← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

إِلَى الْحَجِّ فَيُهْدِي وَمَنْ أَهْدَى أَوْ ضَحَّى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّا أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِمْ فِي بَابِ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَهُنَالِكَ بَيَّنَّا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ٨٥٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَهَذَا مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَأَى أَنْ يَنْسِكَ بِذَلِكَ عِنْدَ إِحْلَالِهِ ٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنِّي أَفَضْتُ وَأَفَضْتُ مَعِي بِأَهْلِي ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى شِعْبٍ فَذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُقَصِّرْ مِنْ شَعْرِي بَعْدُ فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهَا بِأَسْنَانِي ثُمَّ وَقَعْتُ بِهَا فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين قَالَ مَالِكٌ أَسْتَحِبُّ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُهْرِقَ دَمًا وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنٌ مَا فِيهِ مَدْخَلٌ لِلْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا رَمَى

стр. 1787

الْجَمْرَةَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وينحر ثم يفيض وَعَمَلُ يَوْمِ النَّحْرِ الْحَلْقُ وَالرَّمْيُ لِلْإِفَاضَةِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ فَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ حَرَامًا فِي فعله ذلك إلا أنه أساء إذ وطىء قَبْلَ الْحَلْقِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ كَمَا قَالَ لَهُ الْقَاسِمُ لَا غَيْرُ وَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الدم مع ذلك ذكره عن بن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ عَلَيْهِ الْقَاسِمُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ يَعْنِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يُعْمَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ رَوَى الْقَاسِمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْأَسْنَانِ لَهُ هَذَا الشَّأْنُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ لَا الْحِلَاقُ وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَقَالَ الْحَسَنُ حَلْقُ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ فَرَأَى الْقَاسِمُ الْأَخْذَ بِالْجَلَمَيْنِ لِلْمُقَصِّرِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْحَجِّ الْحِلَاقُ بِالْمُوسَى فِي الْحَجِّ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى فِي غَيْرِ الْحَجِّ مُثْلَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى نُسُكًا فِي الْحَجِّ كَانَ فِي غَيْرِ الحج حسنا وفي أخذ بن عُمَرَ مِنْ آخِرِ لِحْيَتِهِ فِي الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا إِذَا حَلُّوا مَحَلَّ حَجِّهِمْ مَا نهوا عنه في حجهم وبن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أعفوا اللحا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى فَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا تَطَايَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا يَلِي وَجْهَهُ

стр. 1788

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ عَوَارِضِ لِحَاهُمْ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضِ لِحْيَتِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ اللِّحْيَةِ ما فضل عن القبضة وعن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ طُولِهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ العارضين كل ذلك من كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان قال حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد قال رأيت بن عُمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَّامِ خُذْ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ ٨٥٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُجَبَّرُ قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الحديث قبله يعني عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ ٨٥٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ دَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّ شَارِبَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَقَبْلَ أَنْ يُهِلَّ مُحْرِمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الشَّعْرَ يَطُولُ وَيَسْمَحُ وَيَثْقُلُ فَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ وَقَدْ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ رِيحَ عَرَقِ أَبْدَانِهِمْ هَذَا وَاضِحٌ وَالْقَوْلُ فِيهِ تَكَلُّفٌ لِوُضُوحِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا وَطَالَ وقبح

стр. 1789

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٦٢ - بَابُ التَّلْبِيدِ) ٨٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ بن عُمَرَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ حَسَنٍ وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشَبَّهُوا وَتُشَبَّهُوا بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ بِمَعْنَى تَتَشَبَّهُ وَمَنْ رَوَى (تَشَبَّهُوا) أَرَادَ لَا تَشَبَّهُوا عَلَيْهَا فَتَفْعَلُوا أَفْعَالًا تُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي مِنْ سُنَّةِ فَاعِلِهِ أَنْ يَحْلِقَ ٨٦٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ عَقَصَ رَأَسَهُ أَوْ ضَفَّرَ أَوْ لَبَّدَ فَقَدْ وجب عليه الحلاق روى بن جريج عن عطاء بن عُمَرَ قَالَ مَنْ عَقَدَ أَوْ لَبَّدَ أَوْ ضفر أو عقص فليحلق وقال بن عباس نواه وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ ضَفَّرَ رَأَسَهُ أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ فَهُوَ مَا نَوَى قَالَ وَقَالَ بن عُمَرَ مَنْ عَقَصَ رَأَسَهُ أَوْ ضَفَّرَ أَوْ لَبَّدَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِلَاقُ وَسُفْيَانُ عَنْ أيوب بن موسى عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَلْيَحْلِقْ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ

стр. 1790

قال أبو عمر قول بن عَبَّاسٍ (هُوَ مَا نَوَاهُ) يُرِيدُ مَنْ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ فِي حِينِ عَقْصِهِ أَوْ ضَفْرِهِ أَوْ تَلْبِيدِهِ وَقَدْ قَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ قَصَّرَ الْمُلَبِّدُ لِرَأْسِهِ بِالْمِقْرَاضِ أَوْ بِالْمِقَصِّ أَجْزَأَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّلْبِيدُ سُنَّةُ الْحَلْقِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْخَطْمِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وِقَايَةً لِنَفْسِهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا تَقْصِيرَ دون الحلاق مع أنه سنة لِقَوْلِهِ ﵇ لَبَّدْتُ رَأْسِي ثُمَّ حَلَقَ ﷺ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي حَجَّتِهِ وَمَعْنَى التَّلْبِيدِ أَنْ يَجْعَلَ الصَّمْغَ فِي الْغَسُولِ ثُمَّ يُلَطِّخَ بِهِ رَأْسَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الشَّعَثِ وَلِمَا ذَكَرْنَا وَالْعَقْصُ أَنْ يَجْمَعَ شَعْرَهُ فِي قَفَاهُ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا فِي قَلِيلِ الشَّعْرِ فَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحِلَاقَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وُجُوبٌ بِسُنَّةٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ (لَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ) أَيْ لَا تَفْعَلُوا أَفْعَالًا حُكْمُهَا حُكْمُ التَّلْبِيدِ مِنَ الْعَقْصِ وَالضَّفْرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ تُقَصِّرُونَ وَلَا تَحْلِقُونَ وَتَقُولُونَ لَمْ نُلَبِّدْ يَقُولُ فَمَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَرَ فَهُوَ مُلَبِّدٌ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُلَبِّدِ مِنَ الْحِلَاقِ (٦٣ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَتَعْجِيلِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ) ٨٦١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ

стр. 1791

الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ انْتَهَوْا فِيهِ إِلَى قوله ثم صلى وزاد فيه بن الْقَاسِمِ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَمْ يَقُولُوا نَحْوَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا بِالْأَسَانِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ وقد روى بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ وَرَوَى مُجَاهِدٌ عن بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصَلَّى رسول الله ﷺ في الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيْنَ صَلَّى قَالَ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْقِبْلَةِ هَكَذَا حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُمَا حَدِيثَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْهِيدِ

стр. 1792

وَفِيهَا مَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي حَدِيثِ بِلَالٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا ورواية بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ أولى من رواية بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا لِأَنَّ مَنْ نَفَى شَيْئًا وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَعُدْ شَاهِدًا وَإِنَّمَا الشَّاهِدُ الْمُثْبِتُ لَا النَّافِي وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الشَّهَادَاتِ إِذَا تَعَارَضَتْ مِثْلَ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرْضَ وَلَا الْوِتْرَ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَيُصَلِّي فِيهَا التَّطَوُّعَ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى فِيهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا الْفَرِيضَةَ فِي كتاب اختلافهم والأشهر عنه أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ صَلَّى فِي جَوْفِهَا مُسْتَقْبِلًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ صَلَّى عند الباب والباب مفتوح فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ صَلَّى عِنْدَ الْبَابِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ شَيْئًا مِنْهَا قَالَ وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ شَيْئًا مِنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِيمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ بَعْضَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرَ بَعْضَهَا وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَمَرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بقول بن عَبَّاسٍ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّمْهِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٦٣ - م بَابُ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وتعجيل الوقوف بها) ٨٦٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ

стр. 1793

الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ أَنْ لَا تُخَالِفْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَصَاحَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ أَهَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً ثُمَّ أَخْرُجَ فَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ سَالِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَالِمٍ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصلاة وقول بن عُمَرَ صَدَقَ وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الزُّهْرِيَّ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مَعَهُمْ وَصَحَّحَ سَمَاعَ الزهري من بن عُمَرَ يَوْمَئِذٍ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِقْهٌ وَأَدَبٌ وَعِلْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَجِّ إِلَى الْخُلَفَاءِ وَمَنْ جَعَلُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْأَمِيرِ عَلَى الْمَوْسِمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطُرُقِ الْفِقْهِ وَفِيهِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاجِرِ مِنَ السَّلَاطِينِ مَا كَانَ إِلَيْهِمْ إِقَامَتُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ والجمعات

