حسن. والله أعلم.
[صحيح لغيره موقوف] وفي رواية له في "الكبير" موقوفة قال:
خللوا الأصابعَ الخمسَ؛ لا يحشوها الله ناراً.
قوله: (لتنهكنَّها) أي: لتبالغنّ في غسلها، أو لتبالغنّ النار في إحراقها.
و (النَّهكَ): المبالغة في كل شيء.
٢١٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:
أنّ النبي ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عَقِبَيْهِ، فقال:
"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ".
وفي رواية:
أنّ أبا هريرة رأى قوماً يتوضّؤون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإنّي سمعت أبا القاسم ﷺ قال:
"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ"، أو "ويلٌ للعراقيب من النار". (١)
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً.
وروى الترمذي عنه:
"ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ". ثم قال:
٢٢٠ - (٥) [صحيح] وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال:
"ويلٌ للأعقابِ وبطونِ الأقدامِ من النارِ".
قال الحافظ: "وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبراني في "الكبير"، وابن خزيمة في "صحيحه" من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدي مرفوعاً، ورواه
стр. 204
أحمد موقوفاً عليه (١) ".
٢٢١ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ:
أن رسول الله ﷺ رأى قوماً وأعقابُهم تَلُوحُ، فقال:
"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
رواه مسلم وأبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري بنحوه.
٢٢٢ - (٧) [حسن] وعن أبي روح الكُلاعي قال:
صلّى بنا نبيُّ الله ﷺ صلاةً فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس عليه بعضُها، فقال:
"إنما لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ".
وفي رواية:
فتردَّدَ في آيةٍ، فلما انصرفَ قال:
"إنه لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقواماً منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا فليُحْسِن الوضوء".
رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح. (٢)
ورواه النَّسائي عن أبي رَوْح عن رجل.
стр. 205
٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن رفاعة بن رافع؛ أنّه كان جالساً عند النبي ﷺ فقال:
"إنّها لا تتمُّ صلاةٌ لأحدٍ حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أمرَ اللهُ، يَغسِلُ وجهَهُ ويَدَيهِ إلى المِرفقين، ويمسح برأسِه ورجليه إلى الكعبين".
رواه ابن ماجه بإسناد جيد. (١)
١٢ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن بعد الوضوء).
٢٢٤ - (١) [صحيح] عن (٢) عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فَيُبلِغُ أو فَيسبغُ الوضوء، ثم يقولُ: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله)؛ إلاَّ فُتحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةِ، يدخل مِن أيُّها شاء".
رواه مسلم.
[حسن] وأبو داود وابن ماجه، وقالا:
стр. 206
"فيحسن الوضوء". (١)
[حسن] ورواه الترمذي كأبي داود، وزاد:
"اللهم اجْعَلْني من التَّوابين، واجْعَلني من المتطهرين" الحديث، وتُكُلّم فيه. (٢)
٢٢٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ سورةَ (الكهف) كانت له نوراً إلى يومِ القيامةِ، مِن مقامِه إلى مكة، ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرها (٣) ثم خرج الدجال؛ لم يَضُرَّه، ومن توضأ فقال: (سبحانك اللهم وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، كُتِبَ له في رَقٍّ، ثم جُعِلَ في طابع، فلم يُكسَر إلى يومِ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته رواة "الصَّحيح"، واللفظ له.
ورواه النسائي، وقال في آخره:
"خُتِم عليها بخاتَم فوضِعتْ تحتَ العرشِ، فلم تُكسَر إلى يومِ القيامةِ".
وصوَّب وقفه على أبي سعيد. (٤)
стр. 207
١٣ - (الترغيب في ركعتين بعد الوضوء).
٢٢٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال لبلال:
"يا بلالُ! حَدِّثْني بأرجى عملٍ عمِلته في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ دَفَّ نعلَيك بين يَديَّ في الجنةِ". قال: ما عملتُ عملاً أرجى عندي من أنّي لم أتطهَّر طُهوراً في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صلّيتُ بذلك الطُّهورِ ما كُتب لي أنْ أصلي.
رواه البخاري ومسلم.
(الدُّف) بالضم (١): صوت النعل حال المشي.
٢٢٧ - (٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من أحدٍ يتوضأ فَيُحسن الوُضوء، ويُصلِّي ركعتين، يُقْبل بقَلبه ووجهه عليهما، إلا وَجَبَتْ له الجنةُ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" فى حديث.
[يأتي بتمامه في (٥ - الصلاة / ١٤ - الترغيب في الصلاة)].
٢٢٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفرَ له ما تقدم [من ذَنْبِهِ] (٢) ".
رواه أبو داود.
