← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 448–487 · переход к 453.

стр. 448

"مَن ترك ثلاثَ جُمَعِ تهاوناً بها (١)؛ طبعَ الله على قلبِه". رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسَّنه، وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبَّان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم". [حسن صحيح] وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان: "مَن تركَ الجمعة ثلاثاً من غير عذر فهو منافق" (٢). أبو الجعد اسمه أدرع، وقيل: جُنادة. وذكَر الكرابيسيّ أنَّ اسمه عُمرُ بن أبي بكر. وقال الترمذي: "سألت محمداً (يعني البخاري) عن اسم أبي الجعد؟ فلم يعرفه". ٧٢٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة؛ طَبَعَ الله على قلبه". رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٣). ٧٢٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أسامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ترك ثلاثَ جمعاتٍ من غير عذرٍ؛ كُتِبَ من المنافقين". رواه الطبراني في "الكبير" من رواية جابر الجُعفي، وله شواهد.

стр. 449

٧٣٠ - (٧) [صحيح لغيره] وعن كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لَيَنْتهيَنَّ أقوامٌ يَسمعون النداءَ يوم الجمعة ثم لا يأْتونَها، أو لَيَطْبَعَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثم لَيكُونُنَّ من الغافلين". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ٧٣١ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا هل عسى أحدُكم أنْ يتَّخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فَيَتَعَذَّرَ عليه الكلأُ، فيرتفعَ، ثم تجيءُ الجمعةُ فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعةُ فلا يشهدها، [وتجيءُ الجمعة فلا يشهدُها] (١)، حتى يُطبَعَ على قلبِه". رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وابن خزيمة في "صحيحه". (الصُّبَّة) بضم الصاد المهملة، وتشديد الباء الموحَّدة: هي السَّربة (٢)، إما من الخيلِ أو الإبلِ أو الغنم، ما بين العشرين إلى الثلاثين، تضاف إلى ما كانت منه. وقيل: هي ما بين العشَرة إلى الأربعين. ٧٣٢ - (٩) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبدِ اللهِ ﵄ قال: قام رسولُ الله ﷺ خطيباً يومَ الجمعة فقال: "عسى رجلٌ تَحضُرُه الجمعةُ، وهو على قَدْرِ ميلٍ من (المدينة)، فلا يحضرُ الجمعةَ". ثم قال في الثانية: "عسى رجلٌ تَحضُره الجمعةُ وهو على قَدْرِ ميلين من (المدينة) فلا

стр. 450

يحضُرُها". وقال في الثالثة: "عسى يكون على قَدْرِ ثلاثةِ أميالٍ من (المدينة) فلا يحضر الجمعة، ويطبعُ اللهُ على قبله". رواه أبو يعلى بإسناد ليِّن. (١) [حسن صحيح] وروى ابن ماجه عنه بإسناد جيد مرفوعاً: "مَن ترك الجمعةَ ثلاثاً من غير ضرورةٍ؛ طَبَعَ اللهُ على قلبه". ٧٣٣ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: "مَن ترك الجمعةَ ثلاثَ جُمَعٍ متوالياتٍ؛ فقد نبَذ الإسلام وراء ظهره". رواه أبو يعلى موقوفاً بإسناد صحيح. ٧٣٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن حارثة بنِ النعمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَتَّخِذُ أحدُكم السائمةَ، فيشهد الصلاةَ في جماعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكاناً هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، ولا يشهد إلاَّ الجمعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكاناً هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، فلا يشهد الجمعةَ ولا الجماعَة، فيطبعُ اللهُ على قلبه". رواه أحمد من رواية عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، وهو ثقة عنده (٢).

стр. 451

وتقدم حديث أبي هريرة عند ابن ماجه وابن خزيمة بمعناه. [الحديث الثامن]. قوله: "أكلأُ من هذا" أي: أكثر كلأً. و (الكلأ)، بفتح الكاف واللام في آخره همزة غير ممدودة: هو العشب الرطب واليابس. ٧٣٥ - (١٢) [حسن] وعن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ بن زُرارة قال: سمعت عَمّي (١) -ولم أر رجلاً منَّا به شبيهاً- قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سمع النداءَ يومَ الجمعة فلم يأتِها، ثم سمِعَه فلم يأتها، ثم سمعَه فلم يأتها، طبعَ اللهُ على قلبه، وجعل قلبَه قلبَ منافق". رواه البيهقي.

стр. 452

٧ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾. . ليلة الجمعة ويوم الجمعة). ٧٣٦ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ في يومِ الجمعةِ؛ أضاء له من النور ما بين الجمعتين". رواه النسائي (١)، والبيهقي مرفوعاً، والحاكم مرفوعاً وموقوفاً أيضاً، وقال: "صحيح الإسناد". ورواه الدارمي في "مسنده" (٢) موقوفاً على أبي سعيد، ولفظه: قال: "من قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ ليلةَ الجمعة؛ أضاء له من النور ما بينه وبين البيتِ العتيقِ". وفي أسانيدهم كلها -إلا الحاكم- أبو هاشم يحيى بن دينار الرُّمَاني، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات. وفي إسناد الحاكم -الذي صححه- نعيم بن حمَّاد، ويأتي الكلام عليه، وعلى أبي هاشم.

стр. 453

٨ - كتاب الصدقات. ١ - (الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها). ٧٣٧ - (١) [صحيح] عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِ البيتِ، وصومِ رمضان". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/١٣]. ٧٣٨ - (٢) [حسن] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ مَن جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخلَ الجنةَ: مَن حافظَ على الصلواتِ الخمسِ، على وضوئِهنَّ وركوعِهنَّ وسجودهنَّ ومواقيتِهنَّ، وصامَ رمضانَ، وحجَّ البيتَ إنِ استطاعَ إليه سبيلاً، وأعطى الزكاةَ طيِّبةً بها نفسُهُ" الحديث. رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيّد، وتقدم [٥ - الصلاة/ ١٣]. ٧٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن مُعاذ بنِ جبلٍ ﵁ قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأصبحتُ يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله! أخبرْني بعملٍ يُدخلني الجنةَ، ويباعدني من النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنه ليسيرٌ على من يَسَّرَهُ اللهُ عليه، تَعبدُ اللهَ ولا تشركُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتَحجُّ البيتَ" الحديث. رواه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه.

стр. 454

ويأتي بتمامه في "الصمت" إنْ شاء الله تعالى. ٧٤٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاثٌ أحلِفُ عليهن: لا يجعلُ الله من له سهمٌ في الإسلامِ كمَن لا سَهْم لَه، وأسهمُ الإسلام ثلاثةٌ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاةُ، ولا يَتَوَلَّى اللهُ عبداً في الدنيا فَيُولِّيه غيرَه يومَ القيامة" الحديث. رواه أحمد بإسناد جيد. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٣]. ٧٤١ - (٥) [حسن لغيره] وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الإسلامُ ثمانية أسهمٍ: الإسلامُ سهمٌ، والصلاةُ سهمٌ، والزكاةُ سهمٌ، والصومُ سهمٌ، وحجُّ البيتِ سهمٌ، والأمر بالمعروف سهمٌ، والنهيُ عن المنكرِ سهمٌ، والجهاد في سبيل الله سهمٌ، وقد خاب من لا سهمَ له". رواه البزار مرفوعاً، وفيه يزيد بن عطاء اليشكريّ. ٧٤٢ - (٦) [حسن لغيره] وراه أبو يعلى من حديث علي مرفوعاً أيضاً. [صحيح موقوف] وروي موقوفاً على حذيفة، وهو أصح. قاله الدارقطني وغيره. (١) ٧٤٣ - (٧) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ قال: قال رجل: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ أدَّى الرجلُ زكاةَ مالِه؟ فقال رسول الله ﷺ : "مَن أدَّى زكاةَ مالِه؛ فقد ذهب عنه شَرُّه".

стр. 455

رواه الطبراني في "الأوسط" -واللفظ له- وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم مختصراً: "إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ؛ فقد أذهبتَ عنك شَرَّه". وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٧٤٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : ". . . . . . . داوُوا مرضاكم بالصدقة. . . . . . ". رواه أبو داود في "المراسيل"، ورواه الطبرانى والبيهقى وغيرهما عن جماعة من الصحابة مرفوعاً متصلاً، والمرسل أشبه. (١) ٧٤٥ - (٩) [صحيح موقوف] ورواه غيره [يعني حديث ابن عمر المرفوع الذي في "الضعيف"] موقوفاً على ابن عمر، وهو الصحيح. [قلت: ولفظه: "كلُّ مالٍ أديتَ زكاتَه وإن كانَ تحتَ سبعِ أرضين؛ فليسَ بكنزٍ، وكلُّ مالٍ لا تؤدى زكاتُه؛ فهو كنزٌ وإن كان ظاهراً على وجه الأرض". رواه البيهقي]. ٧٤٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا الصلاة، وآتُوا الزكاةَ، وحجُّوا، واعتمِروا، واستقيموا؛ يُستَقَمْ بكم". رواه الطبراني في "الثلاثة"، وإسناده جيد إنْ شاء الله تعالى، عمران القطان صدوق.

стр. 456

٧٤٧ - (١١) [صحيح] وعن أبي أيوب ﵁: أنّ رجلاً قال للنبي ﷺ : أخبرْني بعمل يُدخلُني الجنة. قال: "تعبدُ اللهَ لا تشركُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ". رواه البخاري ومسلم. ٧٤٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنّ أعرابياً أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عمل إذا عمِلْتُه دخلتُ الجنة. قال: "تعبدُ اللهَ لا تشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤتي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمَضانَ". قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقُص منه. فلما ولَّى، قال النبي ﷺ : "مَن سَرَّهُ أنْ يَنظرَ إلى رجلٍ من أهل الجنةِ، فلينْظر إلى هذا". رواه البخاري ومسلم. ٧٤٩ - (١٣) [صحيح] وعن عمرو بن مُرَّةَ الجهني ﵁ قال: جاء رجلٌ من قُضاعَةَ إلى رسول الله ﷺ فقال: إني شَهِدتُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللَهِ، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وصمتُ رمضانَ وقمتُه، وآتيت الزكاة. فقال رسول الله ﷺ : "مَن ماتَ على هذا كان من الصدّيقين والشهداء". رواه البزّار بإسناد حسن، وابن خزيمة في "صحيحه"، وابن حبان، وتقدم لفظه في "الصلاة" [٥ - الصلاة/ ١٣].

стр. 457

٧٥٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن عبد اللهِ بنِ معاويةَ الغاضريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَن عَبدَ الله وحدَه، وعلم أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأعطى زكاةَ مالِه طيِّبةً بها نفسُه، رافدةً عليه كلَّ عامٍ، ولم يُعطِ الهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَط اللئيمة، ولكنْ من وَسَطِ أموالكم، فإنّ الله لم يسألْكمْ خَيرَه، ولم يأْمرْكُمْ بشرِّه". رواه أبو داود. قوله: "رافدة عليه" من (الرِّفْد)، وهو الإعانة، ومعناه: أنَّه يُعطي الزكاة ونفسه تعينه على أدائِها بطيبها، وعدم حديثها له بالمنع. "والشَّرَط" بفتح الشين المعجمة والراء: هي الرذيلة من المال، كالمُسِنَّة والعجفاء ونحوهما. "والدَّرِنَة": الجرباء. ٧٥١ - (١٥) [صحيح] وعن جريرِ بن عبدِ اللهِ ﵁ قال: "بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنُّصحِ لكلِّ مسلم". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٧٥٢ - (١٦) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أديتَ الزكاةَ فقد قضيتَ ما عليك، ومن جمعَ مالاً حراماً ثم تصدق به؛ لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه".

стр. 458

رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد" (١). ٧٥٣ - (١٧) [حسن] وعن زِرِّ بن حُبيشٍ: أنّ ابن مَسعودٍ ﵁ كان عنده غلامٌ يقرأ في المصحف، وعنده أصحابه، فجاء رجلٌ يقال له: حَضرَمَةٌ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمن! أيُّ درجاتِ الإسلام أفضلُ؟ قال: الصلاة. قال: ثم أيُّ؟ قال: الزكاة. رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به. (قال المملي): "وتقدم في "كتاب الصلاة" أحاديث تدل لهذا الباب، وتأتي أحاديث أُخر في كتاب "الصوم" و"الحج" إن شاء الله تعالى".

стр. 459

٢ - (الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلي). ٧٥٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدّي منها حقِّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفّحَتْ له صفائحُ من نارٍ، فأُحميَ عليها في نار جَهَنَّمَ، فيُكوَى بها جَنْبُه وجَبينُه وظَهرُه، كلَّما بَرَدَتْ أُعيدَتْ له ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيلَه، إمّا إلى الجنةِ، وإمّا إلى النارِ". (١) قيل: يا رسولَ الله! فالإبل؟ قال: "ولا صاحبُ إبلٍ لا يؤدِّي منها حقَّها -ومن حقها حَلَبُها (٢) يومَ وِردِها- إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاعٍ قَرقَرٍ أوفَرَ ما كانت، لا يفقدُ منها فَصيلاً واحداً، تَطؤه بأخفافِها، وتَعَضُّه بأفواهها، كلما مَرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فَيَرى سبيلَه إما إلى الجنة، وإما إلى النار". قيل: يا رسولَ الله! فالبقرُ والغنمُ؟ قال: "ولا صاحبُ بقرٍ ولا غَنَمٍ لا يؤدِّي منها حقّها إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِح لها بقاعٍ قرقرٍ أوفرَ ما كانتَ، لا يفقِد منها شيئاً، ليس فيها عقصاءُ (٣) ولا

стр. 460

جَلحاءُ، ولا عَضباءُ، تَنْطَحُهُ بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مرَّ عليه أُولاها، رُدَّ عليه أُخراها، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيلَه، إما إلى الجنةِ، وإما إلى النار". قيل: يا رسول الله! فالخيلُ؟ قال: "الخيل ثلاثةٌ، هي لرجلٍ وِزرٌ، وهي لرجلٍ سِترٌ، وهي لرجل أجْرٌ، فأما التي هي له وزْر: فرجلٌ رَبَطَها رياءً وفخراً ونِواءً لأهلِ الإسلام، فهي له وزر. وأما التي هي له سِتْر: فرجلٌ ربَطَها في سبيلِ اللهِ، ثم لم يَنْسَ حقَّ اللهِ في ظهورِها ولا رقابها، فهي له سِتر. وأما التي هي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج أو رَوضةٍ، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضةِ من شيء إلا كُتِب له عَدَدَ ما أكلتْ حسنات، وكتب له عَدَدَ أرْواثِها وأبوالها حسناتٌ، ولا تقطع طِولَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَين إلا كُتِبَ له عَدَدَ آثارِها وأرواثِها حسنات، ولا مَرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فَشَربتْ منه، ولا يريد أن يسقيَها؛ إلا كتبَ الله تعالى له عَدَدَ ما شربتْ حَسَناتٍ". قيل: يا رسولَ الله! فالحمُرُ؟ قال: "ما أُنْزلَ عليّ في الحُمُرِ إلا هذه الآيةُ الفاذَّةُ الجامعةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ". رواه البخاري (١) ومسلم -واللفظ له-، والنسائي مختصراً.

стр. 461

وفي رواية للنسائي: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن رجلٍ لا يؤدِّي زكاةَ مالِه إلا جاء يومَ القيامةِ شجاعاً من نارٍ، فيُكوَى بها جبهته وجَنبُه وظهرُه ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين الناسِ". ٧٥٥ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من صاحبِ إبلٍ لا يفعل فيها حَقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثرَ ما كانت، وقَعَدَ (١) لها بقاعٍ قَرقرٍ، تَسْتَنُّ عليه بقوائها وأخفافِها. ولا صاحبِ بقر لا يُفعل فيها حقَّها إلا جاءت يوم القيامة أكثرَ مما كانت، وقَعَدَ لها بقاعٍ قرقر، تَنطحُه بقرونِها وتطؤه [بقوائِمها. ولا صاحبِ غنم لا يفعل فيها حقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثر ما كانت، وقَعَدَ لها بقاعٍ قَرقرٍ، تنطحه بقرونها، وتطؤه] (٢) بأظلافها، ليس فيها جَمّاءُ، ولا منكسرٌ قرنُها. ولا صاحبِ كنز لا يفعل فيه حَقَّه إلا جاء كنزُه يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ، يتبعُه فاتحاً فاه، فإذا أتاه فَرَّ منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خَبّأتَه، فأنا عنه غَنيٌّ، فإذا رأى أَنْ لا بد له منه سلك يده في فيه، فَيَقضمها قَضْم الفحل". رواه مسلم. (القاع): المكان المستوي من الأرض. و (القَرْقَر) بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين: هو الأملس. و (الظِّلف) للبقر والغنم، بمنزلة الحافر للفرس.

стр. 462

و (العقصاء): هي الملتوية القرن. و (الجلحاء): هي التي ليس لها قرن. و (العضباء) بالضاد المعجمة: هي المكسورة القرن. و (الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو: هو حبل تَشُد به قائمة الدابة وتُرسلها ترعى، أو تمسك طرفه وترسلها. و (استنَّتْ) بتشديد النون، أي: جزت بقوَّة. (شَرَفاً) بفتح الشين المعجمة والراء، أي: شوْطاً، وقيل: نحو ميل. و (النِّواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة. و (الشُّجاع) بضم الشين المعجمة وكسرها: هو الحية، وقيل: الذكَر خاصة، وقيل: نوع من الحيات. و (الأقرع) منه: الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره (١). ٧٥٦ - (٣) [صحيح] وعن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ما من أحدٍ لا يؤدي زكاةَ ماله إلا مُثِّل له يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ حتى يُطَوَّقَ به عُنُقُه". ثم قرأ علينا النبي ﷺ مصداقَه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية. رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنسائي بإسناد صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه". ٧٥٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن مسروق قال: قال عبد الله: "آكلُ الربا، ومُوكِلُه، وشاهداه إذا علماه، والواشمة والموتَشِمَةُ، ولاوي

стр. 463

الصدقةِ، والمرتدُّ أعرابياً بعد الهجرة؛ ملعونون على لسان محمدٍ ﷺ يوم القيامة". رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، واللفظ له. ورواه أحمد وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه" عن الحارث الأعور عن ابن مسعود ﵁ (١). (لاوي الصدقة): هو المماطل بها، الممتنع من أدائها. ٧٥٨ - (٥) [حسن لغيره] وروى الأصبهاني (٢) عن علي ﵁ قال: "لعنَ رسولُ الله ﷺ آكلَ الربا، وموكلَه، وشاهدَه، وكاتبه، والواشمةَ، والمستوشمةَ، ومانعَ الصدقة، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له". ٧٥٩ - (٦) [صحيح] وعن ثَوبان ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن ترك بعده كنزاً مُثِّل له يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ، له زَبيبتان، يتبعه فيقول: مَن أنت؟ (٣) فيقول: أنا كنزُكَ الذي خَلَّفْت (٤)، فلا يزال يَتْبَعُه حتى يُلقِمَه يدَه فيقضَمُها، ثم يَتْبَعُه سائرَ جسده". رواه البزار وقال: "إسناده حسن"، والطبراني، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".

стр. 464

٧٦٠ - (٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الذي لا يُؤدِّي زكاةَ مالِه يُخيَّلُ إليه مالُه يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ، له زببيبتان، -قال:- فَيَلْزَمُهُ أو يُطَوِّقُهُ يقول: أنا كنزُك، أنا كنزُك! ". رواه النسائي بإسناد صحيح. (الزبيبتان): هما الزبدتان في الشدقين. وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه. و (الشجاع) تقدم [في الباب/ الحديث الثاني]. ٧٦١ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَن آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاتَه؛ مُثِّلَ له يومَ القيامةِ شجاعاً أقرَع، له زبيبتان يُطَوِّقُه يومَ القيامة، ثم يأخذ بلِهزِمَتَيْه (يعني شِدقَيه)، ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كنزك! ". ثم تلا هذه الآيةَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ " الآية. رواه البخاري والنسائي ومسلم (١). ٧٦٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مانعُ الزكاة يومَ القيامة في النار". رواه الطبراني في "الصغير" عن سعد بن سنان، ويقال فيه: سنان بن سعد عن أنس. ٧٦٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا ابْتَلاهم الله بالسنين". رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات، والحاكم والبيهقي في حديث؛ إلا أنهما قالا: "ولا مَنَعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا حَبَسَ اللهُ عنهم القَطْرَ".

стр. 465

وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ٧٦٤ - (١١) [حسن] ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر. [صحيح] ولفظ البيهقي: أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشرَ المهاجرين! خصالٌ خمسٌ إنِ ابتُلِيتُم بهنَّ، ونَزَلْنَ بكم -[و] أعوذ بالله أنْ تُدركوهنَّ-: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها؛ إلا فشا فيهَم [الطاعون و] الأوجاعُ التي لم تكن في أسلافِهم، ولم يَنْقُصُوا المِكيالَ والميزان؛ إلا أخذوا بالسنين وشِدَّةِ المؤنةِ وجَوْرِ السلطان، ولم يَمنعوا زكاةَ أموالِهم؛ إلا مُنعوا القَطْر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولا نَقَضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه؛ إلا سُلِّطَ عليهم عدوٌّ من غيرِهم، (١) فيأْخذ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعِل بأْسهم بينهم". (٢) ٧٦٥ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ بخمسٍ". قيل: يا رسولَ الله! ما خمسٌ بخمسٍ؟ قال: "ما نقض قومٌ العهدَ؛ إلا سُلِّط عليهَم عدوُّهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله؛ إلا فشا فيهم [الفقرُ، ولا ظهرت فيهم الفاحشةُ؛ إلا فشا فيهم] (٣) الموت، ولا منعوا الزكاة؛ إلا حُبِسَ عنهم القَطْرُ، ولا طَفَّفُوا المكيالَ؛ إلا

стр. 466

حُبِسَ عنهم النباتُ، وأخذوا بالسنين". رواه الطبراني في "الكبير". وسنده قريب من الحسن، وله شاهد. (السنين): جمع (سَنَة)، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً، سواء وقع قَطْر أو لم يقع. ٧٦٦ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بنِ مسعود قال: "لا يُكوَى رجل بكنز (١) فيمس درهمٌ درهماً، ولا دينارٌ ديناراً، يُوَسِّعُ جلدُه حتى يوضع كل دينار ودرهم على حِدتَه". رواه الطبراني في "الكبير" (٢) موقوفاً بإسناد صحيح. ٧٦٧ - (١٤) [صحيح] وعن الأحنفِ بنِ قيسٍ قال: جلستُ إلى ملأٍ من قريشٍ، فجاء رجلٌ خَشِنُ الشعَرِ والثيابِ والهيئة، حتى قام عليهم فَسَلَّمَ، ثم قال: "بَشِّر الكانِزين برضفٍ يُحمَى عليه في نارِ جهنمَ، ثم يوضع على حَلَمَةِ ثَدْيِ أحدِهم حتى يخرج من نُغْضِ كتِفِه، ويوضع على نُغْض كتفه حتى يخرج من حَلَمَةِ ثَديِه يَتَزَلْزَلُ" (٣).

стр. 467

ثم ولَّى فجلس إلى سارية، وتَبعْتُه، وجلستُ إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت: لا أرى القومَ إلا قد كرهوا الذي قلتَ. قال: إنهم لا يعقلون شيئاً، قال لي خليلي -قلت: مَن خليلك؟ قال: النبي ﷺ : " [يا أبا ذر! أ] تُبْصِرُ أُحُداً؟ ". قال: فنظرت إلى الشمسِ ما بقي من النهار؟، وأنا أرى رسولَ الله ﷺ يرسلني في حاجة له -قلت: نعم. قال: "ما أُحِبُّ أنّ لي مثلَ أُحدٍ ذهباً أُنفقه كلَّه، إلا ثلاثةَ دنانير". وإن هؤلاءِ لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا والله -لا أسألهم دُنيا، ولا أستفتيهم عن دِين، حتى ألقى اللهَ . رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم أنه قال: "بَشِّر الكانزين (١) بِكيٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبِكيٍّ من قِبَلِ أقفائِهم يخرج من جِباهِهم". قال: ثم تَنَحَّى فقعد. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمتُ إليه فقلت: ما شيءٌ سمعتُك تقول قُبَيْلُ؟ قال: ما قلتُ إلا شيئاً قد سمعتُه من نبيهم ﷺ . قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خُذه؛ فإن فيه اليومَ مَعُونَةً، فإذا كان ثمناً لدِينك فَدَعْهُ. (الرَّضْف) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة: هو الحجارة المحماة. (النَّغْض) بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدهما ضاد معجمة، وهو غضون الكتف.

стр. 468

(فصل [في زكاة الحلي]). ٧٦٨ - (١٥) [حسن] رُوي (١) عن عمروِ بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَده: أنَّ امرأة أتَتِ النبيَّ ﷺ ومعها ابنةٌ لها، وفي يد ابنتها مَسْكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: "أتعطين زكاةَ هذا؟ ". قالت: لا. قال: "أيسرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سوارْين مِن نارٍ؟! ". قال: فخلَعَتْهما فألقَتْهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله. رواه أحمد وأبو داود -واللفظ له- والترمذي والدارقطني. ولفظ الترمذي والدارقطني نحوه: أنّ امرأتين أتتا رسولَ الله ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: "أتؤدِّيان زكاتَه؟ ". قالتا: لا. فقال لهما رسول الله ﷺ : "أتحبَّانِ أنْ يسوِّركما اللهُ بسوارين من نار؟ ". قالتا: لا. قال: "فأدِّيا زكاتَه". ورواه النسائي مرسلاً ومتصلاً، ورجَّح المرسل. (٢)

стр. 469

(المسَكَة) محركةً: واحدة (المَسَك)، وهو أسورة من ذِبْل (١) أو قرن، أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه. قال الخطابي في قوله ﷺ : "أيسرُّكِ أنْ يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟! ": "إنما هو تأويل قوله : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ " انتهى. (٢) ٧٦٩ - (١٦) [صحيح] وعن عائشةَ -زوج النبي ﷺ ﵂ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فرأى في يدي فَتَخاتٍ من ورِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ ". فقلت: صَنَعْتُهُنَّ أتزينُ لَكَ يا رسول الله! قال: "أتؤدينَ زكاتَهنَّ؟ ". قلت: لا، أو ما شاء اللهُ. قال: "هي حسبكِ من النار". رواه أبو داود والدارقطني، وفي إسنادهما يحيى بن أيوب الغافقي، قد احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أنّ محمد بن عطاء مجهول؛ فإنّ محمد ابن عمرو بن عطاء نُسب إلى جده، وهو ثقة ثَبْتٌ، روى له أصحاب "السنن"، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما". (الفَتَخات) بالخاء المعجمة: جمع (فَتْخَة): وهي حَلْقة لا فَص لها، تجعلها المرأة في أصابع رجليها، وربما وضعتها في يدها. وقال بعضهم: هي خواتم كبار كان النساء يتختَّمنَ بها. قال الخطابي:

стр. 470

"والغالب أنّ الفتخات لا تبلغ بانفرادها نِصاباً، وإنما معناه: أن تضم إلى بقية ما عندها من الحلي، فتؤدي زكاتها فيه" (١). ٧٧٠ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنتِ يزيد ﵂ قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ ، وعلينا أسورةٌ من ذَهب، فقال لنا: "أتعطيان زكاتَه؟ ". قالت: فقلنا: لا. فقال: "أما تخافان أنْ يُسَوِّرَكما اللهُ أسوِرَةً من نار؟! أدِّيا زكاتَه". رواه أحمد بإسناد حسن. ٧٧١ - (١٨) [صحيح] وعن ثوبانَ قال: جاءت هندُ بنتُ هُبَيْرَةَ إلى رسولِ الله ﷺ ، وفي يدِها فَتْخٌ من ذهبٍ، -أي خواتيم ضِخام-، فجعل رسولُ الله ﷺ يَضربُ يدَها، فَدَخَلَتْ على فاطمةَ ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسولُ الله ﷺ ، فانتزَعَتْ فاطمةُ سلسلةً في عنقها من ذهب، قالت: هذه أهداها أبو حَسَنٍ، فدخل رسولُ الله ﷺ والسلسلةُ في يدها، فقال: "يا فاطمةُ! أيغُرُّكِ (٢) أن يقولَ الناسُ: ابنةُ رسول الله ﷺ وفي يدِكِ سِلْسِلةٌ من نار؟! ". ثم خرج ولم يقعد. فأرسلَتْ فاطمةً بالسلسلةِ إلى السوقِ فباعتها، واشترَتْ بثمنها غلاماً -وقال مرة: عبداً، وذكر كلمة معناها- فأعتقته، فَحُدِّثَ بذلك النبي ﷺ ، فقال:

стр. 471

"الحمد لله الذي أنجى فاطمةَ من النار". رواه النسائي بإسناد صحيح. (١) ٧٧٢ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أحبَّ أنْ يُحَلِّقَ حَبيبَه (٢) حلْقةً من نارٍ، فليحلِّقْه حَلقةً من ذَهب، ومَن أحبَّ أنْ يُطَوِّقَ حبيبَه طوقاً من نار، فليُطَوِّقهُ طوقاً من ذهب، ومَن أحبَّ أنْ يُسَوِّرَ حبيبَه بسوارٍ من نار، فليسوِّرْه بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفِضة، فالعبوا بها". رواه أبو داود بإسناد صحيح. (قال المُمْلي) ﵀: "وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلِّي النساء بالذهب يحتمل وجوهاً من التأويل: أحدها: أنَّ ذلك منسوخ؛ فإنَّه قد ثبت إباحة تحلِّي النساء بالذهب. (٣)

стр. 472

الثاني: أنَّ هذا في حقِّ مَن لا يؤدي زكاتَه دون مَن أداها، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب وعائشة وأسماء. (١) وقد اختلف العلماءُ في ذلك، فرُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه أوجب في الحلي الزكاة. وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيِّب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، ميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر. وممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأسماء ابنة أبي بكر، وعائشة، والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيدة. قال ابن المنذر: "وقد كان الشافعي قال بهذا إذْ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وقال: هذا مما أَستخيرُ الله تعالى فيه". وقال الخطابي: "الظاهر من الآيات يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيِّدها، ومَن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها. والله أعلم" (٢).

стр. 473

الثالث: أنَّه في حق من تزينت به وأظهرته (١). ويدل لهذا ما رواه النسائي وأبو داود عن رِبْعِي بنِ حِراش عن امرأتِه عن أختٍ لحذيفة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "يا معشرَ النساء! ما لكُنَّ في الفضة ما تَحَلَّينَ به؟ أمَا إنَّه ليس منكنَّ امرأةٌ تتَحَلَّى ذهباً وتُظهره إلا عُذبتْ به". وأخت حذيفة اسمها فاطمة. وفي بعض طرف عند النسائي عن رِبعي عن امرأةٍ عن أختٍ لحذيفة، وكان له أخواتٌ أدركْن النبيَّ ﷺ . وقال النسائي: "باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب"، ثم صدَّره بحديث عُقبة بن عامرٍ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: "إنْ كنتم تُحبّون حِلْيَةَ الجنَّةِ وحريرَها فلا تَلبَسوهما في الدنيا". وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً، وقال: "صحيح على شرطهما". (٢) ثم روى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور وحديث أسماء. الرابع من الاحتمالات: أنّه إنما منع منه في حديث الأسْوِرة والفتَخات لما رأى من غلظه، فإنّه مظنهّ الفخر والخيلاء، وبقية الأحايث محمولة على هذا. وفي هذا الاحتمال شيء، ويدلُّ عليه ما رواه النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنّ رسول الله ﷺ :

стр. 474

"نهى عن لُبسِ الذهب إلا مقطعاً" (١). وروى أبو داود والنسائي أيضاً عن أبي قِلابة عن معاوية بن أبي سفيان: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمار، (٢) وعن لبس الذهب إلا مقطَّعاً". وأبو قِلابة لم يسمع من معاوية، لكنْ روى النسائي أيضاً عن قتادة عن أبي شيخ؛ أنه سمع معاوية، فذكر نحوه، وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور.

стр. 475

٣ - (الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه، وما جاء في المكّاسين والعشّارين والعُرَفاء). ٧٧٣ - (١) [حسن صحيح] عن رافع بنِ خَديجٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "العاملُ على الصدقةِ بالحقِ لوجهِ الله ، كالغازي في سبيل الله حتّى يرجعَ إلى أهلهِ". رواه أحمد -واللفظ له-، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن". ٧٧٤ - (٢) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في "الكبير" عن عبد الرحمن بن عوف، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "العامل إذا استُعمِلَ فأخَذَ الحقَّ، وأعطى الحقَّ؛ لم يَزَلْ كالمجاهدِ في سبيل الله حتى يرجعَ إلى بيتِه". ٧٧٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ أنّه قال: "إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ الذي يُنَقِّذُ (١) ما أُمِرَ به، فيعطيه كاملاً موفِّراً طيِّبةً به نفسه، فيدفَعُه إلى الذي أُمِر [له] به أحدُ المتصدِّقَيْن". رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

стр. 476

٧٧٦ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خير الكسبِ كسبُ العامل (١) إذا نصَح". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٧٧٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن سعدِ بنِ عُبادةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "قمْ على صدقةِ بني فلانِ، وانظر أنْ تأتيَ يوم القيامةِ بِبَكْرٍ تحملُه على عاتِقِكَ أو كاهِلكَ، له رُغاءٌ يومَ القيامةِ". قال: يا رسول الله! اصْرفها عنِّي، فصرَفَها عنه. رواه أحمد والبزّار والطبراني، ورواة أحمد ثقاتٌ؛ إلا أنَّ سعيد بن المسيَّب لم يدرك سعداً. ٧٧٨ - (٦) [صحيح] ورواه البزار أيضاً عن ابن عمر قال: بعث رسول اللهِ ﷺ سعد بن عبادة، فذكر نحوه. ورواته محتجّ بهم في "الصحيح". (البَكْر) بفتح الباء الموحَّدة وسكون الكاف: هو الفتيّ من الإبل، والأنثى بَكْرة. ٧٧٩ - (٧) [صحيح] وعن عبدِ الله بن بُريدة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَن استعملناه على عملٍ، فرزَقْناه رِزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول". رواه أبو داود.

стр. 477

٧٨٠ - (٨) [صحيح] وعن عُبادة بن الصامتِ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ بعثه على الصدقةِ فقال: "يا أبا الوليد! اتِّقِ الله، لا تأتي يومَ القيامة ببعير تحملُه له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ لها ثُغاءٌ". قال: يا رسولَ الله! إنَّ ذلك لكذلك؟ قال: "إيْ والذي نفسي بيده". قال: فوالذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أعملُ لك على شيءٍ أبداً. رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده صحيح. (الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. و (الخُوار) بضم الخاء المعجمة: صوت البقرة. و (الثُّغاء) بضم الثاء المثلثة وبالغين المعجمة ممدوداً: هو صوت الغنم. ٧٨١ - (٩) [صحيح] وعن عَدِيّ بن عُمَيْرَةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن استعملناه منكم على عملٍ، فكَتَمَنا مِخْيَطاً (١) فما فَوقَه؛ كان غُلُولاً يأتي يومَ القيامةِ". فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصار كأنِّي أنظر إليه، فقال: يا رسولَ الله! اقبَلْ عني عملك. قال: "وما لكَ؟ ". قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: "وأنا أقولُه الآنَ، مَن استعملناه منكم على عملٍ فَلْيَجِئ بقليلِهِ وكثيرهِ، فما أوتي منه أخَذَ، وما نُهِيَ عنه انْتهى". رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

стр. 478

٧٨٢ - (١٠) [صحيح] وعن أبي حُميدِ الساعدي ﵁ قال: استعملَ النبيُّ ﷺ رجلاً من الأزدِ يقال له: (ابن اللُّتْبِيَّةِ) على الصدقة، فلما قَدِمَ قال: هذا [ما] لُكُمْ، وهذا أُهدِي لي! قال: فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عديه ثم قال: "أمّا بعدُ: فإني استعملُ الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول هذا [ما] لُكُمْ، وهذه هدية أهديت لي! أفلا جلسَ في بيتِ أبيه وأمِّهِ حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً؟! والله لا يأْخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقِّه إلا لقي اللهَ يحملُه يوم القيامة، فلا أَعرِفَنَّ أحداً منكم لقي اللهَ يحمل بعيراً له رُغاء، ولا بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيْعَرْ". ثم رفع يديه حتى رؤي بياضُ إبطَيْه يقول: "اللهم هل بلغتُ؟ "، [بَصَرُ عيني، وسمع أذني]. رواه البخاري ومسلم (١) وأبو داود. (اللَّتْبِيَّة) بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحَّدة بعدها ياء مثناة تحت مشدَّدة ثم هاء تأنيث: نسبة إلى حي يقال لهم: (بنو لُتْب) بضم اللام وسكون التاء، واسم ابن اللتبية: عبد الله. وقوله: (تَيْعَر) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة وقد تكسَر (٢)، أي: تصيح، و (اليَعار): صوت الشاة.

стр. 479

٧٨٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي مسعود الأنصاريّ ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعياً ثم قال: "انطلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تجيءُ يومَ القيامةِ على ظهرِك بعيرٌ من إبل الصدقة له رغاء قد غَلَلْتَهُ". قال: فقلتُ: إذاً لا أنطلِقُ. قال: "إذاً لا أُكرِهُك". رواه أبو داود. ٧٨٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إني مُمْسِكٌ بحُجَزِكم عن النار: هَلُمَّ عن النار، وتغلبونني؛ تَقَاحَمونَ فيه تَقَاحُمَ الفَراشِ أَو الجَنادِبِ، فأُوشِكُ أَن أُرسِلَ بِحُجَزِكم، وأنا فرَطُكم على الحوض، فَتردِون عليَّ معاً وأشتاتاً، فَأَعرفُكم بسيماكم وأسمائِكم، كما يعرِفُ الرجلُ الغريبةَ من الإبل في إبلِه، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمال، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين، فأقول: أي ربِّ أمتي!! فيقول: يا محمدُ! إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلا أعرِفنَّ أحدَكم يومَ القيامة يحمل شاةً لها ثُغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول لا أملِكُ لك شيئاً، قد بَلَّغْتُك، فلا أعرِفنَّ أحَدَكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له زغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمةٌ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ سقاء من أَدمٍ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغتك". رواه أبو يعلى والبزار إلا أنَّه قال: "قشعاً" مكان "سقاء".

стр. 480

وإسنادهما جيد إن شاء الله (١). (الفَرَط) بالتحريك: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيء مصالحهم. و (الحُجَز) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدهما زاي: جمع (حجْزة) بسكون الجيم: وهو معقِد الإزار، وموضع التكة من السراويل. و (الحَمْحَمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس. وتقدم تفسير (الثغاء) و (الرغاء). [قريباً تحت الحديث الثامن في الباب]. و (القشَع) مثلثة القاف وبفتح الشين المعجمة: هو هنا القِربة اليابسة (!). وقيل: بيت من أدم، وقيل: هو النطع، وهو محتمل الثلاثة؛ غير أنه بالقربة أمسّ. (٢) ٧٨٥ - (١٣) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المعتدي في الصدقة كمانعها". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ كلهم من رواية سعد ابن سنان عن أنس، وقال الترمذي: "حديث غريب، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان"، ثم قال:

стр. 481

" (وقوله): "المعتدي في الصدقة كمانعها" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع". قال الحافظ: "وسعد بن سنان وُثِّقَ، كما سيأتي". (فصل) ٧٨٦ - (١٤) [صحيح] ورواه [يعني حديث عثمان بن أبي العاص الذي في "الضعيف" (١)] في "الأوسط"، ولفظه: عن النبي ﷺ قال: "تفتح أَبوابُ السماءِ نصفَ الليلِ، فينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستَجابُ له؟ هل من سائل فيُعطى؟ هل من مكروب فَيفرَّجُ عنه؟ فلا يبقى مَسلمٌ يدعو بدعوة إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بِفرجها، أو عشَّاراً". ٧٨٧ - (١٥) [صحيح] وعن أبي الخير قال: عَرَضَ مسلمةُ بنُ مَخْلَد -وكان أميراً على مصر- على رُويْفع بن ثابتٍ ﵁ أن يُوَلِّيهُ العشورَ، فقال: إنِّي سمعتُ رسول الله يقول: "إن صاحبَ المكسِ في النار". رواه أحمد من رواية ابن لهيعة (٢)، والطبراني بنحوه، وزاد: (يعني العاشر). ٧٨٨ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ويلٌ [للأمناء] (*)، ويلٌ للعرفاء، ويلٌ للأمراء، لَيَتَمنَّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن

стр. 482

ذوائبهم معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء". رواه أحمد من طرق، رواة بعضها ثقات (١). ٧٨٩ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ويل للأُمراء، ويل للعرفاء، ويل للأُمناء، لَيَتَمنَّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يُدَلْدَلون (٢) بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملاً". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له، وقال: "صحيح الإسناد" (٣). ٧٩٠ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي سعيد وأبي هريرةَ ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "ليأتيَنَّ عليكم أُمراءُ يُقَرِّبون شِرارَ الناس، ويؤخَّرُونَ الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك مِنكم، فلا يكونَنَّ عريفاً ولا شرَطِيَّاً ولا جابياً ولا خازناً". رواه ابن حبان في "صحيحه". (٤)

стр. 483

٤ - (الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى، وما جاء في ذم الطمع، والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده). ٧٩١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تزال المسألةُ بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعةُ لَحمٍ". رواه البخاري ومسلم والنسائي. (المُزْعَة) بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة؛ هي القطعة. ٧٩٢ - (٢) [صحيح] وعن سَمُرَةَ بن جُندَبٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما المسائلُ كدوحٌ يَكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأَل ذا سلطانٍ، أو في أمرٍ لا يجد منه بُداً". رواه أبو داود والنسائي والترمذي وعنده: "المسألة كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجل وجهه" الحديث. وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه ابن حبان في "صحيحه" بلفظ: "كدٌّ" في رواية، و"كدُوح" في أخرى. (الكُدوح) بضم الكاف: آثار الخموش. (١) ٧٩٣ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسألةُ كُدوح (٢) في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء استبقى على وجهه" الحديث. رواه أحمد، ورواته كلهم ثقات مشهورون.

стр. 484

٧٩٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأَل الناسَ في غير فاقةٍ نزلتْ به، أو عيالٍ لا يطيقهم؛ جاء يومَ القيامة بوجهٍ ليس عليه لحم". ٧٩٥ - (٥) [حسن لغيره] وقال رسول الله ﷺ : "من فتحَ على نفسِه بابَ مسألةٍ من غيرِ فاقةٍ نَزَلَتْ به، أو عيالٍ لا يطيقُهم؛ فتح الله عليه بابَ فاقةٍ من حيثُ لا يحتسب". رواه البيهقي، وهو حديث جيد في الشواهد. (١) ٧٩٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن عائذِ بن عَمروٍ ﵁: أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ يسألُه، فأعطاه، فلما وضع رِجْله على أسْكُفَّةِ الباب (٢) قال رسول الله ﷺ : "لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه". رواه النسائي. ٧٩٧ - (٧) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في "الكبير" من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم صاحبُ المسألةِ ما لَه فيها؛ لم يسألْ". ٧٩٨ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "مسألة الغَنِيّ شَيْنٌ (٣) في وجهه يومَ القيامة".

стр. 485

رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في "الكبير". ٧٩٩ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "من سأل مسأَلةً وهو عنها غني؛ كانتْ شَيناً في وجهه يومَ القيامة". رواه أحمد والبزار والطبراني، ورواة أحمد محتج بهم في "الصحيح". ٨٠٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من سأَل وهو غنيٌّ عن المسألة؛ يُحشرُ يومَ القيامةِ وهي خُموش في وجهه". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد لا بأس به. ٨٠١ - (١١) [صحيح لغيره] وعن مسعود بن عمرو عن النبي ﷺ : أنه أُتيَ برجلٍ يصلي عليه، فقال: "كم ترك؟ ". قالوا: دينارين أو ثلاثة. قال: "ترك كيتين أو ثلاث كيات". (١) رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني. ٨٠٢ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن حُبْشِي بن جُنادةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل من غير فقرٍ؛ فكأنما يأْكُل الجمرَ". رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال "الصحيح"، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ والبيهقي، ولفظه: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

стр. 486

"الذي يسأل من غير حاجة، كَمَثَل الذي يلتقط الجمْر". [صحيح لغيره] ورواه الترمذي من رواية مجالد عن عامر، عن حُبشي أطول من هذا، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي، فأخذ بطرف ردائه، فسأله إياه، فأعطاه، وذهب،. . . فقال رسول الله ﷺ : "إن المسألةَ لا تحلُّ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ، إلا لذي فقرٍ مُدقع، أو غُرمٍ مُفْظع، ومن سأل الناسَ ليَثْرى به مالُه، كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورَضْفاً يأْكله من جهنم، فمن شاء فليُقْلِلْ، ومن شاء فليكثِر". قال الترمذي: "حديث غريب". [صحيح لغيره] زاد فيه رزِين: "وإنِّي لأُعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه، وما هي إلا النار". فقال له عُمر: ولِمَ تعطي يا رسول الله ما هو نار؟! فقال: "أبى الله لي البخل، وأبوا إلا مسألتي". [صحيح لغيره] قالوا: وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: "قدر ما يُغدِّيه، أو يُعشّيه" (١). وهذه الزيادة لها شواهد كثيرة، لكني لم أقف عليها في شيء من نسخ الترمذي (٢). (المِرَّة) بكسر الميم وتشديد الراء: هي الشدة والقوة.

стр. 487

و (السويّ) بفتح السين المهملة وتشديد الياء: هو التام الخلق، السالم من موانع الاكتساب. (يثرى) بالثاء المثلثة أي: يزيد ماله به. و (الرضف) يأتي، وكذا بقية الغريب. ٨٠٣ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأَل الناس تَكَثُّراً، فإنما يسأل جمراً، فليستَقِلَّ أو ليستكثِرْ". رواه مسلم وابن ماجه. ٨٠٤ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأَل مسْألةً (١) عن ظهرِ غنىً؛ استكثر بها من رَضْف جهنم". قالوا: وما ظهر غِنى؟ قال: "عشاءُ ليلة" (٢). رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند"، والطبراني في "الأوسط"، وإسناده جيد (٣). ٨٠٥ - (١٥) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظليةِ (٤) ﵁ قال: قَدِم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على رسول الله ﷺ فسألاه،
следующие страницы →