١٣ - (الترغيب في تشييع الميت وحضور دفنه).
٣٤٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"حقُّ المسْلم على المسْلم سِتٌّ".
قيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال:
"إذا لَقيتَهُ فسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحك فانْصَحْ له، وإذا عَطِسَ [فحمد الله] (١) فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعدْهُ، وإذا مات فاتَّبِعْهُ".
رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. [مضى ٢٣ - الأدب/ ٥ وهنا ٧ - باب].
٣٤٩٥ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول:
"المسْلمُ أخو المسْلمِ؛ لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُله"، -ويقول:-
"والَّذي نَفْسي بيَدِهِ ما توادَّ اثْنانِ فيُفَرَّق بيْنَهما إلا بذَنْبٍ يُحْدِثُه أحَدُهُما". وكان يقول:
"للمُسْلِم على المسْلمِ سِتٌّ: يُشَمِّتُه إذا عَطسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، وينْصَحُه إذا غَابَ أوْ شَهِدَ، ويُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُجيبُه إذا دَعاهُ، وَيتَّبِعُه إذا ماتَ".
رواه أحمد بإسناد حسن.
٣٤٩٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ في يومٍ كتَبهُ الله مِنْ أهْلِ الجنَّةِ: مَنْ عادَ مريضاً، وشهِدَ جَنازةً، وصامَ يوماً، وراحَ إلى الجُمعَةِ، وأعْتَق رقَبةً".
стр. 1709
رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى ٧ - الجمعة/ ١ وهنا/ ٧ باب].
٣٤٩٧ - (٤) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"عُودوا المَرْضى، واتَّبِعوا الجَنائِزَ؛ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ".
رواه أحمد والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم هو وغيره في "العيادة" [هنا/ ٧].
٣٤٩٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ شهدَ الجَنازَة حتى يُصَلِّى علَيْها، فلهُ قيراطٌ (١)، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فلَهُ قِيراطَانِ".
قيلَ: وما القِيراطَانِ؟ قال:
"مِثْلُ الجبلَيْنِ العَظيمَيْنِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
[حسن] وفي رواية لمسلم وغيره:
"أصغرُهما مثلُ أحُد".
[صحيح] وفي رواية للبخاري:
"مَنِ اتَّبعَ جَنازَة مسْلمٍ إيماناً واحْتِساباً وكان مَعهُ حتى يُصَلِّى عليها ويُفْرغَ مِنْ دَفْنِها؛ فإنَّه يرْجعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُدٍ، ومَنْ صَلَّى
стр. 1710
عليها ثُمَّ رجَع قبل أن تُدْفَن فإنَّه يرجعُ بقيراطٍ".
٣٤٩٩ - (٦) [صحيح] وعن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ:
أنه كان قاعداً عند ابن عمر إذ طلع خَبّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبدَ الله بْنَ عُمَر! ألا تَسْمَعُ ما يقولُ أبو هريرة؟ يقول: إنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ خرجَ معَ جنازةٍ مِنْ بَيْتِها، وصلَّى عليها، واتَّبَعها حتى تُدْفَن؛ كانَ له قيراطانِ مِنْ أجْرٍ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحدٍ، ومَنْ صلَّى عليها ثُمَّ رجَع كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مثلُ أُحدٍ".
فأرسَل ابْنُ عمر خَبَّاباً إلى عائشةَ يَسْألُها عنْ قولِ أبي هريرةَ ثم يرجعُ إليه فيُخْبِرَهُ بما قالَتْ، وأخذَ ابْنُ عمر قَبْضَةً مِنْ حَصى المسْجِد يقَلِّبُها في يَدِه حتى رَجَع [إليه الرسول]، فقال: قالَتْ عائشة: صدَق أبو هريرة، فضرَب ابْنُ عمر بِالحْصى الذي كان في يديهِ الأرضَ؛ ثُمَّ قال:
لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرةٍ.
رواه مسلم.
٣٥٠٠ - (٧) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ صلّى على جَنازَةٍ فلهُ قيراطٌ، وإنْ شَهِد دَفْنَها فلَهُ قيراطَانِ؛ القيراط مثْلُ أُحُدٍ".
رواه مسلم وابن ماجه.
٣٥٠١ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أُبَيّ بن كعبٍ، وزاد آخره:
"والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيده القيراطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هذا".
стр. 1711
٣٥٠٢ - (٩) [صحيح] وعن ابْنِ عُمَر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ تَبعَ جنازَةً حتَّى يُصلِّى عليها؛ فإنَّ له قيراطاً".
فسُئلَ رسولُ الله ﷺ عن القيراطِ؟ قال:
"مِثْلُ أُحُدٍ".
[صحيح] وفي رواية:
قالوا: يا رسولَ الله! مثلَ قرايطنا هذه؟ قال:
"لا، بَلْ مثلَ أُحُدٍ أوْ أعْظمَ مِنْ أُحُدٍ".
رواه أحمد، ورواته ثقات.
٣٥٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أصْبَح منكمُ اليومَ صائماً؟ ".
قال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:
"مَنْ أطعَم منكمُ اليومَ مِسْكيناً؟ ".
قال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:
"مَنْ عادَ منكُم اليومَ مَريضاً؟ ".
فقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:
"مَنْ تَبعَ منكمُ اليومَ جَنازَةً؟ ".
قال أبو بكْرٍ: أنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما اجْتَمعَتْ هذهِ الخِصالُ قَطُّ في رجُلٍ [في يوم] إلا دَخل الجَنَّةَ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧ (١) وهنا/ ٧].
стр. 1712
١٤ - (الترغيب في كثرة المصلِّين على الجنازة، وفي التعزية).
٣٥٠٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما منْ مَيِّتٍ يُصلِّي عليهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمينَ يَبْلُغونَ مِئةً، كلُّهم يَشْفَعون لَهُ، إلا شُفِّعوا فيه".
رواه مسلم والنسائي والترمذي وعنده:
"مئة فما فوقها" (١).
٣٥٠٥ - (٢) [صحيح] وعن كريبٍ:
أن ابن عباس ﵄ ماتَ لَهُ ابْنٌ بـ (قُديد) أو بـ (عُسفان) فقال: يا كُرَيْبُ! انْظُرْ ما اجْتَمع لَهُ مِنَ الناسِ؟ قال: فَخَرجْتُ فإذا ناسٌ قد اجْتَمعوا، فأخْبَرْتُه فقال: تقولُ هم أرْبَعون؟ قال: قلتُ: نعم. قال: أخْرِجوه؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مِنْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازَتِه أرْبعونَ رجلاً لا يُشْرِكونَ بالله شيئْاً؛ إلا شَفعهُم الله فيه".
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
٣٥٠٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ :
"ما مِنْ رجلٍ يُصَلّي عليه مئَةٌ؛ إلا غَفر الله له".
رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه مبشر بن أبي المليح؛ لا يحضرني حاله (٢).
стр. 1713
٣٥٠٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن الحكم بن فروخ قال:
صلى بنا أبو المُلَيح على جنازَةٍ فظَنَّنا أنَّه قد كَبِّرَ، فأقْبَل علينا بِوجْهِه فقال: أقيموا صُفوفَكُم، ولْتَحْسُنْ شَفاعَتُكم.
قال أبو المليح: حدَّثني عبدُ الله عَنْ إحْدى أمهَّاتِ المؤْمِنين وهيَ مَيْمونَةُ زوجُ النبيِّ ﷺ قالَتْ: أخْبرَني النبيُّ ﷺ قال:
"ما مِنْ ميِّتٍ يُصَلِّي عليه أُمَّة مِنَ الناسِ إلا شُفِّعوا فيه".
