← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 938–977 · переход к 943.

стр. 938

٣ - (الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة). ١٦٩٤ - (١) [حسن لغيره] عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ دخَلَ السوقَ فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملْكُ، ولهُ الحمدُ، يُحْيى وُيميتُ، وهو حيٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ كَتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب". (قال المملي): "وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الترمذي في رواية له مكان (ورفَع له ألْفَ ألفِ درجةً): "وبنى له بيْتاً في الجنّةِ". ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه؛ كلهم من رواية عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير- عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده. ١٦٩٥ - (٢) [حسن] ورواه الحاكم أيضاً من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أيضاً وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال، وفي إسناده مسروق بن المرزبان؛ يأتي الكلام عليه (١) ".

стр. 939

٤ - (الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه، وما جاء في ذم الحرص وحب المال). ١٦٩٦ - (١) [حسن صحيح] عن عبدِ الله بن سرجس ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "السَّمْتُ الحسَنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقْتصادُ؛ جزْءٌ مِنْ أَربعةٍ وعشرين جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (١). ١٦٩٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَسْتَبْطئوا الرزْقَ؛ فإنَّه لم يكنْ عبدٌ لِيموتَ حتى يبلغَ آخِرَ رزقٍ هُوَ لَهُ، فأجْمِلوا في الطلبِ؛ أخذُ الحلالِ، وترْكُ الحرامِ". رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ١٦٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيُّها الناسُ! اتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنَّ نَفْساً لنْ تموتَ حتَّى تَسْتَوْفِيَ رزقَها؛ وإنْ أَبْطأَ عنها، فاتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، خذُوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حُرِّمَ". رواه ابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 940

١٦٩٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أجمْلِوا في طلَبِ الدنيا؛ فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له [منها] (١) ". رواه ابن ماجه، واللفظ له. وأبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب"، والحاكم؛ إلا أنَّهما قالا: "فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لِما كتِبَ لَهُ مِنها". وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ١٧٠٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليسَ مِنْ عمَلٍ يُقرِّبُ مِنَ الجنَّةِ إلا قد أمْرتُكم به، ولا مِنْ عَملٍ يقرِّبُ إلى النارِ إلا وقد نهْيتُكُم عنه، فلا يُسْتَبْطِئَنَّ أحدٌ منكمٍ رزقَه؛ فإنَّ جبريلَ ألْقى في رُوعي (٢): أنَّ أحَداً منكم لنْ يخرُجَ مِنَ الدنيا حتَّى يَسْتَكْمِل رزْقَهُ، فاتَّقوا الله أيُّها الناسُ! وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنِ اسْتَبْطَأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطْلُبْهُ بمعصيةِ الله؛ فإنَّ الله لا يُنالُ فضلُه بمعْصِيَتهِ". رواه الحاكم. ١٧٠١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا أيُّها الناسُ! إنَّ الغنى ليسَ عن كثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنى النفْسِ، وإن الله يُؤتي عبدَه ما كتبَ له مِنَ الرزقِ، فأجْمِلوا في الطلبِ، خُذوا ما حَلَّ، ودعوا ما حُرِّمَ". رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.

стр. 941

١٧٠٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قامَ النبيُّ ﷺ ، فدعا الناسَ فقال: "هَلُمُّوا إليَّ". فأقْبَلوا إليهِ فجلَسوا، فقال: "هذا رسولُ ربِّ العالمينَ؛ جبريلُ ﷺ نفَثَ في رُوعي: أنَّه لا تموتُ نفسٌ حتَّى تَسْتَكْمِلَ رزْقها وإنْ أَبْطَأ عليها، فاتَّقوا الله؛ وأجْمِلوا في الطلب، ولا يَحْمِلنّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرزْقِ أنْ تأخُذوه بِمْعصِيَةِ الله، فإنَّ الله لا يُنالُ ما عندَه إلا بِطاعَتِه". رواه البزار، ورواته ثقات، إلا قدامة بن زائدة بق قدامة، فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل (١). ١٧٠٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ كما يطلُبه أجَلُه". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبزار. ورواه الطبراني بإسناد جيد؛ إلا أنَّه قال: "إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ أكثرَ مِمَّا يطلُبُه أجَلُه". ١٧٠٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريَّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو فرَّ أحدُكم مِنْ رزقِه؛ أدْركَه كما يدْرِكُه الموتُ". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد حسن.

стр. 942

١٧٠٥ - (١٠) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى تمرةً عائِرةً (١)، فأخذَها فناولَها سائلاً، فقال: "أما أنَّك لَوْ لَمْ تأْتِها لأَتَتْكَ". رواه الطبراني بإسناد جيد، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. ١٧٠٦ - (١١) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبَتَيهَا مَلَكانِ ينادِيانِ، يُسمِعان أهْلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إِلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خيرٌ ممَّا كثُرَ وألْهى، ولا آبَتْ شمسٌ قطُّ إلا بُعِثَ بَجنْبَتَيْها مَلَكان يُناديانِ، يُسمِعان أَهلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: اللَّهُمّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً". رواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥]. ١٧٠٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانتِ الدنيا هِمَّته وسَدَمَه، ولها شَخَصٌ، وإيَّاها ينوي؛ جَعل الله الفقْرَ بينَ عيْنَيْهِ، وشتَّتَ عليه ضَيْعَتَهُ، ولَمْ يأْتِه منها إلا ما كتِبَ لَهُ منها، ومَنْ كانتِ الآخرةُ هِمَّتَه وسدَمه، ولها شخص، وإياها ينوي؛ جعل الله الغنى في قلبه، وجمع عليه ضَيعتَه وأَتَتْهُ الدنيا وهي صاغرة". رواه البزار والطبراني -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه". (٢)

стр. 943

ورواه الترمذي أخصر من هذا، ويأتي لفظه في "الفراغ للعبادة" إنْ شاء الله [٢٤ - الزهد/ ٢]. (سَدَمه) بفتح السين والدال المهملتين، أي: همّه وما يحرص عليه ويلهج به. وقوله: "شتت عليه ضَيْعَتَهُ" بفتح الضاد المعجمة؛ أي: فرَّق عليه حاله وصناعته وما هو مهتم به، وشعبه عليه. ١٧٠٨ - (١٣) [صحيح لغيره] ورُوِيَ عن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: خطَبنَا رسولُ الله ﷺ في مسجدِ الخَيْفِ فحمدَ الله، وذَكرَة بما هُوَ أهْلُهُ، ثمَّ قال: "مَن كانَتِ الدنيا هَمَّهُ؛ فرَّقَ الله شَمْلَهُ، وجعَلَ فقْرَهُ بين عَيْنَيْهِ، ولَمْ يُؤْتِه مِنَ الدنيا إلا ما كتِبَ لَه". رواه الطبراني. ١٧٠٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عنِ النبي ﷺ : " ﴿إِذْ (١) قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ قال: في الدنيا". رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو في "الصحيحين" بمعناه في آخر حديث يأتي في آخر "صفة الجنة" إنْ شاء الله [٢٨/ ١٨]. ١٧١٠ - (١٥) [صحيح] وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذِئْبانِ جائِعانِ أُرسِلا في غنمٍ بأَفْسدَ لَها مِنْ حرصِ المرءِ على المالِ والشرف لدينِه". رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحَه"، وقال الترمذي: "حديث حسن".

стр. 944

(قال المملي) ﵁: "وسيأتي غير ما حديث من هذا النوع في [٢٤ - ] "الزهد" إنْ شاء الله". ١٧١١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "قَلْبُ الشيخِ شابٌّ على حبِّ اثْنَتَيْنِ: حبِّ العيشِ -أو قال: طولِ الحياةِ-، وحبِّ المالِ". رواه البخاري ومسلم، والترمذي؛ إلا أنَّه قال: "طولِ الحياة، وكثرةِ المال". ١٧١٢ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ: "اللهمَّ إنَّي أعوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لا ينفَعْ، ومِنْ قَلْبٍ لا يخشَعْ، ومِنْ نفْسٍ لا تشْبَعْ، ومِنْ دُعاءٍ لا يُسمَعْ". رواه ابن ماجه والنسائي. ورواه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث زيد بن أرقم وتقدم في "العلم" [٣/ ٩ - باب/ الحديث الأول]. ١٧١٣ - (١٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لوْ كانَ لابْنِ آدمَ واديانِ مِنْ مالٍ لابْتَغى إليْهِما ثالِثاً، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ". رواه البخاري ومسلم. ١٧١٤ - (١٩) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لَوْ أنَّ لابْنِ آدَم مِلْءَ وادٍ مالاً (١) لأحبَّ أنْ يَكونَ إليهِ مِثْلُهُ، ولا يَمْلأُ

стр. 945

عينَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ". رواه البخاري ومسلم. ١٧١٥ - (٢٠) [صحيح] وعنِ عبَّاسِ بْنِ سهلِ بنِ سَعْدٍ قال: سمعتُ ابنَ الزُبيرِ على مِنْبرِ مَكَّةَ في خطْبَتِه يقولُ: يا أيُّها الناسُ! إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ: "لَوْ أنَّ ابْنَ آدم أُعْطِي وادياً [مَلآن] (١) مِنْ ذَهَبٍ أحبَّ إليهِ ثانياً، ولَوْ أُعْطِيَ ثانياً أحبَّ إليه ثالثاً، ولا يَسُدُّ جوفَ ابْنِ آدَم إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ". رواه البخاري. ١٧١٦ - (٢١) [حسن صحيح] وعن بُرَيدَةَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في الصلاةٍ: "لو أن لابنِ آدمَ وادياً من ذهبٍ لابتغى إليه ثانياً، ولو أَعطيَ ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على من تابَ". رواه البزار بإسناد جيد. (٢)

стр. 946

٥ - (الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك). ١٧١٧ - (١) [حسن] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله طيَّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً، وإنَّ الله أمَر المؤمنينَ بما أَمرَ به المرسَلينَ؛ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثمَّ ذَكر الرجلَ يُطيلُ السفَر أشْعَثَ أغْبرَ يَمُدُّ يديْه إلى السماءِ: يا ربِّ يا ربِّ! ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُهُ حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأَنَّى يُسْتَجابُ لذلِكَ!؟ ". رواه مسلم والترمذي. (١) ١٧١٨ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا: حِفظُ أمانَةٍ، وصِدقُ حديث، وحُسنُ خليقَةٍ (٢)، وعِفَّة في طُعْمَةٍ". رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن (٣).

стр. 947

١٧١٩ - (٣) [حسن] وعنه [يعني أبا هريرة ﵁]؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أدّيتَ زكاةَ مالك، فقد قضيت ما عليكَ، ومن جمع مالاً حراماً ثم تصدق به لم يكنْ له فيه أجرٌ، وكاد إصرُه عليه". رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه. ١٧٢٠ - (٤) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي الطفيل، ولفظه: قال: "من كسب مالاً من حرامٍ فأعتق منه، ووصل رحمه؛ كان ذلك إصراً عليه". ١٧٢١ - (٥) [حسن لغيره] وروى أبو داود في "المراسيل عن القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتسب مالاً من مأثمٍ، فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله؛ جُمع ذلك كله جميعاً، فقُذِفَ به في جهنم". ١٧٢٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ؛ أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرام". رواه البخاري والنسائي. (١) ١٧٢٣ - (٧) [حسن] وعنه قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عنْ أكثَرِ ما يُدْخِل الناسَ النارَ؟ قال: "الفَمُ والفَرْجُ". وسُئِلَ عن أكْثَرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ قال: "تقْوى الله، وحسْن الخُلُقِ".

стр. 948

رواه الترمذي وقال: "حديث صحيح غريب". ١٧٢٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ". قال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنَسْتَحي والحمدُ لله. قال: "ليسَ ذلك، ولكن الاستحياءَ مِنَ الله حقَّ الحياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأسَ وما وَعى، وتحفظَ البطنَ وما حوَى، وتذكرَ الموتَ والبِلى، ومَنْ أرادَ الآخرَة تَركَ زينة الدنيا، فَمَنْ فَعلَ ذلك فقد اسْتَحْيا مِنَ الله حقَّ الحياءِ". رواه الترمذي وقال: "حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد". (قال الحافظ): "أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضُعَف الصياح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه". ١٧٢٥ - (٩) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً. قوله: "تَحفظَ البطْنَ وما حَوى"؛ يعني: ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلِّهما. ١٧٢٦ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما تُزالُ (١) قدَما عبدٍ يومَ القيامَةِ حتَّى يُسأَلَ عنْ أربعٍ؛ عن عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ؟ وعن شبابِه فيمَ أبْلاهُ؟ وعن مالِه مِنْ أينَ اكتَسَبَه، وفيمَ أنْفَقه؟ وعن عِلْمهِ ماذا عمِلَ فيه؟ ". رواه البيهقي وغيره.

стр. 949

١٧٢٧ - (١١) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث أبي برزة وصححه، وتقدم هو وغيره في "العلم" [٣/ ٩ - باب]. ١٧٢٨ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يا كعبُ بن عُجرة! إنَّهُ لا يدخلُ الجنَّة لَحْمٌ نبتَ مِنْ سُحتٍ". رواه ابن حبان في "صحيحه" في حديث. ١٧٢٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن كعبِ بنِ عُجرَة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا كعب بن عجرةَ! إنَّه لا يدخلُ الجنَّة لَحمٌ ودمٌ نَبَتا على سُحْتٍ؛ النارُ أوْلى بِه، يا كعب بن عجرة! الناسُ غادِيان، فغادٍ في فكَاكِ نفْسِه فمُعْتِقُها، وغادٍ موِبقُها". رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه" في حديث. ولفظ الترمذي: "يا كعب بن عجرة! إنَّه لا يَرْبو لَحْمٌ نَبَت مِنْ سُحْتٍ؛ إلا كانتِ النارُ أوْلى بِه". (السُّحت) بضم السين وإسكان الحاء وبضمهما أيضاً: هو الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب. ١٧٣٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرِ الصديقِ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "لا يدخُل الجنَّةَ جَسدٌ غُذِّيَ بحرامٍ". رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن.

стр. 950

٦ - (الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك (١) في الصدور). ١٧٣١ - (١) [صحيح] عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهما مشْتَبَهاتٌ، لا يعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقى الشبهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدينهِ وعِرْضِه، ومَنْ وقَع في الشبُهاتِ وقَعَ في الحرامِ، كالراعي يرعى حولَ الحِمى؛ يوشكُ أنْ يَرْتَع فيه، ألا وإنَّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمى الله محارِمُه، ألا وإنَّ في الجَسدِ مُضْغةً إذا صَلَحتْ صلَحَ الجَسَدُ كلُّه، وإذا فَسدتْ فسدَ الجَسدُ كُلُّه، ألا وهيَ القلبُ". رواه البخاري ومسلم، والترمذي (٢)، ولفظه: "الحَلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبين ذلك أمورٌ مَشْتَبَهاتٌ، لا يدْري كثيرٌ مِنَ الناسِ أمِنَ الحَلالِ هيَ أمْ مِنَ الحَرامِ؟ فَمَنْ تَرَكَها اسْتَبْرَأَ لِدينهِ وعِرْضِه، وقد (٣) سَلِمَ، ومَنْ واقَعَ شيْئاً منها يوشِكُ أنْ يواقعَ الحَرامَ، كما أنَّه مَنْ يَرْعى حوْل الحِمى يوشِكُ أنْ يواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلِّ ملِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمى الله محارِمُه". وأبو داود باختصار، وابن ماجه.

стр. 951

[صحيح] وفي رواية لأبي داود والنسائي؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الحَلال بَيِّنٌ، والحرامَ بَيِّنٌ، وبينَهُما أمورٌ مَشْتَبَهاتٌ، وسأضْرِب لكم في ذلك مَثَلاً؛ إنَّ الله حَمَى حِمىً، وإنَّ حِمى الله ما حَرَّمَ، وإنَّه منْ يَرتَع حولَ الحمى يوشكُ أنْ يخالِطَهُ، وإنَّ مَنْ يخالِطُ الريبةَ يوشِكُ أنْ يَجْسُر". وفي رواية للبخاري (١) والنسائي: "الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهُما أمورٌ مُشَبَّهةٌ، فمْن تَركَ ما شُبِّه عليه مِنَ الإِثْمِ؛ كان لِما اسْتَبانَ أتْرَكَ، ومَنِ اجْترأَ على ما يُشَكُّ فيهِ مِنَ الإثْمِ؛ أوْشَكَ أنْ يواقعَ ما اسْتَبانَ، والمعاصِي حِمى الله، ومَنْ يَرتَعْ حوْلَ الحِمى؛ يوشِك أَنْ يواقِعَهُ". ١٧٣٢ - (٢) [صحيح] ورواه الطبراني (٢) من حديث ابن عباسٍ، ولفظه: "الحلال بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبين ذلك شُبُهاتٌ، فَمنْ؛ أوْقَعَ بِهِنَّ؛ فَهُوَ قَمِنٌ أَنْ يأْثَمَ، ومَنِ اجْتَنَبُهنَّ؛ فهو أوْفَرُ لدِينِه، كمُرتعٍ إلى جنبِ حِمىً، وحِمى الله الحرامُ". (رتَعَ الحِمى): إذا رعى من حوله وطاف (٣) به. (أوْشَكَ) بفتح الألف والشين أي: كاد وأسرع. و (اجْتَرَأ) مهموز أي: أقدم. و (قَمِنٌ) في حديث ابن عباس؛ هو بفتح القاف وكسر الميم أي: جدير وحقيق.

стр. 952

١٧٣٣ - (٣) [صحيح] وعن النواس بن سمعانَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ في صدْرِك، وكرِهْتَ أنْ يطَّلعَ عليه الناسُ". رواه مسلم. (حاكَ) بالحاء المهملة والكاف؛ أي: جال وتردد (١). ١٧٣٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا أريد أنْ لا أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألت عنه، فقال لي: "ادنُ يا وابصةُ! "، فدنوت منه حتى مَسَّتْ ركبتي ركبتَه، فقال لي: "يا وابصةُ! أخبرك ما جئت تسألُ عنه؟ ". قلت: يا رسول الله! أخبرني. قال: "جئتَ تسألُ عن البر والإثم". قلت: نعم. فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكتُ بها في صدري ويقول: "يا وابصةُ! استَفْتِ قلبَك، البرُّ ما اطمأنتْ إليه النفس، واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما حاكَ في القلبِ، وتردَّدَ في الصدرِ وإن أفتاكَ الناسُ وأَفْتَوْكَ". رواه أحمد بإسناد حسن ١٧٣٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت: يا رسولَ الله! أخْبِرْني ما يَحِلُّ لي ويحرُمُ عليَّ؟ قال:

стр. 953

"البِرُّ ما سَكَنَتْ إليه النفسُ، واطْمَأنَّ إليه القلْبُ، والإثْمُ ما لَمْ تَسْكُنْ إليه النفسُ، ولَمْ يَطْمئنَّ إليه القَلْبُ، وإنْ أَفتاكَ المُفْتونَ". رواه أحمد بإسناد جيد. ١٧٣٦ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ وجدَ تَمْرةً في الطريقِ، فقال: "لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ مِنَ الصدَقَةِ لأكَلْتُها". رواه البخاري ومسلم. ١٧٣٧ - (٧) [صحيح] وعن الحسن بن علي ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : "دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ" رواه الترمذي والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٧٣٨ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عائشة ﵂ قالت: كان لأبي بكرٍ الصديقِ ﵁ غلامٌ يُخْرِجُ له الخَراجَ، وكانَ أبو بكْرٍ يأكُلُ من خرَاجِه، فجاءَ يوماً بشَيءٍ، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: أتدْري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قال: كنتُ تَكهَّنْتُ لإنْسانٍ في الجاهِليَّة؛ وما أُحِسنُ الكهانَة إلا أنِّي خدعْتُه، فلقيني فأعْطاني لذلك هذا الذي أكلْتَ منه! فأدَّخَل أبو بكرٍ يدَه، فقاء كلَّ شيْءٍ في بطْنِهِ. رواه البخاري.

стр. 954

(الخرَاج): شيء يفرضه المالك على عبده يؤدِّيه إليه كل يوم مما يكتسبه، وباقي كسبه يأخذه لنفسه. ١٧٣٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي أمامَة ﵁ قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ : ما الإِثْمُ؟ قال: "إذا حاكَ في نفْسِكَ شيءٌ فدَعْهُ". قال: فما الإيمانُ؟ قال: "إذا ساءَتْكَ سيِّئتُكَ، وسَرَّتكَ حَسَنتُك؛ فأنتَ مُؤمِنٌ". رواه أحمد بإسناد صحيح. ١٧٤٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "فضلُ العِلْمِ خيرٌ مِنْ فَضْلِ العِبادَةِ، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ". رواه الطبراني في "الأوسط" والبزار بإسناد حسن. [مضى ٣ - العلم/ ١]. ١٧٤١ - (١١) [صحيح لغيره] ورُوِيَ عن واثِلَة عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كُنْ وَرِعاً تكنْ أعبدَ الناس، وكنْ قَنِعاً تكنْ أشْكَرَ الناسِ، وأحِبَّ لِلناس ما تحِت لنفسِكَ تكنْ مُؤْمِناً، وأحْسِنْ مُجاوَرَةَ مَنْ جاوَرَك تكُنْ مُسْلِماً، وأقِلَّ الضحِك؛ فإنَّ كثْرةَ الضَحِكِ تميتُ القلْبَ". رواه ابن ماجه والبيهقي في "الزهد الكبير"، وهو عند الترمذي بنحوه من حديث الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه.

стр. 955

٧ - (الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء). ١٧٤٢ - (١) [صحيح] عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "رحمَ الله عبداً سمْحاً إذا باعَ، سَمْحاً إذا اشْتَرى، سَمْحاً إذا اقتَضى". رواه البخاري، وابن ماجه، واللفظ له. [حسن] والترمذي، ولفظُه: قال رسول الله ﷺ : "غَفَر الله لِرجُلٍ كانَ قَبْلَكُمْ؛ كان سَهْلاً إذا باعَ، سَهْلاً إذا اشْتَرى، سَهْلاً إذا اقْتَضى". ١٧٤٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أدْخلَ الله رجُلاً كان سَهْلاً مُشْتَرِياً وبايِعاً، وقاضِياً ومقْتَضِياً؛ الجنَّةَ". رواه النسائي، وابن ماجه لم يذكر: "قاضياً ومقتضياً". ١٧٤٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبدِ الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا أخبِرُكُمْ بِمنْ يَحرُمُ على النارِ، أو بِمَنْ تحرُمُ عليه النارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". والطبراني في "الكبير" بإسناد جيد، وزاد: "لين" (١)، وابن حبان في "صحيحه". [صحيح لغيره] وفي رواية لابن حبان: "إنما تَحْرمُ النارُ على كلِّ هيِّنٍ لَيِّنٍ قريبٍ سَهْلٍ".

стр. 956

١٧٤٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : قال: "مَنْ كان هَيِّناً لَيِّناً قريباً؛ حَرَّمَهُ الله على النارِ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ١٧٤٦ - (٥) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس ولفظه: قيلَ: يا رسولَ الله! مَنْ يحرُمُ على النارِ؟ قال: "الهَيِّنُ اللَّيِّنُ، السهْلُ القَرِيبُ". ١٧٤٧ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه في "الأوسط" أيضاً و"الكبير" من مُعيقيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حُرِّمَتِ النارُ على الهيِّنِ اللَّيِّنِ، السهْلِ القريبِ". ١٧٤٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعنه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله يحبُّ سَمْحَ البيْعِ، سمحَ الشراء، سمحَ القَضاءِ". رواه الترمذي وقال: "غريب". والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٧٤٩ - (٨) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اسْمَح؛ يُسْمَحْ لَكَ". رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا مهدي بن جعفر. ١٧٥٠ - (٩) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلَ رجلٌ الجنَّةَ بِسَماحَتِه قاضياً ومُقْتَضِياً". رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون. ١٧٥١ - (١٠) [صحيح] وعن حذيفةَ ﵁ قال: "أتى اللهُ بعبدٍ مِنْ عبادِه آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عمِلْتَ في الدنيا؟

стр. 957

-قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ - قال: يا ربِّ! آتَيْتَني مالاً فكنْتُ أبايعُ الناسَ، وكانَ مِنْ خُلُقي الجوازُ، فكنتُ أيَسِّرُ على الموسِرِ، وأُنظِرُ المعْسِرَ، فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوَزوا عنْ عَبْدِي". فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمِعْناهُ مِنْ فِي رسولِ الله ﷺ . رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً عن عقبة وأبي مسعود (١). وتقدمت بقية ألفاظ هذا الحديث في "إنظار المعسر" [٨ - الصدقات/ ١٤]. ١٧٥٢ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رجلاً أتى النبي ﷺ يتقاضاهُ، فأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابُه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "دعوهُ؛ فإنَّ لصاحِبِ الحقِّ مقالاً". ثم قال: "أَعْطوهُ سِنّاً مثلَ سِنِّهِ". قالوا: يا رسول الله! لَا نجِدُ إلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: "أَعطوهُ، فإنَّ خيرَكم أحسنُكُم قضاءً". رواه البخاري ومسلم، والترمذي مختصراً ومطولاً، وابن ماجه مختصراً. ١٧٥٣ - (١٢) [صحيح] وعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: استسلف رسولُ الله ﷺ بَكْراً، فجاءَتْه إبِلٌ مِنَ الصدَقَةِ. قال أبو رافع: فأمَرَنِي رسولُ الله ﷺ أنْ أقْضِيَ الرجل بَكرة. فقلتُ. لا أجِدُ في الإبِلِ إلا جَملاً خِياراً رُباعِيّاً، فقال رسولُ الله ﷺ : "أَعْطِهِ إيَّاه؛ فإنَّ خيارَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً".

стр. 958

رواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه. ١٧٥٤ - (١٣) [حسن] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: استسلف النبيُّ ﷺ مِنْ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ أربعين صاعاً، فاحْتاج الأنصاريُّ، فأتاهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "ما جاءَنا شيء". فقال الرجلُ، وأراد أنْ يتكلَّم؛ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا تقلْ إلا خيراً، فأنا خيرُ مَنْ تُسَلِّفُ"، فأعطاهُ أرْبعين فَضلاً، وأربعينَ لِسَلَفِه، فأعطاهُ ثمانين. رواه البزار بإسناد جيد. ١٧٥٥ - (١٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ يتقاضاه قدِ اسْتَسْلفَ منه شطرَ وَسْقٍ، فأعْطاه وَسْقاً، فقال: "نِصفُ وَسْقٍ لك، ونصفُ وسْقٍ منْ عِندي". ثمَّ جاءَ صاحبُ الوسْقِ يتَقاضاهُ، فأعطاهُ وَسْقَيْنِ، فقال رسول الله ﷺ : "وسْقٌ لك، وَوَسْقٌ مِنْ عِندي". رواه البزار، وإسناده حسن إنْ شاء الله. (شطر وسق) أي: نصف وسق. (والوسْق) بفتح الواو وسكون السين المهملة: ستون صاعاً، وقيل: حمل بعير. ١٧٥٦ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عمر وعائشة ﵃؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ طلَب حقّاً فلْيَطْلُبْهُ في عفَافٍ، وافٍ أو غيرَ وافٍ". رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان، في "صحيحه"، والحاكم وقال:

стр. 959

"صحيح على شرط البخاري". ١٧٥٧ - (١٦) [صحيح] وروى ابن ماجه عن عبد الله بن [أبي] ربيعة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ منه حينَ غزا حُنيْناً ثلاثين أو أربعين ألْفاً، فَقضَاها إيَّاهُ؛ ثمَّ قال له النبيُّ ﷺ : "بارَك الله لك في أهْلِكَ ومالِكَ، إنَّما جزاءُ السَّلَفِ الوفاءُ والحمدُ".

стр. 960

٨ - (الترغيب في إقالة النادم). ١٧٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أقالَ مسلِماً بيْعتَهُ؛ أقالَه الله عَثْرتَة يومَ القِيامَةِ". رواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". [صحيح] وفي رواية لابن حبان: "مَنْ أَقالَ مسْلِماً عَثْرَتَهُ؛ أَقالَهُ الله عَثْرَتهُ يومَ القِيامَةِ". ١٧٥٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أقالَ أخاه بَيْعاً؛ أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ يومَ القِيامَةِ". رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات.

стр. 961

٩ - (الترهيب مِن بخس الكيل والوزن). ١٧٦٠ - (١) [حسن] عنِ ابْنِ عبَّاس ﵄ قال: لمَّا قَدمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ كانوا مِنْ أخْبَثِ الناسِ كيْلا، فأنزلَ الله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسَنوا الكيْلَ بعدَ ذلكَ. رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. ١٧٦١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: أقْبَلَ علينا رسولُ الله ﷺ فقال: "يا معشرَ المهاجِرينَ! خمسُ خِصال إذا ابْتُليتُم بهِنَّ، وأعوذُ بالله أنْ تُدرِكوهُنَّ: لَمْ تظْهرِ الفاحِشةً في قومٍ قطّ حتى يُعْلِنوا بها؛ إلا فَشا فيهِمُ الطاعونُ والأوْجاعُ الّتي لمْ تكنْ مضَتْ في أسْلافِهِمُ الَّذين مَضَوْا، ولَمْ يَنقُصوا المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخِذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المؤُنَةِ وجَوْرِ السلطانِ عليهم، ولَمْ يَمنعوا زكاةَ أموالِهِم؛ إلا مُنِعُوا القطْرَ مِنَ السماء، ولوْلا البهائم لَمْ يُمطَروا، ولَمْ يَنْقضُوا عهدَ الله وعهدَ رسولِه؛ إلا سلَّطَ الله عليهِمْ عدوّاً منْ غيرِهم، فأَخَذوا بعْضَ ما في أيْديهِمْ، وما لَمْ تحكمْ أئمَّتُهم بِكتابِ الله، ويتَخَيَّروا (١) فيما أنْزلَ الله؛ إلا جعَلَ الله بأْسَهُم بينَهُمْ". رواه ابن ماجه -واللفظ له- والبزار والبيهقي. [مضى لفظه ٨ - الصدقات/ ٢].

стр. 962

١٧٦٢ - (٣) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى لفظه ٨ - الصدقات/ ٢]. [حسن لغيره] ورفعه الطبراني وغيره إلى النبي ﷺ [يعني حديث ابن عباس، ومضى لفظه ٨/ ٢]. و (السِّنين) جمع سنة، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً، سواء وقع قطر أو لم يقع. ١٧٦٣ - (٤) [حسن] وعن ابن مسعود ﵁ قال: القتل في سبيل الله يكفّر الذنوب كلَّها إلا الأمانةَ، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة -وإن قتل في سبيل الله-، فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي ربّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟ قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاوية، وتمثل له أمانَتُه كهيئتها يوم دُفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبدَ الآبدين، ثم قال: الصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانة، والوزنُ أمانة، والكيلُ أمانة -وأشياءٌ عدّدَها، وأشدُّ ذلك الودائعُ. قال -يعني زاذان-: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا. قال: كذا. قال. صدق، أما سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. رواه البيهقي موقوفاً. ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعاً، والموقوف أشبه (١).

стр. 963

١٠ - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره). ١٧٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ حَملَ علينا السِلاحَ فليسَ مِنَّا، ومَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا". رواه مسلم. ١٧٦٥ - (٢) [صحيح] وعنه: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ، فأدْخَل يدهُ فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلاً، فقال: "ما هذا يا صاحِب الطَّعامِ؟! ". قال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسولَ الله! قال: "أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ حتّى يراهُ الناسُ، مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنّا". رواه مسلم (١) وابن ماجه والترمذي، وعنده: "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". [صحيح] وأبو داود، ولفظه: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ برجلٍ يبيعُ طَعاماً فسألَهُ، كيفَ تبيعُ؟ فأخْبَرهُ، فأوْحى الله إليه: أنْ أدْخِلْ يدَك فيهِ، فإذا هو مَبْلولٌ! فقال رسول الله ﷺ : "ليسَ منَّا منْ غَشَّ".

стр. 964

١٧٦٦ - (٣) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنِ ابْن عُمَر ﵄ قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ بِطَعامٍ وقد حسَّنهُ، فأدْخلَ يدَه فيهِ، فإذا طعامٌ رَديءٌ، فقال: "بعْ هذا على حِدَةٍ، وهذا على حِدَةٍ، فمَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا". رواه أحمد والبزار والطبراني. (١) ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً. ١٧٦٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: خَرجَ رسولُ الله ﷺ إلى السوقِ، فرأى طَعاماً مُصَبَّراً (٢)، فأدْخلَ يدَه، فأخْرجَ طعاماً رَطْباً قد أصابَتْهُ السماء، فقالَ لصاحِبِه: "ما حمَلَكَ على هذا؟ ". قال: والَّذي بَعثكَ بالحقِّ إنَّه لطعامٌ واحِدٌ. قال: "أفلا عزَلْتَ الرَّطْبَ على حِدَتِه، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يَعرفون، (٣) مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا". رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد. ١٧٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وعنِ ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا، والمكرُ والخداعُ في النارِ".

стр. 965

رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير". بإسناد جيد، وابن حبان في "صحيحه". ١٧٦٩ - (٦) [حسن لغيره] ورواه أبو داود في "مراسيله" عن الحسن مرسلاً مختصراً قال: "المكرُ والخديعَةُ والخِيانَةُ في النارِ". ١٧٧٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبي ﷺ : "أنَّ رجلاً كان يبيعُ الخَمْرَ في سفينَةٍ له، ومعهُ قِردٌ في السفينَةِ، وكان يشوبُ الخمرَ بالماءِ، فأخذَ القردُ الكيسَ فصَعَد الذِّروةَ، وفتحَ الكيسَ، فجعَل يأْخُذ ديناراً فيُلْقيهِ في السفينةِ، وديناراً في البَحْرِ حتى جَعَلهُ نِصْفَيْنِ". رواه الطبراني في "معجمه الكبير" (١)، ورواه البيهقي أيضاً، ولا أعلم في رواته مجروحاً. ١٧٧١ - (٨) [صحيح لغيره] وروي (٢) عن الحسن مرسلاً. ١٧٧٢ - (٩) [صحيح لغيره] وفي رواية البيهقي قال رسول الله ﷺ :. . . ثم ذكر حديث المحفلة (٣) ثم قال موصولاً بالحديث: "ألا وإن رجلاً ممن كانَ قبلكم جَلَبَ خمراً إلى قرية فشابها بالماء فأضعف أضعافاً، فاشترى قرداً، فركب البَحر، حتى إذا لجج فيه ألهم الله القردَ صُرَّةَ

стр. 966

الدنانيرِ فأخذها، فصعد الدَّقَل (١)، ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه، فأخذ ديناراً فرمى به البحر، وديناراً في السفينة حتى قسمها نصفين". ١٧٧٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ النبيَّ ﷺ : قال: "مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنَّا". رواه البزار بإسناد جيد. (قال المملي) عبد العظيم: "قد روي هذا المتن عن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وأبو بردة بن نيار وغيرهم". وتقدم من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة [في الباب]، وقيس بن أبي غرزة [الذي في "الضعيف"]. ١٧٧٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي سباع قال: اشتريتُ ناقةً من دارِ واثلة بن الأسقع، فلما خرجتُ بها أدركني [وهو] (٢) يجر إزاره، فقال: [يا عبد الله!] (٣) اشتريتَ؟ قلت: نعم. قال: بَيّنَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينةٌ ظاهرةُ الصحةِ. قال: أردتَ بها سفراً، أو أردت بها لحماً؟ قلت: أردت بها الحجَّ. قال: فإن بخفها نقباً (٤). فقال صاحبها: ما أردت أي هذا -أصلحك الله- تفسدُ عليّ؟! قال:

стр. 967

إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل لأحدٍ بييع شيئاً إلا بيّنَ ما فيه، ولا يحلُّ لمن عَلِمَ ذلك إلا بيّنَه". رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". (١) ١٧٧٥ - (١٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المسلمُ أخو المسْلمِ، ولا يَحِلُّ لِمسلمٍ إذا باعَ مِنْ أخيه بيْعاً فيهِ عَيبٌ أنْ لا يُبيِّنَةُ". رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في "الكبير"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". وهو عند البخاري (٢) موقوف على عقبة لم يرفعه. ١٧٧٦ - (١٣) [صحيح] وعن تميمٍ الداري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الدينَ النصيحةُ". قلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال: "لله، ولِكتَابِه، ولِرَسولِهِ، ولأَئمَّةِ المسْلمينَ، وعامَّتِهمْ" (٣).

стр. 968

رواه مسلم والنسائي، وعنده: "إنَّما الدِّينُ النصيحَةُ". وأبو داود، وعنده: قال: "إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النصيحَةُ" الحديث. ١٧٧٧ - (١٤) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضاً، وحسنه. ١٧٧٨ - (١٥) [صحيح] وعن زياد بن علاقة قال: سمعتُ جريرَ بْنَ عبد الله يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ: أمَّا بعدُ؛ فإنِّي أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: أبايِعُكَ على الإسْلامِ. فَشَرط عَليَّ: "والنصحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"، فبايَعْتُه على هذا، ورَبِّ هذا المسجِدِ، إنِّي لكم لَناصحٌ. رواه البخاري ومسلم. ١٧٧٩ - (١٦) [صحيح] وعن جريرٍ -أيضاً- ﵁ قال: بايَعتُ رسولَ الله ﷺ على إقامِ الصَلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنصحِ لكُلِ مسلمٍ. رواه البخاري ومسلم والترمذي. [صحيح] ورواه أبو داود والنسائي، ولفظهما: بايَعتُ رسولَ الله ﷺ على السمعِ والطاعَةِ، وأَنْ أنْصَح لِكلِّ مسلمٍ. (١)

стр. 969

وكان إذا باعَ الشيْءَ أوِ اشْتَرى قال: أمَا إنَّ الذي أَخَذْنا منكَ أحبُّ إلينا مِمَّا أعْطَيْناك، فَاخْتَرْ. ١٧٨٠ - (١٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يُؤمِنُ أحَدُكم حتى يُحِبَّ لأَخيه ما يحبُّ لنَفْسِه". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: "لا يَبلغُ العبدُ حقيقةَ الإيمانِ حتّى يحبُّ لِلناسِ ما يحبُّ لِنفْسِه".

стр. 970

١١ - (الترهيب من الاحتكار). ١٧٨١ - (١) [صحيح] عن معمر بن أبي معمر -وقيل ابن عبد الله بن نضلة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ احْتَكَر (١) فهو خاطِئٌ". رواه مسلم وأبو داود. [صحيح] والترمذي وصححه، وابن ماجه، ولفظهما: قال: "لا يَحْتَكِرُ إلا خاطِئٌ" (٢).

стр. 971

١٢ - (ترغيب التجار في الصدق، وترهيبهم من الكذب والحلف وإنْ كانوا صادقين). ١٧٨٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ : قال: "التاجرُ الصدوقُ الأمينُ مع النبيين والصدّيقين والشهداء". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". ١٧٨٣ - (٢) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه عن ابن عمر، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "التاجرُ الأمينُ الصدوقُ المسلمُ مع الشهداء يومَ القيامة". ١٧٨٤ - (٣) [صحيح] وعن حكيم بن حَزامٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "البَيِّعانِ بالخَيارِ ما لمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صدَق البيِّعانِ وبَيَّنا؛ بورِكَ لهما في بيْعِهِما، وإنْ كتما وكذَّبا؛ فعَسى أن يرْبحا رِبْحاً، ويُمْحَقا بركةَ بَيْعِهما، اليمينُ الفاجرةُ مُنْفِقَةٌ لِلسِلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلكَسْبِ" (١). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ١٧٨٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده: أَنَّهُ خرَج معَ رسول الله ﷺ إلى المُصَلَّى، فرأى الناسَ يَتبايَعونَ، فقال: "يا معْشَر التُّجارِ! ". فاسْتجابوا لِرَسولِ الله ﷺ ، ورَفعوا أعْناقَهُمْ وأبْصارَهم إليه، فقال:

стр. 972

"إن التُجَّارَ (١) يُبعَثون يومَ القيامة فُجَّاراً؛ إلاَّ مَنِ اتّقى الله، وَبَرَّ وصَدقَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٧٨٦ - (٥) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ التُّجَّارَ همُ الفُجَّارُ". قالوا: يا رسولَ الله! أليسَ قد أحَلَّ الله البيْعَ؟ قال: "بلى؛ ولكنَّهُم يحْلِفونَ فيأْثَمونَ، ويحدِّثون فيكْذِبونَ". رواه أحمد بإسناد جيد، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح الإسناد". ١٧٨٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ عن النبيَّ ﷺ قال: "ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ، ولا يزكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أَليمٌ". قال: فقَرأَها رسولُ الله ﷺ ثلاثَ مرَّاتٍ، فقلتُ: خابوا وخَسِروا، ومَن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال: "المسبِلُ، والمنَّانْ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ إلا أنَّه قال:

стр. 973

"المسبِلُ إزارَهُ، والمنَّانُ عطاءَهُ، والمنفِقُ سِلْعَتَه بالحلْفِ الكاذِبِ". ١٧٨٨ - (٧) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا ينظُرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ: أُشَيْمَطٌ زانٍ، وعائلٌ مستكْبِرٌ، ورجلٌ جَعَل اللهَ بضاعتَهُ؛ لا يشتَري إلا بيَمينِه، ولا يَبيعُ إلا بِيَمينِه". رواه الطبراني في "الكبير"، وفي "الصغير" و"الأوسط"؛ إلا أنَّه قال فيهما: "ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عذابٌ أليمٌ" فذكره. ورواته محتج بهم في الصحيح. (أشَيْمَطٌ) مصغَّر (أَشْمَط): وهو مَنْ ابيَضَّ بعض شعر رأسه كبراً واختلط بأسوده. و (العَائِلُ): الفقير. ١٧٨٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله يومٍ القِيامَةِ، ولا ينطُرُ إليْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عَذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضْلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنَعُه ابنَ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلاً بسِلْعَتِه بعد العصْرِ فحلَف بالله لأَخَذها بكَذا وكذا، فصَدَّقَهُ فأخَذها؛ وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايَع إماماً لا يبايِعُه إلا للدنيا؛ فإنْ أعطاهُ منها ما يريدُ وفي لهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ". وفي رواية نحوه، وقال: "ورجُلٌ حلَفَ على سِلْعَتِه لقد أُعْطِيَ بها أكثرَ ممّا أُعطِيَ؛ وهو كاذِبٌ، ورجلٌ حلفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصْر ليْقتَطعَ بها مالَ امْرئٍ مسلمٍ، ورجلٌ منعَ فضْلَ ماءٍ، فيقولُ الله له: اليومَ أمنَعُكَ فضْلي، كما منعْتَ فضلَ ما لَمْ تعمَلْ يداكَ".

стр. 974

رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود بنحوه. ١٧٩٠ - (٩) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أربعةٌ يُبغِضُهم الله: البيَّاعُ الحلافُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، وهو في مسلم بنحوه دون ذكر "البياع" (١)، ويأتي لفظه في "الترهيب من الزنا" إنْ شاء الله [٢١ - الحدود/ ٧]. ١٧٩١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: "إنَّ الله يُحِبُّ ثلاثَةً، ويبْغَضُ ثلاثةً"، -فذكر الحديث إلى أنْ قال:- قلتُ: فَمَنِ الثلاثَةُ الذينَ يُبغِضُهم الله؟ قال: "المخْتَالُ الفخورُ -وأنتُم تجِدونَه في كتاب الله المنزَلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ -والبخيلُ المنانُ، والتاجِرُ -أَوِ البائعُ- الحلاَّفُ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" بنحوه. وتقدم لفظهم في "صدقة السر" [٨ - الصدقات/ ٢٠]. ١٧٩٢ - (١١) [حسن] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: مرَّ أعرابيٌّ بِشَاة، فقلتُ: تبيعُها بثلاثَةِ درَاهِمَ؟ فقال: لا والله. ثمَّ باعَها. فذكرتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ ، فقال: "باع آخِرَتَهُ بدُنْياهُ". رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 975

١٧٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن واثِلةَ بن الأسْقَعِ ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَخرُج إلينا، وكنَّا تُجَّاراً، وكان يقولُ: "يا مَعْشَر التُّجَّارِ! إيَّاكمْ والكذِبَ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به إنْ شاء الله. ١٧٩٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الحَلْفُ مَنْفَقةٌ للسِلْعَةِ، مَمْحَقةٌ للكسب". رواه البخاري ومسلم وأبو داود؛ إلا أنَّه قال: "ممحقة للبركةِ" (١). ١٧٩٥ - (١٤) [صحيح] وعن [أبي] (*) قتادة ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "إيَّاكمْ وكثرةَ الحلفِ في البيعِ؛ فإنَّه يُنَفِّقُ ثمَّ يمْحَقُ (٢) ". رواه مسلم والنسائي وابن ماجه. ١٣ - (الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].

стр. 976

١٤ - (الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه). ١٧٩٦ - (١) [حسن] عن أبي أيَّوبَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ فرَّقَ بينَ والدةٍ ووَلَدِها؛ فرَّق الله بينَه وبينَ أحِبَّتِه يومَ القِيامَةِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".

стр. 977

١٥ - (الترهيب من الدَّيْن، وترغيب المستدين والمتزوج أنْ ينويا الوفاء، والمبادرة إلى قضاء دَيْن الميت). ١٧٩٧ - (١) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أنَّهُ سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: "لا تُخيفوا أنفُسَكم بعدَ أمْنِها". قالوا: وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: "الدَّيْن". رواه أحمد -واللفظ له، وأحد إسناديه ثقات-، وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ١٧٩٨ - (٢) [صحيح] وعن ثوْبانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ فارَق الروحُ الجسدَ وهو بريءٌ مِنْ ثلاثٍ، دخَلَ الجنَّةَ: الغلولُ، والدَّينُ، والكِبْرُ". رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه [١٢ - الجهاد/ ١٣]. والحاكم وهذا لفظه؛ وقال: "صحيح على شرطهما". قال الترمذي: "قال سعيد بن أبي عَروبَة: "الكنزُ" يعني بالزاي؛ وقال أبو عَوانَّة في حديثه: "الكبر" يعني بالراء". قال: "ورواية سعيد: أصح".
следующие страницы →