← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1673–1712 · переход к 1678.

стр. 1673

"إلا رفَعهُ الله بها درجةً، وحَطَّ عنه بِها خَطيئَةً". [صحيح] وفي أخْرى له: قال: دخلَ شَبابٌ مِنْ قرْيشٍ على عائشَةَ وهي بِمِنىً وهُمْ يَضْحَكونَ، فقالَتْ: ما يُضْحِكُكُم؟ قالوا: فلانٌ خَرَّ على طُنُبِ فُسْطاطٍ فكادَتْ عُنُقُه أوْ عَيْنُه أنْ تَذْهَب! فقالَتْ: لا تَضْحَكوا، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِنْ مسلمٍ يُشاكُ شوكةً فَما فَوْقَها؛ إلا كُتِبَتْ له بها درَجةٌ، ومُحيَتْ عنه بها خَطِيئَةٌ". ٣٤١٤ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما يزالُ البَلاءُ بالمؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ في نفْسهِ ووَلَدِه ومَالهِ حتى يَلْقَى الله تعالى وما علَيْهِ خَطيئَةٌ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٣٤١٥ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حتى الهمِّ يُهَمُّه؛ إلا يُكَفِّرُ الله عنه به [من] سيِّئَاتِهِ". رواه ابن أبي الدنيا، والترمذي وقال: "حديث حسن" (١).

стр. 1674

٣٤١٦ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "وَصبُ المؤْمِنِ كفَّارَةٌ لِخَطاياهُ". رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٣٤١٧ - (٢٤) [صحيح] وعن عائشة أيضاً؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا اشْتَكى المؤمِنُ؛ أخْلَصَهُ الله مِنَ الذُّنوبِ كما يُخلِّصُ الكيرُ خَبَثَ الحديدِ". رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤١٨ - (٢٥) [صحيح] وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ امْرأَةً مِنْ أهْل الجنَّةِ؟ قلتُ: بلى. قال. هذهِ المرأة السَّوْداءُ، أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: إنِّي أُصرَعُ، وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي. قال: "إنْ شِئْتِ صَبرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شئْتِ دعوتُ الله أن يُعافِيَكِ". فقالَتْ: أصْبرُ. فقالَتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي أنْ لا أَتَكشَّفَ، فدعَا لها. رواه البخاري ومسلم (١). ٣٤١٩ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاءَتِ امْرأةٌ بِها لَمَمٌ (٢) إلى رَسولِ الله ﷺ فقالَتْ: يا رسول الله! ادْعُ الله لي. فقال:

стр. 1675

"إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله فشَفاكِ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولا حسابَ عليْكِ". قالت: بَل أصْبِرُ ولا حسابَ عَليَّ. رواه البزار، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤٢٠ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا مَرِضَ العبدُ أوْ سافَر؛ كُتِبَ له مثلُ ما كانَ يعْمَلُ مُقيماً صَحيحاً". رواه البخاري وأبو داود. (١) ٣٤٢١ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ أحَدٍ مِنَ الناسِ يُصابُ بِبَلاءٍ في جَسَده؛ إلا أمَر الله الملائكةَ الَّذين يَحْفَظونَهُ؛ قال: اكْتُبوا لِعَبْدي في كلِّ يوْمٍ ولَيْلَةٍ ما كانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ ما كانَ في وثاقِي". رواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [صحيح] وفي رواية لأحمد: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ العبدَ إذا كان على طريقةٍ حَسَنةٍ مِنَ العبادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ، قيلَ لِلْملَكِ الموكَّلِ بِه: اكْتُبْ مثلَ عمَلِه إذا كان طليقاً حتى أطْلِقَه، أو أكْفِتَة إليَّ". وإسناده حسن. قوله: "أَكْفِتَه إليَّ" بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق؛ معناه: أضمّه إليَّ وأقبضه. ٣٤٢٢ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا ابْتَلى الله العبدَ المسْلمَ ببلاءٍ في جسَدِه، قال الله

стр. 1676

لِلْملَكَ: اكْتُبْ لَهُ صالِحَ عمَلِه الذي كانَ يَعمَلُ، وإنْ شفاه غَسَله وطَهَّرَهُ، وإنْ قَبضَهُ غَفَر لَهُ ورَحِمَهُ". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٣٤٢٣ - (٣٠) [حسن] وعن أبي الأشْعَثِ الصَّنْعانيِّ: أنَّه راحَ إلى مَسْجِد دِمَشْقَ وهَجَّر الرواحَ، فلَقِيَ شدَّادَ بْنَ أوْسٍ والصنابحيّ معَه، فقلتُ: أيْن تُريدانِ يْرحَمُكُما الله تعالى؟ فقالا: نريدُ ههُنا، إلى أخٍ لنا مِنْ مضَرَ نعودُه، فانْطلَقْتُ معهما حتى دخَلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيفَ أصْبَحْتَ؟ فقال: أصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ، فقال شدَّادُ: أبْشِرْ بكفَّاراتِ السيِّئَات وحطِّ الخَطايا، فإنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يقول: [إني] (١) إذا ابْتَلَيْتُ عبداً مِنْ عِبادي مؤْمِناً فَحَمَدني على ما ابْتَلَيْتُه، [فإنَّه يقومُ مِنْ مضْجَعِه ذلك كيَوْمَ ولَدتْهُ أمُّه مِنَ الخَطايا، ويقولُ الربُّ [للحفَظَة]: أنا قَيَّدْتُ عبدي [هذا] وابْتَلَيْتُه، (١)، فأجْروا له كما كُنْتُم تُجْرونَ له وهو صحِيحٌ". رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني (٢) والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وله شواهد كثيرة.

стр. 1677

٣٤٢٤ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "قال الله ﵎: "إذا ابْتَلْيتُ عبدي المؤْمِنَ فلَمْ يَشكُني إلى عُوّادِه؛ أطْلَقْتُه مِنْ إساري، ثُمَّ أَبْدَلْتُه لَحْماً خيراً مِنْ لَحْمِه، ودَماً خيراً مِنْ دمِه، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ العَملَ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٤٢٥ - (٣٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يَمْرَضُ مؤْمِنٌ ولا مؤْمِنَةٌ ولا مسْلِمٌ ولا مُسْلِمَةٌ إلا حطَّ الله به خطيئَتَهُ". [صحيح] وفي رواية: "إلا حطَّ الله عنه مِنْ خَطاياهُ". [صحيح لغيره] رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "إلا حطَّ الله بذلك خَطاياه، كما تَنْحَطُّ الوَرَقَةُ عَنِ الشجرةِ". ٣٤٢٦ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن أسد بن كرزٍ ﵁؛ أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: "المريضُ تَحاتُّ خَطاياه كما يتَحاتُّ ورَقُ الشجرِ". رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده"، وابن أبي الدنيا بإسناد حسن. ٣٤٢٧ - (٣٤) [صحيح] وعن أم العلاء -وهي عمة حكيم بن حِزام- (١) وكانَتْ مِنَ المُبَايِعاتِ ﵂ قالتْ: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضَةٌ فقال: "أبْشِري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مَرضَ المسلمِ يُذْهِبُ الله بِه خطاياهُ كما تُذهِبُ

