١٢ - كتاب الجهاد (١).
١ - (الترغيب في الرباط في سبيل الله .
١٢١٦ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أَحِدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبدُ في سبيلِ الله أو الغَدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها" (٢).
رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (٣).
(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.
و (الروحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.
стр. 694
١٢١٧ - (٢) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهر وقيامهِ، وإن مات فيه جَرى عليه عملُه الذي كان يعملُ، وأُجْرِيَ عليه رِزقُه، وأُمِنَ من الفُتَّان (١) ".
رواه مسلم واللفظ له، والترمذي والنسائي (٢).
١٢١٨ - (٣) [صحيح] وعن فَضالة بن عُبيد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"كلُّ ميتٍ يختمُ على عملِه إلا المرابط في سبيلِ الله؛ فإنه يُنمى له عملُه إلى يومِ القيامةِ، ويؤمَنُ من فتنةِ القبرِ".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
[صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، وزاد في آخره قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه لله ".
وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي (٣).
стр. 695
١٢١٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"رباطُ شهرٍ خيرٌ من صيامِ دهرٍ، ومن ماتَ مرابطاً في سبيل الله أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكبرِ، وغُديَ عليه برزقِه، ورِيحَ من الجنة، وُيجرى عليه أجرُ المرابطِ، حتى يبعثَهُ الله ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات.
١٢٢٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ عمل ينقطع عن صاحبِه إذا ماتَ؛ إلا المرابط في سبيلِ الله، فإنه يُنَمَّى له عملُه، ويُجرى عليه رزقُه إلى يومِ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين رواة أحدهما ثقات (١).
١٢٢١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"من ماتَ مرابطاً في سبيلِ الله أُجرِيَ عليه أجرُ عملِه الصالحِ الذي كانَ يعملُ، وأُجريَ عليه رزقُه، وأمِنَ مِنَ الفُتَّان، وبعثَهُ الله يومَ القيامةِ آمناً من الفَزَعِ الأكبرِ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
١٢٢٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من سَنَّ سنةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها ما عمل بها في حياتِه، وبعد مماته حتى تُتركَ، ومن سنَّ سنةً سيئةً؛ فعليه إثمها حتى تُتركَ، ومن ماتَ مرابطاً في
стр. 696
سبيلِ الله؛ جَرَى عليه عملُ المرابط في سبيلِ الله حتى يبعث يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به. [مضى ٢ - السنة/٢].
١٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن مجاهد (١) عن أبي هريرة ﵁:
أنه كانَ في الرباطِ ففزعوا إلى الساحلِ، ثم قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ الناسُ وأبو هريرة واقفٌ، فمرّ به إنسانٌ، فقالَ: ما يوقفُك يا أَبا هريرة! فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"موقفُ ساعةٍ في سبيلِ الله؛ خيرٌ من قيام ليلةِ القدرِ عند الحجرِ الأسودِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما.
١٢٢٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ؛ خيرٌ من ألفِ يوم فيما سواه من المنازل".
رواه النسائي والترمذي، وقال:
"حديث حسن غريب".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وزاد:
"فلينظر كل امرئ لنفسه".
وهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان؛ غير مرفوعة، كذا جاءت مبينة في رواية الترمذي، وقال الحاكم:
стр. 697
"صحيح على شرط البخاري".
رواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رابطَ ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألفِ ليلةٍ صيامِها قيامِها".
١٢٢٥ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"تَعس (١) عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهمِ، وعبدُ الخميصةِ (٢)، -زاد في روايةٍ: وعبد القطيفة- إن أُعطِيَ رضيَ، وإن لم يُعطَ سَخطَ، تعس وانتكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انتُقِش (٣).
طوبى لعبدٍ آخِذٍ بعِنان فرسِه في سبيلِ الله، أشعتَ رأسُه، مُغبرةٍ قدماه، إنْ كان في الحِراسةِ كان في الحراسة، وإنْ كان في الساقةِ كانَ في الساقةِ، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شَفَعَ لم يُشفَّعْ".
رواه البخاري (٤).
(القطيفة): كساء له خمل يجعل دِثاراً.
و (الخميصة) بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم من خزٍّ أو صوف.
و (انتكس) أي: انقلب على رأسهِ خَيبةً وخساراً.
стр. 698
و (شِيك) بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت؛ أي: دخلت في جسمه شوكة، هي واحدة (الشوك). وقيل: الشوكة هنا: السلاح، وقيل: النكاية في العدو.
و (الانتقاش) بالقاف والشين المعجمة: نزعها بالمنقاش. وهذا مثَلَ معناه: إذا أصيب فلا انجبر.
و (طوبى): اسم الجنة. وقيل: اسم شجرةٍ فيها، وقيل: فعلى من (الطيب)، وهو الأظهر.
١٢٢٦ - (١١) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مِنْ خيرِ مَعاش (١) الناس لهم رجلٌ مُمْسِكٌ بعنان فرسه في سبيلِ الله، يطير على مَتنه، كلما سمع هَيعة أو فَزْعَة طار عليه (٢) يبتغي القتلَ أو الموت مظانَّه، ورجل في غُنَيْمَةٍ في [رأسِ] شَعَفَةٍ من هذه الشِّعاف، أو بطنِ وادٍ من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير".
رواه مسلم والنسائي.
(متن الفرس): ظهره.
و (الهَيْعة) بفتح الهاء وسكون الياء: كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو خبر.
و (الشّعَفة) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هي رأس الجبل.
стр. 699
١٢٢٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أم مالك البهزية ﵂ قالت:
ذكر رسولُ الله ﷺ فتنةً فقرَّبَها.
قالت: قلتُ: يا رسول الله! مَنْ خيرُ الناسِ فيها؟ قال:
"رجلٌ في ماشيةٍ يؤدي حقَّها، ويعبدُ ربَّه، ورجلٌ آخذٌ برأسِ فرسهِ، يخيفُ العدوَّ ويُخيفونه".
رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك وقال:
"حديث غريب (١) من هذا الوجه. ورواه ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك" انتهى.
١٢٢٨ - (١٣) [صحيح لغيره] ورواه البيهقي مختصراً من حديث أم مبشر تبلغ به النبيَّ ﷺ قال:
"خيرُ الناسِ منزلةً رجلٌ على متنِ فرسٍ يخيفُ العدوَّ ويخيفونَه".
стр. 700
٢ - (الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى).
١٢٢٩ - (١) [صحيح لغيره] عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"عينان لا تمسُّهما النارُ، عينٌ بكتْ من خشيةِ الله، وعينٌ باتتْ تحرسُ في سبيلِ الله".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
١٢٣٠ - (٢) [حسن صحيح] وعنه [يعني أنس بن مالك] قال: قال رسول الله ﷺ :
"عينانِ لا تمسُّهما النارُ أبداً: عين باتتْ تكلأُ في سبيلِ الله، وعينٌ بكتْ من خشيةِ الله".
رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال:
"عينان لا تريان النارَ".
(تكلأ) مهموزاً؛ أي: تحفظ وتحرس.
١٢٣١ - (٣) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثةٌ لا ترى أعينُهم النارَ: عينٌ حرستْ في سبيلِ الله، وعينٌ بَكَتْ من خشيةِ الله، وعين كفَّتْ عن محارمِ الله".
رواه الطبراني، ورواته ثقات، إلا أن أبا الحبيب العنقزي (١) لا يحضرني حاله.
стр. 701
١٢٣٢ - (٤) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي ﷺ قال:
"ألا أُنبئكم بليلة أفضلَ من ليلةِ القدرِ؟ حارسٌ حرس في أرضِ خوفٍ، لعله أن لا يرجع إلى أهله".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري".
١٢٣٣ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضاً؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"حُرِّمَ على عينين أن تنالَهما النارُ: عينٌ بكتْ مِنْ خشيةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحرسُ الإسلامَ وأهلَه من الكفرِ".
رواه الحاكم، وفي إسناده انقطاع.
١٢٣٤ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي ريحانة ﵁ قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأتينا ذات يوم على شَرَفٍ، فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد؛ حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، ويلقي عليه الجَحَفَة -يعني الترس-، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس قال:
"من يحرسنا الليلَةَ، وأدعو له بدعاءٍ يكونُ فيه فضلٌ؟ ".
فقال رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله! قال:
"ادنه"، فدنا، فقال:
стр. 702
"من أنت؟ "، فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء، فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ ، فقلت: أنا رجل آخر. قال:
"ادنه"، فدنوت. فقال:
"من أنت؟ ".
فقلت: أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال:
"حُرِّمت النارُ على عين دَمَعَتْ أو بكت من خشية الله، وحُرِّمت النار على عين سهرت في سبيل الله -أو قال: حُرِّمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمعها محمد بن سُمير-".
رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات، والنسائي ببعضه، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٢٣٥ - (٧) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظلية (١) ﵁:
أنهم ساروا مع رسولِ الله ﷺ يومَ (حنينٍ)، فأَطنبوا السيرَ، حتى كانَ عشيةً، فحضرتُ الصلاةَ مع رسولِ الله ﷺ ، فجاء فارسٌ فقالَ: يا رسولَ الله! إني انطلقتُ بين أيديكم، حتى طلعتُ على جبلِ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن
стр. 703
على بَكَرةِ أبيهم (١) بِظُعُنِهمْ (٢) ونَعَمِهم وشائِهم، اجتمعوا إلى (حنين)، فتبسمَ رسولُ الله ﷺ وقال:
"تلكَ غنيمةُ المسلمينَ غداً إن شاءَ الله تعالى". ثم قال:
"من يحرسُنا الليلةَ؟ ".
قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسولَ الله! قال: "اركب"، فركبَ فرساً له، وجاءَ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ :
"استقبلْ هذا الشِّعْبَ (٣) حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك الليلة".
فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى مصلاهُ، فركعَ ركعتين، ثم قالَ:
"هل أحسَستُم فارسَكم؟ ".
قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه. فثُوِّبَ بالصلاة (٤)، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يصلي، وهو يَلتفتُ إلى الشِّعب، حتى إذا قضى رسولُ الله ﷺ صلاتَه وسلمَ، قال:
"أبشروا فقد جاء فارسُكم".
стр. 704
فجعلنا ننظر إلى خلالِ الشجرِ في الشِّعْبِ، فإذا هو قد جاءَ حتى وقف على رسولِ الله ﷺ ، فقال: إني انطلقت حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب، حيثُ أمرني رسولُ الله ﷺ ، فلما أصبحتُ اطلعتُ الشِّعبين كلاهما، فنظرتُ فلم أرَ أحداً، فقال له رسولُ الله ﷺ :
"هل نزلتَ الليلةَ؟ ".
قال: لا، إلا مصلياً أو قاضيَ حاجةٍ. فقال له رسولُ الله ﷺ :
"قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعمل بعدَها".
رواه النسائي، وأبو داود، واللفظ له.
(أوجبت) أي: أتيتَ بفعل أوجب لك الجنة.
стр. 705
٣ - (الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم (١) في أهلهم).
١٢٣٦ - (١) [صحيح] عن خريم بن فاتك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من أنفق نفقةً في سبيلِ الله كُتِبَتْ له بسبعمائِة ضِعفٍ".
رواه النسائي والترمذي، وقال:
"حديث حسن"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد".
١٢٣٧ - (٢) [صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من جَهَّزَ غازيًا في سبيلِ الله فقد غزا، ومن خَلَفَ غازيًا في أهلِه بخيرٍ فقد غزا".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
"من جَهَّزَ غازياً في سبيلِ الله أو خَلَفَه في أهله؛ كتب الله له مثلَ أجرِه حتى أنه لا ينقصُ أجرِ الغازي شيءٌ".
ورواه ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر:
стр. 706
"خلفه في أهله".
١٢٣٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ إلى بني لَحيان:
"ليَخْرُج من كلِّ رجلين رجلٌ".
ثم قال للقاعد:
"أيكم خَلَفَ الخارجَ في أهلهِ فلهُ مثلُ أَجرِه".
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
١٢٣٩ - (٤) [حسن] وعن زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من جَهَّزَ غازياً في سبيلِ الله؛ فله مثلُ أجرِهِ، ومن خلفَ غازياً في أهله بخير، وأَنفق على أهلِه؛ فله مثلُ أَجرِه".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال "الصحيح". (١)
١٢٤٠ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أفضلُ الصدقاتِ ظِلُّ فُسطاطٍ في سبيلِ الله، ومِنْحَةُ خادمٍ في سبيلِ الله، أو طروقةُ فحلٍ في سبيلِ الله".
رواه الترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
(طروقة الفحل) بفتح الطاء وبالإضافة: هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، وأقل سِنها ثلاث سنين وبعض الرابعة، وهذه هي (الحُقة)، ومعناه أن يُعطى الغازي خادماً أو ناقة هذه صفتها، فإن ذلك أفضلُ الصدقات.
стр. 707
٤ - (الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياءً ولا سمعةً، وما جاء في فضلها، والترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة).
١٢٤١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من احتبسَ (١) فرساً في سبيل الله إيماناً بالله (٢) وتصديقاً بوعِده؛ فإنّ شِبَعَه ورِيَّه وروثَه وبولَه في ميزانِه يومَ القيامةِ. يعني حسنات". (٣)
رواه البخاري والنسائي وغيرهما.
١٢٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
قيلَ: يا رسولَ الله! فالخيلُ؟ قال:
"الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وزرٌ، وهي لرجلٍ سترٌ، وهي لرجلٍ أجرٌ.
فأما التي هي له وزرٌ؛ فرجلٌ رَبَطها رياءً وفخراً ونِواءً لأهلِ الإسلام، فهي له وِزرٌ.
وأما التي هي له سِترٌ، فرجلٌ ربطَها في سبيلِ الله؛ ثم لم ينسَ حقَّ الله في ظهورِها ولا رقابِها، فهي له سترٌ.
وأما التي هي له أجرٌ؛ فرجلٌ ربَطها في سبيلِ الله لأهِل الإسلام في مَرجِ أو روضةٍ، فما أكلتْ من ذلكَ المرجِ أو الروضةِ من شيءٍ؛ إلا كتبَ له عددَ ما
стр. 708
أَكلت حسناتٌ، وكتبَ له عددَ أرواثِها وأبوالِها حسناتٌ، ولا تقطع طِوَلَها فاستَنَّتْ شَرفاً أو شَرَفَين؛ إلا كتَبَ [الله] له عددَ آثارها وأرواثها حسناتٍ، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربتْ منه، ولا يريدُ أن يسقيَها؛ إلا كتَبَ الله تعالى له عدَدَ ما شَربتْ حَسنات".
رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. وهو قطعة من حديثٍ تقدم بتمامه في "منع الزكاة". [الحديث الأول] (١).
[صحيح] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢)؛ إلا أنه قال:
"فأما الذي هي له أجرٌ؛ فالذي يتخذُها في سبيل الله، وُيعِدّها له، لا تغَيبُ في بطونِها شيئاً؛ إلا كُتبَ له بها أجرٌ، ولو عرضَ مرجاً أو مَرْجَين فرعاها صاحبها فيه، كتب له بما غَيَّبت في بطونها أَجرٌ، ولو استنت شَرَفاً أَو شَرَفَين؛ كتب له بكل خُطوة خطاها أَجرٌ، ولو عرض نهراً فسقاها به؛ كان له بكل قطرةٍ غيبت في بطونها منه أجرٌ، -حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها-.
وأما التي هي له سترٌ؛ فالذي يتخذها تعففاً وتجملاً وتستراً، ولا يحبسُ حقَّ ظهورِها وبطونِها في يسرِها وعسرِها.
وأما التي هي له وزرٌ؛ فالذي يتخذها أشَراً وبطَراً وبَذَخاً عليهم". الحديث.
[صحيح] ورواه البيهقي مختصراً بنحو لفظ ابن خزيمة ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، والخيلُ ثلاثة. خيلُ أجرٍ، وخيلُ وزرٍ، وخيلُ سترٍ.
стр. 709
فأما خيلُ سِترٍ؛ فمن اتخذها تعففاً وتكرماً وتجملاً، ولم ينسَ حقَّ ظهورِها وبطونِها في عُسرِه ويسره.
وأما خيلُ الآجْرِ؛ فمن ارتَبَطَها في سبيلِ الله؛ فإنها لا تُغَيِّب في بطونِها شيئاً إلا كانَ له أجرٌ، -حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها-، ولا تَعْدُو في وادٍ شوطاً أو شوطين؛ إلا كان في ميزانه.
وأما خيلُ الوزرِ؛ فمن ارتبطَها تبذُّخاً على الناس؛ فإنَّها لا تغَيِّب في بطونِها شيئاً إلا كان وزراً عليه، -حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها-، ولا تعدو في وادٍ شوطاً أو شوطين إلا كان عليه وزر".
(النَّواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة.
و (الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو، وهو حبل تشد به الدابة، وترسلها ترعى. و (استنّت) بتشديد النون أي: جرت بقوة.
و (الشَّرَف) بفتح الشين المعجمة والراء جميعاً: هو الشوط، معناه: جرت بقوة شوطاً أو شوطين. كما جاء مفسراً في لفظ البيهقي.
و (البَذخ) بفتح الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة (١) آخره خاء معجمة: هو الكبر والبذخ والتكبر، ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبّراً وتعاظماً واستعلاءً على ضعفاء المسلمين وفقرائهم.
١٢٤٣ - (٣) [صحيح] وعن رجل من الأنصار ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"الخيلُ ثلاثةٌ: فرسٌ يرتبطُه الرجلُ في سبيلِ الله ، فثمنه أجرٌ، وركوبُه أجرٌ، وعاريتُه أجرٌ، [وعَلَفُه أجرٌ] (٢).
стр. 710
وفرسٌ يغالِقُ عليه الرجلُ ويراهِنُ، فثمنُه وزرٌ، [وعَلَفُه وزرٌ] (١)، وركوبُه وزرٌ.
وفرسٌ للبِطنةِ، فعسى أنْ يكونَ سداداً من الفقرِ إنْ شاءَ الله".
رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح".
١٢٤٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الخيرُ معقودٌ بنواصي الخيلِ إلى يومِ القيامةِ، ومَثَلُ المنُفِقِ عليها كالمتكفِّفِ بالصدقةِ".
رواه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال "الصحيح". (٢) وهو في "الصحيح" باختصار النفقة.
[صحيح] وروى ابن حبان في "صحيحه" شطره الأخير قال:
"مَثَلُ المنفقِ على الخيلِ؛ كالمتكفِّفِ بالصدقةِ".
فقلت (٣) لمعمر: ما المتكفِفُ بالصدقةِ؟ قال: الذي يُعطي بكفِّه.
١٢٤٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي كبشة صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال:
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها معانون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصدقِة".
رواه الطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد".
стр. 711
١٢٤٦ - (٦) [صحيح لغيره] وعن سهل ابن الحنظلية -وهو سهل بن الربيع بن عمرو- قال: قال رسول الله ﷺ :
"المنفقُ على الخيلِ كالباسطِ يدَه بالصدقِة، لا يَقبِضُها".
رواه أبو داود.
١٢٤٧ - (٧) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ".
رواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
١٢٤٨ - (٨) [صحيح] وعن عروة بن أبي الجعد ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ: الأجرُ والمغنُم إلى يومِ القيامِة".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١٢٤٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ والنيلُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبرَكة، وقلِّدوها (١)، ولا تقلدوها الأوتارَ".
رواه أحمد بإسنادٍ جيد.
стр. 712
١٢٥٠ - (١٠) [صحيح] وعن جرير ﵁ قال:
رأيتُ رسولَ الله ﷺ يلوي ناصيةَ فرَسٍ بإصبَعِه وهو يقولُ:
"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ: الأجرُ والغنيمة".
رواه مسلم والنسائي.
١٢٥١ - (١١) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما مِنْ فرسٍ عربي إلا يُؤذَنُ له عند كل سَحَرٍ بكلماتٍ يدعو بهن: اللهم خَوَّلْتني مَن خَولتَني مِن بني آدم، وجعلتَني له، فاجعلني أحبَّ أهلِه ومالِه، أَو مِن أحبِّ أَهلِه ومالِه إليه".
رواه النسائي.
١٢٥٢ - (١٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول ﷺ :
"البركةُ في نواصي الخيلِ".
رواه البخاري ومسلم.
١٢٥٣ - (١٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامر وأبي قتادة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ :
"خيرُ الخيلِ الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ، المحجَّل، طلقُ اليدِ اليمنى. قال يزيد -يعني ابن أبي حبيب-: فإنْ لم يكن أدهَمَ، فكُمَيْت على هذه الشية".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
ورواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي قتادة وحده.
[صحيح] ولفظ الترمذي: قال رسول الله ﷺ :
"خيرُ الخيلِ الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ، ثم الأقرحُ المحجَّل، طلقُ اليمنى، فإن لم يكن أدهمَ، فكُميتٌ على هذه الشِّية".
стр. 713
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما".
(الأقرح): هو الفرس يكون في وسط جبهته قرحة، وهي بياض يسير.
و (الأرثم) بفتح الهمزة وثاء مثلثة مفتوحة: هو الفرس يكون به رُثم، محركاً ومضموم الراء ساكن الثاء، وهو بياض في شفته العليا، والأنثى: رثماء.
و (طَلْق اليمنى) بفتح الطاء وسكون اللام وبضمها أيضاً: إذا لم يكن بها تحجيل.
و (الكُمَيت) بضم الكاف وفتح الميم: هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم، بل يخالط حمرته سواد.
و (الشَّيَة) بكسر الشين المعجمة وفتح الياء مخففة: هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه.
١٢٥٤ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عقبة أيضاً عن النبي ﷺ قال:
"إذا أردت أن تغزوَ فاشترِ فرسأ أغرَّ محجَّلاً، مطلق اليمنى؛ فإنك تغنم وتسلم".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
١٢٥٥ - (١٥) [حسن صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يُمْنُ الخيل في شُقرِها".
رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
(اليُمن) بضم الياء: هو البركة والقوة (١).
стр. 714
٥ - (ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم. . (١))
١٢٥٦ - (١) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من عبدٍ يصومُ يوماً في سبيلِ الله؛ إلا باعدَ الله بذلكَ اليومِ وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفاً".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٩ - الصوم/ ١].
١٢٥٧ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من صامَ يوماً في سبيلِ اللهِ؛ جعلَ اللهُ بينه وبينَ النارِ خندقاً كما بين السماءِ والأرضِ".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد حسن. [مضى هناك].
١٢٥٨ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"من صامَ يوماً في سبيلِ الله؛ جعلَ الله بينَه وبينَ النارِ خندقاً كما بين السماء والأرضِ".
رواه الترمذي عن الوليد بن جميل عن القاسم عنه، وقال: "حديث غريب". [مضى هناك].
١٢٥٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من صامَ يوماً في سبيلِ الله؛ بعدتْ منه النارُ مسيرةَ مئةِ عامٍ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد لا بأس به. [مضى أيضاً].
١٢٦٠ - (٥) [حسن صحيح] ورواه النسائي من حديث عقبة.
стр. 715
٦ - (الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه).
١٢٦١ - (١) [صحيح] عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"لَغَدوةٌ في سبيلِ الله أو روحةٌ، خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولَقَابُ (١) قوسِ أحدِكم من الجنةِ، أو موضع قِيد -يعني سوطه- خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأةً من أهلِ الجنةِ اطَّلعت إلى أهلِ الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.
و (الروحة) بفتح الراء: هي المرة الواحدة من المجيء.
و (النصيف): الخمار.
١٢٦٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"غدوة في سبيلِ الله، أو روحةٌ؛ خيرٌ مما طلعتْ عليه الشمسُ أو غربت" (٢).
رواه مسلم والنسائي.
١٢٦٣ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 716
"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أحدِكم من الجنةِ خيرٌ مَن الدنيا وما عليها، والروحةُ يروحُها العبدُ في سبيلِ الله أو الغدوةُ، خيرٌ من الدنيا وما عليها".
رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه. وتقدم [أول ١٢ - الجهاد].
١٢٦٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"الغازي في سبيلِ الله، والحاجُّ إلى بيتِ الله، والمعتمرُ وفدُ الله، دعاهم فأَجابوه".
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له؛ كلاهما عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه، والبيهقي من هذه الطريق فوقفه، ولم يرفعه. [مضى ١١ - الحج/ ١].
١٢٦٥ - (٥) [صحيح] ورواه بنحوه من حديث أبي هريرة النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" (١). [مضى لفظه هناك].
١٢٦٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَضَمَّنَ اللهُ لمن خرج في سبيلهِ لا يُخرجهُ إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسلي؛ فهو ضامنٌ أن أُدخِلَهُ الجنةَ، أو أُرجعَه إلى منزلِه الذي خرجَ منه، نائلاً ما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ، والذي نفسُ محمدٍ بيده ما كَلْمٌ يُكْلَمُ في سبيلِ الله إلا جاءَ يوم القيامةِ كهيئتهِ حين كُلِمَ، لونُه لونُ دمٍ، وريحُه ريحُ مسكٍ، والذي نفْسُ محمدٍ بيدهِ، لولا أن أشُقَّ على المسلمينَ ما قعدتُ
стр. 717
خِلاف سَريَّةٍ تغزو في سبيلِ الله أبداً، ولكن لا أَجدُ سَعَةً فأَحملهم، ولا يجدونَ سَعَةً وَيشُقُّ عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لَوَددت أن أغزوَ في سبيل الله فأُقتلَ، ثم أغزوَ فأقتلَ، ثم أُغزوَ فأُقتلَ".
رواه مسلم، واللفظ له.
ورواه مالك والبخاري والنسائي، ولفظهم:
"تكفَّلَ الله لمن جاهدَ في سبيلِهِ، لا يُخرجُه من بيتِه إلا الجهادُ في سبيلهِ، وتصديقٌ بكلماتهِ؛ أن يدخلَه الجنةَ، أو يردَّه إلى مسكنهِ بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ" الحديث.
(الكَلْم) بفتح الكاف وسكون اللام: هو الجرح.
١٢٦٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من خرِجَ حاجاً فماتَ؛ كتبَ الله له أجرَ الحاجِّ إلى يومِ القيامةِ، ومن خرجِ معتمراً فماتَ، كتبَ الله له أجرَ المعتمرِ إلى يومِ القيامةِ، ومن خرجَ غازياً فماتَ، كَتبَ الله له أجرَ الغازي إلى يومِ القيامةِ".
رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية إسناده ثقات (١). [مضى ١١ - الحج/ ١ - في الحج والعمرة].
١٢٦٨ - (٨) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁ قال:
عهد إلينا رسول الله ﷺ في:
"خمسٌ من فعلَ واحدةً منهن كان ضامناً على الله : من عادَ مريضاً، أو خرَجَ مع جنازةٍ، أو خرجَ غازياً في سبيلِ الله، أو دخلَ على إمامٍ
стр. 718
يريدُ بذلك تعزيرَه وتوقيرَه، أو قعدَ في بيتِه فَسَلِمَ، وسِلمَ الناسُ منه".
رواه أحمد -واللفظ له- والبزار والطبراني، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
١٢٦٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يلجُ النارَ رجلٌ بكى من خشيةِ الله، حتى يعود اللبنُ في الضرعِ، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ".
[صحيح] رواه الترمذي، واللفظ له، وقال:
"حديث حسن غريب صحيح"، والنسائي والحاكم والبيهقي؛ إلا أنهم قالوا:
" لا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ في مَنخِرَيْ مسلمٍ أبداً".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" (١).
١٢٧٠ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن جبْر ﵁ قال: قال رسول ﷺ :
"ما اغبرتْ قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسَّه النارُ".
رواه البخاري، واللفظ له.
ورواه النسائي والترمذي في حديثٍ، ولفظه:
"من اغبرتْ قدماه في سبيل الله فهما حرامٌ على النارِ".
١٢٧١ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"لا يجتمعانِ في النارِ اجتماعاً يضرُّ أحدُهما الآخرَ؛ مسلمٌ قتلَ كافراً ثم سدّدَ المسلمُ وقاربَ، ولا يجتمعان في جوفِ عبدٍ؛ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ، ولا يجتمعانِ في قلبِ عبدٍ؛ الإيمانُ والشحُّ".
стр. 719
رواه النسائي والحاكم -واللفظ له، وهو أتم-، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
وقال النسائي:
"الإيمان والحسد" (١).
وصدرُ الحديث في مسلم.
١٢٧٢ - (١٢) [صحيح لغيره] وروى الطبراني في "الأوسط" عن عمرو بن قيس الكندي قال:
كنا (٢) مع أبي الدرداء منصرفين من (الصائفةِ)، فقال: يا أيها الناس! اجتمِعوا، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"من اغبرتْ قدماه في سبيلِ الله؛ حرَّمَ الله سائرَ جسدِهِ على النارِ".
قوله: "من الصائفة" أي: من غزوة الصائفة، وهي غزوةُ الرومِ، سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف خوفاً من البرد والثلج في الشتاء.
١٢٧٣ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي المُصبِّحِ المُقْرائي قال:
بينما نحن نسيرُ بأَرضِ الرومِ في طائفةٍ عليها مالكُ بنُ عبدِ الله الخثعمي، إذ مرَّ مالكٌ بجابرِ بن عبدِ الله ﵄ وهو يقودُ بغلاً له، فقالَ له مالكٌ: أي أبا عبدِ الله! اركبْ فقد حملَكَ الله. فقالَ جابرٌ: أُصلِحُ دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
стр. 720
"من اغبرتْ قدماه في سبيلِ الله؛ حرّمَهُ الله على النارِ".
فسارَ حتى إذا كانَ حيثُ لم يسمعه الصوتَ نادى بأعلى صوته: يا أبا عبدِ الله! اركبْ فقد حَمَلك الله. فعرف جابر الذي يريد، فقال: أُصلِحَ دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من اغبرت قدماه في سبيل الله؛ حرمه الله على النار".
فتواثب الناسُ عن دوابهم، فما رأيتُ يوماً أكثرَ ماشياً منه.
رواه ابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.
ورواه أبو يعلى بإسنادٍ جيدٍ، إلا أنه قال: عن سليمان بن موسى قال:
"بينا نحن نسير" (١)، فذكره بنحوه، وقال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ما اغبرتْ قدما عبدٍ في سبيلِ الله؛ إلا حرمَ الله عليهما النارَ".
(قال): (٢) فنزل مالك، ونزل الناسُ يمشون، فما رؤي يوماً أكثرَ ماشياً منه.
(المُصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة.
و (المُقرائي) بضم الميم، وقيل بفتحها، والضم أشهر وبسكون القاف بعدها راء وألف ممدوة، نسبة إلى قرية بـ (دمشق).
١٢٧٤ - (١٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 721
"ما خالطَ قلبَ امرئٍ رَهْجٌ في سبيلِ الله؛ إلا حرمَ الله عليه النارَ".
رواه أحمد، ورواته ثقات.
(الرَّهْج) بفتح الراء وسكون الهاء، وقيل بفتحها: هو ما بداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوه (١).
١٢٧٥ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أم مالك البهزية ﵂ قالت:
ذكرَ رسولُ الله ﷺ فتنةً فقرَّبَها، قالت: قلت: يا رسول الله! من خيرُ الناس فيها؟ قال:
"رجلٌ في ماشيةٍ، يؤدي حقَّها، ويعبدُ ربَّه، ورجلٌ آخذٌ برأسِ فرسِه يخيفُ العدوَّ ويخيفونَه".
رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وقال: "حديث غريب". وتقدم [الباب الأول/ ١٢ - حديث]. (٢)
стр. 722
٧ - (الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى).
١٢٧٦ - (١) [صحيح] عن سهل بن حنيف ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من سألَ الله تعالى الشهادةَ بِصدْقٍ؛ بلَّغَه اللهُ منازلَ الشهداءِ، وإن ماتَ على فراشِهِ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١٢٧٧ - (٢) [صحيح] وعن أن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من طلبَ الشهادةَ صادقاً أعطيها، ولو لم تصبْهُ".
رواه مسلم وغيره، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
١٢٧٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ قاتلَ في سبيلِ الله فُواقَ ناقةٍ؛ فقدْ وجبتْ له الجنةُ، ومن سألَ الله القتلَ من نفسِهِ صادقاً ثم ماتَ أو قُتِلَ؛ فإنَّ له أجرَ شهيدٍ، ومَنْ جُرِحَ جرحاً في سبيلِ الله أو نُكبَ نَكبةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرَ ما كانتْ، لونُها لونُ الزعفران، وريُحها ريحُ المسكِ" فذكر الحديث.
رواه أبو داود، والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن ماجه،
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه" بنحوه؛ إلا أنه قال فيه:
"ومَنْ سألَ الله الشهادةَ مُخلِصاً؛ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ، وإنْ ماتَ على فراشِه".
وَرواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [يأتي أيضاً ٩ - باب].
(فُوَاق الناقة) بضم الفاء وتخفيف الواو: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها. وقيل: هو ما بين الحلبتين.
стр. 723
٨ - (الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه، والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبةً عنه).
١٢٧٩ - (١) [صحيح] عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول:
" ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾:
ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ".
رواه مسلم وغيره.
١٢٨٠ - (٢) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:
مَرَّ النبي ﷺ على قوم ينتَضِلون، فقال:
"ارموا بني إسماعيلَ! فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بني فلان"، فأمسك أحد الفريقين بأَيديهم، فقال رسول الله ﷺ :
"ما لكم لا ترمون؟ ".
قالوا: كيف نرمي وأنت معهم. قال النبي ﷺ :
"ارموا، وأنا معكم كلكم".
[صحيح لغيره] رواه البخاري وغيره، والدارقطني؛ إلا أنه قال فيه:
"ارموا، وأنا مع بني الأدرعِ".
فأمسك القومُ وقالوا: من كنتَ معه فأنى يُغلبُ! قال:
"ارموا، وأنا معَكم كلّكم".
فرموا عامة يومهم، فلم يَفضُلْ أحدُهم الآخر، أو قال: فلم يسبقْ أحدُهم الآخر. أو كما قال. (١)
стр. 724
١٢٨١ - (٣) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاص رفعه قال:
"عليكم بالرمي؛ فإنه خيرُ -أو من خيرِ- لهوِكُم".
رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وقال:
"فإنه من خير لعبكم".
وإسنادهما جيدٌ قوي.
١٢٨٢ - (٤) [صحيح] وعن عطاء بن أبي رباح قال:
رأيتُ جابرَ بنَ عبد الله وجابر بنَ عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدُهما فجلسَ، فقالَ له الآخرُ: كسلتَ؟ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"كلُّ شيءٍ ليسَ من ذكرِ الله فهو لهوٌ أو سهوٌ، إلا أربعُ خصالٍ: مشيُ الرجل بين الغَرَضين، وتأَديبُه فرسَه، وملاعبتُه أهلَه، وتعليمُ السباحَةِ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد. (١)
(الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما ضاد معجمة: هو ما يقصده الرماة بالإصابة.
١٢٨٣ - (٥) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ستفتحُ عليكم أرضون، ويكفيكُم الله، فلا يعجزُ أحدُكم أنْ يلهوَ بأسهُمِهِ".
رواه مسلم وغيره.
стр. 725
١٢٨٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ بلغَ بسهمٍ (١)؛ فهو لهُ درجةٌ في الجنةِ".
فبلغتُ يومئذ ستة عشر سهماً.
رواه النسائي.
١٢٨٥ - (٧) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ فهو له عدلُ مُحرَّرٍ".
رواه أبو داود في حديثٍ (٢) والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه".
١٢٨٦ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من شابَ شيبةً في الإسلام؛ كانتْ له نوراً يوم القيامةِ، ومن رمى بسهمٍ في سبيلِ الله، فبلغ به العدوَّ أَو لِم يبلغْ؛ كان له كعتقِ رقبةٍ، ومن أعتق رقبةً مَؤمنةً؛ كانت فداءه من النار عضواً بعضو".
[حسن صحيح] رواه النسائي بإسناد صحيح، وأفرد الترمذي منه ذكر الشيب، وأبو داود ذكر العتق، وابن ماجه ذكر الرمي، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رمى العدوَّ بسهمٍ فبلغ سهمُه أصابَ أو أخطأ؛ فعِدل رَقَبةٍ".
وروى الحاكم ذكر الرمي في حديث، والعتق في آخر.
стр. 726
١٢٨٧ - (٩) [صحيح] وعن كعب بن مرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ بلغَ العدوَّ بسهمٍ؛ رفعَ الله له درجةً".
فقال له عبد الرحمن بن النَّخّام: وما الدرجةُ يا رسولَ الله! قال:
"أما إنها ليست بَعتبة أمِّك! ما بين الدرجتين مئةُ عام".
رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه".
(النحّام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة: هو الكثير النحم، وهو التنحنح.
١٢٨٨ - (١٠) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ كان كمن أعتقَ رقبة".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١٢٨٩ - (١١) [صحيح] وعن معدان بن أبي طلحة [عن أبي نجيح السلمي] (١) ﵁ قال:
حاصَرْنا مع رسولِ الله ﷺ (الطائف) فسمعتُه يقول:
"من بلغَ بسهمٍ في سبيلِ الله؛ فهو له درجةٌ في الجنةِ".
قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 727
١٢٩٠ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"من شابَ شيبةً في الإسلام؛ كانتْ له نوراً يومَ القيامة، ومن رمى بسهمٍ في سبيلِ الله -أخطأَ أو أصابَ- كان له بمثلِ رقبةٍ. . (١) ".
رواه الطبراني بإسنادين، رواة أحدهما ثقات. (٢)
١٢٩١ - (١٣) [حسن] وعن عتبة (٣) بن عبدٍ السلمي ﵁؛ أن النبي ﷺ قال لأصحابه:
"قوموا فقاتلوا".
قال: فرمى رجلٌ بسهمٍ، فقال ﷺ :
"أوجبَ هذا".
رواه أحمد بإسنادٍ حسن.
(أوجب) أي: أوجب لنفسه الجنة بما فعل.
١٢٩٢ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ كانَ له نوراً يومَ القيامةِ".
رواه البزار بإسناد حسن.
стр. 728
١٢٩٣ - (١٥) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من عَلِمَ الرمي ثم تركَه؛ فليس منا،. . (١) ".
رواه مسلم.
١٢٩٤ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من تعلّمَ الرميَ ثم نسيَه؛ فهي نعمةٌ جحدها".
رواه البزار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط" بإسنادٍ حسن.
стр. 729
٩ - (الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل الكَلْم فيه، والدعاء عند الصف والقتال).
١٢٩٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:
سئلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال:
"إيمانٌ بالله ورسولِه".
قيل: ثم ماذا؟ قال:
"الجهادُ في سبيلِ الله".
قيل: ثم ماذا؟ قال:
"حجٌّ مبررٌ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى في أول ١١ - الحج].
١٢٩٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال:
"الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سبيلِ الله" الحديث.
رواه البخاري ومسلم.
١٢٩٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
أتى رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قالَ:
"مؤمنٌ يجاهدُ بنفْسِه وبمالهٍ في سبيلِ الله تعالى".
قال. ثم مَنْ؟ قال:
"ثم مؤمنٌ في شِعبٍ من الشِّعاب يعبدُ الله، ويدعُ الناس من شرِّه".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 730
[صحيح لغيره] والحاكم بإسناد على شرطهما، ولفظه: قال: عن النبي ﷺ :
أنه سُئِلَ: أيُّ المؤمنين أكملُ (١) إيماناً؟ قال:
"الذي يجاهدُ بنفسِه ومالِه، ورجلٌ يعبدُ الله في شِعب مِنَ الشعابِ وقد كفي الناسَ شرَّه".
١٢٩٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄:
أن رسول الله ﷺ خرجَ عليهم وهم جلوسٌ في مجلسٍ لهم فقال:
"ألا أخبرُكم بخيرِ الناسِ منزلاً؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"رجلٌ آخذٌ برأس فرسه في سبيل الله حتى يَموتَ أو يقتلَ. ألا أخبرُكم بالذي يليه؟ ".
قلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:
"امرؤٌ معتزل في شِعبٍ يُقيم الصلاةَ، ويؤتي الزكاة، ويعتزلُ شرورَ الناسِ. ألا أخبركم بشرِّ الناسِ؟ ".
قلنا: بلى يا رسول الله! قال:
"الذي يُسأل بالله ولا يُعطي".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ لهما، وهو أتم.
ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلاً.
١٢٩٩ - (٥) [صحيح] وعن سبرة بن الفاكه ﵁ قال: سمعتُ رسولُ الله ﷺ قال:
стр. 731
"إن الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بطريقِ الإسلامِ، فقال: تُسلِمُ وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائكَ؟! فعصاه (١). فقعدَ له بطريقِ الهجرةِ، فقال له: تهاجرُ وتَذَرُ دارَك وأرضَك وسماءَك؟! فعصاهُ، فهاجر. فقعدَ له بطريق الجهاد، فقال: تجاهدُ وهو جهد النفسِ والمال، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكح المرأةُ ويُقْسَمُ المالُ؟ فعصاه، فجاهد". فقال رسول الله ﷺ :
"فمن فعلَ ذلك فماتَ؛ كان حقاً على الله أن يُدخلَه الجنةَ، وإِنْ غرقَ؛ كان حقاً على الله أن يدخلَه الجنةَ، وإِن وقَصتْه دابةٌ؛ كان حقاً على الله أَن يدخلَه الجنة".
رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. (٢)
١٣٠٠ - (٦) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أنا زعيمٌ -والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلَمَ وهاجرَ ببيتٍ في رَبَض الجنةِ، وببيت في وسطِ الجنةِ، وأَنا زعيمٌ لمن آمن بي وأَسلمَ وجاهَد في سبيلِ الله ببيت في ربضِ الجنة، وببيت في وسطِ الجنةِ، وببيتٍ في أَعلى غُرف الجنة. فمن فعل ذلك لمَ يَدع للخيرِ مَطْلَباً، ولا من الشرِّ مهرباً، يموتُ حيثُ شاءَ أَن يموتَ".
رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه".
стр. 732
١٣٠١ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
مَرَّ رجلٌ من أَصحابِ رسول الله ﷺ بِشعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٍ فأَعجبتْه، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعب. ولن أَفعلَ حتى استأَذن رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال:
"لا تفعلْ! فإن مقامَ أحدكم في سبيل الله تعالى؛ أفضلُ من صلاته في بيتهِ سبعين عاماً، (١) ألا تحبون أن يغفرَ الله لكُم، ويدخلَكم الجنةَ؟
اغزوا في سبيل الله، من قاتَل في سبيلِ الله فُواق ناقةٍ، وجبتْ له الجنةُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
١٣٠٢ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه، إِلا أنه قال:
"ولمقامُ أحدِكم في الصف؛ خيرٌ من صلاتِه ستينَ سنةً".
(فواق الناقة): هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها. وقيل: هو ما بين الحلبتين.
١٣٠٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مقامُ الرجلِ في الصفِّ في سبيلِ اللهِ أَفضلُ عندَ اللهِ من عبادةِ الرجلِ ستين سنةٌ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري".