رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
١١٤٥ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يأْتي الركنُ (١) يومَ القيامةِ أعظمَ مِن أبي قُبَيْسٍ (٢)، له لسانٌ وشفتان".
رواه أحمد بإسناد حسن.
١١٤٦ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"نزلَ الحَجَرُ الأَسودُ من الجنةِ، وهو أَشدُّ بياضاً من اللبنِ، فسوّدَتْه خطايا بني آدم".
رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
"أشدُّ بياضاً من الثلجِ" (٣).
ورواه البيهقي مختصراً قال:
"الحجرُ الأَسودُ من الجنةِ، وكانَ أشدّ بياضاً من الثلجِ، حتى سوَّدَتْه خطايا أهلِ الشركِ".
١١٤٧ - (٩) [صحيح لغيره] وعنه [يعني عبد الله بن عمرو] قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو مسندٌ ظهرَه إلى الكعبةِ يقول:
"الركنُ والمقامُ ياقوتتان من يواقيتِ الجنةِ، ولولا أن الله طمَسَ نورَهما
стр. 659
لأضاءتا ما بين المشرقِ والمغربِ".
رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية رجاء بن صبيح (١) والحاكم، ومن طريقه البيهقي.
[حسن صحيح] وفي روايةٍ للبيهقي قال:
"إن الركنَ والمقامَ من ياقوتِ الجنةِ، ولولا ما مسَّه من خطايا بني آدمَ لأضاء ما بين المشرقِ والمغربِ، وما مسَّهما من ذوي عاهةٍ ولا سقيمٍ إلا شُفِي".
[صحيح] وفي أخرى له عنه أيضاً رفعه قال:
"لولا ما مسَّه من أنجاسِ الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا شُفيَ، وما على الأرضِ شيءٌ من الجنةِ غيرهُ" (٢).
стр. 660
٨ - (الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة، وفضله).
١١٤٨ - (١) [صحيح] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ. يعني أيامَ العشرِ".
قالوا: يا رسولَ الله! ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال:
"ولا الجهادُ في سبيلِ الله؛ إلا (١) رجلٌ خرجَ بنفسهِ ومالهِ، ثم لم يرجعْ من ذلكَ بشيءٍ".
رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه.
[حسن] وفي روايةٍ للبيهقي (٢) قال:
"ما من عملٍ أزكى عندَ الله ولا أَعظم أجراً من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأضحى".
قيل: ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال:
"ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلا رجلٌ خرج بنفسهِ ومالِه فلم يرجعْ من ذلك بشيءٍ".
قال: فكان سعيد بن جبير إذا دخلَ أيامُ العَشرِ اجتهدَ اجتهاداً شديداً، حتى ما يكادُ يُقدَرُ عليه.
١١٤٩ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 661
"ما من أيامٍ العملُ الصالحُ (١) فيها أفضلُ مِن أيام العَشرِ".
قيل: ولا الجَهادُ في سبيلِ الله؟ قال:
"ولا الجهادُ في سبيلِ الله، [إلا من عثر جواده، وأهريق دمه] ".
رواه الطبراني (٢) بإسناد صحيح.
١١٥٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"أفضلُ أيامِ الدنيا العشرُ -يعني: عشرَ ذي الحجةِ-".
قيل: ولا مثلُهن في سبيلِ الله؟ قال:
"ولا مثلُهن في سبيلِ الله، إلا رجلٌ عَفَّرَ وجهه بالتراب" الحديث.
[صحيح لغيره] رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلى بإسناد صحيح، ولفظه: قال:
"ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحِجَّة".
قال: فقال رجل: يا رسول الله! هن أفضل أم عدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال:
"هُنَّ أفضلُ مِن عِدَّتِهنَّ جهاداً في سبيل الله، إلا عفيرٌ يُعَفِّرُ وجهه في التراب" الحديث.
ورواه ابن حبان في "صحيحه".
ويأتي بتمامه إن شاء الله [في "الضعيف" أول الباب التالي].
стр. 662
٩ - (الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة).
١١٥١ - (١) [صحيح لغيره] وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس ابن مالك قال:
وقفَ النبيُّ ﷺ بـ (عرفات) وقد كادت الشمسُ أن تؤوبَ، فقال:
"يا بلال! أَنصِتْ لي الناسَ".
فقام بلال، فقال: أَنْصِتوا لرسولِ الله ﷺ ، فأنصتَ الناسُ، فقال:
"معاشرَ الناسِ! أَتاني جبرائيل آنفاً، فأقرأني من رَبي السلامَ، وقال: إنَّ الله غفرَ لأهلِ عرفاتٍ، وأَهل المَشْعَر، وضَمِنَ عنهم التبعاتِ".
فقام عمر بنُ الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا لنا خاصة؟ قال:
"هذا لكم، ولمن أتى من بعدِكم إلى يوم القيامة".
فقال عمر بن الخطاب: كثرَ خيرٌ الله وطابَ. (١)
١١٥٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ الله يباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السماءِ، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤني شُعثاً غبراً".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
стр. 663
١١٥٣ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبي ﷺ كان يقول:
"إن الله يباهي ملائكتَه عَشِيَّة عرفةَ بأَهلِ عرفةَ، فيقول: انظُروا إلى عبادي شُعثاً غُبراً".
رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وإسناد أحمد لا بأس به.
١١٥٤ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال:
"ما من يومٍ أكثرُ من أن يُعتِقَ الله فيه عبيداً (١) من النار مِن يوم عرفة، وإنه ليدنو (٢)، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
[صحيح لغيره] وزاد رزين في "جامعه" فيه:
"اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم" (٣).
١١٥٥ - (٥) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:
جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! كلماتٌ أَسأَلُ عنهن. فقال:
стр. 664
"اجلس".
وجاءَ رجلٌ من ثقيف، فقال: يا رسولَ الله! كلماتٌ أسألُ عنهن. فقال ﷺ :
"سبقَكَ الأنصاري".
فقال الأنصاري: إنه رجلٌ غريبٌ، وإن للغريبِ حقاً، فابدأْ به. فأَقبل على الثقفي فقال:
"إن شئتَ أنبأْتُكَ عما كنتَ تسألني عنه، وإن شئتَ تسأَلُني وأُخبرُك؟ "
فقالَ: يا رسولَ الله! بل أجبْني عما كنتُ أَسأَلُك. قال:
"جئتَ تسألُني عن الركوعِ والسجودِ والصلاةِ والصومِ".
[صحيح] فقال: والذي بعثَك بالحقِّ ما أخطأتَ مما كان في نفسي شيئاً. قال:
"فإذا ركعت فَضعْ راحتَيْكَ على رُكبَتَيْكَ، ثم فرِّجْ أصابَعك. ثم اسكن حتى يأخذَ كلُّ عضوٍ مأْخذَه، وإذا سجدْتَ فمكِّنْ جبهتَك، ولا تنقر نقراً، وصلِّ أولَ النهارِ وآخرَه".
فقال: يا نبي الله! فإنْ أَنا صلَّيت بينهما؟ قال:
"فأَنت إذاً مصلٍّ. وصُمْ من كلِّ شهرٍ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وحْمسَ عشرةَ".
فقام الثقفي. ثم أقبل على الأنصاري، فقال:
"إن شئتَ أخبرتُك عما جئتَ تسألني، وإن شئت تسأَلُني وأُخبرُك؟ ".
فقال: لا يا نبي الله! أَخبرني بما جئتُ أسألكَ. قال:
"جِئتَ تسأَلني عن الحاجِّ ما لَه حين يخرج من بيته؟ وما لَه حين يقومُ بعرفاتٍ؟ وما له حين يرمي الجمار؟ وما له حين يحلقُ رأْسَه؟ وما له حين يقضي آخر طوافٍ بالبيت؟ ".
стр. 665
فقال: يا نبيَّ الله! والذي بعثك بالحق ما أَخطأتَ مما كان في نفسي شيئاً. قال:
"فإنّ له حين يخرجُ من بيتِه أَنَّ راحلَتَه لا تخطو خطوةً؛ إلا كتبَ الله له بها حسنةً، أَو حطَّ عنه بها خطيئةً، فإذا وقفَ بـ (عرفةَ) فإنّ الله يَنزلُ إلى سماءِ الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثاً غُبراً، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قَطرِ السماء ورملِ عالج، وإذا رمى الجمارَ لا يدري أحدٌ ما لَه حتى يُوفاه يوم القيامة، [وإذا حلق رأسه، فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة] (١)، وإذا قضى آخر طوافٍ (٢) بالبيت؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
رواه البزار والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له (٣).
стр. 666
١٠ - (الترغيب في رمي الجمار (١). . .).
قال الحافظ: "تقدم في الباب قبله في حديث ابن عمر الصحيح":
"وإذا رمى الجمار لا يدري أَحد ما له حتى يُوفاه يوم القيامة".
لفظ ابن حبان، ولفظ البزار:
"وأما رميُك الجمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ من الموبقات".
١١٥٦ - (١) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي ﷺ قال:
"لما أَتى إبراهيمُ خليلُ الله المناسكَ عَرَضَ له الشيطانُ عندَ جمرةِ العقبةِ، فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخَ في الأرض (٢)، ثم عرضَ له عندَ الجمرةِ الثانيةِ، فرمَاه بسبع حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ، ثم عرض له عند الجمرةِ الثالثةِ، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض".
قال ابن عباس: الشيطانَ ترجمون، وملةَ أَبيكم إبراهيم تتبعون.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له، وقال:
"صحيح على شرطهما" (٣).
١١٥٧ - (٢) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا رميتَ الجِمارَ؛ كان لك نوراً يومَ القيامةِ".
رواه البزار من رواية صالح مولى التوأمة (٤).
стр. 667
١١ - (الترغيب في حلق الرأس بمنى).
١١٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"اللهم اغفر للمحَلِّقين".
قالوا: يا رسولَ الله! وللمقصِّرين. قال:
"اللهم اغفر للمحلِّقين".
قالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين. قال:
"اللهم اغفر للمحلِّقين".
قالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين. قال:
"وللمقصِّرين".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
١١٥٩ - (٢) [صحيح] وعن أم الحصين؛ أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع:
"دعا للمحلِّقين ثلاثًا، وللمقصِّرين مرةً واحدةً".
رواه مسلم.
١١٦٠ - (٣) [حسن] وعن مالك بن ربيعة ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول:
"اللهم اغفر للمحلِّقين، اللهم اغفر للمحلِّقين".
قال: يقول رجل من القوم: وللمقصِّرين. فقال رسول الله ﷺ في الثالثة أو في الرابعة:
"وللمقصِّرين".
ثم قال: وأنا يومئذ محلوقُ الرأسِ، فما يسرُّني بحلقِ رأسي حمر النَّعَم.
стр. 668
رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن.
[حسن] (قال الحافظ): وتقدم في حديث ابن عمر الصحيح [١ - باب/ رقم ١٩] أن النبي ﷺ قال للأنصاري:
"وأما حلاقُك رأَسَك؛ فلك بكل شعرةٍ حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة".
[صحيح لغيره] وتقدم أيضاً في حديث عبادة بن الصامت [١ - باب/ رقم ٢٠]:
"وأما حلقُك رأسَك؛ فإنه ليس من شعرِك شعرةٌ تقع في الأرض؛ إلا كانت لك نوراً يوم القيامة".
стр. 669
١٢ - (الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله).
١١٦١ - (١) [حسن] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"خير ماءٍ على وجه الأرض ماءُ زَمزم، فيه طعامُ الطُّعم (١)، وشفاء السُّقم، وشرُّ ماءٍ على وجه الأرض ماءٌ بوادي (بَرَهوت)، بقبة بـ (حضرموت)، كرِجلِ الجراد، تُصبح تَنْدفق، وتمسي لا بَلالَ فيها".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات، وابن حبان في "صحيحه" (٢).
(بَرَهُوت) بفتح الباء الموحدة والراء وضم الهاء آخره مثناة (٣).
و (حَضرموت) بفتح الحاء المهملة: اسم بلد. قال أهل اللغة: وهما اسمان جعلا اسماً واحداً، إن شئتَ بنيت (حضرَ) على الفتح وأعربت (موتَ) إعراب ما لا ينصرف، وإن شئت أضفتَ الأول إلى الثاني، فأعربت (حضراً) وخفضت (موتٍ).
١١٦٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"زمزمُ طعامُ طُعم، وشفاءُ سُقمٍ".
رواه البزار بإسناد صحيح. (٤)
стр. 670
قوله: "طعام طعم" بضم الطاء وسكون العين، أي: طعام يُشبع من أكله.
١١٦٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي الطفيل عن ابن عباس ﵄ قال: سمعته يقول:
كنا نسميها شُباعة (١) -يعني زمزم-، وكنا نجدها نِعْمَ العونُ على العيالِ.
رواه الطبراني في "الكبير"، وهو موقوف صحيح الإسناد.
١١٦٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ماء زمزم لما شرب له. . . ".
رواه الدارقطني، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الجارود". يعني محمد بن حبيب.
(قال الحافظ):
"سلم منه؛ فإنه صدوق. قاله الخطيب البغدادي وغيره، لكن الراوي عنه محمد بن هشام لا أعرفه".
١١٦٥ - (٥) [حسن لغيره] عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ماء زمزم لما شرب له. . . ". (٢)
رواه أحمد وابن ماجه، وإسناده حسن.
стр. 671
١٣ - (ترهيبُ من قدر على الحج فلم يحج، وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج).
وتقدم [حسن لغيره] (*) [٨ - الصدقات/ ١] حديث حذيفة عن النبي ﷺ قال:
"الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاةُ سهمٌ، [والصوم سهمٌ] (١)، وحج البيت سهمٌ، والأمرُ بالمعروفِ سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والجهاد في سبيل الله سهمٌ، وقد خاب من لا سهم له".
١١٦٦ - (١) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"يقول الله : إن عبداً صححتُ له جسمه، ووسَّعْتُ عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أَعوام لا يَفِدُ إليَّ؛ لمحروم".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، وقال:
"قال علي بن المنذر (٢): أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حَيّ (٣) يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمسَ سنين".
١١٦٧ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛
أن النبي ﷺ قال لنسائه عام حجة الوداع:
"هذه، ثم ظهورَ الحُصْر".
стр. 672
قال: وكن كلُّهن يحججن إلا زينبَ بنت جَحشٍ وسَودةَ بنت زمعة، وكانتا تقولان: والله لا تُحَرِّكُنا دابةٌ بعد إذ سمعنا ذلك من النبي ﷺ .
وقال إسحاق في حديثه:
"قالتا: والله لا تحركنا دابةٌ بعد قولِ رسول الله ﷺ : هذه ثم ظهورَ الحصْر".
رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن، رواه عن صالح مولى التَّوْأمة؛ ابنُ أبي ذئب، وقد سمع منه قبل اختلاطه.
١١٦٨ - (٣) [صحيح] وعن أم سلمة ﵂ قالت:
قال لنا رسول الله ﷺ في حجة الوداع:
" [إنما] (١) هي هذه الحجة، ثم الجلوسُ على ظهور الحُصرِ في البيوت".
رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى، ورواته ثقات.
١١٦٩ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ لما حج بنسائه قال:
"إنما هي هذه، ثم عليكم بظهورِ الحصْرِ".
١١٧٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابنٍ لأبي واقد الليثي عن أبيه قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع:
"هذه ثم ظهورَ الحصر".
رواه أبو داود، ولم يسمّ ابن أبي واقد (٢).
стр. 673
١٤ - (الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة، وبيت المقدس وقباء).
١١٧١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضل من أَلف صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجد الحرامَ" (١).
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
١١٧٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من أَلفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرامِ، أَفضلُ من مئةِ صلاةٍ في هذا".
رواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه"، وزاد:
"يعني: في مسجد المدينة".
[صحيح] والبزار، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال:
"صلاةٌ في مسجدي هذا؛ أَفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجدَ الحرام؛ فإنه يزيدُ عليه مئةَ صلاةٍ".
وإسناده صحيح أيضاً.
١١٧٣ - (٣) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"صلاةٌ في مسجدي، أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجدَ الحرامِ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ، أفضل من مئةِ ألف صلاةٍ فيما سواه".
стр. 674
رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين (١).
١١٧٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجدَ الحرامَ".
رواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١١٧٥ - (٥) [صحيح لغيره] وروى البزار عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"أنا خاتمُ الأنبياءِ، ومسجدي خاتمُ مساجدِ الأنبياءِ.
أحقُّ المساجدِ أنَ يزارَ وتشدَّ إليه الرواحلُ: المسجدُ الحرام، ومسجدي.
وصلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ؛ إلا المسجدَ الحرامَ".
١١٧٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال:
دخلتُ على رسول الله ﷺ في بيتِ بعضِ نسائه فقلت: يا رسول الله! أيُّ المسجدين الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فأَخذ كفاً من حصى فضرب به الأرض. ثم قال:
"هو مسجدُكم هذا" لمسجدِ المدينةِ.
رواه مسلم والترمذي، والنسائي، ولفظه: قال:
تمارى رجلان في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى من أَولِ يومٍ، فقال رجل: هو مسجدُ قباء، وقال رجلٌ: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ :
стр. 675
"هو مسجدي هذا".
١١٧٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد (١) ﵁ قال:
اختلف رجلان في المسجد الذي أُسس على التقوى، فقال أحدُهما: هو مسجدُ المدينةِ. وقال الآخر: هو مسجدُ قباءَ. فأَتوا رسولَ الله ﷺ فقال:
"هو مسجدي هذا".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١١٧٨ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال:
"لما فرغَ سليمانُ بن داودَ ﵉ من بناءِ بيتِ المقدسِ، سأل الله ثلاثاً: أَن يعطيهُ (٢) حكماً يصادف حكمه (٣)، ومُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ، وأَنه لا يأتي هذا المسجدَ أحدٌ لا يريد إلا الصلاةَ فيه؛ إلا خرجَ من ذنوبهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّه". فقال رسول الله ﷺ :
"أَما ثِنتَينِ فقد أُعطيَهما، وأرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة".
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، واللفظ له، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم أطول من هذا، وقال:
стр. 676
"صحيح على شرطهما، ولا علة له".
١١٧٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁:
أَنه سأَلَ رسولَ الله ﷺ عن الصلاةِ في بيتِ المقدسِ أفضلُ، أو في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال:
"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيه، ولنعمَ المصلى، هو أَرضُ المحشرِ والمنشر (١)، وليأتين على الناسِ زمانٌ ولَقِيدُ سوطِ -أو قال: قوسِ- الرجلِ حيث يَرى منه بيتَ المقدسِ؛ خيرٌ له أو أَحبُّ إليه من الدنيا جميعاً".
رواه البيهقي (٢) بإسناد لا بأس به، وفي متنه غرابة.
١١٨٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أسيْد بن ظَهير الأنصاري ﵁ -وكان من أصحاب النبي ﷺ - يحدث عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"صلاةٌ في مسجد قُباء (٣) كعمرة".
رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
стр. 677
(قال الحافظ): "ولا نعرف لأسيد حديثاً صحيحاً غير هذا. والله أعلم". (١)
١١٨١ - (١١) [صحيح] وعن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من تَطهَّر في بيته، ثم أَتى مسجدَ قباء، فصلى فيه صلاةً؛ كان له كأَجر عمرة".
رواه أحمد والنسائي، وابن ماجه واللفظ له، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد"، والبيهقي.
١١٨٢ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:
"كان النبيُّ ﷺ يزورُ قباءَ، أَو يأَتي قباء راكباً وماشياً -زاد في رواية-:
"فيصلي فيه ركعتين".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] وفي روايةٍ للبخاري والنسائي:
"أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأَتي مسجدَ قباءَ كلَّ سبتٍ راكباً وماشياً، وكان عبد الله يفعله".
١١٨٣ - (١٣) [صحيح موقوف] وعن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمعا أباهما ﵁ يقول:
لأَنْ أصليَ في مسجدِ قباءَ؛ أَحبَّ إليَّ من أنْ أصليَ في مسجدِ بيتِ المقدسِ.
رواه الحاكم وقال:
"إسناده صحيح على شرطهما".
стр. 678
١١٨٤ - (١٤) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄:
أنه شهد جنازةً بـ (الأوساط) في دارِ سعد بن عُبادة، فأقبلَ ماشياً إلى بني عمرو بن عوف بفناء الحارث بن الخزرج. فقيل له: أَين تؤم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أَؤمُّ هذا المسجد في بني عمرو بن عوف، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من صلي فيه كان كعدلِ عمرةٍ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١١٨٥ - (١٥) [حسن] وعن جابر -يعني ابن عبد الله- ﵄:
"أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتحِ ثلاثاً: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيبَ له يومَ الَأربعاء بين الصلاتين، فعُرفَ البِشْرُ في وجهه".
قال جابر: فلم ينزلْ بي أمرٌ مهمٌّ غليظٌ إلا توخَّيتُ تلك الساعةَ، فأدعو فيها، فأَعرفُ الإجابةَ.
رواه أحمد والبزار وغيرهما، وإسناد أحمد جيد.
стр. 679
١٥ - (الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات، وما جاء في فضلها، وفضل أحُد ووادي العقيق (١)).
١١٨٦ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"لا يصبر على لأواءِ المدينةِ وشدَّتها أَحدٌ من أُمَّتي؛ إلا كنتُ له شفيعاً يومَ القيامةِ أو شهيداً".
رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
١١٨٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا يصبر أحد على لأوائها؛ إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً".
رواه مسلم.
(اللأْواء) مهموزاً ممدوداً: هي شدة الضيق.
١١٨٨ - (٣) [صحيح] وعن سعد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إني أُحرِّم ما بين لابَتَيِّ المدينةِ أن يُقطعَ عِضاهُهَا، أو يُقتلَ صيدُها".
وقال:
"المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعُها أحدٌ رغبة عنها؛ إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبتُ أحدٌ على لأوائِها وجَهدِها؛ إلا كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة".
стр. 680
زاد في روايةٍ:
"ولا يريد أَحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ؛ إلا أذابهُ الله في النارِ ذوبَ الرصاصِ، أو ذوبَ الملحِ في الماءِ".
رواه مسلم.
(لابتا المدينة) بفتح الباء مخففة: هو حرتاها وطرفاها.
(والعِضاه) بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبعد الألف هاء: جمع (عضاهة)، وهي شجرة الخمط، وقيل: بل كل شجرة ذات شوك، وقيل ما عظم منها.
١١٨٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليأتينَّ على (١) المدينةِ زمانٌ ينطلقُ الناسُ منها إلى الأريافِ، يلتمسون الرخاءَ، فيجدونَ رخاءً، ثم يأْتونَ فيتحملون بأَهليهم إلى الرخاءِ، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
رواه أحمد والبزار -واللفظ له (٢) -، ورجاله رجال "الصحيح".
(الأرياف) جمع (ريف) بكسر الراء، وهو ما قارب المياه في أرض العرب. وقيل: هو الأرض التي فيها الزرع والخصب. وقيل غير ذلك.
١١٩٠ - (٥) [صحيح] وعن سفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"تفتحُ اليمنُ فيأْتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأَهليهم ومن أَطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، وتفتحُ الشامُ، فيأْتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأَهليهم ومن أطاعهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، وتفتحُ العراقُ، فيأتي قوم يَبسُّون فيتحملون بأَهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
رواه البخاري ومسلم.
стр. 681
(البسُّ): السَّوق الشديد، وقيل: (البسّ): سرعة الذهاب.
١١٩١ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي أُسَيد الساعدي ﵁ قال:
كنا مع رسولِ الله ﷺ على قبرِ حمزةَ بنِ عبدِ المطلب، فجعلوا يَجرون النَّمِرة على وجهه؛ فتنكشفُ قدماه، ويجرونها على قدميه؛ فينكشفُ وجهُه، فقال رسول الله ﷺ :
"اجعلوها على وجهه، واجعلوا على قدميه من هذا الشجر".
قال: فرفعَ رسولُ الله ﷺ رأْسَه فإذا أصحابُهُ يبكون، فقال رسول الله ﷺ :
"إنه يأتي على الناس زمانٌ يخرجون إلى الأرياف، فيصيبون منها مطعماً وملبساً ومركباً، أو قال: مراكب، فيكتبون إلى أهليهم: هَلُمَّ إلينا، فإنكم بأرض حجاز جَدوبة، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
(النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم، وهي بردة من صوف تلبسها الأعراب.
١١٩٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري:
أنه مرَّ بزيدِ بن ثابت وأَبي أيوب ﵄ وهما قاعدان عند مسجدِ الجنائز، فقال أحدُهما لصاحبه: تذكُرُ حديثاً حدثناه رسول الله ﷺ في هذا المسجدِ الذي نحن فيه؟
قال: نعم -عن المدينة- سمعته يزعم: (١)
"إنه سيأَتي على الناسِ زمانٌ تفتحُ فيه فتحاتُ الأرضِ، فيخرج إليها رجالٌ يصيبونَ رخاءً وعيشاً وطعاماً، فيمرون على إخوانٍ لهم حُجَّاجًا أو عُمَّاراً
стр. 682
فيقولون: ما يقيمُكم في لأواءِ العيشِ وشدةِ الجوعِ؟! فذاهبٌ وقاعدٌ، -حتى قالها مراراً-، والمدينةُ خيرٌ لهم، لا يثبتُ بها أحد، فيصبرُ على لأْوائها وشدتِها حتى يموتَ؛ إلا كنتُ له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد، ورواته ثقات.
١١٩٣ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ بها، فإني أشفعُ لمن يموتُ بها" (١).
رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، ولفظ ابن ماجه:
"من استطاعَ منكم أَن يموتَ بالمدينةِ فليفعلْ؛ فإني أشهدُ لمن ماتَ بها".
وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله ﷺ :
"من استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ؛ فإنه من ماتَ بالمدينةِ شفعتُ له يومَ القيامةِ".
١١٩٤ - (٩) [صحيح] وعن الصُّمَيْتَة -امرأة محمد بني ليث-؛ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإنه من يمت بها يُشفع له أو يُشهد له" (٢).
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.
стр. 683
١١٩٥ - (١٠) [صحيح لغيره] وفي رواية للبيهقي أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
". . . من استطاعَ أن يموتَ بالمدينة فليمتْ، فمن ماتَ بالمدينة كنتُ له شفيعاً وشهيداً" (١).
١١٩٦ - (١١) [صحيح لغيره] وعن سُبَيعة الأسلمية ﵂، أن رسول الله ﷺ قال:
"من استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ؛ فإنه لا يموتُ بها أحدٌ؛ إلا كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يومَ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواتهُ محتج بهم في "الصحيح"، إلا عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة، ولم يُخرجه (٢) أحد، وقال البيهقي: "هو خطأ، وإنما هو عن صميتة"؛ كما تقدم.
١١٩٧ - (١٢) [حسن صحيح] وعن امرأةٍ يتيمةٍ كانت عند رسول الله ﷺ من ثقيف؛ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 684
"من استطاعَ منكم أَن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ، فإنه من ماتَ بها؛ كنتُ له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
(قال المملي) الحافظ ﵀:
"وقد صح من غير ما طريق عن النبي ﷺ :
"إن الوباء والدجال لا يدخلانها". اختصرت ذلك لشهرته". (١)
١١٩٨ - (١٣) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁:
أن رسول الله ﷺ توضأَ ثم صلى بأرضِ سعدٍ بأرضِ الحرةِ، عند بيوت السقيا ثم قال:
"إن إبراهيمَ خليلَكَ وعبدَك ونبيَّك دعاكَ لأهل مكةَ، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك، أدعوك لأهل المدينةِ مثل ما دعاك إبراهيمُ لمكةَ؛ ندعوك أن تباركَ لهم في صاعِهم ومدِّهم وثمارِهم، اللهم حَبِّبْ إلينا المدينةَ، كما حببتَ إلينا مكةَ، واجعل ما بها من وباءٍ بـ (خُمٍّ)، اللهم إني حرمْتُ ما بين لابتَيْها كما حرمتَ على لسانِ إبراهيمَ الحرمَ".
رواه أحمد، ورجال إسناده رجال "الصحيح".
(خمّ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم: اسم غيضة بين الحرمين قريباً من الجحفة، لا يولد بها أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرتحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى بدعوة النبي ﷺ ، وأظن غدير (خم) مضافاً إليها.
стр. 685
١١٩٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال:
كان الناسُ إذا رأَوا أولَ الثمرِ جاؤا به إلى رسولِ الله ﷺ ، فإذا أَخذَه رسولُ الله ﷺ قال:
"اللهمَّ باركْ لنا في ثَمرِنا، وباركْ لنا في مدينتِنا، وبارك لنا في صاعِنا ومدِّنا، اللهم إنَّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّك، وإنه دعاكَ لمكةَ، وإني أَدعوكَ للمدينةِ بمثل ما دعاكَ به لمكةَ، ومثلُه معه".
قال: ثم يدعو أصغرَ وليدٍ يراه فيعطيه ذلك الثمرَ.
رواه مسلم وغيره.
قوله: (في صاعنا ومدنا)، يريد في طعامِنا المكيل بالصاع والمد، ومعناه: أنه دعا لهم بالبركة في أقواتهم جميعاً.
١٢٠٠ - (١٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"اللهم حبِّب إلينا المدينةَ كحبِّنا مكةَ وأشدَّ، وصحّحها لنا، وبارك لنا في صاعِها ومدّها، وانقُلْ حُمّاها فاجعلها بـ (الجحفة) (١) ".
رواه مسلم (٢) وغيره.
стр. 686
قيل: إنما دعى بنقل الحمى إلى الجحفة؛ لأنها كانت إذ ذاك دار اليهود.
١٢٠١ - (١٦) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا عند السقيا التي كانت لسعد قال رسول الله ﷺ :
"اللهم إنّ إبراهيمَ عبدَك وخليلَكَ دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك، وإني أدعوك لأهلِ المدينةِ أن تباركَ لهم في صاعِهم ومدِّهم، مثل ما باركتَ لأهلِ مكةَ، واجعلْ مع البركةِ بركتين".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد قوي (١).
١٢٠٢ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"اللهم باركْ لنا في مدينتِنا، اللهم اجعلْ مع البركةِ بركتين، والذي نفسي بيدهِ ما من المدينةِ (٢) شِعبٌ (٣) ولا نَقْبٌ إلا عليه ملكان يحرسانها".
رواه مسلم في حديث.
١٢٠٣ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"اللهم اجعلْ بالمدينةِ ضِعفَيْ ما جعلتَ بمكةَ من البركةِ".
رواه البخاري ومسلم.
стр. 687
١٢٠٤ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال:
دعا نبي الله ﷺ فقال:
"اللهمَّ باركْ لنا في صاعِنا ومدّنا، وباركْ لنا في شامِنا ويمنِنا".
فقالَ رجلٌ من القومِ: يا نبيَّ الله! وعراقِنا؟ (١) قال:
"إنَّ بها قرنَ الشيطانِ، وتهيُّجَ الفتن، وإنَّ الجفاءَ بالمشرقِ".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات.
(قرن الشيطان) قيل: معناه: أتباع الشيطان وأشياعه. وقيل: شدته وقوته ومحل ملكه وتصريفه. وقيل غير ذلك.
١٢٠٥ - (٢٠) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"رأيتُ في المنامِ امرأَةً سوداءَ ثائرةَ الرأسِ، خرجتْ حتى قامتْ بـ (مَهْيعة) وهي (الجحفة)، فأوَّلتُ أن وباءَ المدينةِ نُقِلَ إلى (الجحفة) ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواة إسناده ثقات (٢).
(مَهْيعة) بفتح الميم وإسكان الهاء بعدها ياء مثناة تحت، وعين مهملة مفتوحتين، هي اسم لقرية قديمة كانت بميقات الحج الشامي، على اتنين وثلاثين ميلاً من مكة، فلما أخرج العماليق بني عبيل إخوة عاد من يثرب نزلوها، فجاءهم سيل (الجُحاف) -بضم الجيم-، فجحفهم، وذهب بهم، فسميت حينئذ (الجُحفة) بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة.
стр. 688
١٢٠٦ - (٢١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"خير ما رُكِبَتْ إليه الرواحلُ مسجدُ إبراهيمَ ﷺ ، ومسجدي".
رواه أحمد بإسناد حسن، (١) والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، إلا أنه قال:
"مسجدي هذا، والبيت المعمور".
وابن حبان في "صحيحه" ولفظه:
"إنَّ خيرَ ما رُكِبَتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيتُ العتيق".
(قال الحافظ):
١٢٠٧ - (٢٢) [صحيح] وقد صح من غير ما طريق (٢)؛ أن النبي ﷺ قال:
"لا تشدُّ الرواحلُ إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجدِ الحرام، والمسجدِ الأقصى". [تقدم ١٤ - باب/ من حديث عائشة].
١٢٠٨ - (٢٣) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة:
"التمسْ لي غلاماً من غلمانِكم يخدمُني".
فخرج أبو طلحةَ يُردفُني وراءه، فكنت أخدمُ رسولَ الله ﷺ كلما نزلَ،
стр. 689
قال: ثم أقبلَ (١). حتى إذا بدا له أحُدٌ قال:
"هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه" (٢). فلما أشرف على المدينةِ قال:
"اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين جبليها مثلَ ما حرمَ إبراهيمُ مكةَ، -قال-: اللهم باركْ لهم في مدِّهم وصاعِهم".
رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-.
قال الخطابي في قوله: "هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه":
"أراد به أهل المدينة وسكانها كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهل القرية.
قال البغوي: والأولى إجراؤه على ظاهره، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنَّت الأسطوانة على مفارقته ﷺ حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكِّنها، وكما أخبر: أن حَجَراً كان يسلم عليه قبل الوحي. فلا ينكر عليه أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبّه وتحنّ إلى لقائه حالة مفارقته إياها".
(قال الحافظ): "وهذا الذي قاله البغوي حسن جيد. والله أعلم".
١٢٠٩ - (٢٤) [صحيح لغيره] وقد روى الترمذي من حديث الوليد بن أبي ثور عن السُّدّي عن عَبّاد (٣) بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال:
كنت مع النبي ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبلٌ
стр. 690
ولا شجرٌ إلا هو يقول: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله.
وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".
١٢١٠ - (٢٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:
"أتاني آتٍ وأنا بـ (العقيق) فقال: إنك بوادٍ مباركٍ".
رواه البزار بإسناد جيد قوي. (١)
١٢١١ - (٢٦) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ قال:
"أتاني الليلةَ آتٍ من ربي وأنا بـ (العقيق) أن: صَلِّ في هذا الوادي المبارك".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢).
стр. 691
١٦ - (الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء).
١٢١٢ - (١) [صحيح] عن سعد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
"لا يكيدُ أهلَ المدينة (١) أحدٌ؛ إلا انماعَ كما يَنْماعُ الملحُ في الماءِ".
رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم (٢):
". . . ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ؛ إلا أَذابَه الله في النارِ ذَوبَ الرصاصِ، أو ذوبَ الملحِ في الماءِ".
وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة في "الصحاح" وغيرها.
١٢١٣ - (٢) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄:
أن أميراً من أمراءِ الفتنةِ (٣) قدمَ المدينةَ، وكان قد ذهبَ بَصرُ جابر، فقيل لجابر: لو تنحيتَ عنه، فخرج يمشي بين ابنيه، فانكَبَّ، فقال: تَعِسَ من أَخافَ رسولَ الله ﷺ . فقال ابناه أو أحدهُما: يا أَبتاه! وكيف "أخافَ رسولَ الله" وقد مات؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
стр. 692
"من أخاف أهل المدينة، فقد أَخاف ما بين جنبيَّ".
رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح".
[حسن صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً: قال رسول الله ﷺ :
"من أخاف أهل المدينة (١)؛ أخافه الله".
١٢١٤ - (٣) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال:
"اللهم من ظلمَ أهلَ المدينة وأَخافَهم؛ فأَخِفْه، وعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين، ولا يُقبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بإسناد جيد.
١٢١٥ - (٤) [صحيح] وروى النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"اللهم من ظلمَ أهلَ المدينةِ (٢) وأخافَهم؛ فَأخِفْه، وعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، ولا يقبلُ الله منه صرفًا ولا عَدلًا".
(الصرف): هو الفريضة. و (العدل): التطوع، قاله سفيان الثوري.
وقيل. هو النافلة، و (العدل): الفريضة.
وقيل: (الصرف): التوبة، و (العدل): الفدية. قاله مكحول.
وقيل: (الصرف): الاكتساب، و (العدل): الفدية.
وقيل: (الصرف): الوزن، و (العدل): الكيل. وقيل غير ذلك.
стр. 693
١٢ - كتاب الجهاد (١).
١ - (الترغيب في الرباط في سبيل الله .
١٢١٦ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أَحِدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبدُ في سبيلِ الله أو الغَدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها" (٢).
رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (٣).
(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.
و (الروحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.
стр. 694
١٢١٧ - (٢) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهر وقيامهِ، وإن مات فيه جَرى عليه عملُه الذي كان يعملُ، وأُجْرِيَ عليه رِزقُه، وأُمِنَ من الفُتَّان (١) ".
رواه مسلم واللفظ له، والترمذي والنسائي (٢).
١٢١٨ - (٣) [صحيح] وعن فَضالة بن عُبيد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"كلُّ ميتٍ يختمُ على عملِه إلا المرابط في سبيلِ الله؛ فإنه يُنمى له عملُه إلى يومِ القيامةِ، ويؤمَنُ من فتنةِ القبرِ".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
[صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، وزاد في آخره قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه لله ".
وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي (٣).
стр. 695
١٢١٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"رباطُ شهرٍ خيرٌ من صيامِ دهرٍ، ومن ماتَ مرابطاً في سبيل الله أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكبرِ، وغُديَ عليه برزقِه، ورِيحَ من الجنة، وُيجرى عليه أجرُ المرابطِ، حتى يبعثَهُ الله ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات.
١٢٢٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ عمل ينقطع عن صاحبِه إذا ماتَ؛ إلا المرابط في سبيلِ الله، فإنه يُنَمَّى له عملُه، ويُجرى عليه رزقُه إلى يومِ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين رواة أحدهما ثقات (١).
١٢٢١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"من ماتَ مرابطاً في سبيلِ الله أُجرِيَ عليه أجرُ عملِه الصالحِ الذي كانَ يعملُ، وأُجريَ عليه رزقُه، وأمِنَ مِنَ الفُتَّان، وبعثَهُ الله يومَ القيامةِ آمناً من الفَزَعِ الأكبرِ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
١٢٢٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من سَنَّ سنةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها ما عمل بها في حياتِه، وبعد مماته حتى تُتركَ، ومن سنَّ سنةً سيئةً؛ فعليه إثمها حتى تُتركَ، ومن ماتَ مرابطاً في
стр. 696
سبيلِ الله؛ جَرَى عليه عملُ المرابط في سبيلِ الله حتى يبعث يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به. [مضى ٢ - السنة/٢].
١٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن مجاهد (١) عن أبي هريرة ﵁:
أنه كانَ في الرباطِ ففزعوا إلى الساحلِ، ثم قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ الناسُ وأبو هريرة واقفٌ، فمرّ به إنسانٌ، فقالَ: ما يوقفُك يا أَبا هريرة! فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"موقفُ ساعةٍ في سبيلِ الله؛ خيرٌ من قيام ليلةِ القدرِ عند الحجرِ الأسودِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما.
١٢٢٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ؛ خيرٌ من ألفِ يوم فيما سواه من المنازل".
رواه النسائي والترمذي، وقال:
"حديث حسن غريب".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وزاد:
"فلينظر كل امرئ لنفسه".
وهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان؛ غير مرفوعة، كذا جاءت مبينة في رواية الترمذي، وقال الحاكم:
стр. 697
"صحيح على شرط البخاري".
رواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رابطَ ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألفِ ليلةٍ صيامِها قيامِها".
١٢٢٥ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"تَعس (١) عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهمِ، وعبدُ الخميصةِ (٢)، -زاد في روايةٍ: وعبد القطيفة- إن أُعطِيَ رضيَ، وإن لم يُعطَ سَخطَ، تعس وانتكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انتُقِش (٣).
طوبى لعبدٍ آخِذٍ بعِنان فرسِه في سبيلِ الله، أشعتَ رأسُه، مُغبرةٍ قدماه، إنْ كان في الحِراسةِ كان في الحراسة، وإنْ كان في الساقةِ كانَ في الساقةِ، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شَفَعَ لم يُشفَّعْ".
رواه البخاري (٤).
(القطيفة): كساء له خمل يجعل دِثاراً.
و (الخميصة) بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم من خزٍّ أو صوف.
و (انتكس) أي: انقلب على رأسهِ خَيبةً وخساراً.