[حسن لغيره] ورواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ولفظه: قال:
لما نزل رسولُ الله ﷺ عليّ رأيته يديم أربعاً قبل الظهر، وقال:
"إنه إذا زالت الشمسُ فتِحَتْ أبوابُ السماءِ، فلا يُغلقُ منها بابٌ حتى يُصلى الظهرُ، فأنا أَحبُّ أن يُرفعَ لي في تلك الساعة خير". (١)
٥٨٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن قابوس عن أبيه قال:
أرسل أبي إلى عائشة: أيَّ صلاة رسول الله ﷺ كان أحبُّ إليه أن يواظب عليها؟ قالت:
كان يصلي أربعاً قبل الظهر، ويطيلُ فيهن القيامَ، وُيحسنُ فيهن الركوع والسجود.
رواه ابن ماجه.
وقابوس هو ابن أبي ظبيان؛ وثَّقَ، وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم، لكن المرسَلُ إلى عائشة مبهم. والله أعلم.
٥٨٧ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن السائبِ ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمسُ قبلَ الظهرِ، (٢) وقال:
"إنَّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السماءِ، فأُحِبُّ أنْ يَصعد لي فيها عملٌ صالحٌ".
رواه أحمد، والترمذي، وقال: "حديث حسن غريب".
стр. 379
٤ - (الترغيب في الصلاة قبل العصر).
٥٨٨ - (١) [حسن] عنِ ابن عُمرَ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"رَحِمَ اللهُ امرَأً صلّى قبلَ العصرِ أربعاً".
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
٥ - (الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء).
٥٨٩ - (١) [صحيح] وعن أنس ﵁
في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾:
نزلت في انتظار الصلاةِ التي تُدعى العَتَمَة.
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".
[صحيح] وأبو داود؛ إلا أنه قال:
كانوا يتيقظون (١) ما بين المغرب والعشاء، يصلون.
وكان الحسن (٢) يقول: قيام الليل.
٥٩٠ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ فصليت معه المغربَ، فصلى إلى العشاء.
رواه النسائي (٣) بإسناد جيد.
стр. 380
٦ - (الترغيب في الصلاة بعد العشاء).
وفي الباب أحاديث:
٥٩١ - (١) [صحيح] "أن النبيَّ ﷺ كان إذا صلى العشاء ورجعَ إلى بيتِهِ صلى أربعَ رَكعاتٍ". (١)
أضربت عن ذكرها لأنها ليست من شرط كتابنا. (٢)
٧ - (الترغيب في صلاة الوتر، وما جاء فيمن لم يوتر).
٥٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن علي ﵁ قال:
الوترُ ليس بِحَتْمٍ كصلاتِكم (٣) المكتوبة، ولكن سَنَّ رسولُ الله ﷺ ، [و] قال:
"إن الله وترٌ يحب الوتر، فأوتروا يا أهلَ القرآنِ".
رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن".
٥٩٣ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من خاف أن لا يقومَ مِنْ آخر الليلِ فليوتِرْ أوَّله، ومن طَمع أن يقومَ آخرَه فليوتِر آخرَ الليل؛ فإن صلاةَ آخرِ الليل مشهودةٌ محضورةٌ، وذلك أفضلُ".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
стр. 381
٥٩٤ - (٣) [حسن صحيح] وعنه (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وترٌ يحبُّ الوتر".
رواه أبو داود.
٥٩٥ - (٤) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مختصراً من حديث أبي هريرة ﵁:
"إن الله وتر، يحبُّ الوترَ" (٢).
٥٩٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي تميم الجَيْشاني قال: سمعتُ عَمرَو بن العاص ﵁ يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ اللهَ زادكم صلاةً، فصلُّوها فيما بين العشاء إلى الصبح: الوترَ الوترَ".
ألا وإنَّه أبو بصرة الغِفاري.
رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رواته رواة الصحيح.
وهذا الحديث قد رُوي من حديث معاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن العاص، وغيرهم.
стр. 382
٨ - (الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام).
٥٩٧ - (١) [حسن لغيره] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن باتَ طاهراً باتَ في شِعاره مَلَكٌ، فلا يستيقظُ إلا قال الملَكُ: اللهم اغفِرْ لعبدِك فلانٍ؛ فإنّه باتَ طاهراً".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(الشِّعار) بكسر الشين المعجمة: هو ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره.
٥٩٨ - (٢) [صحيح] وعن معاذِ بن جبلٍ ﵁؛ عن النبي ﷺ قال:
"ما مِن مسلم يبيت طاهراً فَيَتَعَارُّ (١) مِن الليلِ، فيسألُ اللهَ خيراً من أمر الدنيا والآخرةِ؛ إلا أعطاه اللهُ إياه".
رواه أبو داود وابن ماجه، من رواية عاصم بن بهدلة عن شَهر عن أبي ظَبْيَة عن معاذ.
ورواه النسائي، وذكر أن ثابتاً البنانيِّ رواه أيضاً عن أبي ظَبية. (٢)
стр. 383
قال الحافظ: "و (أبو ظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحَّدة، شامي ثقة".
٥٩٩ - (٣) [حسن لغيره] وعن ابن عباس (١) ﵄؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"طَهِّروا هذه الأجساد، طهَّركم اللهُ؛ فإنَّه ليس من عبدٍ يبيتُ طاهراً إلا باتَ معه في شِعاره مَلَك، لا ينقلبُ ساعةً من الليلِ إلا قال: اللهم اغفر لعبدِكَ؛ فإنَّه باتَ طاهراً".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيِّد.
٦٠٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ما مِنِ امرئٍ تكون له صلاةٌ بليلٍ، فيغلبُه عليها نومٌ؛ إلا كتب الله له أجرَ صلاتِه، وكان نومُه عليه صدقةً".