стр. 1794

وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَجَّ يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ مَنْ يُقِيمُهُ لَهُمْ عَلَى شَرَائِعِهِ وَسُنَنِهِ فَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا أَوْ مُبْتَدِعًا مَا لَمْ تُخْرِجْهُ بِدْعَتُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ لَا نَقِيصَةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ مَعَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ رَوَاحَ الْإِمَامِ مِنْ مَوْضِعِ نُزُولِهِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَسْجِدِهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَنْ بَعُدَ عَنِ الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ أَوْ قَرُبَ أَنْ لَا يَكُونُ مَوْضِعَ نُزُولِهِ مُتَّصِلًا بِالصُّفُوفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا حَرَجَ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَزَلَ بِعَرَفَةَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِ الْأُمَرَاءِ الْيَوْمَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ نَزَلَ بِنَمِرَةَ مِنْ عَرَفَةَ وَحَيْثُ مَا نَزَلَ بِعَرَفَةَ فَجَائِزٌ وَكَذَلِكَ وُقُوفُهُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ مَا وَقَفَ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَلْزَمُ مَنْ وَقَفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا مَعَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ عن بن عمر قال لما قتل الحجاج بن الزبير أرسل إلى بن عُمَرَ أَيَّةُ سَاعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا فَلَمَّا أَرَادَ بن عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ قَالَ أَزَاغَتِ الشَّمْسُ قَالُوا لَمْ تَزُغِ الشَّمْسُ وَقَالَ أَزَاغَتِ الشَّمْسُ قَالُوا لَمْ تَزُغْ ثُمَّ قَالَ أَزَاغَتْ فَلَمَّا قَالُوا قَدْ زَاغَتِ ارْتَحَلَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ وَأَتَى الْوَادِيَ وَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ

стр. 1795

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ بِعَرَفَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَفِي جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ قَبْلَهَا فَقَالَ مَالِكٌ يَخْطُبُ الْإِمَامُ طَوِيلًا ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ يُصَلِّي وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ صَدْرًا مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَكُونُ فَرَاغُهُ مَعَ فَرَاغِ الإمام من الخطبة ثم ينزل فيقيم وحكى عنه بن نافع أنه قال الأذان إذا قام بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة وقال الشافعي يأخذ المؤذن في الأذان إذا قام الإمام للخطبة الثانية فيكون فراغه من الأذان بفراغ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ لِلْعَصْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ الإمام قام المؤذن فَخَطَبَ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ طَوِيلًا ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ يصلي ذكره بن وَهْبٍ عَنْهُ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مَا قَدَّمْنَا ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْلِسُ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ يَخْطُبُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَتَى الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ خَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى وَلَمْ يَذْكُرْ جُلُوسًا عِنْدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْأُولَى جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً قَدْرَ قِرَاءَةِ (قُلْ هو الله أحد) الْإِخْلَاصِ ١ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً أُخْرَى وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى بِعَرَفَةَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ لَا صَلَاةَ جُمُعَةٍ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ يَجْمَعُ بينهما بِالْمُزْدَلِفَةِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ

стр. 1796

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ صَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ الصَّلَاتَيْنِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَإِنْ صَلَّيْتَ فِي ذَلِكَ فَصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مَنْ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِلَّا لِوَقْتِهَا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ جَائِزٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ جمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَلِكُلِّ مُسَافِرٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَذَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاتَيِ الْمُزْدَلِفَةِ وَالْحُجَّةُ لَهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ) وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ دُونَ أَذَانٍ رَوَاهُ الْكَوْسَجُ عَنْهُمَا وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ الْأَثْرَمُ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْدٍ أَبِي قُدَامَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصَّلَاتَيْنِ بأذانين وإقامتين وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَقَالَ فِيهِ الْمُحَارِبِيُّ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحُجَّةُ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي الْحَجِّ

стр. 1797

وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ فَلَمَّا أَتَى عَرَفَةَ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ بِالْخُطْبَةِ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بينهما شيئا الحديث وفي لبس الحاج المعصفر وترك بن عُمَرَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ مَعَ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَهُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يَكْرَهُ الْمُصَبَّغَاتِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عائشة مثل قول مالك رواه الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ كانت تكره المثرد بالعصفر وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ لُبْسَ الْمُصَبَّغَاتِ بِالْعُصْفُرِ ثُمَّ فِي الْإِحْرَامِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرَخَّصَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَلِيلًا لِعَمَلٍ يَكُونُ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ مِثْلِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَفِيهِ الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَجَّاجِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً كَذَلِكَ كَانَ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَهُ وَفِيهِ إِبَاحَةُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الكبير ألا ترى أن سالما علم الحاج قصر الخطبة وتعجيل الصلاة وأبوه بن عُمَرَ إِلَى جَنْبِهِ وَقَصْرُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَفِي غَيْرِهِ سُنَّةٌ وَتَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِإِثْرِ السَّلَامِ مِنَ الظُّهْرِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَأَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا ظُهْرٌ وَعَصْرٌ قَصُرَتَا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ عرفة وأم قوله (عجل الصلاة) فكذلك رواه يحيى وبن القاسم وبن وهب ومطرف

стр. 1798

وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ وَأَشْهَبُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ مَكَانَ عَجِّلِ الصَّلَاةَ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِهِ وَتَعْجِيلُ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلَ الْقَعْنَبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ وَالْفَرَاغِ مِنْهَا سُنَّةٌ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَنْ عَجَّلَ الصَّلَاةَ عَجَّلَ الْوُقُوفَ لِأَنَّهُ بِإِثْرِهَا مُتَّصِلٌ بِهَا (٦٤ - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمْعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ) ٨٦٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا صَلَاتُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ عَلَى تَارِكِهَا إِذَا شَهِدَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا أَمَّا غُدُوُّهُ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَحَسَنٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ وَحَسْبُ الْحَاجِّ الْبَائِتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَلَّا تَزُولَ لَهُ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَّا بِعَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ وَإِنْ وَافَقَتِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ وَمِنًى فَقَالَ مَالِكٌ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ لَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فيجمع بعرفة

стр. 1799

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ يَعْنِي إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ كَانَ مَكِّيًّا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرَ الْحَاجِّ مِمَّنْ لَا يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَبِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَمَّعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ وَالِي مَكَّةَ بِمَكَّةَ جَمَّعَ بِهَا وَقَالَ عَطَاءٌ يُجَمِّعُ بِمَكَّةَ إِمَامُهُمْ وَيَخْطُبُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّهُ وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمْ يَدْرِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَمَا كَانَ أَحَدٌ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ جُمُعَةٌ وإنما هم سفر قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَضَرْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَذَلِكَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّى لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَسَبَّحَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَرَائِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سَالِمٌ أَنِ اسْكُتْ فَسَكَتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمِصْرٍ وَإِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا بِمِنًى وَعَرَفَةَ عِنْدَهُ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِينَ وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ لَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى إِمَامٍ قَادِمٍ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا مُسَافِرٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَكَمَا قَالَ عَطَاءٌ وَبِاللَّهِ التوفيق (٦٥ - باب صلاة المزدلفة) ٨٦٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 1800

عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا ٨٦٥ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثم أقيمت الصلاة فصلى الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ٨٦٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا ٨٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دفع من عرفة في حجته بعد ما غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرب والعشاء جمع بينهما بعد ما غَابَ الشَّفَقُ وَأجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْحَاجِّ كُلِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ

стр. 1801

وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاتَيْنِ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وقال الشافعي يصليهما بإقامة إقامة وقال بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَى الْأَئِمَّةِ فَلِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ الْحُجَّةَ لِمَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقْتًا وَاحِدًا سَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا وَإِذَا كَانَ وَقْتُهُمَا وَاحِدًا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ لِوَقْتِهَا أَنَّ مِنْ سُنَّتِهَا الْأَذَانَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ يَعْجَبُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ إذ أخذ بحديث بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرْوِهِ وَتَرَكَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رَوَى قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ مَالِكًا رَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَعْجَبُ مِنْهُ مَا عَجِبَ مِنْهُ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ لَا يَعْدِلُونَ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَاحِدًا وَخَالَفُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَذُوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدِينِيٌّ لَمْ يَرْوُوهُ فقالو ابه وَتَرَكُوا أَحَادِيثَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ جَمِيعًا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَا صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا بِإِقَامَةٍ فَلَمَّا سَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَدَّثَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِمِثْلِ ذلك وحدث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنْعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عمر قال

стр. 1802

جمع رسول الله ﷺ بجمع فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ بن عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ من حديث أبي أيوب الأنصاري ومن حديث الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا كَذَلِكَ قَالُوا وَإِنْ كَانَ قَصَّرَ بَعْضُ مَنْ نَقَلَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقامتين والقياس أن تكونا كَذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ بالمزدلفة بإقامتين إقامة لكل واحدة منهما حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن بن شهاب منهم الليث بن سعد وبن أَبِي ذِئْبٍ وَلَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ مَعْمَرٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

стр. 1803

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا وَقَالَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَتَحَمَّلَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذانين وإقامتين وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُ) بِالْأَذَانِ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ فَأَذَّنَ لِيَجْمَعُوهُمْ ثُمَّ أَقَامَ قَالُوا وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ لِعَشَائِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ أَمَرَ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالُوا وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن بن مَسْعُودٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ جَمْعٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنَّ صَلَّاهُمَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّيهِمَا حَتَّى يَأْتِيَ جَمْعًا وَلَهُ السَّعَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا دُونَ جَمْعٍ عَادَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ حِينَ قِيلَ لَهُ الصَّلَاةَ قَالَ الصَّلَاةُ أمامك يعني بالمزدلفة وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَسَوَاءٌ صَلَّاهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُمَا إِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ

стр. 1804

وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ فَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّ مَنْ صَلَّاهُمَا بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَاسَ مَنْ قَالَ بِهَذَا صَلَاةَ جَمْعٍ عَلَى صَلَاةِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ جَمْعٍ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَسَالِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُنَّتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ فَنَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقِيلَ إِنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كوضوء بن عُمَرَ عِنْدَ النَّوْمِ وَالَّذِي تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ وَيَدَعُ الْعَمَلَ فِي نُهُوضِهِ إِلَى مَنْسَكٍ مِنْ مَنَاسِكِهِ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهَا نَزَلَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ لَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ لَمْ أُومَرْ أَنْ أَتَوَضَّأَ كلما بلت وذكرنا حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ! ! وَرَوَى سفيان عن بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبَالًا وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى! يَعْنِي الشِّعْبَ

стр. 1805

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ بِالْحَاجِّ وَالنَّاسُ مَعَهُ لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٦٦ - بَابُ صَلَاةِ مِنًى) ٨٦٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَصْرِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ مَكِّيًّا بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ مِنًى بِعَرَفَاتٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ عرفات بمنى أو بالمزدلفة فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ وكيف بأمير الحج إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى فِي إِقَامَتِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ ٨٦٩ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ ٨٧٠ - وَبِمَا رَوَاهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ

стр. 1806

يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا ٨٧١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَبِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُصَلُّوا فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَسَائِرُ الْأُمَرَاءِ يُصَلُّونَ هُنَاكَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ مَكِّيًّا وَغَيْرَ مَكِّيٍّ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَاوَزَ بِمَكَّةَ أَتَمَّ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى قَصَرَ وبه قال القاسم وَسَالِمٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رواه يزيد بن عياض عن بن أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَهْلِ مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَلَّى بِمِنًى وَعَرَفَةَ أَرْبَعًا لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرًا تَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ أَيْضًا فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ وَذَكَرْنَا وُجُوهَ إِتْمَامِ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا) فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٦٧ - بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ ٨٧٢ - مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى فَيَقْصُرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى مَقَامِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ

стр. 1807

وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (٦٨ - بَابُ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) ٨٧٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِثَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ قَالَ مَالِكٌ وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ بِمِنًى أَوْ بِالْآفَاقِ كُلِّهَا وَاجِبٌ يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى يَعْنِي أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَالتَّكْبِيرِ لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ ائْتَمُّوا بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحِلِّ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا فَإِنَّهُ لَا يأتم بهم إلا في تكبير أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ كُلِّهِمْ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى قَالَ أَبُو عُمَرَ تَكْبِيرُ عُمَرَ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُ) الْمَذْكُورُ هُوَ تَكْبِيرُهُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْمَأْثُورُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن التَّيْمِيِّ وَهُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَكَبَّرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ويكبر أهل الأسواق فيملأون منى تكبيرا

стр. 1808

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُمْ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَرَاءَ الصَّلَوَاتِ بمنى وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ وعن أبي إسحاق عن الأسود عن بن مسعود أنهما كانا يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صلاة العصر آخر أيام التشريق وعن بن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ فَالَّذِي صَحَّ عَنْ عُمَرَ وبن عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَمَسَائِلُ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْعِيدَيْنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامَ الذَّبْحِ وسيأتي ذلك في موضع مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلِلْأَيَّامِ المعدودات ثلاثة أسماء هِيَ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَفِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ لَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَكُونُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَهَذَا يُشْبِهُ

стр. 1809

مَذْهَبَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الذَّبْحَ بِاللَّيْلِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ﵀ وَسَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمُتَطَوَّعَ بِهَا إِذَا قُدِّدَتْ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لِلشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَيْضًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَنَّ لَفْظَ التَّشْرِيقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَهَذَا إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ الْعَالِمِينَ بِاللِّسَانِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بن أَبِي عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ وَكَانَ أَجْوَدَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ بُكَيْرَ بْنَ عَطَاءٍ اللِّيثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ هَذَا حَدِيثٌ أَشْرَفُ وَلَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ (٦٩ - بَابُ صَلَاةِ الْمُعَرِّسِ وَالْمُحَصِّبِ) ٨٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بها

стр. 1810

قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَتْرُكُونَ الْأَبْطَحَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أن أبا بكر وعمر وبن عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَتْ إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لخروجه وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ وَلَكِنْ أَتَيْتُهُ فَضَرَبْتُ بِهِ قُبَّةً فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ الْأَبْطَحَ فَنَزَلْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَحَبٌّ إِلَّا أنه عند مالك والحجازيين أؤكد مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْكُلُّ يُجْمِعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَارِكِهِ فِدْيَةٌ وَلَا دَمٌ وَهَذِهِ الْبَطْحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْمُعَرَّسِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بعد ذكره حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ

стр. 1811

وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ثُمَّ صلى مَا بَدَا لَهُ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ مَرَّ مِنَ الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّسَ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فَعَلَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله ﷺ في طريق مكة وبلغنا أن بن عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَهُ وَكَذَلِكَ يَنْزِلُ بِالْمُعَرَّسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ وَاجِبًا وَلَا سُنَّةً عَلَى النَّاسِ قَالَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَكَانَ سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقِفُونَ بِهِ وينزلون ويصلون ولم يكن بن عُمَرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ نُزُولُهُ ﷺ بِالْمُعَرَّسِ كَسَائِرِ مَنَازِلِ طُرُقِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَالْمُعَرَّسُ إِنَّمَا كَانَ صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً قَالَ وَلَا وَجْهَ لِتَزْهِيدِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَرَّسُ كسائر المنازل ما أنكر بن عُمَرَ عَلَى نَافِعٍ تَأَخُّرَهُ عَنْهُ وَذَكَرَ حَدِيثَ موسى بن عقبة عن نافع أن بن عُمَرَ سَبَقَهُ إِلَى الْمُعَرَّسِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَبَسَكَ فَذَكَرَ عُذْرًا قَالَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَّرْتَ الطَّرِيقَ وَلَوْ فَعَلْتَ لَأَوْجَعَتُكَ ضَرْبًا وَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمُعَرَّسَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ فِي بَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بين مكة ومنى وهو أَقْرَبُ إِلَى مِنًى نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ بِالْمُحَصَّبِ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ مِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كنانة حيث

стр. 1812

تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ ٨٧٥ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بالبيت ورواه أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَأَيُّوبُ أَيْضًا وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا وَآثَارُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ حَصِّبُوا يَعْنِي المحصب وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْمُحَصَّبَ شَيْئًا وَيَقُولُ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن معمر وعن الزُّهْرِيِّ وَهُشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَصِّبُ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُحَصِّبُ وَالثَّوْرِيُّ عن منصور عن إبرهيم أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَنَامَ بِالْمُحَصَّبِ يَوْمَهُ فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَا يَفْعَلُهُ قَالَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُحَصَّبَ هُوَ خَيْفُ مِنًى وَالْخَيْفُ الْوَادِي فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَهُوَ مَكِّيٌّ عَالِمٌ بِمَكَّةَ وَأَجْوَارِهَا وَمِنًى وَأَقْطَارِهَا شِعْرٌ (يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحْصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَانْهَضْ بِبَاطِنِ خَيْفِهَا وَالْبَاهِمِ) وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَلِي نَظَرٌ لَوْلَا التَّحَرُّجُ عَارِمُ

стр. 1813

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ (هُمُوا اسْمَعُوا يَوْمَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... نِدَائِي إِذَا الْتَفَّتْ رِفَاقُ الْمَوَاسِمِ) (٧٠ - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) ٨٧٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ زَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَبْعَثُ رِجَالًا يُدْخِلُونَ النَّاسَ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ ٨٧٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ ٨٧٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِمِنًى قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ النَّاسِ وَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِمِنًى حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِيهِ مَا روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ بَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وصلى وكان بن عَبَّاسٍ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُ) يُرَخِّصُ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن عيينة عن بن دينار عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى وَيَظَلُّ إِلَى رَمْيِ الْجِمَارِ وعن بن عيينة عن بن جريج أو غيره عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى فَعَلَيْهِ دم قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا عَلَى مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلًا أَوْ لَيَالِيَ مِنًى قَالَ لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ أَحْفَظُهُ الْآنَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ

стр. 1814

التَّشْرِيقِ لِكُلِّ حَجٍّ إِلَّا مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِمْ وَأَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يأتي ذكره بعد إن شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ فَأَذِنَ لَهُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ قال أبو عمر حديث بن عُمَرَ هَذَا ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ خَصَّ بِالرُّخْصَةِ عَمَّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ وَكَانَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْرُمَةً يَسْقِي النَّاسَ نَبِيذَ التَّمْرِ فِي الْمَوْسِمِ فَأَقَرَّ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عن سفيان عن بن طَاوُسٍ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ شُرْبُ نَبِيذِ السقاية من تمام الحج وروى بن جريج عن نافع أن بن عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنَ النَّبِيذِ وَلَا مِنْ زَمْزَمَ قَطُّ يَعْنِي فِي الْحَجِّ وَقَالَ دَارِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَقُلْتُ يَا بن أُمِّ رَبَاحٍ أَتَزْعُمُ أَنَّهُمْ يَسْقُونَ الْحَرَامَ فِي المسجد الحرام فقال يا بن أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ هَذَا الشَّرَابَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَشْرَبُ فَتَلْتَزِقُ شَفَتَاهُ مِنْ حَلَاوَتِهِ قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَتِ النَّخْوَةُ وَوَلِيَ السُّفَهَاءُ تَهَاوَنُوا بِالشَّرَابِ وَاسْتَخَفُّوا بِهِ وَأَمَّا وِلَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ سِقَايَاتُ زَمْزَمَ فَأَشْهَرُ من أن تذكر وقال عطاء كان بن عَبَّاسٍ يَأْتِي مِنًى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشمس يرمي

стр. 1815

الْجِمَارَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَبِيتُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى إِلَّا لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ دُونَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَسَوَاءٌ مَنِ اسْتَعْمَلُوا عَلَيْهَا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ غَفَلَ أَحَدٌ فَبَاتَ بِغَيْرِ مِنًى وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَحْبَبْتُ أَنْ يُطْعِمَ عَنِ اللَّيْلَةِ مِسْكِينًا فَإِنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى كُلَّهَا أَحْبَبْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنْ بَانَ عَنْهَا لَيْلَةً تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ بَانَ عَنْهَا لَيْلَتَيْنِ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ بَانَ عَنْهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَالثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ تَمَّتِ الثَّلَاثُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ يَأْتِي مِنًى فَيَرْمِي الْجِمَارَ ثُمَّ يَبِيتُ بِمَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً مَا سَقَطَتْ عَنِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَحَسْبُهُ إِذَا رَمَى الْجِمَارَ فِي وَقْتِهَا وَعِلَّةُ مَنْ رَأَى الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ وَرَخَّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ (٧١ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجِمَارُ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ أَيْ مَنْ تَمَسَّحَ بِالْأَحْجَارِ

стр. 1816

وَمِنْهُ الْجِمَارُ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَسَائِرُ الْجِمَارِ تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ منى قال بن الْأَنْبَارِيِّ الْجِمَارُ هِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ يُقَالُ جَمَرَ الرَّجُلُ يَجْمُرُ تَجْمِيرًا إِذَا رَمَى جِمَارَ مَكَّةَ وَأَنْشَدَ قَوْلَ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ (فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أفلتن ذَا هَوَى) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُرْوَى أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى وَهِيَ أَبْيَاتٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَقَدْ أَمَرَ بِنَفْيِهِ عَنْ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَلَا أَعُودُ إِلَى أَنْ أَقُولَ فِي النِّسَاءِ شِعْرًا أَبَدًا وَأَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَنَفَى الْأَحْوَصَ وَلَمْ يُشَفِّعْ فِيهِ الَّذِينَ شَفَّعُوا فِيهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ لَا أَرُدُّهُ إِلَى وَطَنِهِ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ وَأَبْيَاتُ عُمَرَ الَّتِي مِنْهَا الْبَيْتُ الْمَذْكُورُ قَوْلُهُ (وَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لَا يُبَاءُ بِهِ دَمٌ ... وَمِنْ غَلِقٍ رهنا إذا ضمه منى) (ومن مالىء عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضُ كَالدُّمَى) (يَسْحَبْنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بِأَسْوُقٍ ... خِدَالٍ وَأَعْجَازٍ مَآكِمُهَا رِوَى) (أَوَانِسُ يَسْلُبْنَ الْحَلِيمَ فُؤَادَهُ ... فَيَا طُولَ مَا شَوْقٍ وَيَا حُسْنَ مُجْتَلَى) (مَعَ اللَّيْلِ قَصْرًا رَمْيُهَا بِأَكُفِّهَا ... ثَلَاثَ أَسَابِيعَ تُعَدُّ مِنَ الْحَصَى) (فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى) وَقَوْلُهُ لَا يُبَاءُ بِهِ أَيْ يُسْفَكُ دَمٌ ثَأْرًا وَبَدَلًا مِنْ دَمٍ ٨٧٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا حَتَّى يَمَلَّ القائم

стр. 1817

٨٨٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو اللَّهَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَذَا فِي بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مُتَّصِلًا أَيْضًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي فِي الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكان بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ وَقَفَ عِنْدَهُمَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ إِذَا رَمَى الثَّالِثَةَ انْصَرَفَ مُرْسَلًا هَكَذَا وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ (رِضَى اللَّهُ عَنْهَا) هَذَا الْمَعْنَى عَنْهُ ﷺ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلَيُّ بْنُ بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (الْمَعْنَى) قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ

стр. 1818

عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ نَظَرْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَهُوَ يُحِسُّهَا فِي يده حصيات وفي حجزته حَصَاةٌ مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَا فَدَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَا ثُمَّ لِلْأُخْرَى ٨٨١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يُكَبِّرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ قال أبو عمر قوله عن بن عُمَرَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ يَعْنِي مِنَ الثَّلَاثِ الَّتِي تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا تُرْمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ تُرْمَى الْأُولَى مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَكْمَلَ رَمْيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ بِمَا تَيَسَّرَ ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ ثم يرمي الثَّالِثَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ وَيُكَبِّرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ نَحْوِ مَا فِيهَا ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ بن عُمَرَ يَرْمِي الْجِمَارَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَقَامَ أَمَامَهَا قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ عِنْدَ شِمَالِهَا قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى الثَّالِثَةَ وَلَمْ يقف عندها وعن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ

стр. 1819

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عن أبي مجلز قال كان بن عُمَرَ يَسْتُرُ ظِلَّهُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ ثُمَّ يَرْمِي وَقَامَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ سُورَةِ يُوسُفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ قَدْرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَلَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وإنما هو ذكر ودعاء كان بن عُمَرَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُهُ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رَمَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا رَمَى حَصَاةً اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِالْهُدَى وَقِنِي بِالتَّقْوَى وَاجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْرًا لِي مِنَ الْأُولَى قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا وَلَمْ يَدْعُ فَلَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ٨٨٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ الْحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا الْجِمَارُ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ قَالَ مَالِكٌ وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ جابر بن عبد الله وبن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ وَحَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ قُرَشِيٍّ يُخْتَلَفُ فِي اسْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى القطان قال حدثني بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 1820

مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يعقوب بن إبراهيم قال حدثني بن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ قال بن عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكَمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ بِمِنًى فَارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَالِكٍ ﵀ عَلَيْهِمَا) قَوْلَهُ وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيَّ ٨٨٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ من أوسط أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بِمِنًى فَلَا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمِنًى لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِهَا عَلَى سُنَّتِهِ فَإِذَا أَصْبَحَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمْ يَنْتَظِرْ حَتَّى يَرْمِيَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ رَمَى الرَّمْيَ عَلَى سُنَّتِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ فِي الثَّالِثِ ضُحًى وَيَنْفِرَ ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي مليكة قال رأيت بن عَبَّاسٍ يَرْمِي مَعَ الظَّهِيرَةِ أَوْ قَبْلَهَا ثُمَّ يَصْدُرُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالرَّمْي يَوْمَ النَّفْرِ ضُحًى

стр. 1821

٨٨٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ مَشَوْا ذَاهِبِينَ وَرَاجِعِينَ وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَمَى رسول الله ﷺ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْجِمَارَ مَاشِيًا وَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ وَمَا حَكَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَارَ مَاشِيًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَمَنْ وَقَفَ رَاجِلًا بِعَرَفَةَ أَوْ رَمَى الْجِمَارَ رَاكِبًا فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَمَّا قَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُحْمَدْ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَاهَا رَاكِبًا لِيَرَى النَّاسُ كَيْفَ الرَّمْيُ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ بن عُمَرَ يَرْمِي جَمْرَةَ يَوْمِ النَّحْرِ رَاكِبًا وَيَرْمِي سَائِرَ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا ٨٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالْمَوْضِعُ الْمُخْتَارُ مِنْهَا بَطْنُ الْوَادِي لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِهَا فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي ثم قال من ها هنا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِ الْوَادِي أَوْ أَسْفَلِهِ أَوْ مَا فَوْقَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ

стр. 1822

وَقَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنَ الْعَقَبَةِ أَجْزَى وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا أعاد الرمي ولم يجزه سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ فَقَالَ نَعَمْ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى وُجُوبًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ لِعُذْرٍ رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ كَبَّرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَسَنٌ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْجِمَارِ وَضَعَ الْحَصَى مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَمَى كَانَ حَسَنًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَأَجْزَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُ إِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ وَقَدْ كَانَ رُمِيَ عَنْهُ بَعْضَ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَالْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَيَذْبَحَهُ وَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ مضت أيام الرمي فلا شيء عليه قال فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ أُهْرِيقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ رُمِيَ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْمَرِيضُ إِذَا رُمِيَ عَنْهُ وَلَا كَبَّرَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصفا والمروة وهو متوضئ إِعَادَةً وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة إذ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَى الْحَائِضِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّوَافِ

стр. 1823

بِالْبَيْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ كَانَ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَنْ يَصْنَعَهُ إِلَّا أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّهَارَةِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ فَإِنْ فَعَلَ جَزَى عَنْهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تُغْسَلُ الْجِمَارُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا قَذَرٌ ٨٨٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كَانَ يَقُولُ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثلاثة حتى تزول الشمس قال أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةُ الرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا (٧٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ) ٨٨٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أبيه أن رسول الله أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النفر

стр. 1824

٨٨٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَتَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا حَضَرَنَا وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ سَوَاءً عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي آخِرِهِمَا لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْتُوتَةَ عَنْ مِنًى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى هُمْ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي دَمْجِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَرَمَوْا ذَلِكَ أَوْ أَجْزُوهُ وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ فَيُقْضَى فِيهِ وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ يَعْنِي يَرْمُونَ الْيَوْمَ الذي غابوا

стр. 1825

عَنْهُ مِنْ مِنًى ثُمَّ يَرْمُونَ عَنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي أَتَوْا فِيهِ مِنْ رَعْيِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رُخِّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رُخِّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فِي سُقُوطِ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قبله نفروا إن شاؤوا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلرِّعَاءِ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ بِالرَّمْي فِي اللَّيْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ بِاللَّيْلِ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّمْيُ أَصْلًا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّمْيَ لِلرِّعَاءِ وَغَيْرِ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ فِي لَيْلِ التَّشْرِيقِ رُخْصَةٌ لِلرِّعَاءِ وَأَنَّ الرَّمْيَ بِالنَّهَارِ هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ قَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أن يرموا ليلا وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِغَيْرِ الرِّعَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ نَهَارًا فِي أَيَّامِ مِنًى فَلْيَرْمِ فِي اللَّيْلِ يَرْمِي فِي أَيَّامِ مِنًى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى أَهْرَاقَ دَمًا وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدِ انْقَطَعَ الرَّمْيُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ قَالَ عُرْوَةُ مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى اللَّيْلِ رَمَى سَاعَةَ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ
следующие страницы →