← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 518–557 · переход к 523.

стр. 518

وعبدٌ لم يرزقْه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعملِ فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء". رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". [مضى ١ - الإخلاص/ ١]. ٨٧٠ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: ضرب رسول الله ﷺ "مثلَ البخيلِ والمتصدِّقِ: كمثَلِ رجلين عليهما جُنتان مِن حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثُدِيِّهما (١) وتراقيهما، فجعل المتصدِّق كلما تصدّقَ بصدقةٍ انبسطت عنه، حتى تغشى أناملَه (٢)، وتعفو أثرَه، وجعل البخيلُ كلما هَمَّ بصدقةٍ قَلَصَت وأخذت كل حَلْقَةٍ بمكانها". قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله ﷺ يقول بأصبعيه هكذا في جيبه؛ يوسِعها ولا تَتَوسَّع. رواه البخاري ومسلم، والنسائي ولفظه: "مثل المتصدقِ والبخيلِ كمثلِ رجلين عليهما جُبتان أو جُنتان من حديد، من لَدُنْ يَديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفِقُ أن يُنفِق اتسعت عليه الدِّرعُ، -أو مرَّت- حتى تُجِنَّ (٣) بنانَه، وتعفو أثرَه، فإذا أراد البخيل أن يُنفِقَ

стр. 519

قَلَصَت ولَزِمَت كلٌّ حلقةٍ موضعَها، حتى إذا أخذت بَتْرقُوَتِه أو برقبته -يقول أبو هريرة: أشهد أنَّه رأى رسول الله ﷺ يوسع ولا تتسع". (الجُنَّة) بضم الجيم وتشديد النون: كل ما وقى الإنسان، ويضاف إلى ما يكون منه. (التراقي) جمع تَرقوة بفتح التاء، وضمُّها لحن: وهو العظم الذي يكون بين ثغرة نحر الإنسان وعاتقه. و (قَلَصت): بفتح القاف واللام، أي: انجمعت وتشمرت، وهو ضد استرخَتْ وانبسطت. و (الجيب): هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في الثوب ونحوه. ٨٧١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قال رجل: لأتصدقنَّ بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يدِ سارقٍ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على سارقٍ! فقال: اللهم لك الحمدُ على سارقٍ! لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على زانية! قال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غني! قال: اللهم لك الحمد على سارق، وزانيةٍ، وغني! فأُتيَ فقيل له:

стр. 520

أمَّا صدقتُك على سارقٍ؛ فلعله أن يستعِفَّ عن سرقته، وأما الزانية؛ فلعلها أن تستعِفَّ عن زناها، وأما الغني؛ فلعله أَنْ يعتبرَ فينفقَ مما أعطاه الله". رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي، وقالا فيه: "فأُتي، فقيل له: أما صدقتك فقد تُقُبَّلت"، ثم ذكر الحديث. [مضى ١ - الإخلاص/ ١]. ٨٧٢ - (١٧) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كل امرئٍ في ظلٍّ صدقتِه حتى يُقضى بين الناس". قال يزيد: فكان أبو مَرْثد لا يخطئه يومٌ إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة أو بصلة. رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". [حسن] وفي رواية لابن خزيمة أيضاً: عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن أبي عبد الله اليَزَني (١): أنَّه كان أولَ أهل مصر يروح إلى المسجد، وما رأيته داخلاً المسجد قَطُّ إلا في كُمِّه صدقة، إمَّا فلوس، وإمَّا خبز، وإمَّا قمح. قال: حتى ربما رأيت البصلَ يحمله، قال: فأقول: يا أبا الخير! إنَّ هذا يُنتِنُ ثيابَك. قال: فيقول: يا ابنَ أبي حبيب! أمَا إني لم أجدْ في البيتِ شيئاً أتصدق به غيرَه، إنَّه حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ظِلُّ المؤمن يومَ القيامة صدقتُهُ".

стр. 521

٨٧٣ - (١٨) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الصدقةَ لتطفئ عن أهلها حرَّ القبورِ، وإنما يستظِلُّ المؤمنُ يومَ القيامةِ في ظل صدقته". رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي، وفيهِ ابن لهيعة (١). ٨٧٤ - (١٩) [صحيح]. . . وقد رُوّينا عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ الله إذا استُودع شيئاً حفظه". (٢) ٨٧٥ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصار بالمدينة مالاً من نخلٍ، وكان أحبَّ أمواله إليه (بِيرَحاء)، وكانت مستقبلةَ المسجدِ، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ (بيرَحاء)، وإنَّها صدقةٌ أرجو برَّها وذُخرها عند الله، فضعها يا رسولَ الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله ﷺ : "بخٍ ذاك مال رابح، بخٍ ذاك مال رابح". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصراً. (بيرحاء) بكسر الباء وفتحها ممدوداً: اسم لحديقة نخل كانت لأبي طلحة ﵁، وقال بعض مشايخنا: "صوابه (بَيرحى) بفتح الباء الموحدة والراء مقصوراً، وإنما صحّفه الناس".

стр. 522

وقوله: "رابح"؛ روي بالباء الموحدة وبالياء المثناة تحت. ٨٧٦ - (٢١) [صحيح] و [رواه يعني حديث أبي ذر الذي في "الضعيف" هنا] ابن حبان في "صحيحه" أطول منه بنحوه، والحاكم ويأتي لفظه إنْ شاء الله تعالى. (١) [حسن صحيح] ورواه (٢) البيهقي، ولفظه في إحدى رواياته قال: سألت رسول الله ﷺ : ماذا يُنجي العبدَ من النار؟ قال: "الإيمان بالله". قلت: يا نبيَّ الله! مع الإيمان عمل؟ قال: "أنْ ترضخَ مما خوَّلك (٣) الله، و (٤) ترضخ مما رزقك الله". قلت: يا نبيَّ الله! فإن كان فقيراً لا يجد ما يرضخ؟ قال: "يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر". قلت: إنْ كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، ولا (٥) ينهى عن المنكر؟ قال: "فليُعِنِ الأخرق" (٦). قلت: يا رسول الله! أرأيت، إنّ كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: فلْيُعِنْ مظلوماً". قلت: يا نبيَّ الله! أرأيت إنْ كان ضعيفاً لا يستطيع أنْ يُعين مظلوماً؟ قال: ما تُريد أنْ تَتْركَ لصاحبك من خير؟ ليُمْسكْ أذاه عن الناسِ".

стр. 523

قلت: يا رسول الله! أرأيت إنْ فعل هذا يُدخِله الجنة؟ قال: "ما مِن مؤمنٍ يطلبُ خصلةً من هذه الخصال؛ إلاَّ أخذتْ بيده حتى تدخله الجنة". ٨٧٧ - (٢٢) [صحيح] وعن الحارث الأشعريّ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أوحى إلى يحيى بنِ زكريا بخمس كلماتٍ أنْ يعملَ بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أنْ يعملوا بهن". -فذكر الحديث إلى أن قال فيه-: "وآمُركم بالصدقة، ومَثَلُ ذلك كمثل رجل أسَرَه العدوُّ، فأوثقوا يدَه إلى عنقه، وقَرِّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أنْ أفديَ نفسي منكم؟ وجعلَ يعطي القليلَ والكثيرَ، حتى فدى نفسه" الحديث. رواه الترمذي وصححه، وابن خزيمة -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". وتقدم بتمامه في "الالتفات في الصلاة" [٥ - الصلاة/ ٣٦]. ٨٧٨ - (٢٣) [صحيح] وعن عُمر ﵁ قال: ذُكِر لي: أن الأعمال تَباهى، فتقول الصدقةُ: أنا أفضلكم. رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما" (١). ٨٧٩ - (٢٤) [حسن] وعن عوف بن مالك ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ وبيده عصا، وقد علّق رجل قِنوَ حَشَفٍ (٢)، فجعل يَطعنُ في ذلك القنو، فقال:

стр. 524

"لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيبَ من هذا، إنَّ ربَّ هذه الصدقة يأكل حَشَفاً يوم القيامة". رواه النسائي -واللفظ له- وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" في حديث. ٨٨٠ - (٢٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من جمعَ مالاً حراماً ثم تصدق به؛ لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصرهُ (١) عليه". رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن حُجيرة عنه. [مضى هنا/ ١/ ١٥]. ٨٨١ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خير الصدقة ما أبقت غِنىً، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني. ويقول مملوكك: أنفق علي أو بعني. ويقول ولدك: إلى من تَكِلُنا؟ رواه ابن خزيمة. (٢) ولعل قوله: "تقول امرأتك" إلى آخره من كلام أبي هريرة مدرج (٣).

стр. 525

٨٨٢ - (٢٧) [صحيح] وعنه؛ أنَّه قال: يا رسولَ الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: "جُهدُ الُمقِلِّ، وابدأ بمن تعول". رواه أبو داود وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٨٨٣ - (٢٨) [حسن] وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "سبَق درهمٌ مئةَ ألفِ درهمٍ". فقال رجل: وكيف ذاك يا رسولَ الله؟ قال: "رجلٌ له مال كثيرٌ، أخذ من عُرضِه مئةَ ألفِ درهمٍ تصدَّقَ بها، ورجل ليس له إلا درهمان، فأخذ أحدهما فتصدق به". رواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". قوله: "من عُرضه" بضم العين المهملة وبالضاد المعجمة، أي: من جانبه. ٨٨٤ - (٢٩) [صحيح] وعن أم بُجيّد ﵂؛ أنَّها قالت: يا رسول الله! إن المسكينَ لَيَقومُ على بابي فما أجد له شيئاً أعطيه إياه. فقال لها رسول الله ﷺ : "إن لم تجدي إلا ظِلْفاً محرقاً، فادفعيه إليه في يده". رواه الترمذي وابن خزيمة، وزاد في رواية: "لا تردِّي سائلَكِ ولو بِظلْفٍ". وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:

стр. 526

"حديث حسن صحيح". (الظِّلف) بكسر الظاء المعجمة: للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس. ٨٨٥ - (٣٠) [صحيح موقوف] ورواه [يعني حديث أبي ذر الذي في "الضعيف"] البيهقي عن ابن مسعود موقوفاً (١) عليه، ولفظه: إن راهباً عبدَ اللهَ في صومعَته ستين سنة، فجاءت امرأةٌ فنزِلت إلى جنبه، فنزل إليها، فواقعها ستّ ليالٍ، ثم سُقط في يده، فهرب، فأتى مسجداً، فأوى فيه ثلاثاً؛ لا يَطعم فيه شيئاً، فاُتيَ برغيفٍ، فكسره، فأعطى رجلاً عن يمينه نصفَه، وأعطى آخرَ عن يساره نصفَه، فبَعثَ الله إليه مَلَكَ الموت، فقبض روحَه، فوضعت الستون في كِفّة، ووضعت الستُّ في كفة، فرجحت -يعني الستُّ- ثم وضع الرغيفُ، فرجحَ -يعني رجح [الرغيف] الستّ-. ٨٨٦ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن المغيرة بنِ عبد الله الجُعفي قال: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: خَصَفة [أو] (٢) ابن خصفة، فجعل ينظر إلى رجل سمين، فقلت: ما تنظر إليه؟ فقال: ذكرت حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: "هل تدرون ما الشديد؟ ". قلنا: الرجلُ يَصرعُ الرجلَ. قال:

стр. 527

"إنَّ الشديدَ كلَّ الشديد: الرجل الذي يملك نفسَه عند الغضبِ. تدرون ما الرَّقوب؟ ". قلنا: الرجلِ الذي لا يولد له. قال: "إنَّ الرقوبَ: الرجلُ الذي له الولد، ولم يقدم منهم شيئاً"، ثم قال. . . رواه البيهقي، ويُنظر سنده. (١) (قال الحافظ): "ويأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب اللباس": "باب في الصدقة على الفقير بما يلبسه" [١٨/ ٨].

стр. 528

١٠ - (التزغيب في صدقة السر). ٨٨٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سبعةٌ يظلهم الله في ظِلَّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه (١)، الإمامُ العادل (٢)، وشابٌّ نشأ في عبادةِ الله ، ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد (٣)، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه (٤)، ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله (٥)، ورجل تَصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلمَ شماله ما تُنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠]. وروياه أيضاً ومالك والترمذي عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك (٦).

стр. 529

٨٨٨ - (٢) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حَيْدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ صدقةَ السر تُطفئ غضبَ الربِّ ﵎". رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه صدقة بن عبد الله السمين، ولا بأس به في الشواهد. ٨٨٩ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرَّحِم تزيد في العمر". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ٨٩٠ - (٤) [حسن لغيره] ورُوي عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "صنائع المعروف تقي مصارعَ السوء، والصدقةُ خَفِيّاً تُطْفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. . . " (١) رواه الطبراني في "الأوسط".

стр. 530

١١ - (الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم). ٨٩١ - (١) [صحيح] عن زينب الثقفيَّةِ امرأةِ عبدِ الله بن مسعود ﵄ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه سلم -: "تَصدَّقْنَ يا معشر النساء! ولو من حُلِيِّكُنَّ". قالت: فرجعتُ إلى عبد الله بن مسعود فقلت: إنَّك رجل خفيف ذات اليد، وإنَّ رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فائته فَسَلْهُ، فإنْ كان ذلك يُجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتِه أنتِ، فانطلَقْتُ، فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله ﷺ ، حاجتها حاجتي، وكان رسول الله ﷺ قد أُلقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائتِ رسولَ الله ﷺ فأخبره أنَّ امرأتين في الباب، يسأْلانكَ: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسولِ الله ﷺ فسأله؟ فقال له رسول الله ﷺ : "من هما؟ "، فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ﷺ : "أي الزيانب؟ ". قال: امرأةُ عبد الله بن مسعود. فقال رسول الله ﷺ : "لهما أجر القرابة، وأجر الصدقة". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. ٨٩٢ - (٢) [حسن صحيح] وعن سلمانَ بنِ عامرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الصدقةُ على المسكينَ صدقةٌ، وعلى ذي الرحِم اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ". رواه النسائي، والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد".

стр. 531

ولفظ ابن خزيمة: قال: "الصدقةُ على المسكين صدقةٌ، وعلى القريب صدقتان: صدقةٌ وصلة". ٨٩٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن حكيم بن حِزام ﵁: أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن الصدقات أيها أفضل؟ قال: "على ذي الرحِم الكاشِح". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن. (الكاشح) بالشين المعجمة: هو الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره، يعني: أنَّ أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه. ٨٩٤ - (٤) [صحيح] وعن أم كلثوم بنتِ عُقْبَةَ ﵂؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "أفضلُ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرَّحِم الكاشح". رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 532

١٢ - (الترهيب من أنْ يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون). ٨٩٥ - (١) [حسن] وعن بَهْزِ بنِ حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله! من أبَرُّ؟ قال: "أمَّكَ، ثم أمَّكَ، ثم أمَّكَ، ثم أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ". وقال رسول الله ﷺ : "لا يسأل رجلٌ مولاه من فضلٍ هو عنده فيمنعَهُ إياه، إلا دُعي له يومَ القيامة فضلُه الذي منعه شجاعاً أقرعَ". رواه أبو داود -واللفظ له- النسائي والترمذي وقال: "حديث حسن". قال أبو داود: " (الأقرع): الذي ذهب شعر رأسه من السُّم". (١) ٨٩٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن جرير بن عبد الله البَجَلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن ذي رَحِمٍ يأتي ذا رَحِمِهِ، فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه، فيبخل عليه؛ إلا أخرج اللهُ له من جهنم حَيةً يقال لها: (شجاعٌ) يَتَلَمَّظُ، فَيُطَوَّقُ به". رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" بإسناد جيد. (التلمظ): تطَعَّم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.

стр. 533

٨٩٧ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما رجلٍ أتاه ابن عمه يسأله من فضله، فمنعه؛ منعه الله فضلَه يوم القيامة" الحديث. (١) رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وهو غريب.

стр. 534

١٣ - (الترغيب في القرض وما جاء في فضله). ٨٩٨ - (١) [صحيح] عن البراء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مَنح مَنيحةَ لَبَنٍ أو ورِقٍ، أو هَدَّى (١) زُقاقاً؛ كان له مثلُ عِتقِ رَقَبَة". رواه أحمد والترمذي -واللفظ له- وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح، ومعنى قوله: "منح منيحة ورِق" إنما يعني به قرض الدرهم، وقوله: "أو هدى زقاقاً"، إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل" انتهى. (٢) ٨٩٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كلُّ قرض صدقة". رواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي. ٩٠٠ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "دخل رجل الجنة، فرأى مكتوباً على بابها: الصدقةُ بعشرِ أمثالها، والقرضُ بثمانية عشر". رواه الطبراني والبيهقي؛ كلاهما من رواية عتبة بن حميد. (٣)

стр. 535

٩٠١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يُقرضُ مسلماً قرضاً مرتين؛ إلا كان كصدقتها مرة". (١) رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً. ٩٠٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يسَّر على مُعسِرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة". رواه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه في حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى [في الباب التالي].

стр. 536

١٤ - (الترغيب في التيسير على المعسر، وإنظاره والوضع عنه). ٩٠٣ - (١) [صحيح] عن أبي قتادة ﵁: أنَّه طلب غريماً له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إنِّي معسر. قال: آللهِ (١)؟ قال: الله (٢)، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سره أنْ يُنجِيَهُ اللهُ مِن كُرَب يومِ القيامة؛ فَليُنَفِّسْ عن مُعسرٍ، أو يَضَعْ عنه". رواه مسلم وغيره. ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد صحيح، وقال فيه: "من سرَّه أن يُنجيَهُ اللهُ من كُرَبِ يومِ القيامةِ، وأن يُظِلَّه تحتَ عَرشِه؛ فليُنْظِرْ مُعسراً". ٩٠٤ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَلَقَّتِ الملائكةُ رُوحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا: عَمِلْتَ من الخير شيئاً؟ قال: لا، قالوا: تذكَّرْ، قال: كنت أُداين الناسَ فآمر فتياني أنْ يُنظِروا المعسرَ، ويتجوَّزوا عن الموسرِ، قال الله: تجاوزوا عنه". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. وفي رواية لمسلم وابن ماجه عن حذيفة أيضاً عن النبي ﷺ : "أنَّ رجلاً ماتَ فدخلَ الجنةَ، فقيل له: ما كنتَ تعملُ؟ قال: فإمَّا ذَكَر

стр. 537

وإمَّا ذُكِّر، فقال: كنتُ أبايعُ الناسَ، فكنت أُنظِر المعسرَ، وأتجوَّز في السَّكَّةِ، أو في النقدِ، فَغُفِرَ له". وفي رواية للبخاري ومسلم عنه أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ رجلاً ممن كان قبلكم أتاه الملَكُ لِيَقْبضَ رُوحه، فقال: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئاً، غير أنِّي كنت أبايع الناس في الدنيا، فأُنظر الموسرَ، وأتجاوز عن المعسر، فأدخلَه اللهُ الجنةَ". فقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك. [صحيح] وعنه قال: "أُتِيَ اللهُ بعبدٍ من عبادِه آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا - قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ - قال: يا رب! آتيتني مالاً، فكنتُ أبايعُ الناسَ، وكان من خُلُقي الجَوازُ، فكنت أيَسِّرُ على الموسِرِ، وأُنظِر المُعسرَ. فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي". فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري (١): هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ . رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً عن عقبة وأبي مسعود. ٩٠٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "كان رجلٌ يُدايِنُ الناسَ، وكان يقول لفتاه: إذا أتَيْتَ معسراً فتجاوزْ

стр. 538

عنه، لعل الله يتجاوزُ عنا، فلقيَ اللهَ، فتجاوزَ عنه". رواه البخاري ومسلم والنسائي، ولفظه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ رجلاً لم يعمل خيراً قط، وكان يُداينُ الناسَ، فيقولُ لرسولِه: خذ ما تيسر، واترك ما عَسُر، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له: هل عملتَ خيراً قط؟ قال: لا، إلا أنَّه كان لي غلام، وكنت أداين الناسَ، فإذا بعثتُه يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عَسُر، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا. قال الله تعالى: قد تجاوزتُ عنك". ٩٠٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حوسِبَ رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنَّه كان يخالطُ الناسَ، وكان موسراً، وكان يأمر غِلمانه أنْ يتجاوزوا عن المعسر، قال الله تعالى: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه". رواه مسلم والترمذي. ٩٠٧ - (٥) [صحيح] وعن بُرَيدةَ ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من أَنْظَرَ معسراً؛ فله كلَّ يومٍ مثلَه صدقةٌ". ثم سمعته يقول: "من أنظر معسراً؛ فله كل يوم مثليه صدقة". فقلت: يا رسول الله! سمعتك تقول: "من أنظر معسراً فله كل يوم مثله صدق"، ثم سمعتك تقول: "من أنظر معسراً؛ فله كل يوم مثليه صدقة". قال له:

стр. 539

"كل يوم مثله صدقة قبل أنْ يحل الدَّين، فإذا حل فَأنْظَرَهُ، فله كل يوم مثليه صدقة". رواه الحاكم، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، ورواه أحمد أيضاً وابن ماجه والحاكم مختصراً: "من أنظر معسراً؛ فله كل يوم صدقة قبل أنْ يحل الدين، فإذا حَلَّ الدَّين فَأَنْظَرَهُ بعد ذلك؛ فله كل يوم مثليه صدقة". وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ٩٠٨ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نفَّس عن مسلم كُربة من كُرَبِ الدنيا؛ نَفسَّ الله عنه كُربة من كُرَبِ يوم القيامة، ومن يسَّر على معسِرٍ في الدنيا؛ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا؛ ستر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه مختصراً، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [مضى ٣ - العلم/ ١]. ٩٠٩ - (٧) [صحيح] وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "من أنظر مُعسِراً أو وضع له؛ أظلَّه اللهُ يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ومعنى (وضع له) أي: ترك له شيئاً مما له عليه.

стр. 540

٩١٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي اليَسَرِ ﵁ قال: أبصرَت عيناي هاتان -ووضع إصبعيه على عينيه-، وسمعتْ أذناي هاتان -ووضع إصبعيه في أذنيه- ووعاه قلبي هذا -وأشار إلى نياط (١) قلبه- رسولَ الله ﷺ يقول: "من أنظر معسراً، أو وضع له؛ أظله الله في ظله". رواه ابن ماجه والحاكم -واللفظ له- وقال: "صحيح على شرط مسلم". (٢) ٩١١ - (٩) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نفَّس عن غريمه، أو محا عنه؛ كان في ظل العرش يوم القيامة". رواه البغوي في "شرح السنة"، وقال: "هذا حديث حسن". (٣) وتقدم في أول الباب بنحوه.

стр. 541

٩١٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وروي عن أسعدَ بنِ زُرارة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أنْ يُظِلَّه الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فلُيُيَسِّر على معسر، أو ليَضَعْ عنه". رواه الطبراني في "الكبير"، وله شواهد. ٩١٣ - (١١) [صحيح لغيره] وروي عن شداد بن أوس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنظرَ معسراً، أوْ تصدق عليه؛ أظله اللهُ في ظلِّه يومَ القيامةِ". رواه الطبراني في "الأوسط".

стр. 542

١٥ - (الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرماً، والترهيب من الإمساك والادخار شحاً). ٩١٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم يُصبحُ العبادُ فيه إلاّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقاً خلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً". (١) رواه البخاري ومسلم. [صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: "إن مَلَكاً ببابٍ من أبوابِ الجنةِ يقول: من يُقْرِضِ اليومَ يُجْزَ غداً، ومَلَكٌ بباب آخر يقول: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تَلَفاً". (٢) ٩١٥ - (٢) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: يا عبدي أنَفِقْ أُنفِقْ عليك. و-قال:- يد الله (٣) ملأى

стр. 543

لا يَغيضُها نفقة، سَحّاءُ (١) الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفقَ منذ خَلَقَ السماواتِ والأرض؛ فإنَّه لم يَغِضْ ما بيده، وكان عرشه على الماء، وبيده [الأخرى] الميزان، يَخفِض ويَرفَع". رواه البخاري ومسلم. (لا يغيضها) بفتح أوله؛ أي: لا ينقصها. ٩١٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن آدم إنَّك أن تَبذُلَ الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسكه شرٌّ لك، ولا تلامُ على كفافٍ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى". رواه مسلم والترمذي. [مضى هنا ٤ - باب/ ٣٩ - رقم (٤٠)]. (الكفاف) بفتح الكاف: ما كفَّ عن الحاجة إلى الناس مع القناعة، لا تزيد على قدر الحاجة. و (الفضل): ما زاد على قدر الحاجة. ٩١٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما طلعت شمسٌ قط إلا وبجَنْبَتَيهَا مَلكَان يناديان: اللهم مَن أنفق فَأَعْقِبه خلفاً، ومن أمسك فأَعْقِبه تلفاً". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم بنحوه، وقال:

стр. 544

"صحيح الإسناد". [حسن] والبيهقي من طريق الحاكم، ولفظه -في إحدى رواياته-: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن يومٍ طلعت شمسُه إلا وكان بجَنْبَتَيْها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه ما خلق الله كلُّهم غيرُ الثقلين: "يا أيها الناس هَلُمُّوا إلى ربكم؛ فإنَّ ما قَلَّ وكفى، خيرٌ مما كثُرَ وألهى". ولا آبت الشمسُ إلا وكان بجنْبَتَيها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: "اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعطِ ممسكاً تلَفاً"، وأنزل الله في ذلك قرآناً في قول المَلَكين: "يا أيها الناس هلموا إلى ربكم" في سورة ﴿يونس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنزل في قولهما: "اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعطِ ممسكاً تلفاً: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ -إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ ". ٩١٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مثلُ البخيلِ والمنفقِ كمثلِ رجلين عليهما جُنَّتان مِن حديد، مِن ثُدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المُنفقُ فلا يُنفقُ؛ إلا سَبَقَتْ أو وَفَرَتْ على جلده حتى تُخفِيَ بنانَه، وتعفُوَ أثَرَه، وأما البخيلُ فلا يريدُ أنْ يُنفقَ شيئاً؛ إلا لزمت كلُّ حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع". رواه البخاري ومسلم. [مضى ٩ - باب/ رقم (١٥)]. (الجُنة) بضم الجيم: ما أجن المرء وستره، والمراد به ها هنا الدرع. ومعنى الحديث: أن المنفق كلما أنفق طالت عليه وسبغت، حتى تستر بنان رجليه ويديه، والبخيل كلما أراد أنْ ينفق لزمت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع، شبه

стр. 545

- ﷺ نِعَمَ الله تعالى ورزقه بالجُنة -وفي رواية (بالجبة) - فالمنفق كلما أنفق اتسعت عليه النعم، وسبغت ووفرت، حتى تستره ستراً كاملاً شاملاً، والبخيل كلما أراد أن ينفق منعه الشح والحرص، وخوف النقص، فهو يمنعه، يطلب أنْ يزيد ما عنده وأنْ تتسع عليه النعم فلا تتسع، ولا تستر منه ما يروم ستره. والله أعلم. ٩١٩ - (٦) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأخلاّءُ ثلاثةٌ: فأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك [حتى تأتيَ باب الملكِ، ثم أرجعُ وأتركُك، فذلك أهلُك وعشيرتُك، يشيّعونَك] (١) حتى تأتيَ قَبرَك، [ثم يرجعون فيتركونك] (٢)، وأمًا خليلٌ فيقول: لكَ ما أُعطيتَ، وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلْتَ، وحيث خرجْتَ، فذلك عمله، فيقول: والله لقد كنتَ من أهون الثلاثة عليَّ". رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما، ولا علة له". ٩٢٠ - (٧) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيكم مالُ وارثِه أحبُّ إليه من مالِه؟ ". قالوا: يا رسول الله! ما منّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه. قال: "فإنَّ مالَه ما قدم، ومال وارثه ما أخر". رواه البخاري والنسائي. ٩٢١ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه قال: دخل النبي ﷺ على بلالٍ وعنده صُبْرةٌ من تمر، فقال:

стр. 546

"ما هذا يا بلالُ؟ ". قال: أُعِدَّ ذلك لأضيافك. قال: "أمَا تخشى أنْ يكون لك دخان في نار جهنم؟! أنفق بلالُ! ولا تخش من ذي العرش إقلالا". رواه البزار بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير" وقال: "أمَا تخشى أنْ يفور له بخار في نار جهنم؟! ". ٩٢٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ عاد بلالاً فأخرج له صُبَراً من تمر، فقال: "ما هذا يا بلال؟ ". قال: ادَّخرتُه لك يا رسول الله! قال: "أمَا تخشى أنْ يُجعل لك بخارٌ في نار جهنم؟! أنفق يا بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالا". رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد حسن. ٩٢٣ - (١٠) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تُوكي فيوكى عليكِ". وفي رواية: "أنفقي أو انفَحي أو انضَحي، ولا تُحصي فيحصي الله عليكِ، ولا تُوعي فيُوعي اللهُ عليك". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. (انْفحي) بالحاء المهملة، و (انضحي) و (أنفقي) الثلاثة بمعنى واحد. وقوله: (لا توكي)؛ قال الخطابي:

стр. 547

"لا تدخري، و (الإيكاء): شد رأس الوعاء بـ (الوكاء)، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لا تمنعي ما في يدك، فتقطع مادة بركة الرزق عنك" انتهى. (١) ٩٢٤ - (١١) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالاً؛ فسلَّطَه على هَلَكَتِه في الحق، ورجلٌ آتاه الله حكمةً؛ فهو يقضي بها وُيعلِّمها". [مضى ٣ - العلم/ ١]. وفي رواية: "لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن؛ فهو يقُومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهار، ورجلٌ آتاه الله مالا؛ فهو يُنفقه آناءَ الليل وآناءَ النهار". رواه البخاري ومسلم. والمراد بـ (الحسد) هنا: الغبطة، وهو تمني مثل ما للمغْتبَط، وهذا لا بأس به، وله نيته، فإنْ تمنى زوالها عنه فذلك حرام، وهو الحسد المذموم. ٩٢٥ - (١٢) [حسن صحيح] وعن طلحة بن يحيى عن جَدته سُعْدى (٢) قالت: دخلتُ يوماً على طلحة (٣) -تعني ابن عبيد الله-، فرأيت منه ثِقلاً، فقلت له: ما لك؟! لعلك رَابَكَ منا شيء فَنُعْتِبَكَ؟ (٤) قال: لا، ولَنِعمَ حَليلةُ المرءِ المسلمِ أنتِ، ولكنْ اجتمع عندي مالٌ، ولا أدري كيف أصنع به؟ قالت: وما يَغُمُّكَ منه؟ ادع قومَكَ، فاقسمه بينهم. فقال: يا غلام! عليَّ بقومي. فسألتُ الخازنَ: كم قَسمَ؟ قال: أربعمئة ألف. رواه الطبراني بإسناد حسن.

стр. 548

٩٢٦ - (١٣) [حسن موقوف]: وعن مالك الدار: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربعَمئة دينار، فجعلها في صُرةٍ، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدةَ بن الجراحِ، ثم تَلَهَّ في البيتِ ساعةً؛ تنظر ما يصنع؟ فذهب بها الغلام إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتِك. فقال: وصَلَهُ الله ورحمَهُ، ثم قال: تعالي يا جارية! اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، ورجعَ الغلامُ إلى عمَر، فأخبره، فوجده قد أعدَّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل، وتَلَهَّ في البيت [ساعةً] حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها إليه، فقال: يقولُ لك أميرُ المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال ﵀ ووصله، تعالي يا جارية! اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطّلعت امرأةُ معاذ وقالت: نحن والله مساكينُ؛ فأعطنا، فلم يبقَ في الخرقةِ إلا ديناران، فدحى بهما إليها، ورجع الغلامُ إلى عمرَ فأخبره، فسُرَّ بذلك، فقال: إنهم إخوة، بعضهم من بعض. رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدار لا أعرفه. (١)

стр. 549

(تَلَهَّ): هو بفتح التاء المثناة فوق، واللام أيضاً، وتشديد الهاء؛ أي: تشاغل. و (دحى بهما) بالحاء المهملة؛ أي: رمى بهما. ٩٢٧ - (١٤) وعن سهل بن سعد ﵁ قال: كانت عند رسول الله ﷺ سبعةُ دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان عند مرضه قال: "يا عائشة! ابعثي بالذهب إلى علي". ثم أغميَ عليه، وشَغَلَ عائشةَ ما به، حتى قال ذلك مراراً، كلُّ ذلك يُغمى على رسول الله ﷺ ، وَيشغَلُ عائشةَ ما به، فبعث إلى علي، فتصدق بها، وأمسى رسول الله ﷺ ليلة الاثنين في جديد (١) الموت، فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائها، فقالت: أهدي (٢) لنا في مصباحنا من عُكَّتِك السمنَ، فإنَّ رسول الله ﷺ أمسى في جديد الموت. رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات محتج بهم في "الصحيح". ٩٢٨ - (١٥) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث عائشة بمعناه. (٣)

стр. 550

٩٢٩ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن الصامت قال: كنتُ مع أبي ذر ﵁، فخرج عطاؤه، ومعه جاريةٌ له، قال: فجعلتْ تقضي حوائجَه، ففضل معها سبعةٌ، فأمرها أنْ تشتري به فلوساً. قال: قلت: لو أَخّرتَه للحاجهْ تَنُويُك، أو للضيف ينزل بك؟ قال: إنَّ خليلي عَهِد إلي: "أيما ذهبٍ أو فضةٍ أُوكِئَ عليه، فهو جمرٌ على صاحبه حتى يُفرِغَه في سبيل الله ". رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح". ورواه أحمد أيضاً، والطبراني باختصار القصة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أوكى على ذهبٍ أو فضةٍ، ولم يُنفِقْه في سبيلِ الله؛ كان جَمراً يومَ القيامةِ يُكْوى به". هذا لفظ الطبراني. ورجاله أيضاً رجال "الصحيح". ٩٣٠ - (١٧) [صحيح] وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يدَّخِر شيئاً لغدٍ. رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي؛ كلاهما من رواية جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت عنه. (١)

стр. 551

٩٣١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ما أُحب أنَّ لي أُحداً ذهباً، أبقى صبحَ ثالثةٍ وعندي منه شيءٌ، إلا شيءٌ أُعِدُّه لِدَيْن". رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد، وهو إسناد حسن، وله شواهد كثيرة. ٩٣٢ - (١٩) [حسن صحيح] وعن [عباس بن] عبيد (١) الله بن عباس ﵄ قال: قال لي أبو ذر: يا ابنَ أخي! كنتُ مع رسول الله ﷺ آخذاً بيده، فقال لي: "يا أبا ذرٍ ما أُحبُّ أنَّ لي أُحُداً ذهباً وفضةً، أُنفِقُه في سبيل الله، أموتُ يومَ أموتُ أدعُ منه قِيراطاً". قلت: يا رسول اللهِ قنطاراً؟ قال: "يا أبا ذر! أذهبُ إلى الأقلِّ، وتذهبُ إلى الأكثرِ! أريدُ الآخرة، وتُريدُ الدنيا؟! قيراطاً؟! ". فأعادها عليَّ ثلاث مرات. رواه البزار بإسناد حسن. ٩٣٣ - (٢٠) [حسن صحيح] وعنه؛ أن النبي ﷺ التفتَ إلى أُحدٍ فقال: "والذي نفسي بيده ما يسرني أنَّ أُحداً تحوَّلَ لآلِ محمدٍ ذهباً أُنفِقُه في سبيل اللهِ، أموتُ يومَ أموت أدَعُ منه دينارين، إلا دينارين أُعِدُّهما للدَّين إنْ كان". رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد جيد قوي.

стр. 552

٩٣٤ - (٢١) [صحيح] وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلتُ على سعد بن مسعود نعوده، فقال: "ما أدري ما يقولون؟ ولكنْ ليت ما في تابوتي هذا جمر! ". فلما مات نظروا، فإذا فيه ألف أو ألفان. رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ٩٣٥ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁: أن رجلاً تُوُفيّ على عهد رسول الله ﷺ ، فلم يُوجد له كفن، فأُتِي النبي ﷺ ، فقال: انظروا إلى داخِلَةِ إزاره، فأُصيب دينارٌ أو ديناران، فقال: "كَيَّتان". وفي رواية: توفي رجلٌ من أهل الصُّفَّة، فوُجِدَ في مئزره دينارٌ، فقال رسول الله ﷺ : "كية". ثم توفي آخر، فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله ﷺ : "كيتان". رواه أحمد والطبراني من طرق، ورواة بعضها ثقات أثبات؛ غير شهر بن حوشب. ٩٣٦ - (٢٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: توفي رجل من أهل الصُّفَّة، فوجدوا في شَملته دينارين، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "كيَّتان". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 553

(قال الحافظ): "وإنما كان كذلك لأنَّه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة. والله أعلم". ٩٣٧ - (٢٤) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ فأُتيَ بجنازة، ثم أُتيَ بأُخرى، فقال: "هل ترك من دَين؟ ". قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئاً؟ ". قالوا: نعم، ثلاثة دنانير، فقال بإصبعه: "ثلاث كيات" الحديث. رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له (١)، والبخاري بنحوه، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 554

١٦ - (ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذِن، وترهيبها منها ما لم يأذَن). ٩٣٨ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأةُ من طعام بيتها (١) غيرَ مُفسِدةٍ؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجرُهُ بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك؛ لًا يَنقصُ بعضُهم من أجر بعضٍ شيئاً". رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، وعند بعضهم: "إذا تصدقت" بدل: "أنفقت". ٩٣٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل للمرأةِ أن تصومَ وزوجُها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه (٢)، [وما أنفَقَتْ من نفقةٍ عن غير أمرِه، فإنه يؤدّى إليه شطرُه] (٣) ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وفي رواية لأبي داود:

стр. 555

أن أبا هريرة سُئِلَ عن المرأةِ: هل تَتَصَدَّق من بيتِ زوجها؟ قال: لا؛ إلا من قُوتها، والأجرُ بينهما، ولا يحل لها أنْ تتصدقَ من مالِ زوجها إلا بإذنِه. (١) ٩٤٠ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يجوزُ لامرأةٍ عطيةٌ إلا بإذنِ زوجِها". رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب. ٩٤١ - (٤) [صحيح] وعن أسماء ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ الله! ما لي مالٌ إلا ما أدخلَه عليَّ الزبيرُ، أفأتصدقُ؟ قال: "تصدقي ولا تُوعي؛ فَيوعَى عليك". وفي رواية أنَّها جاءت النبيَّ ﷺ ؛ فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيءٌ إلا ما أَدخلَ عليَّ الزبيرُ، فهل عليَّ جُناحٌ أنْ أرضخ مما يُدخِلُ عليَّ؟ قال: "ارضَخي ما استطعت، ولا تُوعي؛ فيوعي الله عليك". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

стр. 556

٩٤٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة (١) عن النبي ﷺ قال: "إذا تصدَّقتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها كان لها أجرٌ، ولزوجها مثلُ ذلكَ، [وللخازن مثل ذلك، و] لا ينقصُ كلُّ واحد منهما من أجرِ صاحبهِ شيئاً؛ له بما كسب، ولها بما أنفقت". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ٩٤٣ - (٦) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبت عام حجة الوداع: "لا تُنفقُ امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنِ زوجِها". قيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالِنا". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن".

стр. 557

١٧ - (الترغيب في إطعام الطعام، وسقي الماء، والترهيب من منعه). ٩٤٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله ﷺ قال: أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال: "تُطعمُ الطعامَ، وتَقرأُ السلامَ على من عرفتَ، ومَن لم تعرِف". (١) رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٩٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعامْ، وأفشوا السلامْ، تدخلوا الجنة بسلامْ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ٩٤٦ - (٣) [صحيح] وعنه أيضاً عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهرِها".
следующие страницы →