فسألْتُ أبا المليح عن الأُمَّة؟ قال: أرْبَعُونَ.
رواه النسائي.
٣٥٠٨ - (٥) [حسن لغيره] وروى ابن ماجه عن عمرو بن حزم عن النبي ﷺ قال:
"ما من مؤمنٍ يعزِّي أخاه بمصيبةٍ؛ إلا كساه الله من حُلَلٍ الكرامة يوم القيامة". (١)
стр. 1714
١٥ - (الترغيب في الإسراع بالجنازة وتعجيل الدفن).
٣٥٠٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"أسْرِعوا بالجنازَةِ، فإنْ تَكُ صالِحةً فخيرٌ تُقَدِّمونَها إلَيْهِ، وإنْ تَكُ سِوى ذلك فَشَرٌّ تَضعونَهٌ عنْ رِقابِكُمْ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٣٥١٠ - (٢) [صحيح] وعن عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه:
أنَّه كان في جَنازَة عُثْمانَ بْنِ أبي العاصي ﵁، وكنَّا نَمْشي مشياً خَفيفاً، فلَحِقَنا أبو بَكْرةَ ﵁ فرفَع سَوْطَه (١) وقال:
لقد رأَيْتُنا ونحنُ معَ رسولِ الله ﷺ نَرمُلُ رَمَلاً.
رواه أبو داود والنسائي.
стр. 1715
١٦ - (الترغيب في الدعاء للميت وإحسان الثناء عليه، والترهيب من سوى ذلك).
٣٥١١ - (١) [صحيح] عن عثمانَ بْنِ عفَّانَ ﵁ قال:
كان النبيُّ ﷺ إذا فَرغ مِنْ دَفْن الميَّت وقَف عليه فقال:
"اسْتَغْفِروا لأَخيكُم، واسْأَلوا لهُ بالتَّثْبيتِ؛ فإنَّه الآنَ يُسْألُ".
رواه أبو داود.
٣٥١٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
مَرُّوا على النبيِّ ﷺ بِجَنازَةٍ فأثْنَوا علَيْها خيراً، فقال:
"وجَبَتْ".
ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرى فأَثْنوا علَيها شرّاً. فقال:
"وجَبَتْ". ثُمَّ قال:
"إنَّ بعضَكُم على بعْضٍ شَهِيدٌ".
رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه.
٣٥١٣ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:
مُرَّ بجَنازَةٍ فأثْنِيَ عليها خيرٌ، فقالَ نبيُّ الله ﷺ :
"وَجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ".
ومُرَّ بجَنازَةٍ فأثْنِيَ عليها شرٌّ، فقالَ نبيُّ الله ﷺ :
"وجَبتْ، وجَبتْ، وجَبتْ". فقال عمرُ:
فداكَ أبي وأمِّي يا رسولَ الله! مُرَّ بجَنازةٍ، فأُثنِيَ عليها خيرٌ، فقلتَ:
"وجَبتْ وجَبتْ وجَبتْ"، ومُرَّ بجنازَةٍ فأثنِيَ عليها شَرٌّ، فقلتَ: "وَجبتْ
стр. 1716
وجَبتْ وجبتْ". فقال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أثْنَيْتُم عليه خَيراً وجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَنْ أثْنَيْتُم عليه شرّاً وجَبتْ له النارُ، أنْتُمْ شُهداءُ الله في الأرْضِ".
رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٣٥١٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي الأسودِ قال:
قَدِمْتُ المدينَةَ فجلسْتُ إلى عُمَر بْنِ الخطَّابِ ﵁، فَمرَّتْ بهِمْ جَنازَةٌ، فأثْنَوا على صاحِبها خيْراً، فقالَ عُمَرُ ﵁: وجَبتْ، ثُمَّ مُرَّ بأُخْرى فأثْنَوْا على صاحِبِها خَيْراً، فقال عُمَرُ: وجَبتْ، ثُمَّ مُرَّ بالثالِثَةِ فأثْنوا على صاحِبها شرّاً، فقال عمر: وجَبتْ. قال أبو الأسْوَدِ: فقلتُ: ما وجَبتْ يا أمير المؤْمِنينَ؟ قال: قلتُ كما قالَ النبيُّ ﷺ :
"أيُّما مسْلمٍ شَهِدَ له أربَعةُ نفَرٍ بخَيْرٍ أدْخَلهُ الله الجَنَّةَ".
قال: فقلْنا: وثلاثَةٌ؟ فقال:
"وثلاثَةٌ".
فقلنا: واثْنانِ؟ قال:
"واثْنانِ".
ثُمَّ لَمْ نَسْأَلهُ عنِ الواحِد.
رواه البخاري.
٣٥١٥ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ما مِنْ مسْلمٍ يموتُ فيَشْهَدُ له أرْبعةُ أهْلِ أبْياتٍ مِنْ جِيرانِه الأَدْنَيْنَ أنَّهم لا يعلَمون إلا خيراً؛ إلا قالَ الله: قد قبِلْتُ عِلْمَكُم فيه، وغفَرْتُ له ما لا تَعْلَمون".
رواه أبو يعلى وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1717
٣٥١٦ - (٦) [حسن لغيره] وروى أحمد عن شيخ من أهل البصرة لم يسمِّه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يرويه عن ربَّه :
"ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يموتُ فيشْهَدُ له ثلاثَةُ أبْياتٍ مِنْ جيرانِه الأَدْنَيْنَ بخيرٍ؛ إلا قالَ الله : قد قبِلْتُ شهادَة عِبادي على ما عَلِموا، وغَفرْتُ له ما أعْلَمُ".
٣٥١٧ - (٧) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال:
كان رسولُ الله ﷺ إذا دُعِيَ إلى جَنازَةٍ سأَل عنْها؟ فإنْ أثنِيَ عليها خَيرٌ قامَ فصَلى عليها، وإنْ أثْنِيَ عليها غيرُ ذلك قال لأهليها:
"شأْنُكُمْ بِها". ولَمْ يُصَلِّ عليها.
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
٣٥١٨ - (٨) [صحيح] وعن مجاهدٍ قال: قالت عائشة ﵂:
ما فعلَ يزيدُ بْنُ قيْسٍ لعَنَهُ الله؟ قالوا: قد ماتَ، قالَتْ: فأسْتَغْفِرُ الله.
فقالوا لَها: ما لكِ لَعَنْتيهِ ثُمَّ قلْتِ: أسْتَغْفِرُ الله؟ قالَتْ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا تَسُبُّوا الأَمْواتَ، فإنَّهمْ أفْضَوْا إلى ما قَدَّموا".
[صحيح] رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو عند البخاري دون ذكر القصة، ولأبي داود:
"إذا ماتَ صاحِبُكم فدَعُوه، لا تَقَعوا فِيهِ".
(قال الحافظ): وتقدم حديث أم سلمة الصحيح [هنا/ ١١]، قالت:
قال رسول الله ﷺ :
"إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون".
стр. 1718
١٧ - (الترهيب من النياحة على الميت والنعي ولطم الخدِّ وخمش الوجه وشقِّ الجيب).
٣٥١٩ - (١) [صحيح] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ :
"الميِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِه بما نِيحَ عليه -وفي روايةٍ: ما نيحَ علَيْهِ-".
رواه البخاري ومسلم، وابن ماجه، والنسائي وقال:
"بالنياحة عليه".
٣٥٢٠ - (٢) [صحيح] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ نيحَ عليهِ، فإنَّهُ يُعذَّبُ بما نيحَ عليه يومَ القِيامَةِ" (١).
