← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 413–452 · переход к 418.

стр. 413

"من قال: (سبحانَ الله) مئةَ مرَّةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها؛ كان أفضلَ من مئةٍ بَدَنَة، ومن قالَ: (الحمدُ لله) مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ كان أفضلَ مِن مئة فرِسٍ يُحمَلُ عليها في سبيل الله، ومن قال: (الله أكبر) مئة مرة، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضلَ من عتقِ مائةِ رقبةٍ، ومن قال: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مئةَ مرة قبل طلوعِ الشمس وقبل غروبها، لم يَجيءْ يومَ القيامة أحدٌ بعملٍ أفضلَ من عملِه، إلاَّ مَن قال مثلَ قوله، أو زاد عليه". ٦٥٩ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: لم يكنْ رسول الله ﷺ يَدعُ هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يصبحُ: "اللهمَّ إني أسألك العفوَ والعافية، في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أَسأَلك العفوَ والعافيةَ، في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهم احفظنِي مِن بين يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتِكَ أنْ أُغْتالَ مِن تحتي". قال وكيع -وهو ابن الجرّاح-: "يعني الخسف". رواه أبو داود -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٦٦٠ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ أنَّه قال -وهو في أرض الروم-: إنّ رسول الله ﷺ قال: "مَن قال غُدْوة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشْرَ مرات؛ كتبَ اللهُ له عشْرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، وكُنَّ له قَدْرَ عشر رِقابٍ، وأجاره الله مِن الشيطان، ومَن قالها عشيَّةً فمِثْل ذلك".

стр. 414

[حسن] رواه أحمد والنسائي -واللفظ له- وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه فيما يقول بعد الصبح والعصر والمغرب. [٥ - الصلاة/ ٢٥ الحديث ١]، وزاد أحمد في روايته بعد قوله: "وله الحمد": "يحيي ويميت". وقال: "كتب الله له بكل واحدةٍ قالها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه بها عشرَ سيئات، ورفعه الله بها عشرَ درجات، وكُنَّ له كعشرِ رَقاب، وكُنَّ له مَسْلَحةً مِن أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملاً يَقهَرُهنَّ، فإنْ قالها حين يمسي فمثل ذلك". ورواه الطبراني بنحو أحمد، وإسنادهما جيد. (المسلحة) بفتح الميم واللام، والسين والحاء المهملتين: القوم إذا كانوا ذوي سلاح. ٦٦١ - (١٣) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: "ما يمنعكِ أنْ تسمعي ما أُوصيك به؟ أنْ تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ، أصلِحْ لي شأنيَ كلَّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرفةَ عين". رواه النسائي والبزّار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٦٦٢ - (١٤) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁: أنَّه كان له جُرنٌ من تمرٍ، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا هو بدابَّةٍ شِبه الغلام المحتلِم، فسلَّم عليه، فردَّ ﵇، فقال: ما أَنتَ؟ جنّي أم إنسيّ؟ قال: جنيّ. قال: فناوِلْني يدك، فناوله يدَه، فإذا يدُه يدُ كلبٍ،

стр. 415

وشعرُه شعرُ كلبٍ، قال: هذا خَلْقُ الجن؟ قال: قد علمتِ الجنُّ أنَّ ما فيهم رجلاً أشدُّ مني، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنَّك تحب الصدقةَ، فجئنا نُصيب من طعامِك. قال: فما يُنجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة ﴿البقرة﴾: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، من قالها حين يُمسي؛ أُجيرَ منا حتى يُصبحَ؛ ومن قالها حين يُصبحُ أُجِيرَ منَّا حتى يُمسي. فلما أصبح أتى رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: "صدقَ الخبيثُ". رواه النسائي والطبراني بإسناد جيِّد، واللفظ له. (الجُرْن) بضم الجيم وسكون الراء: هو البيدر، وكذلك (الجَرِين).

стр. 416

١٥ - (الترغيب في قضاء الإنسانِ وِردَه إذا فاته من الليل). ٦٦٣ - (١) [صحيح] عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن نام عن حزبه أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ؛ كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه". ١٦ - (الترغيب في صلاة الضحى). ٦٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر، (١) وركعتَي الضحى، وأنْ أوترَ قبلَ أَنْ أَرقُدَ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه. [صحيح] وابن خزيمة ولفظه: قال: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لست بتارِكِهنّ: أنْ لا أنام إلاّ على وِتر، وأَنْ لا أَدَعَ ركعَتي الضحى، فإنّها صلاةُ الأوابين، (٢) وصيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر".

стр. 417

٦٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يُصبح على كل سُلامى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقةً، وُيجزئُ من ذلك ركعتانِ يَركعُهُما من الضحى". رواه مسلم. ٦٦٦ - (٣) [صحيح] وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ستون وثلاثُمئةِ مَفْصِلٍ، فعليه أنْ يتصدقَ عن كل مَفصِلٍ صدقة". قالوا: فمَن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: "النُّخاعةُ في المسجد تدفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطريق، فإنْ لم تَقْدِر، فركعتا الضحى تُجزئُ عنك". رواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". ٦٦٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: "أوصاني حبيبي ﷺ بثلاثٍ لن (١) أدعَهنَّ ما عشتُ: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاةِ الضحى، وأنْ لَا أنامَ إلا على وِتر". رواه مسلم وأبو داود (٢) والنسائي.

