← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 763–802 · переход к 768.

стр. 763

الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية كلها". رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه بإسناد حسن أيضاً، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٣٦٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرَ بن أبي طالب مَلَكاً يطير في الجنةِ ذا جناحين، يطير منها حيث شاء، مضرجة قوادمه (١) بالدماء". رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن. (٢) (قال الحافظ:) "كان جعفر ﵁ قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم (مؤتة) فأبدله الله بهما جناحين، فمن أجل ذا سمي (جعفر الطيار) ". ١٣٦٣ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر؛ أنه كان في غزوة (مؤتة) قال: فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، فوجدنا بما أقبل من جسده بضعاً وتسعين، بين ضربةٍ، ورميةٍ، وطعنةٍ. وفي رواية: فعددنا به خمسين طعنةً وضربةً، ليس منها شيء في دبره. رواه البخاري. ١٣٦٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ زيداً وجعفراً وعبد الله بن رواحة، ودفع الراية إلى

стр. 764

زيد، فأُصيبوا جميعاً. قال أنس: فنعاهم رسول الله ﷺ قبل أن يجيء الخبرُ، فقال: "أخذَ الرايةَ زيدٌ فأُصيبَ، ثم أخذها جعفرٌ فأُصيبَ، ثم أخذها عبدُ الله ابن رواحة فأُصيبَ، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله: خالد بن الوليد". قال: فجعل يحدثُ الناسَ وعيناه تذرفان. وفي رواية قال: "وما يسرُّهم أنهم عندنا". رواه البخاري وغيره. ١٣٦٥ - (١٤) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال: "أن يُعقَر جوادُك، وَيهراقَ دَمُك". (١) رواه ابن حبان في "صحيحه". ١٣٦٦ - (١٥) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن عبسة قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: فذكره. ١٣٦٧ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يجدُ الشهيدُ من مسِّ القتل، إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة" (٢).

стр. 765

رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٣٦٨ - (١٧) [صحيح] وعن كعب بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في أَجوافِ طيرٍ خضرٍ تَعلُق من ثمر الجنة، أو شجر الجنة". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". (تعلق) بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي: ترعى من أعالي شجر الجنة. ١٣٦٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته". رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه". ١٣٧٠ - (١٩) [حسن] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ -وكان من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "القتلى ثلاثة: رجل مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالهِ في سبيل الله؛ حتى إذا لقِيَ العدوَّ قاتلهم حتى يقتل. فذلك الشهيدُ الممتحَنُ (١) في جنة الله تحت عرشه، لا يفضلُه النبيون إلا بفضل درجة النبوة. ورجل فرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يقتل، فتلك مُمَصْمِصَة محتْ

стр. 766

ذنوبه وخطاياه، إنّ السيفَ محّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ، وبعضها أفضل من بعض. ورجل منافقٌ جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله (١) حتى يقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاق". رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والبيهقي. (٢) (الممتحَن) بفتح الحاء المهملة: هو المشروح صدره (٣)، ومنه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾؛ أي: شرحها ووسعها. وفي رواية لأحمد: "فذلك [الشهيد] (٤) المفتخر في خيمة الله تحت عرشه". ولعله تصحيف. و (فِرَق) بكسر الراء؛ أي: خاف وجزع. و (المُمَصْمِصَة) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وكسر الثالثة، وبصادين مهملتين: هي الممحَّصة المكفرة.

стр. 767

١٣٧١ - (٢٠) [صحيح] وعن نعيم بن هَمّار ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أيُّ الشهداء أفضلُ؟ قال: "الذين إن يُلْقَوْا في الصف لا يَلفِتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلا من الجنة، ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حسابَ عليه". رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات. ١٣٧٢ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفضلُ الجهادِ عندَ الله يومَ القيامةِ الذين يلتقون (١) في الصف الأول فلا يَلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يَتَلَبَّطُون في الغرف من الجنة، يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى قوم فلا حساب عليهم". رواه الطبراني بإسناد حسن. (يتلبّطون) معناه هنا: يضطجعون. والله أعلم. ١٣٧٣ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول ثلة (٢) يدخلون الجنة: الفقراءُ المهاجرون الذين تُتَّقى بهم المكاره، إذا أُمروا سمعوا وأَطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تُقضَ له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله ليدعو يومَ القيامة الجنةَ،

стр. 768

فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا وأوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليلَ والنهارَ، ونقدس لك، مَن هؤلاء الذي آثرتهم علينا؟ فيقول الرب : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ". رواه الأصبهاني بإسناد حسن، لكن متنه غريب (١). ١٣٧٤ - (٢٣) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ مثل حديث قبله (٢)، ومتنه: قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للشهيدِ عندَ الله سبعَ (٣) خصالٍ: أن يُغفر له في أول دُفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُحلَّى حُلَّة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشَفَّع في سبعين إنساناً من أَقاربه". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن.

стр. 769

١٣٧٥ - (٢٤) [صحيح] وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "للشهيد عند الله ستُّ خصال (١): يُغفر له في أول دُفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويُشَفَّع في سبعين من أقاربه". رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: "حديث صحيح غريب". (الدُّفعة) بضم الدال المهملة وسكون الفاء: هي الدفعة من الدم وغيره. ١٣٧٦ - (٢٥) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليسَ شيءٌ أَحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين؛ قطرةُ دموع من خشية الله، وقطرة دم تُهراق في سبيل الله. وأما الأثران؛ فأَثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" [مضى ٩ - باب/ ٣١ - حديث]. ١٣٧٧ - (٢٦) [صحيح] وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة -وكان يزيد بن شجرة ممن يصدق قوله فعله-[قال:] خطبنا فقال:

стр. 770

"يا أيها الناس! اذكروا نعمةَ الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي الرحال (١) ما فيها". وكان يقول: "إذا صفَّ الناسُ للصلاةِ، وصَفُّوا للقتال، فُتحتْ أبوابُ السماءِ وأبوابُ الجنةِ، وغُلّقتْ أبوابُ النارِ، وزُيِّن الحورُ العين واطَّلعن، فإذا أقبل الرجل قلن: اللهم انصره، وإذا أَدبر احتجَبْنَ منه وقلن: اللهم اغفر له، فأَنْهَكوا وجوهَ القوم فِدىً لكم أبي وأمي، ولا تُخزوا الحور العين؛ فإن أولَ قطرة تَنضح من دمِه يُكفَّر عنه كل شيء عمله، وتنزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان الترابَ عن وجهه، ويقولان: قد أنى (٢) لك، ويقول: قد أنى (٣) لكما. ثم يكسى مئةَ حُلةٍ، ليس من نسيج بني آدم، ولكن من نَبت الجنةِ، لو وضِعْنَ بين أصبعين لوسعن". وكان يقول: "نُبّئتُ (٤) أن السيوفَ مفاتيحُ الجنةِ". رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة، والبيهقي في "كتاب البعث"؛ إلا أنه قال: "فإن أولَ قطرةٍ تقطُرُ من دمِ أحدِكُم يحطُّ اللهُ منه بها خطاياه كما يحط

стр. 771

الغصنُ من ورقِ الشجر، وتبتدرُه اثنتان من الحور العين، ويمسحان الترابَ عن وجهه، ويقولان: قد أنى لك. ويقول: قد أنى لكما. فيكسى مائةَ حلةٍ، لو وضعت بين إصبعي هاتين لوسعتاهما، ليست من نسج بني آدم، ولكنها من نباتِ الجنةِ، مكتوبون عند اللهِ بأسمائكم وسماتكم" الحديث. ورواه البزار والطبراني أيضاً عن يزيد بن شجرة مرفوعاً مختصراً، وعن جدارٍ أيضاً مرفوعاً (١)، والصحيح الموقوف، مع أنه قد يقال: إن مثل هذا لا يُقال من قبل الرأي، فسبيل الموقوف فيه سبيل المرفوع، والله أعلم. و (يزيد بن شجرة) بالشين المعجمة والجيم مفتوحتين، قيل: له صحبة، ولا يثبت. والله أعلم. (انهكوا وجوه القوم) هو بكسر الهاء (٢) بعد النون؛ أي: أجهدوهم، وأبلغوا جهدهم. و (النَّهَك): المبالغة في كل شيء. ١٣٧٨ - (٢٧) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 772

"الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً". رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٣٧٩ - (٢٨) [حسن] وعن ابن عباس أيضاً ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أُصيب إِخوانُكم، جعل اللهُ أرواحَهم في جَوف طيرٍ خُضرٍ، تَرِدُ أَنهارَ الجنةِ، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبَلِّغ إخواننا عنا أنا أحياءٌ في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أُبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إلى آخر الآية". رواه أبو داود، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". (ينكلوا) مثلثة الكاف؛ أي: يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد. ١٣٨٠ - (٢٩) [صحيح] وعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رجلاً قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقةِ السيوفِ على رأسه فتنةً". رواه النسائي. ١٣٨١ - (٣٠) [صحيح] وعن أنس ﵁: أن رجلاً أَسود أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رجل أسودُ منتِنُ الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت، هؤلاء حتى أقتلَ، فأين أنا؟ قال:

стр. 773

"في الجنة". فقاتل حتى قُتل. فأتاه النبي ﷺ فقال: "قد بيَّض الله وجهك، وطيَّب ريحك، وأكثر مالك". وقال لهذا أو لغيره: "فقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف، تدخل بينه وبين جبته". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٣٨٢ - (٣١) [حسن] وعن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: مَنِ القوم؟ فقيل: رسول الله ﷺ وأَصحابه يريدون الغزو. فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغنائم، ثم تقسم بين المسلمين. فعمد إلى بَكر له فاعتقله، وسار معهم، فجعل يدنو ببكره إلى رسول الله ﷺ ، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه. فقال رسول الله ﷺ : "دعوا ليَ النجديَّ، فوالذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة". قال: فلقوا العدوَّ، فاستشهدَ، فأخبر بذلك النبيُّ ﷺ ، فأتاه فقعد عند رأسه مستبشراً -أو قال: مسروراً- يضحك، ثم أعرض عنه. فقلنا: يا رسول الله! رأيناك مستبشراً، تضحك، ثم أعرضت عنه؟ فقال: "أما ما رأيتم من استبشاري -أو قال من سروري-، فَلِما رأَيتُ من كرامة روحِهِ على الله . وأما إعراضي عنه؛ فإن زوجته من الحورِ العينِ الآن عند رأسه". رواه البيهقي بإسناد حسن.

стр. 774

١٣٨٣ - (٣٢) [حسن] وعن أنس: أن أمَّ الرُّبَيع بنتَ البراء (١)، -وهي أم حارثةَ بن سُراقة (٢) - أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ألا تحدِّثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر [أصابه سهمٌ غَرْبٌ،- فإن كانَ في الجنةِ صبرتُ، وإن كان غير ذلك، اجتهدتُ عليه بالبكاء (٣)، فقال: "يا أمَّ حارثة، إنها جنانٌ (٤) في الجنةِ، وإن ابنَك أصابَ الفردوسَ الأعلى". رواه البخاري. ١٣٨٤ - (٣٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عجبَ ربُّنا ﵎ من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني- أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أُهرِيق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجعَ رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى أُهريق دمُه". رواه أبو داود عن عطاء بن السائب عن مرة عنه. ورواه أحمد وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه". وتقدم لفظهم في قيام الليل [٦ - النوافل/ ١١ آخره]. [حسن لغيره] وتقدم فيه أيضاً حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ :

стр. 775

"ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ ويضحَكُ إليهم، ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءَها بنفسه لله ، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ " الحديث. رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٣٨٥ - (٣٤) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: جاء أناس إلى النبي ﷺ [فقالوا]: أنِ ابعثْ معنا رجالاً يعلِّمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي (حَرام)، يقرؤن القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمونه، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّة وللفقراء، فبعثهم النبي ﷺ إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم بَلِّغْ عنا نبينا أنا قد لَقيناك فَرضينا عنك، ورضيتَ عنا. قال: وأتى رجلٌ (حراماً) خالَ أنس من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فُزتُ وربِّ الكعبة. فقال رسول الله ﷺ [لأصحابه]: "إن إخوانكم قد قُتِلوا، وإنهم قالوا: اللهم بَلِّغْ عنا نبينا أنا قد لَقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. (١) وفي رواية للبخاري: قال أنس: "أُنزِل في الذين قُتِلوا ببئر معونة قرآنٌ قرأناه ثم نسخ بَعْدُ: (بَلِّغُوا قومَنا

стр. 776

أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا، ورضينا عنه) " (١). ١٣٨٦ - (٣٥) [صحيح] وعن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك [رسول الله] (٢) فقال: "أرواحُهم في جوف طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ معلقةٌ بالعرش، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع عليهم (٣) ربهم اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتَلَ في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا". رواه مسلم -واللفظ له- والترمذي وغيرهما. ١٣٨٧ - (٣٦) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، مَن الذين لم يشأ الله أن يُصعقهم؟ قال: "هم شهداء الله". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".

стр. 777

١٥ - (الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز، ولم ينو الغزو، وذكر أنواع من الموت تلحق أربابها بالشهداء، والترهيب من الفرار من الطاعون). ١٣٨٨ - (١) [صحيح] عن أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأَخرجوا إلينا صفاً عظيماً من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلُهم وأكثر، وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بنُ عامرٍ، وعلى الجماعة فضالةُ ابن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يُلقي بيديه (١) إلى التهلكة. فقام أبو أيوب فقال: أيها الناس! إنكم لَتَأَوَّلُون هذه الآية هذا التأوبل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعضٍ سراً دون رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله تعالى قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه ما يرد علينا ما قلناه: ﴿وَأَنْفِقُوا (٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وكانت التهلكةُ: الإقامةَ على الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغزوَ. فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. رواه الترمذي وقال: "حديث غريب صحيح". ١٣٨٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تبايعتم بالعِيْنة، (٣) وأَخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم

стр. 778

الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". رواه أبو داود وغيره من طريق إسحاق بن أَسيِد نزيل مصر (١). ١٣٩٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدِّث به نفسه؛ مات على شعبةٍ من النفاقِ". رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ١٣٩١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من لم يَغْزُ، أو يجهّزْ غازياً، أو يخلِفْ غازِياً في أهله بخير؛ أصابَهُ الله تعالى بقارعةٍ قبلَ يومِ القيامةِ". رواه أبو داود وابن ماجه عن القاسم عن أبي أمامة. ١٣٩٢ - (٥) [حسن] وعن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تركَ قومٌ الجهادَ؛ إلا عمَّهم اللهُ بالعذابِ". رواه الطبراني (٢) بإسناد حسن. (فصل) ١٣٩٣ - (٦) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تعدون الشهداء فيكم؟ ". قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: "إن شهداء أمتي إذاً لقليل".

стр. 779

قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: "من قُتِلَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في الطاعونِ فهو شهيدٌ، ومن مات من البطن (١) فهو شهيدٌ. -قال ابن مقسم: أشهد على أبيك- يعني أبا صالح -أنه قال:- والغريق شهيد". رواه مسلم. [صحيح] ورواه مالك والبخاري والترمذي، ولفظهم -وهو رواية لمسلم أيضاً في حديث-: أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداءُ خمسةٌ: المطعونٌ، والمبطونٌ، والغريقٌ، وصاحبُ الهدمِ، والشهيدُ في سبيل الله". ١٣٩٤ - (٧) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: دخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده، فأُغمِيَ عليه، فقلنا: رحمك الله إن كنا لنحب أن تموت على غير هذا، وإن كنا لنرجو لك الشهادة، فدخل النبي ﷺ ونحن نذكر هذا، فقال: "وفيما تعدون الشهادة؟ ". فأَرَمَّ القومُ، وتحرك عبد الله فقال: أَلا تجيبون رسولَ الله ﷺ ؟ ثم أجابه هو فقال: نَعُدُّ الشهادة في القتل. فقال: "إن شهداءَ أمتي إذاً لقليل، إن في القتلِ شهادةً، وفي الطاعون شهادةً، وفي البطنِ شهادةً، وفي الغرقِ شهادةً، وفي النفساءِ يقتُلُها ولدها جُمْعاً (٢) شهادة". رواه أحمد والطبراني -واللفظ له-، ورواتهما ثقات.

стр. 780

(أرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف ونحوه. وقوله: "يقتلها ولدها جمعاً" مثلثة الجيم ساكنة الميم. أي ماتت وولدها في بطنها، يقال: ماتت المرأة بجمع، مثلثة الجيم إذا ماتت وولدها في بطنها. وقيل: إذا ماتت عذراء أيضاً. ١٣٩٥ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ربيع الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهم جابر: لا تؤذوا رسول الله ﷺ بأصواتكم. فقال رسول الله ﷺ : "دعهن يبكين ما دام حياً، فإذا وجب فَلْيَسْكُتْنَ". فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتى تقتل في سبيل الله مع رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "أو ما القتل إلا في سبيل الله؟! إن شهداء أمتي إذاً لقليل! إن الطعنَ لشهادةٌ، والبطنَ شهادةٌ، والطاعونَ شهادةٌ، والنفساءَ بجمع شهادةٌ، والحَرَقَ شهادةٌ، والغَرَقَ شهادةٌ، وذاتَ الجنْبِ (١) شهادةٌ". رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح". قوله: (بجمع) تقدم قبله. (فإذا وجب) أي: إذا مات. ١٣٩٦ - (٩) [حسن صحيح] وعن راشد بن حبيش ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 781

"أتعلمون من الشهيد من أمتي؟ ". فأرَمَّ القوم، فقال عبادة: ساندوني. فأسندوه، فقال: يا رسول الله! الصابرُ المحتسبُ. فقال رسول الله ﷺ : "إن شهداءَ أمتي إذاً لقليلٌ، القتلُ في سبيل الله شهادةٌ، والطاعونُ شهادة، والغَرَق شهادة، والبَطْنُ شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة، [قال: وزاد أبو العوام (١) سادِنُ بيت المقدس:] والحرق، والسِّلُّ". رواه أحمد بإسناد حسن، وراشد بن حبيش صحابي معروف. (أرم القوم) تقدم. و (السادن) بالسين والدال المهملتين: هو الخادم. و (السلّ) بكسر السين وضمها (٢) وتشديد اللام: هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب. وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمى عادية. وقيل غير ذلك. ١٣٩٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خمسٌ من قُبِضَ في شيءٍ منهن فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله شهيدٌ، والغَريقُ. . . شهيدٌ، والمبطونُ. . . شهيدٌ، والمطعونُ. . . شهيدٌ، والنُّفساءُ. . . (٣) شهيدٌ". رواه النسائي.

стр. 782

١٣٩٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عتيك ﵁: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غُلبنا عليك يا أبا الربيع! ". فصاحت النسوة، وبكَيْن، وجعل ابن عتيك يُسَكّتهُنَّ. فقال له النبي ﷺ : "دعهن، فإذا وجب فلا تبكَينَّ باكية". قالوا: وما الوجوب يا رسول الله! قال: "إذا مات". قالت ابنته: والله إني لأرجو أن يكون شهيداً؛ فإنك كنت قد قضيت جهازك (١). فقال النبي ﷺ : "إن الله قد أوقع أجره على قدر نيَّته، وما تعدون الشهادة؟ ". قالوا: القتل في سبيل الله. فقال النبي ﷺ : "الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيل الله: المبطونُ شهيدٌ، والغَريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيد، والمطعونُ شهيدٌ، وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدم شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجمعٍ شهيدٌ". (٢) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه". ١٣٩٩ - (١٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الطاعون شهادةٌ لكل مسلمٍ". رواه البخاري ومسلم.

стр. 783

١٤٠٠ - (١٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون؟ فقال: "كان عذاباً يبعثه الله على من كان قبلكم، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلد يكون فيه، ويمكث (١) لا يخرج صابراً مُحتسِباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كَتَبَ الله له؛ إلا كان له مثلُ أَجرِ شهيد". رواه البخاري. ١٤٠١ - (١٤) وعن أبي عَسيبٍ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبرائيلُ ﵇ بالحمى والطاعون، فأمسكتُ الحمى بالمدينة (٢)، وأَرسلتُ الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادةٌ لأُمَّتي، ورجزٌ على الكافر". رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورواة أحمد ثقات مشهورون. (الرجز): العذاب. ١٤٠٢ - (١٥) [صحيح] وعن أبي منيب الأحدب قال: خطب معاذ بالشام فذكر الطاعون فقال: "إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم"، اللهم اجعل على آل معاذ نصيبهم من هذه الرحمة. ثم نزل عن مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال

стр. 784

عبد الرحمن: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ". رواه أحمد بإسناد جيد. ١٤٠٣ - (١٦) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فناء أمتي بالطعن والطاعون". فقيل: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "وَخْزُ أعدائكم من الجن، وفي كلٍّ شهادة". رواه أحمد بأسانيد أحدها صحيح، وأبو يعلى والبزار والطبراني. (الوخز) بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاي: هو الطعن. (١) ١٤٠٤ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه ﵁ قال: ذُكر الطاعون عند أبي موسى فقال: سألنا عنه رسول الله ﷺ ؟ فقال: "وخز أعدائكم الجن، وهو لكم شهادة". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٤٠٥ - (١٨) [حسن صحيح] وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك؛ بالطعن والطاعون". رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير".

стр. 785

ورواه الحاكم (١) وقال: "صحيح الإسناد". ١٤٠٦ - (١٩) [حسن] وعن العِرباض بن سارية ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يختصم الشهداءُ والمتوفَّون على فرشهم إلى ربنا في الذين يُتَوَفَّون في الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا. ويقول المتوَفّوْن على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم". رواه النسائي. ١٤٠٧ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن عتبة بن عبدٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يأتي الشهداء والمتوفَّوْن بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء. فيقال: انظروا فإن كانت جراحتهم كجراح الشهداء تسيل دماً كريح المسك، فهم شهداء، فيجدونهم كذلك". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به، فيه إسماعيل بن عياش، روايته عن الشاميين مقبولة، وهذا منها. (٢) ويشهد له حديث العرباض قبله. ١٤٠٨ - (٢١) [حسن لغيره] وعن عائشة رضي ألته عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون". قلت: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال:

стр. 786

"غدّة كغدّة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفارّ منها كالفارّ من الزحف". رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني. [حسن لغيره] وفي رواية لأبي يعلى: أن رسول الله ﷺ قال: "وخزةٌ تصيب أمتي من أعدائهم من الجن كغُدَّة الإبل، من أقام عليها كان مرابطاً، ومن أصيب به كان شهيداً، ومن كفر منه كان كالفار من الزحف". [حسن لغيره] ورواه البزار، وعنده: قلت: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "يشبه الدمل، يخرج في الآباط والمَراقِّ (١)، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة". (قال المملي) ﵁: "أسانيد الكل حسان (٢) ". ١٤٠٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الطاعون: "الفارّ منه كالفارّ من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد". رواه أحمد والبزار والطبراني، وإسناد أحمد حسن. ١٤١٠ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرَدٍ لخالد بن عُرفطة أو خالد لسليمان (٣): أما سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 787

"من قَتَلَه بَطْنه لم يُعذَّبْ في قبرِه"؟ فقال أحدهما لصاحبه: نعم. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". وابن حبان في "صحيحه" وقال: "خالد بن عرفطة" من غير شك (١). (عرفطة) بضم العين المهملة والفاء جميعاً بعدهما طاء مهملة. ١٤١١ - (٢٤) [صحيح] وعن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٤١٢ - (٢٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد". رواه البخاري والترمذي. [صحيح] وفي رواية للترمذي وغيره قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 788

"من أُريدَ مالُه بغير حق فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد". [صحيح] وفي رواية للنسائي: "من قتل دون ماله مظلوماً، فهو شهيد". ١٤١٣ - (٢٦) [صحيح لغيره] وعن سويد بن مُقّرن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل دون مظلمته فهو شهيد". رواه النسائي. ١٤١٤ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ جاء رجلٌ أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك". قال: أرأيتَ إنْ قاتلني؟ قال: "قاتله". قال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد". قال: أرأيت إن قَتَلتُه؟ قال: "هو في النار". [صحيح] رواه مسلم والنسائي، ولفظه: قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟ قال: "فانشد بالله".

стр. 789

قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال: "فانشد بالله". قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال: "فانشد بالله". قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال: "فقاتل، فإن قُتِلتَ ففي الجنة، وإن قَتَلْتَ ففي النار".

стр. 790

١٣ - كِتابُ قِراءَةِ القرآنِ. ١ - (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه، والترغيب في سجود التلاوة). ١٤١٥ - (١) [صحيح] عن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خيرُكم من تعلَّم القرآن وعَلَّمَه". رواه البخاري ومسلم (١) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم. ١٤١٦ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أَقول ﴿ألم﴾ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح غريب". ١٤١٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله يتلون كتابَ الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نَزَلَتْ عليهم السكينَةُ، وغشيتْهم الرحمةُ، وحفَّتْهم الملائكة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده". رواه مسلم وأبو داود وغيرهما [مضى ٣ - العلم/ ١ - باب/ ٣ - حديث].

стр. 791

١٤١٨ - (٤) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفة فقال: "أيكم يحب أن يغدوَ كل يوم إلى (بُطحان) أو إلى (العقيق) فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم، ولا قطع رحم؟ ". فقلنا: يا رسول الله! كلنا يحبُّ ذلك. قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فَيَعْلَم (١) أو فيقرأ آيتين من كتاب الله ؛ خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل؟! ". رواه مسلم وأبو داود، وعنده: "كوماوين زَهْراوين، بغير إثم بالله ، ولا قطع رحم". قالوا: كلنا يا رسول الله. قال: "فلأن يَغدو أحدكم كلَّ يوم إلى المسجد فَيَعْلَم آيتين من كتاب الله، خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثل أعدادهن". (بُطحان) بضم الباء وسكون الطاء: موضع بالمدينة. و (الكوماء) بفتح الكاف وسكون الواو وبالمد: هي الناقة العظيمة السَّنام. ١٤١٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القرآن مثل الأُتْرُجَّة، ريحُها طيبٌ، وطعمُها طيبٌ. ومثلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثل التمرة، لا ريحَ لها، وطعمُها حلوٌ.

стр. 792

ومثلُ المنافقِ الذي يقرأُ القرآنَ مثلُ الريحانةِ، ريحُها طيبٌ، وطعمُها مرّ. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآنَ كمثلِ الحنظلةِ، ليس لها ريحٌ، وطعمُها مرٌّ". وفي رواية: "مثل الفاجر" بدل "المنافق". رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. ١٤٢٠ - (٦) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلُ المؤمنِ الذي يقرأ القرآن مثل الأُتْرُجَّة، ريحها طيبٌ، وطعمها طيب. ومثلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثلِ التمرةِ، لا ريحَ لها، وطعمُها طيبٌ. ومثل الفاجرِ الذي يقرأ القرآنَ كمثلِ الريحانةِ، ريحُها طيبٌ، وطعمها مرٌّ. ومثل الفاجرِ الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مرّ ولا ريحَ لها. ومثل الجليس الصالح كمثلِ صاحب المسكِ، إن لم يصبْك منه شيء؛ أصابَكَ من ريحِهِ. ومثل الجليس السوءِ كمثلِ صاحبِ الكيرِ، إن لم يصبْك من سوادِه؛ أصابَك من دخانِه". رواه أبو داود. ١٤٢١ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهرُ بالقرآنِ مع السفرةِ الكرامِ البررةِ، والذي يقرأُ القرآنَ ويُتَعْتِعُ فيه،

стр. 793

وهو عليه شاقٌّ له أجران". وفي رواية: "والذي يقرؤه وهو يشتد عليه له أجران". رواه البخاري ومسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ١٤٢٢ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: "عليك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمرِ كلِّه". قلت: يا رسول الله! زدني. قال: "عليك بتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض، وذخرٌ لك في السماء". رواه ابن حبان في "صحيحه" في حديث طويل. ١٤٢٣ - (٩) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "القرآنُ شافعٌ مشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق، من جعله أمامَه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار". رواه ابن حبان في "صحيحه". (ماحِل) بكسر الحاء المهملة؛ أي: ساع. وقيل: خصم مجادل. ١٤٢٤ - (١٠) [صحيح] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقروا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" الحديث. رواه مسلم. ويأتي بتمامه إن شاء الله [٦ - الترغيب في قراءة سورة البقرة]. ١٤٢٥ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 794

"يجيء صاحبُ القرآن يومَ القيامةِ، فيقولُ القرآنُ: يا ربِّ حَلِّه، فَيُلْبَسُ تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيُلْبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ، وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة". رواه الترمذي وحسنه، وابن خزيمة والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٤٢٦ - (١٢) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقال لصاحب القرآن: اقرأْ وارقَ، ورتّلْ كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية (١) تقرؤها". رواها الترمذي وأبو داود وابن ماجه (٢) وابن حبان في "صحيحه" وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قال الخطابي: "جاء في الأثر: أن عدد آي القرآن على قدر دَرَج الجنة، فيقال للقارئ: ارقَ في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة، ومن قرأ جزءاً منه كان رُقيهُ في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة" (٣).

стр. 795

١٤٢٧ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أعطاه الله مالاً، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار". رواه البخاري ومسلم [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - قيام الليل]. ١٤٢٨ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أُوتيت مثل ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالاً، فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أُوتيتُ مثلَ ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل". رواه البخاري. (قال المملي:) "والمراد بالحسد هنا الغبطة، وهو تمني مثل ما للمحسود، لا تمني زوال تلك النعمة عنه، فإن ذلك الحسد المذموم". ١٤٢٩ - (١٥) [صحيح] وعنه [يعني عبد الله بن عمرو ﵄]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: ربِّ إني منعته الطعامَ والشرابَ بالنهار؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعتُه النوم بالليل؛ فشفعني فيه، فَيُشَفَّعان". رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع"، والطبراني في "الكبير"، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٩ - الصوم/١].

стр. 796

١٤٣٠ - (١٦) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن أُسَيْد بن حُضير بينما هو ليلة يقرأ في مِربَدِه (١)، إذْ جالت فرسُه فقرأ، ثم جالت أخرى فقرأ، ثم جالت أيضاً، قال أُسيد: فخشيتُ أن تطأ يحيى (٢)، فقمت إليها، فإذا مثل الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج عَرَجَت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوتُ على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة في جوف الليل اقرأُ في مِربَدي، إذ جالت فرسي، -فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فقرأت، ثم جالت أيضاً،- فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فقرأت ثم جالت أيضاً،- فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فانصرفتُ (٣) وكان يحيى قريباً منها، خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُّرُج عَرَجَتْ في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ : "تلك الملائكة [كانت]، تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تَسْتَتِرُ منهم". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له.

стр. 797

١٤٣١ - (١٧) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه باختصار، وقال فيه: فالتفَتُّ فإذا أُمثال المصابيح مُدلاةٌ بين السماء والأرض. فقال: يا رسول الله! ما استطعت أن أَمضي. فقال: "تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن، أما إنك لو مضيت لرأَيت العجائب". وقال: "صحيح على شرط مسلم" (١). (الظُّلَّة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: هي الغاشية. وقيل: السحابة. ١٤٣٢ - (١٨) [صحيح] وعن أنْس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله أهلين من الناس". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته". رواه النسائي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم عن ابن مهدي: حدثنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس. وقال الحاكم: "يروى من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أجودها". (قال المملي) الحافظ عبد العظيم: "وهو إسناد صحيح".

стр. 798

١٤٣٣ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أنه مر على قارئ يقرأ، ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن، يسألون به الناس". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ١٤٣٤ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأَ القرآنَ وتعلَّمه وعملَ به؛ أُلبسَ والداه يومَ القيامةِ تاجاً من نورٍ، ضوؤه مثلُ ضوءِ الشمسِ، ويكسى والداه حُلّتان لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بمَ كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذِ ولدكما القرآنَ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". (١) ١٤٣٥ - (٢١) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: من قرأ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: [إلا] (٢) الذين قرأوا القرآن. رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٤٣٦ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ عشر آيات في ليلةٍ؛ لم يُكتب من الغافلين".

стр. 799

رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - آخره]. ١٤٣٧ - (٢٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على هؤلاء الصلواتِ المكتوباتِ؛ لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مئة آية؛ كتب من القانتين". رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له، وقال: "صحيح على شرطهما". (قال الحافظ): "وقد تقدم في صلاة الليل أحاديث نحو هذا" [٦ - قيام الليل/ ١١]. ١٤٣٨ - (٢٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأَ ابنُ آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، -وفي رواية: يا ويلي- أُمِرَ ابنُ آدم بالسجودِ فسجد، فله الجنة، وأمِرْتُ بالسجود فأبيتُ، فلي النار". رواه مسلم وابن ماجه. ١٤٣٩ - (٢٥) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث أنس. ١٤٤٠ - (٢٦) [صحيح لغيره موقوف] ورواه الطبراني عن أبي إسحاق عن ابن مسعود موقوفاً قال: إذا رأى الشيطان ابنَ آدم ساجداً صاح وقال: يا ويله -ويل الشيطان- أمر اللهُ ابنَ آدم أن يسجد وله الجنة؛ فأطاع، وأمرني أن أسجد؛ فعصيتُ؛ فلي النار. ١٤٤١ - (٢٧) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رأيتُ في هذه الليلة فيما يرى النائمُ كأني أصلي خلفَ شجرةٍ، فرأيت كأني قرأت سجدة،

стр. 800

فرأيتُ الشجرةَ كأنها تسجد بسجودي، فسمعتها وهي ساجدة وهي تقول: "اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً، واقبلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود". قال ابن عباس: فرأيت رسول الله ﷺ قرأ السجدة، فسمعتُه وهو ساجدٌ يقول مثلَ ما قال الرجلُ عن كلام الشجرة. رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. (قال الحافظ): "رووه كلهم عن محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس. وقال الترمذي "حديث [حسن] غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه" (١) انتهى. والحسن؛ قال بعضهم: "لم يرو عنه غير محمد بن يزيد". وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه". ١٤٤٢ - (٢٨) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ ﴿ص﴾، فلما أتت على (السجدة) سَجَدَتْ، فقالت في سجودها: "اللهم اغفر لي بها، اللهم حُطَّ عني بها وزراً، وأحدث لي بها شكراً، وتقبَّلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود سجدته".

стр. 801

فغدوت على رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فقال: "سجدت يا أبا سعيد؟ ". قلت: لا. قال: "فأنت أحق بالسجود من الشجرة". ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة ﴿ص﴾، ثم أتى السجدة فسجد، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. وفي إسناده يمان بن نصر لا أعرفه. (١) ١٤٤٣ - (٢٩) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ كُتِبَتْ عنده سورةُ ﴿النجمِ﴾، فلما بلغَ السجدةَ سجدَ! وسجَدْنا معه، وسجدتِ الدواةُ والقلمُ". رواه البزار بإسناد جيد. (٢)

стр. 802

٢ - (الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه، وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء). ١٤٤٤ - (١) [حسن لغيره موقوف] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن أصفَر (١) البيوتِ بيتٌ ليسَ فيه شيءٌ من كتابِ الله. رواه الحاكم موقوفاً، وقال: "رفعه بعضهم". ٣ - (الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].
следующие страницы →