стр. 208
٢٢٩ - (٤) [صحيح] وعن حُمرانَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ ﵁
أنه رأى عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ دعا بِوَضُوءٍ، فأفرَغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم أدخل يمينه في الوَضوء، ثم تَمضمَضَ واستنشَقَ واستَنْثَرَ، ثم غسلِ وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المِرفقين ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال:
رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضّأ نحو وضُوئي هذا، ثم قال:
"مَن توضّأَ نَحوَ وُضوئي هذا، ثم صلّى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢٣٠ - (٥) [حسن] وعن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَن توضأَ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلّى ركعتين أو أربعاً -يشك سهل- يُحسِنُ فيهنَّ الذِّكرَ (١) والخشوع، ثم استغفر اللهَ؛ غَفَر له".
رواه أحمد بإسناد حسن (٢) [ويأتي بأتم مما هنا في (٥ - الصلاة/ ١٤)].
стр. 209
٥ - كتاب الصلاة.
١ - (الترغيب في الأذان (١)، وما جاء في فضله).
٢٣١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لو يعلم الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه؛ لاسْتهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجيرِ؛ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصبحِ؛ لأتوهما ولو حَبْواً".
رواه البخاري ومسلم.
قوله: (لاستهموا) أي: لاقترعوا.
و (التهجير): هو التبكير إلى الصلاة.
٢٣٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (٢):
أنّ أبا سعيد الخُدري ﵁ قال له: إني أراك تُحبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِك أو بادِيتِك فأذَّنتَ للصلاة، فارفعْ صوتَك بالنِّداء، فإنّه
стр. 210
"لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذنِ جِنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيءٌ؛ إلا شَهِد له يومَ القيامةِ".
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
رواه مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه، وزاد:
"ولا حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلا شهِدَ له".
[صحيح] وابن خُزيمة في "صحيحه"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا يسمعُ صوتَهُ شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حَجَرٌ ولا جِنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له".
٢٣٣ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يُغفَرُ للمؤذن مُنتهى أذانه، وَيستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ سَمِعه".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في "الكبير". (١)
٢٣٤ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"المؤذنُ يُغفَر له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه كلُّ رطْبٍ ويابسٍ".
رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وعندهما:
"ويشهد له كلُّ رَطْبٍ ويابسٍ".
[صحيح] والنسائي، وزاد فيه:
"وله مثلُ أجرِ من صلّى معه" (٢).
стр. 211
[حسن صحيح] وابن ماجه، وعنده:
"يُغْفَر له مَدَّ صوتِه، ويستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابس".
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
"المؤذِّنُ يُغفَر لَه مدَّ صوتِهِ، ويشهدُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ (١) الصلاةِ يُكتبُ له خمسٌ وعشرون حسنةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما" (٢).
قال الخطّابي ﵀:
"مدى الشيء: غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرةَ الله تعالى إذا استوفى وُسْعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت" (٣).
قال الحافظ ﵀:
"ويشهد لهذا القول رواية من قال: "يغفر له مدَّ صوته"، بتشديد الدال، أي: بقدر مدِّه صوتَه".
قال الخطّابي ﵀:
"وفيه وجه آخر هو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة [لَـ] غفرها الله" (٤) انتهى.
٢٣٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بن عازب ﵁؛ أن نبيَّ الله ﷺ قال:
"إن الله وملائكتَه يصلُّون على الصفٍ المُقَدَّمِ، والمؤذِّنُ يغفرُ له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه من سمعه مِن رَطبٍ ويابسٍ، وله [مثل] أجر من صلّى معه".
رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيّد.
стр. 212
٢٣٦ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن أبي أمامة، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ :
"المؤذِّن يُغفرُ لهُ مدَّ صوته، وأجرُه مثلُ أجر من صلّى معه".
٢٣٧ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الإمام ضامنٌ (١)، والمؤذن مؤتمَن، اللهم أرشِد الأئمةَ، واغْفِرْ للمؤذِّنين".
رواه أبو داود والترمذي.
[صحيح] وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"؛ إلا أنَّهما قالا:
"فأرشَدَ الله الأئمّةَ، وغَفَرَ للمؤذّنين".
ولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود. وفي أخرى له:
قال رسول الله ﷺ :
"المؤذّنون أمناءُ، والأئمّة ضُمَناءُ، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدِّد الأئمّةَ (٢)، (ثلاث مرات) ".
٢٣٨ - (٨) [صحيح] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.
٢٣٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"الإمامُ ضامنٌ، والمؤذن مُؤتَمنٌ، فأرْشَدَ الله الأئمةَ، وعَفَا عن المؤذنين".
رواه ابن حِبّان في "صحيحه".
٢٤٠ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا نوديَ بالصلاةِ أدبَرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ أدبَرَ، فإذا قُضِيَ التثويبُ أقبلَ، حتى يخطُرَ
стр. 213
بين المرءِ ونفسِه، يقولُ: اذكُرْ كذا، اذكر كذا، لِما لم يكنْ يَذْكُر من قَبلُ، حتى يَظَلَّ الرجلُ ما يدري كم صلّى".
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قال الخطّابي ﵀:
"التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر "الصلاة خير من النوم" (١).
ومعنى (التثويب): الإعلام بالشيء، والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة". (٢)
٢٤١ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ الشيطانَ إذا سمع النداءَ بالصلاة ذهبَ حتى يكون مكان (الرَّوْحاءِ) ".
قال الراوي: و (الروحاء) من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً.
رواه مسلم.
٢٤٢ - (١٢) [صحيح] وعن معاويةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"المؤذّنون أطولُ الناسِ أعناقاً يومَ القيامةِ".
رواه مسلم.
٢٤٣ - (١٣) [حسن صحيح] ورواه ابن حِبّان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 214
٢٤٤ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابن أبي أوفى ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"إن خيارَ عبادِ اللهِ الذين يراعون الشمسَ والقمرَ والنجومَ لذكرِ الله".
رواه الطبراني -واللفظ له-، والبزار والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
ثم رواه موقوفاً، وقال:
"هذا لا يفسد الأول، لأن ابن عيينة حافظ، وكذلك ابن المبارك" انتهى.
ورواه أبو حفص بن شاهين وقال:
"تفرد به بن عيينة عن مسعر، وحدث به غيره، وهو حديث غريب صحيح". (١)
٢٤٥ - (١٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
سمع النبي ﷺ رجلاً وهو في مَسيرٍ له يقول: (الله أكبر الله أكبر)، فقال نبيُّ الله ﷺ :
"على الفطرة".
فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله). قال:
"خرجَ من النارِ".
فاستَبَقَ القومُ إلى الرَّجُلِ، فإذا راعِي غنمٍ حَضَرتْه الصلاة فقام يؤذّن.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، (٢) وهو في مسلم بنحوه.
стр. 215
٢٤٦ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:
كنا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلالٌ ينادي، فلما سكت، قال رسول الله ﷺ :
"مَن قال مثلَ هذا يقيناً دخلَ الجنةَ".
رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه".
٢٤٧ - (١٧) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يَعجَبُ ربُّك من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبلِ، يُؤذِّن بالصلاةِ، ويصلّي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخافُ مني؛ قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنةَ".
رواه أبو داود والنسائي. (١)
(الشَّظِيَّة): بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين، وبعدهما ياء مثناة تحت مشددة وتاء تأنيث، هي القطعة تنقطع من الجبل، ولم تنفصل منه.
٢٤٨ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي ﷺ قال:
"من أذن اثْنتيْ عشرةَ سنة، وجبتْ له الجنةُ، وكُتِبَ له بتأذينه في كل يوم ستون حسنةَ، وبكل إقامةٍ ثلاثون حسنةً".
رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال: "صحيح على شرط البخاري".
قال الحافظ: "وهو كما قال، فإنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث وإن كان فيه كلام فقد
стр. 216
روى عنه البخاري في (الصحيح). (١).
٢٤٩ - (١٩) [صحيح] وعن سلمانَ الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا كان الرجل بأرضِ قِيٍّ، فحانت الصلاةُ، فليتوضّأ، فإنْ لم يجد ماءً فليتيمّم، فإنْ أقام؛ صلّى معه مَلَكاه، وإنْ أذنَ وأقام؛ صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه".
رواه عبد الرزاق في "كتابه" (٢) عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه.
(القِيّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هما الأرض القفر.
стр. 217
٢ - (الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه، وما يقول بعد الأذان؟).
٢٥٠ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: قال رسول ﷺ :
"إذا سمعتُم المؤذنَ، فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذنُ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٥١ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّه سمع النبي ﷺ يقول:
"إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه من صلّى عليَّ صلاةً صلّى الله [عليه] (١) بها عشراً، ثم سلُوا الله لي الوسيلةَ؛ فإنّها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أنْ أكون أنا هو، فمَن سأل [الله] (١) لي الوسيلة حلّت له الشفاعةُ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي.
٢٥٢ - (٣) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا قال المؤذِّن: (الله أكبرُ الله أكبرْ)، فقال أحدكم: (الله أكبرُ الله أكبرْ)، ثم قال: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله)، قال: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله)، ثم قال: (أشهد أنّ محمداً رسولُ الله)، قال: (أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله)، ثم قال: (حيَّ على الصلاةِ)، قال: (لا حول ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (حيَّ على الفلاح)، قال: (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (الله أكبرُ الله أكبر)، قال: (الله أكبرُ الله أكبر)، ثم قال: (لا إله إلا الله)، قال: (لا إله إلا الله) مِن قلبه؛ دخل الجنةَ".
стр. 218
رواه مسلم وأبو داود والنسائي (١).
٢٥٣ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن قال حين يسمعُ النداءَ: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاةِ القائمة، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه)؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة".
رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. (٢)
٢٥٤ - (٥) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"من قال حين يَسمَعُ المؤذنَ: (وأنا أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ ﷺ رسولاً)؛ غَفر الله له ذنوبَه".
رواه مسلم والترمذي -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه وأبو داود، ولم يقل: "ذنوبه"، وقال مسلم: "غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". (٣)
٢٥٥ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:
كنَّا مع رسولِ الله ﷺ ، فقام بلالٌ ينادي، فلمَّا سكت، قال رسول الله ﷺ :
стр. 219
"مَن قال مِثلَ ما قال هذا يقيناً دخل الجنة".
رواه النَّسائي وابن حِبّان (١) في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد".
٢٥٦ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄:
أنّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! إن المؤذّنين يَفْضُلونَنَا. فقال رسول الله ﷺ :
"قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ؛ تُعطَه".
رواه أبو داود والنسائي (٢)، وابن حبان في "صحيحه".
٢٥٧ - (٨) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سلوَا الله لي الوسيلة، فإنّه لم يسألْها لي عبدٌ في الدنيا؛ إلا كنتُ له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية الوليد بن عبد الملك الحرَاني عن موسى بن أعْين، والوليد مستقيم الحديث فيما رواه عن الثقات، وابن أعين ثقة مشهور.
٢٥٨ - (٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂:
أنّ رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال:
"وأنا، وأنا".
رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد".
стр. 220
٣ - (الترغيب في الإقامة).
٢٥٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوَّبَ أدبر. . .".
الحديث تقدم. [٥ - الصلاة/ ١ - باب/ ١٠ - حديث].
والمراد بـ (التثويب) هنا: الإقامة.
٢٦٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"إذا ثُوَّبَ بالصلاةِ فُتحتْ أبوابُ السماء، واستُجيبَ الدعاءُ".
رواه أحمد من رواية ابن لَهيعة (١).
стр. 221
٤ - (الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر).
٢٦١ - (١) [صحيح] ورواه [يعني حديث أبي هريرة الذي في "الضعيف"] مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه دون قوله: "أمرنا رسول الله ﷺ . . ." إلى آخره. (١)
٢٦٢ - (٢) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يسمعُ النداءَ في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق".
رواه الطبراني في "الأوسط"، رواته محتج بهم في "الصحيح".
٢٦٣ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن عثمانَ بنِ عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من أدركه الأذانُ في المسجدِ ثم خرج لم يخرج لحاجةٍ، وهو لا يريد الرجعةَ؛ فهو منافق (٢) ".
رواه ابن ماجه.
٢٦٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن المسيّب ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"لا يخرج من المسجدِ أحدٌ بعد النداءِ إلا منافقٌ، إلا أحدٌ (٣) أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوعَ".
رواه أبو داود في "مراسيله".
стр. 222
٥ - (الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة).
٢٦٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
"الدعاءُ بين الأذان والإقامة لا يُردُّ".
رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، وزادا (١):
"فادْعوا". (٢)
٢٦٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ساعتان تُفتَح فيهما أبوابُ السماء، وقلّما تُرَدُّ على داعٍ دعوتُه؛ عند حضور النِّداةِ (٣)، والصفِّ في سبيل الله".
وفي لفظ قال:
"ثِنْتانِ لا تُرَدّان -أو قلّما يُردّان-: الدعاءُ عند النداءِ، وعند البأْسِ؛ حين يُلحِمُ بعضهم بعضاً".
стр. 223
رواه أبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه (١) "؛ إلا أنه قال في هذه:
"عند حضور الصلاة".
ورواه الحاكم وصححه، ورواه مالك موقوفاً (٢).
قوله: (يُلحُم)، هو بالحاء المهملة أي: حين ينشَب بعضهم ببعض في الحرب.
٢٦٧ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:
أنّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! إنّ المؤذّنين يَفْضُلوننا؟ (٣) فقال رسول الله ﷺ :
"قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ تُعْطَه".
رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، وقالا: "تُعْطَ" بغير (هاء).
[مضى في ٢ - الترغيب في إجابة المؤذن. .].
стр. 224
٦ - (الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها).
٢٦٨ - (١) [صحيح] عن عثمانَ بنِ عفان رضى الله عنه أنَه قال عند قول الناس فيه حين بنَى مسجدَ رسولِ الله ﷺ :
إنكم أكثرتُم (١)، وإنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَن بنى مسجداً -[قال بُكير: حسِبتُ أنّه قال:] (٢) يبتغي به وجهَ الله-؛ بنى الله له بيتاً في الجنة".
وفي رواية:
"بنى الله له مثلَه (٣) في الجنةِ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢٦٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن بنى لله مسجداً قدَرَ مَفحَصِ (٤) قطاةٍ؛ بنى الله له بيتاً في الجنة".
رواه البزار -واللفظ له-، والطبراني في "الصغير"، وابن حبان في "صحيحه".
