← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

فقال إذا كانت ذكورا وإناثا ففيها الصدقة في كل فرس وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم وحجته ما يروى عن عمر في ذلك ذكر عبد الرحمن عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جبير بن يعلى أخبره أنه سمع بن يعلى بن أمية يقول ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال عمر إن الخيل لتبلغ هذا عندكم! فقال ما علمت فرسا قبل هذا بلغ هذا فقال عمر نأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا! خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا وحديث مالك المتقدم ذكره يرد هذا ويعارضه بسقط الحجة بهما والحجة الثانية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صدقة ومن حجة أبي حنيفة أيضا ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن أبي حسين أن بن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل قال بن شهاب لم أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سن صدقة الخيل قال أبو عمر قد روى جويرية عن مالك فيه حديثا صحيحا ذكره الدارقطني عن أبي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسمى عن جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال لقد رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أن السائب بن يزيد أخبره قال رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر

стр. 1297

قال أبو عمر هذا يمكن أن يكون خاصا بالخيل لللتجارة والحجة قائمة لما قدمنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فرسه صدقة وحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق وقال علي وبن عمر لا صدقة في الخيل وإذا كان الخلاف بين الصحابة في مسألة وكانت السنة في أحد القولين كانت الحجة فيه على أن عمر قد اختلف عنه فيه ولم يختلف عن علي وبن عمر في ذلك وهو قول سعيد بن المسيب ٥٧٠ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ فَقَالَ وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا أَنَّهُ يَرَى الزَّكَاةَ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ثُمَّ يَقُوِّمُوهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ سُنَّةَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ وَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ سَائِمَةٍ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ رَأَى الصَّدَقَةَ فِي الْخَيْلِ ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنِ الْفَرَسِ شاتان أو عشرون درهما رواه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَأَمَّا الْعَسَلُ فَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ

стр. 1298

ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ صَدَقَةَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ وَأَنَّ صَدَقَةَ الزَّيْتِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه وهو قول ربيعة وبن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ الْكُوفِيِّينَ لَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ دُونَ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَرَوَى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ قَالَ وَهْبٌ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى إِنَّهُ سَمِعَ مَنْ أَدْرَكَ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ وَهُوَ قول بن وَهْبٍ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَسَلِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْعُشْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ وَيَرْوِي أَبُو سَيَّارَةَ الْمُتْعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شعيب فهو حديث حسن رواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده أَنَّ فُقَرَاءَ مَنْ بَنِي سَيَّارَةَ بَطْنٍ مَنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْلِهِمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ قِرَبٍ قِرْبَةً وَجَاءَ هِلَالٌ - أَحَدُ بَنِي متعان - إلى رسول الله بِعُشْرِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا وَقَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ شَاءَ فَإِنْ أَدَّوْا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاحِمِ لَهُمْ بِوَادِيهِمْ وَإِلَّا

стр. 1299

فَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ قَالَ فَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَمَى لَهُمْ بِوَادِيهِمْ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتْعِيِّ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي سيارة المتعي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ كَانَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا لَمْ يَسْمَعْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى مِنْ أَبِي سَيَّارَةَ وَلَا يُعْرَفُ أَبُو سَيَّارَةَ هَذَا وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ (٢٤ - بَابُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ) ٥٧٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَكَذَلِكَ معمر عن بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ بن شهاب عن السائب بن يزيد ورواه بن وهب عن يونس عنه بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ ٥٧٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

стр. 1300

أبيه عن جده وهو أيضا منقطع والصحيح عن مالك مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ مِنَ الفقه أن الخبر الْعَالِمَ قَدْ يَجْهَلُ مَا يَجِدُ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَفِيهِ انْقِيَادُ الْعَالِمِ إِلَى الْعِلْمِ حَيْثُ كَانَ وَفِيهِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سُنُّوَا فِيهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الْخَارِجِ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ لَا فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَلَا فِي أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَبْحِ الْمَجُوسِ لِشَاةِ الْمُسْلِمِ إذا أمره المسلم بذبحا بَأْسًا وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ وَالْمَعْنَى عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَخْذَ الْجِزْيَةِ صَغَارٌ لَهُمْ وَذِلَّةٌ لِكُفْرِهِمْ وَقَدْ سَاوَوْا أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْكُفْرِ بَلْ هُمْ أَشَدُّ كُفْرًا فَوَجَبَ أَنْ يَجْرُوا مَجْرَاهُمْ فِي الذُّلِّ وَالصَّغَارِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ رِفْقًا بهم وإنما مِنْهُمْ تَقْوِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَذُلًّا لِلْكَافِرِينَ وَلَيْسَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُمَةٌ بِالْكِتَابِيِّينَ لِمَوْضِعِ كِتَابِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمُ الرسل ﵈ فلم يجز أن يحلق بِهِمْ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ هَذِهِ جُمْلَةٌ اعْتَلَّ بِهَا أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَفَعَلَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ ﵃ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ جميع الكفار عربا كانوا أو عجما لقوله اللَّهِ (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التَّوْبَةِ ٢٩ قَالَ وَتُقْبَلُ مِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرِ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وُهْبٍ

