← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 273–312 · переход к 278.

стр. 273

٣٨١ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن حَنظلةَ الكاتبِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن حافظ على الصلواتِ الخمسِ؛ ركوعِهنَّ، وسجودِهنَّ، ومواقيتِهنَّ، وعلم أنهنَّ حقٌّ مِن عندِ اللهِ؛ دخل الجنّةَ، أو قال: وَجَبَتْ له الجنّةُ، أو قال: حَرُم على النار". رواه أحمد بإسناد جيّد، ورواته رواة "الصحيح". ٣٨٢ - (٣٣) [حسن لغيره] وعن عثمانَ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَن عَلِمَ أنّ الصلاةَ حقٌ مكتوبٌ واجبٌ دخلَ الجنةَ". رواه أبو يَعلى وعبد الله ابنُ الإمام أحمد في زياداته على "المسند" (١)، والحاكم وصححه، وليس عنده ولا عند عبد الله لفظة "مكتوب". قال الحافظ رضي الله تعالى عنه: "وستأتي أحاديث أُخَر تنتظم في سلك هذا الباب، في "الزكاة" و"الحج" وغيرهما إنْ شاء الله تعالى".

стр. 274

١٤ - (الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الرّكوع والسجود والخشوع). ٣٨٣ - (١) [صحيح] عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الطُّهورُ شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نُورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآن حُجَّةٌ لك أو عليك". رواه مسلم وغيره، وتقدم [٤ - الطهارة/ ٧]. ٣٨٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ذَرٍّ ﵁: أنَّ النبي ﷺ خرجَ في الشتاءِ والوَرَقُ يَتَهافَتُ، فأخذَ بغُصْنٍ من شجرةٍ، (قال): فجعل ذلك الورق يتهافَتُ، فقال: "يا أبا ذرّ! ". قلتُ: لبَّيْك يا رسول الله! قال: "إنَّ العبدَ المسلمَ ليصلّي الصلاةَ يريد بها وجهَ الله، فَتَهافَتُ عنه ذنوبُه كما يتهافتُ (١) هذا الورقُ عن هذه الشجرة". رواه أحمد بإسناد حسن. ٣٨٥ - (٣) [صحيح] وعن معدان بن أبي طلحةَ قال: لقيتُ ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبِرني بعملٍ أعملُه يُدْخِلني اللهُ به الجنةَ، -أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ-. فسكتَ. ثم سألتُه، فسكتَ. ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فقال:

стр. 275

"عليكَ بكثرةِ السجودِ لله، فإنك لا تسجدُ لله سجدةً؛ إلا رفعكَ اللهُ بها درجةٌ، وحَطَّ بها عنكَ خطيئةً". رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٣٨٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ ﵁؛ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن عبدٍ يسجدُ لله سجدةً؛ إلا كَتبَ اللهُ له بها حسنةً، ومحا عنه بها سيئةً، ورفَع له بها درجةً، فَاستكثِروا مِن السجودِ". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ٣٨٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربهِ وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدُّعاءَ". رواه مسلم. ٣٨٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن رَبيعةَ بنِ كعبٍ ﵁ قال: كنت أخدِمُ النبيَّ ﷺ نهاري، فإذا كان الليلُ أويتُ إلى باب رسولِ الله ﷺ ، فَبِتُّ عنده، فلا أزال أسمعُه يقول: (سبحانَ الله، سبحانَ اللَّه، سبحانَ ربي) حتّى أمَلَّ، أو تغلِبَني عَيني فأنامُ، فقال يوماً: "يا ربيعةُ سَلْني فأُعْطِيَكَ". فقلت: أنظِرني حتّى أنظُرَ، وتذكرتُ أن الدنيا فانيةٌ منقطعةٌ، فقلت: يا رسولَ الله! أسأَلُك أنْ تدعوَ الله أنْ يُنجيَني مِن النارِ، ويُدخلني الجنّة. (١) فسكتَ رسول الله ﷺ ثم قال:

стр. 276

"مَن أمرَك بهذا؟ ". قلت: ما أمرني به أحد، ولكنّي عَلمتُ أنّ الدنيا منقطعةٌ فانيةٌ، وأنتَ مِن الله بالمكانِ الذي أنتَ منه، فأحببتُ أَنْ تَدعوَ اللهَ لي. قال: "إنّي فاعلٌ، فأعنّي على نفسِك بكثرةِ السّجودِ". رواه الطبراني في "الكبير" من رواية ابن إسحاق، واللفظ له. (١) ورواه مسلم وأبو داود مختصراً. [صحيح] ولفظ مسلم: قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ فآتِيهِ بوَضوئِهِ وحاجته. فقال لي: "سَلْني". فقلت: أسأَلُك مرافَقَتَكَ في الجنة. قال: "أوْ (٢) غيرَ ذلك؟ ". قلتُ: هو ذاك. قال: "فأعنِّي على نفسكَ بكثرةِ السجودِ". ٣٨٩ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي فاطمةَ ﵁ قال: قلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستَقيمُ عليه وأعملُهُ، قال: "عليكَ بالسجودِ، فإنَّك لا تسجدُ لله سجدَةً، إلا رَفَعَكَ اللهُ بها درجةً، وحَطَّ عنك بها خَطيئةً". رواه ابن ماجه بإسناد جيّد.