رواه البخاري ومسلم.
٣٥٢١ - (٣) [صحيح موقوف] وعن النعمانِ بْن بشيرٍ ﵄ قال:
أُغْمِيَ على عبدِ الله بن رَواحةَ فجعَلَتْ أخْتُه تَبْكي: واجبَلاهُ! واكذا! واكذا! تُعدِّدُ عليه، فقال حين أفاقَ: ما قُلتِ شيئاً إلا قيلَ لي: أنتَ كذلك؟!
رواه البخاري. وزاد في رواية:
فلمَّا مات لم تَبْكِ عليهِ. (٢)
٣٥٢٢ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"ما من مَيِّتٍ يموتُ فيقومُ باكيهِمْ فيقولُ: واجَبَلاهُ! واسَيِّداهُ! أو نَحْوَ
стр. 1719
ذلك، إلا وُكِّلَ به ملَكانِ يَلْهَزانِه: أهكذا أنْتَ؟! ".
رواه ابن ماجه، والترمذي واللفظ له، وقال:
"حديث حسن غريب".
(اللَّهز): هو الدفع بجميع اليد في الصدر.
٣٥٢٣ - (٥) [حسن لغيره] وعنه عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ الميِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحيِّ، إذا قالَتْ: واعَضُداهُ! وامانِعَاهُ! واناصِراهُ! واكاسِيَاهُ! جُبِذَ الميتُ فقيلَ: أناصِرُها أنْتَ؟! أكاسِيها أنْتَ؟! ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣٥٢٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"اثْنَتان في الناسِ هُما بِهمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنِّياحَةُ على الميِّتِ".
رواه مسلم.
٣٥٢٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ مِنَ الكُفْرِ بالله: شَقُّ الجيْبِ، والنِّياحَة، والطَّعْنُ في النَّسبِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
وفي رواية لابن حبان:
"ثلاثَةٌ هِيَ الكُفْرُ".
وفي أخرى:
"ثَلاثٌ مِنْ عمَلِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُهُنَّ أهْلُ الإسْلامِ" فذكر الحديث.
(الجيب): هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في القميص ونحوه.
стр. 1720
٣٥٢٦ - (٨) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال:
لما افْتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ، رنَّ إبليسُ رنَّةً اجتمعتْ إليه جنوده.
فقال: ايأَسوا أن تَرُدُّوا أمة محمدٍ على الشركِ بعدَ يومِكم هذا، ولكنِ افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النّوح.
رواه أحمد بإسناد حسن. (١)
٣٥٢٧ - (٩) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمارٌ عند نعمة، ورنَّةٌ عند مصيبةٍ".
رواه البزار، ورواته ثقات.
٣٥٢٨ - (١٠) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أربَعٌ في أُمَّتي مِنْ أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يتْركونَهُنَّ (٢): الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجومِ، والنِّياحَةُ".
-وقال:-
النائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ موتِها؛ تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِنْ جَربٍ".
رواه مسلم.
стр. 1721
[صحيح لغيره] وابن ماجه، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"النياحَةُ مِنْ أمْرِ الجاهِليَّةِ، وإنَّ النائِحةَ إذا ماتَتْ ولَمْ تَتُبْ؛ قَطَّعَ الله لها ثِياباً مِنْ قَطِرانٍ، ودرْعاً مِنْ لَهبِ النارِ".
(القَطِرانُ) بفتح القاف وكسر الطاء، قال ابن عباس: "هو النحاس المذاب". وقال الحسن: "هو قطران الإبل"، وقيل غير ذلك.
٣٥٢٩ - (١١) [صحيح] وعن أمِّ سلَمة ﵂ قالتْ:
لمَّا ماتَ أبو سلَمة قُلْتُ: غريبٌ وفي أرْضِ غُرْبَةٍ، لأبْكِيَنَّه بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عنه، فكُنْتُ قد تَهيَّأْتُ لِلْبُكاءِ عليه إذ أقْبَلَتِ امْرأَةٌ تريدُ أنْ تُساعِدَني، فاسْتَقْبَلها رسولُ الله ﷺ فقال:
"أتُريدينَ أنْ تُدخلي الشيْطانَ بيْتاً أخْرَجهُ الله منه؟ ".
فكفَفْتُ عنِ البُكاءِ، فلَمْ أبْكِ.
رواه مسلم.
٣٥٣٠ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
لمّا جاءَ رسولَ الله ﷺ قتلُ زَيْدِ بْن حارِثَةَ وجَعْفَرِ بْنِ أبي طالبٍ وعبدِ الله بْنِ رَواحَة؛ جلسَ رسولُ الله ﷺ يعْرَفُ فيه الحُزْنُ؛ قالَتْ: وأنا أطَّلعُ مِنْ شَقِّ البابِ فأتاه رجلٌ فقال: أيْ رسولَ الله! إنَّ نِساءَ جَعْفَر -وذكر بُكاءَهُنَّ -فأمَره أنْ يَنْهاهُنَّ، فذهَب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غَلبْنَني أو غَلَبْنَنا.
فزعَمْتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"فاحْثِ في أفْواهِهِنَّ التراب".
فقلتُ: أرْغَمَ الله أنْفكَ، فوالله ما أنت بفاعلٍ، ولا تركتَ رسولَ اللهُ ﷺ مِنَ العَنا.
стр. 1722
رواه البخاري ومسلم. (١)
٣٥٣١ - (١٣) [حسن] وعن حذيفةَ ﵁؛ أنَّه قالَ إذْ حُضِر:
إذا أنا مِتُّ فلا يُؤَذِّنْ عليَّ أحَدٌ (٢)، إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً.
وإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهى عنِ النَّعْي.
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (٣)
[حسن] ورواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال:
كان حذَيْفَةُ إذا ماتَ لَهُ الميِّتُ قال: لا تُؤْذِنُوا بِه أحَداً؛ إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً؛ إنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ بأُذنيَّ هاتَيْنِ يَنْهى عنِ النَّعْيِ.
٣٥٣٢ - (١٤) [صحيح] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁:
أنَّ عمرَ ﵁ لمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (٤) عليه حَفْصَةُ، فقالَ لها عمر: يا حَفْصَةُ! أما سَمِعْتِ رسول الله ﷺ يقولُ:
"إنَّ المعوَّلَ عليه يُعَذَبُ"؟
قالَتْ: بَلى.
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٥).
٣٥٣٣ - (١٥) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ليسَ مِنّا مَنْ ضرَب الخُدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودَعا بدَعْوى الجاهِلِيَّةِ".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه.
стр. 1723
٣٥٣٤ - (١٦) [صحيح] وعن أبي بردة قال:
وَجِعَ (١) أبو موسى الأشعري ﵁ ورأْسُه في حِجْرِ امْرأةٍ مِنْ أهلِه، فَأَقْبَلَتْ تَصيحُ بِرَنَّةٍ، فلَمْ يَسْتَطعْ أنْ يَرُدَّ عليها شيْئاً، فلمَّا أفاقَ قال:
أنا بَريءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْه رسولُ الله ﷺ .
إنَّ رسولَ الله ﷺ بريءٌ مِنَ الصالِقَة، والحالِقَةِ، والشاقَّةِ.
[صحيح] رواه البخاري ومسلم وابنِ ماجه، والنسائي؛ إلا أنه قال:
أبْرَأُ إليكُمْ كما بَرِئَ رسولُ الله ﷺ :
"ليسَ مِنّا مَنْ حَلَقَ، ولا خَرَق، ولا صَلَقَ".