стр. 1301

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّ الْفَرَازِنَةَ وَمَنْ لَا دِينَ لَهُ مِنْ أجناس الرتك والهند وعبدة النيران والأوثان وكل جاحد ومكذب بِدِينِ اللَّهِ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا أو يعطوا الجزية فإن بذلوا الجزية قُبِلَتْ مِنْهُمْ وَكَانُوا كَالْمَجُوسِ فِي تَحْرِيمِ مَنَاكِحِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كُلُّ عَجَمِيٍّ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ إِنْ بَذَلَهَا وَلَا تُقْبَلُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مِنْ كِتَابِهِمْ وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْجِزْيَةَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَجُوسِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَاهُمْ فِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا) الْأَنْعَامِ ١٥٦ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَقَوْلُهُ (يا أهل الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) الْمَائِدَةِ ٦٨ قَالُوا فَلَا أَهْلَ كِتَابٍ إِلَّا أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَبَدَّلُوهُ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ عِنْدَهُمْ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زَرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْهُ فَقَالَ صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ وَقَالَ مَرَّةً لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِيهِ ضَعْفٌ قِيلَ هُوَ صَدُوقٌ قَالَ نَعَمْ كَانَ لَا يَكْذِبُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَجُوسَ أَهْلُ كِتَابٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم على ظُهُورٍ وَاسْتِفَاضَةٍ وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَعِلْمُ كِتَابِهِمْ عَلَى خُصُوصٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كُتُبًا وَصُحُفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ مِنْهَا زَبُورُ دَاوُدَ وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجُوسَ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلَةٌ وَمُرْسَلَةٌ مِنَ الْمُتَّصِلَةِ حَدِيثُ شِهَابٍ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ حَدَّثَنِي عروة عن

стр. 1302

المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ قَدْ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ مَجُوسٌ مَا رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ مُسْنَدَةً وَمُرْسَلَةً وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ فَرَوَى ٥٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ أَقَلُّهُ دِينَارٌ وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ إِلَّا الْإِجْحَافَ وَالِاحْتِمَالَ قَالُوا الْجِزْيَةُ عَلَى قَدِرِ الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ وَأَظُنُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ عَلَى الْجِزْيَةِ وَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ فَأَخَذُوهُ وَأُتِي بِهِ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَبِحَدِيثِ السُّدِّيِّ عن بن عَبَّاسٍ فِي مُصَالَحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ وَلِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَالَحَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى الْجِزْيَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعَرَبِ

стр. 1303

وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللفظ عن بن شِهَابٍ إِلَّا مَعْمَرًا وَقَدْ جَعَلُوهُ وَهْمًا مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمِقْدَارُ فِي الْجِزْيَةِ دِينَارٌ دِينَارٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْبَالِغِينَ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ وَهِيَ ثِيَابٌ بِالْيَمَنِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) التَّوْبَةِ ٢٩ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِقْدَارَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِهِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ الْحَدِيثَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إِذَا طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ قَالَ وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى ضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ إِذَا كَانَتِ الضِّيَافَةُ مَعْلُومَةً فِي الْخُبْزِ وَالشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَالْإِدَامِ وَذَكَرَ مَا عَلَى الْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَذَكَرَ موضع النزول والكن مِنَ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ عُمَرَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ رَفْدَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَعُدَّتَهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا زِيَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُزَادُ عَلَى مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُنْقَصُ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِزْيَةِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ وَضَعَ عَنْهُ أَوْ خَفَّفَ وَلَا يُكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْجِزْيَةُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ يَعْنُونَ أَنَّ عَلَى الْفَقِيرِ اثنا عَشَرَ وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الْغَنِيِّ ستة وأربعون

стр. 1304

رَوَى السُّدِّيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ واثنا عَشَرَ يَعْنِي دِرْهَمًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ضَرَائِبُ مُخْتَلِفَةٌ فَلِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّهَا شَاءَ إِذَا كَانُوا ذِمَّةً وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا غَيْرَ ذَكَرَهُ الْأَشْجَعِيُّ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَذَلِكَ إِلَى الْوَالِي يَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَدِهِمْ وَيَضَعُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ ٥٧٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْهَا إِلَى أَهَلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَهِيَ عَمْيَاءُ فَقَالَ عُمَرُ يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ تَأَكُلُ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ فَقَالَ عُمَرُ أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا فَقُلْتُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ منها في تلك الصحاف فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانُ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ قَالَ فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمَ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ أَمَّا قَوْلُهُ إِنْ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ فِي الْإِبِلِ الَّتِي مِنْ مَالِ اللَّهِ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ الصَّدَقَةِ نَاقَةً عَمْيَاءَ كَلِمَةُ (عَمِيَتْ) مَعْلُومَةٌ أَنَّهَا عَمْيَاءُ إِذَا أَخَذَهَا مَنْ لَهُ أَخْذُهَا فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَأَمَرَ أَنْ يُعْطَاهَا أَهْلُ بَيْتٍ فُقَرَاءُ يَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِهَا وَتَحْمِيلِهَا إِنْ شاؤوا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وُجِدَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِهَا فَلَا يُوجَدُ فِي الْجِزْيَةِ إِلَّا كَمَا يُوجَدُ الْعُرُوضُ بِالْغَنِيمَةِ فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ حَمَلَهُ الْإِشْفَاقُ وَالْحَذَرُ عَلَى أَنْ قَالَ مَا قَالَ وَعَلِمَ أَسْلَمُ فَحْوَى كَلَامِهِ وَمَعْنَاهُ فَلَمْ يَنَلْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ كَأَنَّهُ زَادَهُ تَعْرِيفًا وَاسْتِظْهَارًا عَنْ جَوَابِهِ فِي تَبْيِينِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَكْلَهَا

стр. 1305

وَيَحْتِمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرَجًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي رُوحِ كَلَامِهَا لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَهُوَ الْمُتَّبَعُ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي قَوْلِهِ كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي وَهِيَ عَمْيَاءُ لَا تَرْعَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ نَحْرِهَا وَأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ فِي غَيْرِ ذِلِكَ بِهَا وَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَقَسَمَهَا قِسْمَتَهُ الْعَادِلَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَفْضِيلِهِمْ فِي قِسْمَتِهِ الْفَيْءَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَانَ تَفْضِيلُهُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَفْضِيلًا نَبِيلًا لِمَوْضِعِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَهَبَ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ إِلَى التَّسْوِيَةِ إِلَى أَهْلِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ رَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلرَّجُلِ عَشَرَةً وَلِزَوْجِهِ عَشَرَةً وَلِعَبْدِهِ عَشَرَةً وَلِخَادِمِ زَوْجَتِهِ عَشَرَةً ثُمَّ قَسَمَ السَّنَةَ الْمُقْبِلَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرِينَ عِشْرِينَ وروي عن بن أَبِي ذَئِبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثَ بْنِ عبد الرحمن بن مُرَّةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ قَسَمَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ مَا قَسَمَ لِسَيِّدِي وَالْأَحَادِيثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي تَسْوِيَتِهِ فِي قَسْمِهِ الْفَيْءَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالشَّرِيفِ وَالْمَضْرُوبِ وَالرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ كَثِيرَةٌ لَا تَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سِيرَةُ عَلِيٍّ ﵁ وَالْآثَارُ عَنْهُ أَيْضًا بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَا تَخْتَلِفُ ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا حِيَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُفَضِّلُ فِي الْعَطَاءِ وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يُفَضِّلُ قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا عِنَبَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنِّي لَمْ أَعْنِ بِتَدْوِينِ عُمَرَ الدَّوَاوِينَ وَلَا تَفْضِيلِهِ وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَانَ يَقْسِمُ مَا جَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَيُنْضَحُ وَيُصَلِي فِيهِ

стр. 1306

قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَقْسِمُ الْأَمْوَالَ حَتَّى يَفْرَغَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَرُشُّ لَهُ فَيَجْلِسُ فِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا أَعْطَى أَرْبَعَةَ أُعْطِيَاتٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ نَضَحَ بَيْتَ الْمَالِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ فَكَانَا يُفَضِّلَانِ وَكَانَ عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فَفَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَفَرَضَ لَهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفَرَضَ لِأَهْلِ بَدْرٍ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلِلْأَنْصَارِ الْبَدْرِيِّينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَيْضًا أَنَّهُ فَضَّلَ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا وَأَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَقِيلَ إِنَّهُ أَلْحَقَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ بِهِمَا وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ شَهِدْتُ مَا لَمْ يَشْهَدْ أُسَامَةُ وَمَا شَهِدَ مَشْهَدًا إِلَّا شَهِدْتُهُ فَلِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ فَقَالَ كَانَ أَبُوهُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أَبِيكَ وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْ لِأُسَامَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن جحش وعمر بن أبي سلمة إِلَّا أَلْفَيْنِ وَالْآثَارُ عَنْهُ فِي قِسْمَتِهِ وَسِيرَتِهِ فِي الْفَيْءِ وَتَفْضِيلِهِ كَثِيرَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي التَّفْضِيلِ وَلَكِنَّهَا اخْتَلَفَتْ فِي مَبْلَغِ الْعَطَاءِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُلْحِقْ بِهِنَّ أَحَدًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَبَّاسَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَذَكَرَ عُمَرُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا فَرَضَ عُمَرُ بن الخطاب الديوان جاءه طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِنَفَرٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَفْرِضَ لَهُمْ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِغُلَامٍ مُصْفَرٍّ سَقِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ لِلْأَنْصَارِ مَنْ هذا الغلام قالوا هذا بن أخيك هذا بن أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ عُمَرُ مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَفَرْضَ لَهُ أَلْفًا

стр. 1307

فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ يُفْرِضُ لَهُ فِي سِتِّمِائَةٍ سِتِّمِائَةٍ فَقَالَ طَلْحَةُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ كَالْيَوْمِ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا! فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ يَا طَلْحَةُ تَظُنَّنَّ أَنِّي أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ منزلة هذا هذا بن مَنْ جَاءَنَا يَوْمَ أُحُدٍ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ أُشِيعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ قُتِلَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَيَا عُمَرُ مَا لِي أَرَاكُمَا وَاجِفَانِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ثُمَّ وَلَّى بِسَيْفِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً عَدَّهَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قُتِلَ شَهِيدًا وَهَؤُلَاءِ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ عَلَى تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فكيف أجعل بن مَنْ قَاتَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَابْنِ مَنْ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَجْعَلَهُ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ أَهْلَ السَّوَابِقِ وَمَنْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرَابَةٌ وَمَنْزِلَةٌ فِي الْعَطَاءِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ أَجْرُ أُولَئِكَ عَلَى اللَّهِ وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي تَفْضِيلِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ النَّاقَةَ الْعَمْيَاءَ وَأَنَّهُ لَمْ يَطْبُخْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ فَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي قِسْمَتِهِ الْمَالَ عَلَى أَهْلِهِ وَالْجِزْيَةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْفَيْءِ وَالْفَيْءُ حَلَّالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ٥٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ حَوْلُهُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ أَوْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ لِمَا مضى وسواء اجتمع عليه محول أَوْ أَحْوَالٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وعبيد الله بن الحسن وقال الشافعي وبن شُبْرُمَةَ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَفْلَسَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شاء الله

стр. 1308

عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ وَعَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ عُمَرَ ضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يوضع عَنْهُ إِلَّا مَا مَضَى وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا تُضْرَبُ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي نَخِلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لهم وردءا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صَغَارًا لَهُمْ فَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَضْعِيفَ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ دُونَ جِزْيَةٍ وَهُوَ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالُوا يُؤْخَذُ مِنْهُمُ كُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مِثْلَاهَا حَتَّى فِي الرِّكَازِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِيهِ الْخُمُسَانِ وَمِمَّا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِيهِ الْعُشُرُ أُخِذَ فِيهِ عُشُرَانِ وَمَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبُعُ الْعُشُرِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشُرِ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَعَلَى نِسَائِهِمْ بِخَلَافِ الْجِزْيَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا شَيْءَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَبَنِي تَغْلِبَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّصَارَى سَوَاءً فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ لِئَلَّا يَنْظُرُوا أَجْنَاسَهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَا عَهْدَ لَهُمْ كَذَلِكَ قَالَ داود بن كردوس وهو راوية عُمَرَ فِي بَنِي تَغْلِبَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شعيب

стр. 1309

أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ لَا يَدَعُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا يُنَصِّرُ وَلَدَهُ وَلَا يهوده في بلاد العرب وعن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حين صَالَحَ نَصْرَانِيَّ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا الْأَبْنَاءَ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ قَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ قَدْ عَرَفْتُ لَقَاتَلْتُهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنْ عَلِيًّا كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَدَعَا اللَّهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ فَلَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِ بَنِي تَغْلِبَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِي ذَلِكَ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ فِي تِجَارَاتِهِمْ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ هُنَاكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (رَحِمَهُمَا اللَّهُ) (٢٥ - بَابُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) ٥٧٧ - ذكر فيه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ ويأخذ من القطنية العشر ٥٧٨ - وعن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنَ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنَ النبط العشر ٥٧٩ - وأنه سأل بن شِهَابٍ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَأْخُذُ عُمَرُ بن الخطاب من

стр. 1310

النبط العشر فقال بن شِهَابٍ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ الْعُشُورَ بِالْجَابِيَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا بِالْجَابِيَةِ غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَامٌّ فَخَصَّهُ بِالنَّبَطِ وَحَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا خَاصَّةً نِصْفَ الْعُشْرِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعِلَّةَ وَهِيَ لِيُكْثِرُوا حَمْلَ ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ غَيْرَهَا فِي شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْإِدَامِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَتَنَازُعُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلَ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ مَنْ تَجِرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوِ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ هَا هُنَا حِنْطَةً وَلَا دَيْنًا بمكة ولا بالمدينة وقد ذكره عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَلِيلِ التِّجَارَةِ وَكَثِيرِهَا وَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كِتَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا تجروا واختلفوا

стр. 1311

وقال بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْعَبِيدِ النَّصَارَى الْعُشْرُ إِذَا قَدِمُوا التِّجَارَةَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَتَى يُعَشَّرُونَ أَقَبْلَ أَنْ يَبِيعُوا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَسَدَ عَلَيْهِمْ مَا قَدِمُوا بِهِ فَلَمْ يَبِيعُوهُ قَالَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعُوا قُلْتُ فَإِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بِمَتَاعِهِمْ إِذَا لَمْ يُوَافِقُهُمُ السُّوقُ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا مَرَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِلَّا رُبْعُ الْعُشْرِ وَإِذَا أَعْسَرَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ وَيُوضَعُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَوْضِعَ الزَّكَاةِ وَمَا أُخِذَ مِنَ الذِّمِّيِّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ إِذَا حَمَلَ فَاكِهَةً رَطْبَةً وَمَا لَا يَتَبَقَّى بِأَيْدِي النَّاسِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ الْوَالِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي صُلْحٍ إِلَّا مَكْشُوفًا مشهودا عَلَيْهِ وَأُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَنْكَرَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أَنْ تَكُونَ صَالَحَتْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا سِوَى الْجِزْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا أَنْكَرَتْ وَعُرِضَ عَلَيْهَا إِحْدَى خُصْلَتَيْنِ أَنْ لَا تَأْتِي الْحِجَازَ بِحَالٍ أَوْ تَأْتِي الْحِجَازَ عَلَى أَنَّهَا مَتَى أَتَتِ الْحِجَازَ أُخِذَ مِنْهَا مَا صَالَحَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ وَزِيَادَةٌ إِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا تَأْتِي الْحِجَازَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجْلَاهَا مِنَ الْحِجَازِ وَقُلْنَا تَأْتِيهِ عَلَى مَا أَخَذَ عُمَرُ أَنْ لَيْسَ فِي إِجْلَائِهَا مِنَ الْحِجَازِ أَمْرٌ يُبَيِّنُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ تَأْتِيَ الْحِجَازَ مُنْتَابَةً وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِتْيَانِ الْحِجَازِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلِ مَا أَخَذَ عُمَرُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أُذِنَ لَهَا أَنْ تَأْتِيَهُ مُنْتَابَةً لَا تُقِيمُ بِبَلَدٍ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ مَنَعَهَا مِنْهُ وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِلَا إِذْنٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مالها لشيء وَأَخْرَجَهَا مِنْهُ وَعَاقَبَهَا إِنْ عَلِمَتْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا إِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا وَتَقَدَّمْ إِلَيْهَا فَإِنْ عَادَتْ عَاقَبَهَا وَيُقَدِّمُ إِلَى وُلَاتِهِ أَنْ لَا يُجِيزُوا بِلَادَ الْحِجَازِ إِلَّا بِالرِّضَا وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِنْ زَادُوهُ عَلَيْهَا شَيْئًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ فَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ

стр. 1312

وَإِنْ عَرَضُوا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ قَبِلَهُ لِخُلَّةٍ بِالْمُسْلِمِينَ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَأْتُوا الْحِجَازَ مُجْتَازِينَ لَمْ يَحِلَّ إِتْيَانُهُمُ الْحِجَازَ كَثِيرٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيَحَرِّمُهُ قَلِيلٌ وَإِذَا قَالُوا نَأْتِيهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْوَالِي وَلَا لَهُمْ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ انْتَابُوهُ فَإِنْ مُنِعُوا مِنْهُ فِي الْبُلْدَانِ فَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ بَلَدًا غَيْرَ الْحِجَازِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنِ اتَّجَرُوا فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْحِجَازِ شَيْئًا وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي مَكَّةَ بِحَالٍ وَإِنْ أَتَوْهَا عَلَى الْحِجَازِ أَخَذَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ جَاءُوهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَعَاقَبَهُمْ إِنْ عَلِمُوا نَهْيَهُ عَنْ إِتْيَانِ مَكَّةَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ صُلْحَهُمْ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ ثُمَّ يُلْزِمَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَإِنْ أَغْفَلَهُمْ مَنْعَهُمُ الْحِجَازَ كُلَّهُ فَإِنْ دَخَلُوهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ غَيْرَ الْحِجَازِ مِنَ الْبُلْدَانِ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ كَمَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فَأَمَّا أَنْ يكون ألزموه بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُمْ فَلَا أَحْسَبُهُ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ يُمْنَعُونَ الْإِتْيَانَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِتِجَارَةٍ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِصُلْحٍ فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ جَازَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَغَيْرِ صُلْحِ مُقِرِّينَ بِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَرُدُّوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا إِنَّمَا دَخَلْنَا عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنَّا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَخَلُوا بِغَيْرِ أَمَانٍ غُنِمُوا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَعْوَى أَمَانٍ وَلَا رِسَالَةٌ كَانُوا فَيْئًا وَقُتِّلَ رِجَالُهُمْ إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ نَظْفَرَ بِهِمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلَدًا أَوْ دَخَلَهَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَأَدَّى عَنْ مَالِهِ شَيْئًا ثُمَّ دَخَلَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ يَرْضَى بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَمَّا الرُّسُلُ وَمَنِ ارْتَادَ الْإِسْلَامَ فَلَا يُمْنَعُونَ الْحِجَازَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) التَّوْبَةِ ٦ وَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنَ الرُّسُلِ الْإِمَامَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَلَا يُدْخِلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُغْنَى الْإِمَامَ فِيهِ الرِّسَالَةُ وَالْجَوَابُ فَيَكْتَفِي بِهِمَا فَلَا يُتْرَكُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ بِحَالٍ (٢٦ - بَابُ اشْتِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْعَوْدِ فِيهَا) ٥٨٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ

стр. 1313

الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ٥٨١ - وذكر مثله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ هُوَ الْفَارِهُ - عِنْدَنَا - وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ عَتَقَتِ الْفَرَسُ تَعْتِقُ إِذَا سَبَقَتْ وَفَرَسٌ عَتِيقٌ رَائِعٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ تَحْبِيسِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَزَا بِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ مَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بَائِعِهِ بَيْعَهُ وَأَنْكَرَ على عمر شراءه ولذلك قال بن عمر إذا بلغت به واد الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ

стр. 1314

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا بَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرَسُ ضَاعَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ فَأُجِيزَ لَهُ بَيْعَهُ لِذَلِكَ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَضَعُ ثَمَنَهُ ذَلِكَ فِي فَرَسٍ عَتِيقٍ إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا أَعَانَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِذَا غَزَا عَلَيْهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْطَى فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ لِمَنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا تَمْلِيكًا قَالُوا وَإِنْ قِيلَ لَهُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَلَمْ يَجُزْ وَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ أُعْطِيَ فَرْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ وَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ فَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَصِيًّا لِقَوْلِهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فِيمَا كَانَ فِيهِ التَّغَابُنُ أقل مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَهَذَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ عِنْدَنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ شِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ يدهه لِوَجْهِهَا ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنَ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا فَقَالَ تَرْكُهَا أَحَبُّ إلي

стр. 1315

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يَشْتَرِيهَا وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْتَرِهِ أَبَدًا وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالثَّوْبُ وَقَالَ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَتَرْكُ شِرَائِهِ أَفْضَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ شِرَاءَ الصَّدَقَةِ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَرَأَوْا لَهُ التَّنَزُّهَ عَنْهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ سَوَاءً وَإِنَّمَا كَرِهُوا شِرَاءَهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَقَدْ بَدَا ذَلِكَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بِرَيْرَةَ بِمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفُسِّرَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُزِقَهَا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ رَوَاهُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ وَجَبَ أَجْرُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ بِالْمِيرَاثِ وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ لِلرِّوَايَةِ أن بيع الصدقة قبل إخراجها أو تكون مَوْقُوفًا عَلَى التَّطَوُّعِ فِي التَّنَزُّهِ عَنْ شِرَائِهَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عليه له على أن نعيه عَنْ شِرَائِهِ عَلَى التَّنَزُّهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ

стр. 1316

الصَّدَقَةُ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُعْطِي مِنْ غَيْرِ الْمُعْطِي وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقُ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ وَهَذَا فِي مَعْنَى قِصَّةِ بِرَيْرَةَ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا مَا يُوجِبُهُ تَهْذِيبُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي فَلَلْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّهُ مُسْتَبِقٌ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ يَعْنِي إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا مُتَدَافِعًا وَلَا مُعَارِضًا مُجْمَلَ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢٧ - بَابُ مِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ) ٥٨٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ ٥٨٣ - وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ وَعَنْ مُكَاتَبِهِ وَعَنْ مُدَبَّرِهِ وَرَقِيقِهِ غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ لِلتِّجَارَةِ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُ السَّيِّدَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ من عبيد الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ وَالْغَائِبِ مِنْهُمْ وَالْحَاضِرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وحجتهما قوله ﵇ في حديث بن عُمَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ أَنَّ حَدِيثَ الْكُفَّارِ بخلاف ذلك

стр. 1317

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هريرة وبن عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ لِأَنَّ الَّذِي يَرْوِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا وَيُوجِبُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الْكَافِرِ هَذَا يَبْعُدُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَنْ تَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ مَلِكُ الْعَبْدِ فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا حُرْمَةَ فِي نَفْسِهِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إِذَا مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَّارَةِ مَا حَنِثَ فِيهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فَهُوَ عِنْدَ رَأْيِهِ لَا يُكَفِّرُهَا بِصِيَامٍ وَلَوْ لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَأَدَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَضَاءُ أَيْضًا لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَتَزْكِيَةٌ وَهُوَ سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَافِرُ لَا يَتَزَكَّى فَلَا وَجْهَ لِأَدَائِهَا عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا من تمر أو صاعا من شعير على كُلِّ حُرٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ

стр. 1318

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَدَاوُدَ وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَمِمَّا انْفَرَدَ بِكَسْبِهِ دُونَ الْمَوْلَى وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ أَنْجُمِ كِتَابِهِ وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ مُكَاتَبِيهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ

стр. 1319

وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ الْعَبِيدِ إِذَا مَا اسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ لَيْسَ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ فَهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُمَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ عَنْ سَيِّدِهِ هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ آبِقًا كَانَ أَوْ مَغْصُوبًا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْآبِقِ قَرِيبَةً عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمَ يُخْرِجُ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا كَانَتْ رَجْعَتُهُ يُرْجَى وَتُرْجَى حَيَاتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ وَإِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أن يزكي عنه وقال الشافعي تُؤَدَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَإِنْ لَمْ تُرْجَ رَجْعَتُهُمْ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُمْ فَلَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَزُفَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْآبِقِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاةُ الْعَبْدِ أُدِّيَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِنْ عُلِمَ مَكَانُ الْآبِقِ أُدِّيَ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّاهِنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ عَبْدَهُ وَفَضْلُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّى عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ

стр. 1320

وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنْ نِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ صَاعًا كَامِلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنِ النِّصْفِ الْمَمْلُوكِ وَيُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ رَأَيْتُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَمَّا مَلَكَ مِنَ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ كُلَّهُ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَكَأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ كُلُّهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي عَنْهُ الْبَائِعُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَنْفَذَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الخيار للمشتري أولهما فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ فَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِ وَقَالَ زُفَرُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَسَخَ أَوْ أَجَازَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَتِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ الزَّكَاةُ عَنْهُ عَلَى مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْخِدْمَةُ إِذَا كَانَ زَمَانًا طَوِيلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ الْعَبِيدِ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ عَلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْرِجُ عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مَالِ عَبْدِهِ الزَّكَاةَ

стр. 1321

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُمَا جَمِيعًا أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الرَّجُلَ فِي كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُ لَهُ تَرْكُهَا وَذَلِكَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِسَبَبٍ كَالْأَبْنَاءِ الْفُقَرَاءِ وَالْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى النَّفَقَةَ عَلَى الِابْنِ الْبَالِغِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَالشَّافِعِيُّ يَرَى النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبْنَاءِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالزَّمْنَى وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا نَفَقَتُهُ بِنِكَاحٍ كالزوجات وملك اليمين كالإماء والعبيد وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِلَّا من كان بخدمه وذلك واحد لا زيادة وقال بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْأَجِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجِيرَ الْمُسْلَمَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كانت إجازة الْأَجْرِ مَعْلُومَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْسُوهُ أَدَّى عَنْهُ قَالَ اللَّيْثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الزَّوْجَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ عنها زكاة الفطر وهي وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ ممن تلزمه نفقته وهو قول بن عُلَيَّةَ أَنَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ خَادِمِهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهَا وَخَادِمِهَا قَالُوا وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَّا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَعَبْدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إِذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ فَصَارَ أَصْلًا يَجِبُ الْقِيَاسُ وَرَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَيْهِ فَوَجَبَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ نَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَعْنَى قول بن عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَرَضَ رَسُولُ

стр. 1322

اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يَعْنُونَ كُلًّا عَنْ نَفْسِهِ وَهَذِهِ مُنَاقِضَةٌ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْقُرَى وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَقَالَ الليث بن سعد على أهل العمود الْفِطْرِ أَصْحَابِ الْخُصُوصِ وَالْمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فِي الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ كَأَهْلِ الْحَاضِرِ وَكَذَلِكَ هُمْ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ (٢٨ - بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ) ٥٨٤ - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٥٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1323

فأما قوله في حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَمْرِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ وَمَا كَانَ لِيَنْطِقَ عَنِ الْهَوَى فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا فَقَالَتْ فِرْقَةٌ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَرَوَوْا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ وَقَالَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وإسحاق بن راهويه قال إسحاق هو لا الْإِجْمَاعُ وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن تفسير قول الله تعالى (وءاتوا الزَّكَاةَ) الْبَقَرَةِ ٤٣ هِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَتَلَا (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ قَالَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمُ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ (مُؤَكَّدَةٌ) وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنها واجبة

стр. 1324

وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الْأَكْثَرُ وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ قول ضعيف وتأويله في قول بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ صَاعًا وَأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ رُبْعَيْنِ أَيْ قَدَّرَهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ ادِّعَاءً عَلَى النَّبِيِّ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْمَعْهُودِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١١ أَيْ إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَفَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ هَذَا كُلَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاجِبِ هُوَ فَرِيضَةٌ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ لُزُومُهُ قَالُوا سُنَّةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِزِيَادَاتٍ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِينِ وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَقَالَ في رواية بن القاسم وبن وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَنْ مَنْ وُلِدَ أَوْ مُلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَهِيَ تَنَاقُضٌ عَلَى هَذَا وَهِيَ فِي الْمَوْلُودِ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَوِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ وَقْتُ وُجُوبِهَا حَيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمَنْ وُلِدَ فِيهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وملك فيها من العبيد فإنه لم يلد وَلَمْ يُمْلَكْ فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا وَقْعَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا هِيَ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِبَغْدَادَ كَانَ أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَيًّا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَوْلُهُمْ فِي ذلك كما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ

стр. 1325

وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ فَأَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرَ وَنَحْوَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يفصل عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ قَالَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْبَعْضِ أَدَّى عَنْ ذَلِكَ البعض وقول بن عُلَيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عن غذائه وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ٥٨٦ - وأما قوله في حديث بن عُمَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَرِوَايَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كان لا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا

стр. 1326

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَيَعُوزُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرَ عَامًا فَأَعْطَى الشعير وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ قال بن عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ورواه بن أَبِي رَوَّادٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهَا مِثْلَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ إِذَا خَالَفَهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَفِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَذَكَرَ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ صَاعًا صَاعًا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولم يَخْتَلِفْ مَنْ ذَكَرَ الطَّعَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحِنْطَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَمِنْ رُوَاتِهِ أَيْضًا مَنْ ذَكَرَ فِيهِ نصف صاع من بر وذكر فيه بن عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الدَّقِيقَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ السُّلْتَ وَالدَّقِيقَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ طَعَامٍ وَحَسْبُكَ بِهِمَا حِفْظًا وَأَمَانَةً وَإِتْقَانًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَنْ رَوَاهُ وَمَنْ أَسْقَطَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْحُبُوبِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنَ الْبُرِّ وَهِيَ الْحِنْطَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كبيرا

стр. 1327

وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي إِيجَابِ الصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَأَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ عنه حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير قَالُوا وَذَلِكَ كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ فَكُلُّ مَنِ اقْتَاتَ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّعِيرَ وَغَيْرَهُ فَبَانَ بِذِكْرِهِ الطَّعَامَ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْبُرَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ وَفِي الْمَكِيلَةِ بَلْ جَعَلَهُ كُلَّهُ صَاعًا صَاعًا وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُجْزِئُهُ من البر نصف صاع فقول بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْ ذَكَرَ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا حَدِيثُ الزهري عن بن أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ إِلَّا أنه لم يروه كبار أصحاب بن شِهَابٍ وَلَا مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ مِنْهُمْ إِذَا انفرد ولكنه لم تخالفه فِي رِوَايَتِهِ تِلْكَ غَيْرُهُ وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَرُوِيَ عَنْ أبي بكر وعمر وعثمان وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ (وَاخْتِلَافٌ

стр. 1328

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ قِيمَةِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَعْطَيْتَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَدْلَ ذَلِكَ أَجَزَاكَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْرِجُ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الْأَقِطِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُخْرِجُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَسَكَتَ عَنِ الْبُرِّ وَقَالَ أَشْهَبُ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إلا من هو أكله يؤده كَمَا يَأْكُلُهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ قَالَ إِنَّمَا الْقَوْلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (صَاعٌ) قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ فَأَنْكَرَهَا وَأَمَّا قوله في حديث بن عُمَرَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ نَافِعٍ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا حُكْمَ قَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْعُشُورِ كُلُّ ذَلِكَ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الظِّهَارَ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ الْمُدُّ الْأَعْظَمُ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا

стр. 1329

الظِّهَارَ فَإِنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الْإِطْعَامِ بِهِ فَأَوْجَبَهُ بِمُدِّ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ عَامِلٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِبَنِي مَرْوَانَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمُدُّ هِشَامٍ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ كَمَا أَنَّ الصَّاعَ الْحَجَّاجِيَّ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ (٢٩ - بَابُ وَقْتِ إِرْسَالِ زكاة الفطر) ٥٨٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ قَالَ أَبُو عمر في هذا من فعل بن عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ مَا تَجِبُ لِوَقْتٍ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَقْتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذلك وإن كان تقديمها باليوم واليومين جائز عندهم ومالك وغيره يجيزون ما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ مَا اسْتَحَبَّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي الْفَجْرِ أَوْ مَا قَارَبَهُ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ فِي حِينٍ وَجُوبِهَا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِهِ فِي وَقْتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ حَسَنٌ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن عقبة عن

стр. 1330

نافع عن بن عُمَرَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خروج الناس إلى المصلى قال وكان بن عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْضِعُ هَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ هَذَا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَهُوَ كَالَّذِي يُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قال بعض أصحاب داود وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ إلا بيسير وكذلك ذكر عنه بن عبد الْحَكَمِ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهُ وَأَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن سعيد بن جبير وإبراهيم وبن شهاب والحكم وبن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ زُفَرُ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عما يستفيده وقال بن شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِسِنِينَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ إِذَا رَأَى الْعَوَزَ فِي أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَلِفَ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ إِذَا كَانُوا مَيْسُورِينَ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ فَقَالَ إِنَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَتْ هَذِهِ عَنْهُ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا إِلَى سَبَبٍ بِلَا سَبَبٍ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَعَمِلَ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ حَالَ فِيهِ حَوْلٌ

стр. 1331

قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قِيَاسُهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا الْقِيَاسُ عَلَى الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ لِآجَالٍ مَحْدُودَةٍ أَنَّهُ جَائِزٌ تَعْجِيلُهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَلَفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ مَحَلِّهَا وَقَدْ رُوِيَ لِعَامَيْنِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَوُونَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَوُونَ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقِيَاسُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ أَصَحُّ فِي سَبِيلِ الْقِيَاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣٠ - بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ) ٥٨٨ - قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ كَمَا أَنَّهُ ليس عليه أن يزكي عما بيد عبده مِنَ الْمَالِ وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ فَعَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ عَبِيدَ الْعَبِيدِ يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ عَبِيدَهُمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى السَّيِّدِ عِنْدَهُمْ فِي عَبِيدِهِ وَفِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا فِي أَجِيرِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرْعِ وَالْقُرْبَةِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِلَّا عَمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ التَّطَوُّعِ وَلَا الْمُعَارَضَةِ

стр. 1332

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ إِلَّا عَنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ فَقَطْ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ فَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خَادِمٌ وَاحِدٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ مَنْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِي خَادِمٍ وَاحِدٍ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَقْوَالِهِمْ وَقَالَ اللَّيْثُ يُؤَدِّي عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهَا وَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَيْهِ عَنِ امْرَأَتِهِ فَكَيْفَ عَنْ رَقِيقِهَا بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ عَبْدِهَا لأن السنة عندهم أن يخرجها الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ عَنْهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الْعَبْدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمَّ شَرْحُ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

стр. 1333

(١٨ كِتَابُ الصِّيَامِ) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ) ٥٨٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ٥٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله ٥٩١ - وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ (الْعُدَّةَ) ثلاثين

стр. 1334

وهذا الحديث محفوظ لعكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَالَ عِكْرِمَةَ وَلِمَ تَرَكَ مَالِكٌ ذِكْرَهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ إِنْ كَانَ كَمَا ظَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا طَرَحَ اسْمَهُ مِنْ كِتَابِهِ لِلَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَا أَدْرِي صِحَّةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَفِي ذَلِكَ مَا يُوهِنُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ قَدْ طَرَحَ ذِكْرَ اسْمِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالَّذِي أَوْجَبَ قَوْلَ الْقَائِلِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَبْلَغَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ يَا نَافِعُ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كذب عكرمة على بن عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ ﵀ حديث بن عباس بعد حديث بن عُمَرَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُفَسِّرٌ لَهُ وَمُبَيِّنٌ لِمَعْنَى قوله فاقدروا له في حديث بن عمر وكان بن عُمَرَ يَذْهَبُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَاقْدِرُوا مَذْهَبًا خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ وَمَا رواه بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثلاثين قد رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ وَحُذَيْفَةَ وَطَلْقٌ الْحَنَفِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فاقدروا له إلا بن عُمَرَ وَحْدَهُ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ رَمَضَانَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ فِي هذا الحديث ثلاثين يوما ورواه بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر بلفظ حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يُصَامُ رَمَضَانُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ خُرُوجِ شَعْبَانَ وَالْيَقِينُ فِي ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ أَوْ إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ لَا يَقْضِي بِخُرُوجِ رمضان إلا بيقين مِثْلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فليصمه) البقرة ١٨٥ يريد والله أعلم من عَلِمَ مِنْكُمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ عِلْمَ يَقِينٍ فَلْيَصُمْهُ وَالْعِلْمُ الْيَقِينُ الرُّؤْيَةُ الصَّحِيحَةُ الْفَاشِيَةُ الظَّاهِرَةُ أَوْ إكمال العدد

стр. 1335

وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ أَيْضًا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا رأيا الهلال ليلة ثلاثين فيصح بِذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فَاقْدِرُوا لَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الشَّهْرَ الْعَرَبِيَّ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَأَمَّا بن عُمَرَ فَلَهُ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَاقْدِرُوا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَكَانَ صَحْوًا فَلَا صِيَامَ لِرَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحْوًا وَكَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ أَصْبَحَ النَّاسُ صَائِمِينَ وَأَجْزَأَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ - إِنْ ثَبَتَ بَعْدُ - أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم - وما أعلم أحدا ذهب مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُهَيْمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَا حدثنا أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ قَاسِمٍ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَبْعَثُ مَسَاءَ لَيْلَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ كَانَ صَحْوًا وَرَأَوْهُ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ لَمْ يَصُمْ وَإِنْ حَالَ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَحَابٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَعَنْ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ مَعْمَرٍ مِثْلُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَاجِبٌ وَهُوَ يُجْزِئُ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ
следующие страницы →