← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 903–942 · переход к 908.

стр. 903

١٥ - كتاب الدعاء (١). ١ - (الترغيب في كثرة الدعاء، وما جاء في فضله). ١٦٢٥ - (١) [صحيح] عن أبي ذرّ ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربِّه ؛ أنه قال: "يا عبادي! إنِّي حَرَّمْتُ الظلمَ على نَفْسي (٢) وَجَعلتُه بينَكُم مُحَرَّماً، فلا تظالموا. يا عبادي! كلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيته، فاسْتهدُوني أَهدكم، يا عبادي! كُلُّكم جائعٌ إلا من أطعمْتُه، فاسْتَطْعموني أطعِمْكُم. يا عبادي! كُلُّكُم عارٍ إلا من كسوته، فاسْتكْسُوني أَكْسُكُم. يا عبادي! إنَّكم تُخطِئون بالليل والنهارِ، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاسْتَغفِروني أغفر لكم. يا عبادي! إنكم لن تبلُغوا ضَرِّي فتَضُرُّوني، ولن تبلُغوا نَفْعي فَتَنْفَعوني. يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم، إنسكم وجِنَّكم، كانوا على أتقى قَلْبِ رجل واحدٍ منكم ما زادَ ذلك في مُلكي شيئاً، يا عبادي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُم وآخِركُم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفْجرِ قلبِ رجل واحدٍ منكم؛ ما نقصَ ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم، وإنسَكم وجِنَّكم قاموا في صعيدٍ واحد فسألوني، فأعْطيْتُ كلَّ إنسان منهم مسألته؛ ما نَقَصَ ذلِكَ ممّا عِندي إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ (٣) البحرَ.

стр. 904

يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوَفِّيكم إيّاها، فَمَنْ وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفْسَه". قال سعيد: كان أبو أدريس الخَوْلاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. رواه مسلم، واللفظ له، ورواه. . (١) (المِخْيَط) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الياء المثناة تحت: هو ما يخاط به الثوب، كالإبرة ونحوها. ١٦٢٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله يقولُ: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني". رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، والترمذي والنسائي وابن ماجه. ١٦٢٧ - (٣) [صحيح] وعن النعمانِ بن بشيرٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "الدعاءُ هو العبادةُ". ثم قرأ: " ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢) ". رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وقال:

стр. 905

"حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٦٢٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَرَّه أن يَسْتَجيبَ الله له عندَ الشدائدِ [والكُرَبِ] (١)؛ فَليُكْثِر مِنَ الدعاء في الرَّخاءِ". رواه الترمذي والحاكم من حديثه ومن حديث سلمان، وقال في كل منهما: "صحيح الإسناد". ١٦٢٩ - (٥) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ شيءٌ أكرمُ على الله من الدعاءِ". رواه الترمذي وقال: "غريب" (٢)، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٦٣٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قال الله: يا ابنَ آدمَ! إنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني؛ غَفَرْتُ لَكَ على ما كانَ فيك ولا أُبالي" الحديث.

стр. 906

رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". وتقدم بتمامه في "الاستغفار" [في الباب السابق]. ١٦٣١ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرضِ مسلمٌ يدعو الله بدعوةٍ إلا آتاهُ الله تعالى إيَّاها، أَوْ صَرَفَ عنه مِنَ السوءِ مِثْلَها، ما لَمْ يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ". فقال رجلٌ من القوم: إذاً نُكثر. قال: "الله أكثر". رواه الترمذي -واللفظ له-، والحاكم؛ كلاهما من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قال الجرّاحي (١): يعني الله أكثر إجابة. ١٦٣٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مسلمٍ يَنْصِبُ وجْهَهُ لله في مسألةٍ؛ إلا أعطاها إيَّاه، إمّا أنْ يُعجِّلها له، وإمّا أن يَدَّخِرها له في الآخرة". رواه أحمد بإسناد لا بأس به.

стр. 907

١٦٣٣ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "ما مِنْ مُسلمٍ يَدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رحِم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّل له دَعْوَته، وإمّا أن يدَّخرها له في الآخرةِ، وإمَّا أنْ يصرفَ عنه مِنَ السوءِ مِثلَها". قالوا: إذاً نُكْثِرُ. قال: "الله أكثَرُ". رواه أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٦٣٤ - (١٠) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:. . . وقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الدعاءَ ينفع ممّا نَزَلَ ومما لم ينزِلْ، فَعليكم عباد الله بالدعاءِ". رواه الترمذي والحاكم؛ كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي؛ وهو ذاهب الحديث، عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. وقال الترمذي: "حديث غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ١٦٣٥ - (١١) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يَسْتَحي إذا رَفع الرجلُ إليه يدَيه أن يردَّهما صِفْراً خائبتين". رواه أبو داود والترمذي، وحسنه -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين". (الصِّفْر) بكسر الصاد المهملة وإسكان الفاء: هو الفارغ.

стр. 908

١٦٣٦ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إن الله رَحيم كَريم، يَسْتَحْيي مِنْ عَبده أن يَرفَع إليه يدَيْه، ثمَّ لا يضعُ فيهما خيراً". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". وفي ذلك نظر. ١٦٣٧ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَزَلَتْ به فاقةٌ فأنزلها بالناسِ؛ لم تُسَدَّ فاقتهُ، ومَنْ نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالله؛ فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ". رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب (١) ". [مضى ٨ - الصدقات/ ٥]. (يوشك) بكسر الشين المعجمة؛ أي: يسرع، وزنه ومعناه. ١٦٣٨ - (١٤) [حسن] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرد القَدَرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمرِ إلا البِرُّ،. . .". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، واللفظ له، وقال: "صحيح الإسناد". (٢) ١٦٣٩ - (١٥) [حسن لغيره] وعن سلمان الفارسي ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَرُدُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العمرِ إلا البِرُّ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".

стр. 909

٢ - (الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء، وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم). ١٦٤٠ - (١) [صحيح] عن عبدِ الله بن بُرَيْدَة عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ سمعَ رجلاً يقول: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنِّي أَشْهدُ أنَّكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ، الأحدُ، الصمدُ، الذي لمْ يلد، ولم يُولد، ولم يكن له كفواً أحد؛ فقال: "لقد سألت الله بالاسمِ الأعْظَمِ، الّذي إذا سُئِل به أعْطى، وإذا دُعي به أجاب". رواه أبو داود والترمذي، وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ إلا أنه قال فيه: "لقد سألت الله باسمه الأعظم"، وقال: "صحيح على شرطهما". (قال المملي:) قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: "وإسناده لا مطعن فيه، ولم يَرِد في هذا الباب حديثٌ أجود إسناداً منه". ١٦٤١ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بأبي عَيَّاش زيدِ بن الصامِت الزُّرَقِي وهو يصلِّي وهو يقول: "اللهم إنِّي أسألُك بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إله إلا أنْت [وحدك لا شريك لك]، المنان (١)، بديع السمواتِ والأرضِ! ذو الجلالِ والإكرام! "، فقالَ

стр. 910

رسولُ الله ﷺ : "لقد سألتَ الله باسْمِه الأعظَمِ، الَّذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى". رواه أحمد -واللفظ له-، وابن ماجه. ورواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة: (١) ١٦٤٢ - (٣) [حسن لغيره] وعن أسماءَ بنتِ يزيدَ ﵂؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "اسمُ الله الأَعْظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وفاتحة سورة ﴿آل عمران﴾: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". (قال المملي عبد العظيم): "رووه كلهم عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن شهر بن حوشب عن أسماء. ويأتي الكلام عليهما". ١٦٤٣ - (٤) [صحيح] وعن فَضالة بن عبيد ﵁ قال: بَيْنَما رسولُ الله ﷺ قاعدٌ إذ دَخَل رَجلٌ فصلَّى فقال: (اللهمَّ اغفِرْ لي وارْحَمْني)، فقال رسولَ الله ﷺ : "عَجِلْتَ أيُّها المُصَلِّي! إذا صَلَّيْتَ فقعدتَ فَاحمدِ الله بما هو أهْلُه، وصَلِّ عليَّ، ثمَّ ادْعُهُ".

стр. 911

قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله وصلى على النبي ﷺ . فقال له النبي ﷺ : "أيُّها المُصَلِّي! ادْع تُجَبْ". رواه أحمد وأبو داود والترمذي -واللفظ له- وقال: "حديث حسن"، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". ١٦٤٤ - (٥) [صحيح] وعن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "دَعوة ذي النونِ إذ دعاهُ وهو في بَطنِ الحوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ فإنَّه لمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شَيْءٍ قَطُّ؛ إلا اسْتجابَ الله له". رواه الترمذي واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". وزاد. . (١)

стр. 912

٣ - (الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير). ١٦٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أقربُ ما يكون العبدُ مِنْ ربِّه وهو ساجدٌ، فأَكثِروا الدُّعاءَ". رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ١٦٤٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماء الدُّنيا حينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر، فيقولُ: مَنْ يدْعوني فأَستَجيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْأَلُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفرني فأغفرَ له؟ ". رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (١). [صحيح] وفي رواية لمسلم: "إذا مضى شطرُ الليلِ أو ثلثاه، ينْزِلُ الله ﵎ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقول: هل مِنْ سائلٍ فيُعطى؟ هل مِنْ داعٍ فيُستجابَ له؟ هل مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغفَرَ له؟ حتى ينْفجرَ الصبحُ". ١٦٤٧ - (٣) [صحيح] وعن عمرو بن عبسة ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أَقْرَبُ ما يكون العبدُ مِنَ الرَّبِّ في جَوْفِ الليل، فإن اسْتطعْتَ أن

стр. 913

تكون مِمَّنْ يَذْكُرُ الله في تلكَ الساعَة فكُنْ". رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له (١)، وقال: "حديث حسن صحيح". والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٦٤٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَة قال: قيل: يا رسول الله! أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال: "جَوْفِ الليلِ الأخيرِ، ودُبُرِ الصَّلواتِ المكتوباتِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (٢)

стр. 914

٤ - (الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لي). ١٦٤٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يُسْتجابُ لأحدِكُم ما لَمْ يَعْجَلْ؛ يقول: دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وفي رواية لمسلم والترمذي: "لا يزالُ يُستجابُ للعبد ما لم يدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ؛ ما لم يَسْتَعْجل". قيلَ: يا رسولَ الله! ما الاستعجال؟ قال: "يقولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ؛ فلمْ أَرَ يُستَجَبْ لي، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك، وَيدَعُ الدُّعَاءَ". (فيستحسر) أي: يَملُّ ويعيى (١) فيترك الدعاء. ١٦٥٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يزال العبدُ بخيرٍ ما لَمْ يستَعْجلْ". قالوا: يا نبيَّ الله! وكيف يَسْتَعْجِلُ؟ قال: "يقول: قد دعوتُ ربِّي فلم يَسْتَجِبْ لي". رواه أحمد -واللفظ له- وأبو يعلى، ورواتهما محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا أبا هلال الراسبي.

стр. 915

٥ - (الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء، وأن يدعو الإنسان وهو غافل). ١٦٥١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لينتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفْعِهم أبصارَهم عند الدُّعاء في الصلاةِ إلى السماء، أوْ لتُخطفَنَّ (١) أبصارُهم". رواه مسلم والنسائي وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/ ٣٥]. ١٦٥٢ - (٢) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: ". . . (٢) إذا سألتم الله يا أيها الناس! فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ". رواه أحمد بإسناد حسن. ١٦٥٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ادعوا الله وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ الله لا يَستجيبُ دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ". رواه الترمذي، والحاكم وقال: "مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المُرِّي، وهو أحد زهّاد البصرة". (قال الحافظ): "صالح المرِّيِّ في لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي".

стр. 916

٦ - (الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله). ١٦٥٤ - (١) [صحيح] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ، ولا تدْعوا على أوْلادِكم، [ولا تدْعوا على خَدَمكم]، ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاءً؛ فيسْتَجيبَ لكم". رواه مسلم (١) وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وغيرهم. ١٦٥٥ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثُ دَعَواتٍ لا شَكَّ في إجابَتِهِنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالدِ على وَلَدَهِ". رواه الترمذي وحسنه. ويأتي في [٢٣ - الأدب/ ٤٩] باب "دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب" أحاديث فيها ذكر دعاء الوالد.

стр. 917

٧ - (الترغيب في إكثار الصلاة على النبي ﷺ ، والترهيب من تركها عند ذكره ﷺ كثيراً دائماً). ١٦٥٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلّى الله عليه عَشْراً". رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وابن حبان في "صحيحه". [حسن صحيح] وفي بعض ألفاظ الترمذي: (١) "من صلى عليَّ مرَّةً واحِدةً؛ كتبَ الله له بها عَشْرَ حَسَناتٍ". ١٦٥٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ذُكِرْتُ عنده، فَلْيُصَلِّ عليَّ، ومَنْ صلَّى عليَّ مرةً؛ صلَّى الله عليه عشْراً". [صحيح] وفي رواية: "من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلَّى الله عليه عَشْر صلواتٍ، وحَطَّ عنه بها عشرَ سيِّئاتٍ، ورفعَه بها عشرَ دَرَجاتٍ". [صحيح] رواه أحمد والنسائي -واللفظ له-، (٢) وابن حبان في "صحيحه".

стр. 918

والحاكم، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "من صلَّى عليَّ واحدةً؛ صلَّى الله عليه عشرَ صَلَواتٍ، وحطَّ عنه عشرَ خطيئاتٍ". ١٦٥٨ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: خرج رسولُ الله ﷺ فاتَّبَعْتُهُ حتى دَخَل نخلاً فسجد، فأطالَ السجودَ، حتى خِفتُ أو خشيتُ أن يكونَ اللهُ قد تَوفَّاه أو قَبَضه، قال: فجئت أنْظُرُ، فَرَفَعَ رأْسَهُ، فقالَ: "ما لَك يا عبد الرحمن؟ ". قال: فذكرتُ ذلك له، قال: فقال: "إنَّ جبريلَ قال لي: ألا أبشِّرك (١) أنّ الله يقول: مَنْ صلّى عليْك صلَّيت عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمت عليه، -زاد في رواية- فسجدت لله شكراً". رواه أحمد، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى، ولفظه: قال: كان لا يفارقُ رسول الله ﷺ منا خمسة أو أربعة من أصحابِ النبيِّ ﷺ لما ينويه من حوائجه بالليل والنهارِ، -قال:- فَجِئْتُهُ وقد خرج، فاتَّبعْتُهُ، فدخل حائطاً من حيطانِ الأسواف (٢) فصلَّى، فسجد فأطال السجودَ،

стр. 919

فبكيت، وقلت: قبضَ اللهُ روحَه! قال: فرفع رأسه فدعاني فقال: "ما لك؟ ". فقلتُ: يا رسول الله! أطلت السجودَ؛ قلتُ: قبضَ الله روحَ رسوله، لا أراها أبداً! قال: "سجدتُ شكراً لربي فيما أبْلاني في أمتي، مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً مِنْ أمَّتي؛ كتبَ الله له عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئاتٍ". لفظ أبي يعلى. وقال ابن أبي الدنيا: "من صلَّى عليَّ صلاةً؛ صلَّى الله عليه عشراً". وفي إسنادهما موسى بن عبيدة الرَّبَذي (١). قوله: "فيما أبلاني"؛ أي: في ما أنعم علي، و (الإبلاء): الإنعام. ١٦٥٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي بُرْدة بن نيارٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلّى عليَّ مِنْ أمتي صلاةً مخلصاً مِنْ قلبِه؛ صلَّى الله عليه بها عَشْر صلواتٍ، ورفعه بها عشْر درجاتٍ، وكتب له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئات". رواه النسائي والطبراني والبزار. ١٦٦٠ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذِّن؛ فقولوا مثل ما يقولُ، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَنْ صلَّى

стр. 920

عليَّ صلاةً؛ صلَّى الله عليه عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فَمَنْ سألَ الله لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعةً". رواه مسلم وأبو داود والترمذي. [مضى ٥ - الصلاة/ ٢]. ١٦٦١ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي طلحة الأنصاري ﵁ قال: أصبح رسولُ الله ﷺ يوماً طيِّبَ النَّفسِ، يُرى في وجهه البشرُ. قالوا: يا رسول الله! أصْبحت اليوم طيَّب النفسِ، يُرى في وجهك البِشرُ؟ قال: "أجل، أتاني آتٍ مِنْ ربِّي فقال: من صلَّى عليك من أمَّتك صلاةً؛ كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئات، ورفع له عشر درجاتٍ، وردَّ عليه مثلها". رواه أحمد والنسائي. [حسن صحيح] وفي رواية لأحمد: "أنَّ رسولَ الله ﷺ جاءَ ذاتَ يوم والسرور يُرى في وجْهِهِ، فقالوا: يا رسول الله! إنَّا لنرى السرورَ في وجْهِكَ؟ فقال: "إنَّه أتاني الملك فقال: يا محمَّد! أما يُرضيك أنَّ ربَّك يقول: إنَّه لا يصلِّي عليك أحد من أمَّتك؛ إلا صلَّيت عليه عشراً، ولا يُسلِّم عليك أحدٌ من أمَّتِكَ؛ إلا سلَّمت عليه عشْراً؟ قال: بلى". رواه ابن حبان في "صحيحه" بنحو هذه (١).

стр. 921

١٦٦٢ - (٧) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أَكْثِرو الصَّلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنه أتاني جبريلُ آنِفاً عن ربه فقال: ما على الأرض من مسلم يُصلِّي عليك مرَّة واحدةً؛ إلا صلَّيْت أنا وملائكتي عليه عشراً". رواه الطبراني (١) عن أبي ظلال عنه. وأبو ظلال وثِّق، ولا يضر في المتابعات. ١٦٦٣ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلَّى عليَّ؛ صلَّى الله عليه عشراً، ووكَّل (٢) بها ملكٌ حتى يُبَلِّغنيها". رواه الطبراني في "الكبير" (٣). ١٦٦٤ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكةً سيَّاحين، يُبلِّغوني عن أمَّتي السلامَ". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 922

١٦٦٥ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن الحسن بن عليّ ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "حيثُما كُنْتم فصَلُّوا عليّ؛ فإنَّ صلاتكم تَبْلُغُني" رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ١٦٦٦ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ما مِنْ أحدٍ يُسَلِّم عليَّ؛ إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتى أَرُدَّ ﵇". رواه أحمد وأبو داود (١). ١٦٦٧ - (١٢) [حسن لغيره] (*) وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله وكَّل بقبري ملكاً أعطاه الله أسماءَ الخلائِقِ، فلا يُصَلِّي عليَّ أحدٌ إلى يومِ القيامَة إلا أبْلغني باسْمه واسْم أبيه: هذا فلانُ ابنُ فلانٍ قدْ صلَّى عليكَ". رواه البزار. وأبو الشيخ ابن حيان، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ لله ﵎ ملكاً أعطاه أسماءَ الخلائقِ، فهو قائمٌ على قَبْري إذا متُّ، فليس أحدٌ يصلِّي عليَّ صلاةً إلا قال: يا محمدٌ! صلَّى عليكَ فلانُ بنُ فلانٍ. قال: فيصلِّي الرَّبُّ ﵎ على ذلك الرجل بكلِّ واحدةٍ عَشْراً". ورواه الطبراني في "الكبير" بنحوه.

стр. 923

(قال الحافظ): "رووه كلهم عن نعيم بن ضمضم؛ وفيه خلاف، عن عمران بن الحميري؛ ولا يُعرف". (١) ١٦٦٨ - (١٣) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أَوْلى الناسِ بي يوم القيامةِ أَكثرُهم عليَّ صلاةً". رواه الترمذي وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية موسى بن يعقوب الزمعي. ١٦٦٩ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عامر بن ربيعة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب ويقول: "مَنْ صَلَّى عليَّ صلاةً؛ لم تَزَل الملائكةُ تُصَلِّي عليه ما صلى عليَّ، فليقلّ عبدٌ من ذلك، أو ليكثر". رواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وابن ماجه؛ كلهم عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه. وعاصم وإن كان واهي الحديث؛ فقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي، وهذا الحديث حسن في المتابعات. والله أعلم. ١٦٧٠ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبيّ بن كعبٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهبَ رُبعُ الليلِ قامَ فقال: "يا أيُّها الناسُ! اذْكُروا الله، جاءَتِ الراجِفَةُ، تَتْبَعُها الرادفة، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموت بما فيه".

стр. 924

قال أبيُّ بن كعبٍ: فقلتُ: يا رسول الله! إني أُكثر الصلاة (١) [عليكَ] (٢)، فكم أَجْعل لكَ من صلاتي؟ قال: "ما شئْتَ". قال: قَلتُ: الربع؟ قال: "ما شئت، إن زدت فهو خيرٌ لك". قلت: النصفَ؟ قال: "ما شِئْت، فإن زدتَ خيرٌ لك". قال: قلت: ثُلُثَيْن؟ قال: "ما شِئت، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك". قال: أجْعل لك صلاتي كلّها. قال: "إذاً تُكفى همَّك، ويغفر لك ذنبك". رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وفي رواية (٣) عنه قال: قال رجل: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال:

стр. 925

"إذاً يكفيكَ الله ﵎ ما أهمك من دنياك وآخرتك". وإسناد هذه جيد (١). قوله: "أُكثِر الصلاة، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟ ". معناه: أُكثِر الدعاء، فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك؟ ١٦٧١ - (١٦) [حسن لغيره] وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! أجعلُ ثلثَ صلاتي عليك؟ قال: "نعم إن شئت". قال: الثلثين؟ قال: "نعم". قال: فصلاتي كلَّها؟ قال رسول الله ﷺ : "إذاً يكفيك الله ما همَّك من أمر دنياك وآخرتِك". رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٦٧٢ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا مِنَ الصلاةِ عليّ يومَ الجمعةِ؛ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنّ أحداً لن يصليَ عليّ؛ إلا عُرِضَتْ عليّ صلاتُه حتى يفرغَ منها". قال: قلت: وبعد الموت؟ قال:

стр. 926

"إن اللهَ حرمَ على الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ ﵈، [فنبيُّ الله حيٌّ يُرزقُ] (١) ". رواه ابن ماجه بإسناد جيد. ١٦٧٣ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا عليّ من الصلاة في يوم الجمعة، فإن صلاةَ أمتي تعرضُ عليَّ في كلِّ يوم جمعةٍ، فمن كان أكثرَهم عليَّ صلاةً؛ كان أقرَبهم مني منزلةً". رواه البيهقي بإسناد حسن؛ إلا أن مكحولاً قيل: لم يسمع من أبي أمامة. ١٦٧٤ - (١٩) [صحيح] وعن أوس بن أوسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مِنْ أفضل أيامِكم يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبَض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ". قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ -يعني: بليت- فقال: "إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجْسادَ الأنبياء". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه. (أَرَمْتَ) بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، وروي بضم الهمزة وكسر الراء (٢). ١٦٧٥ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال: كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلِّى على محمد ﷺ [وآل محمد] (٣).

стр. 927

رواه الطبراني في "الأوسط" موقوفاً، ورواته ثقات، ورفعه بعضهم، والموقوف أصح. ١٦٧٦ - (٢١) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي عن أبي قُرَّة الأسدي عن سعيد بن المسيِّب عن عمر بن الخطاب موقوفاً قال: إنَّ الدعاءَ موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك ﷺ . ١٦٧٧ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "احْضُروا المِنْبر". فحضرْنا. فلما ارتقى درجة؛ قال: "آمين": فلمَّا ارتقى الدرجة الثانية؛ قال: "آمين": فلماَّ ارْتقى الدَّرجة الثالثة؛ قال: "آمين": فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمِعنا مِنْك اليومَ شيئاً ما كنَّا نسْمَعه؟ قال: "إنَّ جبريلَ عَرَضَ لي فقال: بَعُدَ من أدْرك رمضان، فلم يُغفر له، قلت: (آمين)، فلما رقيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكِرْتَ عنده، فلم يُصَلِّ عليكَ. فقلت: (آمين)، فلما رَقيتُ الثالث قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما، فلم يدخلاه الجنَّة، قلت: (آمين) ". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".

стр. 928

١٦٧٨ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن مالكِ بنِ الحسن بن مالكِ بن الحُويرِثِ عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال: صَعَد رسول الله ﷺ المِنْبر، فلما رقى عَتبةً؛ قال: "آمين". ثم رقى أخرى، فقال: آمين". ثم رقى عَتَبَةً ثالثةً، فقال: آمين". ثمَّ قال: "أتاني جبريلُ فقال: يا محمد! من أدْركَ رمضانَ، فلم يُغْفَر له، فأبعده اللهُ، فقلتُ: (آمين). قال: ومن أَدْرَك والديه أو أحدَهما، فدخل النار؛ فأبعده اللهُ، فقلت: (آمين). قال: ومن ذُكِرْتَ عنده، فلم يصلِّ عليك؛ فأبْعده الله، قلْ: "آمين"، فقلتُ: (آمين) ". رواه ابن حبان في "صحيحه" [مضى ٩ - الصوم/ ٢]. ١٦٧٩ - (٢٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ صَعِدَ المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين". قيل: يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين)؟ فقال: "إنَّ جبريلَ ﵇ أتاني فقال: مَنْ أدْرك شهر رمضان، فلم يُغفر له، فدخل النارَ؛ فأبْعده الله، قُلْ: (آمين)، فقلتُ: (آمين)، ومن أدْرك أبويه أو أحدَهما، فلم يبُرَّهما، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله،

стр. 929

قل: (آمين). فقلت: (آمين)، ومن ذُكرت عنده، فلم يصلِّ عليك، فمات، فدخل النار؛ فأبْعده الله، قل: (آمين). فقلت: (آمين) ". رواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له. ١٦٨٠ - (٢٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً: قال رسول الله ﷺ : "رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ، وَرغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ، ثم انسلخ قبل أن يُغْفر له، وَرِغَم أنفُ رجلٍ أَدْرك عنده أبواه الكبرَ، فلم يُدخلاه الجنَّة". رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن غريب". (رَغِم) بكسر الغين المعجمة؛ أي: لصق بالرغام، وهو: التراب ذلاً وهواناً. وقال ابن الأعرابي: "هو بفتح الغين (٢)، ومعناه: ذل". ١٦٨١ - (٢٦) [صحيح لغيره] وعن حسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذُكِرْت عنده فخَطِئَ (٣) الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة". رواه الطبراني، وروي مرسلاً عن محمد بن الحنفية وغيره. وهو أشبه. وفي رواية لابن أبي عاصم عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذُكرت عنده فنسي الصَّلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة".

стр. 930

١٦٨٢ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نسي الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة". رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما عن جبارة بن المغلس، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره. ١٦٨٣ - (٢٨) [صحيح] وعن حسينٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البخيلُ من ذكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وصححه الترمذي، وزاد في سنده: علي بن أبي طالب (١)، وقال: "حديث حسن صحيح غريب". ١٦٨٤ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: خرجت ذاتَ يوم فأتيتُ رسولَ الله ﷺ قال: "ألا أخبرُكم بأبخلِ الناس؟! ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "من ذُكرت عنده فلم يُصل عليَّ، فذلك أبخلُ الناسِ". رواه ابن أبي عاصم في "كتاب الصلاة" من طريق علي بن يزيد عن القاسم.

стр. 931

(قال الحافظ المملي) ﵀: "وقد تقدم من هذا الكتاب أبواب متفرقة، وتأتي أبواب أخر إن شاء الله. فتقدم "ما يقوله من خاف شيئاً من الرِّياء"؛ في "باب الرياء" [١ - الإخلاص/ ٢]. (١). "وما يقوله بعد الوضوء"؛ في "كتاب الطهارة" [٤/ ١٢]. و"ما يقوله بعد الأذان" و"ما يقوله بعد صلاةِ الصبح والعصر والمغرب والعشاء"؛ في "كتاب الصلاة" [٥/ ٢ و ٢٥]. و"ما يقول حين يأوي إلى فراشه"؛ في "كتاب النوافل" [٦/ ٩]. وكذلك "ما يقول إذا اسْتيقظ من الليل" [٦/ ١٠]. و"ما يقول إذا أصبح وأمسى"، و"دعاءُ الحاجة"؛ فيه أيضاً [١٤/ ١٩]. ويأتي إن شاء الله في "كتاب البيوع"؛ "ذكر الله في الأسْواق، ومواطن الغفلة"، وما "يقوله المديونُ، والمكروبُ، والمأسورُ" [١٦/ ٣ و ١٧]. وفي "كتاب اللِّباس"؛ "ما يقوله من لَبِسَ ثوباً جديداً" [١٨/ ٣]. وفي "كتاب الطعام"؛ "التسمية" و"حمد الله بعد الأكل" [١٩/ ١ و ١٠]. وفي "كتاب القضاء"؛ "ما يقوله من خاف ظالماً" [٢٠/ ٦]. وفي "كتاب الأدب"، "ما يقول من ركب دابَّته"، و"من عثرت به دابَّته"، و"من نزل منزلاً"، و"دعاءُ المرءِ لأخيه بظهْرِ الغَيْبِ" [٢٣/ ٤٤ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩].

стр. 932

وفي "كتاب الجنائز"؛ "الدعاءُ بالعافية"، و"ما يقوله مَنْ رأى مُبْتلىً"، و"ما يقوله من آلمه شيءٌ من جسده"، و"ما يُدعى به للمريض"، و"ما يدعو به المريض"، و"ما يقول من مات له ميِّتٌ" [٢٥/ ١ و ٢ و ٤ و ٨ و ١١]. وفي "كتاب صفةِ الجنَّةِ والنارِ" (١)؛ "سؤال الجنَّة والاسْتعاذة من النار". مِنَ الله نسأل التيسير والإعانة".

стр. 933

١٦ - كتاب البيوع وغيرها. ١ - (الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره). ١٦٨٥ - (١) [صحيح] عن المقدامِ بْنِ معدِ يكربٍ ﵁ عن النبيَّ ﷺ قالَ: "ما أكل أحدٌ طعاماً قطُّ خيراً مِنْ أنْ يأكلَ مِنْ عمَل يدهِ، وإنَّ نبيَّ الله داودَ كان يأكل مِنْ عَملِ يده". رواه البخاري وغيره. [صحيح] وابن ماجه، ولفظه: قال: "ما كسبَ الرجلُ كَسْباً أطيْبَ مِنْ عملِ يده، وما أنفقَ الرجلُ على نفسه وأهلهِ وولدِه وخادِمه فهو صدقَةٌ" (١). ١٦٨٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أحدُكم حُزْمةً على ظهرِه؛ خيرٌ له مِنْ أنْ يسأل أحداً فيعطيَهُ أوْ يمنعَهُ". رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٨ - الصدقات/ ٢]. ١٦٨٧ - (٣) [صحيح] وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "لأَنْ يأخذَ أحدُكم أحبُلهُ فيأتيَ بُحزمةٍ مِنْ حطبٍ على ظهرِه فيبيعَها فيكُفَّ بها وَجْهَهُ؛ خيرٌ له مِنْ أنْ يسأَل الناسَ أَعطوهُ أم منعوهُ". رواه البخاري. [مضى ٨ - الصدقات/ ٤].

стр. 934

١٦٨٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن عمير عن عمه ﵁ قال: سئل رسول ﷺ : أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قال: "عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ كسب مبرورٌ (١) ". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". قال ابن معين: "عم سعيد هو البراء". ورواه البيهقي عن سعيد بن عمر مرسلاً، وقال: "هذا هو المحفوظ، وأخطأ من قال: عن عمه". ١٦٨٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن جُميع بن عمير عن خالد قال: سئل رسولُ الله ﷺ عَنْ أفضلِ الكَسْب؟ فقال: "بيعٌ مبرورٌ، وعملُ الرجلِ بيدِه". رواه أحمد والبزار، والطبراني في "الكبير" باختصار وقال: "عن خالد أبي بردة بن نِيار". وروى البيهقي عن محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر له هذا الحديث، فقال: "إنما هو عن سعيد بن عمير". ١٦٩٠ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسولُ الله ﷺ : أيُّ الكسْبِ أفضلُ؟ قال: "عَملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بَيعٍ مبرورٌ". رواه الطبراني "الكبير" و"الأوسط"، ورواته ثقات (٢).

стр. 935

١٦٩١ - (٧) [صحيح لغيره] وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: قيلَ: يا رسولَ الله! أيُّ الكسْبِ أفْضلُ؟ قال: "عَملُ الرجلِ بِيَدِه، وكلُّ بيعٍ مبرورٌ". رواه أحمد والبزار، ورجال إسناده رجال "الصحيح" خلا المسعودي؛ فإنَّه اختلط، واختُلف في الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات (١). ١٦٩٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجرة ﵁ قال: مرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ، فرأى أصحَابُ رسول الله ﷺ مِنْ جَلَدِه ونشاطِهِ، فقالوا: يا رسولَ الله! لوْ كانَ هذا في سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إنْ كانَ خرج يَسْعى على وَلَدِه صغاراً فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرجَ يسْعى على أبوينِ شَيْخَينِ كبيرَينِ فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خَرج يَسْعى على نفْسِه يَعَفُّها فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خرجَ يَسْعى رياءً ومُفاخَرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ". رواه الطبراني ورجاله رجال "الصحيح" (٢). وتقدم من هذا الباب غير ما حديث في المسألة؛ أغنى عن إعادتها هنا.

стр. 936

٢ - (الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة (١)). ١٦٩٣ - (١) [صحيح لغيره] عن صخرِ بنِ وَداعةَ الغامديِّ الصحابيِّ ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمَّ بارِكْ لأُمَّتي في بُكورِها". وكان إذا بعَث سَرِيَّةً أو جيشاً بعَثَهُم مِنْ أوَّلِ النهارِ. وكان صخرٌ تاجِراً، فكان يَبْعَثُ تجارتَهُ مِنْ أوَّلِ النهارِ؛ فأثرى وكَثُرَ مالُه. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: "حديث حسن، ولا يعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث". (قال المملي) عبد العظيم: "رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر، وعمارة بن حديد بَجَلِيّ؛ سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: مجهول. وسئل عنه أبو زرعة؟ فقال: لا يُعرف. وقال أبو عمر النَّمَري: صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز، روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول، لم يروِ عنه غير يعلى الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث "بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِها"، وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ " انتهى كلامه.

стр. 937

(قال المملي) ﵀: "وهو كما قال أبو عمر، قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ ، منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد، ونُبَيط ابن شريط؛ وزاد في حديثه "يوم خميسها" (١)، وبريدة، وأوس بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين، وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها".

стр. 938

٣ - (الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة). ١٦٩٤ - (١) [حسن لغيره] عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ دخَلَ السوقَ فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملْكُ، ولهُ الحمدُ، يُحْيى وُيميتُ، وهو حيٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ كَتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب". (قال المملي): "وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الترمذي في رواية له مكان (ورفَع له ألْفَ ألفِ درجةً): "وبنى له بيْتاً في الجنّةِ". ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه؛ كلهم من رواية عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير- عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده. ١٦٩٥ - (٢) [حسن] ورواه الحاكم أيضاً من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أيضاً وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال، وفي إسناده مسروق بن المرزبان؛ يأتي الكلام عليه (١) ".

стр. 939

٤ - (الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه، وما جاء في ذم الحرص وحب المال). ١٦٩٦ - (١) [حسن صحيح] عن عبدِ الله بن سرجس ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "السَّمْتُ الحسَنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقْتصادُ؛ جزْءٌ مِنْ أَربعةٍ وعشرين جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (١). ١٦٩٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَسْتَبْطئوا الرزْقَ؛ فإنَّه لم يكنْ عبدٌ لِيموتَ حتى يبلغَ آخِرَ رزقٍ هُوَ لَهُ، فأجْمِلوا في الطلبِ؛ أخذُ الحلالِ، وترْكُ الحرامِ". رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ١٦٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيُّها الناسُ! اتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنَّ نَفْساً لنْ تموتَ حتَّى تَسْتَوْفِيَ رزقَها؛ وإنْ أَبْطأَ عنها، فاتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، خذُوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حُرِّمَ". رواه ابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 940

١٦٩٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أجمْلِوا في طلَبِ الدنيا؛ فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له [منها] (١) ". رواه ابن ماجه، واللفظ له. وأبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب"، والحاكم؛ إلا أنَّهما قالا: "فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لِما كتِبَ لَهُ مِنها". وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ١٧٠٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليسَ مِنْ عمَلٍ يُقرِّبُ مِنَ الجنَّةِ إلا قد أمْرتُكم به، ولا مِنْ عَملٍ يقرِّبُ إلى النارِ إلا وقد نهْيتُكُم عنه، فلا يُسْتَبْطِئَنَّ أحدٌ منكمٍ رزقَه؛ فإنَّ جبريلَ ألْقى في رُوعي (٢): أنَّ أحَداً منكم لنْ يخرُجَ مِنَ الدنيا حتَّى يَسْتَكْمِل رزْقَهُ، فاتَّقوا الله أيُّها الناسُ! وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنِ اسْتَبْطَأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطْلُبْهُ بمعصيةِ الله؛ فإنَّ الله لا يُنالُ فضلُه بمعْصِيَتهِ". رواه الحاكم. ١٧٠١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا أيُّها الناسُ! إنَّ الغنى ليسَ عن كثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنى النفْسِ، وإن الله يُؤتي عبدَه ما كتبَ له مِنَ الرزقِ، فأجْمِلوا في الطلبِ، خُذوا ما حَلَّ، ودعوا ما حُرِّمَ". رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.

стр. 941

١٧٠٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قامَ النبيُّ ﷺ ، فدعا الناسَ فقال: "هَلُمُّوا إليَّ". فأقْبَلوا إليهِ فجلَسوا، فقال: "هذا رسولُ ربِّ العالمينَ؛ جبريلُ ﷺ نفَثَ في رُوعي: أنَّه لا تموتُ نفسٌ حتَّى تَسْتَكْمِلَ رزْقها وإنْ أَبْطَأ عليها، فاتَّقوا الله؛ وأجْمِلوا في الطلب، ولا يَحْمِلنّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرزْقِ أنْ تأخُذوه بِمْعصِيَةِ الله، فإنَّ الله لا يُنالُ ما عندَه إلا بِطاعَتِه". رواه البزار، ورواته ثقات، إلا قدامة بن زائدة بق قدامة، فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل (١). ١٧٠٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ كما يطلُبه أجَلُه". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبزار. ورواه الطبراني بإسناد جيد؛ إلا أنَّه قال: "إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ أكثرَ مِمَّا يطلُبُه أجَلُه". ١٧٠٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريَّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو فرَّ أحدُكم مِنْ رزقِه؛ أدْركَه كما يدْرِكُه الموتُ". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد حسن.

стр. 942

١٧٠٥ - (١٠) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى تمرةً عائِرةً (١)، فأخذَها فناولَها سائلاً، فقال: "أما أنَّك لَوْ لَمْ تأْتِها لأَتَتْكَ". رواه الطبراني بإسناد جيد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. ١٧٠٦ - (١١) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبَتَيهَا مَلَكانِ ينادِيانِ، يُسمِعان أهْلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إِلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خيرٌ ممَّا كثُرَ وألْهى، ولا آبَتْ شمسٌ قطُّ إلا بُعِثَ بَجنْبَتَيْها مَلَكان يُناديانِ، يُسمِعان أَهلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: اللَّهُمّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً". رواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥]. ١٧٠٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانتِ الدنيا هِمَّته وسَدَمَه، ولها شَخَصٌ، وإيَّاها ينوي؛ جَعل الله الفقْرَ بينَ عيْنَيْهِ، وشتَّتَ عليه ضَيْعَتَهُ، ولَمْ يأْتِه منها إلا ما كتِبَ لَهُ منها، ومَنْ كانتِ الآخرةُ هِمَّتَه وسدَمه، ولها شخص، وإياها ينوي؛ جعل الله الغنى في قلبه، وجمع عليه ضَيعتَه وأَتَتْهُ الدنيا وهي صاغرة". رواه البزار والطبراني -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه". (٢)
следующие страницы →