(الصالِقَةُ): التي ترفع صوتها بالندب والنياحة.
و (الحالِقَةُ): التي تحلق رأسها عند المصيبة.
و (الشاقَّةُ) التي تشقّ ثوبها.
٣٥٣٥ - (١٧) [صحيح] وعن أَسِيد بن أبي أسِيد التابعي عنِ امْرأَةٍ مِنَ المبايِعات قالَتْ:
"كان فيما أخَذ علينَا رسولُ الله ﷺ في المعْروفِ الذي أَخذَ علَيْنا: أنْ لا نَخْمِشَ وجْهاً، ولا نَدْعُوَ ويْلاً، ولا نَشُقَّ جَيْباً، ولا نَنْشُرَ شَعْراً".
رواه أبو داود.
٣٥٣٦ - (١٨) [صحيح] وعن أبي أمامة:
"أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعَن الخامِشَة وجْهَها، والشاقَّةَ جَيْبَها، والداعِيةَ بالوْيلِ والثُّبورِ".
رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1724
١٨ - (الترهيب من إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث).
٣٥٣٧ - (١) [صحيح] عن زينب بنت أبي سلمة قالَتْ:
دخلتُ على أمِّ حبَيبةَ زوْجِ النبيِّ ﷺ حينَ تُوفِّيَ أبوها أبو سفيانَ بْنُ حَرْبٍ فدعَتْ بطيبٍ فيه صُفْرةٌ خَلوقٌ (١) أوْ غَيْرُهُ، فدهَّنَتْ منه جارَيةً، ثُمَّ مَسَّتْ بعارِضَيْها (٢)، ثُمَّ قالَتْ:
والله ما لي بالطيبِ مِنْ حاجَةٍ، غيرَ أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على المِنْبَرِ:
"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، إلا على زوْجٍ أرْبعةَ أشْهُرٍ وعَشْراً".
قالت زينبُ: ثمَّ دخلتُ على زْينبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ حينَ تُوُفِّيَ أخُوها، فدعَتْ بِطيب فَمَسَّتْ منه ثُمَّ قالَتْ: أما والله ما لي بالطِّيبِ مِنْ حاجَةٍ غير أنِّي سمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على المِنْبَرِ:
"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِر أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشْهرٍ وعَشْراً".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
стр. 1725
١٩ - (الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق).
٣٥٣٨ - (١) [صحيح] عن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له:
"يا أبا ذَرّ! إنِّي أرَاك ضَعيفاً، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أحِبُّ لنَفْسي، لا تأَمَّرَنَّ (١) على اثْنَيْنِ، ولا تَوَلِّيَنَّ مالَ اليَتيم".
رواه مسلم وغيره.
٣٥٣٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"اجْتَنِبوا السبعَ الموبِقَاتِ".
قالوا: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:
"الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالْحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيم، والتولِّي يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المؤْمِنَاتِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].
٣٥٤٠ - (٣) [حسن لغيره] ورواه البزار؛ ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
"الكَبائرُ سَبْعٌ: أوَّلُهنَّ الإشْراك بالله، وقتْلُ النَّفْسِ بغيرْ حقِّها، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيم، والفرارُ يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المحصناتِ، والانْتِقالُ إلى الأَعْرابِ بعد هِجْرَتِه". (٢) [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١١].
(الموِبِقَات): المهلكات.
стр. 1726
٣٥٤١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده:
أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ إلى أهْلِ اليَمن بكتابٍ فيه:
"إنَّ أكْبَر الكبائِر عندَ الله يومَ القيامَة: الإِشْراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمِنَةِ بغيرِ الحَقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزَّحْفِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، ورَميُ المُحْصَنَةِ، وتعلُّمُ السِحْر، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ" فذكر الحديث. وهو كتاب طويل فيه ذكر الزكاة والديات وغير ذلك (١).
رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١١].
стр. 1727
٢٠ - (الترغيب في زيارة الرجال القبور، والترهيب من زيارة النساء لها واتباعهنّ الجنائز).
٣٥٤٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قالَ:
زارَ النبيُّ ﷺ قَبرَ أمِّه فبَكى وأبْكَى مَنْ حولَهُ، فقال:
"اسْتَأْذَنْتُ ربِّي في أنْ أسْتَغْفِرَ لها، فلَمْ يأْذَنْ لي، واسْتَأْذَنْتُه في أنْ أزورَ قَبْرَها فأَذِنَ لي، فَزُوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ".
رواه مسلم وغيره.
٣٥٤٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنِّي نَهيْتُكم عن زيارَةِ القبورِ فزوروها؛ فإنَّ فيها عِبْرةً".
رواد أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح".
٣٥٤٤ - (٣) [صحيح] وعن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"قد كنتُ نَهيْتُكم عَنْ زيارَةِ القُبورِ، فقد أُذِنَ لمحمَّدٍ في زيارَةِ قَبْرِ أُمِّه، فزوروها، فإنَّها تذَكِّرُ الآخِرَة".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
(قال الحافظ): "قد كان النبي ﷺ نهى عن زيارة القبور نهياً عاماً للرجال والنساء، ثم أذن للرجال في زيارتها، واستمر النهي في حق النساء. وقيل: كانت الرخصة عامة (١).
وفي هذا كلام طويل ذكرته في غير هذا الكتاب. والله أعلم".
стр. 1728
٣٥٤٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁:
"أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعَن زوّارتِ القُبورِ".
رواه الترمذي وابن ماجه أيضاً، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة -وفيه كلام- عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 1729
٢١ - (الترهيب من المرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم مع الغفلة عما أصابهم، وبعض ما جاء في عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكرٍ ونكيرٍ ﵉.
٣٥٤٦ - (١) [صحيح] عن ابن عمرَ ﵄:
أنَّ رسول الله ﷺ قال لأَصْحابِه -يعني لمّا وصلوا الحِجْرَ ديارَ ثَمودٍ-:
"لا تَدْخلوا على هؤلاءِ المُعَذَّبَين إلا أنْ تكونوا باكينَ؛ فإنْ لَمْ تكونوا باكين فلا تَدْخُلوا علَيْهِمْ؛ لا يُصِيبُكُمْ ما أصابَهُمْ".
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية قال: (١)
لما مرَّ النبيُّ ﷺ بـ (الحِجْرِ) قال:
"لا تَدْخلوا مساكِنَ الَّذين ظَلمُوا أنْفُسَهم أنْ يُصيبَكُم ما أصابَهُمْ، إلا أنْ تكونوا باكينَ".
ثمَّ قَنَعَ رأْسَهُ وأسْرَع السَّيْرَ حتَّى أجازَ الوادي.
فصل
٣٥٤٧ - (٢) [صحيح] عن عائشة ﵂:
أنَّ يهودِيَّة دخلَتْ عليها فذكرتْ عذابَ القَبْرِ، فقالَتْ لها: أعاذكِ الله مِنْ عذابِ القبْرِ.
قالَتْ عائشةُ: فسألْتُ رسولَ الله ﷺ عن عذابِ القبْرِ؟ فقال:
стр. 1730
"نعم، عذابُ القبْرِ حَقٌّ".
قالَتْ: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ بعدُ صلَّى صَلاةً إلا تَعوَّذَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ".
رواه البخاري ومسلم.
٣٥٤٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"إنَّ الموْتَى لَيُعَذَّبونَ في قبورِهمْ، حتى إنَّ البهائم لَتَسْمَعُ أصْواتَهُم".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن (١).