стр. 1678

النارُ خَبَث الذهبِ (١) والفِضَّةِ". رواه أبو داود. ٣٤٢٨ - (٣٥) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: لما نَزلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلغَتْ مِنَ المُسْلِمين مَبْلَغاً شَديداً، فقال رسولُ الله ﷺ : "قارِبُوا وسَدِّدُوا، ففي كلِّ ما يُصَابُ بِه المُسْلِمُ كَفَّارَة، حتى النَّكبَةِ يُنْكَبُها، أوِ الشوكةِ يُشاكُها". رواه مسلم. ٣٤٢٩ - (٣٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂: أنَّ رجلاً تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: إنَّا لَنُجْزى بكلِّ ما عمِلْنا هَلكْنا إذاً، فَبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فقالَ: "نَعم، يُجْزَى به في الدنيا مِنْ مُصيبَةٍ؛ في جَسدهِ مِمّا يُؤْذِيِه". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٣٤٣٠ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: يا رسولَ الله! كيفَ الصلاحُ بعدَ هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية؛ وكلُّ شيْءٍ عمِلْناهُ جُزِينَا به؟ فقال:

стр. 1679

"غَفر الله لك يا أبا بكْرٍ! ألَسْتَ تَمْرَضُ؟ ألسْتَ تَحْزَنُ؟ ألَسْتَ يُصيبُكَ اللأْواءُ؟ ". قال: قلتُ: بلى. قال: "هو ما تُجْزَوْنَ به". رواه ابن حبان في "صحيحه" أيضاً (١). (اللأْواء) بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة في آخره ممدودة: هي شدة الضيق. ٣٤٣١ - (٣٨) [حسن لغيره] وعن عطاء بن يسارٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا مَرِضَ العبدُ بعثَ الله إليه مَلَكيْنِ فقال: انْظُروا ما يقولُ لِعُوَّادِه؟ فإنْ هُوَ إذا جَاؤوهُ حَمِدَ الله وأثْنى عليه، رَفعا ذلك إلى الله، وهو أعْلَمُ، فيقولُ: لِعَبْدي عَليَّ إنْ تَوَفَّيْتُه [أن] أُدْخلَهُ الجنَّةَ، وإنْ أنا شَفَيْتُه أنْ أُبدِلَه لحْماً خيراً مِنْ لَحْمِه، ودَماً خيراً مِنْ دَمِه، وأنْ أُكَفِّر عنْهُ سيِّئَاتِه". رواه مالك مرسلاً، وابن أبي الدنيا، وعنده: "فيقولُ الله : إنَّ لِعَبْدي هذا عليَّ إنْ أنا تَوفَّيْتُه أدْخلْتُه الجنَّةَ، وإنْ أنا رَفَعْتُه أنْ أُبْدِلَه لَحْماً خيراً مِنْ لَحْمِه، ودَماً خيراً مِنْ دَمهِ، وأغْفِرَ لَه " (٢). ٣٤٣٢ - (٣٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ [وهو يوعك]، فمسَسْتُه [بيدي]، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّك تُوعَكُ وَعْكاً شديداً، فقال: "أجل؛ إنِّي أوعَكُ كما يوعَكُ رجُلانِ منكمْ".

стр. 1680

قلتُ: ذلك بأنَّ لك أجْرَيْن؟ قال: "أجلْ؛ ما مِنْ مسلمٍ يُصيبُه أذىً مِنْ مَرضٍ فما سِواهُ؛ إلا حطَّ الله به سيِّئاتِه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورَقَها". رواه البخاري ومسلم (١). ٣٤٣٣ - (٤٠) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁: أنَّ رجلاً مِنَ المسْلمين قال: يا رسولَ الله! أرأيْتَ هذه الأعْراضَ التي تصيبُنا، ما لَنا بها؟ قال: "كفَّاراتٌ". قال أُبَيٌّ (٢): يا رسولَ الله: وإنْ قلَّت؟ قال: "وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَها". فدعا على نَفْسِه أنْ لا يفارِقَهُ الوَعْكُ حتى يَمُوتَ، وأنْ لا يُشْغِلَهُ عَنْ حَجّ ولا عُمْرةٍ، ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صَلاةٍ مكْتوبَةٍ في جَماعَةٍ. قال: فما مَسَّ إنْسانٌ جَسَده إلا وجَد حَرَّها حتَّى ماتَ. رواه أحمد وابن أبي الدنيا وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه" (٣). (الوَعْك): الحمى. ٣٤٣٤ - (٤١) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صُداعُ المؤْمن، أو شوكة يُشاكُها، أو شَيءٌ يُؤْذيه؛ يَرْفَعُه الله بها يومَ

стр. 1681

القِيامةِ درجةً، وُيكَفِّر عنه بِها ذُنوبَهُ". رواه ابن أبي الدنيا، ورواته ثقات. ٣٤٣٥ - (٤٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله لَيَبْتَلي عبْدَه بالسِّقَمِ حتى يُكَفِّرَ ذلك عنه كلُّ ذَنْبٍ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٣٤٣٦ - (٤٣) [صحيح] وعن أبي أُمامة الباهِليِّ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ عبد يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرضٍ؛ إلا بعَثَهُ الله مِنْها طاهِراً". رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات. ٣٤٣٧ - (٤٤) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ على أمِّ السائِب -أو أمِّ المسيِّب- فقال: "ما لَكِ تُزَفْزِفينَ؟ ". قالَت: الحُمَّى؛ لا باركَ الله فيها، فقال: "لا تَسُبِّي الحُمَّى؛ فإنَّها تُذْهِبُ خَطايا بني آدَم؛ كما يُذْهِبُ الكيرُ خَبَث الحَديدِ". رواه مسلم. (تزفزفين) روي براءين وبزاءين، ومعناهما متقارب، وهو الرعدة التي تحصل للمحموم. ٣٤٣٨ - (٤٥) [صحيح] وعن أمِّ العلاء ﵁ قالتْ: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضَةٌ، فقال: "أبْشِري يا أمَّ العَلاءِ! فإنَّ مَرضَ المسْلِم يُذهِبُ الله بِه خَطاياه؛ كما

стр. 1682

تُذْهِبُ النارُ خَبَث [الذّهَبِ و] الفِضَّةِ". (١) رواه أبو داود. [مضى قبل عشرة أحاديث]. ٣٤٣٩ - (٤٦) [حسن صحيح] وعن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّما مثَلُ العَبْدِ المؤْمِنِ حين يُصيبُه الوَعْكُ والحُمّى؛ كحديدَةٍ تدْخُلُ النارَ، فَيذْهَبُ خَبثُها ويَبْقَى طِيبُها". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٣٤٤٠ - (٤٧) [صحيح لغيره] وعن فاطمة الخزاعية (٢) قالتْ: عادَ النبيُّ ﷺ امْرأَةً مِنَ الأنْصارِ وهي وَجِعَةٌ، فقال لها: "كيفَ تَجِدينَكِ؟ ". قالتْ: بخَيْرٍ، إلا أنَّ أُمَّ مِلْدَمٍ قد بَرَّحَتْ بي (٣). فقال النبيُّ ﷺ : "اصْبِري؛ فإنَّها تُذْهِبُ خَبَثَ ابْنِ آدَم؛ كما يُذْهِبُ الكيرُ خَبثَ الحَديدِ". رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح". ٣٤٤١ - (٤٨) [حسن] وعنه [يعني الحسن البصري] قال: "كانوا يَرْجونَ في حُمَّى ليلَةٍ كفَّارةً لِما مَضى مِنَ الذُّنوبِ". رواه ابن أبي الدنيا أيضاً، ورواته ثقات.

