٢٩٩ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو (١) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن راحٍ إلى مسجد الجماعة؛ فخُطوةٌ تمحو سيئةً، وخُطوةٌ تكتبُ له حسنةً، ذاهباً وراجعاً".
رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه".
٣٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عثمانَ ﵁ أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَن توضّأ فأسبغَ الوضوءَ، ثم مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فصلاّها مع الإمام؛ غُفرَ له ذنبُه".
رواه ابن خزيمة. (٢)
٣٠١ - (٥) [حسن لغيره] وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال:
حَضَرَ رجلاً من الأنصار الموتُ فقال: إني محدثُكم حديثاً ما أحدثُكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إذا توضّأَ أحدُكم فأحسَن الوضوءَ، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفعْ قَدَمَه اليمنى؛ إلا كَتَبَ الله له حسنةً، ولم يضع قدمَه اليسرى؛ إلا حطَّ الله عنه سيئة، فليُقَرِّبْ أحدكم أو ليُبَعِّدْ، فإن أتى المسجد فصلّى في جماعة غُفرِ له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا بعَضاً وبقي بعضٌ؛ صلَّى ما أدرك، وأتم ما بقي كان كذلك، فإنْ أتى المسجد وقد صلَّوا فأتم الصلاةَ كان كذلك".
رواه أبو داود. (٣)
стр. 239
٣٠٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أتاني الليلةَ (١) ربي، -فذكر الحديث، إلى أنْ قال:- قال لي: يا محمدُ! أتدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعمْ، في الدرجاتِ والكفّاراتِ، ونقلِ الأقدامِ إلى الجماعةِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (٢)، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهن؛ عاش بخيرٍ، ومات بخير، وكان من ذنوِبه كيومَ ولدته أمه. . ." الحديث.
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن غريب".
ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. [هنا /١٦، ومضى ٤/ ٧ - باب].
٣٠٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يتوضّأ أحدُكم فيُحسنُ وُضوءه فيُسبغه، ثم يأتي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ فيه، إلا تَبَشْبَشَ الله إليه، كما يتبشبش أهلُ الغائب بطلعته".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه".
٣٠٤ - (٨) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال:
خَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجدِ، فأراد بَنو سَلِمة (٣) أنْ ينتقلوا قُرْبَ المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال لهم:
"بلغني أنّكم تريدون أنْ تنتقلوا قُرْبَ المسجد".
стр. 240
قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك، فقال:
"يا بني سَلِمَةَ! ديارَكم؛ تُكتَبْ آثارُكم، ديارَكم؛ تُكْتَبْ آثارُكم".
فقالوا: ما يسرنا أنَّا كنَّا تحولنا.
رواه مسلم وغيره. وفي رواية له بمعناه وفي آخره:
"إنَّ لكم بكل خُطوةٍ درجةً".
٣٠٥ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن عباس ﵄ قال:
كانت الأنصارُ بعيدةً منازِلهم من المسجد، فأرادوا أنْ يقتَربوا، فنزلتْ: ﴿ونكتبُ ما قدَّموا وآثارَهم﴾، فثَبَتوا.
رواه ابن ماجه بإسناد جيد.
٣٠٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"الأبعدُ فالأبعدُ (١) من المسجد أعظمُ أجراً".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والحاكم وقال:
"حديث صحيح، مدَنيّ الإسناد".
٣٠٧ - (١١) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ أعظَمَ الناسِ أجراً في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمْشىً فأبعدُهم، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتّى يصلِّيَها مع الإمامِ؛ أعظمُ أجراً من الذي يُصلِّيها ثم ينام".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
стр. 241
٣٠٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قال:
كان رجلٌ من الأنصارِ لا أعلم أحداً أبعدَ من المسجد منه، كانت لا تُخطِئُهُ صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حماراً تركبه في الظَّلْماء، وفي الرَّمْضاءِ، فقال: ما يَسُرُّني أنَّ منزلي إلى جنْبِ المسجد، إني أريد أن يُكتَبَ لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي. فقال رسول الله ﷺ :
"قد جمع الله لك ذلك كلَّه".
(وفي رواية):
فَتَوَجعْتُ له، فقلت: يا فلان! لو أنك اشتريتَ حماراً يَقيكَ الرَّمْضاء وهوامَّ الأرض؟ قال: أمَا والله ما أحِبُّ أنَّ بيتي مطنَّبٌ (١) ببيت محمد ﷺ ! قال فَحَملْتُ به حمْلاً (٢)، حتى أتيتُ نبيَّ الله ﷺ فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أَنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي ﷺ :
" [إنَّ] (٣) لك ما احتَسَبْتَ".
رواه مسلم وغيره. ورواه ابن ماجه بنحو الثانية.
(الرَّمْضَاء) ممدوداً: هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس.
٣٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تَطلعُ فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتُعين الرجلَ في دابّته فتحمله أو ترفع له عليها متاعَه
стр. 242
صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وبكل خُطوةٍ يمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقةٌ".
رواه البخاري ومسلم.
(السُّلامى) بضم السين وتخفيف اللام والميم مقصور: هو واحد السلاميات، وهي مفاصل الأصابع، قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فِرسِنِ البعير، فكأن المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
(تعدل بين الاثنين) أي: تصلح بينهما بالعدل.
(تُميط الأذى عن الطريق) أي: تنحّيه وتبعده عنها.
٣١٠ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجات؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"إسباغُ الوضوء على المكاره، وكَثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ".
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظه: إنَّ رسول الله ﷺ قال:
"كفّارةُ الخطايا إسباغُ الوضوءِ على المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧ - الترغيب في الوضوء. .].
٣١١ - (١٥) [صحيح] ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنّه قال:
"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله، فذكره.