رواه مالك وأبو داود والنسائي، وفي إسناده رجل لم يُسَمّ، وسماه النسائي في رواية له: الأسود بن يزيد، وهو ثقة ثبت، وبقية إسناده ثقات. (٢)
ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب التهجد" بإسناد جيد، ورواته محتجّ بهم في "الصحيح" (٣)
стр. 384
٦٠١ - (٥) [صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ يَبلغُ به النبيَّ ﷺ قال:
"مَن أتى فراشَه، وهو ينوي أنْ يقومَ يُصلي من الليلِ، فغلبتْه عينُه حتى أصبحَ، كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّهِ".
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد، وابن خزيمة في "صحيحه".
ورواه النَّسائي أيضاً، وابن خزيمة عن أبي الدرداء وأبي ذرّ موقوفاً. قال الدارقطني:
"وهو المحفوظ (١) "، وقال ابن خزيمة:
"هذا خبر لا أعلم أحداً أسنده غير حسين بن علي عن زائدة، وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر".
٦٠٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي ذرّ أو أبي الدرداء -شك شعبة- قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما مِن عبد يُحَدِّثُ نفسَه بقيامِ ساعةٍ من الليلِ فينامُ عنها؛ إلا كان نومُه صدقةً تَصَدَّقَ اللهُ بها عليه، وكتَبَ له أجرَ ما نوى".
رواه ابن حبان في "صحيحه" مرفوعاً، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" موقوفاً، لم يرفعه. (٢)
стр. 385
٩ - (الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى).
٦٠٣ - (١) [صحيح] عن البراء بنِ عازبٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"إذا أتيتَ مضْجَعَكَ، (١) فتوضأْ وضوءَكَ للصلاةِ، ثم اضطجعْ على شِقِّكَ الأَيمن، ثم قلْ:
(اللهم إنّي أسلمتُ نفسي إليكْ، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجاً منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ).
فإنْ مُتَّ مِن ليلتِك فأنتَ على الفطرة، واجعلهُنَّ آخرَ ما تتكلم به". قال: فردَّدْتُها على النبي ﷺ ، فلما بلغتُ (آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْتَ)،
قلت: ورسولِك! قال: "لا، ونبيِّك الذي أرسلتَ". (٢)
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري والترمذي:
"فإنّك إنْ مُتَّ من ليلتِك، مُتَّ على الفطرةِ، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيراً".
(أوى): غير ممدود
стр. 386
٦٠٤ - (٢) [صحيح] [قلت: ولفظ الشيخين في حديث علي المذكور في "الضعيف": عن ابن أبي ليلى: حدثنا عليٌّ:
أنّ فاطمة اشتكتْ ما تلقى من الرَّحى في يدها، وأتى النبيَّ ﷺ سبْيٌ، فانطلقتْ، فلم تجده وَلَقِيَت عائشةَ، فأخَبَرَتْها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشةُ بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي ﷺ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال النبي ﷺ : "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وَجَدْتُ بَرْدَ قدمَيْه على صدري، ثم قال:
"ألا أعلِّمْكما خيراً مما سألتما إذا أخذتما مضجَعكما؟ أنْ تكبِّرا اللهَ أربعاً وثلاثين، وتسبِّحاه ثلاثاً وثلاثين، وتحمداه ثلاثاً وثلاثين، فهو خيرُ لكما من خادم"] (١).
٦٠٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن فروة بن نوفل عن أبيه ﵁؛ أن النبي ﷺ قال لنوفل:
"اقرأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم نَمْ على خاتِمَتِها؛ فإنّها براءةٌ من الشرك".
رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي والنسائي متصلاً ومرسلاً، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد".
٦٠٦ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"خَصلتان أو خُلتان لا يحافظُ عليهما عبدٌ مسلمٌ، إلا دخل الجنةَ، هما
стр. 387
يسيرٌ، ومَنْ يَعملْ بهما قليل، يُسَبِّحُ في دبرِ كل صلاةٍ عشراً، وَيَحمَدُ عشراً، ويكبِّر عشراً، فذلك خمسون ومئةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمئة في الميزان، ويُكَبِّرُ أربَعاً وثلاثين إذا أخذ مَضجَعَه، وَيحمَدُ ثلاثاً وثلاثين، ويسبِّح ثلاثاً وثلاثين، فتلك مئةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان".
فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ يعْقِدها (١).
قالوا: يا رسول الله! كيف "هما يسير، ومَن يعمل بهما قليل"؟ قال:
"يأتي أحدَكم -يعني- الشيطانُ في منامِه، فينَوِّمُهُ قبلَ أنْ يقولَه، ويأتيه في صلاته فيذكِّره حاجةً قبل أنْ يقولَها".
رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، وزاد بعد قوله: "وألف وخمسمئة في الميزان":
قال رسول الله ﷺ :
"وأيُّكم يعمل في اليوم والليلةِ ألفين وخمسمئة سيئةٍ؟! ".
٦٠٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من قال حين يأوي إلى فراشه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُفرت له ذنوبُه أو خطاياه -شك مِسعر- وإنْ كانت مثل زبد البحر".
رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وعند النسائي:
"سبحان الله وبحمده".
стр. 388
وقال في آخره:
"غُفِرَتْ له ذنوبُه ولو كانت أكثر مِن زَبَد البحر".
٦٠٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي عبد الرحمن الحُبْلي قال:
أخرج إلينا عبدُ الله بنُ عمروٍ قرطاساً وقال:
كانَ رسولُ الله ﷺ يعلّمُنا؛ يقول:
"اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنت ربُّ كلِّ شيء، وإلهُ كلّ شيءٍ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بكَ من الشيطانِ وشِرْكِهِ، وأعوذُ بك أن أقترفَ على نفسي سُوءاً (١) وأجُرَّه إلى مسلم".
قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله ﷺ يعلمه عبد الله بن عمرو، يقول ذلك حين يريد أن ينام.