стр. 277

[حسن لغيره] ورواه أحمد مختصراً، ولفظه: قال: قال لي نبيَّ الله ﷺ : "يا أبا فاطمة إنْ أردتَ أنْ تلقاني فأكثرِ السجودَ" (١). ٣٩٠ - (٨) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمَن استطاع أنْ يستكثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرْ". رواه الطبراني في "الأوسط" (٢). ٣٩١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بقبرٍ فقال: "مَنْ صاحبُ هذا القبرِ؟ ". فقالوا: فلان. فقال: "ركعتان أحبُّ إلى هذا من بقيّةِ دنياكم". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. (٣) ٣٩٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن مُطَرِّف قال: قَعدتُ إلى نَفَرٍ من قريشٍ، فجاءَ رَجلُ، فجعل يصلّي ويَركع ويَسجدُ ولا يَقعدُ، فقلتُ: واللهِ ما أرى هذا يَدري ينصرف على شفعٍ أو على وِترٍ! فقالوا: ألا تقومُ إليه فتقولُ له؟ قال: فَقُمْتُ؛ فقلت: يا عبدا للهِ! ما أراك تدري

стр. 278

تنصرف على شفعٍ أو على وِترٍ! قال: ولكنَّ الله يدري! سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن سجدَ لله سجدةً؛ كَتَبَ اللهُ له بها حسنةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجةً". فقلتُ: مَن أنتَ؟ فقال: أبو ذرّ! فرجعت إلى أصحابي فقلتُ: جزاكم الله من جلساءَ شرّاً! أمرتموني أنْ أُعَلِّمَ رجلاً مِن أصحابِ النبي ﷺ ! [صحيح لغيره] وفي رواية: (١) فرأيتُه يطيلُ القيامَ، وُيكثِر الركوعَ والسجودَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما ألَوْتُ أنْ أُحسِنَ، إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ركَع ركعةً، أو سَجَدَ سجدةً؛ رُفع له بها درجةً، وحُطَّ عنه خَطيئةً". رواه أحمد والبزّار بنحوه، وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح. (٢) (ما ألوت) أي: [ما] قصّرتُ. ٣٩٣ - (١١) [حسن] وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أتيتُ أبا الدرداءِ في مرضه الذي قبضَ فيه، فقال: يا ابن أخي! ما أعْمَلَكَ إلى هذه البلدة، أو ما جاءَ بك؟ قال: قلتُ: لا، إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام،

стр. 279

فقال: بئسَ ساعةُ الكذِبِ هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضّأَ فأحسنَ الوضوءَ، ثم قام فصلّى ركعتين (أو أربعاً، يشك سهل) يُحسن فيهن الذِّكْر (١) والخشوعَ، ثم يستغفرُ اللهَ؛ غُفِرَ له". رواه أحمد بإسناد حسن. [مضى مختصراً آخر ٤/ ١٣]. ٣٩٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن زيدِ بن خالد الجُهَنيِّ ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَن توضّأَ فأحسنَ وُضوءَه، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". (٢) [مضى هناك]. رواه أبو داود. وفي رواية عنده: (٣) "ما من أحدٍ يتوضأُ فَيُحسنُ الوضوءَ، ويصلي ركعتين يُقبِلُ بقلبِه وبوجهه عليهما؛ إلاَّ وجَبَتْ له الجنةُ". ٣٩٥ - (١٣) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرِ ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ خُدّامَ أنفسنا، نَتناوَب الرعايةَ؛ رعايةَ إبلِنا، فكانت عَلَيَّ رعايةُ الإبل، فَرَوَّحْتُها بالعَشِيِّ، فإذا رسولُ الله ﷺ يخطبُ الناسَ، فسمعته (٤) يقول:

стр. 280

"ما مِنكم مِن أحدِ يتوّضأُ فيُحسِنُ الوضوءَ، ثمّ يقوم فيركع ركعتين يُقبلُ عليهما بقلبِه ووجهه؛ إلا قد أوجَبَ". فقلتُ: بخٍ بخٍ! ما أجودَ هذه!. رواه مسلم وأبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، وهو بعض حديث. [مضى بعضه ٤ - الطهارة/ ١٣]. ورواه الحاكم؛ إلا أنّه قال: "ما مِن مسلم يتوضأ فيُسبغُ الوضوءَ ثم يقوم في صلاته، فيعلمُ ما يقول؛ إلاَّ انفتل وهو كيومَ ولدته أُمه" الحديث. وقال: "صحيح الإسناد". (أوجب) أي: أتى بما يوجب له الجنَّة. ٣٩٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعن عاصم بنِ سفيان الثقفي: أنهّم غَزَوْا غزْوةَ (السلاسل) (١)، ففاتهم الغزو، فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاويةَ، وعنده أبو أيوب وعقبةُ بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب! فاتنا الغزو العامَ، وقد أُخبِرْنا أنّه من صلى في المساجِد الأربعةِ؛ غُفِر له ذَنبُه، فقَال: يا ابن أخي! ألا أدُلّك على أيسرَ من ذلك؟ إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن توضّأَ كما أُمِر، وصلَّى كما أُمِر؛ غُفر له ما قَدَّم مِن عَمل". كذلك يا عقبَة؟ قال: نعم. رواه النَّسائي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" (٢).

стр. 281

[صحيح] وتقدم في "الوضوء" [٤/ ٧] حديث عمرو بن عبْسة، وفي آخره: "فإنْ هو قامَ فصلّى فحَمدَ اللهَ، وأثنى عليه، ومجّده بالذي هو له أهل، وفَرَّغَ قلْبَه للهِ تعالى؛ إلا انصرفَ من خطِيئتِه كـ[ـهيئتِه] يومَ ولدته أمُّه". رواه مسلم. [صحيح] وتقدم في الباب قبله حديث عثمان [الحديث ١٥]، وفيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلمٍ تحضُرهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسنُ وُضُوءَها، وخشوعها، وركوعها؛ إلاّ كانت كفَّارةً لما قبلها مِن الذنوب؛ ما لمْ تُؤتَ كبيرة، وذلك الدهرَ كلَّه". رواه مسلم. [صحيح لغيره] وتقدَّم أيضاً [١٣ - باب/ الحديث ٢١، ويأتي قريباً] حديث عبادة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ افترضهنَّ اللهُ مَن أحسنَ وُضوءَهنَّ، وصلاهنَّ لوقتهنَّ، وأتمَّ ركوعَهنَّ، وسجودَهنَّ، وخشوعهنَّ؛ كان له على اللهِ عهدٌ أنْ يَغفرَ له".

