← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ الْحَدِيثَ وَسَنَذْكُرُ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَالثِّمَارُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيلِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَرْثُ يَقْتَضِي كُلَّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَقْتَضِي الثِّمَارَ وَالْكُرُومَ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَنُبَيِّنُ وُجُوهَهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ (٢ - بَابُ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ) ٥٣٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ هَلْ عَلَيْهِ فِيهٍ زَكَاةٌ فَقَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأَخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ يَسْأَلُ الرَّجُلَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِذَا قَالَ نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ قَالَ لَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ٥٣٦ - مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَقْبِضُ عَطَائِي سَأَلَنِي هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ قُلْتُ لَا دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي ٥٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يحول عليه الحول

стр. 1192

قال أبو عمر قد روي حديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٣٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوهِ مَعَانِي الْفَائِدَةِ فِي الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا مَا ذكره عن أبي بكر وعثمان وبن عمر فقد روي عن علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ مِنَ الْعَيْنِ وَلَا فِي مَاشِيَةٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا مَا رُوِيَ عن بن عباس وعن معاوية أيضا فأما حديث بن عباس فرواه بن حبان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَلَمْ يَعْرِفِ بن شهاب مذهب بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدَ أَخَذَ مِنْهَا نَفْسَهَا فِي حِينِ الْعَطَاءِ لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَطِيَّةِ وَأَمَّا وَجْهُ أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ ﵄ مِنَ الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً فِيمَا يُقِرُّ صَاحِبُ الْعَطَاءِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَكَمَالِ النِّصَابِ فَفِيهِ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الزَّكَاةُ وَفِيهِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ كَانَ يقبضها الخلفاءكما كَانُوا يَقْبِضُونَ زَكَاةَ الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ وَيُعَامِلُونَ النَّاسَ فِي أَخْذِ مَا وَجَبَ

стр. 1193

عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَ مَالٍ يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قال بقول معاوية وبن عَبَّاسٍ فِي اطِّرَاحِ مُرُورِ الْحَوْلِ إِلَّا مَسْأَلَةً جَاءَتْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ قَالَ أَبُو عمر هذا قول ضعيف متناقض لأنه إن كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ حَصَلَ بِيَدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِهِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِتْمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَكَيْفَ يُزَكِّي مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَسَنُبَيِّنُ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْمَاشِيَةِ أَيْضًا وَفِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا زَعَمُوا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ هَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلُهُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ نِصْفُ دِينَارٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ عاصم

стр. 1194

عَنْ عَلِيٍّ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيًّا ﵁ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالَا فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ بِمُرُورِ الْحَوْلِ رُبُعُ عُشْرِهِ وذلك دينار واحد وأجمعوا أنه ليس فما دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ مَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِيمَا تُسَاوِي مِنَ الذَّهَبِ وَإِنْ يَكُنْ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الذَّهَبَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ نِصْفِ دِينَارٍ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ إِلَّا الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ حُكْمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَا عَدَا الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَسَوَاءٌ سَاوَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَيْلًا أَمْ لَمْ يُسَاوِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا فَبِحِسَابِهِ ذَلِكَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمَا نَقَصَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أكثر والمراعاة فيه وزنه في نَفْسُهُ مِنْ غَيْرِ قِيمَتِهِ فَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْعَيْنِ ذَكَرُوا أَوْقَاصًا كَالْمَاشِيَةِ فَقَالُوا لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِيهَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ فِي الْأَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا وَهُوَ قَوْلُ إِبِرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِالْحِسَابِ وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ

стр. 1195

وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا إِدَارِيَّةً وَلَمْ يَبْلُغْ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ وَلَا يُرَاعَى فِيهَا الْعُرْفُ وَلَا الْقِيمَةُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي نُسْخَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بن شِهَابٍ وَرَأْيِهِ قَالُوا وَكَثِيرًا كَانَ يُدْخِلُ رَأْيَهُ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِهِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَقَدْ روي عن بن شِهَابٍ خِلَافُ ذَلِكَ ذَكَرَ سُنَيْدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا زِيَادَةُ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ دِرْهَمٌ وَمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَوَاءٌ سَاوَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَمْ لَمْ تُسَاوِ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَاوَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا يُرَاعِي أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ قِيمَةً وَإِنَّمَا يُرَاعُونَ وَزْنَهَا فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ وَإِنْ نَقَصَتْ إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا نَقَصَتْ شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ وَبِمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليس فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ

стр. 1196

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النُّقْصَانِ الْيَسِيرِ نَحْوَ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجَهَ لِمَنْ عَابَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ وَالْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةٍ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةٌ وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى ضَمِّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَرَى ضَمَّهَا بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا يَرَى ضَمَّهَا بِالْأَجْزَاءِ فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ هَذِهِ وَمِنْ هَذِهِ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَيُوجِبُ الزَّكَاةَ فِيهِمَا وَيَعْتَبِرُ ضَمَّهُمَا بِالْأَجْزَاءِ إِنْ يَنْزِلِ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَدِيمًا فِي الْمَدِينَةِ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا تَجِبُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَلِكَ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَدِينَارٍ وَاحِدٍ وَفِي التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَلَى هَذَا مِنَ الْأَجْزَاءِ ضَمُّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ تُضَمُّ بِالْقِيمَةِ فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ تُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ يُضَمُّ الْأَقَلُّ مِنْهَا إِلَى الْأَكْثَرِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ الْأَكْثَرُ إِلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَرَوَى سُنَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رَجُلٍ لَهُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَهٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا قَالَ يَحْسِبُ كُلَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّيهِ عَلَى أَفْضَلِ الْحَالَيْنِ فِي الزَّكَاةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ رَدِّ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ إِلَى الدَّنَانِيرِ أَوْ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَيَعْمَلُ بِالْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا تُضَمَّانِ بِالْقِيمَةِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُرَاعَى الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَكْثَرِ إِلَّا أَنَّهُ يُرَاعَى الْأَحْوَطُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الضَّمِّ فَيُضَمُّ عَلَيْهِ

стр. 1197

وَقَالَ آخَرُوُنَ تُضَمُّ الدَّنَانِيرُ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَضُمُّ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّنَانِيرِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ أَصْلٌ وَالدَّنَانِيرُ فَرْعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدَّنَانِيرِ حَدِيثٌ وَلَا فِيهَا إِجْمَاعٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ وَرِقٍ زَكَّى قَلِيلَ الذَّهَبِ وَكَثِيرَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ ذَهَبٍ زَكَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الورق وقال آخرون منهم بن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَضُمُّ ذَهَبًا إِلَى فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةً إِلَى ذَهَبٍ وَيَعْتَبِرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ النِّصَابِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُخْبِرُ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لِشُذُوذٍ عَنْهُمْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ فِي صِفَةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبَ فِي الزَّكَاةِ إِذَا نَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ النِّصَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهَا فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِنَّهُ يُزَكِّيهَا وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بَيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا إِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي رِبْحِ الْمَالِ يَحُولُ عَلَى أَصْلِهِ الْحَوْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَصْلُ نِصَابًا قِيَاسًا عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا وَيَكْمُلُ النِّصَابُ بِهَا وَلَا يُرَاعَى بِهَا حُلُولُ الْحَوْلِ عَلَيْهَا وَرِبْحُ الْمَالِ عِنْدَهُ كَأَصْلِهِ خِلَافًا لِسَائِرِ الْفَوَائِدِ

стр. 1198

وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قِيَاسِ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ وَقُوَّةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأَمُرُ السُّعَاةَ يَعُدُّونَ السِّخَالَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي وَبَاقِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي رِبْحِ الْمَالِ الَّذِي لَيْسَ بِنَصَابٍ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ غَيْرُ أَصْحَابِهِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَا يُشْبِهُهُ فِي أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَهُوَ أَيْضًا قِيَاسُ أَصْلٍ عَلَى أَصْلٍ وَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ فَرْعُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - قَوْلَ مَالِكٍ - وَلَا فَرَّقَ أَحَدٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُهُ قَالَ وَأْمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ قَالَ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا نَرَى أَنَّ مَا فِي الْمَالِ وَالنِّتَاجِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ وَسَبَبُهُ الَّذِي نَعْتَبِرُهُ عِبَادَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي النِّتَاجِ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَهُمْ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي رِبْحِ الْمَالِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَابِعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَالَ الْوَلِيدُ بُنُ يَزِيدَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ أَمَّا الْفَائِدَةُ الَّتِي يُعْطَاهَا الرَّجُلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَتِ الْفَائِدَةُ رِبْحًا زَكَّاهَا مَعَ الْأَصْلِ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا رِبْحُ الْمَالِ فليس بمستعار قال أبو عمر هؤلاء كُلُّهُمْ لَا يُوجِبُونَ فِي الرِّبْحِ زَكَاةً حَتَّى يَكُونَ أَصْلُهُ نِصَابًا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - قَوْلَهُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ يَتَّجِرُ بِهِ فَيَصِيرُ نِصَابًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ وَمَا أَظُنُّهُ أَنْكَرَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّبْحِ فِي النِّصَابِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَوْ

стр. 1199

عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَتَتِمُّ عِنْدَهُ الْحَوْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّيهَا فَلَا يَقُولُ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُرَاعَاةِ نِصْفِ النِّصَابِ دُونَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ معاذ عن بن عَوْنٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي صَاحِبٌ لِي لَوْ شَهِدْتَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا تُعْرَضَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَطَنِ بْنَ فُلَانٍ قَالَ مَرَرْتُ بِوَاسِطٍ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ وَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ عن بن عَوْنٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهُمْ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ إنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شُيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِجَارَةُ الْعَبِيدِ وَكِرَاءُ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَعَانِيَ تَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الدَّيْنِ مِنِ اشْتِرَاطِ الْفَقْدِ فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَى الرَّيْعِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُكْتَرِي مَلَّى ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ وَأَمَّا تَفْصِيلُ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّبْحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فَ قَالَ مَالِكٌ تُضَمُّ الْفَوَائِدُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْهَا وَمَنْ مَلَكَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصَابًا ثُمَّ أَفَادَ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي كُلًّا عَلَى حَوْلِهِ وَهَذَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْفَوَائِدِ فِي الْمَاشِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وروى بن وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ إِنَّمَا يُزَكَّى مَا

стр. 1200

أُضِيفَ إِلَى الْمَالِ مِنَ الْمَاشُيَةِ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ حَتَّى يَسْتَعِيدَ مَا اسْتَفَادَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَقَلُّ مِنَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَا يَسْتَفِيدُ حَتَّى يَكْمُلَ النِّصَابُ فإذا كمل له نصاب استقبل به يَوْمِ تَمَّ النِّصَابُ بِيَدِهِ حَوْلًا كَرَجُلٍ اسْتَفَادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَ لَهُ النِّصَابُ بِهِ حَوْلًا هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شُهُورٍ فِضَّهً أَوْ ذَهَبًا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ حَتَّى يَنْقُصَ إِلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِذَا اسْتَفَادَ إِلَى ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ بِهِ لَهُ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ مِنْ يَوْمِئِذٍ الْحَوْلَ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ التَّاجِرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَيَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ التَّاجِرُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْفَائِدَةُ فِي الْحَوْلِ تُضَمُّ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ فَتُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الرِّبْحِ سَوَاءٌ قَالُوا لَا يُزَكَّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نِصَابٌ وَفِي آخِرِهِ نِصَابٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ نَقْصٌ يَدْخُلُ الْمَالَ مِنْ طَرَفَيِ الْحَوَلِ قَالُوا وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ فِي دَاخِلِ الْحَوْلِ ثُمَّ اسْتَفَادَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالُوا وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ نِصَابًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ رَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الدَّنَانِيرُ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَفِيدُ إِلَيْهَا حَتَّى يَتِمَّ النِّصَابُ فَقَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ نِصْفَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُتْرَكْ حَتَّى يُفِيدَ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ إِنْ تَجِرَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَمَا فَوْقَهَا فأتى الحول

стр. 1201

وَقَدْ كَمُلَ النَّصَّابُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَجِرَ فِي خَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَكَمُلَتْ نِصَابًا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَثَرٌ وَلَا نَظَرٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَمْلِكُهَا فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَفَادَ مَالًا مِنْ رِبْحٍ أَوْ غَيْرِ رِبْحٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُمَا عِنْدَهُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا ذَهَبَ الْحَوْلُ وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمَالِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ شَيْءٌ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا زَكَّى الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي الْآخَرِ زَكَاةً إِلَّا بِحَوْلِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مَالًا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْحَوْلَ كُلَّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ دَخْلَ الْمَالَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَدْنَى نَقْصٍ وَلَوْ سَاعَةً يَسْتَقْبِلُ بَعْدَ أَنْ يَتِمَّ لَهُ النِّصَابُ حَوْلًا كَامِلًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إِنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَفِي الزَّرْعِ وَفِي الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ وَتَلْزَمُ جَمِيعَهُمْ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وُفِي خَمْسِ ذَوْدٍ وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً الزَّكَاةُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَدِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ فَكَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الْخُلَطَاءُ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْخُلَطَاءِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إِنْ شاء الله

стр. 1202

وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ يُعْتَبَرُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُفْرَدِ وَالشَّرِيكِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ دُيُونًا وَلَا قِرَاضًا يُنْتَظَرُ أَنْ تُقْضَى (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَعَادِنِ) ٥٣٩ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطْعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعُ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنَهَا إِلَى الْيَوْمَ إِلَّا الزَّكَاةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَيْضًا وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ الْمَعَادِنَ مُخَالِفَةٌ الرِّكَازَ لِأَنَّهَا لَا يُنَالُ مَا فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ بَخِلَافِ الرِّكَازِ وَلَا خُمْسَ فِيهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَصَلَ النِّصَابُ وَلَا يُسْتَأْنِفُ بِهِ الْحَوْلُ وَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ

стр. 1203

وَفَرَّقَ مَالِكَ بَيْنَ مَعَادِنِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَمَعَادِنِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَالَ الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لأهلها يصنعون فيها ما شاؤوا ويصالحون فيها على ما شاؤوا مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلسُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهِ الطَّالِبِ لِفَائِدَتِهِ زَكَاةُ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنْهُ إِذَا كَانَ نِصَابًا عَلَى سُنَّةِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكٍ أَيْضًا فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الرِّكَازِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ فَرَّقَ بَيْنَ المعدن والركاز ب وفاصلة فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْخُمْسَ فِي الرِّكَازِ لَا فِي الْمَعْدِنِ وَقَالَ أَشَهَبٌ عَنْ مَالِكٍ الذَّهَبُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عَمَلٍ هُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيم يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَعْدِنِ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ قَالُوا وَمَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ اعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزَكَّاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ فَائِدَةٌ تُضَمُّ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ قَالُوا وَكُلُّ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة وغيرها من الجواهر فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ قَالُوا وَقَوْلُهُ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ إِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الخمس

стр. 1204

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزِّئْبَقِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَمَرَّةً قَالَ فِيهِ الْخُمْسُ وَمَرَّةً قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَالْقِيرِ وَالنَّفْطِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَقَالَ مرة بقول مالك وهو قوله الْعِرَاقِيِّ وَقَالَ بِمِصْرَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَهُوَ فَائِدَةٌ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْحَوْلُ وَهُوَ قَوْلُ الليث بن سعد وبن أَبِي ذِئْبٍ وَمَرَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْمَعَادِنِ وَخَيَّرَ عَلَى الْقَوْلِ فِيهَا وَاخْتَارَ الْمُزْنِي أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ فَائِدَةً يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ وَأَمَّا الْإِقْطَاعُ فَهُوَ جَائِزَ لِلْإِمَامِ فِيمَا لَا مِلْكَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ يُقْطِعُهُ مَنْ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالنَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمَلِهِ وَهُوَ كَالْفَيْءِ يَضَعُهُ حَيْثُ رَآهُ فِيمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَعَمُّ نَفْعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَقُومُ بِهِ الْمَرْءُ وَعُمَّالُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ أَقْطَعَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَا تُطِيقُهُ فَانْظُرْ مَا تُطِيقُ مِنْهُ فَأَمْسِكْهُ وَأْذَنْ لِي فِي إِقْطَاعِ الْبَاقِي مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَقْطَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَدًّا لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ رَأَى أَنَّ لَهُ رَدُّهُ ما استأذن بلال بن الحارث ولكنه رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقِفْ فِي حِينِ الْإِقْطَاعِ عَلَى قَدْرِ مَا أَقْطَعَ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا أَقْطَعَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ اسْتَأْذَنَ بِلَالًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَا أَخْبَرَهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ إِقْطَاعُ مَا قَدْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ الْمِلْكُ وَمَسَارِحُ الْقَوْمِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهَا لِإِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يقطعها أحدا لأنها تجري الْمِلْكِ الْمُعَيَّنِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَقْطَعَ الدَّهْنَاءَ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ قَيْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ مُقَيَّدُ إِبِلِ بَنِي تَمِيمٍ وَهَذِهِ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَا فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالتَّنَافُسُ وَالْغِبْطَةُ يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ يُفْصَلُ عَنْهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ مَنَافِعُ لِحَدِيثِهِ ﵇ أَنَّهُ أقطع رجلا ماء لَيْسَ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ

стр. 1205

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَقَطَعْتُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ - يَعْنِي الْكَثِيرَ - فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهَ ﷺ (٤ - بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ) ٥٤٠ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مُخْتَصَرًا وَذَكَرَهُ فِي كتاب العقول بتمامه عن بن شُهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ وَذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ الْجُبَارُ الْهَدَرُ وَالْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مَؤُونَةٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكِلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ يُرِيدُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ركازا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعَادِنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الرِّكَازِ وَفِي حُكْمِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ مَا نُبَيِّنُ بِهِ فِيهِ الْمَعْنَى وَقَالَ مَالِكٌ الرِّكَازُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ قَالَ وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَاجِدِ فِيهِ

стр. 1206

قَالَ وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اقْتَحَمُوهَا وَلَيْسَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ ويؤخذ خمسه قال بن الْقَاسِمِ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعُرُوضِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ يُوجَدُ رِكَازًا أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ آخِرُ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ أَنْ قَالَ فِيهِ الْخُمُسُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّ مَا وَجَدَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي خِرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرَةً أَوْ مَدْفُونَةً فِي الْأَرْضِ فَهُوَ الرِّكَازُ وَيَجْرِي مَجْرَى الْغَنَائِمِ ثُمَّ يَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَيَكُونُ سَبِيلُ خُمُسِهِ سَبِيلَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ صَرْفِهِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَإِنَّمَا حُكْمُ الرِّكَازِ كَحُكْمِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ فَوَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَاتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ في الركاز يوجد فِي الدَّارِ أَنَّهُ لِلْوَاجِدِ دُونَ صَاحِبِ الدَّارِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الرِّكَازُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا كَانَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْبَدْرَةِ أَوِ الْقَطِيعَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ فَتُوجَدُ بِلَا مُؤْنَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ إِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ مِنْ قَبْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِيهِ الْخُمْسُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَرْضُ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِوَاجِدِهِ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمْسَ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَسَاكِينَ دُونَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْمَسَاكِينِ وَأَنَّهُ لَا يُمَكِنُ السُّلْطَانُ إِنْ صَرَفَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الرِّكَازُ مِمَّا افْتُتِحِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَالرِّكَازُ مَا كَانَ مِنْ دفن الجاهلية

стр. 1207

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعُرُوضُ وَغَيْرُهَا وَفِيهِ الْخُمْسُ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوِ الصُّلْحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ إِنِ ادَّعَاهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ قَالَ أبو عمر معنى قوله إِنِ ادَّعَاهُ أَنْ يَقُولَ هُوَ لِي لِأَنَّهُ فِي أَرْضِي أَمْلِكُهُ كَمَا أَمْلِكُ أَرْضِي الَّتِي وُجِدَ فِيهَا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْخُمْسَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ مِلْكًا تَامًّا وَلِذَلِكَ شَاعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِ ادَّعَاهُ أَنَا وَجَدْتُهُ فِي فَيْفَاءٍ فَاسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ فِي دَارِي أَوْ فِي أَرْضِي فَيَكُونُ لَهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ مَالًا يَمْلِكُهُ الْعَدُوُّ وَمِمَّا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي الْفَيَافِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الرِّكَازُ أَمْوَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ وَالذَّهَبُ بِعَيْنِهِ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ فِي الْمَعْدِنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ الرِّكَازِ فِي اللُّغَةِ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْبَدْرَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ مُرْتَكِزَةً بِالْأَرْضِ لَا تُنَالُ بِعَمَلٍ أَوْ سَعْيٍ أَوْ نَصَبٍ فِيهَا الْخُمْسُ لِأَنَّهُ رِكَازٌ وَدِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ رِكَازٌ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللُّقْطَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٥ - بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ) ٥٤١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ

стр. 1208

٥٤٢ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظاهر حديث عائشة وبن عُمَرَ هَذَانَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ بِذَلِكَ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ وَتَأَوَّلَ مَنْ أَوْجَبَ الزكاة في الحلي أن عائشة وبن عُمَرَ لَمْ يُخْرِجَا الزَّكَاةَ مِنْ حَلْيِ الْيَتَامَى لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَا الصغار وتأولوا في الجواري أن بن عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى يَكُونَ حُرًّا فاستدلوا على مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ بالتحلي بالذهب وما تأولوه على عائشة وبن عُمَرَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِهِمَا لِأَنَّ في حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِمَّا كَانَ يُحَلِّي بِهِ بَنَاتِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا يَتِيمٌ وَلَا عَبْدٌ وَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِحُ الْبِنْتَ لَهُ عَلَى ألف دينار يحليها منه بأربع مائة دِينَارٍ فَلَا يُزَكِّيهِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الْحَلْيَ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِهِ ﵊ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ مِنَ الْوَرِقِ فِيمَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَلْيًا مُتَّخَذًا لِزِينَةِ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ مَا انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَلَمَّا عَطَفَ عَلَى هَذَا ﷺ ذِكْرَ الْإِبِلِ وَذِكْرَ الْأَوْسُقِ وَهِيَ أَمْوَالٌ يُطْلَبُ فِيهَا النَّمَاءُ كَمَا يُطْلَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي التَّصَرُّفِ بِهِمَا النَّمَاءُ وَصَارَ تَارِكُ التَّصَرُّفِ بِهَا بَيْعًا لِلِمُتَصَرِفِ وَلِمَا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ لِلتَّصَرُّفِ بِهَا عُلِمَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْحَلْيَ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ متخذا للنساء لأنه لا يطلب به شيئا مِنَ النَّمَاءِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَدَنِيُّونَ فِي الْحَلْيِ الْمُتَّخَذِ لِلرِّجَالِ وَالْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ فَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ فيه واجبة وإنما تَسْقُطُ عَمَّا وَصَفْنَا مِنْ حَقِّ النِّسَاءِ خَاصَّةً

стр. 1209

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ قَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْحَلْيِ وَتَرَكَ الْجَوَابَ فِيهِ وَخَرَّجَ أَصْحَابُهُ مَسْأَلَةَ زَكَاةِ الْحَلْيِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي وَمَا زَادَ صَدَقَةٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الذَّهَبِ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ وَالْآخَرُ أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الثَّمَنُ بِالتَّصَرُّفِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ لِلنِّسَاءِ يَلْبَسْنَهُ وهو قول بن عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحَلْيُ الَّذِي يَكُونُ زِينَةً وَمَتَاعًا فَهُوَ كَالْأَثَاثِ وَلَيْسَ كَالرِّقَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي السُّنَّةِ يُؤْخَذُ رُبْعُ العشر منها والرقة عند العرب الورق المنقوشة ذَاتُ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنَ حَيٍّ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَهِيَ في غيرة الْحَلْيِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَلْيِ الزَّكَاةُ وَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا صُنِعَ لِيُقِرِّبَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ وَمَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ عَبْدُ الله بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَجُمْلَةُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلْيِ زَكَاةٌ مِنَ

стр. 1210

الْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِذَا بَلَغَتِ الْفِضَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالذَّهَبُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ كَانَ الْجَوْهَرُ الْيَاقُوتُ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ سُفْيَانُ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ فِي سَيْفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ قَدَحٍ مُفَضَّضٍ أَوْ آنِيَةِ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمٍ فَيَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْدَ أَنْ يَحْسُبَهُ وَيَعْرِفَ وَزْنَهُ فَمَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبًا ضَمَّهُ إِلَى الذَّهَبِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِضَّةً ضَمَّهُ إِلَى الْفِضَّةِ ثُمَّ زَكَّاهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُزَكَّى الْحَلْيُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ وَيُتْرَكُ جَوْهَرُهُ وَلُؤْلُؤُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ قَالَ بِبَغْدَادَ (وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ) لَا زَكَاةَ فِي حَلْيٍ إِذَا اسْتَمْتَعَ بِهِ أَهْلُكَ فِي عَمَلٍ مُبَاحٍ قَالَ فَإِنِ انْكَسَرَ الْحَلْيُ فَكَانَ أَهْلُهُ عَلَى إِصْلَاحِهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِ زُكِّيَ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ التَّجَمُّلِ قَالَ وَكُلُّ حَلْيٍ عَلَى سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ وَأَمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُضَمَّنَهُ فَتُزَكَّى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ لِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا قَالَ وَكُلُّ حَلْيَةٍ سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَقَالَ بِمِصْرَ قَدْ قِيلَ فِي الْحَلْيِ صَدَقَةٌ وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ فَمَنْ قَالَ فِيهِ زَكَاةٌ زَكَّى كُلَّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَنْظُومًا بِعَيْنِهِ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُ مَيَّزَهُ وَوَزَنَهُ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْهُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ وَاحْتَاطَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا فِيهِ وَمَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِي خَاتَمٍ وَلَا حِلْيَةِ سَيْفٍ وَلَا مُصْحَفٍ وَلَا مِنْطَقَةٍ وَلَا قِلَادَةٍ وَلَا دُمْلُجٍ قَالَ فَإِنِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ حَلْيِ النِّسَاءِ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ وَلَوِ اتَّخَذَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلْيِ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْبَغْدَادِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فِضَّةٍ تِبْرًا أَوْ حَلْيًا مَكْسُورًا أَوْ مَصْنُوعًا أَوْ حَلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ وَفِي

стр. 1211

الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَقَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدٍ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا قَالَتْ لَا قَالَ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ أَثْبَتُ إِسْنَادًا وَأَعْدَلُ شَهَادَةً وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسَمَعُ مِثْلَهُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَتُخَالِفُهُ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتِ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حَلْيٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ لَا يُرَادُ بِهِ زِينَةُ النِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْإِصْلَاحِ لِلُبْسِ النِّسَاءِ فَكَأَنَّهُ حَلْيٌ صَحِيحٌ مُتَّخَذٌ لِلنِّسَاءِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ وَالشَّافِعِيُّ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ مَكْسُورًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا أَنَ يَكُونَ حَلْيًا يَصْلُحُ لِلزِّينَةِ وَيُمْكِنُ النِّسَاءُ اسْتِعْمَالَهُ وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ إِذَا كَانَ جَوْهَرًا أَوْ يَاقُوتًا لَا ذَهَبَ فِيهِ وَلَا فِضَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ مُخْتَلِطًا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ عُرِفَ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزُكِّيَ وَقَوَّمَ الجوهر المدبر عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ - عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ وَإِنْ كَانَ غير مدبر زَكَّاهَا حِينَ يَبِيعُهَا

стр. 1212

وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ يُلْزِمُونَ التَّاجِرَ بِتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ فِي كُلِّ عام إذا اشتراها بنية التجارة مدبرا كان أو غير مدبر لِأَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ يَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا يَشْتَرِيهِ وَإِذَا جَاءَهُ الرِّبْحُ بَاعَ إِنْ شَاءَ فَهُوَ مدبر قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ الْمُسْتَعْمَلِ وَعَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ وَمَنْ أَوَجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَالْبَقْرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ أَيْضًا وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ أَوْ أَوْجَبَهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْحَلْيِ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقِيَاسِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التِّجَارَةِ بِالْعُرُوضِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ هَلْ فِيهِمَا الْخُمْسُ حِينَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْبَحْرِ أَوْ لَا فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنْ لا شيء فيهما وهو قول أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَكُلِّ حِلْيَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى عماله واختلف فيه عن بن عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ رَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ ففيه الخمس وروى بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْعَنْبَرِ خمسا ويقول هو شيء دسره البحر وليس في حديثه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ رَجُلًا يقال له أذينة يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا هُوَ شيء دسره البحر وبن عيينة أيضا عن بن طاوس عن أبيه أن بن الزُّبَيْرِ اسْتَعْمَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ

стр. 1213

سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى بَعْضِ تِهَامَةَ فأتى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَنْبَرِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَعْضَ وَإِذَا كُنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعْضُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيجَابِ زَكَاةٍ إِلَّا فِيمَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ (٦ - بَابُ زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتِّجَارَةِ لَهُمْ فِيهَا) ٥٤٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ٥٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ ٥٤٥ - وَأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حَجْرِهَا مَنْ يَتَّجِرُ لَهُمْ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْيَتِيمِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد ومجاهد وبن سِيرِينَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ وَذَكَرَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ الْحَرَّانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَوْ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٌ قَدْ كَادَتِ الصَّدَقَةُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ

стр. 1214

وَذُكِرَ عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنَ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ ابْتَغُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ قَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ قَالَ وحدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت عن بن لِأَبِي رَافِعٍ قَالَ بَاعَ لَنَا عَلِيٌّ أَرْضًا ثَمَانِينَ أَلْفًا ثُمَّ أَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقَصُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَلِي مَالَ الْيَتِيمِ قَالَ يُعْطِي زَكَاتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الْإِتْبَاعِ وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى مَا أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حِجَازِيٌّ وَلَا عِرَاقِيٌّ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّ فِي مَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَرْشَ مَا يَجْنِيهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَقِيمَةَ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْمُتْلَفَاتِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالَّذِي يُجَنُّ أَحْيَانًا لَا يُرَاعَى لَهُمْ مِقْدَارُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ مِنَ الْحَوْلِ وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ لَيْسَتْ كَالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْبَدَنِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَعَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَلَا صَغِيرٍ إِلَّا فِيمَا تُخْرِجُ أَرْضُهُ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ قَالَا إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَعْلِمْهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وأن شاء ترك قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى الزَّكَاةُ وَإِنْ أَدَّاهَا عَنْهُمُ الْوَصِيُّ غَرِمَ وَهَذَا أَيْضًا فِي الموصي المأمون أضعف مما مضى

стр. 1215

وقال بن شُبْرُمَةَ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ وَمَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَهَذَا أَيْضًا تَحَكُّمٌ إِلَّا أَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ مَا كَانَ السُّعَاةُ يَأْخُذُونَهُ عَامًا ومدار المسألة على قولين قول أَهْلُ الْحِجَازِ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ سَائِرِ مَالِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ طَارِئٌ عَلَى مِلْكٍ ثَابِتٍ لِلْمَالِكِ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَقِّ فَهُوَ طُهْرَةٌ وَالزَّكَاةُ لَا تَلْزَمُ إِلَّا مَنْ تَلْحَقُهُ الطَّهَارَةُ وَالرِّكَازُ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ لِحُدُوثِهَا يَجِبُ حَقُّ الزَّكَاةِ فِيهَا فَلَا يَمْلِكُهَا مَالِكُهَا إِلَّا وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلِمَسَاكِينِ فَصَارَ كَالشَّرِكَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ حَقُّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الصَّدَقَةُ إِلَّا عَلَى مِلْكٍ فَكَيْفَ لَا يَمْلِكُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ عَلَى مِلْكِ أَصْلِ مَا زُرِعَ وَمَا أَخْرَجَتْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا حَيْثُ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ مِنْ مُرُورِ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا خَالَفَ هَذَا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا مَعْنًى يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُ فَإِنَّمَا قَبْلَ حَصَادِهِ وَاللَّهُ يَقُولُ (وءاتوا حقه يوم حصاده) الْأَنْعَامِ ١٤١ وَكَذَلِكَ لَا مَعْنًى لِتَشْبِيهِهِ بِالرِّكَازِ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا تَجْرِي مَجْرَى الصَّدَقَةِ إِنَّمَا تَجْرِي مَجْرَى الْفَيْءِ وَبِنَفْسِ الْغَنِيمَةِ يَجِبُ الْخُمُسُ فِيهَا لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ وَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهَا وَالطِّفْلُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ خِطَابٌ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ فِيمَا تُخْرِجُهُ أَرْضُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ لَيْسَ كَحُكْمِ مَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ أَبُو وَائِلٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (٧ - بَابُ زَكَاةِ الْمِيرَاثِ) ٥٤٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أرى أن

стр. 1216

يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا قَالَ وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك أهله لم يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إِذَا أَوْصَى بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا كَالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يَحْرِمَ وَارِثَهُ مَالَهُ كُلَّهُ وَيَمْنَعَهُ مِنْهُ لِعَدَاوَتِهِ لَهُ إِلَّا مَنْعَهُ بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ عُمُرِهِ بِمَا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ جَمِيعًا فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ مَا أَوْصَى بِهِ لَا يَتَعَدَّى ثُلُثَهُ عَلَى سُنَّةِ الْوَصَايَا وَرَأَى أَنْ يُبْتَدَأَ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا تَأْكِيدًا لَهَا وَخَوْفًا أَنْ لَا يَحِلَّ الثُّلُثُ جَمِيعَ وَصَايَاهُ وَقَدْ قَالَ إِنَّ الْمُدْبِرَ فِي الصِّحَّةِ تبدى عليها وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ يُبَدَّى أَيْضًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا مِيرَاثَ وَلَا وَصِيَّةَ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَهَذَا أَمْرٌ مَجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا بِمَنْزِلَةِ تَبْدِيَةِ الدَّيْنَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْوَصَايَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَمْرًا لَأَشْكَلَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ لَفْظُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا اسْتَحْسَنَهُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَمُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَرَى الزَّكَاةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وذكر بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَيْهِ مَا تَحَمَّلَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا أَنَّهَا بمنزلة الدين تأخذ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الزَّكَاةُ يُبْدَأُ بها قبل ديون الناس ثم يقسم ما له بَيْنَ غُرَمَائِهِ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي مَالِهِ شَيْءٌ حَتَّى تُخْرَجَ الزَّكَاةُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَا لَمْ يُوقِفِ الْحَاكِمُ مَالَهُ لِلْغُرَمَاءِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ الزَّكَاةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَنَظَرَ

стр. 1217

الْوَصِيُّ فَإِذَا الرَّجُلُ لَمْ يُعْطِ الزَّكَاةَ قَالَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ ثُمَّ يُخْرِجُ الثُّلُثَ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا فِيمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةِ مَالِهِ وَبِحَجٍّ وَكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ إِنْ قَصَرَ الثُّلُثُ عَنْ وَصَايَاهُ ثُمَّ بِالْحَجِّ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بِالْكَفَّارَةِ قَالُوا وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرَبِ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْصَى لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ بُدِئَ بِالَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَوَ إِجْمَاعٌ مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَالْحَدِيثُ فيه مأثور عن علي وبن عُمَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقَدْ رَفَعَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ بن عُمَرَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ جَمَاعَةِ العلماء إلا ما جاء عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوِ اقْتَضَى الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُزَكِّي الْوَارِثُ الدَّيْنَ حَتَّى يقبضه كقول مالك وقال الشافعي الوارث كالمورث فِي الدَّيْنِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهُ وَأَمْكَنَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ زَكَّاهُ كَمَا مضى إذا قبضه (٨ - باب الزكاة في الدين) ٥٤٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ ٥٤٨ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ لَا

стр. 1218

قال أبو عمر قول عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ غَلَبَهُ دَيْنٌ وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ إِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنَ الْعُرُوضِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَلْتَفِتَ إِلَى الدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَالزَّكَاةَ فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا ثَبَتَ لَمْ يُزْكِّ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي الْعُرُوضِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي عَيْنٍ إِنْ كَانَ لَهُ وَكَانَ قَادِمًا عَلَيْهِ لَأَنَّ الْعُرُوضَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ لَمْ تُوجَبْ زَكَاةٌ وَمَرَّةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَيُجْعَلُ فِي الدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنْ فَضَلَ كَانَ فِي السَّائِمَةِ وَلَا يُجْعَلُ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ وَلَا دَارِ السُّكْنَى إِلَّا إِذَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَتُجْعَلُ فِي الدَّرَاهِمِ دُونَ خَادِمٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَقَالَ مَالِكٌ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَلَا عُشْرَ الْأَرْضِ وَيَمْنَعُ زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الْعِيدِ هَذِهِ رواية بن القاسم عنه وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَلَا يَمْنَعُ عُشْرَ الْأَرْضِ وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَقَالَ زُفَرُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ طَعَامًا وَفِي يَدِهِ طَعَامٌ لِلتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَهُ دَرَاهِمُ جُعِلَ الدَّيْنُ بِالطَّعَامِ دُونَ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتِي دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ السُّلْطَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا ثُمَّ قضى

стр. 1219

غُرَمَاءَهُ بَقِيَّتَهَا وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَجَعَلَ لِغُرَمَائِهِ مَالَهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ٥٤٩ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الضِّمَارُ الْغَائِبُ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَرْجُوهُ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ وَفَسَّرَ فِيهِ الضِّمَارَ وَذَكَرَهُ بن أبي عمر وغيره عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنِ انْظُرْ أَمْوَالَ بَنِي عَائِشَةَ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَخُذْ زَكَاتَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ قَالَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكِتَابٍ آخَرَ لَا تَأْخُذْ مِنْهَا إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا وَالضِّمَارُ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَخْرُجُ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ وَأَوْلَى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الطَّارِئِ وَهُوَ الضِّمَارُ فَ قَالَ مَالِكٌ وَآخِرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ قَبَضَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِذَا غَصَبَ الْمَالَ غَاصِبٌ وَجَحَدَهُ سِنِينَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ دَفَنَهُ فِي صَحْرَاءَ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا

стр. 1220

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فِإِنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ إِذَا لم يكن صاحبه مدبرا وَقَدْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ والحسن وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي كل هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَيَسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَمَّا لَمْ يُطْلِقْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَلَا تَصَرَّفَ فِيهِ جَعَلُوهُ كَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ الطَّارِئِ وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيُثَابُ عَنْهُ وَيُؤْجَرُ فِيهِ إِنْ ذَهَبَ قال أبو عمر أما القياس فإن كل مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى مَالِكِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ الْجَاحِدُ لِلدَّيْنِ وَكُلُّ ذِي ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ غَاصِبًا كَانَ لَهُ أَوْ غَيْرَ غَاصِبٍ وَأَمَّا مَا كَانَ مَدْفُونًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرَ مَدْفُونٍ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ أَوْ كَانَ لُقْطَةً فَالْوَاجِبُ عِنْدِي عَلَى رَبِّهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ إِذَا وَجَدَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَإِنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةِ وَرِوَايَةٌ عن بن الْقَاسِمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ مَذْهَبَهُ فِي الدَّيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ بعض الإشارة والدين عنده والعروض لغير المدبر بَابٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَا مَضَى مِنَ الْأَعْوَامِ تَأَسِّيًا بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ لِأَنَّهُ قَضَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَالدَّيْنُ الْغَائِبُ عِنْدَهُ كَالضِّمَارِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضِّمَارِ مَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ وَالْعُرُوضُ عِنْدَهُ لِمَنْ لَا يُدْبِرُ وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لِمَنْ يُدْبِرُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ فِي النَّظَرِ كَبِيرُ حَظٍّ إِلَّا مَا يُعَارِضُهُ مِنَ النَّظَرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الدَّيْنِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَتَرْكِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي هَذَا أَوْلَى وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

стр. 1221

(٩ - بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ) ٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنَ حَيَّانَ وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظهر من أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا وَمَنْ مر بك من أهل الذمة يمما يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مَنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأَخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لَا يُنْفِذُ كِتَابًا وَلَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ وَلَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ إِلَّا عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَالصَّدْرِ عَمَّا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ وَمَا كَانَ لِيُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِهِ مَعَ دِينِهِ وَفَضْلِهِ وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا الْأَخْذُ مِنَ التِّجَارَاتِ فِي الْعُرُوضِ الْمُدَارَاتِ بِأَيْدِي النَّاسِ وَالتُّجَّارِ الزَّكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَنْ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ فِي حَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ زَكَاةِ التِّجَارَاتِ لِكَتَبَ بِهِ وَأَوْضَحَهُ وَلَمْ يُهْمِلْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِدَارَةَ فِي التِّجَارَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِوَضْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْعُرُوضِ وَابْتِغَاءِ الرِّبْحِ وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ شَيْءٍ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ طَرِيقُهُ سُلِكَ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ أَمْثَلُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَقُلْتُ لَهُ تَبْعَثُنِي عَلَى شَرِّ عَمَلِكَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كل عشرين درهما دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمَنْ لَا ذِمَةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا

стр. 1222

وَقَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يُكْتَبَ لِلذِّمِّيِّ بِأَخْذِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ كِتَابًا إِلَى الْحَوْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا تَجِرَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وروي عن بن الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سَلِيمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِ الْأُبُلَّةِ وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمُرُّ بِنَا التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ وَالْمُعَاهِدُ وَالتَّاجِرُ يَقْدَمُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ بَرَاءَةً إِلَى آخِرِ السَّنَةِ وَخُذْ مِنَ التَّاجِرِ الْمُعَاهِدِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَانْظُرْ تُجَّارَ الْحَرْبِ فَخُذْ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِكُمْ أَلَا تراه شرط البراءة رَأْسِ الْحَوْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا زكاة على المسلم في تجارة ولا ماشية عين ولا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ أَخْذَ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا لَهُمْ أَخْذُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي النُّقْصَانِ ثُلُثَ دِينَارٍ فَذَلِكَ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَ مَالِكٍ نَاقِصٌ بَيِّنُ النُّقْصَانِ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالْأَخْذُ عِنْدِي بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ أَوْ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا صَحَّ فِي الْوَرِقِ أَنَّهُ دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَإِنْ قَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى آخَرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَاعَى فِي الذِّمِّيِّ نِصَابًا جَعَلَهُ مِثْلَ نِصَابِ الْمُسْلِمِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَيْضًا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ مِثْلَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ لَا غَيْرَ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثُرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا خَرَجَ بمتاع

стр. 1223

إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِنْ رَدَّ مَتَاعُهُ وَلَمْ يَبِعْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنِ اشْتَرَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي دَخَلَهُ بِمَالٍ يَأْمَنُ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى فَإِنْ بَاعَ بَعْدُ وَاشْتَرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قَامَ سِنِينَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا تَجِرَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ إِنْ كَانَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَى الْخَمْسِينَ فَإِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْخَمْسِينَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا اتَّجَرَ بِمَالِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ حَقُّ مَالِهِ عُشْرًا كَانَ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ وَإِنْ أَقَامَ بِتِجَارَتِهِ لَا يَخْرُجُ بِبَيْعٍ وَيَشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ جِزْيَتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ التَّاجِرِ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا قَالُوا وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ الْحَوْلِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَرْبِ يَأْخُذُونَ مِنَّا أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالُوا وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ زَكَاةُ مَالِهِ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَالْمِقْدَارِ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ وَمِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُتْرَكُ أَهْلُ الْحَرْبِ يَدْخُلُونَ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَمَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ

стр. 1224

يُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَرْطٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانُوا يَعْشِرُونَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ فِي حِينِ دُخُولِهِ وَعَقْدِ الْأَمَانِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَانَ يَحْقِنُ الدَّمَ وَالْمَالَ فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمَسْتَأْمَنِ أَنْ لَا يُؤَمَّنَ فِي دُخُولِهِ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَكْرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُؤْمَّنَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُخَالِفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ قَدْ كَانَتْ فَشَتْ عِنْدَهُمْ وَعَرَفُوهَا كَمَا فَشَتْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الِاشْتِرَاطِ وَمَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عِلَّةً فِي الْأَخْذِ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ إِلَّا فِعْلَ عُمَرَ ﵁ وَكَذَلِكَ كِبَارُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النِّبْطِ الْعُشْرَ رَأَى مَالِكٌ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَالَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ وَسَتَأْتِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنَدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَاحِدًا فِي أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونَ أُمَرَاؤُهُ فِي كُلِّ أُفُقٍ يَتَخَيَّرُهُمْ وَيَتَفَقَّدُ أَمُورَهُمْ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْجَوَازِ عاملا لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنَ التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ زَكَاةَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا يَسْتَظْهِرُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ الطَّالِبِينَ لِلزَّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْطَعُ بِذَلِكَ مَذْهَبَ مَنْ رَأَى تَحْلِيفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا وَلَمْ يَحُلْ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمِ الْحَوْلُ وَيَجْمَعُ تِلْكَ الْعِلَّةَ بِالْكِتَابِ لَهُمْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ إِذَا قَالَ لَهُمْ لَمْ أَسْتَفِدْ هَذَا الْمَالَ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيَّ فِيهِ حَوْلٌ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ قَدْ أَدَّيْتُ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ

стр. 1225

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْحَوْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ الْكِتَابُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا اتَّجَرَ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى كِتَابٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي إِلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا قَسَمَهَا هُوَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِهَا دُونَ السُّلْطَانِ فَإِنْ فَعَلَ فَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَقِيَاسُ قَوْلِهُ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ أَدَّيْتُهَا كَانَ مُصَدَّقًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الْحَوْلِ أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ يَقْبَلُ السُّلْطَانُ قَوْلَهُ وَقَدْ أَجَزْتُ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيَمَا يُدَارُ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ مُوَطَّئِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ التِّجَارَةَ تَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا رَجُلٌ يَبْتَاعُ السِّلَعَ فِي حِينِ رُخْصِهَا وَيَرْتَادُ نِفَاقَهَا فَيَأْتِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامُ وَالْأَعْوَامُ وَلَمْ يَبِعْ تَلِكَ السِّلْعَةِ وَقَدْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَاحِبُهُ وَقَدْ غَابَ عَنْهُ وَمَكَثَ أَعْوَامًا عِنْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ وَالَّذِينَ قَالُوا فِي الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عطاء الخرساني وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَحْبُوسُ عَنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِينَ يُسَمُّونَهُ الْمُدِيرَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْحَوَانِيتِ بِالْأَسْوَاقِ الَّذِينَ يَبْتَاعُونَ السِّلَعَ وَيَبِيعُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا أَمْكَنَهُمْ بَيْعُهُ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ النَّاضِّ وَكَثِيرِهِ وَيَشْتَرُونَ مِنْ جِهَةٍ وَيَبِيعُونَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَهَؤُلَاءِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عليهم من يوم ابتدؤوا تِجَارَتَهُمْ قَدَّمُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ فَيَضُمُّونَ إِلَى ذَلِكَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ وَيُزَكُّونَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُونَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَّوْهُ قَالَ مَالِكٌ وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ

стр. 1226

شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدِيرِ الْمَذْكُورِ لَا يَنِضُّ لَهُ فِي حَوْلِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ فقال بن الْقَاسِمِ إِنْ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقُهُ قَوَّمَ عُرُوضَهُ كُلَّهَا وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا بَاعَ عَامَهُ كُلَّهُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْوِيمٌ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ زَكَاةٌ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ بن عبد الحكم عنه ورواه بن وهب عن مالك بمعنى ما رواه بن القاسم وذكر مالك عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمُدِيرِ أَنْ يَقُوِّمَ عُرُوضَهُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ أَمْ لَمْ يَنِضَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَعْدِلُ التَّاجِرُ عُرُوضَهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوْ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ نِصَابٌ كَمَا قَالَ نَافِعٌ لِأَنَّ الْعُرُوضَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ لَوْ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا لِوَضْعِهَا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ أَبَدًا لَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيهَا لِعَيْنِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمُهَا عِنْدَهُمْ لِلْمُتَاجِرِ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا التِّجَارَةُ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمُرَاعَاةِ مَا نَضَّ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَتْ جِنْسًا آخَرَ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا صَارَتْ كَالْعَيْنِ لِأَنَّ النَّمَاءَ لَا يُطْلَبُ بِالْعَيْنِ إِلَّا هَكَذَا وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهُ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنَ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ عَرْضٍ أُرِيدَ بِهِ التِّجَارَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد والطبري وَالْمُدِيرُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْمُدِيرِ سَوَاءٌ وَكُلُّهُمْ تَاجِرٌ مُدِيرٌ يَطْلُبُ الرِّبْحَ بِمَا يَضَعُهُ مِنَ الْعَيْنِ فِي الْعُرُوضِ وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَرَ الزَّكَاةَ فِيهَا عَلَى حَالٍ اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَمْ تشتر للتجارة

стр. 1227

وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ قَالَ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِيهَا التِّجَارَةَ وَزَعَمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلِذَلِكَ نَزَعَ بِمَا نَزَعَ مِنْ دَلِيلِ عُمُومِ السُّنَّةِ وَذَكَرَ عن عائشة وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا - لَعَمْرِي - مَوْجُودٌ عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مَحْفُوظٌ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ وَلَا زَكَاةَ إِلَّا فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ هَذَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَاتِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْمُقْتَنَاةِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى تباع إلا بن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَذَكَرَ دَاوُدُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَرَى الزَّكَاةَ فِي الْعُرُوضِ عَلَى التَّاجِرِ الَّذِي يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى مَنْ بَارَتْ عَلَيْهِ سِلْعَتُهُ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا بِيَدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَهُ حُجَّةٌ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ لَكَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أنه يقوم العروض ويزكيها إدا نَضَّ لَهُ أَقَلُّ شُيْءٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزَكِّي الْعَرْضَ إِذَا بَاعَهُ غَيْرُ الْمُدِيرِ سَاعَةَ يَبِيعَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ بِالثَّمَنِ حَوْلًا وَلَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ولا يقول غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَيَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ مُغَالَطَةً وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ مَالِكْ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ

стр. 1228

قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتِجَاجُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَجَبٌ عَجِيبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِأُصُولِهِمْ وَرَدٌّ لِقَوْلِهِمْ وَكَسْرٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ مَذْهَبَهُمْ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ في كتابه (خذ من أموالهم صدقة) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَلَمْ يَخُصَّ مَالًا مِنْ مَالٍ وَظَاهِرُ هذا القول يوجب على أصوله أن تؤخر الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ مَالٍ إِلَّا مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ الْغَلَطُ عَلَيْهِمْ وَلَا الْخُرُوجُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَجُوزُ الْغَلَطُ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا خَصَّتْ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَأَخْرَجَتْهُ عَنْ عُمُومِهِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ - أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ مَا عَدَا الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ لِأَنَّهُمُ لَا يَقِيسُونَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْعُرُوضِ الْمُبْتَاعَةِ لِلتِّجَارَةِ بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى تَنَاقُضِهِمْ فِيمَا قَالُوهُ وَنَقْضِهِمْ لِمَا أَصَّلُوهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ الصَّدَقَةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِ الْعُمَرَيْنِ (رِضَى اللَّهِ عَنْهُمَا) حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ أَبُو داود وغيره بالإسناد الحسن عَنْ سَمُرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَمَاسًا قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَى عَاتِقِي أَدَمَةٌ أَحْمِلُهَا فَقَالَ لِي أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَهَا يَا حَمَاسُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ

стр. 1229

الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ وَآهِبَةٌ مِنَ الْقَرَظِ فَقَالَ ذَلِكَ مَالٌ فَضَعْ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقُلْتُ مالي مَالٌ أُزَكِّيهِ إِلَّا فِي الْجِعَابِ وَالْأَدَمِ فَقَالَ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَا مَقَالَ لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلُّ مَالٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أُدِيرَ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَالَ أَبُو جعفر الطحاوي قد ثبت عن عمر وبن عُمَرَ زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوضِ الْقُنْيَةِ كَقَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَدَ أَخْطَأَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُمَا وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُمَا خِلَافُ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ بن طَاوُسٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا باعه زكاه وأدى زكاة واحدة قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا زَكَاةَ فِي عَرْضٍ لَا يُدَارُ قَالَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يُزَكَّيَانِ وَإِنْ لَمْ يُدَارَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ إِلَّا مَالِكًا ﵀ وَأَمَّا طَاوُسٌ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كُلَّ عَامٍ بِالتَّقْوِيمِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ

стр. 1230

هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبِيلَهُمْ سَلَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأَيِ وَالْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ طَعَامٍ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا كان بن عُمَرَ لِيَقُولَ مِثْلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَا قَالَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ) ٥٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ سُؤَالُ السَّائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ إِنَّمَا كَانَ سُؤَالًا عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فذوقوا ما كنتم تكنزون) التَّوْبَةِ ٣٤ ٣٥ وَكَانَ أُبُو ذَرٍ يَقُولُ بَشِّرَ أَصْحَابَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَكَيٍّ فِي الْجَنُوبِ وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بن مرة عن مسروق عن بن مَسْعُودٍ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَلَكِنَّهُ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَنْزِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ومعناه فجمهورهم على ما قاله بن عمر وعليه جماعة فقهاء الأمصار واما الكنوز فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ الْمَالُ الْمُجْتَمِعُ الْمَخْزُونُ فَوْقَ الْأَرْضِ كَانَ أَوْ تَحْتَهَا
следующие страницы →