَ موْتِه بثلاثَة أيَّامٍ يقول: "لا يَموتُنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنِّ بُالله ". رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه. ٣٣٨٦ - (٥) [صحيح] وعن حيان أبي النضر قال: خرجْتُ عائداً لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْودِ، فلَقِيتُ واثِلَة بْنَ الأسْقَع وهو يريدُ عِيادَتَهُ، فدخَلْنا عليه، فلمَّا رأى واثِلَةَ بَسط يَدَه، وجعلَ يُشيرُ إليَهِ، فأقْبَل واثلَةُ حتى جَلَس، فأخَذ يَزيدُ بكَفَّيْ واثِلَة، فجعَلَهُما على وَجْهِه، فقال لَه واثِلَةُ: كيفَ ظَنُّك بالله؟ قال: ظَنِّي بالله والله حسَنٌ، قال: فأبْشِرْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قال الله جلَّ وعَلا: أنا عندَ ظَنِّ عبْدي بي، إنْ ظَنَّ خيراً فَلَهُ، وإنْ ظَنَّ شَرّاً فله". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.

стр. 1663

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها. ١ - (الترغيب في سؤال العفو والعافية). ٣٣٨٧ - (١) [حسن صحيح] وعن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق (١) على المنبر ثم بكى فقال: قام فينا رسولُ الله ﷺ عامَ أوَّلِ على المنْبَر، ثُمَّ بَكى: فقال: "سَلوا الله العَفْوَ والعافِيَةَ، فإَنَّ أحداً لَمْ يُعْطَ بعدَ اليقينِ خَيْراً مِنَ العافِيَةِ". رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال حديث "حسن غريب". ورواه النسائي من طرق وعن جماعة من الصحابة وأحد أسانيده صحيح (٢). ٣٣٨٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ دَعْوَةٍ يدعو بها العبدُ أفْضَلُ مِنْ (٣) (اللهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ المُعافاةَ في الدُّنْيا والآخرَةِ) ". رواه ابن ماجه بإسناد جيد.

стр. 1664

٣٣٨٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! كيفَ أقوالُ حينَ أسْأَلُ ربِّي؟ قال: "قلِ: (اللهُمَّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْني، وعَافِني، وارزُقْني) -ويَجْمَعُ أصابِعَهُ إلا الإبْهامَ- فإنَّ هؤلاءِ تَجْمَعُ لكَ دُنْياكَ وآخِرَتَكَ". رواه مسلم. ٣٣٩٠ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا عبّاسُ عَمَّ النبيِّ! أكْثِرْ مِنَ الدعاء بالعافِيَةِ". رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري". ٣٣٩١ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله! أَرأَيْتَ إنْ علمتُ ليلةَ القدْرِ؛ ما أقولُ فيها؟ قال: "قولي: (اللهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ؛ فاعْفُ عَنِّي) ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".

стр. 1665

٢ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهنَّ من رأى مبتلىً). ٣٣٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن عمر وأبي هريرة ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ رأى صاحِبَ بلاءٍ فقال: (الحمدُ لله الَّذي عَافاني مِمَّا ابْتَلاك به، وفَضَّلني على كَثيرٍ مِمَّنْ خَلق تَفْضيلاً)؛ لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البَلاءُ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". ٣٣٩٣ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر (١).

стр. 1666

٣ - (الترغيب في الصبر سيّما لمن ابتليَ في نفسه أو ماله، وفضل البلاء والمرض والحمى، وما جاء فيمن فقد بصره). ٣٣٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "الطُّهورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ لله تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحانَ الله والحمدُ لله تمْلآنِ -أو تَمْلأُ- ما بين السماءِ والأرْضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدَقةُ بُرْهانٌ، والصبرُ ضِيَاءٌ، والقُرْآنُ حُجَّة لكَ أوْ عليكَ، كلُّ الناسِ يَغْدو، فبائعُ نَفْسَه؛ فمُعْتِقُها أوْ مُوِبقها". رواه مسلم. [مضى ٤ - الطهارة/ ٧]. ٣٣٩٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ومَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً خيراً وأوْسَعَ مِنَ الصبْرِ". رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم في "المسألة" [٨ - الصدقات/ ٤]. ٣٣٩٦ - (٣) [صحيح] ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة مختصراً: "ما رَزقَ الله عبداً خيراً له ولا أوْسَعَ مِنَ الصبْرِ". وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٣٩٧ - (٤) [صحيح موقوف] وعن علقمة قال: قال عبد الله: الصبْرُ (١) نصْفُ الإيمانِ، واليَقينُ الإيمانُ كُلُّه. رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته رواة "الصحيح"، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم.