стр. 282

١٥ - (الترغيب في الصلاة في أوّلِ وقتها). ٣٩٧ - (١) [صحيح] عن عبد اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : أيُّ العملُ أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: "الصلاةُ على وقتِها". قلتُ: ثم أي؟ قال: "بِرُّ الوالدين". قلت: ثم أيُّ؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله". قال: حدَّثني بهنَّ رسولُ الله ﷺ ، ولو استَزَدْتُه لزادني. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنَّسائي. ٣٩٨ - (٢) [صحيح] وعن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سُئِل رسول الله ﷺ : أيُّ العمل أفضل؟ -قال شعبة: [أو] (١) قال: أفضل العمل-[قال]: "الصلاة لِوقْتها، وبِرّ الوالدين، والجهاد". رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح".

стр. 283

٣٩٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أمِّ فَرْوَة ﵂ -وكانتْ ممن بايع النبيَّ ﷺ - قالت: سُئِل النبي ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأوّل وقتها". رواه أبو داود والترمذي وقال: "لا يروى إلاّ من حديث عبد الله بن عمر العُمَرِي، وليس بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث". (قال الحافظ) ﵁: "عبد الله هذا صدوق، حسن الحديث، فيه لين، قال أحمد: صالح الحديث، لا بأس به. وقال ابن مَعين: يُكْتَبُ حديثه. وقال ابن عَديّ: صدوق لا بأس به. وضعفه أبو حاتم وابن المديني" (١). وأمّ فروة هذه هي أخت أبي بكرٍ الصديق لأبيه، ومن قال فيها أم فروة الأنصارية فقد أَوْهَم. ٤٠٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عُبادةَ بن الصامت ﵁ قال: أشهدُ أنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ افترَضَهُنَّ الله ، مَن أحسنَ وُضوءَهن، وصلاهُنَّ لوقتهن، وأتمَّ ركوعَهُنَّ وسجودهنَّ، وخشوعَهنَّ؛ كان له على الله عهد أنْ يغفرَ له، ومَن لم يفعل، فليس له على الله عهدٌ؛ إنْ شاء غفر له، وإنْ شاء عذَّبه". رواه مالك وأبو داود والنَّسائي وابن حبان في "صحيحه". [مضى ١٣ - باب].

стр. 284

٤٠١ - (٥) [حسن لغيره] ورُوي عن كعب بن عُجرة ﵁ قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ ونحن سبعةُ نفرٍ، أربعةٌ مِن موالينا (١)، وثلاثة مِن عَرَبِنا (١)، مسندي ظُهوَرِنا إلى مسجدِه، فقال: "ما أجلسَكم؟ ". قلنا: جلسنا ننتظر الصلاةَ، قال: فأرَمَّ قليلاً، ثم أقبل علينا فقال: "هلْ تدْرون ما يقول ربُّكم؟ ". قلنا: لا. قال: "فإنَّ ربَّكم يقول: مَن صلّى الصلاةَ لوقتِها، وحافظ عليها ولمْ يُضَيِّعها استخفافاً بحقِّها؛ فله عَلَيَّ عهدٌ أنْ أُدخِلَه الجنّةَ. ومَن لمْ يصلِّها لِوقتها، ولمْ يحافظْ عليها، وضَيَّعها استخفافاً بحقِّها؛ فلا عهد له عليَّ، إنْ شئتُ عذّبتُه، وإنْ شئتُ غفرتُ له". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وأحمد بنحوه (٢). (أرَمَّ) هو بفتح الراء وتشديد الميم، أي: سكت. وتقدم في "باب الصلوات الخمس" حديث أبي الدرداء وغيره. [١٣ - باب].

стр. 285

١٦ - (الترغيب في صلاة الجماعة، وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلَّوا). ٤٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الرجلِ في جماعةٍ تَضعُفُ على صلاتِه في بيتِه وفي سوقِه خمساً وعشرين ضِعفاً، وذلك أنّه إذا توضّأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم خرج إلى المسجدِ لا يُخرجُه إلا الصلاة، لم يخْطُ خُطوةً؛ إلا رُفِعت له بها درجةً، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلَّى، لمْ تزل الملائكة تصلّي عليه -ما دام في مصلاّه، ما لمْ يُحدِث- اللهمَّ صلِّ عليه، اللهمَّ ارحمْه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة". رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [وتقدَّم ٥ - الصلاة/ ٩/ الحديث الأول]. ٤٠٣ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاة الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبع وعشرين درجةً". رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنَّسائي. ٤٠٤ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: مَن سَرَّه أنْ يلقى الله غداً مسلماً فليحافظْ على هؤلاءِ الصلواتِ، حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله تعالى شرع لنبيّكم ﷺ سُنَنَ الهُدى، وإنهنَّ مِن سُنن الهدى، ولو أنّكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلَّف في بيته، لتركتم سنّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيّكم لضللتم، وما من رجل يتطهّر فيحسن الطُّهور، ثم يَعمِد إلى مسجدٍ من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بكل خُطوةٍ يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيّئةً، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عَنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتّى يقامَ في الصفّ.

стр. 286

(وفي رواية): لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاةِ إلا منافق قدْ عُلِم نفاقه، أو مريض، إنْ كان الرجلُ (١) لَيمشي بين رجلين حتّى يأتى الصلاةَ، وقال: إنّ رسول الله ﷺ علَّمنا سنن الهدى، وإنَّ مِن سنن الهدى الصلاةُ في المسجد الذي يؤذِّن فيه. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله: (يُهادى بين الرجلين) يعني: يُرْفَد من جانبيه، ويُؤخَذ بعَضُدِه يُمشَى به إلى المسجد. ٤٠٥ - (٤) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلُ صلاةِ الرجلِ في الجماعةِ على صلاتِه وحدَه بضعٌ وعشرون درجة". [صحيح] (وفي رواية): "كلُّها مثل صلاتِه في بيتِه". رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى والبزّار والطبراني وابن خزيمة في "صحيحه" بنحوه. ٤٠٦ - (٥) [حسن] وعن [عبد الله بن] (٢) عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 287

"إنَّ اللهَ ﵎ لَيَعْجَبُ مِنَ الصلاةِ في الجَمعِ (١) ". رواه أحمد بإسناد حسن، وكذلك الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد حسن. ٤٠٧ - (٦) [صحيح] وعن عثمانَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن تَوضّأَ فأسبغَ الوُضوء، ثمّ مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فصلاّها مع الإمام؛ غُفِرَ له ذنبُه". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". [مضى ٥ - الصلاة/ ٩]. ٤٠٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني الليلة رَبي (٢)، (وفي رواية): رأيتُ رَبِّي في أحسنِ صورةٍ، فقال لي: يا محمَّدُ! قلتُ: لَبَّيك ربِّ وسعدَيْك، قال: هل تَدري فيمَ يخْتصم الملأُ الأعلى؟ قلت: لا أعلم. فوضع يده بين كتِفَيَّ حتى وجدتُ بَردَهَا بين ثَدْيَيَّ -أو قال: في نحري- فعلمتُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ - (٣) أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمَّد! أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الدرجاتِ، والكفاراتِ، ونقلِ الأقدامِ إلى الجماعاتِ، إسباغِ الوضوءِ في السَّبَرات، وانتظارِ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، ومَن حافظ عليهن عاش بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكان من ذنوبِه كيومَ ولدتهُ أُمُّهُ. قال: يا محمد! قلتُ: لبيكَ وسعديكَ. فقال: إذا صلّيتَ قل: اللهمّ! إنِّي أسألكَ فِعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ،

стр. 288

وحُبَّ المساكين، وإذا أردتَ بعبادِك فتنةً فاقبضْني إليك غير مفتون. قال: والدرجاتُ: إفشاءُ السلامِ، وإطعامُ الطعامِ، والصلاةُ بالليلِ والنْاسُ نيامُ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". (١) (الملأ الأعلى): وهم الملائكة المقرَّبون. (السَّبرْات): بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة (٢): جمع سَبْرة، وهي شِدَّة البرد. ٤٠٩ - (٨) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال ﷺ : "مَن صلّى لله أَربعين يوماً في جماعةٍ، يُدرِكُ التكبيُرةَ الأُولى؛ كُتِبَ له بَراءتان: بَراءةٌ من النّارِ، وبراءةٌ من النِّفاقِ". رواه الترمذي وقال: "لا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى سَلْمُ (٣) بنُ قتيبة عن طُعمة بن عَمرو". قال المُمْلي ﵁: "وسَلْم (٣) وطُعمة وبقية رواته ثقات". وقد تكلّمنا على هذا الحديث في غير هذا الكتاب. (٤)

стр. 289

٤١٠ - (٩) [حسن لغيره] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن توضّأَ فأحسنَ وُضوءَه، ثمّ راح فوجدَ الناس قد صلُّوا، أعطاه اللهُ مثل أجرِ من صلاها وحضرها، لا يَنقصُ ذلك مِن أجورهم شيئاً". رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". (١) وتقدَّم في " [٩ - ] باب المشي إلى المساجد" حديث سعيد بن المسيَّب عن رجل مِن الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكر الحديث، وفيه: "فإنْ أتى المسجد فصلّى في جماعة غُفِر له، فإنْ أتى المسجد وقد صلّوا بعضاً وبقي بعض؛ صلَّى ما أدركَ، وأتمَّ ما بقيَ كان كذلك، فإنْ أتى المسجد وقد صلّوا فأتمّ الصلاة كان كذلك".

стр. 290

١٧ - (الترغيب في كثرة الجماعة). ٤١١ - (١) [حسن لغيره] عن أُبيِّ بن كعب ﵁ قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ يوماً الصبحَ، فقال: "أَشاهِدٌ فلان؟ ". قالوا: لا، قال: "أَشاهِدٌ فلان؟ ". قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتَيتُموهما ولو حَبْواً على الرُّكَبِ، وإنّ الصفَّ الأولَ على مِثلِ صفِّ الملائكةِ، ولو عَلمتُمْ ما في فضيلتِه لابْتَدَرتُموه، وإنَّ صلاةَ الرجلِ مع الرجلِ أزكى مِن صلاتِه وحده، وصلاتَه مع الرجلين أزكى من صلاتِه مع الرجل، وكلما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله ". رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي، وابن خزيمة وابن حِبّان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقد جزم يحيى بن مَعين والذُّهلي بصحة هذا الحديث. (١) ٤١٢ - (٢) [حسن لغيره] وعن قباث بن أُشيَم الليثي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الرجلين يؤمُّ أحدُهما صاحبَه أزكى عند الله من صلاةِ أربعةٍ تترى، وصلاةُ أربعةٍ أزكى عند الله من صلاة ثمانية تتْرَى، وصلاة ثمانية يؤمّهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مئةٍ تترى". (٢) رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به. (٣)

стр. 291

١٨ - (الترغيب في الصلاة في الفلاة). قال الحافظ ﵀: "وقد ذهب بعض العلماء إلى تفضيلها على الصلاة في الجماعة". ٤١٣ - (١) [صحيح] وعن أبي سعيد الخُدريّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة في الجماعةِ تَعدِلُ خمساً وعشرين صلاةً، فإذا صلاها في فلاةٍ، فأتَمَّ ركوعَها وسجودهَا؛ بلغت خمسين صلاةً". رواه أبو داود. (١) ورواه الحاكم بلفظه وقال: "صحيح على شرطهما" (٢). وصَدْر الحديث عند البخاري (٣) وغيره. ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في جماعةٍ تَزيد على صلاتِه وحدَه بخمسٍ وعشرين درجةً، فإنْ صلاَّها بأرضِ قِيٍّ فأتمَّ ركوعَها، وسجودَها؛ تُكتبَ صلاتُه بخمسين درجةً".

стр. 292

(القِيّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هو الفلاة؛ كما هو مفسر في رواية أبي داود. ٤١٤ - (٢) [صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان الرجلُ بأرضِ قِيٍّ فحانتِ الصلاةُ، فليتوضّأْ، فإنْ لمْ يجدْ ماءً فليتيمِّمَ، فإنْ أقام صلّى معه ملكاه، وإنْ أذَّن وأقام صلّى خلفه مِن جنود الله ما لا يُرى طرفاه". رواه عبد الرزاق عن ابن التيْمي عن أبيه عن أبي عثمان النَهْدي عن سلمان. [ومضى ٢ - باب]. [صحيح] وتقدم حديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ : "يَعجبُ ربُّك مِن راعي غنم، في رأْس شَظِيَّةٍ، يؤذِّن بالصلاةِ ويصلّي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدْخَلْتُه الجنة". رواه أبو داود والنسائي. وتقدم في " [٥ - الصلاة/ ١] الأذان".

стр. 293

١٩ - (الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة، والترهيب مِن التأخّر عنهما). ٤١٥ - (١) [صحيح] عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن صلّى العشاء في جماعةٍ، فكأنّما قام نصفَ الليل، ومَن صلّى الصبحَ في جماعةٍ (١) فكأنما صلّى الليل كله". رواه مالك ومسلم -واللفظ له- وأبو داود، ولفظه: "مَن صلّى العِشاءَ في جماعة؛ كان كقيامِ نِصفِ ليلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعة؛ كان كقيامِ ليلةٍ". (٢) رواه الترمذي كرواية أبي داود. وقال: "حديث حسن صحيح". وقال ابن خزيمة في "صحيحه": "باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة، وبيان أنَّ صلاة الفجر في الجماعة أفضل مِن صلاة العشاء في الجماعة، وأنّ فضلها في الجماعة ضعفا فضلِ العِشاء في الجماعة"، (٣) ثم ذكره بنحو لفظ مسلم، ولفظ أبي داود والترمذي يدافع ما ذهب إليه. والله أعلم. ٤١٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاة العِشاء وصلاةُ الفجر، ولوْ يعلمون

стр. 294

ما فيهما لأَتَوْهما ولو حَبْواً، ولقد هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثم آمرَ رجلاً فيصلِّيَ بالناسِ، ثم أنطلِقَ معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنار". رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: أنّ رسول الله ﷺ فقدَ ناساً في بعض الصلوات، فقال: "لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلاً يصلّي بالناسِ، ثم أُخالفَ إلى رجال يَتَخلّفون عنها فآمُرَ بهم فَيُحرِّقوا عليهم بحُزَم الحطب بيوتَهم، ولو علمَ أحدُهم أنه يجدُ عَظماً سميناً لشهدها. يعني صلاة العشاء". ٤١٧ - (٣) [صحيح موقوف] وعن ابن عمرَ ﵄ قال: كنّا إذا فَقَدْنا الرجلَ في الفجرِ والعِشاءِ أَسأْنا به الظنَّ. رواه البزَّار والطبراني وابن خزيمة في "صحيحه". (١) ٤١٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن رجل من النّخَع قال: سمعتُ أبا الدرداء ﵁ حين حضرتْهُ الوفاة قال: أحدِّثُكم حديثاً سمعتُه عن رسول الله ﷺ ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اعبُدِ اللهَ كأنك تراه، فإن لم تَكُنْ تراه فإنه يراك، واعدُدْ نفسك في الموتى، وإياك ودعوةَ المظلوم، فإنها تُستجاب. ومَن استطاع منكم أنْ يشهَدَ الصلاتين: العِشاءَ والصبحَ ولو حَبْواً فليفعلْ". رواه الطبراني في "الكبير"، وسمى الرجل المبهم جابراً، ولا يحضرُني حاله. (٢)

стр. 295

٤١٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبيِّ بن كعبٍ ﵁ قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ يوماً الصبحَ فقال: "أَشاهِدٌ فلان؟ ". قالوا: لا. قال: "أَشاهِدٌ فلان؟ ". قالوا: لا. قال: "إنَّ هاتين الصلاتين أثقلُ الصلواتِ على المنافقين، ولو تَعلمون ما فيهما لأتيتمُوهما ولو حَبْواً على الرُّكَب. . . " الحديث. رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حِبّان في "صحيحيهما"، والحاكم. وتقدم بتمامه في "كثرة الجماعة". [مضى قريباً ١٧ - باب]. ٤٢٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَن صلّى الصُّبحَ (١) فهو في ذِمَّة اللهِ". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ٤٢١ - (٧) [صحيح لغيره] ورواه أيضاً من حديث أبي بكرٍ الصديق ﵁. وزاد فيه: "فلا تَخفِروا الله في عَهده، فمَن قَتَلَهُ طَلَبَة اللهُ حتى يَكُبَّه في النَّارِ على وَجهه". رواه مسلم من حديث جندب، وتقدَّم في " [١٣ - باب] الصلوات الخمس". (يُقال:) (أخفرْتُ الرجل) بالخاء المعجمة؛ إذا نقضت عهده.

стр. 296

٤٢٢ - (٨) [صحيح موقوف] ورُوي عن مِيثَمٍ (١) -رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ - قال: بلغني: أنَّ الملَك يغدو برايتِه مع أولِ مَن يغدو إلى المسجدِ، فلا يزال بها معه حتى يَرجعَ فيدخلَ بها منزلَه، وأنَّ الشيطانَ يَغدو برايتِه إلى السوقِ مع أوّل من يغدو، فلا يزال بها معه حتى يرجعَ فَيُدخِلَها منزلَه. رواه ابن أبي عاصم وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" وغيرها. (٢) ٤٢٣ - (٩) [صحيح موقوف] وعن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة: أنَّ (٣) عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ فَقَدَ سليمانَ بن أبي حَثْمة في صلاةِ الصبح، وأنّ عُمرَ غدا إلى السوق، ومَسكنُ سليمان بين المسجد والسوق، فَمَرَّ على الشِّفاءِ أمَّ سليمان، فقال لها: لم أرَ سليمان في الصبح! فقالت: إنّه باتَ يصلّي، فغلبتْه عيناه! قال عمر: لأَنْ أشهدَ صلاةَ الصبحِ في جماعةٍ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أقومَ ليلةً. رواه مالك. ٤٢٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَن مشى في ظُلْمةِ الليلِ إلى المساجد. لَقِيَ اللهَ بنورٍ يومَ القيامةِ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن، ولابن حبان في "صحيحه" نحوه.

стр. 297

٤٢٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن سهل بنِ سعدٍ الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بَشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنور التامِّ يومَ القيامةِ". رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم -واللفظ له- وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وتقدم مع غيره [٩ - باب].

стр. 298

٢٠ - (الترهيب مِن ترك حضور الجماعة لغير عذر). ٤٢٦ - (١) [صحيح] وعنه [يعني ابن عباس ﵄]؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن سَمعَ النداءَ فلم يُجِبْ؛ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذرٍ". رواه القاسم بن أصبغ في كتابه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما". ٤٢٧ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْوٍ، لا تُقام فيهم الصلاةُ؛ إلاّ قد استَحْوَذَ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنّما يأْكلُ الذئبُ مِن الغنمِ القاصيةَ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم. [صحيح] وتقدم [١٦ - باب] حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: "ولو أنكم صليتم في بيوتِكم، كما يُصلي هذا المتخلِّفُ في بيتِه لَتَركتم سُنَّةَ نبيكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيكم لضللتم" الحديث. رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. ٤٢٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أنْ آمرَ فِتيَتي فَيَجمعوا لي حُزَماً من حَطبٍ، ثُم آتي قَوماً يصلون في بيوتِهم، ليست بهم علة؛ فأُحَرِّقَها عليهم". فقيل ليزيد -هو ابن الأصم-: الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صُمَّت أذناي إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة يأثره عن رسول الله ﷺ ؛ ما ذكر (١) جمعةً ولا غيرها.

стр. 299

رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصراً. (١) ٤٢٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن عَمرو بن أمِّ مَكتومٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنا ضريرٌ شاسعُ الدارِ، ولي قائدٌ لا يلايِمُني، فهل تجدُ لي رخصةً أنْ أُصَليَ في بيتي؟ قال: "تسمعُ النداءَ؟ ". قال: نعم، قال: "ما أجدُ لكَ رخصةً". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم. [حسن صحيح] وفي رواية لأحمد عنه أيضاً: أنّ رسول الله ﷺ أتى المسجدَ، فرأى في القوم رِقَّةً (٢)، فقال: "إنّي لأهُمُّ أنْ أجعلَ للناسِ إماماً، ثم أَخرجَ، فلا أقْدِرُ على إنسانٍ يتخلّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقْتُه عليه". فقال ابنُ أمِّ مكتومٍ: يا رسولَ اللهِ! إنّ بيني وبين المسجدِ نخلاً وشجراً، ولا أقدِرُ على قائدٍ كل ساعةٍ، أَيَسَعُني أنْ أُصلِّيَ في بيتي؟ قال: "أَتَسمعُ الإقامةَ؟ ". قال: نعمْ. قال: "فائتها". وإسناد هذه جيّد. (٣)

стр. 300

قوله: (شاسع الدار) هو بالشين المعجمة أولاً، والسين والعين المهملتين بعد الألف. أي: بعيد الدار. وقولُه: (لا يلايِمُني) أي: لا يوافقُني. وفي نسخ أبي داود: "لا يلاومني" بالواو، وليس بصواب. قاله الخطابيُّ وغيره. قال الحافظ أبو بكر بن المنذر: "رُوِّينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنّهم قالوا: "منْ سمع النداء ثم لمْ يجب مِن غير عذر؛ فلا صلاة له"، منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، وقد رُوي ذلك عن النبي ﷺ (١)؛ وممن كان يرى أنّ حضور الجماعات فرض: عطاء وأحمد بن حنبل وأبو ثَوْر. وقال الشافعي ﵁: لا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلاّ من عذر" انتهى. وقال الخطابي بعد ذِكْر حديث ابن أم مكتوم: "وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندباً لكان أولى مَن يسعه التخلفُ عنها أهلُ الضرورة والضعف؛ ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم، وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة. وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات" انتهى (٢). ٤٣٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى، فقال: يا رسولَ الله! ليس لي قائدٌ يقودُني

стр. 301

إلى المسجدِ، فسأل رسولَ الله ﷺ أنْ يُرَخِّصَ له فيصلّي في بيته، فرخَّصَ له، فلما ولَّى، دعاه، فقال: "هلْ تَسمعُ النداءَ بالصلاةِ؟ ". فقال: نعمْ. قال: "فأجِبْ". رواه مسلم والنسائي وغيرهما. ٤٣١ - (٦) [صحيح موقوف] وعن أبي الشعثاءِ المحاربيّ قال: كنّا قعوداً في المسجدِ، فأذَّن المؤذنُ، فقام رجل من المسجدِ يَمشي، فأتْبعه أبو هريرةَ بَصَرَه حتّى خرج من المسجدِ، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه مسلم وغيره. وتقدّم. [قلت: في "الضعيف" ٥/ ٤]. ٤٣٢ - (٧) [صحيح] وعنه [يعني ابن عباس رضى الله عنهما] أيضاً قال: مَنْ سَمعَ "حيَّ على الفلاح" فلم يُجِبْ؛ فقد ترك سُنَّةَ محمَّدٍ رسولِ الله ﷺ . رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن (١). ٤٣٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أسامة بنِ زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَنْتَهِيَنَّ رجالٌ عن تركِ الجماعةِ، أو لأُحَرِّقَن بيوتَهم". رواه ابن ماجه من رواية الزِبْرِقان بن عَمروٍ الضَّمري عن أسامة، ولم يسمع منه.

стр. 302

٤٣٤ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي بُردةَ (١) عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سَمعَ النداءَ فارغاً صحيحاً فلم يُجب؛ فلا صَلاةَ له". رواه الحاكم من رواية أبي بكر بن عيّاش عن أبي حُصين عن أبي بُردة (٢). وقال: "صحيح الإسناد". (قال الحافظ) ﵁: "الصحيح وقفه". (٣)

стр. 303

٢١ - (الترغيب في صلاة النافلة في البيوت). ٤٣٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمرَ ﵄؛ أنّ النبي ﷺ قال: "اجعلوا من صلاتِكم (١) في بيوتِكم، ولا تَتَّخِذوها قبوراً (٢) ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٤٣٦ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ -هو ابنُ عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدُكم الصلاة في مسجدِه فليجعل لبيته نصيباً مِن صلاتِه، فإنّ الله جاعلٌ في بيتِه مِن صلاتِه خيراً". رواه مسلم وغيره. ٤٣٧ - (٣) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث أبي سعيد (٣). ٤٣٨ - (٤) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ البيتِ الذي يُذكرُ اللهُ فيه، والبيتِ الذي لا يُذكر اللهُ فيه، مَثَلُ الحيِّ والميِّتِ". رواه البخاري ومسلم. (٤)

стр. 304

٤٣٩ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن سعد (١) ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : أيّما أفضلُ؟ الصلاةُ في بيتي، أو الصلاةُ في المسجد؟ قال: "أَلا ترى إلى بيتي ما أقرَبه من المسجد! فَلأَنْ أصليَ في بَيتي أحبُّ إليَّ مِن أنْ أصليَ في المسجدِ، إلاَّ أنْ تَكونَ صلاةً مكتوبةً". رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه". ٤٤٠ - (٦) [صحيح] وعن زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "صلّوا أيّها الناسُ في بيوتِكم؛ فإنّ أفضَلَ صلاةِ المرءِ في بَيتِهِ؛ إلا الصلاةَ المكتوبةَ". رواه النسائي بإسناد جيِّد، وابن خزيمة في "صحيحه". (٢) ٤٤١ - (٧) [صحيح موقوف] وعن رجل مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ -أراه رفَعَه (٣) - قال: فضلُ صلاةِ الرجلِ في بيتِه، على صلاتِه حيثُ يراه الناسُ؛ كفضلِ الفريضةِ على التطوّعِ. رواه البيهقي، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى.

стр. 305

٢٢ - (الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة). ٤٤٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، لا يَمنعُه أنْ يَنقلبَ إلى أهلِه إلاّ الصلاة". رواه البخاري في أثناء حديث، ومسلم، وللبخاري: "إنَّ أحَدكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، والملائكةُ تقول: اللهمّ اغفرْ له، اللهم ارحمْه، ما لم يَقُمْ مِن مصلاّه، أو يُحدِثْ". (١) وفي رواية لمسلم وأبي داود قال: "لا يزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كان في مصلاَّه ينتظرُ الصلاةَ، والملائكةُ تقول: اللهمُّ اغفرْ له، اللهم ارحَمْهُ، حتى يَنصرفَ أو يُحدِثَ". قيل: وما (يُحدِثَ)؟ قال: "يفسو أو يضرط". ورواه مالك موقوفاً (٢) عن نَعيم بنِ عبدِ الله المُجْمِر؛ أنَّه سمع أبا هريرة يقول: "إذا صلّى أحدُكم ثم جَلَسَ في مصلاّه، لم تَزَلِ الملائكَةُ تُصلي عليه: اللهم اغفرْ له، اللهم ارحَمْهُ، فإنْ قامَ مِن مصلاَّه فجلسَ في المسجدِ ينتظر الصلاة؛ لم يزل في صلاةٍ حتى يُصَليَ". ٤٤٣ - (٢) [صحيح] وعن أنسِ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَخَّرَ ليلةٌ صلاةَ العِشاءِ إلى شَطْرِ الليلِ، ثمّ أقبلَ

стр. 306

بوجْهِهِ بعد ما صلَّى، فقال: "صلَّى الناس ورَقَدوا، ولمْ تَزالوا في صلاةٍ منذُ انتظرتُموها". رواه البخاري. ٤٤٤ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁: أنَّ هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلتْ في انتظار الصلاةِ التي تُدْعى العَتَمَة. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح غريب". ٤٤٥ - (٤) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمروٍ (١) ﵄ قال: صلينا مع رسولِ الله ﷺ المغربَ، فرجَع مَنْ رَجَعَ، وعَقَّب مَن عَقَّب (٢)، فجاء رسولُ الله ﷺ مُسرعاً قد حَفَزَه النّفَسُ، قد حَسَرَ عن رُكبتَيه، قال: "أبشِروا، هذا ربُّكم قدْ فتح باباً من أبوابِ السماءِ، يباهي بكم الملائكةَ، يقول: انظُروا إلى عبادي، قد قَضَوْا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى". رواه ابن ماجه عن أبي أيوب عنه. ورواته ثقات، وأبو أيوب هو المَراغي العَتَكي ثقة، ما أراه سمع عبد الله، والله أعلم. (٣) (حفزه النَّفَس) هو بفتح الحاء المهملة والفاء وبعدهما زاي، أي: شاقَّه وتَعَّبه من شدة سعيه. و (حَسَر) هو بفتح الحاء والسين المهملتين، أي: كشف عن ركبتيه.

стр. 307

٤٤٦ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "وصلاة في أَثَرِ صلاةٍ، لا لغوٌ بينهما، كتابٌ في عِليِّين". رواه أبو داود، وتقدّم بتمامه. [٩ - باب]. ٤٤٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد اللهِ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدُلُّكم على ما يَمحو اللهُ به الخَطايا، ويُكَفِّر به الذنوب؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "إسباغُ الوُضوء على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلكمُ الرِّباط". رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى ٩ - باب]. ٤٤٨ - (٧) [صحيح] ورواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وتقدم [هناك]. ٤٤٩ - (٨) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إسباغُ الوُضوءِ في المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة؛ يغسل الخَطايا غسلاً". رواه أبو يعلى والبزّار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧]. ٤٥٠ - (٩) [حسن] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مُنتظرُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، كفارسٍ اشتَدَّ به فرسُه في سبيل الله على كَشْحِهِ (١)، وهو في الرِّباط الأكبر".

стр. 308

رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وإسناد أحمد صالح. ٤٥١ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتَاني الليلةَ ربي (١)، (وفي رواية): رأيتُ ربّي في أحسنِ صورةٍ، فقال لي: يا محمَّدُ! قلت: لبَّيْك ربِّ وسعدَيْكَ! قال: هل تَدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: لا أَعلم، فوضع يده بين كَتِفيَّ حتى وجدتُ بَرْدَهَا بين ثَدْيَيَّ -أو قال: في نَحري- فعلمتُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ (٢) -أو قال: ما بين المشرقِ والمغربِ- قال: يا محمد! أتدري فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: نَعَم، في الدرجاتِ والكفارات، ونقلِ الَأقدامِ إلى الجماعاتِ، وإسباغِ الوضوءِ في السَّبَرات، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاة، ومَن حافظَ عليهن عاشَ بِخير، ومات بخير، وكان مِن ذنوبه كيومَ ولدتْه أَمه" الحديث. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب"، وتقدّمَ بتمامه [١٦ - باب]. ٤٥٢ - (١١) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلُّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا، ويزيدُ به في الحسناتِ؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "إسباغُ الوُضوءِ أو الطُّهورِ في المكاره، وكثرةُ الخُطا إلى [هذا] (٣) المسجد، والصلاةُ بعد الصلاةِ، وما مِن أحدٍ يَخرج من بيتِه مُتطَهِّراً حتى يأتيَ المسجدَ فيصلي فيه مع المسلمين أو مع الإمام، ثم ينتظرُ الصلاةَ التي بعدها؛

стр. 309

إلا قالت الملائكةُ: اللهم اغفر له، اللهم ارحمْه" الحديث. رواه ابن ماجه وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والدارمي في "مسنده". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧]. ٤٥٣ - (١٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "ثلاثٌ كفاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ؛ فأمَّا الكفاراتُ: فإسباغُ الوضوء في السَّبَرات، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، ونقْلُ الأقدام إلى الجماعاتِ. وأَمّا الدرجاتُ: فإطعام الطعام، وإفشاءُ السلامِ، والصلاةُ بالليل والناس نيام. وأَمّا المنجياتُ: فالعدلُ في الغضب والرضا، والقَصْدُ في الفقر والغنى، وخشيةُ الله في السرّ والعلانية. وأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوىً متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفسه". رواه البزاّر -واللفظ له-، والبيهقي وغيرهما. وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيدُه وإن كان لا يَسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى. (السَّبَرات) جمع سَبْرة، وهي شدة البرد. (١) ٤٥٤ - (١٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ أنّه قال: "القاعدُ على الصلاةِ كالقانِتِ، ويُكتبُ من المصلين، من حينِ يخرجُ من بيته حتى يَرجعَ إليه". رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 310

ورواه أحمد وغيره أطول منه؛ إلاّ أنّه قال: "والقاعدُ يرعَى الصلاةَ كالقانتِ". وتقدَّم بتمامه في المشي إلى المساجد [٩ - باب]. قوله: (القاعد على الصلاة كالقانت) أي: أجره كأجر المصلّي قائماً، ما دام قاعداً ينتظر الصلاة، لأنّ المراد بالقُنوت هنا: القيام بالصلاة. ٤٥٥ - (١٤) [حسن لغيره] وعن امرأة من المبايِعاتِ ﵂؛ أنها قالت: جاءنا رسول الله ﷺ ومعه أصحابُه مِن بني سَلِمَة، فَقَرَّبْنا إليه طعاماً، فأكل، ثمّ قَرَّبنا إليهِ وَضوءاً، فتوضَأ، ثم أقبلَ على أصحابِه فقال: "ألا أخبرُكم بمكفِّراتِ الخطايا؟ ". قالوا: بلى. قال: "إسباغُ الوضوء على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاةِ". رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسمَّ، وبقية إسناده محتجّ بهم في "الصحيح".

стр. 311

٢٣ - (الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر). ٤٥٦ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَن صلى البَرْدَين (١) دخل الجنّةَ". رواه البخاري ومسلم. (البَرْدان): هما الصبح والعصر. ٤٥٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي زُهيرٍ (٢) عُمارَةَ بنِ رُوَيبة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لنْ يَلجَ (٣) النارَ أحدٌ صلَّى قَبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبل غروبها. يعني الفجرَ والعصرَ". رواه مسلم. ٤٥٨ - (٣) [حسن] وعن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن صلّى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ اللهِ، وحسابُه على الله".

стр. 312

رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورواته رواة الصحيح؛ إلا الهيثم بن يمان، وتُكُلِّمَ فيه (١)، وللحديث شواهد. (أبو مالك) هو سعد بن طارق. ٤٥٩ - (٤) [صحيح] وعن جُندَبِ بن عبدِ الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن صلى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ الله، فلا يطلُبَنَّكُمُ اللهُ مِن ذِمَّتهِ بشيء؛ فإنّه من يَطْلُبْه من ذِمّته بشيء يُدركْهُ، ثمَّ يَكُبُّه على وجهه في نارِ جَهَنَّم". رواه مسلم وغيره. [مضى ١٣ - باب]. ٤٦٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي بَصْرَةَ الغِفَاريِّ ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ العصرَ بـ (المَخْمِصِ) وقال: "إنّ هذه الصلاةَ عُرضَتْ على مَن كان قَبلكم فضيَّعوها، فمَن حافظ عليها كان له أجرُه مَرّتين" الحديث. رواه مسلم والنسائي. (المخمص): بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والميم جميعاً، وقيل: بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها، وفي آخره صاد مهملة: اسم طريق. (٢) ٤٦١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرٍ (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →