رواه ابن أبي الدنيا والطبراني -واللفظ له- والبزار؛ إلا أنه قال:
أخبِرني بأَفضل الأعمال وأقربها إلى الله؟
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١٤٩٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا أنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوْا عدوَّكم؛ فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ ". قالوا: بلى. قال:
"ذكر الله".
قال معاذ بن جبل: ما شيءٌ أنجى من عذاب الله من ذكر الله.
رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
١٤٩٤ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضاً من حديث معاذ بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعاً.
١٤٩٥ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يقول:
". . . (١)، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله".
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
"ولو أن يضربَ بسيفه حتى ينقطع".
رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان، واللفظ له.
стр. 834
١٤٩٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من عجِز منكم عن الليل أن يكابدَه، وبخل بالمال أن ينفقَه، وجَبُنَ عن العدو أن يجاهده؛ فليكثر ذكر الله".
رواه الطبراني والبزار، واللفظ له. وفي سنده أبو يحيى القتَّات، وبقيته محتج بهم في "الصحيح". ورواه البيهقي من طريقه أيضاً.
١٤٩٧ - (١١) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال:
"ما عمل آدميٌّ عملاً أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى".
قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجالهما رجال "الصحيح".
١٤٩٨ - (١٢) [صحيح] وعن الحارث الأشعريِّ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن. فكأنه أبطأَ بهن، فأَتاه عيسى فقال: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تُخبرهم، وإما أن أُخبرهم. فقال: يا أخي! لا تفعل، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهن أن يخسف بي أو أعَذَّب. قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرفات (١)، ثم خطبهم فقال:
إن الله أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمُرَ بني إسرائيل أن
стр. 835
يعملوا بهن:
١ - أَوَّلُهن [أن] لا تشركوا بالله شيئاً، فإن مَثَلَ من أشرك بالله كمثلِ رجلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق، ثمِ أسكنه داراً فقال: اعمل وارفع إليَّ. فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك؛ فإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا به شيئاً.
٢ - وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله يُقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت.
٣ - وآمُرُكم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عِصابة معه صُرَّةٌ من مِسك، كلهم يحب أن يجد ريحها، وإن الصيام أطيب عند الله من ريحِ المسك.
٤ - وآمُرُكم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يَدَه إلى عنقه، وقربوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفديَ نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه.
٥ - وآمُرُكم بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعاً في أثره، حتى أتى حصناً حصيناً، فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله" الحديث.
رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في "صحيحه" -واللفظ له (١) -، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". [مضى بتمامه ٥ - الصلاة /٣٧].
١٤٩٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال:
لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت
стр. 836
في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خيرٌ فنتخذه؟ فقال:
"أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه".
رواه الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه. وقال الترمذي: "حديث حسن".
١٥٠٠ - (١٤) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربّه؛ مثل الحي والميت".
رواه البخاري ومسلم؛ إلا أنه قال:
"مثل البيت الذي يذكر الله فيه" (١).
١٥٠١ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له:
(جُمْدان)، فقال:
"سيروا، هذا جُمْدان، سبق المُفَرِّدون".
قالوا: وما المُفَرِّدون يا رسول الله؟ قال:
"الذاكرون الله كثيراً [والذاكرات] (٢) ".
رواه مسلم، واللفظ له، والترمذي ولفظه. . (٣)
(المفردون) بفتح الفاء وكسر الراء (٤).
(قال الحافظ): "وسيأتي بابٌ في "من جلس مجلساً لم يذكر الله فيه" إن شاء الله تعالى [٣ - باب] ".
стр. 837
٢ - (الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى).
١٥٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن لله ملائكةً يطوفون في الطرقِ، يلتمسون أهلَ الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هَلُمّوا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا.
قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون:
يسبحونك، ويُكبرونك، ويَحمدونك، ويُمجِّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟
قال: فيقولون: لا والله يا رب! ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال:
يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادَة، وأشدَّ لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً.
قال: فيقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة. قال: فيقول:
وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب! ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأَوها كانوا أشدَّ عليها حرصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً.
قال: فممَّ يتعوَّذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: فيقول: وهل رأوها؟
قال: يقولون: لا والله ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون:
لو رأوها كانوا أشد منها فِراراً، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: أُشهدُكم أني قد غفرت لهم.
قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة.
قال: "هم القوم لا يَشقى بهم جليسُهم".
رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم، ولفظه: قال:
стр. 838
"إن لله ﵎ ملائكةً سيارةً فضْلاً (١) يبتغون مجالسَ الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكرٌ قعدوا معهم، وحَفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم، حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء.
قال: فيسأَلهم الله وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك.
قال: فما يسألوني؟ قالوا: يسأَلونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟
قالوا: لا أيْ ربِّ! قال: وكيف لو رأوا جنتي؟
قالوا: ويستجيرونك؟ قال: ومِمَّ يستجيرونَني؟ قالوا، من نارك يا رب!
قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا ربّ! قال: فكيف لو رأوا ناري؟
قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقولون: قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا.
قال: يقولون: ربِّ فيهم فلان عبد خَطَّاء إنما مَرَّ فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
١٥٠٣ - (٢) [صحيح] وعن معاوية ﵁:
أن رسول الله ﷺ خرج على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال:
"ما أَجلسكم؟ ".
قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا. قال:
стр. 839
"آللهِ (١) ما أجلسكم إلا ذلك".
قالوا: اللهِ (٢) ما أجلسنا إلا ذلك. قال:
"أما إني لم أَستحلفكم تَهْمَةً لكم، ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".
رواه مسلم والترمذي والنسائي.
١٥٠٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه [يعني أنس بن مالكٍ ﵁] أيضاً عن رسول الله ﷺ قال:
"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه؛ إلا ناداهم منادٍ من السماء: أن قوموا مغفوراً لكم، قد بُدِّلَتْ سيئاتُكم حسناتٍ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا ميمون المرائي -بفتح الميم والراء بعدها ألف- نسبة إلى امرئ القيس (٣)، وأبو يعلى والبزار والطبراني.
١٥٠٥ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن مغفل. (٤)
١٥٠٦ - (٥) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه فيقومون؛ حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم، وبُدِّلَتْ سيئاتُكم حسناتٍ".
стр. 840
١٥٠٧ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:
قلت: يا رسولَ الله! ما غنيمةُ مجالسِ الذكرِ؟ قال:
"غنيمةُ مجالسِ الذكرِ الجنةُ".
رواه أحمد بإسناد حسن.
١٥٠٨ - (٧) [حسن لغيره] وعن عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"عن يمينِ الرحمنِ -وكلتا يديه يمين- رجالٌ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغشى بياضُ وجوههم نظرَ الناظرين، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بمقعدِهم وقربهم من الله ".
قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال:
"هم جُمَّاع من نوازع القبائل، يجتمعون على ذكر الله،. . .".
رواه الطبراني، وإسناده مقارب لا بأس به (١).
(جُمّاع) بضم الجيم وتشديد الميم؛ أي: أخلاط من قبائل شتى، ومواضع مختلفة.
و (نوازع): جمع (نازع): وهو الغريب، ومعناه: أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ولا نسبٍ ولا معرفة، وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير.
стр. 841
١٥٠٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليبعثن الله أقواماً يومَ القيامة في وجوههم النورُ، على منابر اللؤلؤ، يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء".
قال. فجثا أعرابيٌّ على ركبتيه؛ فقال: يا رسول الله! حَلِّهم لنا نعرفهم. قال:
"هم المتحابون في الله، من قبائل شتى، وبلاد شتى، يجتمعون على ذكر الله يذكرونه".
رواه الطبراني بإسناد حسن. (١)
١٥١٠ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة وأبي سعيدٍ ﵄؛ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ ؛ أنه قال:
"لا يقعد قومٌ يذكرون الله؛ إلا حفَّتْهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السكينةُ، وذكَرهم اللهُ فيمن عنده".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.
стр. 842
١٥١١ - (١٠) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا".
قالوا: وما رياض الجنة؟ قال:
"حِلَق الذكر".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (١).
(الرتْع): هو الأكل والشرب في خصب وسعة (٢).
стр. 843
٣ - (الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه، ولا يصلي على نبيه محمد ﷺ -).
١٥١٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كان عليهم تِرَةً، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم".
رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- وقال:
"حديث حسن".
ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والبيهقي.
[حسن صحيح] ولفظ أبي داود: قال:
"من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه؛ كان عليه من الله تِرَةً، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه؛ كانت عليه من الله ترة.
وما مشى أحد مَمْشىً لم يذكر الله فيه؛ إلا كان عليه من الله ترة" (١).
ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم بنحو أبي داود.
(التِّرة) بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء: هي النقص، وقيل: التبعة.
١٥١٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما قعد قوم مقعداً لا يذكرون الله ويصلون على النبي ﷺ ؛
стр. 844
إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة للثواب".
رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط البخاري".
١٥١٤ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله:
"ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون اللهَ فيه؛ إلا قاموا عن مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكان عليهم حسرةً يوم القيامة".
رواه أبو داود، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
١٥١٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من قوم اجتمعوا في مجلسٍ فتفرقوا ولم يذكروا الله؛ إلا كان ذلك المجلس حسرةً عليهم يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والبيهقي، ورواة الطبراني محتج بهم في "الصحيح".
стр. 845
٤ - (الترغيب في كلمات يكفِّرن لغط المجلس).
١٥١٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من جلس مجلساً كَثُرَ فيه لَغَطُه؛ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)؛ إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك".
رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له (١) - والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب".
١٥١٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يقول بأَخَرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس:
"سبحانَك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوبُ إليك".
فقال رجل: يا رسول الله! إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى؟
فقال:
"كفارة لما يكون في المجلس".
رواه أبو داود.
(بأَخَرة) بفتح الهمزة والخاء المعجمة جميعاً غير ممدود؛ أي بآخر أمره.
стр. 846
١٥١٨ - (٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
إن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلساً أو صلى تكلم بكلماتٍ، فسألته عائشة عن الكلمات؟ فقال:
"إن تكلم بخيرٍ كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بشرٍّ كان كفارة له: (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) ".
رواه ابن أبي الدنيا والنسائي (١) -واللفظ لهما-، والحاكم والبيهقي.
١٥١٩ - (٤) [صحيح] وعن جبير بن مطعمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قال: (سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). فقالها في مجلس ذكرٍ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو كان كفارة له".
رواه النسائي (٢) والطبراني ورجالهما رجال "الصحيح"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
стр. 847
٥ - (الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها).
١٥٢٠ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
قلت: يا رسول الله! من أسعدُ الناسِ بشفاعَتِكَ يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ :
"لقد ظننتُ يا أبا هريرة! أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه".
رواه البخاري.
١٥٢١ - (٢) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ :
"من شهد (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله؛ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ)؛ أدخله الله الجنة على ما كان من عمل -زاد جنادة:- من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء".
رواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم.
وفي رواية لمسلم والترمذي: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ حرم الله عليه النار".
١٥٢٢ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛
أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل- قال:
"يا معاذ بن جبل! ".
стр. 848
قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثاً). قال:
"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه؛ إلا حرمه الله على النار".
قال: يا رسول الله! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال:
"إذاً يتكلوا".
وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُّماً.
رواه البخاري ومسلم. (١)
(تأثماً): أي تحرجاً من الإثم؛ وخوفاً منه أن يلحقه إن كتمه.
(قال المملي) عبد العظيم:
"وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، أو حرم الله عليه النار، ونحو ذلك إنما كان في ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض، وحُدت الحدود؛ نسخ ذلك. والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة، وقد تقدم غير ما حديث يدل على ذلك في "كتاب الصلاة" و"الزكاة" و"الصيام" و"الحج". ويأتي أحاديث أخر متفرقة إن شاء الله (٢). وإلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم.
стр. 849
وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك، فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتمّاته، فإذا أقر ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحداً أو تهاوناً على تفصيل الخلاف فيه، حكمنا عليه بالكفر، وعدم دخول الجنة. وهذا القول أيضاً قريب.
وقالت طائفة أخرى: التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضي دخول الجنة، والنجاة من النار، بشرط أن يأتي بالفرائض، ويجتنب الكبائر، فإن لم يأت بالفرائض ولم يجتنب الكبائر؛ لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار. وهذا قريب مما قبله، أو هو هو. وقد بسطنا الكلام على هذا والخلاف فيه في غير ما موضع من كتبنا. والله أعلم".
١٥٢٣ - (٤) [صحيح] وعن رفاعة الجهني ﵁ قال:
أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بـ (الكديد) أو بـ (قديد)، فحمد الله وقال خيراً، وقال:
"أشهد عند الله: لا يموت عبدٌ يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صدقاً من قلبه ثم يسدد؛ إلا سلك في الجنة".
رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو قطعة من حديث.
١٥٢٤ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما قال عبد: (لا إله إلا الله) قط مخلصاً؛ إلا فُتحت له أبواب السماء حتى يُفضي إلى العرش؛ ما اجتُنِبَتِ الكبائر".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
стр. 850
١٥٢٥ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قال: لا إله إلا الله؛ نفعته يوماً من دهره، يُصيبه قبل ذلك ما أصابه".
رواه البزار والطبراني، ورواته رواة "الصحيح" (١).
١٥٢٦ - (٧) [حسن] وعن جابرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"أفضلُ الذكرِ لا إله إلا الله، وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله".
رواه ابن ماجه والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ كلهم من طريق طلحة بن خراش عنه. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
١٥٢٧ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عبد الله (٢) ﵁:
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال:
من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ قال: من جاء بالشرك.
رواه الحاكم موقوفاً وقال: "صحيح على شرطهما".
١٥٢٨ - (٩) [صحيح] وعن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إني لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدٌ حقاً من قلبه فيموت على ذلك؛ إلا حُرم على النار: لا إله إلا الله".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما، وروياه بنحوه" (٣).
стр. 851
١٥٢٩ - (١٠) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها".
رواه أبو يعلى بإسناد جيد قوي.
١٥٣٠ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا أخبركم بوصية نوح ابنه؟ ".
قالوا: بلى. قال:
"أوصى نوحٌ ابنَه، فقال لابنه: يا بني! إني أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، أوصيك بقول: (لا إله إلا الله)؛ فإنها لو وضعت في كفَّة، ووضعت السماوات والأرض في كفَّة، لرجحت بهن، ولو كانت حلقةً لَقَصَمَتْهُنَّ حتى تَخلص إلى الله" فذكر الحديث.
رواه البزار، ورواته محتج بهم في "الصحيح" إلا (١) ابن إسحاق.
стр. 852
١٥٣١ - (١٢) [صحيح] وهو في النسائي عن صالح بن سعيد رفعه إلى سليمان بن يسار إلى رجل من الأنصار لم يسمِّه. (١)
١٥٣٢ - (١٣) [صحيح] ورواه الحاكم عن عبد الله (٢) وقال:
"صحيح الإسناد"، ولفظه قال:
"وآمركما بـ (لا إله إلا الله)؛ فإن السموات والأرضَ وما فيهما لو وضعت في كِفَّةٍ، ووضعت (لا إله إلا الله) في الكِفَّة الأخرى؛ كانت أرجح منهما، ولو أن السمواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حلقة؛ فوضعت (لا إله إلا الله) عليهما لقَصَمَتْهُما، وآمركما بـ (سُبحان الله وبحمده)؛ فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزق كلُّ شيء".
١٥٣٣ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يومَ القيامةِ، فينُشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلاً، كلُّ سِجِلٍّ مثلُ مَدَّ البصرِ، ثم يقول: أتنكر مِنْ هذا شيئاً؟ أظلمك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب! فيقول: أفَلَك عذر؟ فيقول: لا يا رب! فيقول الله تعالى: بلى إن لك عندنا حسنةً، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، فيقول: احْضُرْ وَزْنَك. فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة
стр. 853
مع هذه السجِلاّتِ؟ فقال: فإنك لا تُظلمُ، فتوضع السِّجلاتُ في كِفّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشَتِ السجلاتُ، وثَقُلَتِ البطاقةُ، فلا يثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم".
стр. 854
٦ - (الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له).
١٥٣٤ - (١) [صحيح] عن أبي أيوب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات؛ كان كمن أعتق أربعة أنفس (١) من ولد إسماعيل".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي.
١٥٣٥ - (٢) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من مَنح منيحةَ وَرِقٍ، أَو منيحةَ لَبَنٍ، أو هدى زُقاقاً؛ فهو كعِتاق نسمةٍ. ومن قال (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)؛ فهو كعتق نسمةٍ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وهو في الترمذي باختصار التهليل، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وفرقه ابن حبان في "صحيحه" في موضعين، فذكر المنيحة في موضع، والتهليل في آخر.
стр. 855
١٥٣٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن النبي ﷺ قال:
"خيرُ الدعاءِ الدعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّونَ من قبلي: لا إله إلا الله، وحدَه لا شريكَ لهُ، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن (١) غريب".
(قال المملي):
"وفي "أذكار المساء والصباح" و"ما يقوله بعد الصبح والعصر والمغرب" [٥ - الصلاة/ ١٤] و"ما يقوله إذا دخل السوق" [١٦ - البيوع/ ٣] وغير ذلك؛ أحاديث كثيرة من هذا الباب".
стр. 856
٧ - (الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه).
١٥٣٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"كَلمتانِ خَفيفَتانِ على اللسانِ، ثَقيلتانِ في الميزانِ، حَبيبتانِ إلى الرَّحمنِ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، سبحانَ اللهِ العظيمِ"
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١٥٣٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَلا أخبركَ بأَحبِّ الكلامِ إلى الله؟ ".
قلتُ: يا رسول الله! أخبرني بأحبِّ الكلامِ إلى اللهِ؟ فقال:
"إن أحبَّ الكلامِ إلى الله؛ سبحانَ اللهِ وبحمدِه".
رواه مسلم والنسائي والترمذي؛ إلا أنه قال:
"سبحان ربي وبحمده". وقال:
"حديث حسن صحيح"
وفي رواية لمسلم:
أن رسول الله ﷺ سئل: أيُّ الكلامِ أفضلُ؟ قال:
"ما اصطفى اللهُ لملائكتِه أو لعبادِه؛ سبحانَ الله وبحمدِه".
١٥٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قال: (سبحانَ اللهِ وبحمدِه)؛ غُرِستْ لَه نَخْلةٌ في الجنة".
رواه البزار بإسناد جيد.
стр. 857
١٥٤٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ قال: (سبحانَ اللهِ العظيم وبحمدهِ)؛ غُرست له نخلةٌ في الجنة".
رواه الترمذي وحسنه -واللفظ له- والنسائي؛ إلا أنه قال:
"غُرست له شجرة".
وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في موضعين بإسنادين قال في أحدهما:
"على شرط مسلم"، وقال في الآخر: "على شرط البخاري".
١٥٤١ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من هالهُ الليلُ أن يكابِدَهُ، أو بخِل بالمالِ أن يُنفقَه، أو جَبُنَ عن العدوِّ أن يقاتلَه، فَلْيُكْثِرْ مِنْ (سبحانَ الله وبحمدِه)؛ فإنها أحبُّ إلى الله من جَبَلِ ذَهَبٍ ينفقهُ في سبيل اللهِ ".
رواه الفريابي والطبراني واللفظ له وهو حديث غريب، ولا بأس بإسناده إن شاء الله.
١٥٤٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ومن قال: (سبحان الله وبحمده)؛ في يوم مئة مرة؛ غُفِرتَ له ذنوبهُ وإن كانت مثل زَبَدِ البحر".
رواه مسلم والترمذي والنسائي في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى [١٠ - باب/ الحديث ٥].
وفي رواية للنسائي:
"من قال: (سبحان الله وبحمده)؛ حَطَّ اللهُ عنهُ ذنوبه، وإن كانت أكثر من زَبدِ البحر".
لم يقل في هذه: "في يوم"، ولم يقل: "مئة مرة"؛ وإسنادهما متصل، ورواتهما ثقات.
стр. 858
١٥٤٣ - (٧) [صحيح] وعن سليمانَ بن يَسارٍ عن رَجُلٍ منَ الأنصار؛ أن النبيَّ ﷺ قال:
"قال نوحٌ لابنِه: إنِّي مُوصيكَ بِوَصِيَّةٍ وقاصِرُها لِكَيْ لا تنساها؛ أوصيكَ باثْنَتين، وأَنهاك عنِ اثْنَتينِ:
أمَّا اللَّتانِ أوصيكَ بِهما؛ فيَستبشرُ اللهُ بهما وصالحُ خَلقهِ، وهما يُكْثِرانِ الوُلُوجَ عَلى اللهِ:
أوصيك بـ (لا إله إلا الله)، فإنَّ السمواتِ والأرضَ لوْ كانتا حَلقةً قَصَمَتْهُما، ولو كانتا في كِفَّةٍ وَزَنَتْهُما.
وأُوصيك بِـ (سبحانَ اللهِ وبحمدِه)؛ فإنَّهما صلاةُ الخَلقِ، وبهما يُرْزقُ الخلقُ، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.
وأمَّا اللَّتانِ أَنهاكَ عنهما؛ فيحتجِبُ الله منهما وصالحُ خَلْقِهِ: أَنْهاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ".
رواه النسائي -واللفظ له- والبزار (١) والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
(الوُلوج): الدخول.
١٥٤٤ - (٨) [صحيح] وعن مصعب بن سعدٍ قال: حدثني أبي قال:
كنا عند رسول الله ﷺ فقال:
стр. 859
"أيعجِزُ أحدُكم أن يكسِبَ كلَّ يومٍ ألفَ حَسَنةٍ؟ ".
فسألة سائلٌ مِنْ جُلسائهِ: كيفَ يكسبُ أحدُنا ألفَ حَسنةٍ؟ قال:
"يسبِّح مئة تسبيحةٍ؛ فتُكتَبُ له ألفُ حسنةٍ، أو تُحَطُّ عنه ألفُ خطيئةٍ".
رواه مسلم والترمذي -وصححه- والنسائي.
قال الحميدي ﵀:
"كذا هو في "كتاب مسلم" في جميع الروايات: (أو تحط) ".
قال البُرقاني:
"ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا: "وتحط" بغير ألف" انتهى.
(قال الحافظ):
"هكذا رواية مسلم، وأما الترمذي والنسائي فإنهما قالا: "وتحط" بغير ألف. والله أعلم". (١)
١٥٤٥ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لأَنْ أقولَ: (سبحانَ اللهِ، والحمد للهِ، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)؛ أَحَبُّ إليَّ مما طَلَعتْ عليهِ الشمسُ".
رواه مسلم والترمذي.
١٥٤٦ - (١٠) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أَربعٌ: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، لا يَضُرُّكَ بأَيِّهِنَّ بَدأْتَ".
стр. 860
رواه مسلم وابن ماجه والنسائي، وزاد:
"وهُنُّ مِنَ القرآن".
١٥٤٧ - (١١) [صحيح] ورواه النسائي أيضاً وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة.
١٥٤٨ - (١٢) [صحيح] وَعَنْ رجُلٍ منْ (١) أصحابِ النبيَّ ﷺ [عن النبيَّ ﷺ ] قال:
"أَفْضَلُ الكَلامِ: سُبْحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، والله أكْبَرُ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح".
١٥٤٩ - (١٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرةَ ﵁:
أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بهِ وهو يَغْرِسُ غَرْساً، فقال:
"يا أبا هريرة! ما الذي تَغْرِسُ؟ ".
قُلتُ: غِراساً. قال:
"ألا أدُلُّكَ على غِراس خيرٍ من هذا؟ (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، تُغْرَس لَكَ بِكُلِّ واحدَةٍ شَجَرَةٌ في الجنَّةِ".
رواه ابن ماجه بإسناد حسن -واللفظ له-، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
١٥٥٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لَقيتُ إبراهيمَ ليلة أُسريَ بي، فقالَ: يا محمدُ! أقْرِئْ أُمَّتَكَ مني
стр. 861
السلامَ، وأخبرهم أنَّ الجنَّة طيَّبةُ التَّربةِ، عَذْبَةُ الماءِ، وأنَّها قِيعَانٌ، وأَنَّ غِراسَها: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ) ".
رواه الترمذي والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وزاد:
"ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ".
روياه عن عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود ﵁".
(قال الحافظ):
"أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود؛ وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه. (١) وعبد الرحمن بن إسحاق، هو أبو شيبة الكوفي؛ واهٍ".
١٥٥١ - (١٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني أيضاً بإسنادٍ واهٍ من حديث سلمان الفارسي، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إنَّ في الجَنَّةِ قيعاناً؛ فأكثروا مِن غَرسِها".
قالوا: يا رسول الله! وما غَرْسُها؟ قالَ:
"سبحان اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أَكْبرُ".
١٥٥٢ - (١٦) [حسن لغيره] وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ قال: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُرِسَ لَهُ بِكُلِّ واحدةٍ مِنهُنَّ شجرةٌ في الجنَّةِ".
رواه الطبراني، وإسناده حسن، لا بأس به في المتابعات.
стр. 862
١٥٥٣ - (١٧) [حسن] وعن أم هانئٍ ﵂ قالت:
مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ ذاتَ يَومٍ، فَقُلتُ: يا رسولَ الله! قد كَبِرْتُ (١) وضَعُفْتُ -أو كما قالت- فمُرْني بِعَملٍ أعْملُهُ وأنا جالِسَةٌ. قالَ:
"سَبِّحي الله مئةَ تَسبيحةٍ؛ فَإِنَّها تعدِلُ لَكِ مئة رقبةٍ تَعتِقينها مِنْ وَلَدِ إِسماعيل، واحمِدي الله مئةَ تَحميدةٍ؛ فإنَّها تَعْدِلُ لَكِ مئةَ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمةٍ تحملينَ عَلَيْها في سبيل اللهِ، وكَبِّري الله مئةَ تكبِيرةٍ؛ فَإنَّها تَعِدلُ لَكِ مئةَ بَدَنَةٍ مُقلَّدةٍ مُتَقَبَّلةٍ، وهَلِّلي الله مئةَ تَهليلةٍ -قال ابنُ خَلَفٍ: أحسِبه قال:- تَمْلأُ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ، وَلا يُرفع يَومئَذٍ لأحدٍ عَمَلٌ (٢)؛ إلا أن يأْتي بِمِثلِ ما أتيت".
رواه أحمد بإسناد حسن، واللفظ له، والنسائي، ولم يقل: "ولا يرفع. . . " إلى آخره، والبيهقي بتمامه.
ورواه ابنُ أبي الدنيا، فَجعَل ثوابَ الرِّقاب في التَّحميدِ، ومئةَ فَرَسٍ في التسبيحِ، وقال فيه:
"وَهَلِّلي الله مئةَ تَهليلَةٍ؛ لا تَذَرُ ذَنباً، ولا يَسبِقُها عَمَلٌ".
ورواه ابن ماجه بمعناه باختصار.
ورواه الطبراني في "الكبير" بنحو أحمد، ولم يقل: "أحسبه".
стр. 863
١٥٥٤ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هُريرةَ وأَبي سعيدٍ ﵄ عن النبيَّ ﷺ قال:
"إنَّ الله اصطفى مِنَ الكَلامِ أربعاً: (سبحانَ الله والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أَكبرُ). فمن قال: (سبحانَ الله)؛ كُتبتْ له عِشرونَ حسنةً، وحُطَّتْ عنهِ عشرون سيئةً، ومن قال: (الله أكبرَ)؛ فمثلٍ ذلكَ، ومَنْ قال: (لا إله إلا الله)؛ فمثل ذلكَ، ومن قال: (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ) مِنْ قبل نفسهِ؛ كتبتْ له ثَلاثون حسنةً، وَحُطَّتْ عنه ثَلاثون سيِّئةً".
رواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي -واللفظ له-، والحاكم بنحوه وقال:
"صحيح على شرط مسلم". (١)
١٥٥٥ - (١٩) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الطُّهورُ شطرُ الإيمان، و (الحمدُ للهِ) تملأُ الميزانَ، و (سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ) تَملآن -أو تملاُ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حجة لك أو عليك، كلُّ الناسِ يَغدو؛ فبائعٌ نفسهُ، فمعتِقُها أو موبِقُها".
رواه مسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٤ - الطهارة/ ٧].
стр. 864
١٥٥٦ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁:
إنَّ ناساً مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ قالوا للنبي ﷺ :
يا رسول الله! ذَهبَ أهلُ الدُّثور بالأجورِ، يُصلُّونَ كما نُصلي، وَيصُومون كما نصومُ، ويتصدَّقونَ بِفُضولِ أموالِهِم. قال:
"أو ليسَ قد جَعَلَ اللهُ لكم ما تصدَّقون بِهِ؛ إنَّ بِكُلِّ تسبيحةٍ صدقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وكلِّ تحميدةٍ صدقةً، وأمرٍ بالمعروف صدقةً، ونهيٍ عن منكرٍ صدقةً، وفي بُضعِ أحدِكم صدَقةً".
قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قال:
"أرأيتُم لو وَضَعها في حَرامٍ، أكان عَليه وِزرٌ؟ فكذلك إذا وضَعَها في الحلالِ كانَ لَه أجرٌ".
رواه مسلم وابن ماجه.
(الدُّثور) بضم الدال: جمع دَثْر بفتحها: وهو المال الكثير.
و (البُضْعُ) بضم الموحدة: هو الجماع؛ وقيل: هو الفرج نفسه.
١٥٥٧ - (٢١) [صحيح] وعن أبي سلمى راعي رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"بَخٍ بَخٍ لخمْسٍ ما أثْقلَهنَّ في الميزانِ: " (لا إله إلا الله، وسبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أكبرُ)، والَولَدُ الصَّالح يُتوفَّى للمَرءِ المسلمِ؛ فَيَحْتسِبُهُ".
رواه النسائي واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه.
١٥٥٨ - (٢٢) [صحيح لغيره] ورواه البزار بلفظه من حديث ثوبان. وحسَّن إسناده.
стр. 865
١٥٥٩ - (٢٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث سفينة؛ ورجاله رجال "الصحيح". (١)
١٥٦٠ - (٢٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"خُلِق كُلُّ إنسانٍ من بني آدَمَ على ستِّينَ وثلاثِمئةِ مفصلِ، فمن كبَّر الله، وحَمدَ الله، وهلَّلَ الله، وسبَّح الله، واستغفر الله، وَعَزَلَ حَجراً عَنْ طَريقِ المسلمينَ، (٢) أو شوْكةً أو عظماً عن طريق المسلمينَ، وأمَرَ بمعروف أوْ نَهى عن منكرٍ؛ عَدَدَ تلك الستِّينَ والثلاثِمئةِ [السُّلامى]، فإنَّه يُمسِي يَوْمئذٍ وقد زَحزحَ نفسهَ عنِ النَّارِ". قال أبو توبةَ: ورُبَّما قال: "يمشي"، يعني بالشين المعجمة.
رواه مسلم والنسائي.
١٥٦١ - (٢٥) [حسن] وعَنِ ابن أبي أوْفى قال:
قال أعرابِيٌّ: يا رسول الله! إنِّي قد عالَجْتُ القرآن فَلَمْ أَسْتطِعْهُ، فعلِّمْني شَيئاً يُجزئُ مِنَ القرآنِ؟ قال:
"قُلْ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبرُ) ".
فقالها، وأمْسَكَهَا بأصْبَعِهِ، فقالَ: يا رسولَ الله! هذا لِربِّي، فما لي؟
قال:
"تقولُ: اللهُم اغْفِر لي، وارْحَمْني، وعافِني، وارْزقْني، -وأحْسبُهُ قال:- واهْدِني".
стр. 866
ومضى الأعرابِيُّ، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"ذهبَ الأَعرابِيُّ وقد مَلأَ يَدَيْه خَيْراً".
رواه ابن أبي الدنيا عن الحجاج بن أرطأة عن إبراهيم السكسكي عنه.
ورواه البيهقي مختصراً، وزاد فيه:
ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ".
وإسناده جيد (١).
١٥٦٢ - (٢٦) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال:
جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: عَلِّمْني كَلَاماً أقولُهُ؟ قال:
"قُلْ: (لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ لله كثيراً، وسبحانَ الله ربِّ العالمينَ، ولا حولَ ولا قوّة إلا باللهِ العزِيزِ الحكيمِ).
قال: هؤُلاءِ لِرَبِّي، فما لي؟ قال:
"قُلْ: (اللهَّم اغْفِرْ لي، وارحَمْني، واهْدِني، وارْزُقْني) ".
١٥٦٣ - (٢٧) [صحيح] وزاد من حديث أبي مالك الأشجعي [عن أبيه] (٢):
"وعافني" (٣).
стр. 867
وفي رواية قال:
"فإنَّ هؤلاءِ تجمعُ لكَ دُنْياكَ وآخِرتَكَ".
رواه مسلم.
١٥٦٤ - (٢٨) [حسن لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
جاء رجل بَدَوِيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! علِّمْني خَيْراً؟ قال:
"قُلْ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبر) ". قال: وَعَقدَ بيده أرْبعاً؛ ثم رتَّبَ (١) فَقال: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، ثَم رجَعَ، فلَّما رآه رسولُ الله ﷺ تَبَسَّمَ، وقال:
"تَفَكَّرَ البائِسُ".
فقال: يا رسولَ الله! (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، هذا كلُّهُ لله، فَما لي؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"إذا قُلتَ: (سبحانَ الله)؛ قال اللهُ: صدَقْتَ. وإذا قُلتَ: (الحمدُ لله)؛ قال الله: صدَقْتَ. وإذا قُلْتَ: (لا إله إلا اللهُ)؛ قال اللهُ: صدَقتَ. وإذا قُلتَ: (اللهُ أكبرُ)؛ قال اللهُ: صدَقتَ. فتقولُ: (اللهمَّ اغفرْ لي)، فيقولُ اللهُ: قد فَعَلتُ. فتقولُ: (اللهمَّ ارحمنْي)؛ فيقولُ الله: قد فَعَلتُ. وتقولُ: (اللهمَّ ارْزُقْني)؛ فيقولُ الله: قد فَعَلتُ".
قال: فَعَقَدَ الأعرابيُّ سَبْعاً في يديْهِ (٢).
стр. 868
رواه ابنُ أبي الدنيا والبيهقيُّ. (١)
١٥٦٥ - (٢٩) وهو في "المسند" وسنن النسائي من حديث أبي هريرة بمعناه. (٢)
١٥٦٦ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن سَلمى أمِّ بني أبي رَافع مولَى رسولِ الله ﷺ ؛ أنَّها قالتْ:
يا رسول اللهِ! أخْبِرْني بكلماتٍ، ولا تكثِرْ عَليَّ؟ فقال:
"قولي: (اللهُ أكبرُ) عَشرَ مرَّاتٍ، يقولُ اللهُ: هذا لي. وقولي: (سبحانَ الله) عَشْرَ مرَّاتٍ، يقولُ اللهُ: هذا لي. وقولي: (اللهُمَّ اغْفِرْ لي)، يقولُ: قدْ فعَلْتُ. فتقولين عشْرَ مراتٍ، ويقول: قدَ فعلْتُ".
رواه الطبراني ورواته محتج بهم في "الصحيح". (٣)
١٥٦٧ - (٣١) [حسن] وعَنْ أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"خُذوا جُنَّتكُم".
قالوا: يا رسول الله! [أمِنْ] عدوّ [قد] (٤) حَضَرَ؟ قال:
"لا، ولكن جُنَّتكمِ منَ النارِ؛ قولوا: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله
стр. 869
إلا الله، واللهُ أكبرُ)؛ فإنَّهُنَّ يأْتينَ يومَ القيامة مُجنباتٍ ومُعقِّباتٍ، وهُنَّ الباقياتُ الصالحاتُ".
رواه النسائي -واللفظ له-، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم".
وكذا رواه الطبراني في الأوسط، وزاد: "ولا حول ولا قوة إلا بالله". (١)
(جُنَّتكم) بضم الجيم وتشديد النون؛ أي: ما يستركم ويقيكم.
و (مجنَّبات) بفتح النون؛ أي: مقدمات أمامكم. وفي رواية الحاكم "منجيات" بتقديم النون على الجيم.
ورواه في "الصغير" من حديث أبي هريرة، فجمع بين اللفظين فقال:
"ومنجيات ومجنبات".
وإسناده جيد قوي.
و (معقَّبات) بكسر القاف المشددة؛ أي: تعقبكم وتأتي من ورائكم.
١٥٦٨ - (٣٢) [صحيح] وعَنِ النعمان بنِ بشيرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ ممَّا تذكرونَ مِنْ جلالِ الله؛ التسبيحُ والتهليلُ والتحميدُ، ينعطِفنَ حوْلَ العرْشِ، لهُنَّ دوِيٌّ كدويِّ النَّحْلِ، تُذَكَّر بصاحِبِها. أما يُحِبُّ أحدُكُمْ أنْ يكونَ لَهُ -أو لا يزال لَهُ- مَنْ يُذكَّر به".
رواه ابن أبي الدنيا وابن ماجه -واللفظ له-، والحاكم وقال:
стр. 870
"صحيح على شرط مسلم". (١)
١٥٦٩ - (٣٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما على الأرض أحدٌ يقول: (لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللهِ)؛ إلا كُفِّرتْ عنه خطاياه، ولو كانَتْ مِثلَ زَبدِ البحرِ".
رواه النسائي والترمذي -واللفظ له-، وقال:
"حديث حسن، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه، ولم يرفعه" انتهى.
ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم، وزادا:
"سبحان الله والحمد لله".
وقال الحاكم:
"حاتم ثقة، وزيادته مقبولة". يعني حاتم بن أبي صغيرة.
١٥٧٠ - (٣٤) [حسن] وعن أنسٍ ﵁:
أن رسول الله ﷺ أخذ غُصناً فنفضهُ فلم ينتفض، ثم نفضهُ فلم ينتفض، ثم نفضَهُ فانتفضَ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، والله أكبرُ)؛ ينفضنَ الخطايا كما تنفضُ الشجرةُ ورقها".
стр. 871
رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"، والترمذي، ولفظه:
أن النبي ﷺ مر بشجرة يابسةِ الورقِ فضربَها بعصاً، فتناثر ورقُها، فقال: "إنَّ (الحمدَ لله، وسبحانَ الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ لَتُساقِطُ مِن ذنوبِ العبدِ كما تَسَاقطَ ورقُ هذهِ الشجرةِ".
وقال: "حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعاً من أنس، إلا أنه قد رآه ونظر إليه" انتهى.
(قال الحافظ): "لم يروه أحمد من طريق الأعمش".
١٥٧١ - (٣٥) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ- ﵁ قال:
"إنَّ الله قسَمَ بينكم أخلاقَكُمْ، كما قسَم بينكم أرْزاقَكم، وإنَّ الله يُؤْتي المالَ من يُحبُّ ومَنْ لا يحِبُّ، ولا يُؤتي الإيمانَ إلا مَنْ أحبَّ، فإذا أحبَّ الله عبداً أعطاهُ الإيمانَ، فمن ضنَّ بالمالِ أن ينفِقه، وهاب العدُوَّ أن يجاهِدَه، والليلَ أن يُكابِدَهُ؛ فليُكثِر مِنْ قولِ: (لا إله إلا الله، والله أكبرُ، والحمدُ لله، وسبحانَ اللهِ) ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات، وليس في أصلي رفعه (١).
(ضنَّ) بالضاد المعجمة؛ أي: بخل.
١٥٧٢ - (٣٦) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"التأَنِّي مِنَ اللهِ، والعجَلَة مِنَ الشيطانِ، وما أَحدٌ أكثرُ معاذِير مِنَ الله، ومَا [من] (٢) شيءٍ أَحبُّ إلى الله مِنَ الحمدِ".
стр. 872
رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح".
١٥٧٣ - (٣٧) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما أنعم اللهُ على عبدٍ نعمةً، فحمِدَ الله عليها؛ إلا كانَ ذلِكَ أفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعمةِ. . . ".
رواه الطبراني، وفيه نكارة (١).