رواه أحمد بإسناد حسن.
٦٠٩ - (٧) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قالَ إذا أوى إلى فراشه: (الحمدُ لله الذي كفاني، وآواني، والحمدُ لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منَّ عليَّ فأفضلَ)؛ فقد حَمِدَ اللهَ بجميعِ محامِدِ الخلقِ كلِّهم".
رواه البيهقي، ولا يحضرني إسناده الآن. (٢)
стр. 389
٦١٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
وَكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظِ زَكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ، فجعل يَحثو من الطعامِ، فأخذتُهُ، فقلت: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله ﷺ ، قال: إنّي محتاجٌ، وعليَّ دَينٌ وعيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ. فَخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي ﷺ :
"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ ".
قال: قلت: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً وعيالاً، فَرحِمتهُ فخلَّيتُ سبيلَه، قال:
"أمَا إنّه قد كَذَبَكَ وسَيعودُ".
فعرفتُ أنه سيعودُ، لقول رسول الله ﷺ : "إنَّه سيعودُ"، فَرَصَدْتُهُ، فجاء يحثو من الطعام -وذكر الحديث إلى أنْ قال:- فأخذته -يعني في الثالثة- فقلت: لأرفعنَّكَ إلى رسولِ الله ﷺ ، وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ تزعمُ أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلَّمْكَ كلماتٍ يَنفعكَ اللهُ بها! قلتُ: ما هن؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشِك، فاقرأْ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَختِمَ الآية، فإنَّك لن يزالَ عليك من الله حافظ، ولا يقرَبُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ. فخلّيتُ سبيله، فأصبحتُ، فقال لي رسولُ الله ﷺ :
"ما فعل أَسيرُك البارحةَ؟ ".
قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخلَّيتُ سبيلَه، قال: "ما هي؟ ".
قلت: قال لي: إذا أويتَ إلى فراشِك فاقرأ آيةَ الكرسي، من أوَّلِها حتى تختِم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقال لي: لن يزال عليك من
стр. 390
الله حافظٌ، ولا يقربُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ -وكانوا أحرصَ شيء على الخير- فقال النبي ﷺ :
"أما إنّه قد صَدَقَكَ، وهو كذوب، تَعلَمُ مَنْ تخاطبُ منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟ ".
قلتُ: لا. قال:
"ذاك الشيطانُ".
رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما. (١)
قال الحافظ ﵀:
"وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل النبي ﷺ ليست من شرط كتابنا، أضربْنا عن ذكرها".
٦١١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن اضطجع مَضجَعاً لم يَذكُرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يومَ القيامة، ومَن قعدَ مقعداً لم يذكرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يوم القيامة".
رواه أبو داود، وروى النسائي منه ذكْر الاضطجاع فقط. (٢)
(التَّرَة) بكسر التاء المثناة فوق مخففاً: هو النقص، وقيل: التبعة.
стр. 391
١٠ - (الترغيب في كلمات يقولهنّ إذا استيقظ من الليل).
٦١٢ - (١) [صحيح] عن عبادة بنِ الصامتِ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَن تعارَّ من الليل فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، لهُ الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (اللهم اغفر لي)، أو دعا؛ استُجيب له، فإنْ توضأ ثم صلَّى؛ قُبلتْ صلاتُه".
رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(تعارَّ) بتشديد الراء، أي: استيقظ. (١)
وفي الباب أحاديث كثيرة من فعله ﷺ ليست صريحة في الترغيب، لم أذكرها.
стр. 392
١١ - (الترغيب في قيام الليل).
٦١٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضربُ على كل عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارْقَد! فإنِ استيقظَ فذكَرَ اللهَ تعالىَ انحلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ توضَّأ انحلت عُقدةٌ، فإن صلّى انحلت عُقَدُه كلُّها (١)، فأصبح نشيطاً طيِّبَ النفسِ، وإلا أصبحَ خبيثَ النفس كسلانَ".
[صحيح] رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال:
"فيصبحُ نشيطاً طَيِّبَ النفسِ قد أصابَ خيراً، وإن لم يفعلْ أصبحَ كَسِلاً، خبيثَ النفسِ، لم يُصِبْ خيراً" (٢).
(قافية) الرأس: مؤخره، ومنه سُمي آخر بيت الشِّعر قافية.
٦١٤ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من ذكرٍ ولا أنثى إلا على رأسِه جَريرٌ معقودٌ حين يَرقُد بالليل، فإنِ
стр. 393
استيقظَ فذكرَ اللهَ انحلت عُقدةٌ، وإذا قام فتوضَّأَ وصلَّى انحلتِ العُقَدُ، وأصبح خفيفاً طيِّبَ النفس، قد أصاب خيراً".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" وقال:
" (الجرير): الحبل".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ويأتي لفظه [١٦ - البيوع/ ١٣].
٦١٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ الله المحرَّمُ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في "صحيحه".
٦١٦ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال:
أوَّلَ ما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ انَجَفَلَ الناسُ إليه، فكنتُ فيمَن جاءه، فلما تأمَّلتُ وجهَهُ واستَبَنْتُه، عرفتُ أنَّ وجهه ليس بوجه كَذَّاب، قال: فكان أولَ ما سمعتُ من كلامِه أنْ قال:
"أيها الناس! أفشوا السلامْ، وأطعموا الطعامْ، وصِلوا الأرحامْ، وصَلوا بالليل والناس نيامْ؛ تدخلوا الجنة بسلامْ". (١)
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين".
(انجفلَ) الناس، بالجيم؛ أي: أسرعوا ومضَوا كلهم.
(استبنتُه) أي: تحققَّته وتبيَّنته.
стр. 394
٦١٧ - (٥) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"في الجنةِ غرفةٌ يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطِنُها من ظاهرها".
فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسولَ الله؟ قال:
"لِمَنْ أطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ، وباتَ قائماً والناس نيامْ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن، والحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما".