стр. 1667

٣٣٩٨ - (٥) [صحيح] وعن صهيبٍ الرومي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "عَجباً لأَمْرِ المؤمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كلَّهُ له خَيْرٌ، وليسَ ذلك لأَحدٍ إلاَّ لِلْمؤْمِنِ؛ إنْ أَصابَتْهُ سرَّاءُ شَكَر فكانَ خَيْراً له، وإنْ أصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَر فكانَ خيراً لَهُ". رواه مسلم. ٣٣٩٩ - (٦) [صحيح] وعن كعبِ بْنِ مالكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَثلُ المؤْمِنِ كمثَلِ الخَامة مِنِ الزرْعِ، تُفَيِّئُها (١) الريحُ؛ تَصْرعُها مرَّةً، وتَعْدِلُها أُخْرى، حتى تَهيجَ -وفي رواية: حتى يأْتِيَهُ أجَلُه-، ومثلُ الكافِرِ (٢) كمثْلِ الأَرْزَة المُجْذِية (٣) على أصْلها، لا يُصِيبُها شَيْءٌ حتى يكونَ انْجِعافُها مَرَّةً واحِدَةً". رواه مسلم. (٤) ٣٤٠٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَثلُ المؤْمِنِ كمثَلِ الزرْعِ؛ لا تزَالُ الرِياحُ تُفَيِّئهُ، ولا يَزال المؤْمِنُ يُصيبُه بَلاءٌ، ومَثَلُ المنافِقِ كَمَثَلِ شَجرة الأرْزِ؛ لا تَهْتَرُّ حتى تُسْتَحْصَد". رواه مسلم، (٥) والترمذي واللفظ له، وقال: "حديث حسن صحيح".

стр. 1668

(الأَرْزُ) بفتح الهمزة وتُضم (١) وإسكان الراء بعدهما زاي: هي شجرة الصنوبر، وقيل: شجرة الصنوبر الذكر خاصة. وقيل: شجرة العرعر. والأول أشهر. ٣٤٠١ - (٨) [حسن] وعن أم سلمة ﵂ قالتْ: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما ابْتَلى اللهُ عبداً بِبَلاءٍ وهو على طريقَةٍ يكْرَهُها؛ إلا جَعل الله ذلك البَلاءَ كفَّارةً وطَهوراً ما لَمْ يُنْزِل ما أصابَهُ مِنَ البَلاءِ بِغَيْرِ الله، أوْ يَدْعو غيرَ الله في كَشْفِه". رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب المرض والكفارات". وأم عبد الله ابنة أبي ذئاب لا أعرفها. ٣٤٠٢ - (٩) [صحيح] وعن مصعب بن سعد عن أبيه ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الناس أشدُّ بَلاءً؟ قال: "الأَنبِياءُ! ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلى الرجلُ على حَسْبِ دينِه، فإنْ كانَ دينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلاؤه، وإنْ كان في دينِه رِقَّةٌ ابْتَلاهُ الله على حَسْبِ دينِه، فما يَبْرَحُ البَلاءُ بالعَبْدِ حتى يَمْشِيَ على الأرْضِ وما عليهِ خَطيئَةٌ". رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ولابن حبان في "صحيحه" من رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد قال: سئِلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال: "الأنبياءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلى الناسُ على قَدْرِ دينِهمْ، فَمَنْ ثَخُنَ

стр. 1669

دينُه اشْتَدَّ بَلاؤه، ومَنْ ضَعُفَ دينُه ضَعُفَ بَلاؤه، وإنَّ الرجُلَ لَيُصيبُه البَلاءُ حتَّى يَمْشِيَ في الناسِ ما عليه خَطيئَةٌ". ٣٤٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁: أنه دخلَ على رسول الله ﷺ وهو مَوْعوكٌ عليه قَطيفَةٌ، فوضَع يدَه فَوْقَ القَطيفَةِ، فقال: ما أشَدَّ حُمَّاك يا رسول الله! قال: "إنَّا كذلك يُشَدَّدُ علينا البَلاءُ، ويضاعَفُ لنا الأَجْرُ". ثم قال: يا رسولَ الله! مُنْ أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال: "الأَنبِياءُ". قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: "العُلَماءُ". قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: "الصالِحونَ، وكان أحدُهم يُبْتَلى بالقَمْلِ حتى يَقْتُلَه، وُيبْتَلى أحدُهم بالفَقْرِ حتى ما يجِدَ إلا العَباءةَ يلبَسُها، ولأَحدُهم كان أشدَّ فَرحاً بالبَلاءِ مِنْ أحَدِكُمْ بالْعَطاءِ". رواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في "كتاب المرض والكفارات"، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح على شرط مسلم". وله شواهد كثيرة. ٣٤٠٤ - (١١) [حسن] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يوَدُّ أهلُ العافِيَةِ يومَ القِيامَةِ، حِينَ يُعطَى أهْلُ البَلاءِ الثوابَ؛ لوْ أنَّ جُلودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بالمقَاريضِ".

стр. 1670

رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراء، وبقية رواته ثقات. وقال الترمذي: "حديث غريب". (١) ٣٤٠٥ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "من يُرِدِ الله به خَيْراً يُصِبْ منه". رواه مالك والبخاري. (يصب منه) أي: يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٣٤٠٦ - (١٣) [صحيح] وعن محمود بن لبيدٍ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحبَّ الله قوْماً ابْتَلاهُم، فَمَنْ صبَر فلَهُ الصَّبْرُ، ومَنْ جَزِعَ فلَهُ الجَزَعُ". رواه أحمد، ورواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي ﷺ ، واختلف في سماعه منه. ٣٤٠٧ - (١٤) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مَع عِظَمِ البَلاء، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابْتَلاهُمْ، فَمنْ رَضِيَ فلَهُ الرِّضا، ومَنْ سَخِطَ فله السخَطُ". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن غريب". ٣٤٠٨ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الرجُلَ لَيكونُ له عندَ الله المنزِلَةُ، فما يَبْلُغها بِعَمَلٍ، فما يَزالُ يَبْتَليهِ بما يَكْرَهُ حتّى يُبْلِغَهُ إيَّاها". رواه أبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه" من طريقه، وغيرهما.

стр. 1671

٣٤٠٩ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن محمد بن خالدٍ عن أبيه عن جده -وكانت له صحبةٌ مِنْ رسولِ الله ﷺ - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ العبدَ إذا سبَقتْ له مِنَ الله منزلةٌ فلَمْ يَبْلُغْها بعَملٍ؛ ابْتَلاهُ الله في جسَدهِ أوْ مالِه أو في وَلدِه، ثُمَّ صبَر على ذلك حتى يُبلِغَهُ المنْزِلَة التي سَبَقتْ له مِنَ الله ". رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المُلَيْحِ الرقِّي، ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد. والله أعلم. ٣٤١٠ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما يُصِيبُ المؤْمِنَ مِنْ نَصَب ولا وَصَب، ولا هَمّ ولا حَزَنٍ، ولا أَذىً ولا غَمٍّ، حتى الشوْكَةِ يُشاكُها؛ إلا كَفَّر الله بها مِنْ خطَاياهُ". رواه البخاري. [صحيح] ومسلم، ولفظه: "ما يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ وَصبٍ ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتى الهَمِّ يُهَمُّه؛ إلا كُفِّرَ بهِ مِنْ سيِّئاتِه". ٣٤١١ - (١٨) [صحيح] ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وحده. وفي روايةٍ له: "ما مِنْ مؤْمِنٍ يُشاكُ بشَوْكَةٍ في الدنْيا يَحْتِسبُها؛ إلا قُصَّ بِها مِنْ خَطاياهُ يومَ القِيامَةِ". (النَّصَب): التعب. (الوَصَب): المرض.

