← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 553–592 · переход к 558.

стр. 553

(قال الحافظ): "وإنما كان كذلك لأنَّه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة. والله أعلم". ٩٣٧ - (٢٤) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ فأُتيَ بجنازة، ثم أُتيَ بأُخرى، فقال: "هل ترك من دَين؟ ". قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئاً؟ ". قالوا: نعم، ثلاثة دنانير، فقال بإصبعه: "ثلاث كيات" الحديث. رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له (١)، والبخاري بنحوه، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 554

١٦ - (ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذِن، وترهيبها منها ما لم يأذَن). ٩٣٨ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأةُ من طعام بيتها (١) غيرَ مُفسِدةٍ؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجرُهُ بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك؛ لًا يَنقصُ بعضُهم من أجر بعضٍ شيئاً". رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، وعند بعضهم: "إذا تصدقت" بدل: "أنفقت". ٩٣٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل للمرأةِ أن تصومَ وزوجُها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه (٢)، [وما أنفَقَتْ من نفقةٍ عن غير أمرِه، فإنه يؤدّى إليه شطرُه] (٣) ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وفي رواية لأبي داود:

стр. 555

أن أبا هريرة سُئِلَ عن المرأةِ: هل تَتَصَدَّق من بيتِ زوجها؟ قال: لا؛ إلا من قُوتها، والأجرُ بينهما، ولا يحل لها أنْ تتصدقَ من مالِ زوجها إلا بإذنِه. (١) ٩٤٠ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يجوزُ لامرأةٍ عطيةٌ إلا بإذنِ زوجِها". رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب. ٩٤١ - (٤) [صحيح] وعن أسماء ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ الله! ما لي مالٌ إلا ما أدخلَه عليَّ الزبيرُ، أفأتصدقُ؟ قال: "تصدقي ولا تُوعي؛ فَيوعَى عليك". وفي رواية أنَّها جاءت النبيَّ ﷺ ؛ فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيءٌ إلا ما أَدخلَ عليَّ الزبيرُ، فهل عليَّ جُناحٌ أنْ أرضخ مما يُدخِلُ عليَّ؟ قال: "ارضَخي ما استطعت، ولا تُوعي؛ فيوعي الله عليك". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

стр. 556

٩٤٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة (١) عن النبي ﷺ قال: "إذا تصدَّقتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها كان لها أجرٌ، ولزوجها مثلُ ذلكَ، [وللخازن مثل ذلك، و] لا ينقصُ كلُّ واحد منهما من أجرِ صاحبهِ شيئاً؛ له بما كسب، ولها بما أنفقت". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ٩٤٣ - (٦) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبت عام حجة الوداع: "لا تُنفقُ امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنِ زوجِها". قيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالِنا". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن".

стр. 557

١٧ - (الترغيب في إطعام الطعام، وسقي الماء، والترهيب من منعه). ٩٤٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله ﷺ قال: أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال: "تُطعمُ الطعامَ، وتَقرأُ السلامَ على من عرفتَ، ومَن لم تعرِف". (١) رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٩٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعامْ، وأفشوا السلامْ، تدخلوا الجنة بسلامْ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". ٩٤٦ - (٣) [صحيح] وعنه أيضاً عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهرِها".

стр. 558

فقال أبو مالك الأشعري: لمن هذا يا رسول الله؟ قال: "لمن أطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ، وبات قائماً والناسُ نيامْ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ٩٤٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنةِ غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطعامْ، وأفشى السلامْ، وصلَّى بالليلِ والناسُ نيامْ". رواه ابن حبان في "صحيحه". [مضى والذي قبله ٦ - النوافل/ ١١]. ٩٤٨ - (٥) [حسن صحيح] وعن حمزة بن صهيب عن أبيه ﵁ قال: قال عمر لصهيب: فيك سَرف في الطعام! فقال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيارُكم من أطعمَ الطعامَ". رواه أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب"، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، ومن لا يحضرني الآن حاله. (١) ٩٤٩ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: أولُ ما قدمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ انجفلَ الناسُ إليه، فكنتُ فيمن جاءه، فلما تأملتُ وجهه واستَثْبَتُه، علمتُ أنَّ وَجهه ليس بوجهِ كذابٍ، قال: وكان

стр. 559

أولُ ما سمعتُ من كلام أنْ قال: "أيها الناس! أفشوا السلامْ، وأطعموا الطعامْ، وصَلُّوا بالليل والناس نيامْ؛ تدخلوا الجنةَ بسلامْ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه، والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين". [مضى ٦ - النوافل/ ١١]. (انجفل الناس) بالجيم، أي: أسرعوا ومضوا كلهم. (اسْتَثْبتُّه) أي: تحققته وتبينته. وتقدمت أحاديث من هذا الباب في "الوضوء" و"الصلاة" وغيرهما، ويأتي أحاديث أُخر في "السلام" و"طلاقة الوجه" إنْ شاء الله تعالى. ٩٥٠ - (٧) [صحيح] وعن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله ليُرَبِّي لأحدِكم التمرةَ واللقمةَ كما يُرَبِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فصيلَه، حتى يكون مثل أُحد". رواه ابن حبان في "صحيحه". وتقدم [٩ - باب/ ٢ رقم (٢)]. ٩٥١ - (٨) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ! علمني عملاً يدخلني الجنة، قال: "إنْ كنتَ أقصَرْتَ الخطبة؛ لقد أعرضتَ المسألةَ، أعتقِ النسمةَ، وفُكَّ الرقبةَ، فإنْ لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن" الحديث. رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، ويأتي بتمامه في "العتق" إنْ شاء الله تعالى [١٦/ ٢٥].

стр. 560

٩٥٢ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله يقول يوم القيامة: يا ابنَ آدم! مرضتُ فلم تَعُدني. قال: يا ربِّ! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أمَا علمتَ أن عبدي فلاناً مرضَ فلم تعده، أمَا علمت أنَّك لو عُدْتَه لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطعمني. قال: يا ربّ! كيف أطعِمُكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أما علمت أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمْه، أما علمت أنَّك لو أطعمتَه لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتُك فلم تَسقني؟ قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسقه، أمَا إنَّك لو سقيتَه لوجدتَ ذلك عندي". (١) رواه مسلم. ٩٥٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح منكم اليوم صائماً؟ ". فقال أبو بكر ﵁: أنا. فقال: "من أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ ". فقال أبو بكر: أنا. فقال: "من تبع منكم اليوم جنازة؟ ".

стр. 561

فقال أبو بكر: أنا. فقال: "من عاد اليوم مريضاً؟ ". فقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل [في يومٍ] إلا دخل الجنة". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". (١) ٩٥٤ - (١١) [حسن لغيره] ورُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: "إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعتَ جَوْعَتَهْ، أو كسوتَ عَوْرَتَه، أو قضيتَ له حاجة". رواه الطبراني في "الأوسط". ٩٥٥ - (١٢) [حسن لغيره] ورواه أبو الشيخ في "الثواب" من حديث ابن عمر بنحوه، وفي رواية له: "أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخلُه على مسلم، أو تكشف عنه كُربةً، أو تطردُ عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديناً". ٩٥٦ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أنزع في حوضي، حتى إذا ملأتُه لإبلي، ورد عليَّ البعيرُ لغيري فسقيته، فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ :

стр. 562

"في كل ذاتِ كبدٍ حَرَّى أجرٌ". رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون. ٩٥٧ - (١٤) [صحيح] وعن محمود بن الربيع: أنَّ سراقة بن جُعْشمُ قال: يا رسول الله! الضالةُ تَرِدُ عليَّ حوضي، فهل لي فيها من أجرٍ إنْ سقيتُها؟ قال: "اسقها؛ فإنَّ في كلِّ ذات كبدٍ حَرَّى أجراً". رواه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جُعْشم ﵁. ٩٥٨ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدَّ عليه الحرُّ، فوجدَ بئراً، فنزلَ فيها، فشربَ ثم خرجَ، فإذا كلبٌ يلهثُ؛ يأكل الثَّرى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مني، فنزل البئرَ، فملأ خُفَّه، ثم أمسَكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ؛ فشكر اللهُ له؛ فَغفرَ له". قالوا: يا رسول الله! إنَّ لنا في البهائم أجراً؟ فقال: "فى كل كبدٍ رَطبة أجرٌ". (١) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود.

стр. 563

[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "فشكر الله له، فأدخله الجنة". (١) ٩٥٩ - (١٦) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول الله ﷺ : "سبعٌ تجري للعبد بعد موتِهَ، وهو في قبرهِ: من علّم علماً، أو كرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرسَ نخلاً، أو بنى مسجداً، أو وَرّثَ مصحفاً، أو تركَ ولداً يستغفرُ له بعد موتِهِ". رواه البزار، وأبو نعيم في "الحلية"، وقال: "هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرد به أبو نُعيم عن العرزمي". (قال الحافظ): تقدم [٣ - العلم/ ١] أن ابن ماجه رواه مَن حديث أبي هريرة بإسناد حسن، لكن لم يذكر ابن ماجه (غرس النخل)، ولا (حفر البئر). وذكر موضعهما: "الصدقة، وبيت ابن السبيل". رواه ابن خزيمة في "صحيحه"؛ لم يذكر فيه "المصحف"، وقال: "أو نهراً أكراه". يعني: حفره. ٩٦٠ - (١٧) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس صدقةٌ أعظمَ أجراً من ماءٍ". رواه البيهقي. ٩٦١ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁: أنَّ سعداً أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! إنَّ أمي تُوفِّيَتْ ولم تُوصِ، أفينفَعُها أنْ أتصدقَ عنها؟ قال: "نعم، وعليك بالماء". رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته محتج بهم في الصحيح.

стр. 564

٩٦٢ - (١٩) [حسن لغيره] وعن سعد بن عبادة ﵁ قال: قلت: يا رسولَ الله! إنَّ أمي ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: "الماء". فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد (١). رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال: "إنْ صح الخبر"، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قلت: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: "سقيُ الماءِ". والحاكم بنحو ابن حبان، وقال: "صحيح على شرطهما". (قال المملي الحافظ) ﵀: "بل هو منقطع الإسناد عند الكل؛ فإنهم كلهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد، ولم يدركه؛ فإنَّ سعداً توفي بالشام سنة خمس عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة". ورواه أبو داود أيضاً، والنسائي وغيرهما عن الحسن البصري عن سعد، ولم يدركه، فإنَّ مولد الحسن سنة إحدى وعشرين. ورواه أبو داود أيضاً وغيره عن أبي إسحاق السِّبِيعي عن رجل عن سعد. والله أعلم. ٩٦٣ - (٢٠) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن حفر ماءً لم يشرب منه كَبِدٌ حرّى مِن جن ولا إنس ولا طائر؛ إلا آجره الله يوم القيامة".

стр. 565

رواه البخاري في "تاريخه"، وابن خزيمة في "صحيحه. [مضى ٥ - الصلاة/ ٦ رقم (٤)]. ٩٦٤ - (٢١) [صحيح مقطوع] وقال البيهقي في هذا المعنى (١) حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله ﵀: "فإنَّه قَرِحَ وجهه، وعالجه بأنواع المعالجة، فلم يذهب، وبقي فيه قريباً من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أنْ يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له، وأكثَر الناسُ التأمينَ، فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنَّها عادت إلى بيتها، واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله ﷺ كأنه يقول لها: قولي لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين. فجئت بالرقعة إلى الحاكم، فأمر بسقاية بنيت على باب داره، وحين فرغوا من بنائها، أمر بصب الماء فيها، وطرح الجَمْد في الماء، وأخذ الناس في الشرب، فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين". (فصل) ٩٦٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فَضلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنعُه ابنَ السبيلِ". (زاد في رواية):

стр. 566

"يقول الله له: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فَضْلَ ما لم تعمل يداك" الحديث. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ويأتي بتمامه إنْ شاء الله تعالى [١٦ - البيوع/ ١٢]. ٩٦٦ - (٢٣) [صحيح] وعن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ قال: غزوت مع رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثاً أسمعه يقول: "المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ؛ في الكلأ؛ والماء، والنار". رواه أبو داود.

стр. 567

١٨ - (الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه). ٩٦٧ - (١) [صحيح] وعن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن استعاذ بالله فأعيذوه، ومَن سألكم بالله فأعطوه، ومَن استجار بالله فأجيروه، ومَن أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإنْ لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنْ قد كافأتموه". رواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [مضى هنا ٨ - باب/ رقم (٨)]. ٩٦٨ - (٢) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَن أُعطي عطاءً فوجد فليَجْزِ به، فإنْ لم يجد فلْيُثْنِ، فإنَّ من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر (١)، ومن تَحَلَّى بما لم يُعطَ؛ كان كلابس ثَوْبَيْ زور". رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه وقال: "حديث حسن غريب". ورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: "هو شرحبيل بن سعد". [حسن لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن شرحبيل عنه، ولفظه: "من أوليَ معروفاً فلم يجد له جزاءً إلا الثناء؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره، ومن تحلى بباطل؛ فهو كلابس ثوبَي زور". قال الحافظ: "وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته". [صحيح] وفي رواية جيدة لأبي داود: "مَن أُبْلِيَ فَذَكَرَهُ؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره".

стр. 568

قوله: (من أبلي) أي: من أُنعِم عليه، و (الإبلاء): الإنعام. ٩٦٩ - (٣) [صحيح] وعن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: (جزاك الله خيراً)؛ فقد أبلغ في الثناء". (وفي رواية). "من أُوليَ معروفاً، أو أُسدِي إليه معروفٌ، فقال للذي أسداه: (جزاك الله خيراً)؛ فقد أبلغَ في الثناء". رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن غريب". قال الحافظ: "وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي". (٢) ٩٧٠ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الصغير" مختصراً: "إذا قال الرجل [لأخيه]: جزاك الله خيراً؛ فقد أبلغ في الثناء. (٣)

стр. 569

٩٧١ - (٥) [صحيح] وعن الأشعث بن قيس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشكرُ اللهَ من لم يشكرِ الناسَ". رواه أحمد، ورواته ثقات. ٩٧٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من أُتي إليه معروفٌ فليكافئْ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإنَّ من ذكره؛ فقد شكره، ومن تَشَبَّع بما لم يُعْطَ؛ فهو كلابس ثوبَيْ زور". رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا صالح بن أبي الأخضر. ٩٧٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ". رواه أبو داود، والترمذي وقال: "صحيح". (قال الحافظ): "روي هذا الحديث برفع (الله) وبرفع (الناس)، وروي أيضاً بنصبهما، وبرفع (الله) ونصب (الناس)، وعكسه، أربع روايات". ٩٧٤ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن طلحة -يعني ابن عبيد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أُوليَ معروفاً فليذكره، فمن ذَكَرَهُ فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره". رواه الطبراني. ٩٧٥ - (٩) [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة. (١)

стр. 570

٩٧٦ - (١٠) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شُكرٌ، وتَرْكُها كُفْرٌ، والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب". رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده" بإسناد لا بأس به (١)، ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب اصطناع المعروف" باختصار. ٩٧٧ - (١١) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال المهاجرون: يا رسولَ الله! ذهب الأنصار بالأجر كلِّه! ما رأينا قوماً أحسن بَذلاً لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة، قال: "أليس تُثنون عليهم، وتدعون لهم؟ ". قالوا: بلى. قال: "فذاك بذلك". رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له.

стр. 571

٩ - كتاب الصوم. ١ - (الترغيب في الصوم مطلقاً، وما جاء في فضله. .). ٩٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : كل عملِ ابن آدمَ له (١)، إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيامُ جُنَّة (٢)، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم، فلا يَرفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم (٣)، والذي نفسُ محمد بيده لَخُلُوف فمِ الصائمِ أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، إذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه". (٤)

стр. 572

رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم. وفي رواية للبخاري: "يترُكُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيامُ لي، وأنا أجزي به، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها". وفي رواية لمسلم: "كل عملِ ابنِ آدمَ يضاعف؛ الحسنةُ بعشر أمثالها، إلى سبعمئة ضِعف، قال الله تعالى: إلا الصوم؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدعُ شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخلُوف فم الصائم، أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ". وفي أخرى له أيضاً ولابن خزيمة: "وإذا لقيَ اللهَ فجزاءُ؛ فرح" الحديث. ورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه، مع اختلاف بينهم في الألفاظ. [صحيح لغيره] وفي رواية للترمذي: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ ربكم يقول: كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالها إلى سبعمئة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جُنَّةٌ مَن النار، ولخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله من ريح المسك، وإنْ جَهِل على أحدكم جاهل وهو صائم، فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم". وفي رواية لابن خزيمة (١): قال رسول الله ﷺ يعني: "قال الله: كل عملِ ابن آدم له إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به،

стр. 573

الصيام جُنَّة، والذي نفس محمد بيده لَخلُوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله يوم القيامة من ريحِ المسكِ، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطرِه، وإذا لقيَ ربه فرِح بصومِهِ". [صحيح] وفي أخرى له: "قال: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيامُ، فهو لي، وأنا أجزي به، يدعُ الطعامَ من أجلي، ويدَعُ الشرابَ من أجلي، ويدعُ لذَّته من أجلي، ويدعُ زوجتَه من أجلي، ولخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ، وللصائم فرحتان: فرحةٌ حين يفطرُ، وفرحةٌ حين يلقى ربه". (الرفث) بفتح الراء والفاء: يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إنَّ المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام. و (الجُنة) بضم الجيم: هو ما يُجِنُّك، أي: يسترك ويقيك مما تخاف. ومعنى الحديث: أنَّ الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي. و (الخلوف) بفتح الخاء المعجمة (١) وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم. وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ إلا الصومَ، فإنَّه لي"؟ فقال: "إذا كان يومُ القيامةِ يحاسِبُ اللهُ عبدَه، ويؤدي ما عليه من المظالم من

стр. 574

سائرِ عملِه، حتى لا يبقى إلا الصومُ، فيتحملُ اللهُ ما بقيَ عليه من المظالِم، ويدخِلُه بالصومِ الجنةَ"! هذا كلامه، وهو غريب. وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها. وتقدم حديث الحارث الأشعري، وفيه: "وآمُركم بالصيامِ، ومَثَلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابة معه صرة مسك، كلهم يحب أنْ يجد ريحها، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسك" الحديث. رواه الترمذي وصححه؛ إلا أنَّه قال: "وإنَّ ريحَ الصائمِ أطيبُ عندَ الله من ريحِ المسكِ". وابن خزيمة في "صحيحه" -واللفظ له- وابن حبان والحاكم. وتقدم بتمامه في "الالتفات بالصلاة" [٥ - الصلاة/ ٣٦]. ٩٧٩ - (٢) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنةِ باباً يقال له: (الريَّان)، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، فإذا دخلوا أُغلِق، فلم يدخل منه أحد". رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، وزاد: "وَمنْ دخلَه لم يظمأْ أبداً". [حسن صحيح] وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال: "فإذا دخلَ آخرُهم (١) أُغلقَ، مَنْ دخلَ شَرِبَ، ومن شرَب لم يظمأْ أبداً".

стр. 575

٩٨٠ - (٣) [حسن لغيره] وروي [عن أبي هريرة] عن نبي الله ﷺ قال: "الصيام جُنةٌ، وحصنٌ حصينٌ من النار". رواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي. ٩٨١ - (٤) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ عن نبي الله ﷺ قال: "الصيام جُنَّة يَستَجِنُّ بها العبد من النار". رواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي. ٩٨٢ - (٥) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ أبي العاصي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصيامُ جُنةٌ من النارِ، كجُنّةِ أحدِكم مِنَ القتالِ، وصيامُ حسنٌ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر". رواه ابن خزيمة في "صحيحه". (١) ٩٨٣ - (٦) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁؛ أن النبي ﷺ قال له: "ألا أدلُّك على أبوابِ الخير؟ ". قلت: بلى يا رسولَ الله! قال: "الصومُ جنةٌ، والصدقة تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النارَ". رواه الترمذي في حديث، وصححه، ويأتي بتمامه في "الصمت" إنْ شاء الله. وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه [٩ - الصدقات/ ٩ - باب/١٢ و ١٣ حديث].

стр. 576

٩٨٤ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبدِ يومَ القيامةِ، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهوةَ، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشفعني فيه، قال: فَيُشَفَّعان". (١) رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجاله محتج بهم في "الصحيح". ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" وغيره بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ٩٨٥ - (٨) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: أسندتُ النبيَّ ﷺ إلى صدري، فقال: "من قال: (لا إله إلا الله)؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله؛ خُتم له به؛ دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة". رواه أحمد بإسناد لا بأس به، [صحيح لغيره] والأصبهاني، ولفظه: "يا حذيفة! من خُتم له بصيامِ يومٍ، يريد به وجه الله ؛ أدخله الله الجنة".

стр. 577

٩٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! مُرني بعمل. قال: "عليكَ بالصومِ؛ فإنه لا عِدْلَ له". قلت: يا رسول الله! مرني بعمل. قال: "عليك بالصوم؛ فإنَّه لا عِدْلَ له". (١) رواه النسائي وابن خزيمة في "صحيحه" هكذا بالتكرار وبدونه، وللحاكم، وصححه. [صحيح] وفي رواية للنسائي قال: أتيت رسولَ الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! مرني بأمرٍ ينفعُني الله به. قال: "عليك بالصيام. فإنَّه لا مِثْلَ له". [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" في حديث قال: قلت: يا رسول الله! دلني على عملٍ أدخلُ به الجنةَ. قال: "عليك بالصوم؛ فإنَّه لا مِثْلَ له". قال: وكان أبو أُمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف. ٩٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوماً في سبيل الله تعالى؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهَه عن النار سبعين خريفاً". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

стр. 578

٩٨٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عمرِو بن عبسةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صامَ يوماً في سبيلِ الله؛ بعدت منه النارُ مسيرةَ مئةِ عامٍ". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد لا بأس به. ٩٨٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من صامَ يوماً في سبيل الله؛ زحزحَ اللهُ وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً". رواه النسائي بإسناد حسن، والترمذي من رواية ابن لهيعة، وقال: "حديث غريب". ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وبقية الإسناد ثقات. ٩٩٠ - (١٣) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صامَ يوماً في سبيلِ الله؛ جعلَ الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد حسن. ٩٩١ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "من صام يوماً في سبيل الله؛ جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض". رواه الترمذي من رواية الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبا أمامة، وقال: "حديث غريب". (١) وقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد، وبوب على هذا الترمذي وغيره. وذهبت طائفة إلى أنَّ كل الصوم في سبيل الله؛ إذا كان خالصاً لوجه الله تعالى. ويأتي باب في الصوم في "الجهاد" إنْ شاء الله تعالى [١٢/ ٥].

стр. 579

٢ - (الترغيب في صيام رمضان احتساباً، وقيام ليله سيما ليلة القدر، وما جاء في فضله). ٩٩٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه مختصراً. وفي رواية للنسائي؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه". (١) قال الخطابي: "قوله: إيماناً واحتساباً؛ أي: نية وعزيمة، وهو أنْ يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه؛ طيبة به نفسه، غير كاره له، ولا مستثقلٍ لصيامه، ولا مستطِيل لأيامه، لكنْ يغتنم طول أيامه لعظم الثواب". وقال البغوي: "قوله: (احتساباً) أي: طلباً لوجه الله تعالى وثوابه، يقال: فلان محتسب الأخبار، ويتحسبها أي: يتطلبها". ٩٩٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يُرَغِّب في قيام رمضان، من غير أنْ يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:

стр. 580

"من قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه". (١) رواه البخاري (٢) ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. ٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". رواه مسلم. [مضى ٧ - الجمعة/ ١]. قال الحافظ: "وتقدم أحاديث كثيرة في "كتاب الصلاة" و"كتاب الزكاة" تدل على فضل صوم رمضان، فلم نُعدْها لكثرتها، فمن أراد شيئاً من ذلك فليراجع مظانه". ٩٩٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "احضُروا المنبر". فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: "آمين". فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: "آمين". فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: "آمين". فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه. قال:

стр. 581

"إنَّ جبريل عرض لي فقال: بَعُدَ من أدرك رمضان، فلم يُغفر له. قلت: (آمين)، فلما رَقِيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكرتَ عنده، فلم يصلِّ عليك. فقلت: (آمين)، فلما رقيت الثالثة قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهُما، فلم يدخلاه الجنة. قلت: (آمين) ". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٩٩٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن [مالك بن] الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صعد رسول الله ﷺ المنبرَ فلما رقي عتبة قال: (آمين)، ثم رقي أخرى فقال: (آمين)، ثم رقي عتبة ثالثة فقال: (آمين). ثم قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد! من أدركَ رمضانَ فلم يغفر له؛ فأبعده الله. فقلت: (آمين). قال: ومن أدرك والديه أو أحدَهما فدخل النار؛ فابعده الله. فقلت: (آمين). قال: ومن: ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك؛ فأبعده الله. فقلت: (آمين) ". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٩٩٧ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ النبي ﷺ صعد المنبر فقال: " (آمين، آمين، آمين) ". قيل: يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين). فقال: "إنَّ جبرائيل ﵇ أتاني فقال: من أدركَ شهرَ رمضانَ فلم يُغفرْ له فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: (آمين)، فقلت: (آمين) " الحديث. ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.

стр. 582

٩٩٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا جاءَ رمضانُ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ، وغُلِّقَت أبوابُ النارِ، وصُفِّدت الشياطين". رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: "فُتحتْ أبواب الرحمةِ، وغُلِّقت أبوابُ جهنَّم، وسُلسِلَت الشياطين". [حسن] ورواه الترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي؛ كلهم من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولفظهم: قال: "إذا كان أولُ ليلة من شهرِ رمضانَ صُفِّدتْ الشياطين ومَرَدَة الجن، -وقال ابن خزيمة: "الشياطين: مردة الجن" بغير واو- وغُلِّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبلْ، ويا باغي الشرِّ أقصرْ، ولله عتقاءُ من النار، وذلك كل ليلة". قال الترمذي: "حديث غريب"، ورواه النسائي والحاكم بنحو هذا اللفظ، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". (صُفِّدت) بضم الصاد وتشديد الفاء؛ أي: شُدت بالأغلال. ٩٩٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامَه، تفتح فيه أبوابُ السماءِ، وتغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من أَلفِ شهرٍ، من حُرم خيرها، فقد حرم". رواه النسائي والبيهقي؛ كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم. (قال الحليمي):

стр. 583

"وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أنْ يكون المراد به أيامه خاصة، وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع، ألا تراه قال: "مَرَدَة الشياطين"، لأنَّ شهر رمضان كان وقتاً لنزول القرآن إلى سماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾، فزيد التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ. والله أعلم. ويحتمل أنْ يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى: أنَّ الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات". ١٠٠٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ هذا الشهر قد حضَركم، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرمها فقد حرَّم الخير كله، ولا يُحرم خيرَها إلا محروم". رواه ابن ماجه، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ١٠٠١ - (١٠) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عتقاءُ". رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني والبيهقي، وقال: "هذا حديث غريب، من رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو رواية الأعمش عن الحسين ابن واقد". ١٠٠٢ - (١١) [صحيح لغيره] وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-، وإنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلّ يومٍ وليلةٍ دعوةً مستجابةً". رواه البزار.

стр. 584

١٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعن عمرو بن مُرة الجهني ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! أرأيت إنْ شهدتُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وأدَّيتُ الزكاةَ، وصمتَ رمضان، وقمته، فممن أنا؟ قال: "من الصديقين والشهداء". رواه البزار، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، واللفظ لابن حبان. ١٠٠٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه" الحديث. أخرجاه في "الصحيحين"، وتقدم [هنا ٢/ الحديث الأول]. وفي رواية لمسلم قال: "من يَقُم ليلةَ القدر فيوافقْها -وأراه قال-: إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه".

стр. 585

٣ - (الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر). ١٠٠٥ - (١) [صحيح] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذ بضَبْعَيَّ، فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد، فقلت: إنِّي لا أُطيقه، فقال: إنا سنسهله لك، فصعدت، حتى إذا كنت في سواء الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء أهل النار. ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تَحِلة صومهم" الحديث. رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". (١) وقوله: "قبل تَحلة صومهم" معناه: يفطرون قبل وقت الإفطار. (٢) (قال الحافظ): "وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب في "ترك الصلاة" [٥/ ٤٠] وغيره".

стр. 586

٤ - (الترغيب في صوم ست من شوال). ١٠٠٦ - (١) [صحيح] عن أبي أيوب ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال؛ كان كصيام الدهر". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. (١) ١٠٠٧ - (٢) [صحيح] وعن ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: "من صامَ ستةَ أيامٍ بعدَ الفطرِة كان تمامَ السنة، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ". [صحيح] رواه ابن ماجه، والنسائي، ولفظه: "جعلَ اللهُ الحسنةَ بعشرِ أمثالها، فشهرٌ بعشرة أشهر، وصيامُ ستة أيام بعد الفطر تمام السنة". [صحيح] وابن خزيمة في "صحيحه" ولفظه -وهو رواية للنسائي-: قال: "صيامُ شهرِ رمضانَ بعشرةِ أشهرٍ، وصيامُ ستةِ أيامٍ بشهرين، فذلك صيامُ السنةِ". [صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: "من صامَ رمضانَ وستاً من شوال، فقد صامَ السنةَ". ١٠٠٨ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أحمد والبزار والطبراني من حديث جابر بن عبد الله. ١٠٠٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من صامَ رمضانَ، وأتبعه بستٍّ من شوال، فكأنَّما صامَ الدهرَ". رواه البزار، وأحد طرقه عنده صحيح.

стр. 587

٥ - (الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها. . .). ١٠١٠ - (١) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال: سئلَ رسولُ الله ﷺ عن صومِ يومِ عرفةَ؟ فقال: "يُكفِّر السنةَ الماضيةَ والباقيةَ". [صحيح] رواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، ولفظه: أنَّ النبي ﷺ قال: "صيامُ يومِ عرفةَ؛ إنِّي أحتسب على الله أنْ يُكفِّر السنةَ التي بعدَه، والسنةَ التي قبلَه". ١٠١١ - (٢) [صحيح لغيره] وروى ابن ماجه أيضاً عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام يوم عرفة؛ غُفر له سنةَ أمامَه، وسنةٌ بعدَه". ١٠١٢ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صامَ يومَ عرفةَ؛ غُفر له ذنبُ سنتين متتابعتين". رواه أبو يعلى ورجاله رجال "الصحيح". (١) ١٠١٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صامَ يومَ عرفةَ؛ غفر له سنةٌ أمامَه وسنةٌ خلفَه، ومن صامَ عاشوراءَ؛ غُفر له سنةٌ".

стр. 588

رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. (١) ١٠١٤ - (٥) [حسن لغيره] وعن سعيد بن جبير قال: سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعد له بصوم سنتين". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. (٢)

стр. 589

٦ - (الترغيب في صيام شهر الله المحرم). ١٠١٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ الله المحرمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليل". رواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي والنسائي. [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - باب]. ورواه ابن ماجه باختصار ذكر الصلاة. ١٠١٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جندب بن سفيان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أفضلَ الصلاةِ بعد المفروضةِ الصلاةُ في جوفِ الليلِ، وأفضلَ الصيامِ بعد رمضانَ شهرُ الله الذي تدعونه المحرمَ". رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح. (١)

стр. 590

٧ - (الترغيب في صوم يوم عاشوراء. . .). ١٠١٧ - (١) [صحيح] عن أبي قتادة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ سئل عن صيام يوم عاشوراءَ (١)؟ فقال: "يُكَفّرُ السنةَ الماضية". رواه مسلم وغيره، وابن ماجه ولفظه قال: "صيام يوم عاشوراء؛ إنِّي أحتسِب على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنةَ التي قبله (٢) ". ١٠١٨ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄: "أنَّ رسولَ الله ﷺ صامَ يومَ عاشوراءَ، وأمرَ بصيامِه". رواه البخاري ومسلم. ١٠١٩ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أنَّه سئل عن صيام عاشوراء؟ فقال: "ما علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صام يوماً يطلب فضله على الأيام، ولا شهراً؛ إلا هذا الشهر. يعني رمضان". رواه مسلم. ١٠٢٠ - (٤) [حسن لغيره] وعنه: "أنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يتوخى فضلَ يوم على يوم بعد رمضان؛ إلا عاشوراء". رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن بما قبله.

стр. 591

١٠٢١ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صامَ يومَ عرفةَ؛ غُفر له سنةٌ أمامَه، وسنةٌ خلفه، ومن صام عاشوراء غُفر له سنةٌ". رواه الطبراني بإسناد حسن، وتقدم. (١) [هنا ٥ - باب/ رقم (٤)].

стр. 592

٨ - (الترغيب في صوم شعبان، وما جاء في صيام النبي ﷺ له، وفضل ليلة نصفه). ١٠٢٢ - (١) [حسن] عن أسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ قال: قلت: يا رسول الله! لَمْ أرَكَ تصوم من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاكَ شهرٌ تغفلُ الناسُ فيه عنه، بين رجبَ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، وأُحِب أنْ يرفع عملي وأنا صائم". رواه النسائي. ١٠٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ يصومُ ولا يفطرُ حتى نقولَ: ما في نفسِ رسولِ الله ﷺ أنْ يفطر العامَ، ثم يفطرُ فلا يصومُ حتى نقولَ: ما في نفسه أنْ يصومَ العامَ، وكان أحبَّ الصومِ إليه في شعبان". رواه أحمد والطبراني. ١٠٢٤ - (٣) [صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالت: "كان رسولُ الله ﷺ يصومُ حتى نقولَ لا يفطرُ، ويفطر حتى نقولَ: لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله ﷺ استكملَ صيامَ شهرٍ قطّ إلا شهرَ رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صياماً منه في شعبان". رواه البخاري ومسلم وأبو داود. [صحيح] "ورواه النسائي والترمذي وغيرهما: قالت: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومُه كلَّه".
следующие страницы →