٢٧٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَن بنى لله مسجداً يُذكَر فيه؛ بنى الله له بيتاً في الجنةِ".
стр. 225
رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
٢٧١ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن حَفَر ماءً لم يَشْرَبْ منه كبِدٌ حرّى (١) من جِن، ولا إنسٍ، ولا طائرٍ؛ إلا آجرَه الله يومَ القيامةِ، ومَن بنى مسجداً كمَفْحص قَطاةٍ أو أصغرَ؛ بنى الله له بيْتاً في الجنةِ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وروى ابن ماجه منه ذكر المسجد فقط بإسناد صحيح.
٢٧٢ - (٥) [صحيح] ورواه أحمد والبزار عن ابن عباسٍ عن النبي ﷺ إلا أنّهما قالا:
"كَمَفْحَصِ قطاةٍ لبَيْضِها".
(مفحص القطاة) بفتح الميم والحاء المهملة: هو مجثمها.
٢٧٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبدِ الله بنِ عمرو (٢) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من بنى لله مسجداً؛ بنى الله له بيتاً في الجنة أوسَع منه".
رواه أحمد بإسناد لين.
٢٧٤ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال:
"مَن بنى مسجداً لا يريدُ به رِياءً ولا سمعةً؛ بنى الله له بيتاً في الجنّةِ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
стр. 226
٢٧٥ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ مما يَلْحَقُ المؤمنَ من عمله وحسناتِه بعد موتِه، علماً علَّمه ونَشَرَه، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابنِ السبيلِ بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ، في صحتِه وحياتِه، تلحقُه من بعد موتِه".
رواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي، وإسناد ابن ماجه حسن. والله أعلم. (١)
стр. 227
٧ - (الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها، وما جاء في تجميرها).
٢٧٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁:
أنّ امرأةً سوداء (١) كانت تَقُمُّ المسْجد، ففقدها رسولُ الله ﷺ ، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنّها ماتت. فقال:
"فهلا آذنتُمُوني؟ " (٢).
فأتى قبرها، فصلّى عليها.
[حسن] رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بإسناد صحيح، واللفظ له.
وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
إنّ امرأةً كانت تَلْتَقِط الخِرَقَ والعِيدانَ مِن المسجد.
٢٧٧ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضاً وابن خزيمة عن أبي سعيد قال:
كانت سَوداءُ تَقُمُّ المسجدَ، فتُوفِّيتْ ليلاً، فلما أصبحَ رسولُ الله ﷺ أُخبِرَ بها. فقال:
"ألا آذنتموني؟ ".
فخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبَّر عليها والناسُ خلفهُ، ودعا لها، ثم انصرف.
стр. 228
٢٧٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن سمرة بن جُندب ﵁ قال:
أمرنا رسولُ الله ﷺ أنْ نتَّخِذ المساجد في دِيارنا، وأمَرنا أنْ نُنَظِّفها.
رواه أحمد والترمذي، وقال:
"حديث صحيح" (١).
٢٧٩ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
أمرنا رسولُ الله ﷺ ببناءِ المساجد في الدُّورِ (٢)، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيِّبَ.
رواه أحمد (٣) وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، ورواه الترمذي مسنداً ومرسلاً، وقال في المرسل:
"هذا أصحّ".
стр. 229
٨ - (الترهيب من البصاق في المسجد وإلى القبلة، ومن إنشاد (١) الضالّة فيه، وغير ذلك مما يذكر هنا).
٢٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵁ قال:
يبنما رسول الله ﷺ يخطب يوماً، إذ رأى نُخامةً (٢) في قِبلةِ المسجدِ، فتغيظَ على الناسِ، ثم حكَّها، -قال: وأحسبُهُ قال:- فدعا بِزَعفَرانٍ فَلَطَخَهُ به وقال:
"إنّ الله قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلّى، فلا يَبصق بين يديه".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود، واللفظ له.
٢٨١ - (٢) [صحيح] وروى ابن ماجه عن القاسم بن مهران -وهو مجهول- (٣) عن أبي رافع عن أبي هريرة:
стр. 230
أنّ رسول الله ﷺ رأى نُخامةً في قِبلةِ المسجد، فأقبَل على الناسِ، فقال:
"ما بالُ أحدِكم يقومُ مستقبِل ربه فيتنخَّعُ أمامَه؟! أيحبُّ أحدُكم أنْ يُستقْبلَ فيُتَنخَّعَ في وجهه؟! إذا بصَقَ أحدكم فليبصق عن شمالِهِ، أو ليتفُل هكذا في ثوبه". ثم أراني إسماعيل -يعني ابن عُليَّةَ- يبصق في ثوبه ثم يَدلُكه.
٢٨٢ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁:
أنّ رسول الله ﷺ كان تُعجبه العَراجين (١) أنْ يُمسِكَها بيدِه، فدخل المسجد ذاتَ يوم، وفي يده واحدٌ منها، فرأى نُخاماتٍ في قبلة المسجد، فحتَّهُن حتى أنقاهُنَّ، ثم أقبلَ على الناسِ مُغضَباً فقال:
"أيحب أحدُكم أنْ يستقبِلَه رجلٌ فيبصقَ في وجهه؟! إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملَكُ عن يمينه، فلا يبصقْ بين يديه، ولا عن يمينه" الحديث.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢)، وفي رواية له بنحوه، إلا أنه قال فيه:
"فإنَّ الله بين أيديكم في صلاتِكم، فلا تُوَجِّهُوا شيئاً من الأذى بين أيديكم" الحديث.
وبوب عليه ابن خزيمة: "باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء
стр. 231
القبلة في الصلاةِ".
٢٨٣ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال:
أتانا رسولُ الله ﷺ في مسجدنا، وفي يده عُرجون، فرأى في قِبلةِ المسجد نُخامةً، فأقبل عليها، فحتَّها بالعُرجون، ثم قال:
"أَيُّكم يحبُّ أنْ يُعرِضَ الله عنه؟! إنّ أحدكم إذا قامَ يصلّي، فإنَّ الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصقنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبْصقنَّ عن يسارِه تحت رجلِهِ اليسرى، فإن عجِلَتْ به بادرةٌ (١) فليتفُلْ بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم دلكَه. . ." الحديث.
رواه أبو داود وغيره. (٢)
٢٨٤ - (٥) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من تَفَلَ تُجاه القِبلة، جاء يومَ القيامةِ وتَفلُه بين عينَيه. . . (٣) ".
стр. 232
رواه أبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
(تفل) بالتاء المثناة فوق، أي: بصق، بوزنه ومعناه.
٢٨٥ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يُبعث صاحبُ النُّخامةِ في القبلةِ يومَ القيامة، وهي في وَجهه".
رواه البزار، وابن خزيمة في "صحيحه" -وهذا لفظه-، وابن حبان في "صحيحه".
٢٨٦ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"البُصاقُ في المسجد خطيئةٌ، وكفارتُها دَفْنُها".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
٢٨٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"التَّفْلُ في المسجدِ سيئةٌ، ودفنُهُ حسنةٌ".
رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
٢٨٨ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي سهلة: السائبِ بن خّلادٍ -من أصحاب النبي ﷺ -:
أنّ رجلاً أمَّ قوماً، فبصقَ في القِبلة، ورسولُ الله ﷺ يَنظرُ، فقال رسول الله ﷺ حين فَرغ:
"لا يصلّي لكم هذا"، فأراد بعد ذلك أنْ يصلِّيَ لهم، فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فَذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال:
"نعمْ -وحسِبْتُ أنّه قال:- إنّك آذيت الله ورسولَه".
رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه".
стр. 233
٢٨٩ - (١٠) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمر (١) ﵄ قال:
أمَرَ رسول الله ﷺ رجلاً يصلِّي بالناس الظهر، فتَفَل في القِبلةِ وهو يصلِّي للناس، فلما كانت صلاةُ العصر، أرسل إلى آخرَ، فأشفق الرجلُ الأوّلُ، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أأُنزِلَ فيَّ شيء؟ قال:
"لا، ولكنَّك تَفَلْتَ بين يديك، وأنت قائم تؤُمُّ الناس، فآذيتَ الله والملائكةَ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد.
٢٩٠ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"مَن سَمعَ رجلاً يَنشد ضالةً في المسجدِ فلْيقُلْ: لا ردَّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تُبْنَ لهذا".
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم.
٢٩١ - (١٢) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا رأيتُمْ مَن يَبيعُ أو يبتاعُ في المسجِد فقولوا: لا أرْبَحَ الله تجارتَك، وإذا رأيتُم من يَنشُد ضالّةً فقولوا: لا ردّها الله عليك".
رواه الترمذي وقال:
стр. 234
"حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن خزيمة والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم". ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه بالشطر الأول.
٢٩٢ - (١٣) [صحيح] وعن بُريدةَ ﵁:
أن رجلاً نَشَد في المسجد، فقال: مَن دعا إلى الجملِ الأحمرِ؟ فقال رسولُ الله ﷺ :
"لا وجدتَ، إنما بُنيَتِ المساجدُ لما بُنِيتْ له".
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
٢٩٣ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا توضّأ أحدكم في بيتِهِ، ثم أتى المسجدَ، كان في الصلاةِ حتى يرجع، فلا يَقُل هكذا -وشبك بين أصابعه-".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرطهما".
وفيما قاله نظر. (١)
٢٩٤ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إذا توضأ أحدُكم ثم خرجَ عامداً إلى الصلاةِ، فلا يشبِّكَنَّ بين يديه، فإنه في صلاةٍ".
رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، والترمذي -واللفظ له- من رواية سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عُجرة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبري أيضاً عن كعب، وأسقط الرجل المبهَم.
стр. 235
وفي رواية لأحمد قال:
"دخل عليَّ رسول الله ﷺ في المسجدِ، وقد شبّكتُ بين أصابعي (١)، فقال:
"يا كعب! إذا كنتَ في المسجد فلا تُشبّكَنَّ بين أصابعِك، فأنتَ في صلاةٍ ما انتظرتَ الصلاة".
ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحو هذه (٢).
٢٩٥ - (١٦) [حسن صحيح] ورَوى عنه [يعني ابن عمر] الطبراني في "الكبير": أنّ النبي ﷺ قال:
". . ولا تتّخذوا المساجدَ طُرُقاً إلا لذِكرٍ أو صلاة".
وإسناد الطبراني لا بأس به.
٢٩٦ - (١٧) [حسن] وعن عبدِ الله -يعني ابنَ مسعودٍ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سيكون في آخرِ الزمانِ قومٌ يكون حديثهم في مساجدِهم، ليس لله فيهم حاجةٌ".
رواه ابن حِبّان في "صحيحه".
стр. 236
٩ - (الترغيب في المشي إلى المساجد سيَما في الظُّلَم، وما جاء في فضلها).
٢٩٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"صلاةُ الرجلِ في الجماعة تُضعَّفُ (١) على صلاتِهِ في بيتِهِ وفي سوقِهِ خمساً وعشرين درجة، وذلك أنّه إذا توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخرِجه إلا الصلاةُ، لم يخطُ خُطوةً (٢) إلا رُفِعَت له بها درجةٌ، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تُصلّي عليه، ما دام في مصلاّهُ: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارْحَمْه (٣)، ولا يزالُ في صلاةٍ ما انتظرَ الصلاةَ".
(وفي رواية):
"اللهمّ اغفر له، اللهم تُبْ عليه؛ ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدِثْ فيه". (٤)
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه باختصار، ومالك في "الموطأ" (٥)، ولفظه:
"مَن توضّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم خرج عامداً إلى الصلاةِ، فإنّه في صلاةٍ ما كان يَعمِدُ إلى الصلاةِ، إنّه يُكتَبُ له بإحدى خُطوَتيْهِ حسنةٌ، وُيُمحَى عنه بالأخرى سيئةٌ، فإذا سمعَ أحدُكم الإقامةَ فلا يسْعَ، فإنَّ أعظمَكم أجراً
стр. 237
أبعدُكم داراً"، قالوا: لِمَ يا أبا هريرة؟ قال: "مِنْ أجلِ كثرةِ الخُطا".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: أنّ النبي ﷺ قال:
"مِن حينَ يخرجُ أحدُكم من منزله إلى مسجدي، فَرِجْلٌ تَكتُبُ له حسنةً، ورِجْل تَحُطُّ عنه سيئةً، حتى يرجعَ".
ورواه النَّسائي (١) والحاكم بنحو ابن حبان، وليس عندهما: "حتى يرجع". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". (٢)
[صحيح] وتقدم في الباب قبله (رقم ١٤) حديث أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ :
"إذا توضّأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجدَ؛ كان في صلاةٍ حتّى يرجعَ" الحديث.
٢٩٨ - (٢) [صحيح] وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ عن النبي ﷺ ، أنّه قال:
"إذا تطهَّر الرجلُ، ثم أتى المسجد يَرعى الصلاة، كتبَ له كاتباهُ أو كاتبُه بكلِّ خُطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشرَ حسناتٍ، والقاعدُ يَرعى الصلاةَ كالقانتِ، ويُكتبُ من المصلين، من حين يخرُجُ من بيتِهِ حتى يرجعَ إليه".
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض طرقه صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" مفرقاً في موضعين. (٣) (القُنوت) يطلق بإزاء معانٍ، منها: السكوت، والدعاء، والطاعة، والتواضع، وإدامة الحج، وإدامة الغزو، والقيام في الصلاة، وهو المراد في هذا الحديث. والله أعلم.
стр. 238
٢٩٩ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو (١) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن راحٍ إلى مسجد الجماعة؛ فخُطوةٌ تمحو سيئةً، وخُطوةٌ تكتبُ له حسنةً، ذاهباً وراجعاً".
رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه".
٣٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عثمانَ ﵁ أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَن توضّأ فأسبغَ الوضوءَ، ثم مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فصلاّها مع الإمام؛ غُفرَ له ذنبُه".
رواه ابن خزيمة. (٢)
٣٠١ - (٥) [حسن لغيره] وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال:
حَضَرَ رجلاً من الأنصار الموتُ فقال: إني محدثُكم حديثاً ما أحدثُكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إذا توضّأَ أحدُكم فأحسَن الوضوءَ، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفعْ قَدَمَه اليمنى؛ إلا كَتَبَ الله له حسنةً، ولم يضع قدمَه اليسرى؛ إلا حطَّ الله عنه سيئة، فليُقَرِّبْ أحدكم أو ليُبَعِّدْ، فإن أتى المسجد فصلّى في جماعة غُفرِ له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا بعَضاً وبقي بعضٌ؛ صلَّى ما أدرك، وأتم ما بقي كان كذلك، فإنْ أتى المسجد وقد صلَّوا فأتم الصلاةَ كان كذلك".
رواه أبو داود. (٣)
стр. 239
٣٠٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أتاني الليلةَ (١) ربي، -فذكر الحديث، إلى أنْ قال:- قال لي: يا محمدُ! أتدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعمْ، في الدرجاتِ والكفّاراتِ، ونقلِ الأقدامِ إلى الجماعةِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (٢)، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهن؛ عاش بخيرٍ، ومات بخير، وكان من ذنوِبه كيومَ ولدته أمه. . ." الحديث.
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن غريب".
ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. [هنا /١٦، ومضى ٤/ ٧ - باب].
٣٠٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يتوضّأ أحدُكم فيُحسنُ وُضوءه فيُسبغه، ثم يأتي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ فيه، إلا تَبَشْبَشَ الله إليه، كما يتبشبش أهلُ الغائب بطلعته".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه".
٣٠٤ - (٨) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال:
خَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجدِ، فأراد بَنو سَلِمة (٣) أنْ ينتقلوا قُرْبَ المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال لهم:
"بلغني أنّكم تريدون أنْ تنتقلوا قُرْبَ المسجد".
стр. 240
قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك، فقال:
"يا بني سَلِمَةَ! ديارَكم؛ تُكتَبْ آثارُكم، ديارَكم؛ تُكْتَبْ آثارُكم".
فقالوا: ما يسرنا أنَّا كنَّا تحولنا.
رواه مسلم وغيره. وفي رواية له بمعناه وفي آخره:
"إنَّ لكم بكل خُطوةٍ درجةً".
٣٠٥ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن عباس ﵄ قال:
كانت الأنصارُ بعيدةً منازِلهم من المسجد، فأرادوا أنْ يقتَربوا، فنزلتْ: ﴿ونكتبُ ما قدَّموا وآثارَهم﴾، فثَبَتوا.
رواه ابن ماجه بإسناد جيد.
٣٠٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"الأبعدُ فالأبعدُ (١) من المسجد أعظمُ أجراً".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والحاكم وقال:
"حديث صحيح، مدَنيّ الإسناد".
٣٠٧ - (١١) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ أعظَمَ الناسِ أجراً في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمْشىً فأبعدُهم، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتّى يصلِّيَها مع الإمامِ؛ أعظمُ أجراً من الذي يُصلِّيها ثم ينام".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
стр. 241
٣٠٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قال:
كان رجلٌ من الأنصارِ لا أعلم أحداً أبعدَ من المسجد منه، كانت لا تُخطِئُهُ صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حماراً تركبه في الظَّلْماء، وفي الرَّمْضاءِ، فقال: ما يَسُرُّني أنَّ منزلي إلى جنْبِ المسجد، إني أريد أن يُكتَبَ لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي. فقال رسول الله ﷺ :
"قد جمع الله لك ذلك كلَّه".
(وفي رواية):
فَتَوَجعْتُ له، فقلت: يا فلان! لو أنك اشتريتَ حماراً يَقيكَ الرَّمْضاء وهوامَّ الأرض؟ قال: أمَا والله ما أحِبُّ أنَّ بيتي مطنَّبٌ (١) ببيت محمد ﷺ ! قال فَحَملْتُ به حمْلاً (٢)، حتى أتيتُ نبيَّ الله ﷺ فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أَنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي ﷺ :
" [إنَّ] (٣) لك ما احتَسَبْتَ".
رواه مسلم وغيره. ورواه ابن ماجه بنحو الثانية.
(الرَّمْضَاء) ممدوداً: هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس.
٣٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تَطلعُ فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتُعين الرجلَ في دابّته فتحمله أو ترفع له عليها متاعَه
стр. 242
صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وبكل خُطوةٍ يمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقةٌ".
رواه البخاري ومسلم.
(السُّلامى) بضم السين وتخفيف اللام والميم مقصور: هو واحد السلاميات، وهي مفاصل الأصابع، قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فِرسِنِ البعير، فكأن المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
(تعدل بين الاثنين) أي: تصلح بينهما بالعدل.
(تُميط الأذى عن الطريق) أي: تنحّيه وتبعده عنها.
٣١٠ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجات؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"إسباغُ الوضوء على المكاره، وكَثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ".
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظه: إنَّ رسول الله ﷺ قال:
"كفّارةُ الخطايا إسباغُ الوضوءِ على المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧ - الترغيب في الوضوء. .].
٣١١ - (١٥) [صحيح] ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنّه قال:
"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله، فذكره.