← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 728–767 · переход к 733.

стр. 728

١٢٩٣ - (١٥) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عَلِمَ الرمي ثم تركَه؛ فليس منا،. . (١) ". رواه مسلم. ١٢٩٤ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من تعلّمَ الرميَ ثم نسيَه؛ فهي نعمةٌ جحدها". رواه البزار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط" بإسنادٍ حسن.

стр. 729

٩ - (الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل الكَلْم فيه، والدعاء عند الصف والقتال). ١٢٩٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سئلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: "إيمانٌ بالله ورسولِه". قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ في سبيلِ الله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبررٌ". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى في أول ١١ - الحج]. ١٢٩٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سبيلِ الله" الحديث. رواه البخاري ومسلم. ١٢٩٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أتى رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قالَ: "مؤمنٌ يجاهدُ بنفْسِه وبمالهٍ في سبيلِ الله تعالى". قال. ثم مَنْ؟ قال: "ثم مؤمنٌ في شِعبٍ من الشِّعاب يعبدُ الله، ويدعُ الناس من شرِّه". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 730

[صحيح لغيره] والحاكم بإسناد على شرطهما، ولفظه: قال: عن النبي ﷺ : أنه سُئِلَ: أيُّ المؤمنين أكملُ (١) إيماناً؟ قال: "الذي يجاهدُ بنفسِه ومالِه، ورجلٌ يعبدُ الله في شِعب مِنَ الشعابِ وقد كفي الناسَ شرَّه". ١٢٩٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ خرجَ عليهم وهم جلوسٌ في مجلسٍ لهم فقال: "ألا أخبرُكم بخيرِ الناسِ منزلاً؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "رجلٌ آخذٌ برأس فرسه في سبيل الله حتى يَموتَ أو يقتلَ. ألا أخبرُكم بالذي يليه؟ ". قلنا: بلى يا رسولَ الله! قال: "امرؤٌ معتزل في شِعبٍ يُقيم الصلاةَ، ويؤتي الزكاة، ويعتزلُ شرورَ الناسِ. ألا أخبركم بشرِّ الناسِ؟ ". قلنا: بلى يا رسول الله! قال: "الذي يُسأل بالله ولا يُعطي". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ لهما، وهو أتم. ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلاً. ١٢٩٩ - (٥) [صحيح] وعن سبرة بن الفاكه ﵁ قال: سمعتُ رسولُ الله ﷺ قال:

стр. 731

"إن الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بطريقِ الإسلامِ، فقال: تُسلِمُ وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائكَ؟! فعصاه (١). فقعدَ له بطريقِ الهجرةِ، فقال له: تهاجرُ وتَذَرُ دارَك وأرضَك وسماءَك؟! فعصاهُ، فهاجر. فقعدَ له بطريق الجهاد، فقال: تجاهدُ وهو جهد النفسِ والمال، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكح المرأةُ ويُقْسَمُ المالُ؟ فعصاه، فجاهد". فقال رسول الله ﷺ : "فمن فعلَ ذلك فماتَ؛ كان حقاً على الله أن يُدخلَه الجنةَ، وإِنْ غرقَ؛ كان حقاً على الله أن يدخلَه الجنةَ، وإِن وقَصتْه دابةٌ؛ كان حقاً على الله أَن يدخلَه الجنة". رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. (٢) ١٣٠٠ - (٦) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيمٌ -والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلَمَ وهاجرَ ببيتٍ في رَبَض الجنةِ، وببيت في وسطِ الجنةِ، وأَنا زعيمٌ لمن آمن بي وأَسلمَ وجاهَد في سبيلِ الله ببيت في ربضِ الجنة، وببيت في وسطِ الجنةِ، وببيتٍ في أَعلى غُرف الجنة. فمن فعل ذلك لمَ يَدع للخيرِ مَطْلَباً، ولا من الشرِّ مهرباً، يموتُ حيثُ شاءَ أَن يموتَ". رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه".

стр. 732

١٣٠١ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: مَرَّ رجلٌ من أَصحابِ رسول الله ﷺ بِشعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٍ فأَعجبتْه، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعب. ولن أَفعلَ حتى استأَذن رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "لا تفعلْ! فإن مقامَ أحدكم في سبيل الله تعالى؛ أفضلُ من صلاته في بيتهِ سبعين عاماً، (١) ألا تحبون أن يغفرَ الله لكُم، ويدخلَكم الجنةَ؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتَل في سبيلِ الله فُواق ناقةٍ، وجبتْ له الجنةُ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٣٠٢ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه، إِلا أنه قال: "ولمقامُ أحدِكم في الصف؛ خيرٌ من صلاتِه ستينَ سنةً". (فواق الناقة): هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها. وقيل: هو ما بين الحلبتين. ١٣٠٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مقامُ الرجلِ في الصفِّ في سبيلِ اللهِ أَفضلُ عندَ اللهِ من عبادةِ الرجلِ ستين سنةٌ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري".

стр. 733

١٣٠٤ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً قال: قيل: يا رسولَ اللهِ! ما يعدلُ الجهادَ في سبيل الله؟ قال: "لا تستطيعونَهُ". فأَعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: "لا تستطيعونَهُ". ثم قال: "مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائمِ القائم القانتِ بآيات اللهِ، لا يَفْتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجعَ المجاهدُ في سبيل الله". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. وفي رواية للبخاري: أَن رجلاً قال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عملٍ يعدِلُ الجهادَ. قال: "لا أجدُهُ". ثم قال: "هل تستطيعُ إِذا خرجَ المجاهدُ أن تدخلَ مسجدَكَ فتقومَ ولا تَفترُ، وتصومَ ولا تُفطِرُ؟ ". فقال: ومن يستطيعُ ذلك؟ فقال أبو هريرة: فإن فرسَ المجاهِد ليستنُّ؛ يمرح فيِ طوَله، فيُكتبُ له حسناتٌ. ورواه النسائي نحو هذا. (استن الفرس): عدا. و (الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو: هو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه لترعى. ١٣٠٥ - (١١) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنةِ مئَةَ درجةٍ، أَعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيلِ الله، ما بين

стр. 734

الدرجتين كما بين السماءِ والأرضِ". رواه البخاري. ١٣٠٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من رضيَ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ ﷺ رسولاً؛ وجبتْ له الجنةُ". فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليَّ يا رسولَ الله! فأعادها عليه. ثم قال: "وأخرى يرفعُ اللهُ بها للعبدِ مئةَ درجةٍ في الجنةِ، ما بين كل درجتين كما بين السماءِ والأرض". قال: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: "الجهادُ في سبيلِ الله". رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ١٣٠٧ - (١٣) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بينما أنا عندَ رسولِ الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أَفضلُ؟ قال: "إيمانٌ باللهِ، وجهادٌ في سبيله، وحجٌّ مبرورٌ". فلما ولّى الرجلُ قال: "وأهونُ عليكَ من ذلكَ إطعامُ الطعامِ، ولينُ الكلامِ، وحسنُ الخُلُقِ". فلما ولّى قال: "وأهونُ عليكَ من ذلك، لا تَتَّهم اللهَ على شيء قضاهُ عليكَ". رواه أحمد (١) والطبراني بإسنادين أحدهما حسن، واللفظ له.

стр. 735

١٣٠٨ - (١٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم" (١). ١٣٠٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدُوّ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أَبوابَ الجنةِ تحتَ ظلالِ السيوفِ" (٢). فقامَ رجلٌ رَثُّ الهيئةِ، فقالَ: يا أبا موسى! أنتَ سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقولُ هذا؟ قال: نعم. فرجعَ إلى أصحابِه فقالَ: أقرِأُ علكيم السلامَ، ثم كسرَ جَفْنَ سيفِه فألقاه، ثم مشى بسيفِهِ إلى العدوِّ فضرب به حتى قُتِلَ. رواه مسلم والترمذي وغيرهما. (جَفْن السيف) بفتح الجيم وإسكان الفاء: هو قرابه. ١٣١٠ - (١٦) [صحيح] وعن البراء ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ مقنَّعٌ بالحديدِ، فقال: يا رسولَ الله! أقاتِلُ أو أُسلم؟ قال: "أَسلمْ ثم قاتلْ". فأَسلَم ثم قاتل، فقُتلَ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "عملَ قليلاً، وأُجِرَ كثيراً". رواه البخاري واللفظ له، ومسلم.

стр. 736

(مُقَنَّع) بضم الميم وفتح النون المشددة: أي متغظّ بالحديدِ. وقيل: على رأسه خوذة (١)، وقيل غير ذلك. ١٣١١ - (١٧) [صحيح] وروى مسلم عن جابر ﵁ قال: جاءَ رجلٌ من بني النَّبيتِ (قبيل من الأنصار) فقالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنك عبدُه ورسولُه، ثم تقدَّم فقاتلَ حتى قُتِلَ. فقال النبي ﷺ : "عَمِلَ هذا يَسيراً، وأُجِرَ كثيراً". ١٣١٢ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: انطلقَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه حتى سبقوا المشركين إلى (بدر)، وجاءَ المشركون، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يَتَقدَمنَّ أحدٌ منكم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دونَه". فدنا المشركون، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "قوموا إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ". قال عُمير بن الحَمام: يا رسولَ الله! أَجنةٌ عرضُها السمواتُ والأرضُ؟ قال: "نعم". قال: بخٍ بخٍ: فقال رسول الله ﷺ : "ما يحملُك على قولِك: بخٍ بخٍ؟ ". قال: لا والله يا رسولَ الله؛ إلا رجاءَ أنْ أكونَ من أهلها. قال: "فإنك من أَهلِها". فأخرجَ تَمَراتٍ من قَرَنِهِ، فجعلَ يأَكلُ منهن. ثم قال: إنْ أنا حُييتُ حتى

стр. 737

آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ! فرمى بما كان معه من التمرِ، ثم قاتلَهُم حتى قُتِلَ. ﵁. رواه مسلم. (القَرَن) بفتح القاف والراء: هو جُعبة النشاب. ١٣١٣ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع كافرٌ وقاتلُه في النارِ أَبداً". رواه مسلم وأبو داود. ورواه النسائي والحاكم أطول منه. [مضى ٦ - باب/ ١١ - حديث] ١٣١٤ - (٢٠) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث معاذ بن جبل. (١) ١٣١٥ - (٢١) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يعني: "يقولُ الله : المجاهدُ في سبيلي هو عليَّ ضامنٌ؛ إنْ قبضتُه أَورثتُه الجنةَ، وإن رَجَعْته رَجَعتُه بأَجرٍ أو غنيمةٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب صحيح". وهو في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة، وتقدم [٦ - باب]. ١٣١٦ - (٢٢) [صحيح] وعن معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من جاهدَ في سبيلِ الله كان ضامناً على الله، ومن عادَ مريضاً كان ضامناً على الله، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامناً على الله، ومن دخلَ

стр. 738

على إمام يُعَزِّرُه كان ضامناً على الله، ومن جلسَ في بيتهِ لم يغتبْ إنساناً كان ضامناً على الله". رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، واللفظ لهما. ورواه أبو يعلى بنحوه، وعنده: "أو خرجَ مع جنازةٍ" بدل: "ومن غدا إلى المسجدِ". ورواه أحمد والطبراني، وتقدم لفظهما [٦ - باب/ ٨ - حديث]. ١٣١٧ - (٢٣) [صحيح] وهو عند أبي داود من حديث أبي أمامة، إلا أن عنده الثالثة: "ورجلٌ دخلَ بيتَه بسلامٍ، فهوَ ضامنٌ على الله". ١٣١٨ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن حُبشي الخثعمي ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ سئلَ: أيَّ الأعمالِ أفضل؟ قال: "إيمانٌ لا شكَّ فيه، وجهادٌ لا غلولَ فيه، وحجة مبرورةٌ". قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضل؟ قال: "جهدُ المقِلِّ". قيل: فأيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال: "من هجرَ ما حرَّم اللهُ". قيلَ: فأَيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: "من جاهدَ المشركين بنفسِهِ ومالِهِ". قيل: فأَيّ القتلِ أشرفُ؟ قال: "من أَهرِيقَ دمُه، وعُقِرَ جوادُه". رواه أبو داود، والنسائي، واللفظُ له، وهو أتم.

стр. 739

١٣١٩ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "جاهدوا في سبيلِ الله، فإنَّ الجهادَ في سبيلِ الله بابٌ من أَبوابِ الجنة، ينجي الله ﵎ به من الهمُّ والغمِّ". رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات. والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والحاكم، وصحح إسناده. ١٣٢٠ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المجاهدِ في سبيلِ الله؛ كمثلِ القانتِ الصائمِ لا يفترُ صلاةً ولا صياماً حتى يَرجِعَه الله إلى أهلِهَ بما يرجعُه إليهم من غنيمةٍ أو أجرٍ، أو يتوفاه فيدخلُه الجنةَ". رواه ابن حبان في "صحيحه" عن شيخه عمر (١) بن سعيد بن سنان، قال: "وكان قد صام النهار، وقام الليل ثمانين سنة غازياً ومرابطاً". (قال المملي) ﵀: "وهو في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه أطول منه، وتقدم [في الباب برقم ١٠]. وفي رواية للنسائي في هذا الحديث: "مثل المجاهدِ في سبيلِ الله -والله أعلمُ بمنْ جاهدَ في سبيلِهِ- كمثلِ الصائمِ القائمِ الخاشعِ الراكعِ الساجدِ".

стр. 740

١٣٢١ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أن امرأةً أتَتْه فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي غازياً، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعملٍ يُبْلِغُني عملَه حتى يرجع. قال لها: "أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتَذْكُري الله تعالى ولا تَفْتُري حتى يرجعَ؟ ". قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال: "والذي نفسي بيده لو طُوَّقتِيه (١)؛ ما بلغتِ العُشْرَ (١) منَ عمله". رواه أحمد من رواية رشدين بن سعد، وهو ثقة عنده، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق. (العشور): جمع (عشر)، وهو الواحد من عشرة أجزاء. ١٣٢٢ - (٢٨) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المجاهدِ في سبيلِ الله؛ كمثلِ الصائم نهارَه، القائم ليلَه، حتى يرجعَ متى يرجعُ". رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد محتج بهم في "الصحيح". ١٣٢٣ - (٢٩) [صحيح] وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قاتلَ في سبيلِ الله من رجل مسلم فَواقَ ناقةٍ؛ وجبَتْ له الجنةُ، ومن جُرحَ جرحاً في سبيلِ الله؛ أو نُكِبَ نُكبةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزَرَ ما كانت، لونُها لونُ الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المسكِ".

стр. 741

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصدره في "صحيح ابن حبان". [مضى ٧ - باب/ ٣ - حديث]. ١٣٢٤ - (٣٠) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من جُرحَ جرحاً في سبيلِ الله جاءَ يومَ القيامةِ ريحهُ كريحِ المسكِ، ولونُه لونُ الزعفرانِ، عليه طابعُ الشهداءِ، ومن سألَ اللهَ الشهادةَ مخلصاً؛ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ، وإن ماتَ على فراشِهِ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [مضى هناك] ١٣٢٥ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن مَكلومٍ يُكْلَمُ في سبيلِ الله؛ إلا جاءَ يومَ القيامةِ وكلْمُه يَدْمى؛ اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسكٍ". وفي رواية: "كلُّ كَلْم يُكلَم في سبيلِ الله يكونُ يومَ القيامةِ كهيئتها يومَ طُعنَتْ؛ تفجَّرُ دماً، اللونُ لونُ دمٍ، والعَرْف عَرفُ مِسكٍ". رواه البخاري ومسلم. ورواه مالك والترمذي والنسائي بنحوه. [تقدم في ٦ - باب/ ٦ - حديث]. (الكَلْم) بفتح الكاف وإسكان اللام: هو الجرح. (العَرْف) بفتح العين المهملة وإسكان الراء: هو الرائحة. ١٣٢٦ - (٣٢) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليسَ شيءٌ أحبَّ إلى الله من قطرتين وأَثرين، قَطرةِ دموعٍ من خشيةِ

стр. 742

اللهِ، وقطرةِ دم تُهراقُ في سبيلِ الله، وأما الأثران، فأَثرٌ في سبيلِ الله، وأثرٌ في فريضةٍ من فرائضِ الله". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". ١٣٢٧ - (٣٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ساعتان تفتحُ فيهما أَبوابُ السماءِ، وقلما تُردُّ على داعٍ دعوتُه: عندَ حضورِ النداءِ، والصفِّ في سبيلِ الله". [حسن] وفي لفظ: "ثنتان لا تُردّان -أو قلما يردان-: الدعاءُ عندَ النداءِ، وعند البأسِ حين يلحمُ بعضٌ بعضاً". رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه". (يلحم) بالمهملة معناه: ينشب بعضهم ببعض في الحرب [مضى ٥ - الصلاة/ ٥].

стр. 743

١٠ - (الترغيب في إخلاص النية في الجهاد، وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا). ١٣٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁: أن أَعرابياً أتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! الرجلُ يقاتلُ للمغنمِ، والرجلُ يقاتلُ ليُذْكرَ، والرجلُ يقاتلُ ليُرى مكانُه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قاتلَ لتكونَ كلمة الله (١) هي العليا، فهو في سبيل الله". رواه البخاري ومسلم (٢) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ١٣٢٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁: أن رجلاً قالَ: يا رسولَ الله! رجلٌ يريدُ الجهادَ، وهو يريدُ عَرضاً من الدنيا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لا أجرَ له". فأعظمَ ذلك الناسُ، فقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله ﷺ فلعلك لم تُفهمْه. فقال الرجل: يا رسولَ الله! رجلٌ يريدُ الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عَرَضاً من الدنيا؟ فقال رسول الله ﷺ : " لا أجر له". فأعظمَ ذلكَ الناسُ وقالوا: عُدْ لرسولِ الله ﷺ ، فقال له الثالثةَ: رجلٌ يريدُ الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عَرَضاً من الدنيا؟ فقالَ: "لا أجرَ له".

стр. 744

رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم باختصار، وصححه. (العَرَض) بفتح العين المهملة والراء جميعاً: هو ما يُقتنى من مالٍ وغيره. ١٣٣٠ - (٣) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمالُ بالنيةِ -وفي رواية: بالنيات-، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانتْ هجرتُه إلى الله ورسولِه؛ فهجرتُه إلى الله ورسولِهِ، ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكحها؛ فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [مضى ج ١ برقم ١٠]. ١٣٣١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ: أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأجرَ والذكرَ، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا شيءَ له". فأعادها ثلاثَ مراتٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا شيءَ له". ثم قال: "إن الله لا يقبلُ من العملِ إلا ما كانَ خالصاً، وابتُغِيَ به وَجْهُهُ" (١). رواه أبو داود والنسائي. [مضى ج ١ برقم - ٨] (٢). قوله: "يلتمس الأجر والذكر" يعني: يريد أجر الجهاد، ويريد مع ذلك أن يذكره الناس بأنه غازٍ أو شجيع، ونحو ذلك.

стр. 745

١٣٣٢ - (٥) [صحيح] وعن أبَّي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بشَّرْ هذه الأمَّةَ بالتيسيرِ والسَّناءِ والرفعةِ بالدينِ، والتمكينِ في البلادِ والنصرِ، فمن عملَ منهم بعملِ الآخرةِ للدنيا؛ فليس له في الآخرةِ من نصيبٍ". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، واللفظ له. وتقدم في الرياء هو وغيره [ج ١ برقم ٢٣]. [حسن لغيره] وتقدم أيضاً [ج ١ برقم ٢٨] حديث معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبدٍ يقوم في الدنيا مَقامَ سمعةٍ ورياء؛ إلا سمَّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة". رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٣٣٣ - (٦) [حسن] وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الغزوُ غزوان: فأَما من ابتغى وجهَ الله، وأَطاعَ الإمامَ، وأَنفقَ الكريمةَ، وياسَر الشريكَ، واجتنبَ الفسادَ؛ فإن نومَه وتَنَبُّهَهُ أجرٌ كلُّه، وأما من غزا فَخْراً ورياءً؛ وسُمعةً، وعصى الإمامَ، وأَفسدَ في الأرضِ؛ فإنه لن يرجعَ بالكفافِ". رواه أبو داود وغيره. قوله: "ياسر الشريك" معناه: عامله باليسر والسماحة. ١٣٣٤ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من غزا في سبيلِ اللهِ ولم يَنْو إلا عقالاً؛ فله ما نوى". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه". ١٣٣٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أولَ الناسِ يُقضى عليه يومَ القيامةِ رجل استُشهِدَ، فأُتيَ به، فعرَّفه

стр. 746

نِعَمَهُ، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى اسْتُشهدتُ. قال: كذبتَ، ولكن قاتلتَ لأن يقال: هو جريءٌ، فقد قيلَ، ثم أُمرَ به فسحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النارِ. . ." الحديث. رواه مسلم، واللفظ له، والترمذي، وابن خزيمة في "صحيحه". [صحيح] وعند الترمذي قال: حدثني رسولُ الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ إذا كانَ يومُ القيامةِ يَنزل إلى العباد ليقضيَ بينَهم، وكلُّ أمةٍ جاثية، فأولُ من يدعو به رجل جمعَ القرآنَ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، ورجُل كثيرُ المالِ. . . " فذكر الحديث، إلى أن قال: "ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقولُ اللهُ له: فيما ذا قُتلتَ؟ فيقولُ: أيْ ربِّ! أُمِرتُ بالجهادِ في سبيَلِكَ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ الله له: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيلَ ذلكَ". [صحيح] ثم ضربَ رسولُ الله ﷺ على ركبتي فقال: "يا أبا هريرةَ! أولئكَ الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسعرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ". وتقدم بتمامه في الرياء. [ج ١ برقم ٢٢]. (جريء) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد: أي شجاع. ١٣٣٦ - (٩) [صحيح] وعن شداد بن الهاد ﵁ (١): أنّ رجلاً من الأعرابِ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فآمن به واتَّبعَه، ثم قال: أهاجرُ معك. فأوصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابِه، فلما كانت غزاةٌ، غنم

стр. 747

النبيُّ ﷺ [شيئاً] فقسمَ، وقسمَ له، فأعطى أصحابَه ما قسمَ له، وكان يرعى ظَهرَهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسمٌ قسمَه لك النبيُّ ﷺ . فأخذَه فجاء به إلى النبيِّ ﷺ ؛ فقال: ما هذا؟ قال: "قسمتُه لك"، قال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكن اتبعتُك على أن أُرمى إلى ههنا -وأشارَ إلى حلقِهِ- بسهم فأموتَ، فأَدخلَ الجنةَ. فقال: "إنْ تَصدُق الله يَصدُقُك". فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتالِ العدو، فأُتي به إلى النبيِّ ﷺ يُحملُ، قد أصابَه سهم حيث أشار. فقالَ النبيُّ ﷺ : "أهو هو؟ ". قال: نعم. قال: "صَدَقَ الله فَصَدَقَهُ". ثم كفنه النبيُّ ﷺ في جبَّتِهِ التي عليه، ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاتِهِ: "اللهمَّ! هذا عبدُك خرجَ مهاجراً في سبيلِكَ، فقُتِلَ شهيداً، أَنا شهيدٌ على ذلك". رواه النسائي. ١٣٣٧ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من غازيةٍ أو سَرِيَّةٍ تغزو في سبيلِ الله فَيَسْلَمون ويصيبون (١)؛ إلا [كانوا قد] تعجَّلوا ثُلُثَيْ أَجرِهم، وما من غازيةٍ أو سرِية تُخفِق وتصابُ؛ إلا تمَّ أجرُهم".

стр. 748

وفي رواية: "ما من غازيةٍ أو سرِيةٍ تغزو في سبيلِ الله، فيصيبونَ الغنيمةَ؛ إلا تعجّلوا ثلثي أجرِهم من الآخرةِ، ويبقى لهم الثلثُ، وإن لم يصيبوا غنيمةً؛ تم لهم أجرُهم". رواه مسلم. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه الثانية. يقال: (أخفق الغازي) إذا غزا ولم يغنم، أو لم يظفر.

стр. 749

١١ - (الترهيب من الفرار من الزحف). ١٣٣٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبعَ الموِبقاتِ". قالوا: يا رسولَ الله! وما هن؟ قال: "الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأَكلُ مالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حسن لغيره] والبزار ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "الكبائرُ سبعٌ: أوَّلُهن الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقِّها، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وفرارٌ يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ، والانتقالُ إلى الأعرابِ بعد هجرتِه". ١٣٣٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقيَ اللهَ لا يشركُ به شيئاً، وأَدى زكاةَ مالِهِ طيبةً بها نفسُه محتسباً، وسمعَ وأطاعَ؛ فلَه الجنةَ، -أو دخَلَ الجنةَ-. وخمسٌ ليسَ لهنَّ كفارةٌ: الشركُ باللهِ، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ، وبَهتُ مؤمنٍ، والفرارُ من الزحفِ، ويمينٌ صابرةٌ يقتطعُ بها مالاً بغير حق" (١).

стр. 750

رواه أحمد، وفيه بقية بن الوليد (١). ١٣٤٠ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبرَ فقال: "لا أقسمُ، لا أقسمُ"، ثم نزل فقال: "أبشرو، أبشروا! من صلى الصلوات الخمسَ، واجتنبَ الكبائر؛ دخل من أي أبواب الجنة شاء". -قال المطلب: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكّرُهن؟ قال: نعم-: "عقُوق الوالدين، والشركُ باللهِ، وقتلُ النفس، وقذفُ المحصنات، وأكلُ مال اليتيم، والفرارُ من الزحفِ، وأكل الربا". رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن رباح (٢)، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة (٣). ١٣٤١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن رسولَ الله ﷺ كتَبَ إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ، والسننُ، والدياتُ، فذكر فيه: "وإن أكبَرَ الكبائرِ عندَ الله يومَ القيامة: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ الحقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحفِ، وعقوقُ الوالدين، ورميُ المحصنةِ، وتعلّمُ السحرِ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيم" الحديث. رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 751

١٢ - (الترغيب في الغزاة في البحر، وأنها أفضل من عشر غزوات في البر). ١٣٤٢ - (١) [صحيح] عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أُمِّ حَرامٍ بنتِ مِلحان، فتُطْعِمُهُ، وكانت أُمُّ حَرامٍ تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، ثم جلست تفلي رأَسه (١)، فنام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: يا رسول الله! ما يُضحِكُك؟ قال: "ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله، يركبون ثَبَجَ هذا البحر، ملوكاً على الأسِرَّةِ، أو مِثلَ الملوك على الأسِرَّة". قالت: فقلت: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم. فدعا لها، ثم وضع رأسَه فنامَ. ثم استيقظَ وهو يضحكُ. قالت: فقلت: ما يضحكُكَ يا رسول الله؟! قال: "ناس من أمتي غرضوا عليَّ غزاةً في سبيل اللهِ -كما قال في الأولى-". قالت: فقلت: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين". فركبت أمُّ حَرامٍ بنتُ مِلحان البحرَ في زمن معاوية، فَصُرِعَتْ عن دابتها حين خرجت من البحَر فهلكت. ﵂. رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له. (٢)

стр. 752

(قال المملي) ﵁: "كان معاوية قد أغزى عبادة بن الصامت (قبرس) (١)، فركب البحر غازياً، وركبت معه زوجته أمُّ حَرامٍ". (ثبج البحر) هو بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدهما جيم: معناه وسط البحر ومعظمه. ١٣٤٣ - (٢) [حسن] وعن أم حرام ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المائدُ في البحرِ الذي يصيبُه القيءُ له أَجرُ شهيدٍ، والغريقُ له أَجرُ شهيدٍ". رواه أبو داود.

стр. 753

١٣ - (الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غالّ). ١٣٤٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: "كان على ثَقَلِ رسولِ اللهِ ﷺ رجلٌ يقالُ له: (كَرْكِرَة) فماتَ، فقال رسول الله ﷺ : "هو في النارِ". فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءةً قد غَلَّها. رواه البخاري، وقال: "قال ابن سلام: (كَركَرة) يعني بفتحهما". (الثقل) محركاً: هو الغنيمة (١). (وكركرة) ضبط بفتح الكافين، وبكسرهما، وهو أشهر. و (الغلول) هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصاً به، ولا يحضره إلى أمير الجيش ليقسمه بين الغزاة، سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أميرَ الجيش أو أحدهم. واختلف العلماء في الطعام والعلوفة ونحوهما اختلافاً كثيراً، ليس هذا موضع ذكره. ١٣٤٥ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن شقيق: أنه أخبرَه من سمعَ النبيَّ ﷺ وهو بـ (وادي القرى) (٢)، وجاء رجلٌ فقال: استشهدَ مولاك، أو قال: غلامك فلان. قال:

стр. 754

"بل يُجرُّ إلى النارِ في عباءة غَلَّها". رواه أحمد بإسناد صحيح. (١) ١٣٤٦ - (٣) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: حدثني عمر قال: لما كانَ يومُ خيبرَ أقبلَ نَفَرٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مروا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيد. فقال رسول الله ﷺ : "كلا، إِني رأيتُه في النارِ في بُردةٍ غَلَّها، أو في عباءةٍ غَلَّها". ثم قال رسول الله ﷺ : "يا ابن الخطابِ! اذهب فنادِ في الناس: إنه لا يدخلُ الجنةَ إلا المؤمنون". رواه مسلم والترمذي وغيرهما. ١٣٤٧ - (٤) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قامَ فينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فذكرَ الغُلُولَ فعظَّمَهُ، وعَظَّمَ أمرَهُ حتى قال: "لا أُلفِيَنَّ أَحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أغِثني، فأقول: لا أَملكُ لك شيئاً، قد أبلغتُكَ. لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حَمحَمةٌ، فيقول: يا رسولَ الله! أغثني: فأقولُ: لا أملِك لك شيئاً، قد أبلغتُك.

стр. 755

لا أُلفِيَنَّ أَحَدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقول: يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُك. لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيء يومَ القيامةِ على رقبتِهِ نَفْسٌ لها صِياحٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئاً، قد أَبلغتُك. لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه رقاعٌ تخفقُ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أغثني .. فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد أَبلغتُك. لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أَبلغتُك". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. (لا أُلفِيَنَّ) بالفاء؛ أي: لا أجدَنَّ. و (الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الإبل وذوات الخف. و (الحمحمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس. و (الثغاء) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم. و (الرِّقاع) بكسر الراء: جمع رقعة، وهي ما تكتب فيه الحقوق. و (تخفق) أي: تتحرك وتضطرب. ١٣٤٨ - (٥) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أصابَ غنيمةً أمرَ بلالاً فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيُخْمِسُهُ ويقسمُه. فجاءَ رجلٌ يوماً بعد النداءِ بزمامٍ من شعرٍ، فقالَ: يا رسول الله! هذا كان فيما أصبناهُ من الغنيمةِ، فقال: "أَسمعتَ بلالاً ينادي ثلاثاً؟ ". قالَ: نعم. قال:

стр. 756

"فما منعك أن تجيءَ به؟ " فاعتذر إليه، فقال: "كنْ أنتَ تجيءُ به يومَ القيامةِ، فلن أقبلَه عنك". رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه". ١٣٤٩ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ إلى خيبَر، ففتحَ الله علينا، فلم نغنم ذهباً ولا وَرِقاً، غنمنا المتاعَ والطعامَ والثيابَ، ثم انطلقنا إلى الوادي (يعني وادي القرى) (١) ومعَ رسولِ الله ﷺ عبدٌ (٢) له وَهَبَهُ له رجلٌ من بني جُذامٍ، يدعى رِفاعةَ بنَ زيد (٣) من بني الضُّبَيْبِ، فلما نزلنا الواديَ قامِ عبدُ رسولِ الله ﷺ يَحُلُّ رَحله، فَرُميَ بسهمٍ، فكان فيه حَتفُه، فقلنا: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ : "كلا والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إن الشملة لَتَلْتَهبُ عليه ناراً، أخذَها من الغنائم؛ لم تصبْها المقاسمُ" (٤). قال: ففزِعَ الناسُ، فجاءَ رجل بِشِراكٍ (٥) أو شِراكَين؛ فقال: أصبت يومَ

стр. 757

خيبرَ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "شراكٌ من نارٍ، أو شراكان من نارٍ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. (الشملة): كساء أصفر من القطيفة يتَّشح بها. ١٣٥٠ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي رافع ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا صلى العصرَ ذهبَ إلى بني عبد الأشهل فيتحدثُ عندَهُم حتى ينحدرَ للمغربِ، قال أبو رافع: فبينما النبي ﷺ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال: "أفٍّ لك، أفٍّ لك، أفٍّ لك". قال: فكبُر ذلك في ذَرْعي، فاستأخرتُ، وظننتُ أنه يُريدني، فقال "ما لك؟ امشِ". قلت: أَحَدَثَ حدثٌ؟ فقال: "ما ذاك؟ ". قلت: أفّفْتَ بي. قال: "لا، ولكن هذا فلان بعثتهُ ساعياً على بني فلان، فَغَلَّ نَمِرةً، فَدُرِعَ مثلَها من نار". رواه النسائي، وابن خزيمة في "صحيحه". (البقيع) بالباء الموحدة: مواضع بالمدينة؛ منها: (بقيع الخيل)، و (بقيع الخَبْجَبَة) (١) بفتح الخاء المعجمة والجيم، و (بقيع الفرقد)، وهو المراد هنا، كذا جاء مفسراً في رواية البزار.

стр. 758

وقوله: "كبر في ذَرْعي" هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة؛ أي: عظم عندي موقعه. و (النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم: بردة من صوف تلبسها الأعراب. وقوله: (فدرع) بالدال المهملة المضمومة، أي: جُعل له درع مثلها من نار. ١٣٥١ - (٨) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من جاءَ يومَ القيامةِ بريئاً من ثلاثٍ دخلَ الجنةَ: الكِبْرِ، والغلولِ، والدَّيْنِ". رواه الترمذي والنسائي (١)، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".

стр. 759

١٤ - (الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء). ١٣٥٢ - (١) [صحيح] عن أنس ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "ما أحدٌ يدخلُ الجنةَ يحب أن يرجعَ إلى الدنيا وإنَّ لَهُ ما على الأرض من شيءٍ إلا الشهيدَ؛ فإنه يتمنى أن يرجعَ إلى الدنيا فيقتلَ عشرَ مراتٍ؛ لما يَرى من الكرامةِ -وفي رواية: لما يرى من فضلِ الشهادةِ-". رواه البخاري ومسلم والترمذي. ١٣٥٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بالرجلِ من أهلِ الجنةِ فيقولُ اللهُ له: يا ابنَ آدمَ! كيف وجدتَ منزلَك؟ فيقولُ: أَيْ ربِّ! خيرَ منزلٍ. فيقولُ: سل وتمنَّهْ. فيقولُ: وما أسأَلُك وأتمنى؟ أَسألُك أنْ تردني إلى الدنيا فَأُقتلَ في سبيلِكَ عشرَ مراتٍ؛ لما يرى من فضلِ الشهادةِ". رواه النسائي، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٣٥٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسولِ الله ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده! لَوَدِدْتُ أن أغزوَ في سبيلِ الله فأقتلَ، ثم أَغزوَ فأُقتلَ، ثم أَغزوَ فأُقتَلَ". رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم [٦ - باب/ ٦ - حديث]. ١٣٥٥ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 760

"يُغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّين". رواه مسلم. ١٣٥٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁: أن رسول الله ﷺ قامَ فيهم، فذكر أن الجهادَ في سبيلِ الله والإيمانَ باللهِ أفضلُ الأعمالِ. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ تُكَفِّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، إن قتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مُدبِر". ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ ". قال: أرأيت إن قتلت في سبيلِ الله. أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، إن قُتِلتَ وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مدبرٍ، إلا الدَّيْن؛ فإن جبرائيل قال لي ذلك". رواه مسلم وغيره. ١٣٥٧ - (٦) [صحيح] وعن ابن أبي عميرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نفسٍ مسلمةٍ يَقبِضها ربُّها تحب أن ترجعَ إليكم، وإن لها الدنيا وما فيها؛ غير الشهيد". قال ابن أبي عميرة: قال رسول الله ﷺ : "لأن أُقتلَ في سبيل الله؛ أحبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر والمدَرَ". رواه أحمد بإسناد حسن، والنسائي، واللفظ له. (١)

стр. 761

(أهل الوبر): هم الذين لا يأوون إلى جدار من الأعراب وغيرهم. و (أهل المدر): أهل القرى والأمصار، و (المدَر) محركاً: هو الطين الصلب المستحجر. ١٣٥٨ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال (بدر)، فقال: يا رسول الله! غِبْثُ عن أولِ قِتال قاتلتَ المشركين، لَئِن الله أشهدني قتالَ المشركين لَيَريَنَّ اللهُ ما أصنع. فلما كان يومُ (أحد)، وانكشف المسلمون، فقال لهم: "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأُ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين-"، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ ﵁، فقال: يا سعد بن معاذ! الجنةَ وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون (أحد). قال سعد: فما استطعت يا رسول الله! ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بِضعاً وثمانين ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مَثَّلَ به المشركون، فما عرفه أحد إلا أختُه ببنانه. فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية. رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي. (البضع) بفتح الباء، وكسرها أفصح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع. وقيل: ما بين الواحد إلى أربعة. وقيام: من أربعة إلى تسعة. وقيل: هو سبعة. ١٣٥٩ - (٨) [صحيح] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني فصعدا بي الشجرةَ، فأدخلاني داراً هي

стр. 762

أحسن وأفضل، لم أر قط أحسنَ منها، قالا لي: أمّا هذه فدار الشهداء". رواه البخاري في حديث طويل تقدم (١). ١٣٦٠ - (٩) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جيء بأَبي إلى النبي ﷺ قد مُثّل به، فَوُضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوتَ صارخةٍ. فقيل: ابنةً عمرو، أو أخت عمرو. فقال: "لمَ تبكي؟ -أو فلا تبكي-، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأَجنحتها". رواه البخاري ومسلم. ١٣٦١ - (١٠) [حسن صحيح] وعنه قال: لما قتل عبد الله بن عمرو بن حَرامٍ يوم أحد قال رسول الله ﷺ : "يا جابر! ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ ". قلت: بلى. قال: "ما كلَّم الله أحداً إلا (٢) من وراء حجاب، وكلَّم أباك كِفاحاً، (٣) فقال: يا عبد الله! تَمَنَّ عليَّ أُعطك. قال: يا رب! تُحْيِيني فأُقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب! فأبلغ مَنْ ورائي. فأَنزل الله هذه

стр. 763

الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية كلها". رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه بإسناد حسن أيضاً، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٣٦٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرَ بن أبي طالب مَلَكاً يطير في الجنةِ ذا جناحين، يطير منها حيث شاء، مضرجة قوادمه (١) بالدماء". رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن. (٢) (قال الحافظ:) "كان جعفر ﵁ قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم (مؤتة) فأبدله الله بهما جناحين، فمن أجل ذا سمي (جعفر الطيار) ". ١٣٦٣ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر؛ أنه كان في غزوة (مؤتة) قال: فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، فوجدنا بما أقبل من جسده بضعاً وتسعين، بين ضربةٍ، ورميةٍ، وطعنةٍ. وفي رواية: فعددنا به خمسين طعنةً وضربةً، ليس منها شيء في دبره. رواه البخاري. ١٣٦٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ زيداً وجعفراً وعبد الله بن رواحة، ودفع الراية إلى

стр. 764

زيد، فأُصيبوا جميعاً. قال أنس: فنعاهم رسول الله ﷺ قبل أن يجيء الخبرُ، فقال: "أخذَ الرايةَ زيدٌ فأُصيبَ، ثم أخذها جعفرٌ فأُصيبَ، ثم أخذها عبدُ الله ابن رواحة فأُصيبَ، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله: خالد بن الوليد". قال: فجعل يحدثُ الناسَ وعيناه تذرفان. وفي رواية قال: "وما يسرُّهم أنهم عندنا". رواه البخاري وغيره. ١٣٦٥ - (١٤) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال: "أن يُعقَر جوادُك، وَيهراقَ دَمُك". (١) رواه ابن حبان في "صحيحه". ١٣٦٦ - (١٥) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن عبسة قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: فذكره. ١٣٦٧ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يجدُ الشهيدُ من مسِّ القتل، إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة" (٢).

стр. 765

رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٣٦٨ - (١٧) [صحيح] وعن كعب بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في أَجوافِ طيرٍ خضرٍ تَعلُق من ثمر الجنة، أو شجر الجنة". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". (تعلق) بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي: ترعى من أعالي شجر الجنة. ١٣٦٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته". رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه". ١٣٧٠ - (١٩) [حسن] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ -وكان من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "القتلى ثلاثة: رجل مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالهِ في سبيل الله؛ حتى إذا لقِيَ العدوَّ قاتلهم حتى يقتل. فذلك الشهيدُ الممتحَنُ (١) في جنة الله تحت عرشه، لا يفضلُه النبيون إلا بفضل درجة النبوة. ورجل فرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يقتل، فتلك مُمَصْمِصَة محتْ

стр. 766

ذنوبه وخطاياه، إنّ السيفَ محّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ، وبعضها أفضل من بعض. ورجل منافقٌ جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله (١) حتى يقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاق". رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والبيهقي. (٢) (الممتحَن) بفتح الحاء المهملة: هو المشروح صدره (٣)، ومنه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾؛ أي: شرحها ووسعها. وفي رواية لأحمد: "فذلك [الشهيد] (٤) المفتخر في خيمة الله تحت عرشه". ولعله تصحيف. و (فِرَق) بكسر الراء؛ أي: خاف وجزع. و (المُمَصْمِصَة) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وكسر الثالثة، وبصادين مهملتين: هي الممحَّصة المكفرة.

стр. 767

١٣٧١ - (٢٠) [صحيح] وعن نعيم بن هَمّار ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أيُّ الشهداء أفضلُ؟ قال: "الذين إن يُلْقَوْا في الصف لا يَلفِتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلا من الجنة، ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حسابَ عليه". رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات. ١٣٧٢ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفضلُ الجهادِ عندَ الله يومَ القيامةِ الذين يلتقون (١) في الصف الأول فلا يَلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يَتَلَبَّطُون في الغرف من الجنة، يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى قوم فلا حساب عليهم". رواه الطبراني بإسناد حسن. (يتلبّطون) معناه هنا: يضطجعون. والله أعلم. ١٣٧٣ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول ثلة (٢) يدخلون الجنة: الفقراءُ المهاجرون الذين تُتَّقى بهم المكاره، إذا أُمروا سمعوا وأَطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تُقضَ له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله ليدعو يومَ القيامة الجنةَ،
следующие страницы →