стр. 418

٦٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بنِ عمرو بن العاص ﵄ قال: بَعث رسولُ الله ﷺ سَريَّةً فغنموا، وأسرعوا الرجعة، فتحدَّثَ النَّاسُ بِقربِ مغزاهم، وكثرةِ غنيمتهم، وسُرعةِ رَجعتهم. فقال رسول الله ﷺ : "ألا أدلُّكم على أَقربَ منهم مغزىً، وأكثرَ غنيمةً، وأوشكَ رجعةً؟ مَن توضَّأَ ثم غدا إلى المسجدِ لسُبْحةِ الضحى، (١) فهو أقربُ منهم مغزىً، وأكثرُ غنيمة، وأوشكُ رجعةً". رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد. ٦٦٩ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ بعثاً، فأعظموا الغنيمةَ، وأسرعوا الكَرَّةَ: فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثاً قطُّ أسرعَ كَرَّةً، ولا أعظمَ غنيمةً من هذا البعث. فقال: "ألا أخبركم بأسرعَ كرَّةً منهم، وأعظمَ غنيمةً؟ رجلٌ توضأ فأحسن الوضوءَ، ثم عَمَدَ إلى المسجِد، فصلَّى فيه الغداةَ، ثم عَقَّبَ بصلاةِ الضَّحْوةِ، فقد أسرع الكَرَّةَ، وأعظم الغنيمة". رواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزَّار وابن حبان في "صحيحه"، وبيَّن البزّار في روايته أنّ الرجل أبو بكر ﵁.

стр. 419

٦٧٠ - (٧) [صحيح لغيره] وقد روى هذا الحديث الترمذيُّ في "الدعوات" من "جامعه" من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتقدم. (١) ٦٧١ - (٨) [صحيح] وعن عُقبة بن عامر الجهني ﵁؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ اللهَ يقول: يا ابنَ آدَم! اكفِني أوَّلَ النهار بأربع ركعاتٍ؛ أكْفِكَ بهن آخرَ يومِك". رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال "الصحيح". ٦٧٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ عن رسول الله ﷺ : عن الله ﵎ أنَّه قال: "يا ابنَ آدمَ! لا تُعجِزْني مِن أربعِ ركَعاتٍ من أولِ النهار؛ أكفِكَ آخرَه". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". (قال الحافظ): "في إسناده إسماعيل بن عيَّاش، ولكنّه إسناد شاميّ". [صحيح لغيره] ورواه أحمد عن أبي الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات. ٦٧٣ - (١٠) [صحيح] ورواه أبو داود من حديث نُعيم بن همَّار. (٢) ٦٧٤ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي مُرَّةَ الطائفي (٣) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

стр. 420

"قال الله : ابنَ آدم! صَلِّ لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهار؛ أكفِكَ آخرَه". رواه أحمد، رواته محتجٌّ بهم في "الصحيح". ٦٧٥ - (١٢) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن خرج من بيته مُتطهِّراً إلى صلاةِ مكتوبة؛ فأجرُه كأجر الحاج المُحرِم، ومَن خرج إلى تسبيح الضحى، لا يُنصبه إلاَّ إياه؛ فأجرُه كأجر المعتمر، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاة لا لَغْوَ بينهما؛ كتابٌ في علِّيين". رواه أبو داود وتقدم. [٥/ ٩]. ٦٧٦ - (١٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُحافظْ على صلاة الضحى إلا أوَّابٌ، -قال-: وهي صلاة الأوابين". (١) رواه الطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه" وقال: "لم يتابَع إسماعيلُ بنُ عبدِ الله -يعني ابن زُرارة الرَّقيِّ- على اتصال هذا الخبر. (٢) ورواه الدَّواوَرْديُّ عن محمد بن عَمرو عن أبي سلمة مرسَلاً، ورواه حماد بن سلمة عن محمد ابن عَمرو عن أبي سلمة قوله".

стр. 421

١٧ - (الترغيب في صلاة التسبيح). ٦٧٧ - (١) [صحيح لغيره] عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا عباسُ يا عمَّاه! ألا أعطيكَ، ألا أمنحكَ، ألا أحبوكَ، ألا أفعلُ لك (١) عشرَ خصال إذا أنتَ فعلتَ ذلك غفر الله ذَنْبَكَ؛ أوَّله وآخرَه، وقديمَه وحديثَه، وخطأه وعمدَه، وصغيرَه وكبيرَه، وسِرَّه وعلانيتَه، عشرَ خصال؟ أنْ تُصلِّي أربع ركَعات، تقرأ في كل ركعة ﴿فاتحةَ الكتاب﴾ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءة في أوَّلِ ركعة فقلْ وأنت قائم: (سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) خمسَ عشرةَ مرة، ١٥ ثم تركعُ فتقولها، وأنت راكع عشراً، ٢٥ ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ٣٥ ثم تهوي ساجداً فتقول وأنت ساجد عشراً، ٤٥ ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ٥٥ ثم تسجد فتقولها عشراً، ٦٥ ثم ترفعُ رأسَك من السجود فتقولها عشراً، ٧٥ فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعةٍ، تفعل ذلك في أَربع ركَعاتٍ، إنِ استطعت أن تُصلِّيَها في كلْ يوم مرةً فافعلْ، فإنْ لم تستطع، ففي كل جمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعل، ففي كل شهرٍ مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً". رواه أبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه" وقال: "إنْ صح الخبر؛ فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئاً"، فذكَره ثم قال:

стр. 422

"ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسَلاً، لم يذكر ابن عباس". قال الحافظ: ورواه الطبراني وقال في آخره: "فلو كانت ذنُوبُكَ مثلَ زَبد البحر، أو رملِ عالجٍ (١) غفر الله لك". قال الحافظ: "وقد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعةٍ من الصحابة، وأمثلُها حديث عكرمة هذا، وقد صحَّحه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الأجُريّ، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى. وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: "ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا". وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: "لا يُروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا". يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس". ٦٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وروي عن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "يا عمِّ! ألا أحبوكَ، ألا أنفعكَ، ألا أصلكَ؟ ". (٢) قال: بلى يا رسول الله! قال: "فَصَلِّ أربع ركَعاتٍ، تقرأُ في كل ركعةٍ بـ ﴿فاتحةِ الكتابِ﴾ وسورةٍ، فإذا انقَضَتِ القراءَةُ فقلَ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبر) خمسَ عشرةَ مرة، ١٥ قَبلَ أنْ تركعَ، ثم اركعْ فقَلها عشراً، ٢٥ ثم ارفعْ رأسَك فقلها عشراً، ٣٥ ثم اسجدْ فقلها عشراً، ٤٥ ثم ارفع رأسَك فقلها عشراً، ٥٥

стр. 423

ثم اسجدْ فقلها عشراً، ٦٥ ثم ارفعْ رأسَك فقلها عشراً قبل أن تقوم، ٧٥ فذلك خمسٌ وسبعونَ في كل ركعة، وهي ثلاثُمائةٍ في أربع ركعاتٍ، فلو كانت ذنوبك مثل رملٍ عالج (١) غَفَرها الله لك". قال: يا رسول اللهُ! ومَن لم يستطع يَقولُها في كلِّ يوم؟ قال: "قُلْها في جمعةٍ، فإنْ لم تَستطعْ فَقلْها في شهرٍ"، حتى قال: "فقُلْها في سنة". رواه ابن ماجه والترمذي والدارقطني، والبيهقي وقال: "كان عبد الله بنُ المباركِ يفعلها، وتداولها الصالحون بعضُهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع" انتهى. وقال الترمذي: "حديث غريب من حديث أبي رافع". ثم قال: "وقد رأى ابنُ المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه". ٦٧٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁: أنَّ أمَّ سُلَيم غَدَتْ على رسولِ الله ﷺ ، فقالت: عَلِّمْني كلماتٍ أقولهنَّ في صلاتي. فقال: "كبِّري الله عشراً، وسبِّحي عشراً، واحمَديه عشراً، ثم صلِّي ما شئت. . " (٢). رواه أحمد، والترمذي وقال: "حديث حسن غريب"، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 424

١٨ - (الترغيب في صلاة التوبة). ٦٨٠ - (١) [صحيح] عن أبي بكر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن رجل يُذنبُ ذنباً، ثم يقومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثم يصلّي، ثم يَستغفرُ اللهَ؛ إلا غَفَرَ الله له"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾، إلى آخر الآية. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي وقالا: "ثم يُصلِّي ركعتين". وذكره ابن خزيمة في "صحيحه" بغير إسناد، وذكر فيه الركعتين.

стр. 425

١٩ - (الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها). ٦٨١ - (١) [صحيح] عن عثمان بن حُنَيفٍ ﵁: أن أعمى أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! ادْعُ الله أنْ يَكشفَ لي عن بصري. قال: أوْ أدَعُكَ. قال: يا رسولَ الله! إنه قد شَقَّ عليَّ ذهابُ بصري. قال: "فانطَلِقْ فَتَوَضَّأْ، ثم صلِّ ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيِّي محمدٍ نبيُّ الرحمة، يا محمدُ! إنِّي أتوجه إلى ربي بك أنْ يكشف لي عن بصريَ، اللهم شَفِّعه فيَّ (١)، وشفِّعني في نفسي) ". فرجع وقد كشف الله عن بصره. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح غريب". والنسائي -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري ومسلم". وليس عند الترمذي: "ثم صلِّ ركعتين"، إنّما قال: "فأمَرهُ أنْ يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يدعو بهذا الدعاء". فذكره بنحوه، ورواه في "الدعَوات".

стр. 426

٢٠ - (الترغيب في صلاة الاستخارة. . . .). ٦٨٢ - (١) [صحيح] وعن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يعلِّمنا الاستخارةَ في الأمورِ كلَّها، كما يعلمنا السورةَ من القرآن، يقول: "إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضةِ، ثم لِيَقُل: (اللهمَّ إنّي أستخيرك بعلمِك، وأستقدِرُك بقدرتِك، وأسألك من فضلِكَ العظيم؛ فإنَّك تَقدِر ولا أقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علامُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدُره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفْه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به). -قال-: ويسمِّي حاجته". رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه.

стр. 427

٧ - كتاب الجمعة. ١ - (الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها، وما جاء في فضل يومها وساعتها). ٦٨٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم أتى الجمعةَ (١) فاستمعَ وأنصتَ؛ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى، وزيادةُ ثلاثة أيام، ومَن مَسَّ الحصا فقد لَغا". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. (٢) (لغا) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً، وقيل غير ذلك. (٣) ٦٨٤ - (٢) [صحيح] وعنه عن رسول الله ﷺ قال: "الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتنِبَتِ الكبائرُ". رواه مسلم وغيره.

стр. 428

٦٨٥ - (٣) [صحيح لغيره] وروى الطبراني في "الكبير" مِن حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "الجمعةُ كفَّارةٌ لما بينها وبين الجمعةِ التي تليها، وزيادةٍ لثلاثةِ أيام، وذلك بأنَّ الله قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ". ٦٨٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيد؛ أنَّه سمعَ رسول الله ﷺ يقول: "خمسٌ مَنْ عمِلهنَّ في يومٍ كَتبهُ اللهُ من أهلِ الجنةِ؛ مَن عاد مريضاً، وشَهِدَ جنازةٌ، وصام يوماً، وراح إلى الجمعةِ، وأعتق رقبة". رواه ابن حِبَّان في "صحيحه". ٦٨٧ - (٥) [صحيح] وعن يزيدَ بن أبي مريم قال: لحقني عَبايةُ بن رِفاعة بن رافع وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال أَبشِرْ؛ فإنَّ خُطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبَا عَبْسٍ يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَن اعبَرَّتْ قدماه في سبيلِ اللهِ؛ فهما حرامٌ على النار". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه البخاري، وعنده: قال عَباية: أدرَكَني أبو عَبْسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمهُ اللهُ على النار". (وفي رواية): "ما اغبرَّت قدما عبدٍ في سبيلِ الله فتمسَّهُ النارُ". وليس عنده قول عباية ليزيد.

стр. 429

٦٨٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن اغتسل يومَ الجمعة، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عنده، ولَبِسَ من أحسنِ ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجدَ، فيركع ما بدا له، ولم يُؤذِ أحداً، ثم أنصتَ حتى يصلِّي؛ كان كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى". رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، ورواة أحمد ثقات. ٦٨٩ - (٧) [صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسل رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويَتَطهَّرُ ما استطاع من طُهرٍ (١)، ويَدَّهِنُ من دُهْنِهِ، ويَمسُّ طيبِ بَيتِه، ثم يخرجُ فلا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنصتُ إذا تكلَّم الإمام؛ إلاَّ غُفرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى". رواه البخاري والنسائي. [حسن صحيح] وفي رواية للنسائي: (٢) "ما مِن رجل يَتَطهَّر يومَ الجمعة كما أُمِر، ثم يخرجُ من بيتِه حتى يأْتيَ الجمعةَ، ويُنصتُ حتى يَقضيَ صلاتَه؛ إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة". ورواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن نحو رواية النَّسائي، وقال في آخره: "إلاَّ كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتُنِبَتِ المَقْتَلةُ. . ." (٣).

стр. 430

٦٩٠ - (٨) [صحيح] وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن غَسَّل (١) يومَ الجمعة واغتَسل، وبَكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا مِن الإمام فاستمعَ، ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطوة عَملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن"، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وصححه. ٦٩١ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس ﵀. قال الخطابي: (٢) "قوله ﵇: "غسَّل واغتسل، وبكِّر وابتكر". اختلف الناس في معناه، فمنهم مَن ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: "ومشى ولم يركب"، ومعناهما واحد؟ وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقال بعضهم: قولهُ: "غسل". معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ وشعور، وفي غسلها مؤنة، فأفْرَدَ (٣) غسل الرأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله: "اغتسل" معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أن قوله: "غَسَّل" معناه: أصاب

стр. 431

أهله قبل خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. وقوله: "وبكَّر وابتكر" زعم بعضهم أن معنى "بكَّر": أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى "ابتكر": قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنا (بكَّر): تصدق قبل خروجه، وتأوَّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله ﷺ : (باكروا بالصدقةِ؛ فإن البلاءَ لا يتخطاها) (١) ". (وقال الحافظ) أبو بكر ابن خزيمة (٢): "مَن قال في الخبر: "غَسَّل واغْتَسَلَ" (يعني بالتشديد) معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمَته واغتسل، ومن قال: "غسَل واغتسل" (يعني بالتخفيف) أراد غسل رأسه، واغتسل: فضل سائر الجسد، لخبر طاوس عن ابن عباس". ٦٩٢ - (١٠) [صحيح] ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله ﷺ قال: "اغتسلوا يومَ الجمعة، واغسلوا روؤسَكم، وإنْ لم تكونوا جنباً، ومَسّوا من الطيب". قال ابن عباس: أمَّا الطيب فلا أدري، وأمَّا الغسل فنعمْ. (٣)

стр. 432

٦٩٣ - (١١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "مَن غَسَّلَ واغتَسَلَ، ودنا وابتكرَ، واقترب واستمع، كان له بكلِّ خُطوةٍ يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها". رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (١) ٦٩٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: عُرِضتْ الجمعةُ على رسول الله ﷺ ؛ جاءه بها جبرائيل ﵇ في كَفِّه كالمرآة البيضاء، في وسَطها كالنُّكتة السوداء، فقال: ما هذه يا جبرائيل! قال: هذه الجمعة، يَعرضها عليك ربُّك؛ لتكون لك عيداً، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأولَ، وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحدٌ ربَّه فيها بخير هو له قُسِمَ؛ إلاَّ أعطاه، أو يتعوَّذ من شر؛ إلا دُفِع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد. . ." الحديث (٢). رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيّد. ٦٩٥ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ يومٍ طَلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلق آدمُ، وفيه دخل الجنةَ، وفيه أُخرج منها". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [صحيح] وابن خزيمة في "صحيحه"، ولفظه: قال: "ما طلعتِ الشمسُ ولا غَربتْ على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة، هدانا الله

стр. 433

له، وضَلَّ الناس عنه، فالناسُ لنا فيه تَبَعٌ، فهو لنا، ولليهود يومُ السبت، وللنصارى يومُ الأحد، إنَّ فيه لساعةً لا يوافقها مؤمن يصلِّي يسأل الله شيئاً؛ إلا أعطاه" فذكر الحديث. ٦٩٦ - (١٤) [صحيح] وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خُلق آدَمُ، وفيه قُبضَ، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثِروا علي من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ". قالوا: وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ أي: بَليت. فقال: "إنّ الله جل وعلا حَرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكلَ أجسامَنا". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وهو أتمُّ. وله علّة دقيقة، أشار إليها البخاري وغيره، وليس هذا موضعها (١)، وقد جمعت طرقه في جزء. (أَرَمْتَ) بفتح الراء وسكون ميم، أي: صِرت رميماً. ورُوي (أُرِمْتَ) بضم الهمزة وسكون الراء. (٢)

стр. 434

٦٩٧ - (١٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطلُعُ الشمسُ ولا تغرُبُ على أفضلَ من يومِ الجمعةِ، وما من دابَّةٍ إلاَّ وهي تَفزَعُ يومَ الجمعةِ، إلاَّ هذين الثقلين: الجن والإنس". رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا، وقال في آخره: "وما من دابَّة إلا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمعة من حين تصبح، حتى تطلع الشمس، شفقاً من الساعة، إلا الإنسَ والجنَّ". (مصيخة) معناه: مستمعة مصغية، تتوقّع قيام الساعة. ٦٩٨ - (١٦) [حسن] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تُحشَر الأيامُ على هيئتها، ويحشر يوم الجمعة زهراءَ منيرةً، أهلُها يَحُفُّون بها كالعروس تُهدَى إلى خِدرها، تضيء لهم؛ يمشون في ضوئها، ألوانُهم كالثلجِ بياضاً، وريحهم كالمسك، يخوضون في جبالِ الكافور، ينظر إليهم الثقلان، لا يُطرقِون تعجباً، حتى يدخلون (١) الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذِّنون المحتسِبون". رواه الطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، وقال: "إنْ صح هذا الخبر، فإنَّ في النفس من هذا الإسناد شيئاً". (قال الحافظ): "إسناده حسن، وفي متنه غرابة". ٦٩٩ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "أضلَّ الله ﵎ عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يومُ

стр. 435

السبت، والأحدُ للنصارى، فهم لنا تَبَع إلى يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق". رواه ابن ماجه والبزار، ورجالهما رجال "الصحيح"؛ إلا أنَّ البزار قال: "نحنُ الآخِرون في الدنيا، الأوَّلون يوم القيامة، المغفورُ لهم قبل الخلائق". وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده (١). ٧٠٠ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنّ رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها (٢) ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلي؛ يسألُ اللهَ شيئاً؛ إلا أعطاه [إياه]. وأشار بيده يقلِّلُها". رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. (وأما تعيين الساعة) فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، واختلف العلماء فيها اختلافاً كثيراً، بسطتُه في غير هذا الكتاب، وأذكر هنا نبذة من الأحاديثِ الدالَّةِ لبعض الأقوال. ٧٠١ - (١٩) [حسن لغيره] ورُوي عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "التمِسوا الساعةَ التي تُرجَى في يوم الجمعة بَعدَ صلاةِ العصرِ، إلى غَيبوبةِ الشمسِ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب".

стр. 436

ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة. وزاد في آخره: "يعني قدْر هذا". يعني قبضة. وإسناده أصلح من إسناد الترمذي. ٧٠٢ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن سلام قال: قلت ورسول الله ﷺ جالس: إنا لنجِد في كتاب الله تعالى: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلِّي يسألُ اللهَ فيها شيئاً، إلا قضى الله له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسولُ الله ﷺ : "أو بعضُ ساعةٍ". فقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلت: أيُّ ساعةٍ هي؟ قال: "آخرُ ساعات النهار". قلت: إنها ليست ساعةَ صلاةٍ. قال: "بلى؛ إن العبد إذا صلَّى، ثم جلس لم يُجلِسْهُ إلا الصلاة، فهو في صلاة". رواه ابن ماجه، وإسناده على شرط "الصحيح". ٧٠٣ - (٢١) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يومِ الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلاَّ آتاه إياه، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد صلاةِ العصرِ". رواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال. قال الترمذي: "ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الساعة التي ترجى

стр. 437

[فيها] (١) [إجابة الدعوة] بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر. قال: (وتُرجَى بعد الزوال) ". ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم. [في "الضعيف"]. قال الحافظ أبو بكر بن المنذر: "اختلفوا في وقت الساعة التي يُستجابُ فيها الدعاء من يوم الجمعة، فرُوِّينا عن أبي هريرةَ قال: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمسِ، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. (٢) وقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عند زوال الشمس. وفيه قول ثالث، هو أنّه "إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة"، رُوي ذلك عن عائشة. ورُوِّينا عن الحسن البصري أنَّه قال: "هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ". وقال أبو بردة: هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة. وقال أبو السوّار العدوي: كانوا يرون الدعاء مستجاباً ما بين أنْ تزول الشمس إلى أنْ يدخل في الصلاة. وفيه قول سابع، وهو أنَّها ما بين أنْ تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع. ورُويِّنا هذا القول عن أبي ذر. وفيه قول ثامن، وهو أنَّها ما بين العصر إلى أنْ تغرب الشمس. كذا قال أبو هريرة، وبه قال طاوس وعبد الله بن سلام. والله أعلم". (٣)

стр. 438

٢ - (الترغيب في الغُسل يوم الجمعة). وقد تقدم ذكر الغُسل في الباب قبله في حديث سلمان الفارسي، وأوس بن أوس، وعبد الله بن عمروٍ. ٧٠٤ - (١) [حسن] وعن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يومَ الجمعةَ، فقال: غُسلُك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: مِن جنابة. قال: أعِدْ غُسلاً آخر، إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن اغتسل يومَ الجمعة؛ كان في طهارةٍ إلى الجمعةِ الأخرى". رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده قريب من الحُسْن، وابن خزيمة في "صحيحه" وقال: "هذا حديث غريب لمْ يروه غير هارون -يعني ابن مسلم صاحب الحِنّاءِ (١) -". ورواه الحاكم بلفظ الطبراني وقال: "صحيح على شرطهما"، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: "مَن اغتسل يوم الجمعة؛ لم يزلْ طاهراً إلى الجمعة الأخرى".

стр. 439

٧٠٥ - (٢) [صحيح] (*) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يومُ الجمعة، فاغتسل الرجلُ، وغَسَلَ رأسَه، ثم تَطيَّبَ من أطيب طيبه، ولَبِس من صالح ثيابهِ، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يُفَرِّقْ بين اثنين، ثم استمعَ للإمام؛ غُفِرَ له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادةُ ثلاثة أيام". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". قال الحافظ: "وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مكحول ومَن تابعه في تفسير قوله: "غَسَلَ واغتسل"، والله أعلم". ٧٠٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "غُسل يوم الجمعة واجبٌ (١) على كل محتلم، وسِواكٌ. ويَمَسُّ من الطيب ما قَدِرَ عليه". رواه مسلم وغيره. ٧٠٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ هذا يومُ عيدٍ، جعله الله للمسلمين، فمَن جاءَ الجمعةَ فليغتسلْ، وإنْ كان طيبٌ فليمَسَّ منه، وعليكم بالسواكِ". رواه ابن ماجه بإسناد حسن. وستأتي أحاديث تدلّ لهذا الباب فيما يأتي من الأبواب إن شاء الله تعالى.

стр. 440

٣ - (الترغيب في التبكير إلى الجمعة، وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر). ٧٠٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يومَ الجمعة غُسلَ الجنابة، ثم راحَ في الساعةِ الأولى فكأنّما قرَّب بَدَنَةً، ومن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنما قرب بَقَرَةً، ومن راح في الساعةِ الثالثةِ فكأنما قرَّب كبشاً أقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعةِ فكأنما قَرَّبَ دَجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بَيْضَةً، فإذا خرج الإمامُ حضرتِ الملائكة يستمعون الذِكرَ". رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم وابن ماجه: "إذا كان يومُ الجمعة، وَقَفَتْ الملائكةُ على بابِ المسجد، يكتبون الأوَّلَ فالأوَّلَ، ومَثَل المُهَجِّر كَمَثَلِ الذي يُهدي بَدَنَةً، ثم كالذي يُهدي بقرةً، ثم كبشاً، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرج الإمامُ طَوَوْا صُحفَهم، يستمعون الذِكرَ". ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحو هذه. [صحيح] وفي رواية له: أنّ رسول الله ﷺ قال: "المستعجِل إلى الجمعةِ كالمُهْدي بَدَنَةً، والذي يليه كالمُهدي بقرةً، والذي يليه كالمُهدي شاةً، والذي يليه كالمُهدي طيراً". [صحيح] وفي أخرى له قال: "على كل بابٍ من أبواب المساجد يومَ الجمعةِ مَلَكان يكتبان الأوَّلَ فالأوَّلَ، كرجلٍ قَدَّمَ بَدَنةً، وكرجلٍ قدَّم بقرةً، وكرجل قدَّم شاةً، وكرجل قدَّم

стр. 441

طيراً، وكرجل قدم بيضةً، فإذا قعد الإمام طُويَتِ الصحفُ". (المُهجّر): هو المبكر الآتي في أول ساعة. ٧٠٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن سَمْرة بن جُندب ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ ضرب مثلَ الجمعةِ ثم التبكيرِ [كناحرِ البَدَنَةِ]، (١) كناحرِ البقرة، كناحر الشاة، حتى ذكرَ الدجاجةَ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن. ٧١٠ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تقعدُ الملائكةُ يومَ الجمعةِ على أبوابِ المساجدِ معهم الصحفُ يكتبونَ الناسَ، فإذا خرج الإمامُ طُويَتِ الصُّحفُ". قلت: يا أبا أمامة! أليس لمن جاء بعد خروجِ الإمام جمعةٌ؟ قال: بلى، ولكنْ ليس ممن يُكتبُ في الصحف. رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، وفي إسناده مبارك بن فضالة. (٢) [حسن صحيح] وفي رواية لأحمد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقعد الملائكةُ على أبوابِ المساجدِ، فيكتبون الأولَ والثانيَ والثالثَ، حتى إذا خرجَ الإمامُ رُفعتِ الصحفُ". ورواة هذا ثقات.

стр. 442

٧١١ - (٤) [حسن] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ أنَّه قال: "إذا كان يومُ الجمعةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبوابِ المساجدِ، فيكتبون من جاء من الناس على منازلِهم، فرجل قدَّم جزوراً، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجل قدَّم بيضةً، قال: فإذا أذَّن المؤذنُ وجلس الإمامُ على المنبر طُويَت الصحف، ودخلوا المسجدَ يستمعون الذكْر". رواه أحمد بإسناد حسن. ٧١٢ - (٥) [صحيح] ورواه النسائي بنحوه من حديث أبي هريرة. (١) قال الحافظ ﵀: وتقدم [٦٩٣] حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "من غَسَّلَ واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع. كان له بكل خطوة يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها". وكذلك تقدم [٦٩٠] حديث أوس بن أوس نحوه. ٧١٣ - (٦) [حسن لغيره] وروي عن سَمُرَة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "احضُروا الجمعةَ، وادنُوا من الإمام؛ فإنَّ الرجلَ ليكونُ من أهل الجنةِ، فيتأخر. .، فيؤخَّر عن الجنَّة، وإنَّه لمن أهلها". رواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما (٢).

стр. 443

٤ - (الترهيب من تخطّي الرقاب يوم الجمعة). ٧١٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن بُسرٍ ﵄ قال: جاء رجل يتَخَطّى رقاب الناس يومَ الجمعةِ، والنبي ﷺ يَخطبُ، فقال النبي ﷺ : "اجلسْ فقد آذَيتَ، وآنَيتَ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وليس عند أبي داود والنسائي: "وآنيتَ"، وعند ابن خزيمة: "فقد آذيتَ، وأُوذِيتَ". (١) ٧١٥ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله. (آنيتَ) بمد الهمزة وبعدها نون ثم ياء مثناة تحت، أي: أخَّرتَ المجيء. (وآذيتَ) بتخطّيك رقاب الناس.

стр. 444

٥ - (الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات). ٧١٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا قلتَ لصاحِبك يومَ الجمعةِ: أنصتْ، والإمامُ يخطب؛ فقد لَغَوْتَ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة. قوله: "لغوتَ" قيل: معناه خِبْتَ من الأجر. وقيل: تكلَّمت. وقيل: أخطأت. وقيل: بطلت جمعتك. وقيل: صارت جمعتك ظهراً. وقيل غير ذلك. (١) ٧١٧ - (٢) [صحيح] وعنه عن النبي ﷺ قال: "إذا تكلمتَ يوم الجمعة فقد لَغَوْتَ، وألغَيتَ. يعني والإمام يخطب". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". ٧١٨ - (٣) [صحيح] ورواه [يعني حديث أُبيّ بن كعبٍ الذي في "الضعيف"] ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي ذر؛ أنه قال: دخلت المسجدَ يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فجسلتُ قريباً من أُبيِّ

стр. 445

ابن كعب، فقرأَ النبي ﷺ سورة ﴿براءة﴾، فقلت لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتَجَهَّمَنِي، ولم يُكَلِّمْني. ثم مكثتُ ساعةً، ثم سأَلتُه؟ فتجهَّمني، ولم يكلّمنْي. ثم مكثتُ ساعة، ثم سألتُه؟ فتجهمني، ولم يكلمني. فلما صلى النبي ﷺ قلت لأُبَيٍّ: سألتُك فتجهمتني، ولم تُكلِّمني؟ قال أُبيّ: ما لك من صلاتك إلا ما لَغَوْتَ! فذهبتُ إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبيَّ الله! كنتُ بجنب أُبَيّ وأنت تقرأ ﴿براءة﴾، فسألتُه: متى نزلتْ هذه السورة؟ فتجهَّمني، ولم يكلِّمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوتَ! قال النبي ﷺ : "صدق أُبَيٌّ". قوله: "فتجهَّمني" معناه: قطَّب وجهه وعبس، ونظر إليَّ نظرَ المغضَب المنكِر. ٧١٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن جابر أيضاً قال: دخلَ عبدُ الله بنُ مسعودٍ المسجدَ، والنبي ﷺ يخطب، فجلس إلى جنب أُبي بنِ كعبٍ، فسأله عن شيء، أو كلَّمه بشيء، فلم يَرُدَّ عليه أُبَيٌّ، وظنَّ ابنُ مسعودٍ أنَّها مَوْجِدَةٌ (١)، فلما انفتل النبي ﷺ من صلاتِه قال ابن مسعود: يا أُبيُّ! ما منعَكَ أنْ تَردَّ علي؟ قال: إنَّك لم تحضر معنا الجمعة. قال: لِمَ؟ قال: تكلمتَ والنبي ﷺ يخطب! فقام ابن مسعود، فدخل على النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "صدقَ أُبيٌّ، صدق أُبيٌّ، أَطعْ أُبيّاً". رواه أبو يعلى بإسناد جيد، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 446

٧٢٠ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال: كفى لغواً أنْ تقولَ لصاحِبكَ: أَنصتْ؛ إذا خرج الإمام في الجمعة. رواه الطبراني في "الكبير" موقوفاً بإسناد صحيح. ٧٢١ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن اغتسلَ يومَ الجمعة، ومسَّ من طِيب امرأتِه إنْ كان لها، ولبِسَ من صالحِ ثِيابه، ثم لم يَتَخَطَّ رقابَ الناس، ولم يَلغُ عند الموعِظةِ؛ كان كفارةً لما بينهما، ومن لغا (١) وتخطى رقاب الناسِ كانت له ظهراً". رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. ٧٢٢ - (٧) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث أبي هريرة بنحوه (٢). وتقدم [أول الباب الثالث]. ٧٢٣ - (٨) [حسن صحيح] وعنه [يعني ابن عمروٍ] قال: قال رسول الله ﷺ : "يحضرُ الجمعة ثلاثةُ نفرٍ، فرجلٌ حضرها يَلغو، فذلك حظُّه منها، ورجلٌ حضرها بدعاءٍ، فهو رجل دعا اللهَ؛ إنْ شاء أعطاه، وإنْ شاء منعه، رجل حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ، ولمْ يتخطَّ رَقَبَةَ مسلِم، ولم يؤذِ أحداً؛ فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام. وذلك أنّ الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ". رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه".

стр. 447

٦ - (الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر). ٧٢٤ - (١) [صحيح] عن ابنِ مسعودٍ ﵁؛ أنّ النبي ﷺ قال لِقومٍ يَتخَلّفُون عن الجمعة: "لقد هَمَمْتُ أنْ آمرَ رجلاً يصلِّي بالناسِ، ثم أحَرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بُيوتَهم". رواه مسلم والحاكم بإسناد على شرطهما (١). ٧٢٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة وابن عمر ﵃؛ أنّهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعاتِ، أو ليختمَنَّ الله على قلوِبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين". رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما. قوله. "وَدْعِهم الجمعات" هو بفتح الواو وسكون الدال؛ أي: تركهم الجمعات. ٧٢٦ - (٣) [صحيح] ورواه ابن خزيمة بلفظ: "تركِهم" من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. ٧٢٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي الجَعْدِ الضَّمْري (٢) -وكانت له صحبةٌ ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 448

"مَن ترك ثلاثَ جُمَعِ تهاوناً بها (١)؛ طبعَ الله على قلبِه". رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسَّنه، وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبَّان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم". [حسن صحيح] وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان: "مَن تركَ الجمعة ثلاثاً من غير عذر فهو منافق" (٢). أبو الجعد اسمه أدرع، وقيل: جُنادة. وذكَر الكرابيسيّ أنَّ اسمه عُمرُ بن أبي بكر. وقال الترمذي: "سألت محمداً (يعني البخاري) عن اسم أبي الجعد؟ فلم يعرفه". ٧٢٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة؛ طَبَعَ الله على قلبه". رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٣). ٧٢٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أسامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ترك ثلاثَ جمعاتٍ من غير عذرٍ؛ كُتِبَ من المنافقين". رواه الطبراني في "الكبير" من رواية جابر الجُعفي، وله شواهد.

стр. 449

٧٣٠ - (٧) [صحيح لغيره] وعن كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لَيَنْتهيَنَّ أقوامٌ يَسمعون النداءَ يوم الجمعة ثم لا يأْتونَها، أو لَيَطْبَعَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثم لَيكُونُنَّ من الغافلين". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ٧٣١ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا هل عسى أحدُكم أنْ يتَّخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فَيَتَعَذَّرَ عليه الكلأُ، فيرتفعَ، ثم تجيءُ الجمعةُ فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعةُ فلا يشهدها، [وتجيءُ الجمعة فلا يشهدُها] (١)، حتى يُطبَعَ على قلبِه". رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وابن خزيمة في "صحيحه". (الصُّبَّة) بضم الصاد المهملة، وتشديد الباء الموحَّدة: هي السَّربة (٢)، إما من الخيلِ أو الإبلِ أو الغنم، ما بين العشرين إلى الثلاثين، تضاف إلى ما كانت منه. وقيل: هي ما بين العشَرة إلى الأربعين. ٧٣٢ - (٩) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبدِ اللهِ ﵄ قال: قام رسولُ الله ﷺ خطيباً يومَ الجمعة فقال: "عسى رجلٌ تَحضُرُه الجمعةُ، وهو على قَدْرِ ميلٍ من (المدينة)، فلا يحضرُ الجمعةَ". ثم قال في الثانية: "عسى رجلٌ تَحضُره الجمعةُ وهو على قَدْرِ ميلين من (المدينة) فلا

стр. 450

يحضُرُها". وقال في الثالثة: "عسى يكون على قَدْرِ ثلاثةِ أميالٍ من (المدينة) فلا يحضر الجمعة، ويطبعُ اللهُ على قبله". رواه أبو يعلى بإسناد ليِّن. (١) [حسن صحيح] وروى ابن ماجه عنه بإسناد جيد مرفوعاً: "مَن ترك الجمعةَ ثلاثاً من غير ضرورةٍ؛ طَبَعَ اللهُ على قلبه". ٧٣٣ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: "مَن ترك الجمعةَ ثلاثَ جُمَعٍ متوالياتٍ؛ فقد نبَذ الإسلام وراء ظهره". رواه أبو يعلى موقوفاً بإسناد صحيح. ٧٣٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن حارثة بنِ النعمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَتَّخِذُ أحدُكم السائمةَ، فيشهد الصلاةَ في جماعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكاناً هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، ولا يشهد إلاَّ الجمعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكاناً هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، فلا يشهد الجمعةَ ولا الجماعَة، فيطبعُ اللهُ على قلبه". رواه أحمد من رواية عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، وهو ثقة عنده (٢).

стр. 451

وتقدم حديث أبي هريرة عند ابن ماجه وابن خزيمة بمعناه. [الحديث الثامن]. قوله: "أكلأُ من هذا" أي: أكثر كلأً. و (الكلأ)، بفتح الكاف واللام في آخره همزة غير ممدودة: هو العشب الرطب واليابس. ٧٣٥ - (١٢) [حسن] وعن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ بن زُرارة قال: سمعت عَمّي (١) -ولم أر رجلاً منَّا به شبيهاً- قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سمع النداءَ يومَ الجمعة فلم يأتِها، ثم سمِعَه فلم يأتها، ثم سمعَه فلم يأتها، طبعَ اللهُ على قلبه، وجعل قلبَه قلبَ منافق". رواه البيهقي.

стр. 452

٧ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾. . ليلة الجمعة ويوم الجمعة). ٧٣٦ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ في يومِ الجمعةِ؛ أضاء له من النور ما بين الجمعتين". رواه النسائي (١)، والبيهقي مرفوعاً، والحاكم مرفوعاً وموقوفاً أيضاً، وقال: "صحيح الإسناد". ورواه الدارمي في "مسنده" (٢) موقوفاً على أبي سعيد، ولفظه: قال: "من قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ ليلةَ الجمعة؛ أضاء له من النور ما بينه وبين البيتِ العتيقِ". وفي أسانيدهم كلها -إلا الحاكم- أبو هاشم يحيى بن دينار الرُّمَاني، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات. وفي إسناد الحاكم -الذي صححه- نعيم بن حمَّاد، ويأتي الكلام عليه، وعلى أبي هاشم.
следующие страницы →