٣٥٤٩ - (٤) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لولا أنْ لا تدافَنوا لَدعْوتُ الله أنْ يُسْمِعَكُمْ عذابَ القَبرِ".
رواه مسلم.
٣٥٥٠ - (٥) [حسن] وعن هانئٍ مولى عثمان بن عفان قال:
كان عثمانُ ﵁ إذا وقَفَ على قبرٍ بَكى حتى يَبُلَّ لحْيَتَهُ، فقيلَ له: تذْكُرُ الجنَّةَ والنارَ فلا تَبْكي، وتبكي من هذا (٢)؟ فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"القبرُ أوَّلُ (٣) منازِل الآخِرْةِ، فإنْ نَجا منه فما بعْدَهُ أيْسَرُ مهُ، وإنْ لَمْ يَنْجُ منه فما بَعْدَهُ أشَدُّ".
стр. 1731
قال: وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما رأيتُ مَنْظَراً قَطُّ إلا القَبرُ أَفْظَعُ مِنْهُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (١).
٣٥٥١ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجنَّةِ فمِنْ أهْلِ الجنَّةِ، وإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النارِ فَمِنْ أهْلِ النارِ، فيُقالُ: هذا مَقْعدُك حتّى يَبْعَثَك الله يومَ القِيامَةِ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
وأبو داود دون قوله: "فيقال. . ." إلى آخره.
٣٥٥٢ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"إن المؤمنَ في قبره لفي روضةٍ خضراءَ، فيُرَحِّبُ له [في] قبرهِ سبعين ذراعاً، وينوّرُ له كالقمرِ ليلةَ البدرِ. أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ -قال:- أتدرونَ ما المعيشة الضَّنْكُ؟ ".
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
стр. 1732
عذابُ الكافرِ في قبرهِ، والذي نفسي بيده! إنه يُسلط عليه تسعةٌ وتسعون تنيناً، أتدرون ما التنين؟! تسعون (١) حيةٌ، لكل حيةٍ سبعُ رؤوسٍ يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة".
رواه أبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له؛ كلاهما من طريق دراج عن ابن حجيرة. (٢)
٣٥٥٣ - (٨) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكر فَتَّانَ القبرِ، فقال عمر: أتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ :
"نعم كهَيْئتِكَ اليَوْمَ".
فقال عمر: بفيهِ الحَجَر!
رواه أحمد من طريق ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد (٣).
٣٥٥٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:
قلت: يا رسول الله! تُبتلى هذه الأمة في قبورِها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفةٌ؟ قال:
" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ".
رواه البزار، ورواته ثقات.
стр. 1733
٣٥٥٥ - (١٠) [صحيح] وعن أنس ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ العبدَ إذا وُضعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصحابُه، وإنَّه ليسْمَعُ قرْعَ نِعالِهمْ إذا انْصَرفوا؛ أَتاه مَلَكانِ، فَيُقْعِدانهِ، فيقُولانِ لَهُ: ما كنتَ تَقولُ في هذا الرجلِ محمَّدٍ؟ فأمَّا المؤْمِنُ فيقولُ: أشْهَدُ أنَّه عَبْدُ الله ورسولُه، فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النارِ أبْدلَكَ الله بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجنَّةِ؛ -قال النبيُّ ﷺ : -فيراهُما جميعاً.
وأمَّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ فيقولُ: لا أدري، كنْتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ فيه! فيقالُ: لا دَرَيتَ ولا تَلَيْتَ، ثمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حديدٍ ضَربَةً بين أذُنَيْهِ فيصيحُ صَيْحةً يسمَعُها مَنْ يَليه إلا الثَّقلَيْنِ".
رواه البخاري واللفظ له، ومسلم (١).
وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ المؤْمِنَ إذا وُضعَ في قبرِه أتاه ملَكٌ فيقولُ له: ما كنتَ تعبُد؟ فإنِ الله هَداه قال: كُنتُ أعْبدُ الله، فيقولُ له: ما كنتَ تَقول في هذا الرجُلِ؟ فيقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه، فما يُسْأَل عَنْ شيْءٍ غيرها، فيُنْطَلقُ به إلى بيتٍ كان لَهُ في النارِ فيُقال له: هذا [بيتك] كان لَك في النار، ولكنَّ الله عصَمَك فأبْدلَك بِه بيْتاً في الجنَّةِ، فيراه فيقولُ: دَعوني حتَّى أذْهبَ فأُبَشِّرَ أهْلي، فيقالُ له: اسْكُنْ. قال:
وإنَّ الكافِرَ أوِ المُنافِقَ إذا وُضعَ في قبْرهِ أتاه مَلَكٌ فينْتَهِرُه فيقولُ له: ما كنتَ
стр. 1734
تعبُد؟ فيقولُ: لا أدْري! فيقالُ [له]: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ. فيقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ! فيضرِبُه بمِطراقٍ (١) [من حديد] بيْن أذُنَيْهِ فيصيحُ صيْحَةً يسمَعُها الخَلْقُ غيرُ الثَّقلَيْنِ" (٢).
ورواه أبو داود نحوه، والنسائي باختصار.
٣٥٥٦ - (١١) [صحيح] ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ بنحو الرواية الأولى، وزاد في آخره:
فقال بعضُ القوْمِ: يا رسولَ الله! ما أحَدٌ يقومُ علَيْهِ ملَكٌ في يدِه مطْراقٌ إلا هيل (٣). فقالَ رسولُ الله ﷺ :
" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ".
٣٥٥٧ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالَتْ:
جاءَتْ يهودِيَّة اسْتَطْعَمتْ على بابي فقالَتْ: أطْعِموني أعاذَكُم الله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، ومِنْ فِتْنَةِ عذاب القبْرِ. قالَتْ: فلَمْ أَزَلْ أحْبِسُها حتّى جاءَ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسوْلَ الله! ما تقولُ هذه اليَهودِيَّةُ؟ قال:
"وما تقولُ؟ ".
قلتُ: تقولُ: أعاذَكُم الله مِنْ فتْنَةِ الدَّجَّالِ، ومِنْ فتْنَةِ عذابِ القَبْرِ. قالت عائشة: فقامَ رسولُ الله ﷺ فرفَع يَديْه مدّاً، يَسْتَعيذُ بالله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ،
стр. 1735
ومِنْ عذابِ القَبْرِ. ثُمَّ قال:
"أمّا فِتْنَةُ الدَّجَّال، فإنَّه لَمْ يكُنْ نَبِيٌّ إلا [قد] حَذَّر أُمَّتَهُ، وسأُحَدِّثُكُمُـ[ـوهُ] بحَديثٍ لَمْ يُحذِّرْهُ نبيٌّ أمِّتهُ: إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ الله ليْسَ بأَعْورَ، مكتوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرُ، يَقْرَؤهُ كلُّ مؤْمِنٍ.
فأمَّا فِتْنَةُ القَبرِ، فبِي تُفْتَنون، وعَنِّي تُسْأَلون، فإذا كانَ الرجلُ الصالِح أُجِلسَ في قبره غيرَ فَزِعٍ ولا مشْعوفٍ، ثُمَّ يقال لهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقول في الإسْلامِ. فيقالُ: ما هذا الرجلُ الذي كانَ فيكُم؟ فيقولُ: مُحمَّد رسولُ الله، جاءَنا بالبَيِّناتِ مِنْ عندِ الله فصدَّقْناه، فَيُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ، فيَنْظُر إليها يحَطِمُ بعضُها بعْضاً، فيقالُ له: انْظُرْ إلى ما وقَاك الله، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرْجَةٌ إلى الجنَّةِ، فيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: هذا مَقْعدُكَ منها، ويُقالُ: على اليَقين كنتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله.
وإذا كانَ الرجلُ السوءُ، أُجلِسَ في قبرهِ فَزِعاً مشْعوفاً فيُقالُ له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولون قولاً فقلتُ كما قالوا، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ إلى الجنَّةِ، فيَنْظُر إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيقالُ له: انْظُر إلى ما صرَف الله عنك، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ، فينْظُر إليْها يَحطِمُ بعضُها بعْضاً، ويقالُ [له]: هذا مَقْعَدُك منها، على الشَّكُّ كنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُعَذَّبُ".
رواه أحمد بإسناد صحيح.
قوله: "غير مشعوف" هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء، قال أهل اللغة:
" (الشعف): هو الفزع حتى يذهب بالقلب".
стр. 1736
٣٥٥٨ - (١٣) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال:
خَرجْنا مع رسولِ الله ﷺ في جَنازَةِ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فانْتَهيْنا إلى القَبْرِ، ولمَّا يُلحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله ﷺ ، وجلَسْنا حولَه كأنَّما على رؤوسِنا الطيرُ، وبيدهِ عودٌ ينْكُتُ به في الأرْضِ، فرفَع رأْسَهُ فقال:
"اسْتَعيذوا بالله مِنْ عذابِ القَبْر، (مرتين أو ثلاثاً) ".
[صحيح] زاد في رواية (١): وقال:
"وإنَّه لَيَسْمَعُ خفْقَ نعالِهم إذا وَلَّوا مُدْبِرينَ، حينَ يُقال له: يا هذا! مَنْ ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نَبِيُّك؟ ".
[صحيح] وفي رواية (٢):
"ويأتيهِ ملَكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ له: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ الله.
فيقولانِ لَهُ: وما دينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسْلامُ، فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله، فيقولان له: وما يُدْريكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كِتابَ الله، وآمنتُ وصدَّقْتُ".
[صحيح] زاد في رواية (٣):
"فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أنْ صَدق عَبْدي، فأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسوهُ مِنَ الجنَّةِ، وافْتَحوا لَهُ باباً إلى الجنَّةِ، فيأْتيه مِنْ رَوْحِها وطيبِها، ويُفْسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصرِه.
стр. 1737
وإنَّ الكافِرَ -فذكر موتَهُ قال:- فتُعادُ روحه في جَسَدِه، ويأتيهِ مَلكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ [له]: مَنْ ربُّك؟ فيقولُ: هاه، هاه (١)، لا أدْري.
فيقولان: ما دينُك؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدْري. فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الذي بُعثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدري. فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أنْ قد كذَبَ، فأفْرِشوهُ مِنَ النارِ، وألْبِسوهُ منَ النارِ، وافْتَحوا له باباً إلى النارِ.
فَيأْتيه مِنْ حَرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه، -زاد (٢) في رواية:- ثُمَّ يُقَيَّضُ لَه أعْمى أبْكَمُ معَه مِرْزَبَةٌ (٣) مِنْ حديدٍ، لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصارَ تُراباً، فيضرِبُه بِها ضَربةً يسْمَعُها ما بينَ المشْرِقِ والمغْربِ إلا الثَّقَليْنِ، فيصيرُ تُراباً، ثُمَّ تعادُ فيه الروحُ".
رواه أبو داود.
[صحيح] ورواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في "الصحيح" أطول من هذا، ولفظه قال:
خَرجْنا معَ رسولِ الله ﷺ ، فذكَر مثلَهُ إلى أنْ قال: فرفَع رأْسَه فقالَ: "اسْتَعيذوا بالله من عَذابِ القَبْرِ. (مرتين أو ثلاثاً) ". ثُمَّ قال:
"إنَّ العبْدَ المؤمِنَ إذا كانَ في انْقِطاع مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزل إليه مِلائكةٌ مِنَ السماء بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهُم الشمسُ، معَهم كَفَنٌ مِنْ أكفانِ الجَنَّةِ، وحَنوطٌ مِنْ حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجْلِسوا منه مَدَّ البَصِر، ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الموْتِ ﵇؛ حتى يجْلِس عند رأْسِهِ فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ
стр. 1738
الطيِّبَةُ! اُخْرُجي إلى مَغْفرَةٍ مِنَ الله ورِضْوانٍ، (قال:) فَتَخْرجُ فتَسيلُ كما تسيلُ القَطْرَةُ منْ في السِّقاءِ، فيأخُذُها، فإذَا أخَذَها لَمْ يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عينٍ حتى يأْخُذوها فيَجْعَلوها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخْرجُ منها كأطيبِ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرْضِ، (قال:) فيصْعَدون بها، فلا يَمُرُّونَ [يعني بها] على مَلأٍ مِنَ الملائكَةِ إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّب؟ فيقولون: فلانُ ابْنُ فلانٍ، بأحْسَنِ أسْمائه التي كانَ يسَمُّونَه بها في الدُّنيا، حتى يَنْتَهوا بِها إلى السماءِ الدُّنيا، فيَسْتَفْتِحونَ له، فيُفْتَح ل هـ[ـم]، فَيُشَيِّعهُ مِن كلِّ سماءٍ مُقَرِّبوها إلى السماءِ الَّتي تَليهِا، حتى يَنْتَهيَ بِها إلى السماءِ السابِعَةِ، فيقول الله : اكْتُبوا كتاب عبْدي في عَلِّيِّينَ، وأَعيدوه إلى الأرْضِ [فإنِّي منها خلَقْتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخْرِجُم تارَةً أُخْرى، فتُعادُ روحُه] (١) في جَسده، فيَأْتيه مَلَكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ الله، فيقولانِ: ما دينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسْلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله، فيقولان له. وما عَملك (٢)؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ الله فآمَنْتُ به، وصدَّقْتُه. فينادي منادٍ مِنَ السَّماءِ: أنْ صَدق عَبْدي، فأفْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ، [وألبسوه من الجنة]، وافْتَحوا لَه باباً إلى الجنَّة، -قال:- فَيأْتيهِ مِنْ رَوْحِها وطيبها، وُيفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بصَرهِ، -قال:- ويأْتيهِ رجُلٌ حَسنُ الوَجْهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الريحِ، فيقولُ: أبْشِرْ بالَّذي يَسرُّكَ، هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعَدُ. فيقولُ: مَنْ أنْتَ؟ فوجْهُك الوَجْهُ يَجيءُ بالْخَيْرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الصالِحُ. فيقولُ: ربِّ أقِم الساعَةَ، حتَّى أرْجعَ إلى أهْلي ومالي.
стр. 1739
وإنَّ العَبْد الكافِرَ إذا كان في انْقِطاعٍ مِنَ الدنيا، وإقْبال مِنَ الآخِرَة نَزل إليه [مِنَ السَماءِ] ملائكةٌ سُودُ الوجوهِ، معَهم المُسوحُ، فيَجْلِسونَ منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ مَلَك المَوْتِ حتى يَجْلِسَ عند رَأْسِه، فيقولُ: أيَّتُها النفْس الخَبيثَةُ! اخْرُجي إلى سخَطٍ مِنَ الله وغَضَب [قال:] فَتُفَرِّقُ في جَسَدِه، فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفودُ مِنَ الصوفِ المبْلولِ، فيأْخُذها، فإذا أخذَها لَمْ يَدعوها في يَدهِ طَرْفةَ عَيْنٍ حتى يَجْعَلوها في تِلْكَ المسُوح، وَيخرُج منها كأنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرْضِ، فيَصْعَدون بِها فلا يَمُرُّونَ بها على ملأ مِنَ الملائِكةِ إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبيثُ؟ فيقولون: فلانُ ابْن فلانٍ، بأقْبَحِ أسْمائِه التي كانَ يُسَمَّى بِها في الدنيا، حَتَّى يُنْتَهى به إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرأَ رسول الله ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، فيقولُ الله : اكتُبوا كتابَه في سجِّينٍ في الأَرْضِ السفْلى، فتُطْرَحُ روحُه طَرْحاً، ثُمَّ قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، فتُعادُ روحُه في جَسَده، ويَأْتيه مَلَكانِ فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ لهُ: مَنْ رَبُّك؟ فيقولُ: هاه، هاه، لَا أدْري، قال: فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدْري، قالَ: فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الَّذي بُعثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدري، فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أنْ كَذَبَ، فأَفْرِشوهُ مِنَ النارِ، وافْتَحوا له باباً إلى النارِ، فيأتيه مِنْ حَرِّها وسَمومِها، ويُضَيَّقُ عليه قبرُه حتى تَخْتلِفَ فيه أضْلاعُه، ويأتيهِ رجل قبيحُ الوجْهِ، قبيحُ الثِيابِ، مُنْتِنُ الريح، فيقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُوؤكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ توعَدُ، فيقولَ: مَن أنْتَ؟ فوجْهُكَ الوجْة يجيءُ بالشَرِّ، فيقول: أنا عملُكَ الخَبيث. فيقولُ: ربِّ لا تُقمِ الساعَةَ".
стр. 1740
[صحيح] وفي رواية له بمعناه، وزاد:
"فيأتيهِ آتٍ قبيحُ الوجْه قبيحُ الثياب، منتنُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بهَوانٍ مِنَ الله وعذَاب مُقيمٍ، فيقول: [وأنت فـ] بَشَّركَ الله بالشرِّ مَنْ أنْتَ؟ فيقولُ: أنا عَملُكَ الخَبيثُ، كنتَ بَطيئاً عَنْ طاعَةِ الله سَريعاً في مَعصِيَتِه، فجزَاك الله شرّاً. ثُمَّ يُقَيَّضُ له أعْمى أصَمُّ في يديهِ مِرْزَبَةٌ لو ضُرِبَ بها جَبلٌ كان تُراباً، فيضرِبُه ضَرْبَةً فيصيرُ تُراباً، ثُمَّ يعُيدُه الله كما كان، فيضرِبُه ضرْبةً أُخْرى؛ فيصيحُ صَيْحةً يسْمَعُه كلُّ شيْءٍ إلا الثقلَيْنِ. -قال البراء-: ثمَّ يُفتَح له بابٌ مِنَ النارِ، ويُمَهَّدُ له مِنْ فُرشِ النارِ".
(قال الحافظ): "هذا الحديث حديث حسن، رواته محتج بهم في "الصحيح" كما تقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء. كذا قال أبو موسى الأصبهاني ﵀. والمنهال روى له البخاري حديثاً واحداً. وقال ابن معين: المنهال ثقة. وقال أحمد العِجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: تركه شعبة على عمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنه سُمع من داره صوتُ قراءةٍ بالتطريب. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بشر أحب إليَّ من المنهال، وزاذان ثقة مشهور، ألانَهُ بعضهم، وروى له مسلم حديثين في (صحيحه).
قوله: (هاه هاه): هي كلمة تقال في الضحك، وفي الإيعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق بمعنى الحديث. والله أعلم.
٣٥٥٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ المؤْمِنَ إذا قُبِضَ أتَتْه ملائكةُ الرحمَة بِحَريرَةٍ بيْضاءَ، فيقولونَ: اخْرجي إلى رَوْحِ الله، فتَخْرُج كأَطْيَبِ ريحِ المِسْكِ حتى إنَّه لَيُناوِلُه بَعْضُهم
стр. 1741
بَعْضاً، فيَشُمُّونَهُ، حتى يأْتون به بابَ السماءِ، فيقولونَ: ما هذه الريحُ الطيِّبَةُ التي جاءَتْ مِنَ الأرْضِ؟ ولا يَأْتُونَ سماءً إلا قالوا مِثْلَ ذلك، حتى يأْتُونَ بِه أرْواحَ المُؤْمِنينَ، فلَهُم أشَدّ فَرحاً مِنْ أَهْلِ الغائِبِ بغائِبهمْ، فيقولون: ما فَعل فلانُ؟ فيقولونَ: دَعوهُ حتى يَسْتَريحَ؛ فإنَّه كانَ في غَمِّ الدنْيا، فيقولُ: قد ماتَ، أما أتاكُم؟ فيقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوِيَةِ.
وأما الكافِرُ، فَتَأْتيهِ ملائكَةُ العَذابِ بمِسَحٍ، فيقولون: اخْرُجي إلى غَضَبِ الله، فتَخْرُج كأنْتَنِ ريحِ جيفَةٍ، فيذْهَبُ به إلى بابِ الأرْضِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو عند ابن ماجه بنحوه بإسناد صحيح.
٣٥٦٠ - (١٥) [حسن] وعن أبي هريرة أيضاً؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إذا قُبرَ الميِّتُ -أو قالَ: أحدُكُم- أتاه ملَكان أسْوَدان أزْرَقان، يقالُ لأحَدِهما المُنْكَرُ، وللآخَرِ النَّكيرُ، فيقولان: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجُلِ؟ فيقول ما كانَ يقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه، أشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محَمَّداً عبدُه ورسولُه. فيقولان: قد كنّا نعلَمُ أنَّك تقولُ هذا، ثُمَّ يُفْسَحُ له في قبْرهِ سبْعونَ ذراعاً في سبْعينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ له فيه، ثُمَّ يقالُ له: نَمْ، فيقولُ: أرْجعُ إلى أهْلي فأُخْبِرهُم؟ فيقولان: نَمْ كنَوْمَةِ العَروسِ الذي لا يوقِظُه إلا أحَبُّ أهْلِه إلَيْه، حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِه ذلك.
وإنْ كانَ منافِقاً قال: سمعتُ الناسَ يقولون قولاً فقُلْتُ مِثْلَهُ: لا أدري! فيقولان: قد كنَّا نعلَمُ أنَّك تقولُ ذلك، فيُقالُ للأَرْضِ: الْتَئِمي عليه، فتَلْتَئم عليه، فتَخْتَلِفُ أضْلاعُه، فلا يَزالُ فيها مُعَذباً حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مضْجَعِه ذلك".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب"، وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1742
(العروس): يطلق على الرجل وعلى المرأة، ما داما في أعراسهما.
٣٥٦١ - (١٦) [حسن] وعن أبي هريرة أيضاً عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ الميِّتَ إذا وُضعَ في قبْرِه إنَّه يَسْمعُ خَفْقَ نِعالهم حينَ يُوَلُّون مدْبِرينَ، فإنْ كان مؤْمِناً كانتِ الصلاةُ عند رأْسِه، وكانَ الصيامُ عنْ يَمينِه، وكانَتِ الزكاةُ عَنْ شِمالَه، وكان فعلُ الخيرات منَ الصدقة والصلاةِ والمعْروفِ والإحْسانِ إلى الناسِ عند رجْلَيْهِ، فيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رأْسِه فتقولُ الصلاةُ: ما قِبلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتى عَنْ يَمينِه فيقولُ الصيامُ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتى عنْ يَسارِه فتقولُ الزكاةُ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رجْلَيْه فيقولُ فِعْلُ الخيْراتِ مِنَ الصدَقَةِ والصلاةِ والمعْروفِ والإحْسانِ إلى الناسِ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، فيقالُ لَهُ: اجلِسْ، فيَجْلِسُ قد مَثُلَتْ لَهُ الشمْسُ، وقد آذَنَتْ (١) للْغُروبِ، فيُقال له: أرأَيْتَكَ هذا الَّذي كانَ قِبَلَكُم؛ ما تقولُ فيه، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ: دعوني حتّى أُصَلِّي، فيقولونَ: إنَّكَ سَتفْعَلُ، أخْبِرْنا عَمَّا نسْأَلُك عنه؛ أرأَيْتَك هذا الرجُلَ الَّذي كان قِبَلَكُمْ؛ ماذا تَقُولُ فيه، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ قال: فيقولُ: محَمَّدٌ؛ أشْهَدُ أنَّه رسولُ الله، ﷺ وأنَّه جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عندِ الله، فيُقالُ له: على ذلك حَيِيْتَ، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أبْوابِ الجَنَّةِ فيقُالُ له: هذا مَقْعَدُكَ مِنْها، وما أَعَدَّ الله لَك فيها، فَيزْدادُ غِبْطَةٌ وسروراً، ثُمَّ يُفْتَحٌ له بابٌ مِنْ أبْوابِ النارِ، فيُقالُ له: هذا مقْعَدُكَ وما أعدَّ الله لك فيها لَوْ عَصْيتَهُ، فيَزْدادُ غِبْطَةً وسُروراً،
стр. 1743
ثُمَّ يُفْسَحُ له في قَبْرِه سَبْعون ذِراعاً، وُينَوَّرُ له فيه، ويُعادُ الجَسدُ لِما بُدِئَ مِنْهُ، فتُجْعَلُ نَسَمتُه في النَّسَم الطيِّبِ، وهي طيرٌ تَعْلُق (١) مِنْ شَجَر الجَنَّةِ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " الآية.
وإنَّ الكافِرَ إذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رأْسِه لَمْ يوجَدْ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمينِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمالِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه فلا يَوجَدُ شَيْءٌ، فيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ، فيَجْلِسُ مَرْعوباً خائفاً، فيقالُ: أرأَيْتَك هذا الرجلَ الّذي كانَ فيكُم؛ ماذا تقولُ فيه؟ وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ: أيُّ رجلٍ؟ ولا يَهْتَدي لاسْمِه، فيقالُ له: مُحَمَّدٌ، فيقول: لا أدْري، سمعتُ الناسَ قالوا قولاً، فقُلْتُ كما قالَ الناسُ! فيقُالُ لَهُ: على ذلك حَيِيْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أبوابِ النار فيُقالُ له: هذا مَقْعَدُك مِنَ النار، وما أعَدَّ الله لك فيها، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبوراً، ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بابٌ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ، فَيُقالُ له: هذا مَقْعَدُك مِنْها، وما أَعَدَّ الله لَك فيها لوْ أطَعْتَهُ، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبوراً، ثُمَّ يُضَيَّق عليه قَبرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه، فتلك المعيشَةُ الضنكة التي قالَ الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وزاد الطبراني: "قال أبو عمر يعني الضرير: قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال:
стр. 1744
نعم. قال أبو عمر: كان يشهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه؛ كان يسمع الناس يقولون شيئاً فيقوله".
[حسن] وفي رواية للطبراني:
"يُؤتَى الرجُلُ في قَبرِه، فإذا أُتِيَ مِنْ قِبلَ رأْسِه دفَعتْهُ تِلاوةُ القُرآنِ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يديْهِ دفَعتْهُ الصدَقَةُ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رجلَيْهِ دَفعهُ مشْيُه إلى المسَاجِدِ. . ." الحديث.
(النَّسَمة) بفتح النون والسين: هي الروح.
قوله (تعلُق) بضم اللام؛ أي: تأكل.
(قال الحافظ):
"وقد أملينا في "الترهيب من إصابة البول الثوب" وفي "النميمة" جملة من الأحاديث في أن عذاب القبر من البول والنميمة، لم نعد من تلك الأحاديث هنا شيئاً، والأحاديث في عذاب القبر وسؤال الملكين كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية. والله الموفق، لا ربَّ غيره".
٣٥٦٢ - (١٧) [حسن لغيره] وقد روي عن ابن عمروٍ (١) ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"ما مِنْ مسْلمٍ يموتُ يومَ الجُمعَةِ أوْ ليلَةَ الجُمعَةِ إلا وقَاهُ الله فِتْنَة القَبْرِ".
رواه الترمذي، وغيره، وقال الترمذي:
"حديث غريب، وليس إسناده بمتصل" (٢).
стр. 1745
٢٢ - (الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت).
٣٥٦٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لأَنْ يجلِسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتَحْرِقَ ثيابَهُ فتَخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خَيرٌ له مِنْ أنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٣٥٦٤ - (٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"لأَنْ أمْشي على جَمْرَةٍ أو سَيْفٍ، أو أخْصِفَ نَعْلي بِرجْلي؛ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أمْشِيَ على قَبْرٍ".
رواه ابن ماجه بإسناد جيد.
٣٥٦٥ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
"لأَنْ أطأَ على جَمْرَةٍ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أطأ على قبْرِ مسْلمٍ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن، وليس في أصلي رفعُه.
٣٥٦٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمارة بن حزم ﵁ قال:
رآني رسول الله ﷺ : جالساً على قبرٍ فقال:
"يا صاحبَ القبرِ! انزلْ مِن على القبرِ، لا تؤذي (١) صاحبَ القبرِ، ولا يؤذيك".
стр. 1746
رواه الطبراني في "الكبير" من رواية ابن لهيعة (١).
٣٥٦٧ - (٥) [صحيح] وروي عن عائشة ﵂ قالَتْ: قال رسولُ الله ﷺ :
"كَسْرُ عَظْمِ المِّيتِ ككَسْرِه حَيّاً".
رواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1747
٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة.
(قال الحافظ):
"وهذا الكتاب بجملته ليس صريحاً في "الترغيب والترهيب"، وإنما هو حكاية أمور مهولة تَؤُول بالسعداء إلى النعيم، وبالأشقياء إلى الجحيم، وفي غضونها ما هو صريح فيها أو كالصريح، فلنقتصر على إملاء نُبَذٍ منه يحصل بالوقوف عليها الإحاطة بجميع معاني ما ورد فيه على طرف من الإجمال، ولا يخرج عنها إلا زيادةٌ شاذة في حديث ضعيف أو منكر، إذ لو استوعبنا منه كما استوعبنا من غيره من أبواب هذا الكتاب لكان ذلك قريباً مما مضى، ولخرجنا عن غير المقصود إلى الإطناب الممل. والله المستعان، وجعلناه فصولاً (١) ".
١ - فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة
٣٥٦٨ - (١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:
جاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: ما الصُّورُ؟ قال:
"قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ".
رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه".
٣٥٦٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كيفَ أنْعَمُ وقدِ التَقم صاحِبُ القْرنِ القَرنَ، وحنى جَبْهَتَهُ، وأصْغَى سَمْعَهُ؛ يَنْتَظرُ أنْ يُؤْمَر فَينْفُخَ؟! ".
فكأنَّ ذلك ثَقُلَ على أصْحابِه فقالوا: كيفَ نَفْعَلُ يا رسول الله! أوَ نَقولُ؟ قال:
"قولوا: حَسْبُنا الله، ونِعْمَ الوكيلُ، على الله توَكَّلْنا -وربَّما قالَ: توكَّلْنا