٦١٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"إنّ في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها مِن باطِنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله لِمَنْ أطعم الطعامْ، وأفشى السلامْ، وصلى بالليل والناسُ نيامْ".
رواه ابنُ حبان في "صحيحه".
[صحيح لغيره] وتقدم حديث ابن عباس في "صلاة الجماعة" [٥ - الصلاة/ ١٦ رقم (٧)]، وفيه:
"والدرجات: إفشاءُ السلامْ، وإطعام الطعامْ، والصلاة بالليل والناس نيامْ".
رواه الترمذي وحسنه.
٦١٩ - (٧) [صحيح] وعن المغيرةِ بن شُعبةَ ﵁ قال:
قام النبي ﷺ حتى تَوَرَّمَت قدماه، فقيل له: قد غفر اللهُ لك ما تقدم من ذنبِك وما تأخر؟ قال:
"أفلا أكون عبداً شكوراً؟! ".
رواه البخاري ومسلم والنسائي (١). وفي رواية لهما (٢) وللترمذي: قال:
стр. 395
إنْ (١) كان النبي لَيَقُومُ أو لَيُصَلِّي حتى تَرِمَ قدماه، أو ساقاه، فيقالُ له؟ فيقول:
"أفلا أكون عبداً شكوراً؟! ".
٦٢٠ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يقوم حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: أيْ رسولَ الله! أتصنع هذا وقد جاءك مِنَ الله أنْ (قد غَفرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)؟ قال:
"أفلا أكون عبد أشكوراً؟! ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه". (٢)
٦٢١ - (٩) [صحيح] وعن عائشةَ ﵂:
أنَّ رسول الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تَتَفَطَّرَ (٣) قدماه، فقلت له: لِم تصنعُ هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:
"أفلا أحبُّ أَنْ أكونَ عبداً شكوراً؟! ".
رواه البخاري ومسلم.
стр. 396
٦٢٢ - (١٠) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمرو بن العاص ﵄؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ، وأحبُّ الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ؛ كان ينامُ نصفَ الليل، ويقومُ ثُلُثَه، وينام سُدُسَه، ويصوم يوماً، ويُفطِر يوماً".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكر الترمذي منه الصوم فقط.
٦٢٣ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ في الليلِ لساعةً لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأَلُ اللهَ خيراً من أمرِ الدنيا والآخرةِ؛ إلا أعطاهُ إياه، وذلك كلَّ ليلةٍ".
رواه مسلم.
٦٢٤ - (١٢) [حسن لغيره] وعن أبي أمامةَ الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"عليكم بقيام الليل، فإنَّه دأبُ الصالحين قبلكم، وقُربةٌ إلى ربَّكم، ومَكْفَرَةٌ للسيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثمِ".
رواه الترمذي في "كتاب الدعاء" من "جامعه"، وابن أبي الدنيا في "كتاب التهجد" وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم؛ كلهم من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث. (١) وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري".
٦٢٥ - (١٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"رَحِمَ الله رجلاً قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأتَه، فإنْ أبتْ نَضَحَ في
стр. 397
وجهها الماءَ، ورَحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ من الليل فصلَّتْ وأيقظَتْ زوجَها، فإنْ أبى نضَحَتْ في وجهه الماءَ".
رواه أبو داود -وهذا لفظه-، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
وعند بعضهم "رشَّ" و"رشَّت"، بدل "نضح" و"نضحت"، وهو بمعناه.
٦٢٦ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أيقظَ الرجلُ أهلَه من الليلِ فصلَّيا، أو صلّى ركعتين جميعاً كُتِبا في (الذاكرين والذاكرات) ".
رواه أبو داود، وقال:
"رواه ابن كثير موقوفاً على أبي سعيد، ولم يذكر أبا هريرة". (١)
ورواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ وألفاظهم متقاربة:
"مَن استيقظ من الليل وأيقظ أهلَه، فصلَّيا ركعتين -زاد النسائي: جميعاً-؛ كُتِبا من ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ".
قال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين".
стр. 398
٦٢٧ - (١٥) [حسن لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵄ قال:
جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال:
"يا محمد! عِشْ ما شئتَ فإنك ميتٌ، واعمل ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به، وأحبِبْ من شئتَ فإنك مفارقُه، واعلم أنّ شرفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ، وعزَّه استغناؤه عن الناس".
رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن (١).
٦٢٨ - (١٦) [صحيح] عن عَمرو بن عبْسةَ (٢) ﵁؛ أنه سمع النبي ﷺ يقول:
"أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوفِ الليل الآخِرِ، فإنِ استطعتَ أنْ تكونَ ممن يذكرُ اللهَ في تلك الساعة، فَكُنْ".
رواه الترمذي -واللفظ له-، وابن خزيمة في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب".
٦٢٩ - (١٧) [حسن] وعن أبي الدرداءِ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ، ويضحكُ إليهم، وَيستبشرُ بهم:
الذي إذا انكشفتْ فِئةٌ قاتلَ وراءها بنفسه لله ، فإمّا أنْ يُقتَلَ، وإمّا أنْ ينصرَه اللهُ ويكفيَه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟!
والذي له امرأة حَسَنَةٌ، وفراشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ من الليلِ، فيقولُ: يَذَرُ شهوتَه وَيذكرني، ولو شاء رَقَدَ.
стр. 399
والذي إذا كان في سفرٍ، وكان معه ركب، فسهروا، ثم هَجَعُوا، فقام من السَّحَرِ في ضرَّاءَ وسرَّاءَ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. (١)
٦٣٠ - (١٨) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"عجب ربُّنا من رجلين: رجلٍ ثارَ (٢) عن وِطائه ولِحافِه، من بين أهله وحِبِّه إلى صلاتِه، فيقول الله جل وعلا: [أيا ملائكتي] (٣) انظروا إلى عبدي ثارَ عن فِراشِه وَوِطائه، من بين حِبِّه وأهلِهِ إلى صلاتِه؛ رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، ورجلٌ غزا في سبيلِ اللهِ وانهزمَ أصحابُه، وعلم ما عليه في الانهزامِ، وماله في الرجوعِ، فرجع حتى يُهريقَ دَمَه، فيقول الله [لملائكته] (٤): انظروا إلى عبدي رجع رجاءَ فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى يُهرَيقَ دَمَهُ".
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في "صحيحه".
[صحيح لغيره موقوف] ورواه الطبراني موقوفاً (٥) بإسناد حسن، ولفظه:
إنّ الله ليضحك إلى رجلينِ: رجلٍ قام في ليلةٍ باردةٍ من فِراشِه ولِحافِهِ ودِثاره (٦) فتوضأَ، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله لملائكته: ما حَمَلَ
стр. 400
عبدي هذا على ما صَنع؟ فيقولون: رَبَّنا! رجاءَ ما عندك، وشفقة مما عندك.
فيقول: فإنّي قد أعطيتُه ما رجا، وأمَّنتُه مما يخاف، وذكر بقيَّته.
٦٣١ - (١٩) [حسن لغيره] وعن عُقبة بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول:
"الرجل من أمّتي يقومُ من الليلِ يعالجُ نفسَه إلى الطَّهور، وعليه عُقَد، فإذا وضَّأَ يديه انحلتْ عُقدةٌ، وإذا وضّأ وَجْهَهُ انحلت عُقدةٌ، وإذا مسح رأسَه انحلت عُقدةٌ، وإذا وضّأ رجليه انحلت عقدةٌ. فيقولُ الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسَه، ويسألني، ما سألني عبدي هذا فهو له".
رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.
٦٣٢ - (٢٠) [صحيح] وعن عبد الله بن أبي قَيْس (١) قال: قالت عائشة ﵂:
لا تَدَعْ قيامَ الليلِ، فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مَرض، أو كسِل صلّى قاعداً.
رواه أبو داود وابن خزيمة في "صحيحه".
٦٣٣ - (٢١) [صحيح لغيره موقوف] وعن طارق بن شهاب:
أنَّه باتَ عند سلمانَ ﵁ لينظر اجتهادَه، قال: فقام يصلّي من آخرِ الليلِ، فكأنَّه لم يَرَ الذي كان يظن، فذكرَ ذلك له، فقال سلمان:
стр. 401
حافظوا على هذه الصلواتِ الخمسِ، فإنَّهن كفاراتٌ لهذه الجِراحاتِ، ما لم تُصَبِ المقْتَلةُ، فإذا صلَّى الناسُ العشاءَ صدروا عن ثلاثِ منازلَ، منهم مَن عليه ولا له، ومنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن لا لَه ولا عليه: فرجل اغتنم ظُلمةَ الليل وغَفْلَة الناسِ فركب فرسه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومَن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقامَ يصلّي، فذلك له ولا عليه، ومَن لا له ولا عليه: فرجل صلَّى ثم نام، [فذلك] (١) لا له ولا عليه، إياك والحقحَقةَ، وعليك بالقصد، وداوِمْ (٢).
رواه الطبراني في "الكبير" موقوفاً بإسناد لا بأس به، ورفعه جماعة. [تقدم مرفوعاً نحوه/ ٥ - الصلاة/ ١٣].
(الحَقْحَقَة) بحاءين مهملتين مفتوحتين وقافين الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة: هو أشد السير. وقيل: هو أن يجتهد في السير ويلح فيه حتى تعطب راحلته، أو تقف، وقيل غير ذلك.
٦٣٤ - (٢٢) [حسن لغيره] وعن سَمُرةَ بنِ جُندب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول لنا:
"ليس في الدنيا حسدٌ إلا في اثنَتَين: الرجلُ يَغْبطُ الرجلَ أنْ يُعطيَه اللهُ المالَ الكثيرَ فَيُنفِقَ منه، فَيُكثِرُ النفقَة، يقول الآخر: لو كان لي مالٌ لأنَفقتُ مثلَ ما ينفق هذا وأحسنَ، فهو يحسده، ورجل يقرأ القرآنَ فيقومُ الليلَ، وعنده رجل إلى جنبه لا يعلمُ القرآنَ، فهو يحسده على قيامه، أو على ما علَّمه الله القرآنَ، فيقول: لو علَّمني اللهُ مثلَ هذا لقمت مثلَ ما يقوم".
رواه الطبراني في "الكبير"، وفي سنده لين.
стр. 402
(الحسد): يطلق ويراد به تمنَّي زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام بالاتفاق. ويطلق ويراد به الغبطة، وهو تمني حالة كحالة المُغبَط، من غير تمني زوالها عنه، وهو المراد في الحديث وفي نظائره، فإن كانت الحالة التي عليها المُغبَط محمودة؛ فهو تمنٍّ محمود، وإنْ كانت مذمومة؛ فهو تمنٍّ مذموم، يأثم عليه المتمنِّي.
٦٣٥ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله [بن عمر] (١) قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا حسد إلا في اثنَتين: رجلٌ آتاه الله القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، ورجلٌ آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء الليل وآناءَ النهار".
رواه مسلم وغيره.
٦٣٦ - (٢٤) [حسن صحيح] وعن يزيدَ بنِ الأخنَس -وكانت له صحبة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"لا تنافسَ [بينكم] إلا في اثنتين: رجلٌ أعطاه الله قرآناً فهو يقوم به آناءَ الليلِ والنهارِ، [ويتَّبع ما فيه] (٢)، فيقول رجل: لو أنَّ الله أعطاني ما أعطى فلاناً فأقوم به كما يقوم، ورجلٌ أعطاه الله مالاً، فهو يُنفِق منه ويتصدَّق، فيقول رجلٌ مثلَ ذلك".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات مشهورون. (٣)
стр. 403
٦٣٧ - (٢٥) [صحيح] ورواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد نحوه بإسناد جيد. (١)
٦٣٨ - (٢٦) [حسن] وعن فَضالةَ بنِ عُبيدٍ وتميمٍ الداريّ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"مَن قرأَ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ كُتِبَ له قنطارٌ [من الأجر]، (٢) والقنطارُ خيرٌ من الدنيا وما فيها، فإذا كان يومُ القيامة يقول ربك : اقرأْ وارْقَ بكل آية درجةً، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول الله للعبد: اقبضْ. فيقول العبدُ بيده: يا رب! أنتَ أعلم. يقول: بهذه (٣) الخلد؛ وبهذه النعيم".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد حسن، وفيه إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميين، وروايته عنهم مقبولة عند الأكثرين (٤).
٦٣٩ - (٢٧) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكْتَبْ من الغافلين، ومَن قام بمئةِ آية كُتبَ من القانتين، ومَن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرين".
стр. 404
رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية أبي سَويَّة (١) عن أبي حُجَيرةَ عن عبد الله بن عمرو. وقال ابن خزيمة:
"إن صح الخبر فإني لا أعرف أبا سَويَّة (٢) بعدالةٍ ولا جرح". (٣)
قوله: "من المقنطَرين" أي: ممن كتب له قنطار من الأجر.
(قال الحافظ):
"مِن سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ إلى آخر القرآن ألف آية. والله أعلم".
٦٤٠ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَن حافظ على هؤلاءِ الصلواتِ المكتوباتِ لم يَكُنْ من الغافلين، ومَن قرأ في ليلةٍ مئةَ آيةٍ؛ لم يُكتبْ من الغافلين، أو كُتب من القانتين" (٤).
رواه ابن خزيمة في "صحيحه".
[صحيح لغيره] وفي رواية له [يعني الحاكم] قال فيها: "على شرط مسلم" أيضاً:
"مَن قرأ عَشر آياتٍ في ليلة؛ لم يُكتبْ من الغافلين".
стр. 405
١٢ - (الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس).
٦٤١ - (١) [صحيح] عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"إذا نَعَسَ (١) أحدُكم في الصلاة فليرقُدْ حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ؛ لعله يذهبُ يستغفرُ، فَيَسُبَّ نفسَه".
[صحيح] رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. والنسائي، ولفظه:
"إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يصلِّي فلينصرف، فلعلَّه يدعو على نفسه، وهو لا يدري".
٦٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"إذا نَعَسَ أحدُكم في الصلاةِ فلينَمْ، حتى يعلمَ ما يقرأُ".
[صحيح] رواه البخاري. والنسائي؛ إلا أنّه قال:
"إذا نَعَسَ أحدُكم في صلاته فلينصرف ولْيَرْقدْ".
٦٤٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا قام أحدُكم من الليلِ فاستُعْجِمَ القرآنُ (٢) على لسانهِ، فلم يَدْرِ ما يقول؛ فليضطجِعْ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه رحمهم الله تعالى.
стр. 406
١٣ - (الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح، وترك قيام شيء من الليل).
٦٤٤ - (١) [صحيح] عن ابن مسعود ﵁ قال:
ذُكِرَ عند النبي ﷺ رجلٌ نامَ ليلةً حتى أصبحَ: (١) قال:
"ذاكَ رجل بالَ الشيطانُ في أذنَيه، -أو قال: في أذنه-".
رواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه وقال:
"في أذنيه". على التثنية من غير شك.
٦٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد بإسناد صحيح (٢) عن أبي هريرة، وقال:
"في أذنه". على الإفراد من غير شك، وزاد في آخره: قال الحسن:
"إن بولَه واللهِ ثقيل! ".
٦٤٦ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ :
"يا عبدَ اللهِ! لا تكنْ مثلَ فلان، كان يقومُ الليلَ، فَتَرَكَ قِيامَ الليلِ".
رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم.
٦٤٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال:
"يَعقِدُ الشيطان على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَد، يَضربُ على كل عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإنِ استيقَظَ فذكر الله انحلتْ
стр. 407
عُقْدةٌ، فإنْ توضّأ انحلَّت عقدةٌ، فإنْ صلَّى انحلَّتْ عقدةُ، فأصبح نشيطاً طيِّبَ النفس، وإلاَّ أصبحَ خبيثَ النفس كسلان".
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وعنده:
"فيصبِحُ نشيطاً طَيبَ النفسِ قد أصاب خيراً، إنْ لم يفعلْ أصبحَ كسْلانَ خَبيثَ النفسِ، لم يُصِبْ خيراً".
وتقدم في الباب قبله [!، بل ١١ - "الترغيب في قيام الليل" رقم (١)].
٦٤٨ - (٥) [صحيح] وعنه [يعني جابراً] ﵁ أيضاً؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"ما مِن مسلمٍ ذكرٍ ولا أنثى ينامُ إلا وعليه جَرير معقودٌ، فإنْ هو توضأَ وقام إلى الصلاةِ؛ أصبحَ نشيطاً قد أصاب خيراً، وقد انحلت عُقَدُه كلُّها، وإنِ استيِقظَ ولم يذكرِ الله؛ أصبحَ وعُقَدُه عليه، وأصبحَ ثقيلاً كسلانَ، ولم يُصِبْ خيراً".
رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، واللفظ لابن حبان، وتقدم لفظ ابن خزيمة [هنا في الباب ١١ رقم (٢)].
стр. 408
١٤ - (الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى).
٦٤٩ - (١) [حسن صحيح] عن معاذِ بنِ عبدِ اللهِ بن خُبَيْبٍ عن أبيه ﵁ أنّه قال:
خرجنا في ليلةٍ مطرٍ وظلمةٍ شديدةٍ نطلبُ رسولَ الله ﷺ ليصليَ بنا، فأدركناه، فقال: "قل". فلم أقُلْ شيئَاً، ثم قال: "قل". فلم أقل شيئاً.
ثم قال: "قل". قلتُ: يا رسولَ الله! ما أقول؟ قال:
" (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (المعوذتين) حين تُمسي، وحين تصبح ثلاث مرات؛ تَكفيك من كل شيء".
رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وقال:
"حسن صحيح غريب".
ورواه النسائي مسنداً ومرسلاً.
٦٥٠ - (٢) [صحيح] وعن شدادِ بنِ أوسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"سيدُ الاستغفارِ [أنْ يقول العبدُ] (١): (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتِك علي، وأبوءُ [لك] بذنبي، فاغفرْ لي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، مَن قالها موقناً بها حين يمسي، فمات من ليلته؛ دخل الجنة، ومن قالها موقناً بها حين (٢) يصبح، فمات من يومه؛ دخل الجنة".
[صحيح لغيره] رواه البخاري والنسائي والترمذي، وعنده:
стр. 409
لا يقولها أحدٌ حين يمسي، فيأْتي عليه قَدَرٌ قبل أن يُصبح؛ إلا وجَبَتْ له الجنة، ولا يقولها حين يصبح، فيأتي عليه قَدَرٌ قبل أنْ يمسيَ؛ إلا وجَبَتْ له الجنة.
وليس لشداد في البخاري غير هذا الحديث.
٦٥١ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث بُريدة ﵁.
(أبوء) بباء موحَّدة مضمومة وهمزة بعد الواو ممدوداً معناه: أُقِرُّ وأعترف.
٦٥٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! ما لقيتُ من عقربٍ لَدَغَتْني البارحة! قال:
"أمَا لو قلتَ حين أمسيتَ: (أعوذ بكلماتِ الله التامَّاتٍ من شر ما خلق)؛ لم تضرَّك".
[صحيح] رواه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والترمذي وحسنه، ولفظه:
"مَن قال حين يُمسي ثلاث مرات: (أعوذ بكلماتِ الله التامَّاتِ من شر ما خلق)؛ لم تَضُرَّهُ حُمَةٌ تلك الليلة".
قال سهيل: فكان أهلُنا تعلَّموها، فكانوا يقولونها كلَّ ليلة، فلُدِغتْ جاريةٌ منهم، فلم تجد لها وَجَعاً.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحو الترمذي.
(الحُمَة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم: هو السم، وقيل: لدغة كل ذي سم، وقيل غير ذلك.
стр. 410
٦٥٣ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: (سبحانَ الله وبحمده) مئة مرة، لم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضلَ مما جاء به، إلاَّ أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه".
[صحيح] رواه مسلم -واللفظ له- والترمذي والنسائي. وأبو داود، وعنده:
"سبحانَ الله العظيم وبحمده".
ورواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم"، ولفظه:
"من قال إذا أصبحَ مئةَ مرةٍ، وإذا أمسى مئة مرة: (سبحان الله وبحمده)؛ غُفرت ذنوبُه وإنْ كانت أكثرَ من زبَدِ البحرِ".
٦٥٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن قال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير) في يوم مئة مرة؛ كانت له عِدل عَشرِ رقاب، وكُتب (١) له مئةُ حسنة، ومحيت عنه مئةُ سيئة، وكانت له حِرْزاً (٢) من الشيطان يومَه ذلكَ حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به، إلا رجلٌ عمل أكثرَ منه".
رواه البخاري ومسلم.
٦٥٥ - (٧) [صحيح] وعن أبَانَ بنِ عثمانَ قال: سمعت عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
"ما من عبدٍ يقول في صباحِ كلِّ يومٍ، ومساءِ كلِّ ليلةٍ: (بسم الله الذي
стр. 411
لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم) ثلاث مرات؛ فيضرَّه شيء".
وكان أبان قد أصابه طَرَفُ (١) فالَجٍ، فجعل الرجلُ ينظرُ إليه! (١) فقال أبانُ: ما تنظر؟ أمَا إنَّ الحديثَ كما حدَّثتُكَ، ولكني لم أقُلْهُ يومئذ؛ لِيُمضِيَ اللهُ قَدَرَه.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب صحيح".
وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٦٥٦ - (٨) [صحيح] وعن أبي عَيَّاش ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَن قال إذا أصبحَ: (لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير)؛ كان له عِدلُ رقبة من وَلدِ إسماعيل، وكُتِب له عشرُ حسناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سَيئاتٍ، ورُفع له عشرُ درجاتٍ، وكان في حِرزٍ من الشيطان حتى يمسي، فإنْ قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يُصبح".
قال حمّاد: فرأى رجلٌ رسول الله ﷺ فيما يرى النائم. فقال: يا رسول الله! إنَّ أبا عياش يحدِّث عنك بكذا وكذا؟ قال: صدق أبو عيّاش.
رواه أبو داود -وهذا لفظه- والنسائي وابن ماجه (٢)، واتفقوا كلهم على المنام.
стр. 412
(أبو عيَّاش) بالياء المثناة تحت والشين المعجمة، ويقال: (ابن أبي عياش). ذكره الخطيب. ويقال: ابن عياش الزرقي الأنصاري، ذكره أبو أحمد الحاكم (١)، واسمه زيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان، وقيل غير ذلك. وليس له في الأصول الستة غير هذا الحديث فيما أعلم، وحديث آخر في قصر الصلاة. رواه أبو داود. (٢)
(العِدْل) بالكسر، وفتحه لغة: هو المثل، وقيل بالكسر: ما عادل الشيء من جنسه، وبالفتح: ما عادله من غير جنسه.
٦٥٧ - (٩) [حسن لغيره] وعن المُنَيْذِر -صاحب رسول الله ﷺ ، وكان يكون بإفريقيَّة- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ قالَ إذا أصبح: (رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً)، فأنا الزعيمُ، لآخذنَّ بيدِه حتى أُدخِلَة الجنةَ".
رواه الطبراني بإسناد حسن (٣).
٦٥٨ - (١٠) [حسن] ورواه النَّسائي (٤) [يعني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي في "الضعيف"]، ولفظه:
стр. 413
"من قال: (سبحانَ الله) مئةَ مرَّةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها؛ كان أفضلَ من مئةٍ بَدَنَة، ومن قالَ: (الحمدُ لله) مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ كان أفضلَ مِن مئة فرِسٍ يُحمَلُ عليها في سبيل الله، ومن قال: (الله أكبر) مئة مرة، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضلَ من عتقِ مائةِ رقبةٍ، ومن قال: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مئةَ مرة قبل طلوعِ الشمس وقبل غروبها، لم يَجيءْ يومَ القيامة أحدٌ بعملٍ أفضلَ من عملِه، إلاَّ مَن قال مثلَ قوله، أو زاد عليه".
٦٥٩ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:
لم يكنْ رسول الله ﷺ يَدعُ هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يصبحُ:
"اللهمَّ إني أسألك العفوَ والعافية، في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أَسأَلك العفوَ والعافيةَ، في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهم احفظنِي مِن بين يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتِكَ أنْ أُغْتالَ مِن تحتي".
قال وكيع -وهو ابن الجرّاح-: "يعني الخسف".
رواه أبو داود -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٦٦٠ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ أنَّه قال -وهو في أرض الروم-: إنّ رسول الله ﷺ قال:
"مَن قال غُدْوة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشْرَ مرات؛ كتبَ اللهُ له عشْرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، وكُنَّ له قَدْرَ عشر رِقابٍ، وأجاره الله مِن الشيطان، ومَن قالها عشيَّةً فمِثْل ذلك".
стр. 414
[حسن] رواه أحمد والنسائي -واللفظ له- وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه فيما يقول بعد الصبح والعصر والمغرب. [٥ - الصلاة/ ٢٥ الحديث ١]، وزاد أحمد في روايته بعد قوله: "وله الحمد":
"يحيي ويميت". وقال:
"كتب الله له بكل واحدةٍ قالها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه بها عشرَ سيئات، ورفعه الله بها عشرَ درجات، وكُنَّ له كعشرِ رَقاب، وكُنَّ له مَسْلَحةً مِن أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملاً يَقهَرُهنَّ، فإنْ قالها حين يمسي فمثل ذلك".
ورواه الطبراني بنحو أحمد، وإسنادهما جيد.
(المسلحة) بفتح الميم واللام، والسين والحاء المهملتين: القوم إذا كانوا ذوي سلاح.
٦٦١ - (١٣) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة:
"ما يمنعكِ أنْ تسمعي ما أُوصيك به؟ أنْ تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ، أصلِحْ لي شأنيَ كلَّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرفةَ عين".
رواه النسائي والبزّار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
٦٦٢ - (١٤) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁:
أنَّه كان له جُرنٌ من تمرٍ، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا هو بدابَّةٍ شِبه الغلام المحتلِم، فسلَّم عليه، فردَّ ﵇، فقال: ما أَنتَ؟ جنّي أم إنسيّ؟ قال: جنيّ. قال: فناوِلْني يدك، فناوله يدَه، فإذا يدُه يدُ كلبٍ،
стр. 415
وشعرُه شعرُ كلبٍ، قال: هذا خَلْقُ الجن؟ قال: قد علمتِ الجنُّ أنَّ ما فيهم رجلاً أشدُّ مني، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنَّك تحب الصدقةَ، فجئنا نُصيب من طعامِك. قال: فما يُنجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة ﴿البقرة﴾: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، من قالها حين يُمسي؛ أُجيرَ منا حتى يُصبحَ؛ ومن قالها حين يُصبحُ أُجِيرَ منَّا حتى يُمسي. فلما أصبح أتى رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك له فقال:
"صدقَ الخبيثُ".
رواه النسائي والطبراني بإسناد جيِّد، واللفظ له.
(الجُرْن) بضم الجيم وسكون الراء: هو البيدر، وكذلك (الجَرِين).
стр. 416
١٥ - (الترغيب في قضاء الإنسانِ وِردَه إذا فاته من الليل).
٦٦٣ - (١) [صحيح] عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن نام عن حزبه أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ؛ كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه".
١٦ - (الترغيب في صلاة الضحى).
٦٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:
"أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر، (١) وركعتَي الضحى، وأنْ أوترَ قبلَ أَنْ أَرقُدَ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه.
[صحيح] وابن خزيمة ولفظه: قال:
"أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لست بتارِكِهنّ: أنْ لا أنام إلاّ على وِتر، وأَنْ لا أَدَعَ ركعَتي الضحى، فإنّها صلاةُ الأوابين، (٢) وصيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر".
стр. 417
٦٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"يُصبح على كل سُلامى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقةً، وُيجزئُ من ذلك ركعتانِ يَركعُهُما من الضحى".
رواه مسلم.
٦٦٦ - (٣) [صحيح] وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"في الإنسان ستون وثلاثُمئةِ مَفْصِلٍ، فعليه أنْ يتصدقَ عن كل مَفصِلٍ صدقة".
قالوا: فمَن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال:
"النُّخاعةُ في المسجد تدفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطريق، فإنْ لم تَقْدِر، فركعتا الضحى تُجزئُ عنك".
رواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
٦٦٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال:
"أوصاني حبيبي ﷺ بثلاثٍ لن (١) أدعَهنَّ ما عشتُ: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاةِ الضحى، وأنْ لَا أنامَ إلا على وِتر".
رواه مسلم وأبو داود (٢) والنسائي.