стр. 243
٣١٢ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث جابر، وعنده:
"ألا أدُلكم على ما يمحو الله بهِ الخطايا، ويُكفِّر به الذنوب. . .".
[سيأتي بتمامه هنا/ ٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة. .].
٣١٣ - (١٧) [صحيح] وعن علي بن أبي طالبٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إسباغُ الوُضوء في المكارهِ، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجِد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ تَغسِلُ الخطايا غَسْلاً".
رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. [مضى ٤/ ٧ - الترغيب في الوضوء].
٣١٤ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"من غَدا إلى المسجد أو راح؛ أعَدَّ الله له في الجنّةِ نُزُلاً كلما غدا أو راح".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٣١٥ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"بَشِّرِ المشَّائين (١) في الظُّلَم إلى المساجد بالنّورِ التامِّ يومَ القيامةِ".
رواه أبو داود والترمذي، وقال: "حديث غريب".
قال الحافظ عبد العظيم ﵀: "ورجال إسناده ثقات".
٣١٦ - (٢٠) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أنس.
٣١٧ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ الله ليُضيء للذين يَتَخَلَّلون إلى المساجد في الظُّلَم بنورٍ ساطعٍ يومَ القيامةِ".
стр. 244
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن.
٣١٨ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَن مشى في ظلمةِ الليلِ إلى المسجدِ، لَقي الله بنورٍ يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"مَن مشى في ظلمةِ الليل إلى المساجد؛ آتاه الله نُوراً يوم القيامةِ".
٣١٩ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لِيُبشرِ المشَاؤون في الظُلَّم إلى المساجدِ بالنورِ التامِّ يومَ القيامةِ".
رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه" -واللفظ له-، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين". كذا قال.
قال الحافظ: "وقد رُوِي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد ابن حارثة وعائشة وغيرهم".
٣٢٠ - (٢٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن خرجَ من بيتِه متطهِّراً إلى صلاة مكتوبةٍ؛ فأجْرهُ كأجرِ الحاجِّ المُحْرِم، ومَن خرج إلى تَسَبيح الضحى لا يُنْصِبه إلا إياه؛ فأجرُه كأجر المُعْتَمِرِ، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاةٍ، لا لَغْوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيين".
رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.
(تسبيح الضحى): يريد صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوَّع بها فهي تسبيح وسُبحة.
قوله: (لا ينصبه) أي: لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، (والنِّصَب) بفتح النون والصاد المهملة جميعاً: هو التعب.
стр. 245
٣٢١ - (٢٥) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ثلاثةٌ كلّهم ضامنٌ على الله إنْ عاش رُزِق وكُفِيَ، وإنْ ماتَ أدخلهُ الله الجنّةَ، مَن دخل بيته فسَلَّم، فهو ضامنٌ على الله، ومن خرج إلى المسجدِ فهو ضامنٌ على الله، ومَن خرجَ في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله".
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه".
ويأتي أحاديث من هذا النوع في "١٢ - الجهاد" وغيره إنْ شاء الله تعالى.
٣٢٢ - (٢٦) [حسن] وعن سلمانَ ﵁؛ أنّ النبي ﷺ قال:
"مَن توضّأ في بيته فأحسنَ الوضوءَ، ثم أتى المسجدَ؛ فهو زائرُ الله، وحَقٌّ على المَزور أنْ يُكرمَ الزائرَ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين أحدهما جيّد.
٣٢٣ - (٢٧) [صحيح] وروى البيهقي نحوه موقوفاً على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صحيح.
٣٢٤ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:
"أحبُّ البلادِ إلى الله تعالى مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها".
رواه مسلم.
٣٢٥ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن جُبير بنِ مُطعِم ﵁:
أنَّ رجُلاً قال: يا رسولَ الله! أيُّ البُلدان أحبُّ إلى الله، وأي البُلدان أبغضُ إلى الله؟ قال:
стр. 246
"لا أدري، حتى أسألَ جبريل ﵇"، فأتاه جبريل، فأخبرَه:
"أنَّ أحسنَ البِقاع إلى الله المساجدُ، وأبغضَ البِقاع إلى الله الأسواقُ".
رواه أحمد والبزار -واللفظ له- وأبو يعلى والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد" (١).
стр. 247
١٠ - (الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها).
٣٢٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"سَبعةٌ يظلّهم الله في ظلِّه، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّه (١): الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ الله ، ورجلٌ قلبه معلّقٌ بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله؛ اجتمعا على ذلك، وتفرّقا عليه، ورجلٌ دَعَتْه امرَأة ذات مَنْصبٍ وجمالٍ؛ فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خالياً، ففاضتْ عيناه".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما (٢).
стр. 248
٣٢٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ما تَوَطّنَ رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكْرِ إلا تَبَشْبَشَ (١) الله تعالى إليه كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بغائبهم إذا قَدِمَ عليهم".
رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه (٢)، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين".
وفي رواية لابن خزيمة قال:
"ما مِنْ رَجلٍ كان تَوَطّن المساجدَ، فَشَغَلَهُ أمرٌ أو علةٌ ثم عادَ إلى ما كان؛ إلا يَتَبَشْبَشُ الله إليهِ كما يَتَبَشْبَشُ أهل الغائب بغائبهم إذا قدِمَ".
стр. 249
٣٢٨ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال:
"ستُّ مجالسَ؛ المؤمن ضامنٌ على الله تعالى ما كان في شيء منها: في مسجدِ جماعةٍ، وعند مريضٍ، أو في جنازةٍ، أو في بيتِهِ (١)، أو عندَ إمامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُهُ ويُوَقِّرُهُ، أو في مَشهدِ جهادٍ".