стр. 1683

٣٤٤٢ - (٤٩) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: اسْتَأْذَنَتِ الحُمَّى على رسولِ الله ﷺ فقال: "مَنْ هذه؟ ". قالَتْ: أَمُّ مِلْدَمٍ، فأَمر بِها إلى أَهْلِ قُبا، فَلَقُوا منها ما يَعْلَمُ الله، فأتَوْهُ فشَكَوْا ذلك إلَيْهِ، فقال: "ما شِئْتُمْ؛ إنْ شِئْتُم دَعَوْتُ الله فكشَفَها عنْكُم، وإنْ شِئْتُم أنْ تكونَ لَكُمْ طَهوراً". قالوا: أوَ تَفْعَلُه؟ قال: "نَعَمْ". قالوا: فدَعْها. رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"، وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤٤٣ - (٥٠) [صحيح] ورواه الطبراني بنحوه من حديث سلمان، وقال فيه: فشَكُو الحُمَّى إلى رسولِ الله ﷺ فقال: "ما شِئْتُم، إنْ شِئْتُم دَعْوتُ الله فَدفَعها عنْكُمْ، وإنْ شِئْتُم تركْتُموها وأسْقِطَتْ بَقيَّة ذنوبكُمْ". قالوا: فدَعْها يا رسولَ الله! ٣٤٤٤ - (٥١) [حسن لغيره] وعن محمد بن معاذ بن أُبيّ بن كعبٍ عن أبيه عن جده أنه قال: يا رسول الله! ما جَزاءُ الحُمّى؟ قال: "يُجْزِي الحَسنَاتِ على صاحِبها ما اخْتَلجَ عليه قدَمٌ، أو ضَرَب عليه عِرْقٌ". قال أبيٌّ: اللهُمَّ إنّي أسْأَلُك حُمّىً لا تَمْنَعُني خُروجاً في سبيلِكَ، ولا

стр. 1684

خُروجاً إلى بَيْتِكَ، ولا مَسْجدِ نبِيِّك. قال: فلَمْ يُمَسَّ أُبيٌّ قَطُّ إلا وِبه حُمَّى. رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وسنده لا بأس به، محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان في "الثقات". وتقدم حديث أبي سعيدٍ بقصة أُبَيّ أيضاً [قبل عشرة أحاديث]. ٣٤٤٥ - (٥٢) [صحيح لغيره] وعن أبي رَيْحانَة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الحُمّى مِنْ فَيْحِ جَهنَّمَ، وهيَ نَصيبُ المؤْمِنِ مِنَ النارِ". رواه ابن أبي الدنيا والطبراني؛ كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه. ٣٤٤٦ - (٥٣) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قال: "الحمَّى كِيرٌ مِنْ جهَنَّم، فما أصابَ المؤْمِنَ منها؛ كان حظُّه مِنْ جَهنَّمَ". رواه أحمد بإسناد لا بأس به. ٣٤٤٧ - (٥٤) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الحُمَّى حَظُّ كلِّ مؤْمِنٍ مِنَ النَارِ". رواه البزار بإسناد حسن. فصل ٣٤٤٨ - (٥٥) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: إذا ابْتَليْتُ عبدي بحَبيبَتَيْهِ فصَبر؛ عَوَّضْتُه مِنْهُما الجنَّةَ. يريدُ عَيْنَيْهِ". رواه البخاري، والترمذي ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ : "يقولُ الله : إذا أخَذْتُ كريمَتَيْ عَبْدي في الدنْيا؛ لَمْ يَكُنْ له

стр. 1685

جَزاءٌ عندي إلا الجَنَّةَ". ٣٤٤٩ - (٥٦) [صحيح لغيره] وفي روايةٍ له (١): "مَنْ أذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْه فصَبر واحْتَسب؛ لَمْ أرْضَ له ثَواباً دونَ الجنَّةِ". ٣٤٥٠ - (٥٧) [حسن لغيره] وعن العرباض بن سارية ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ ، يعني عن ربِّه تبارك وتعال؛ أنَّه قال: "إذا سلَبْتُ مِنْ عبدي كريمَتَيْهِ، وهو بهما ضَنِينٌ، لَمْ أرْضَ له ثواباً دونَ الجنَّة إذا هو حَمِدَني علَيْهِما". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٣٤٥١ - (٥٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَذْهَبُ الله بحَبِيبتَيْ عبدٍ فيَصْبِرُ ويحْتَسِبُ؛ إلا أدْخَلَهُ الله الجنَّةَ". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٣٤٥٢ - (٥٩) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله: إذا أخذتُ كريمتَيْ عبدي فصبَر واحْتَسب؛ لَمْ أرْضَ له ثواباً دونَ الجنَّةِ". رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1686

٤ - (الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه شيء من جسده). ٣٤٥٣ - (١) [صحيح] عن عثمان بن أبي العاصي ﵁: أنَّه شكا إلى رسولُ الله ﷺ وجعاً يجِدُه في جَسدِه منذ أسْلَم، فقال له رسولُ الله ﷺ : "ضَعْ يدكَ على الذي تألم مِنْ جَسدِك وقل: (بِسْمِ الله) ثلاثاً، وقُلْ سبع مراتٍ: (أعوذُ بالله وقدْرَتِه مِنْ شرِّ ما أجِدُ وأحاذِرُ) ". رواه مالك والبخاري (١) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعند مالك: "أعوذُ بِعزَّةِ الله وقُدْرَتِه مِنْ شرِّ ما أجِدُ". قال: فَفَعلْتُ ذلك فأَذْهَبَ الله ما كان بي، فلَمْ أزَلْ آمُر بها أهْلي وغيرهم. وعند الترمذي وأبي داود مثل ذلك، وقالا في أول حديثهما: أتاني رسولُ الله ﷺ وبي وجَعٌ قد كاد يُهْلِكُني، فقال رسولُ الله ﷺ : "امْسَحْ بِيَمينِك سَبْعَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْ: (بعزَّةِ الله وقُدْرَتِه) " الحديث. ٣٤٥٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن محمد بن سالمٍ قال: قال لي ثابت البُنَاني: يا محمد! إذا اشْتَكَيْتَ فضَعْ يَدك حيثُ تَشْتَكي، ثُمَّ قُلْ: (بِسْمِ الله، أعوذُ بِعزَّةِ الله وقُدرَتِه، مِنْ شرِّ ما أجِدُ مِنْ وجَعي هذا)؛ ثُمَّ ارْفَعْ يَدك، ثُمَّ أَعِدْ ذلك وِتْراً؛ فإنَّ أنسَ بْنَ مالكٍ حدَّثني: أنَّ رسولَ الله ﷺ حدَّثَه بذلك. رواه الترمذي.

стр. 1687

٥ - (الترهيب من تعليق التمائم والحروز). ٣٤٥٥ - (١) [صحيح] وعن عقبة [يعني ابن عامر] أيضاً: أنَّه جاءَ في ركْبِ عَشْرَةٍ إلى رسول الله ﷺ فبايع تِسْعَةً، وأمسكَ عَنْ رجلٍ منهم، فقالوا: ما شَأْنُه؟ فقال: "إنَّ في عَضُدِه تَميمَةً"، فقطَّعَ الرجُلُ التَّميمَةَ، فبايَعهُ، رسولُ الله ﷺ ثُمَّ قال: "مَنْ عَلَّقَ فقد أَشْرَكَ". رواه أحمد، والحاكم واللفظ له، ورواة أحمد ثقات. (التميمة) يقال: إنها خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة، إذ لا مانع إلا الله، ولا دافع غيره. ذكره الخطابي. ٣٤٥٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١) قال: دخلتُ على عبد الله بن عُكَيْمٍ [أبي معبد الجهني نعوده] وبه حُمْرةٌ (٢)، فقلتُ: ألا تُعَلِّقُ شيئاً؟ (٣). فقال: الموت أقرب مِنْ ذلك، قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ تعَلَّقَ شيئاً وُكِلَ إلَيْهِ".

стр. 1688

رواه أبو داود، والترمذي؛ إلا أنَّه قال: فقلْنا: ألا تُعلِّقُ شَيْئاً؟ فقال: الموتُ أقْربُ مِنْ ذلك. وقال الترمذي: "لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى". قال أبو سليمان الخطابي: "والمنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب، فلا يدرى ما هو؟ ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهومَ المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى، فإنه مستحب متبّرك به. والله أعلم". ٣٤٥٧ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁: أنَّه دخَل على امْرأَتِه وفي عُنقِها شيءٌ مَعْقودٌ، فجذَبَهُ فقَطَّعه، ثم قال: لقد أصْبَح آلُ عبدِ الله أَغْنياء أنْ يُشرِكوا بالله ما لَمْ يُنزِّل بِهِ سُلْطاناً، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الرُّقى والتَّمائِمَ والتِّولَةَ شِرْكٌ". قالوا: يا أبا عبدِ الرحمن! هذه الرُّقَى والتمائم قد عَرْفناهُما؛ فما (التِّوَلَة)؟ قال: شيءٌ تَصْنَعُه النِساءُ يتَحبَّبْن إلى أزْواجِهِنَّ. رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم باختصار عنه وقال: "صحيح الإسناد". (١)

стр. 1689

(التِّوَلَةُ) بكسر المثناة فوق وبفتح الواو: شيء شبيه بالسحر أو من أنواعه، تفعله المرأة ليحبّبها إلى زوجها. ٣٤٥٨ - (٤) [صحيح موقوف] وعن عائشةَ ﵂ قالَتْ: ليسَ التميمَةُ ما يُعلَّقُ به بعدَ البَلاءِ، إنَّما التميمَةُ ما يُعَلَّقُ به قَبْلَ البَلاءِ. رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".

стр. 1690

٦ - (الترغيب في الحجامة، ومتى يحتجم). ٣٤٥٩ - (١) [صحيح] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنْ كانَ في شيء مِنْ أدْوِيَتِكُم خيرٌ؛ ففي شَرْطَةِ مِحْجَم (١)، أوْ شَرْبةٍ مِنْ عَسلٍ، أو لَذعَةٍ (٢) بنارٍ، وما أُحِبُّ أنْ أَكتَوِيَ". رواه البخاري ومسلم. ٣٤٦٠ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنْ كانَ في شيْءٍ مما تداوَيْتُم به خيرٌ فالحجَامةُ". رواه أبو داود وابن ماجه. ٣٤٦١ - (٣) [حسن] وعن سَلْمى خادِمِ رسولِ الله ﷺ قالَتْ: ما كانَ أحَدٌ يَشْتَكي إلى رسولِ الله ﷺ وجَعاً في رأسِه إلا قال: "احْتَجِمْ". ولا وَجعاً في رِجْلَيْه إلا قال: "اخضُبْهُما". رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:

стр. 1691

"حديث غريب، إنما نعرفه من حديث فائد". (قال الحافظ): "إسناده غريب". (١) (فائد) هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، يأتي الكلام عليه وعلى شيخه عبد الله بن علي. [يعني في آخر كتابه]. ٣٤٦٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: حَدَّثَ رسولُ الله ﷺ عَنْ ليلة أُسْرِيَ به أنَّه: "لَمْ يَمُرَّ على مَلأٍ مِنَ الملائكَةِ إلا أَمروه: أنْ مُرْ أُمَّتكَ بالْحِجَامَةِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". (قال الحافظ): "عبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وقيل: سمع". ٣٤٦٣ - (٥) [صحيح لغيره] وقال [يعني ابن عباس]: إنَّ رسولَ الله ﷺ حيثُ عُرِجَ به ما مَرَّ على مَلأ مِنَ الملائِكَةِ إلا قالوا: علَيْكَ بالحِجامَةِ. وقال: "إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجِمون فيه يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَة، ويومَ تِسْعَ عَشْرَة، ويومَ إحْدى وعِشْرينَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. يعني الناجيَّ". وروى ابن ماجه منه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي بمَلأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلا كُلُّهم يقولُ لي: عليْكَ يا مُحَمَّد بِالْحِجَامَةِ".

стр. 1692

ورواه الحاكم بتمامه مفرقاً في ثلاثة أحاديث، وقال في كل منها: "صحيح الإسناد". ٣٤٦٤ - (٦) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ يَحْتَجِمُ في الأخْدَعَيْنِ والكاهِلِ، وكان يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرةَ وتِسْعَ عَشْرةَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". وأبو داود، ولفظه: "أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجم ثَلاثاً في الأخْدَعيْنِ والكاهِل". قال معمر: احْتَجْمتُ، فذهَب عَقلي حتى كنْتُ أُلقِّنُ فاتِحةَ الكتابِ في صَلاتي. وكانَ احْتَجمَ على هامَتِه. (الهامة): الرأس. و (الأخدع) بخاء معجمة ودال وعين مهملتين؛ قال أهل اللغة: "هو عرق في سالفة العنق (١) ". و (الكاهل): ما بين الكتفين. ٣٤٦٥ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيَّ ﷺ قال: "مَنِ احْتَجم لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشهْرِ كان لَه شفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ورواه أبو داود أطول منه قال: "مَنِ احْتَجم لِسبعَ عَشْرةَ وتِسْعَ عَشْرةَ وإحدى وعِشرينَ كان شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ".

стр. 1693

٣٤٦٦ - (٨) [حسن لغيره] وعن نافع؛ أن ابن عمر ﵄ قال له: يا نافعُ! تَبَيَّغَ بيَ الدمُ فالْتَمِسْ لي حجَّاماً، واجْعَلْهُ رَفيقاً إنِ اسْتَطعْتَ، ولا تَجْعَلْة شَيْخاً كبيراً، ولا صبِيّاً صغيراً، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الحِجامَةٌ على الريِّقِ أمْثَل، وفيها شفاءٌ وبَركَةٌ، وتَزيدُ في العَقْل وفي الحِفْظِ، واحْتَجِموا على بَركةِ الله يومَ الخميسِ، واجْتَنِبوا الحِجَامة يومَ الأرِبْعاءِ والجُمُعَةِ والسبْتِ والأحَدِ تحرِّياً، واحْتَجِموا يومَ الاثْنَيْنِ والثُّلاثَاءِ؛ فإنَّه اليومُ الذي عافى الله فيه أيّوبَ، وضربَه بالبَلاءِ يومَ الأربعاءِ، فإنَّه لا يَبْدو جُذَامٌ ولا بَرَصٌ إلا يومَ الأربعاءِ، وليلةَ الأرِبْعاءِ". رواه ابن ماجه عن سعيد بن ميمون -ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل- عن نافع. وعن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع. ويأتي الكلام على الحسن ومحمد. ورواه الحاكم عن عبد الله بن صالح: حدثنا عطاف بن خالد عن نافع. (قال الحافظ): "عبد الله بن صالح هذا كاتب الليث، أخرج له البخاري في "صحيحه"، واختلف فيه، وفي عطاف، ويأتي الكلام عليهما". [يعني في آخر كتابه]. (تبيّغ به الدم): إذا غلبه حتى يقهره. وقيل: إذا تردد فيه مرة إلى هنا، ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجاً، وهو بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحت مشدّدة ثم غين معجمة.

стр. 1694

٧ - (الترغيب في عيادة المرضى وتأكيدها، والترغيب في دعاء المريض). ٣٤٦٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حقُّ المسْلمِ على المسلمِ خمْسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجَنائز، وإجابَةُ الدعْوةِ، وتشْميتُ العاطِسِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. [صحيح] وفي رواية لمسلم: "حقُّ المسلم على المسْلم سِتٌّ". قيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: "إذا لَقِيتَهُ فسلمْ عليه، وإذا دَعاك فأجبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحكَ فانصَحْ له، وإذا عَطسَ فحمِدَ الله فشمِّتْهُ (١)، وإذا مرِضَ فعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ". ورواه الترمذي والنسائي بنحو هذا. [مضى ٢٣ - الأدب/ ٥]. ٣٤٦٨ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله يقولُ يومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَم! مرِضْتُ فلَمْ تَعُدْني (٢). قال: يا ربِّ! كيفَ أعودُك وأنْتَ ربُّ العالمَينَ؟ قال: أما علِمْتَ أنَّ عبْدي فلاناً مرِضَ فلَمْ تَعُدْه؟ أما عَلِمْتَ أنَّك لوْ عُدْتَهُ لوجَدْتَني عنده؟ يا ابْنَ آدَم! اسْتَطْعَمْتُكَ فلم تُطْعِمني. قال: يا ربِّ! وكيفَ أُطْعِمُكَ

стр. 1695

وأنتَ ربُّ العالَمينَ؟ قال: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعمَك عَبدي فلانٌ فَلمْ تُطْعِمْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أَطْعَمْتَهُ لوَجْدتَ ذلك عِنْدي؟ يا ابْنَ آدَم! اسْتَسْقَيتُكَ فلَمْ تَسْقِني. قال: يا ربِّ! وكيفَ أَسْقيكَ وأنْتَ ربُّ العَالمين؟ قال: اسْتَسْقاكَ عَبْدي فلانٌ فلَمْ تَسْقِه، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذلك عندي". رواه مسلم. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧]. ٣٤٦٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "عودوا المريضَ، واتَّبِعوا الجنائِزَ تُذَكِّركُمُ الآخِرَةَ". رواه أحمد والبزار وابن حبان في "صحيحه". ٣٤٧٠ - (٤) [صحيح] وعنه؛ أنَّه سمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "خَمْسٌ مَنْ عمِلَهُنَّ في يومٍ كتبَهُ الله مِنْ أهلِ الجنَّةِ: مَنْ عادَ مريضاً، وشهِدَ جنازةً، وصامَ يوماً، وراحَ إلى الجُمعَةِ، وأعْتَق رقَبةً". رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى ٧ - الجمعة/ ١]. ٣٤٧١ - (٥) [صحيح] وعن معاذ بْنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خمْسٌ مَنْ فَعل واحدةً مِنْهُنَّ كان ضامِناً على الله : مَنْ عادَ مريضاً، أو خَرج معَ جَنازَةٍ، أوْ خَرج غازِياً، أوْ دخَل على إِمامٍ يريدُ تَعْزيرَه وتوْقيرَه، أو قعَد في بَيْتِه فسَلِمَ الناسُ مِنْهُ وسَلِمَ مِنَ الناسِ". رواه أحمد والطبراني -واللفظ له-، وأبو يعلى وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦].

стр. 1696

٣٤٧٢ - (٦) [صحيح] وروى أبو داود نحوه من حديث أبي أمامة. وتقدم في "الأذكار". [ج ٢/ ١٤/ ١٤]. ٣٤٧٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أصْبَح منكمُ اليومَ صائماً؟ ". فقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال: "مَنْ أطْعَم منكمُ اليومَ مسكيناً؟ ". فقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال: "مَنْ تَبعَ منكمُ اليومَ جَنازَةً؟ ". قال أبو بكْرٍ: أنا. قال: "مَنْ عادَ منكم اليومَ مَريضاً؟ ". قال أبو بكْرٍ: أنا. فقال رسولُ الله ﷺ : "ما اجْتَمعتْ هذه الخِصالُ قَطُّ في رجلٍ [في يوم] (١) إلا دخَل الجَنَّةَ". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧] (٢). ٣٤٧٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ عاد مريضاً؛ ناداه منادٍ منَ السماءِ: طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتَبوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ مَنْزِلاً". رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من

стр. 1697

طريق أبي سنان -وهو عيسى بن سنان القَسْملي- عن عثمان بن أبي سودة عنه. [حسن لغيره] ولفظ ابن حبان عن النبيِّ ﷺ : "إذا عادَ الرجلُ أخاه أو زارَه قالَ الله تعالى: طِبْتَ وطابَ مَمْشَاكَ، وتبوَّأْتَ مَنْزِلاً في الجنَّةِ". ٣٤٧٥ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ المْسلِمَ إذا عادَ أخاه المسْلِمَ لَمْ يَزلْ في خُرْفَةِ الجنَّةِ حتى يرجعَ". قيلَ: يا رسولَ الله! وما خرْفَة الجَنَّةِ؟ قال: "جَناها". رواه أحمد، ومسلم -واللفظ له-، والترمذي. (خُرْفَةُ الجَنَّةِ) بضم الخاء المعجمة وبعدها راء ساكنة: هو ما يُخْتَرف من نخلها؛ أي يُجتنَى. ٣٤٧٦ - (١٠) [صحيح] وعن عليّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ مسلم يعودُ مسلِماً غَدوةً؛ إلا صلّى (١) عليه سَبْعون ألفَ ملَكٍ حتى يُمْسِيَ، وإنْ عادَ عَشِيَّةً؛ إلا صَلّى عليهِ سَبْعون ألْفَ ملَكٍ حتى يُصْبِحَ، وكانَ له خَريفٌ (٢) في الجَنَّةِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب، وقد رُوي عن علي موقوفاً" انتهى. ورواه أبو داود موقوفاً على عليّ، ثم قال: "وأُسنِدَ هذا عن علي مِنْ غير وجه صحيح عنِ النبيِّ ﷺ ".

стр. 1698

ثم رواه مسنداً بمعناه. [صحيح موقوف] ولفظ الموقوف: ما مِنْ رجلٍ يعودُ مريضاً مُمْسياً إلا خرَج معه سَبْعون ألفَ ملَكٍ يَسْتَغفِرونَ له حتى يُصْبِحَ، وكان له خريفٌ في الجنَّةِ، ومَنْ أتاه مُصْبِحاً خَرج معه سَبْعُون ألفَ مَلَكٍ يسْتَغْفِرونَ لَه حتى يُمْسِيَ، وكانَ له خريفٌ في الجَنَّةِ. [صحيح] ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجه مرفوعاً، وزادا في أوله: "إذا عادَ المسْلِمُ أخاه مَشى في خرافَةِ الجَنَّةِ حتى يجلِسَ، فإذا جلَس غَمرتْهُ الرحْمَةُ" الحديث. وليس عندهما " وكان له خريف في الجنة". [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مرفوعاً أيضاً، ولفظه: "ما مِنْ [امرئ] مسْلِمٍ يعوُد مسْلِماً؛ إلا ابتَعَثَ الله إليه سَبْعين ألفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عليه، في أيِّ ساعاتِ النَّهارِ حتى يُمْسِيَ، وفي أيِّ ساعاتِ اللَّيْلِ حتى يُصْبِحَ". ورواه الحاكم مرفوعاً بنحو الترمذي وقال: "صحيح على شرطهما". قوله: (في خِرافة الجنة) بكسر الخاء، أي: في اجتناء ثمر الجنة، يقال: خَرَفْتُ النخلة أخرفها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب، بما يحوزه المخترف من الثمر. هذا قول ابن الأنباري. ٣٤٧٧ - (١١) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال وسولُ الله ﷺ : "مَنْ عادَ مريضاً لَمْ يَزلْ يخوضُ في الرحْمَةِ حتى يَجْلِسَ؛ فإذا جلَس اغْتَمسَ فيها".

стр. 1699

رواه مالك بلاغاً، وأحمد، ورواته رواة "الصحيح"، والبزار، وابن حبان في "صحيحه". ٣٤٧٨ - (١٢) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بنحوه. ورواته ثقات. ٣٤٧٩ - (١٣) [صحيح] وعن كعْبِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ عادَ مريضاً خاضَ في الرحْمَةِ، فإذا جلَس عندَهُ اسْتَنْقَع فيها". رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". (١)

стр. 1700

٨ - (الترغيب في كلماتٍ يُدعى بهن للمريض، وكلمات يقولهن المريضُ). ٣٤٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ عادَ مريضاً لَمْ يحضُرْ أجلُه فقال عنده سبْعَ مراتٍ: (أسأَلُ الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أنْ يَشفِيَك)؛ إلاَّ عافاه الله مِنْ ذلك المرضِ". رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري". (قال الحافظ): "فيما دعا به النبي ﷺ للمريض، أو أمر به أحاديث مشهورة ليست من شرط كتابنا، أضربنا عن ذكرها". ٣٤٨١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄؛ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنَّه قال: "مَنْ قال: (لا إله إلا الله والله أكْبَرُ)، صدَّقَهُ ربُّه؛ فقال: لا إله إلا أَنا وأنا أكْبَرُ، وإذا قال: (لا إله إلاَّ الله وَحْدَهُ)، قال: يقولُ الله: لا إله إلا أنا وَحْدي، وإذا قال: (لا إله إلا الله وحْدَهُ لا شريكَ له)، قال: يقولُ: صدَقَ عبْدي، لا إله إلاَّ أنَا وَحْدي لا شريكَ لي، وإذا قالَ: (لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَه، لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحَمْدُ)، قال: يقول: لا إله إلا أنا، ليَ المُلْكُ وليَ الحَمْدُ، وإذا قال: (لا إله إلا الله، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله)، قال: لا إله إلاّ أنا ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بي". وكان يقول:

стр. 1701

"مَنْ قالَها في مَرضِهَ ثُمَّ ماتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النارُ". رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم. [صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي (٢) عن أبي هريرة وحده مرفوعاً: "مَنْ قالَ: (لا إله إلا الله والله أكْبَرُ، لا إله إلا الله وحدَهُ، لا إله إلا الله ولا شريك له، لا إله إلا الله لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، لا إله إلا الله، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله) -يَعْقِدُهُنَّ خَمْساً بأصابِعهِ"- ثم قال: "مَنْ قالَهُنَّ في يومٍ أوْ في ليلَةٍ، أوْ في شَهْرٍ؛ ثُمَّ ماتَ في ذلك اليومِ أو في تلكَ الليلَةِ أوْ في ذلكَ الشهرِ غُفِرَ له ذَنْبُه".

стр. 1702

٩ - (الترغيب في الوصية والعدل فيها، والترهيب من تركها أو المضارة فيها (١)، وما جاء فيمن يعتق ويتصدق عند الموت). ٣٤٨٢ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما حقُّ امْرئٍ، مسلم لَه شيْءٌ (٢) يوصي فيه يَبيتُ لَيْلَتيْنِ، -وفي رواية: ثلاث ليالٍ- إلا ووَصِيَّتِّه مكْتوبَةٌ عنده". قال نافع: سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمرَ يقول: ما مرَّتْ عليَّ ليلَةٌ منذُ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ ذلك إلا وعندي وصِيَّتي مكْتوبَةٌ. (٣) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٣٤٨٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أيُّ الصدَقَةِ أعْظَمُ أجْراً؟ قال: "أنْ تَصَّدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشى الفَقْرَ وتأَمَلُ الغِنى، ولا تُمهِلُ حتى إذا بَلَغْتَ الحُلْقومَ، قلْتَ: لِفُلانٍ كذا، ولِفلانٍ كَذا، وقدْ كان لِفُلانٍ (٤) ". [صحيح] رواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه بنحوه، وأبو داود؛ إلا أنه قال: "أن تصَّدَّق وأنتَ صحيحٌ حريصٌ، تأملُ البقاءَ، وتخشى الفقر".

стр. 1703

١٠ - (الترهيب من كراهية الإنسان الموت، والترغيب في تلقِّيه بالرضا والسرور إذا نزل حباً للقاء الله . ٣٤٨٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالَتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لِقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءَهُ". فقلت: يا نبيَّ الله! أكَراهِيَةُ الموْتِ؟ فكلُّنا يكْرَهُ الموْتَ. قال: "ليسَ ذلِكَ، ولكنَّ المؤْمنَ إذا بُشِّرَ برحْمَةِ الله ورضْوانِه وجنَّتِه أحَبَّ لِقاءَ الله، فأحبَّ الله لقاءَهُ، إنَّ الكافِرَ إذا بُشِّرَ بعذَابِ الله وسَخَطِه كَرِهَ لِقاءَ الله، وكَرِهَ الله لِقاءَهُ". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٣٤٨٥ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أَحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لِقاءَهُ". قلنا: يا رسولَ الله! كلُّنا يكْرَهُ الموْتَ؟ قال: "ليسَ ذلك كراهِيَةُ الموْتِ، ولكنَّ المؤْمِنَ إذا حُضِرَ جاءَهُ البَشيرُ مِنَ الله، فليسَ شيْءٌ أحَبَّ إليهِ مِنْ أنْ يكونَ قد لَقِيَ الله فأحَبَّ الله لِقاءَهُ، وإنَّ الفاجِرَ أوِ الكافِرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ ما هو صائِرٌ إليهِ مِنَ الشَّرِّ، أو ما يَلْقَى مِنَ الشرِّ، فكَرِه لقاءَ الله، فكَرِهَ الله لِقاءَهُ". رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"، والنسائي (١) بإسناد جيد؛ إلا أنه قال: قيل: يا رسولَ الله! وما مِنَّا أحدٌ إلا يكْرَهُ الموتَ؟ قال:

стр. 1704

"إنَّهُ ليسَ بكراهيَةِ الموْتِ، إن المؤْمِنَ إذا جاءَهُ البُشْرى مِنَ الله لَمْ يكُنْ شيْءٌ أحبَّ إليْهِ مِنْ لِقاءِ الله، وكانَ اللهُ للِقائه أحَبَّ، وإنَّ الكافِرَ إذا جاءَهُ ما يكْرَهُ لَمْ يكُنْ شَيْءٌ أكرَه إليه مِنْ لِقاءِ الله، وكانَ الله لِلِقائه أكْرهَ". ٣٤٨٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يعني عنِ الله : "إذا أحبَّ عبْدي لِقائي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ، إذا كَرِهَ لِقائي كرِهْتُ لقَاءَهُ. رواه مالك والبخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي. ٣٤٨٧ - (٤) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لِقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءَهُ". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٣٤٨٨ - (٥) [صحيح] وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ مَنْ آمَنْ بِكَ، وشَهِد أَنّي رسولُك؛ فحبِّبْ إليه لِقاءَك، وسَهَّلْ عليه قَضاءَكَ، وأقْلِلْ له مِنَ الدنْيا، ومَنْ لَمْ يُؤمِنْ بِكَ، ولَمْ يشْهَدْ أنِّي رسولُك؛ فلا تُحَبِّبْ إليه لِقاءَكَ، ولا تُسَهِّلْ عليه قضاءَك، وأكْثِرْ لَه مِنَ الدنْيا". رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وابن حبان في "صحيحه". [مضى ٢٤/ ٥ - الفقر].

стр. 1705

١١ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن من مات له ميت). ٣٤٨٩ - (١) [صحيح] عن أم سلمة ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا حضَرْتُم المريضَ أوِ الميِّتَ فقولوا خيراً، فإنَّ الملائِكَة يُؤمِّنونَ على ما تَقولُونَ". قالَتْ: فلمَّا ماتَ أبو سلَمة أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! إنَّ أبا سلَمةَ قد ماتَ، قال: "قولي: اللهُمَّ اغْفِرْ لي ولَهُ، وأعْقِبْني مِنهُ عُقْبى (١) حسَنَةً". فقلتُ ذلك، فأعْقَبني الله مَنْ هو خيرٌ لي مِنْه؛ مُحمَّداً ﷺ . رواه مسلم هكذا بالشك، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: "الميت" بلا شك. ٣٤٩٠ - (٢) [صحيح] وعنها قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِنْ عبدٍ تُصيبُه مُصيبَةٌ فيقول: (إنَّا لله وإنَّا إليْهِ راجِعونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْني في مُصيبَتي، وأخْلِفْ لي خيراً مِنْها)؛ إلا آجَرُه الله تعالى في مصيبَتِه وأخْلَفَ له خيراً منها". قالت: فلمّا ماتَ أبو سلَمة: قلْتُ: أيُّ المسلمينَ خيرٌ مِنْ أبي سلَمة؟ أَوّلُ بَيْتٍ هاجَر إلى رسولِ الله ﷺ ، ثُمَّ إنِّي قلْتُها، فأخْلَف الله لي خيراً منه رسولَ الله ﷺ . رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٢).

стр. 1706

٣٤٩١ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ماتَ ولدُ العبدِ قال الله تعالى لملائكته: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، [فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم] (*) فيقولُ: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيتَ الحمد". رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه". [مضى ج ٢/ ١٧ - النكاح/ ٩ آخره].

стр. 1707

١٢ - (الترغيب في حفر القبور وتغسيل الموتى وتكفينهم). ٣٤٩٢ - (١) [صحيح] و [رواه] الحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، [يعني حديث أبي رافع الذي في "الضعيف" (١)]، ولفظه: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فكتَم عليه غَفَر الله له أربعين مَرَّةً، ومَنْ كفَّنَ مَيِّتاً كساهُ الله مِنْ سُنْدُسٍ وإسْتَبْرقٍ في الجنَّةِ، ومَنْ حَفَر لِمَيِّتٍ قَبْراً فأجَنَّهُ فيه أجْرى الله لَهُ مِنَ الأَجْرِ كأجرِ مسْكَنٍ أسْكَنُه إلى يوم القِيامَةِ". ٣٤٩٣ - (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1708

١٣ - (الترغيب في تشييع الميت وحضور دفنه). ٣٤٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حقُّ المسْلم على المسْلم سِتٌّ". قيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: "إذا لَقيتَهُ فسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحك فانْصَحْ له، وإذا عَطِسَ [فحمد الله] (١) فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعدْهُ، وإذا مات فاتَّبِعْهُ". رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. [مضى ٢٣ - الأدب/ ٥ وهنا ٧ - باب]. ٣٤٩٥ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: "المسْلمُ أخو المسْلمِ؛ لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُله"، -ويقول:- "والَّذي نَفْسي بيَدِهِ ما توادَّ اثْنانِ فيُفَرَّق بيْنَهما إلا بذَنْبٍ يُحْدِثُه أحَدُهُما". وكان يقول: "للمُسْلِم على المسْلمِ سِتٌّ: يُشَمِّتُه إذا عَطسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، وينْصَحُه إذا غَابَ أوْ شَهِدَ، ويُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُجيبُه إذا دَعاهُ، وَيتَّبِعُه إذا ماتَ". رواه أحمد بإسناد حسن. ٣٤٩٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ في يومٍ كتَبهُ الله مِنْ أهْلِ الجنَّةِ: مَنْ عادَ مريضاً، وشهِدَ جَنازةً، وصامَ يوماً، وراحَ إلى الجُمعَةِ، وأعْتَق رقَبةً".

стр. 1709

رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى ٧ - الجمعة/ ١ وهنا/ ٧ باب]. ٣٤٩٧ - (٤) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "عُودوا المَرْضى، واتَّبِعوا الجَنائِزَ؛ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ". رواه أحمد والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم هو وغيره في "العيادة" [هنا/ ٧]. ٣٤٩٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ شهدَ الجَنازَة حتى يُصَلِّى علَيْها، فلهُ قيراطٌ (١)، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فلَهُ قِيراطَانِ". قيلَ: وما القِيراطَانِ؟ قال: "مِثْلُ الجبلَيْنِ العَظيمَيْنِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [حسن] وفي رواية لمسلم وغيره: "أصغرُهما مثلُ أحُد". [صحيح] وفي رواية للبخاري: "مَنِ اتَّبعَ جَنازَة مسْلمٍ إيماناً واحْتِساباً وكان مَعهُ حتى يُصَلِّى عليها ويُفْرغَ مِنْ دَفْنِها؛ فإنَّه يرْجعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُدٍ، ومَنْ صَلَّى

стр. 1710

عليها ثُمَّ رجَع قبل أن تُدْفَن فإنَّه يرجعُ بقيراطٍ". ٣٤٩٩ - (٦) [صحيح] وعن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ: أنه كان قاعداً عند ابن عمر إذ طلع خَبّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبدَ الله بْنَ عُمَر! ألا تَسْمَعُ ما يقولُ أبو هريرة؟ يقول: إنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ خرجَ معَ جنازةٍ مِنْ بَيْتِها، وصلَّى عليها، واتَّبَعها حتى تُدْفَن؛ كانَ له قيراطانِ مِنْ أجْرٍ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحدٍ، ومَنْ صلَّى عليها ثُمَّ رجَع كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مثلُ أُحدٍ". فأرسَل ابْنُ عمر خَبَّاباً إلى عائشةَ يَسْألُها عنْ قولِ أبي هريرةَ ثم يرجعُ إليه فيُخْبِرَهُ بما قالَتْ، وأخذَ ابْنُ عمر قَبْضَةً مِنْ حَصى المسْجِد يقَلِّبُها في يَدِه حتى رَجَع [إليه الرسول]، فقال: قالَتْ عائشة: صدَق أبو هريرة، فضرَب ابْنُ عمر بِالحْصى الذي كان في يديهِ الأرضَ؛ ثُمَّ قال: لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرةٍ. رواه مسلم. ٣٥٠٠ - (٧) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ صلّى على جَنازَةٍ فلهُ قيراطٌ، وإنْ شَهِد دَفْنَها فلَهُ قيراطَانِ؛ القيراط مثْلُ أُحُدٍ". رواه مسلم وابن ماجه. ٣٥٠١ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أُبَيّ بن كعبٍ، وزاد آخره: "والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيده القيراطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هذا".

стр. 1711

٣٥٠٢ - (٩) [صحيح] وعن ابْنِ عُمَر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ تَبعَ جنازَةً حتَّى يُصلِّى عليها؛ فإنَّ له قيراطاً". فسُئلَ رسولُ الله ﷺ عن القيراطِ؟ قال: "مِثْلُ أُحُدٍ". [صحيح] وفي رواية: قالوا: يا رسولَ الله! مثلَ قرايطنا هذه؟ قال: "لا، بَلْ مثلَ أُحُدٍ أوْ أعْظمَ مِنْ أُحُدٍ". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٣٥٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أصْبَح منكمُ اليومَ صائماً؟ ". قال أبو بكْرٍ: أنا. فقال: "مَنْ أطعَم منكمُ اليومَ مِسْكيناً؟ ". قال أبو بكْرٍ: أنا. فقال: "مَنْ عادَ منكُم اليومَ مَريضاً؟ ". فقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال: "مَنْ تَبعَ منكمُ اليومَ جَنازَةً؟ ". قال أبو بكْرٍ: أنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "ما اجْتَمعَتْ هذهِ الخِصالُ قَطُّ في رجُلٍ [في يوم] إلا دَخل الجَنَّةَ". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧ (١) وهنا/ ٧].

стр. 1712

١٤ - (الترغيب في كثرة المصلِّين على الجنازة، وفي التعزية). ٣٥٠٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "ما منْ مَيِّتٍ يُصلِّي عليهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمينَ يَبْلُغونَ مِئةً، كلُّهم يَشْفَعون لَهُ، إلا شُفِّعوا فيه". رواه مسلم والنسائي والترمذي وعنده: "مئة فما فوقها" (١). ٣٥٠٥ - (٢) [صحيح] وعن كريبٍ: أن ابن عباس ﵄ ماتَ لَهُ ابْنٌ بـ (قُديد) أو بـ (عُسفان) فقال: يا كُرَيْبُ! انْظُرْ ما اجْتَمع لَهُ مِنَ الناسِ؟ قال: فَخَرجْتُ فإذا ناسٌ قد اجْتَمعوا، فأخْبَرْتُه فقال: تقولُ هم أرْبَعون؟ قال: قلتُ: نعم. قال: أخْرِجوه؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِنْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازَتِه أرْبعونَ رجلاً لا يُشْرِكونَ بالله شيئْاً؛ إلا شَفعهُم الله فيه". رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه. ٣٥٠٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ : "ما مِنْ رجلٍ يُصَلّي عليه مئَةٌ؛ إلا غَفر الله له". رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه مبشر بن أبي المليح؛ لا يحضرني حاله (٢).
следующие страницы →