стр. 1672

٣٤١٢ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي بُردة قال: كنتُ عند معاوَيةَ، وطبيبٌ يعالِجُ قُرْحةً في ظَهْرِه، وهو يَتَضرَّرُ، فقلْتُ له: لوْ بعضُ شبابِنا فعلَ هذا لَعِبْنا ذلك عليهِ! فقال: ما يَسُرُّني أنِّي لا أجِدُه، سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ مُسْلمٍ يُصيبُه أذَىً مِنْ جَسَدِه؛ إلا كانَ كَفَّارةً لِخَطاياهُ". رواه ابن أبي الدنيا. [حسن صحيح] وروى المرفوع منه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ في جَسدِهِ يُؤْذيه؛ إلا كَفَّرَ الله بِه عنْهُ مِنْ سيِّئاتِه". ورواه الطبراني، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٤١٣ - (٢٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالَتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مُصيبةٍ تصيبُ المسلمَ؛ إلا كَفَّر الله عنه بها، حتّى الشوْكَةِ يُشاكُها". رواه البخاري ومسلم. [صحيح] وفي رواية لمسلم: "لا يصيبُ المؤْمِنَ شوكةٌ فما فَوْقَها؛ إلا قَصَّ (١) الله بها مِنْ خَطيئَتِه". [صحيح] وفي أخرى:

стр. 1673

"إلا رفَعهُ الله بها درجةً، وحَطَّ عنه بِها خَطيئَةً". [صحيح] وفي أخْرى له: قال: دخلَ شَبابٌ مِنْ قرْيشٍ على عائشَةَ وهي بِمِنىً وهُمْ يَضْحَكونَ، فقالَتْ: ما يُضْحِكُكُم؟ قالوا: فلانٌ خَرَّ على طُنُبِ فُسْطاطٍ فكادَتْ عُنُقُه أوْ عَيْنُه أنْ تَذْهَب! فقالَتْ: لا تَضْحَكوا، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِنْ مسلمٍ يُشاكُ شوكةً فَما فَوْقَها؛ إلا كُتِبَتْ له بها درَجةٌ، ومُحيَتْ عنه بها خَطِيئَةٌ". ٣٤١٤ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما يزالُ البَلاءُ بالمؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ في نفْسهِ ووَلَدِه ومَالهِ حتى يَلْقَى الله تعالى وما علَيْهِ خَطيئَةٌ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٣٤١٥ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حتى الهمِّ يُهَمُّه؛ إلا يُكَفِّرُ الله عنه به [من] سيِّئَاتِهِ". رواه ابن أبي الدنيا، والترمذي وقال: "حديث حسن" (١).

стр. 1674

٣٤١٦ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "وَصبُ المؤْمِنِ كفَّارَةٌ لِخَطاياهُ". رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٣٤١٧ - (٢٤) [صحيح] وعن عائشة أيضاً؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا اشْتَكى المؤمِنُ؛ أخْلَصَهُ الله مِنَ الذُّنوبِ كما يُخلِّصُ الكيرُ خَبَثَ الحديدِ". رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤١٨ - (٢٥) [صحيح] وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ امْرأَةً مِنْ أهْل الجنَّةِ؟ قلتُ: بلى. قال. هذهِ المرأة السَّوْداءُ، أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: إنِّي أُصرَعُ، وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي. قال: "إنْ شِئْتِ صَبرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شئْتِ دعوتُ الله أن يُعافِيَكِ". فقالَتْ: أصْبرُ. فقالَتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي أنْ لا أَتَكشَّفَ، فدعَا لها. رواه البخاري ومسلم (١). ٣٤١٩ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاءَتِ امْرأةٌ بِها لَمَمٌ (٢) إلى رَسولِ الله ﷺ فقالَتْ: يا رسول الله! ادْعُ الله لي. فقال:

стр. 1675

"إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله فشَفاكِ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولا حسابَ عليْكِ". قالت: بَل أصْبِرُ ولا حسابَ عَليَّ. رواه البزار، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤٢٠ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا مَرِضَ العبدُ أوْ سافَر؛ كُتِبَ له مثلُ ما كانَ يعْمَلُ مُقيماً صَحيحاً". رواه البخاري وأبو داود. (١) ٣٤٢١ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ أحَدٍ مِنَ الناسِ يُصابُ بِبَلاءٍ في جَسَده؛ إلا أمَر الله الملائكةَ الَّذين يَحْفَظونَهُ؛ قال: اكْتُبوا لِعَبْدي في كلِّ يوْمٍ ولَيْلَةٍ ما كانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ ما كانَ في وثاقِي". رواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [صحيح] وفي رواية لأحمد: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ العبدَ إذا كان على طريقةٍ حَسَنةٍ مِنَ العبادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ، قيلَ لِلْملَكِ الموكَّلِ بِه: اكْتُبْ مثلَ عمَلِه إذا كان طليقاً حتى أطْلِقَه، أو أكْفِتَة إليَّ". وإسناده حسن. قوله: "أَكْفِتَه إليَّ" بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق؛ معناه: أضمّه إليَّ وأقبضه. ٣٤٢٢ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا ابْتَلى الله العبدَ المسْلمَ ببلاءٍ في جسَدِه، قال الله

стр. 1676

لِلْملَكَ: اكْتُبْ لَهُ صالِحَ عمَلِه الذي كانَ يَعمَلُ، وإنْ شفاه غَسَله وطَهَّرَهُ، وإنْ قَبضَهُ غَفَر لَهُ ورَحِمَهُ". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٣٤٢٣ - (٣٠) [حسن] وعن أبي الأشْعَثِ الصَّنْعانيِّ: أنَّه راحَ إلى مَسْجِد دِمَشْقَ وهَجَّر الرواحَ، فلَقِيَ شدَّادَ بْنَ أوْسٍ والصنابحيّ معَه، فقلتُ: أيْن تُريدانِ يْرحَمُكُما الله تعالى؟ فقالا: نريدُ ههُنا، إلى أخٍ لنا مِنْ مضَرَ نعودُه، فانْطلَقْتُ معهما حتى دخَلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيفَ أصْبَحْتَ؟ فقال: أصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ، فقال شدَّادُ: أبْشِرْ بكفَّاراتِ السيِّئَات وحطِّ الخَطايا، فإنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يقول: [إني] (١) إذا ابْتَلَيْتُ عبداً مِنْ عِبادي مؤْمِناً فَحَمَدني على ما ابْتَلَيْتُه، [فإنَّه يقومُ مِنْ مضْجَعِه ذلك كيَوْمَ ولَدتْهُ أمُّه مِنَ الخَطايا، ويقولُ الربُّ [للحفَظَة]: أنا قَيَّدْتُ عبدي [هذا] وابْتَلَيْتُه، (١)، فأجْروا له كما كُنْتُم تُجْرونَ له وهو صحِيحٌ". رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني (٢) والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وله شواهد كثيرة.

стр. 1677

٣٤٢٤ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "قال الله ﵎: "إذا ابْتَلْيتُ عبدي المؤْمِنَ فلَمْ يَشكُني إلى عُوّادِه؛ أطْلَقْتُه مِنْ إساري، ثُمَّ أَبْدَلْتُه لَحْماً خيراً مِنْ لَحْمِه، ودَماً خيراً مِنْ دمِه، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ العَملَ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٤٢٥ - (٣٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يَمْرَضُ مؤْمِنٌ ولا مؤْمِنَةٌ ولا مسْلِمٌ ولا مُسْلِمَةٌ إلا حطَّ الله به خطيئَتَهُ". [صحيح] وفي رواية: "إلا حطَّ الله عنه مِنْ خَطاياهُ". [صحيح لغيره] رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "إلا حطَّ الله بذلك خَطاياه، كما تَنْحَطُّ الوَرَقَةُ عَنِ الشجرةِ". ٣٤٢٦ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن أسد بن كرزٍ ﵁؛ أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: "المريضُ تَحاتُّ خَطاياه كما يتَحاتُّ ورَقُ الشجرِ". رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده"، وابن أبي الدنيا بإسناد حسن. ٣٤٢٧ - (٣٤) [صحيح] وعن أم العلاء -وهي عمة حكيم بن حِزام- (١) وكانَتْ مِنَ المُبَايِعاتِ ﵂ قالتْ: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضَةٌ فقال: "أبْشِري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مَرضَ المسلمِ يُذْهِبُ الله بِه خطاياهُ كما تُذهِبُ
следующие страницы →