رواه الطبراني في "الكبير"، والبزار، وليس إسناده بذاك، لكن رُوِي من حديث معاذ بإسناد صحيح، ويأتي في "الجهاد" [١٢/ ٩/ ٢١ - حديث] وغيره إنْ شاء الله تعالى.
٣٢٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"إنّ للمساجد أوتاداً (٢)؛ الملائكة جلساؤهم، إنْ غابوا يفتقدونهم (٣)، إنْ مرضوا عادوهم، وإنْ كانوا في حاجة أعانوهم". ثمّ قال:
[حسن] "جليس المسجد على ثلاث خصالٍ: أَخٌ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظَرة".
رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. (٤)
ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن سلام؛ دون قوله: "جليس المسجد" إلى آخره، فإنّه ليس في أصلي، وقال:
"صحيح على شرطهما [موقوف] (٥) ".
стр. 250
[قلت: ولفظ حديثه:
"إن للمساجدِ أوتاداً، هم أوتادُها، لهم جلساءُ من الملائكةِ، فإنْ غابوا سألوا عنهم، وإنْ كانوا مَرْضى عادوهم، وإنْ كانوا في حاجةٍ أعانوهم"].
٣٣٠ - (٥) [حسن لغيره] عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول:
"المسجدُ بيتُ كلِّ تَقِيٍّ،. . . ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والبزّار، وقال: "إسناده حسن"، وهو كما قال رحمه الله تعالى.
وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا، تأتي في "انتظار الصلاة" [هنا - ٢٢]، إنْ شاء الله تعالى.
стр. 251
١١ - (الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلاً أو ثوماً أو كُرّاثاً أو فُجْلاً ونحو ذلك مما له رائحة كريهة).
٣٣١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنّ النبي ﷺ قال:
"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ (يعني الثومَ) فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا".
رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم:
"فلا يَقْرَبَنَّ مساجدَنا". (١)
وفي رواية لهما:
"فلا يأتِيَنَّ المساجدَ".
وفي رواية لأبي داود:
"مَن أكل من هذه الشجرةِ فلا يقرَبَنَّ المساجد".
٣٣٢ - (٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقربَنّا، ولا يصلِّيَنَّ معنا".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] ورواه الطبراني، ولفظه: قال:
стр. 252
"إياكم وهاتَين البَقْلَتيْن المُنْتِنَتَيْن أنْ تأكلوهما، وتدخلوا مساجدَنا، فإنْ كنتُم لا بدَّ آكليهما فاقتلوهما بالنار قَتْلاً".
٣٣٣ - (٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"مَن أكلَ بصلاً أو ثوماً فلْيَعتزلْنا، أو فليعتزِلْ مساجِدنا، وليَقْعُدْ في بيتِهِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وفي رواية لمسلم:
"مَن أكل البصلَ والثومَ والكُرّاثَ فلا يقربَنَّ مسجِدنا، فإنَّ الملائكةَ تتأذّى مما يَتأذَى منه بنو آدمَ".
وفي رواية (١):
نهى رسولُ الله ﷺ عن أكلِ البصلِ والكُرّاثِ، فغلبتْنا الحاجةُ فأكلنا منها، فقال:
"مَنْ أكلَ مِنْ هذه الشجرةِ الخَبيثةِ فلا يقربَنَّ مسجدَنا؛ فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذى منه الناس".
٣٣٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:
أنَّه ذُكِرَ عند رسولِ الله ﷺ الثومُ والبصل والكُرّاثُ، وقيل: يا رسولَ الله! وأشدُّ ذلك كلِّه الثومُ، أفتحرِّمه؟ فقال رسول الله ﷺ :
"كلوه، مَن أكله منكم فلا يقربْ هذا المسجدَ، حتى يذهبَ ريحُه منه".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه".
стр. 253
٣٣٥ - (٥) [صحيح] وعن عمرَ بن الخطابِ ﵁:
أنّه خطب الناسَ يوم الجمعة فقال في خُطبتِه:
ثُمّ إنّكم أيها الناس تأكلون شجرتين، لا أراهما إلاّ خَبيثَتَيْن [هذا] البصلَ والثومَ، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا وجَدَ رِيحَهما مِن الرجلِ في المسجدِ، أمَرَ به فأُخْرِج إلى البقيعِ، فَمن أكلهما فليُمِتْهما طَبْخاً.
رواه مسلم والنَّسائي وابن ماجه.
٣٣٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ: الثومِ، فلا يؤذِينَا بها في مسجِدنا هذا".
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، واللفظ له.
٣٣٧ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي ثَعلبَة ﵁:
أنّه غزا مع رسولِ الله ﷺ خيبر، فوجدوا في جِنانها (١) بصلاً وثوماً وكُرّاثاً، فأكلوا منه وهم جياعٌ، فلما راحَ الناسُ إلى المسجدِ، إذا ريحُ المسجدِ بصلٌ وثومٌ، فقال النبي ﷺ :
"مَنْ أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقرّبنا"، فذكر الحديث بطوله.
رواه الطبراني بإسناد حسن (٢).
стр. 254
٣٣٨ - (٨) [صحيح] وهو في مسلم من حديث أبي سعيد الخُدري بنحوه، وليس فيه ذكر البصل. (١)
٣٣٩ - (٩) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من تَفَلَ تُجاه القِبلة؛ جاء يومَ القيامةِ وتَفْلُه (٢) بين عَينَيهِ، ومن أكل من هذه البقلةِ الخبيثة؛ فلا يقربَنَّ مسجدنا، (ثلاثاً) ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣).
стр. 255
١٢ - (ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومِها، وترهيبهن من الخروج منها).
٣٤٠ - (١) [حسن لغيره] وعن أمِّ حُميد امرأة أبي حُميدٍ الساعدي ﵄:
أنّها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنِّي أُحِبُّ الصلاةَ معك؟ قال:
"قد علمتُ أنَّكِ تُحبّين الصلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حُجرتِكَ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدِ قومِكِ، وصلاتُكَ في مسجدِ قومِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدي".
قال: فأمَرَتْ، فبُنِيَ لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمِه، وكانتْ تصلي فيه، حتى لَقِيَتِ الله .
رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
وبوّب عليه ابن خزيمة بـ"باب اختيار صلاةِ المرأة في حُجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتِها فىِ مسجد قومها، على صلاتِها في مسجد النبي ﷺ ، وإنْ كانت صلاةٌ في مسجد النبي ﷺ تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد، والدليل على أنّ قول النبي ﷺ :
"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد" (١)
"إنّما أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء". هذا كلامه. (٢)
стр. 256
٣٤١ - (٢) [حسن لغيره] وعن أم سلمة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال:
"خير مساجد النساءِ قَعْرُ بيتِهِن".
رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ابن لهيعة (١).
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم من طريق درّاج أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عنها. وقال ابن خزيمة:
"لا أعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"!
٣٤٢ - (٣) [حسن] وعنها قالت: قال رسول الله ﷺ :
"صلاةُ المرأةِ في بيتها خيرٌ من صلاتِها في حجرتها، وصلاتُها في حُجرتها خيرٌ من صلاتِها في دارها، وصلاتُها في دارِها خير من صلاتِها في مسجد قَومها".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيّد.
٣٤٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتُهن خيرٌ لَهُنَّ".
رواه أبو داود.
стр. 257
٣٤٤ - (٥) [صحيح] وعنه (١) عن رسول الله ﷺ قال:
"المرأةُ عورةٌ، وإنّها إذا خرجتْ مِن بَيتِها استَشْرَفَها الشيطان (٢)، وإنّها لا تكون أقربَ إلى الله منها في قَعر بيتها".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح.
٣٤٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"صلاة المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتِها في حُجرتها، وصلاتها في مِخْدعِها، أفضل من صلاتها في بيتها".
رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه"، وتردَّد في سماع قتادة هذا الخبر من مورِّق.
(والمِخْدع) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة: هو الخزانة تكون في البيت.
٣٤٦ - (٧) [صحيح] وعنه عن النبي ﷺ قال:
"المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجتْ استشْرَفَها الشيطانُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح غريب"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" بلفظه، وزادا:
"وأقربُ ما تكون من وجهِ ربِّها وهي في قَعْر بَيتها".
٣٤٧ - (٨) [حسن لغيره] وعنه أيضاً ﵁ قال:
"ما صلَّتْ امرأةٌ من صلاةٍ أحبَّ إلى الله من أشدَّ مكانٍ في بيتها ظُلْمةً".
رواه الطبراني في "الكبير".
стр. 258
٣٤٨ - (٩) [حسن لغيره] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من رواية إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه عن النبي ﷺ قال:
"إنَّ أحبَّ صلاةِ المرأة إلى الله في أشد مكانٍ في بيتها ظلْمة".
[صحيح موقوف] وفى رواية عنده قال (١):
[إنّما] (٢) النساءُ عورةٌ، وإنَّ المرأَةَ لَتَخرجُ مِن بيتها وما بها بأسٌ، فَيَسْتَشْرِفُها الشيطانُ، فيقول: إنكِ لا تَمُرِّين بأحد إلا أعجبْتِهِ، وإنّ المرأة لتلبسُ ثيابَها، فيقال: أين تُريدين؟ فتقولُ: أعود مريضاً، أو أشهدُ جنازةً، أو أصلّي في مسجدٍ! وما عَبَدَتْ امرأةٌ ربَّها مثلَ أنْ تعبدَه في بَيتها.
وإسناد هذه حسن.
قوله: (فيستشرفها الشيطان) أي: ينتصب ويرفع بصره إليها، ويَهمُّ بها؛ لأنّها قد تعاطت سبباً من أسباب تسلّطه عليها، وهو خروجها من بيتها. (٣)
٣٤٩ - (١٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي عمرو الشيباني:
أنه رأى عبد الله يُخْرِجُ النساءَ من المسجد يومَ الجمعة، ويقول:
اخرجنَ إلى بيوتِكنَّ خير لكُنَّ.
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به (٤).
стр. 259
١٣ - (الترغيب في الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والإيمان بوجوبها).
٣٥٠ - (١) [صحيح] فيه حديث ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ قال:
"بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، وإقام الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وصومِ رمضان، وحجِّ البيتِ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن غير واحد من الصحابة. (١)
٣٥١ - (٢) [صحيح] وعن عُمَر بن الخطاب ﵁ قال:
بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ إذْ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشعَرِ، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفُه منا أحدٌ، حتّى جلسَ إلى النبي ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه (٢)، فقال: يا محمدُ! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ :
"أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنّ محمداً رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتُؤتيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضان، وتحُجَّ البيتَ" الحديث.
رواه البخاري (٣) ومسلم، وهو مروي عن غير واحد من الصحابة في "الصحاح" وغيرها.
стр. 260
٣٥٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"أرأيتُم لو أنَّ نهراً ببابِ أحدِكم يغتسل فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرات، هل من دَرَنِه شيء؟ ".
قالوا: لا يبقى من دَرَنِهِ شيء. قال:
"فكذلك (١) مثلُ الصلواتِ الخمس، يمحو الله بهنَّ الخَطايا". (٢)
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
٣٥٣ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث عثمان.
(الدَّرَن) بفتح الدال المهملة والراء جميعاً: هو الوسخ.
٣٥٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁، أنّ رسول الله ﷺ قال:
"الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، كفارةٌ لِما بينهنَّ، ما لم تُغشَ الكبائرُ (٣) ".
رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
стр. 261
٣٥٥ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁، أنّه سمع النبي ﷺ يقول:
"الصلواتُ الخمس كفارةٌ لما بينهما". ثم قال رسول الله ﷺ :
"أرأيتَ لو أنَّ رجلاً كان يَعْتَمِلُ، وكان بين منزله وبين مُعتَمَلِهِ (١) خمسةُ أنهارٍ، فإذا أتى مُعْتمَلَه عمِلَ فيه ما شاء الله، فأصابَه الوسخُ أو العَرَقُ، فكلَّما مرَّ بنَهرٍ اغتَسَل، ما كان ذلك يُبقي من درنِهِ؟ فكذلك الصلاةُ، كلما عمل خطيئةً فدعا واستغفَرَ، غُفِرَ له ما كان قَبلَها".
رواه البزّار، والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بإسناد لا بأس به، وشواهده كثيرة.
٣٥٦ - (٧) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مثلُ الصلواتِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ جارٍ غَمْر، على بابِ أحدِكم، يغتَسِل
стр. 262
منه كلُّ يوم خمسَ مراتٍ".
رواه مسلم.
(الغَمْر) بفتح العين المعجمة، وإسكان الميم بعدهما راء: هو الكثير.
٣٥٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَحتَرِقون تَحتَرِقون (١)، فإذا صلَّيتم الصُّبحَ غَسَلَتْها، ثم تَحترِقون تحترقون، فإذا صلَّيتم الظهْرَ غَسَلَتْها، ثم تَحترقون تَحترقون، فإذا صلّيتم العصرَ غَسَلتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلَيتم المغربَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلّيتم العشاءَ غَسَلَتْها، ثم تَنامون فلا يُكتَب عليكم حتى تستَيْقظوا".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وإسناده حسن.
ورواه في "الكبير" موقوفاً عليه، وهو أشبه، ورواته محتجّ بهم في الصحيح.
٣٥٨ - (٩) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ لله ملَكاً ينادي عندَ كلِّ صلاةٍ: يا بني آدمَ! قوموا إلى نيرانِكم التي أوقدتموها فأطفِئوها".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وقال: "تفرد به يحيى بن زهير القرشي".
(قال الحافظ) ﵁:
"ورجال إسناده كلهم محتجّ بهم في "الصحيح" [سواه] ". (٢)
стр. 263
٣٥٩ - (١٠) [حسن] ورُوي عن عبدِ الله بن مسعودٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه قال:
"يُبعثُ منادٍ عندَ حَضْرةِ كلِّ صلاةٍ، فيقول: يا بني آدمَ قوموا فأطفِئوا [عنكم] ما أوقدتُم على أنفسِكم. فيقومون، [فتَسقُطُ خطاياهم من أعينهم، ويصلّون، فيُغفرُ لهم ما بينهما، ثم تُوقِدون فيما بين ذلك، فإذا كان عند الصلاةِ الأولى نادى: يا بني آدم! قوموا فأطفِئوا ما أوقَدْتُم على أنفِسكم، فيقومون فيتَطهّرون] (١)، ويصلّون (الظهر)، فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرتِ العصرُ، فمِثْلُ ذلك، فإذا حضرتِ المغربُ فمِثْل ذلك، فإذا حضرت العَتَمَةُ فمِثْل ذلك، فينامون [وقد غُفِرَ لهم] (١)، فَمُدلجٌ في خيرٍ، ومدلجٌ في شرٍّ".
رواه الطبراني في "الكبير".
٣٦٠ - (١١) [صحيح لغيره موقوف] وعن طارق بن شهاب:
أنَّه باتَ عند سلمانَ الفارسي ﵁، لينظرَ ما اجتهادُه؟ قال: فقامَ يصلي من آخرِ الليلِ، فكأنّه لم يَرَ الذي كان يظنُّ، فذَكَرَ ذلك له، فقال سلمان:
حافظوا على هذه الصلوات الخمسِ، فإنّهن كفاراتٌ لهذه الجِراحاتِ، ما لمْ تُصَبِ المَقْتَلَةُ. (٢)
стр. 264
رواه الطبراني في "الكبير" موقوفاً هكذا بإسناد لا بأس به (١).
ويأتي بتمامه إنْ شاء الله تعالى. [في ٦/ ١١ - الترغيب في قيام الليل].
٣٦١ - (١٢) [صحيح] وعن عمرو بن مُرّة الجُهنيِّ ﵁ قال:
جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ شهدتُ أنْ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخَمس، وأديتُ الزكاةَ، وصُمتُ رمضانَ، وقُمتُه، فمِمَّن أنا؟ قال:
"من الصديقين والشهداءِ".
رواه البزار، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، واللفظ لابن حبان.
٣٦٢ - (١٣) [حسن صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
" [إن] (٢) المسلمَ يصلي وخطاياهُ مرفوعةٌ على رأسه، كلما سجد تحاتُّ عنه، فيفرغ من صلاتِه وقد تحاتَّتْ عنه خطاياه (٣) ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وفيه أشعث بن أشعث السعداني، لم أقف على ترجمته. (٤)
стр. 265
٣٦٣ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أبي عثمان قال:
كنتُ مع سلمانَ ﵁ تحت شجرةٍ، فأخذ غُصناً منها يابساً فهزَّه، حتّى تحاتَّ ورقُه، ثم قال: يا أبا عثمان! ألا تسألني لِمَ أفعلُ هذا؟ قلت: ولمَ تفعلُه! قال: هكذا فَعَلَ بي رسول الله ﷺ ، وأنا معه تحتَ الشجرة، فأَخَذَ منها غصناً يابساً فهزَّه، حتى تحاتَّ ورقُه، فقال:
"يا سلمانُ! ألا تسألني لِمَ أفعلُ هذا؟ ".
قلت: ولمَ تفعلهُ؟ قال:
"إنَّ المسلمَ إذا توضّأ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى الصلواتِ الخمسَ، تحاتَّتْ خطاياه كما تحاتَّ هذا الورقُ، وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا (١) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ".
رواه أحمد والنسائي والطبراني، ورواة أحمد محتجّ بهم في "الصحيح"، إلا علي بن زيد. (٢)
٣٦٤ - (١٥) [صحيح] وعن عثمان ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا من صلاتنا -أراه قال- العصر، فقال:
"ما أدري أُحدِّثُكم أو أسكتُ؟ ".
قال: فقلنا: يا رسول الله! إنْ كان خيراً فحدِّثْنا، وإنْ كان غير ذلك، فالله ورسوله أعلم، قال:
"ما مِن مسلمٍ يَتطَهَّرُ، فيُتِمُّ الطهارةَ التي كتَبَ اللهُ عليه، فيصلّي هذه الصلواتِ الخمسَ؛ إلاَّ كانت كفاراتٍ لما بينها".
(وفي رواية) أنّ عثمان قال: واللهِ لأحدثنَكم حديثاً لولا آية في كتابِ الله ما حدثتكموه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
стр. 266
"لا يتوضّأ رجلٌ فيحسنُ وضُوءَه، ثم يصلّي الصلاةَ؛ إلا غُفِرَ له ما بينهما وبين الصلاة التي تَليها".
رواه البخاري ومسلم (١).
وفي رواية لمسلم: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَن توضّأَ للصلاةِ فأسبغَ الوُضوء، ثم مشى إلى الصلاةِ المكتوبةِ، فصلاّها مع الناس أو مع الجماعةِ أو في المسجدِ؛ غُفِر له ذنوبُهُ".
وفي رواية له أيضاً قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ما مِن امرئٍ مسلمٍ تَحضُرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ فَيُحسِنُ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها؛ إلا كانت كفارةَ لما قبلها من الذنوبِ، ما لم تُؤتَ كبيرةٌ (٢)، وذلك الدهرَ كلّه".
٣٦٥ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنّ النبي ﷺ كان يقول:
"إنّ كلَّ صلاةٍ تَحُطُّ ما بين يديها من خطيئةٍ".
رواه أحمد بإسناد حسن.
٣٦٦ - (١٧) [حسن لغيره] وعن الحارث مولى عثمان قال:
جلس عثمانُ ﵁ يوماً، وجلسنا معه، فجاء المؤذّنُ، فدعا بماء في إناءٍ، أظنه يكون فيه مُدٌّ، فتوضّأ، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأُ وُضوئي هذا، ثم قال:
стр. 267
"مَن تَوضّأَ وُضوئي هذا، ثم قامَ يصلّي صلاةَ الظهرِ؛ غُفر له ما كان بينها وبين الصبحِ، ثم صلّى العصرَ؛ غُفر له ما كان بينها وبين الظهرِ، ثم صلّى المغربَ؛ غُفِر له ما كان بينها وبين العصرِ، ثم صلّى العشاءَ؛ غفِرَ له ما كان بينها وبين المغربَ، ثم لعله يبيتُ يَتَمَرَّغُ ليلَتَه، ثم إنْ قام فتوضّأَ فصلّى الصبح؛ غُفِرَ له ما بينها وبين صلاةِ العشاءِ، وهنَّ ﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ".
قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات الصالحات يا عثمان؟ قال: هي: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رواه أحمد بإسناد حسن (١)، وأبو يعلى والبزّار.
٣٦٧ - (١٨) [صحيح] وعن جُندبِ بنِ عبدِ اللهِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن صلّى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطلبنَّكم اللهُ من ذِمَّتِه بشيءٍ، فإنَّه من يَطْلُبْهُ من ذِمته بشيء يُدركْه، ثم يُكِيَّه على وجهه في نارِ جَهنَّم".
رواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود (٢) والترمذي وغيرهم.
ويأتي في " [٢٣ - ] باب صلاة الصبح والعصر" إنْ شاء الله تعالى.
٣٦٨ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"يَتَعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعون في صلاةِ الصبحِ، وصلاةِ العصرِ، ثم يَعرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألُهم ربُّهم -وهو أعلمُ بهم-: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلُّون".
رواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي.
стр. 268
٣٦٩ - (٢٠) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"خمسٌ من جاء بهن مع إيمانٍ دَخَلَ الجنةَ: مَن حافظَ على الصلواتِ الخمسِ، على وُضوئهنّ، وركوعهنَّ، وسجودهنَّ، ومواقيتهنَّ، وصام رمضان، وحجّ البيتَ إنْ استطاع إليه سبيلاً، وآتى الزكاة طيّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانةَ".
قيل: يا رسول الله! وما أداءُ الأمانةِ؟ قال:
"الغُسل من الجنابة، إنَّ الله لم يَأمَنِ ابنَ آدم على شيءٍ من دينِه غَيرها".
رواه الطبراني بإسناد جيد.
٣٧٠ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن عبادةَ بنِ الصامتِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ اللهُ على العبادِ، فمَن جاء بهنَّ، ولم يُضَيِّع مِنهنَّ شيئاً استخفافاً بحقّهنَّ؛ كان له عندَ اللهِ عهدٌ أنْ يُدخلَه الجنّةَ، ومَن لمْ يأتِ بهنَّ، فليس له عندَ اللهِ عهد؛ إنْ شاءَ عذَّبه، وإنْ شاء أدخله الجنّةَ". (١)
رواه مالك وأبو داود والنسائي، وابن حبان في "صحيحه".
وفي رواية لأبي داود:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"خمسُ صلواتٍ افترَضَهُنَّ اللهُ، من أحسن وضوءَهنَّ بوقتهنَّ، وأتمّ
стр. 269
رُكوعَهنَّ، وسجودَهنَّ، وخشوعَهنَّ؛ كان له على الله عهدٌ أنْ يَغفرَ له، ومَن لمْ يفعلْ؛ فليس له على اللهِ عهدٌ؛ إنْ شاءَ غَفر له، وإنْ شاءَ عذَّبه".
٣٧١ - (٢٢) [صحيح] وعن سعدِ بنِ أبي وقاص ﵁ قال:
كان رجلان أخوان، فَهَلَكَ أحدُهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فَذُكِرَتْ فَضيلةُ الأولِ منهما عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
"ألم يكن الآخر مسلماً؟ ".
قالوا: بلى، وكان لا بأس به. فقال رسول الله ﷺ :
"وما يدريكم ما بَلَغَتْ به صلاتُه؟ إنَّما مُثّل الصلاةِ كمثَل نهرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ، ببابِ أحدِكُم، يَقْتَحِم فيه كلَّ يوم خمسَ مرات، فما تَرَون في ذلكَ يُبقي من درنه؟ فإنّكم لا تدرون ما بلغتْ به صلاتُه".
رواه مالك -واللفظ له- وأحمد بإسناد حسن، والنسائي، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعداً وناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون:
كان رجلان أخَوان في عهدِ رسولِ الله ﷺ ، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفِّي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّر الأخرُ بعده أربعين ليلةً، ثم توفّي، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال:
"ألم يكن يصلي؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! وكان لا بأس بهِ، قال رسول الله ﷺ :
"وماذا يدريكم ما بلغت به صلاتُه؟ " الحديث (١).
стр. 270
٣٧٢ - (٢٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كان رجلان مِن (بَلِيٍّ) (١) [حيّ] (٢) من (قُضاعة) أسلما مع رسول الله ﷺ ، فاستُشهد أحدُهما، وأُخِّر الآخرُ سنةً، فقال طلحة بن عبيد الله: [فأُريتُ الجنّة] (٣)، فرأيت المؤخَّرَ منهما أُدخِلَ الجنة قبلَ الشهيد، فتعجبتُ لذلك، فأصبحتُ، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ ، أو ذُكِرَ لرسولِ اللهِ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
"أليسَ قد صام بعدَه رمضانَ، وصلى سِتةَ آلافِ ركعةٍ، وكذا وكذا ركعةً، [صلاةَ] (٤) سَنةٍ؟! ".
رواه أحمد بإسناد حسن.
٣٧٣ - (٢٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي؛ كلهم عن طلحة بنحوه، أطول منه. وزاد ابن ماجه وابن حبان في آخره:
"فَلَمَا بينهما أبعدُ مما بين السماءِ والأرضِ".
٣٧٤ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ثلاثٌ أحلِفُ عليهنَّ: لا يجعلُ الله مَن له سهمٌ في الإسلامِ كمَن لا سَهمَ له، وأسهمُ الإسلامِ ثلاثةٌ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاة، ولا يَتَوَلَّى اللهُ
стр. 271
عبداً في الدنيا؛ فَيُولِّيَه غيرَه يومَ القيامةِ، ولا يحب رجلٌ قوماً؛ إلاّ جعلَه الله معهم، والرابعةُ لو حلفتُ عليها رَجَوتُ أن لا آثمَ: لا يستُرُ الله عبداً في الدنيا؛ إلا سَتَرَه يومَ القيامةِ".
رواه أحمد بإسناد جيّد.
٣٧٥ - (٢٦) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الكبير" من حديث ابن مسعود.
٣٧٦ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بنِ قُرْطٍ (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أولُ ما يحاسب به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ؛ صَلَحَ سائرُ عَملِه، وإنْ فسدتْ؛ فَسَدَ سائرُ عملِه".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ولا بأس بإسناده إن شاء الله.
٣٧٧ - (٢٨) [صحيح لغيره] وروي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أوّل ما يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، يُنظَرُ في صلاتِه؛ فإنْ صَلَحَتْ فقد أفلحَ، وإنْ فسدتْ خابَ وخَسِرَ".
رواه في "الأوسط" أيضاً. (٢)
٣٧٨ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄:
أنّ رجلاً أتى رسولَ الله ﷺ فسأله عن أفضلِ الأعمال؟ فقال رسول الله ﷺ :
"الصلاة".
стр. 272
قال: ثم مَهْ؟ قال:
"ثم الصلاة".
قال: ثم مَهْ؟ قال:
"ثم الصلاة (ثلاث مرات) ".
قال: ثم مَهْ؟ قال:
"الجهاد في سبيل الله" فذكر الحديث.
رواه أحمد (١) وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.
٣٧٩ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن ثوبانَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوُضوءِ إلا مؤمنٌ".
رواه الحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال".
ورواه ابن حبان في "صحيحه" من غير طريق أبي بلال بنحوه.
وتقدم هو وغيره في "المحافظة على الوضوء" [٤/ ٨/ الحديث الأول].
٣٨٠ - (٣١) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢) مِن حديث سلمة بن الأكوع، وقال فيه:
"واعْلموا أنَّ أفضلَ أعمالِكم الصلاة".
стр. 273
٣٨١ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن حَنظلةَ الكاتبِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَن حافظ على الصلواتِ الخمسِ؛ ركوعِهنَّ، وسجودِهنَّ، ومواقيتِهنَّ، وعلم أنهنَّ حقٌّ مِن عندِ اللهِ؛ دخل الجنّةَ، أو قال: وَجَبَتْ له الجنّةُ، أو قال: حَرُم على النار".
رواه أحمد بإسناد جيّد، ورواته رواة "الصحيح".
٣٨٢ - (٣٣) [حسن لغيره] وعن عثمانَ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن عَلِمَ أنّ الصلاةَ حقٌ مكتوبٌ واجبٌ دخلَ الجنةَ".
رواه أبو يَعلى وعبد الله ابنُ الإمام أحمد في زياداته على "المسند" (١)، والحاكم وصححه، وليس عنده ولا عند عبد الله لفظة "مكتوب".
قال الحافظ رضي الله تعالى عنه: "وستأتي أحاديث أُخَر تنتظم في سلك هذا الباب، في "الزكاة" و"الحج" وغيرهما إنْ شاء الله تعالى".
стр. 274
١٤ - (الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الرّكوع والسجود والخشوع).
٣٨٣ - (١) [صحيح] عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الطُّهورُ شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نُورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآن حُجَّةٌ لك أو عليك".
رواه مسلم وغيره، وتقدم [٤ - الطهارة/ ٧].
٣٨٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ذَرٍّ ﵁:
أنَّ النبي ﷺ خرجَ في الشتاءِ والوَرَقُ يَتَهافَتُ، فأخذَ بغُصْنٍ من شجرةٍ، (قال): فجعل ذلك الورق يتهافَتُ، فقال:
"يا أبا ذرّ! ".
قلتُ: لبَّيْك يا رسول الله! قال:
"إنَّ العبدَ المسلمَ ليصلّي الصلاةَ يريد بها وجهَ الله، فَتَهافَتُ عنه ذنوبُه كما يتهافتُ (١) هذا الورقُ عن هذه الشجرة".
رواه أحمد بإسناد حسن.
٣٨٥ - (٣) [صحيح] وعن معدان بن أبي طلحةَ قال:
لقيتُ ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبِرني بعملٍ أعملُه يُدْخِلني اللهُ به الجنةَ، -أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ-. فسكتَ. ثم سألتُه، فسكتَ. ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فقال:
стр. 275
"عليكَ بكثرةِ السجودِ لله، فإنك لا تسجدُ لله سجدةً؛ إلا رفعكَ اللهُ بها درجةٌ، وحَطَّ بها عنكَ خطيئةً".
رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٣٨٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ ﵁؛ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"ما مِن عبدٍ يسجدُ لله سجدةً؛ إلا كَتبَ اللهُ له بها حسنةً، ومحا عنه بها سيئةً، ورفَع له بها درجةً، فَاستكثِروا مِن السجودِ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
٣٨٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربهِ وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدُّعاءَ".
رواه مسلم.
٣٨٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن رَبيعةَ بنِ كعبٍ ﵁ قال:
كنت أخدِمُ النبيَّ ﷺ نهاري، فإذا كان الليلُ أويتُ إلى باب رسولِ الله ﷺ ، فَبِتُّ عنده، فلا أزال أسمعُه يقول: (سبحانَ الله، سبحانَ اللَّه، سبحانَ ربي) حتّى أمَلَّ، أو تغلِبَني عَيني فأنامُ، فقال يوماً:
"يا ربيعةُ سَلْني فأُعْطِيَكَ".
فقلت: أنظِرني حتّى أنظُرَ، وتذكرتُ أن الدنيا فانيةٌ منقطعةٌ، فقلت: يا رسولَ الله! أسأَلُك أنْ تدعوَ الله أنْ يُنجيَني مِن النارِ، ويُدخلني الجنّة. (١)
فسكتَ رسول الله ﷺ ثم قال:
стр. 276
"مَن أمرَك بهذا؟ ".
قلت: ما أمرني به أحد، ولكنّي عَلمتُ أنّ الدنيا منقطعةٌ فانيةٌ، وأنتَ مِن الله بالمكانِ الذي أنتَ منه، فأحببتُ أَنْ تَدعوَ اللهَ لي. قال:
"إنّي فاعلٌ، فأعنّي على نفسِك بكثرةِ السّجودِ".
رواه الطبراني في "الكبير" من رواية ابن إسحاق، واللفظ له. (١)
ورواه مسلم وأبو داود مختصراً.
[صحيح] ولفظ مسلم: قال:
كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ فآتِيهِ بوَضوئِهِ وحاجته. فقال لي:
"سَلْني".
فقلت: أسأَلُك مرافَقَتَكَ في الجنة. قال:
"أوْ (٢) غيرَ ذلك؟ ".
قلتُ: هو ذاك. قال:
"فأعنِّي على نفسكَ بكثرةِ السجودِ".
٣٨٩ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي فاطمةَ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستَقيمُ عليه وأعملُهُ، قال:
"عليكَ بالسجودِ، فإنَّك لا تسجدُ لله سجدَةً، إلا رَفَعَكَ اللهُ بها درجةً، وحَطَّ عنك بها خَطيئةً".
رواه ابن ماجه بإسناد جيّد.
стр. 277
[حسن لغيره] ورواه أحمد مختصراً، ولفظه: قال: قال لي نبيَّ الله ﷺ :
"يا أبا فاطمة إنْ أردتَ أنْ تلقاني فأكثرِ السجودَ" (١).
٣٩٠ - (٨) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمَن استطاع أنْ يستكثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرْ".
رواه الطبراني في "الأوسط" (٢).
٣٩١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁:
أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بقبرٍ فقال:
"مَنْ صاحبُ هذا القبرِ؟ ".
فقالوا: فلان. فقال:
"ركعتان أحبُّ إلى هذا من بقيّةِ دنياكم".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. (٣)
٣٩٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن مُطَرِّف قال:
قَعدتُ إلى نَفَرٍ من قريشٍ، فجاءَ رَجلُ، فجعل يصلّي ويَركع ويَسجدُ ولا يَقعدُ، فقلتُ: واللهِ ما أرى هذا يَدري ينصرف على شفعٍ أو على وِترٍ! فقالوا: ألا تقومُ إليه فتقولُ له؟ قال: فَقُمْتُ؛ فقلت: يا عبدا للهِ! ما أراك تدري