← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٨٨٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ مَشَوْا ذَاهِبِينَ وَرَاجِعِينَ وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَمَى رسول الله ﷺ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْجِمَارَ مَاشِيًا وَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ وَمَا حَكَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَارَ مَاشِيًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَمَنْ وَقَفَ رَاجِلًا بِعَرَفَةَ أَوْ رَمَى الْجِمَارَ رَاكِبًا فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَمَّا قَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُحْمَدْ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَاهَا رَاكِبًا لِيَرَى النَّاسُ كَيْفَ الرَّمْيُ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ بن عُمَرَ يَرْمِي جَمْرَةَ يَوْمِ النَّحْرِ رَاكِبًا وَيَرْمِي سَائِرَ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا ٨٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالْمَوْضِعُ الْمُخْتَارُ مِنْهَا بَطْنُ الْوَادِي لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِهَا فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي ثم قال من ها هنا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِ الْوَادِي أَوْ أَسْفَلِهِ أَوْ مَا فَوْقَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ

стр. 1822

وَقَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنَ الْعَقَبَةِ أَجْزَى وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا أعاد الرمي ولم يجزه سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ فَقَالَ نَعَمْ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى وُجُوبًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ لِعُذْرٍ رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ كَبَّرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَسَنٌ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْجِمَارِ وَضَعَ الْحَصَى مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَمَى كَانَ حَسَنًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَأَجْزَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُ إِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ وَقَدْ كَانَ رُمِيَ عَنْهُ بَعْضَ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَالْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَيَذْبَحَهُ وَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ مضت أيام الرمي فلا شيء عليه قال فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ أُهْرِيقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ رُمِيَ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْمَرِيضُ إِذَا رُمِيَ عَنْهُ وَلَا كَبَّرَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصفا والمروة وهو متوضئ إِعَادَةً وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة إذ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَى الْحَائِضِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّوَافِ

стр. 1823

بِالْبَيْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ كَانَ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَنْ يَصْنَعَهُ إِلَّا أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّهَارَةِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ فَإِنْ فَعَلَ جَزَى عَنْهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تُغْسَلُ الْجِمَارُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا قَذَرٌ ٨٨٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كَانَ يَقُولُ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثلاثة حتى تزول الشمس قال أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةُ الرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا (٧٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ) ٨٨٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أبيه أن رسول الله أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النفر

стр. 1824

٨٨٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَتَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا حَضَرَنَا وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ سَوَاءً عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي آخِرِهِمَا لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْتُوتَةَ عَنْ مِنًى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى هُمْ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي دَمْجِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَرَمَوْا ذَلِكَ أَوْ أَجْزُوهُ وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ فَيُقْضَى فِيهِ وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ يَعْنِي يَرْمُونَ الْيَوْمَ الذي غابوا

стр. 1825

عَنْهُ مِنْ مِنًى ثُمَّ يَرْمُونَ عَنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي أَتَوْا فِيهِ مِنْ رَعْيِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رُخِّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رُخِّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فِي سُقُوطِ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قبله نفروا إن شاؤوا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلرِّعَاءِ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ بِالرَّمْي فِي اللَّيْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ بِاللَّيْلِ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّمْيُ أَصْلًا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّمْيَ لِلرِّعَاءِ وَغَيْرِ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ فِي لَيْلِ التَّشْرِيقِ رُخْصَةٌ لِلرِّعَاءِ وَأَنَّ الرَّمْيَ بِالنَّهَارِ هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ قَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أن يرموا ليلا وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِغَيْرِ الرِّعَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ نَهَارًا فِي أَيَّامِ مِنًى فَلْيَرْمِ فِي اللَّيْلِ يَرْمِي فِي أَيَّامِ مِنًى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى أَهْرَاقَ دَمًا وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدِ انْقَطَعَ الرَّمْيُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ قَالَ عُرْوَةُ مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى اللَّيْلِ رَمَى سَاعَةَ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ

стр. 1826

قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنَ الَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُمْسِيَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا يَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَاهَا بِاللَّيْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى انْشَقَّ الْفَجْرُ رَمَى وَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَرْمِي مِنَ الْغَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَخَّرَ أَوْ نَسِيَ شَيْئًا مِنَ الرَّمْيِ أَيَّامَ مِنًى قَضَى ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَرْمِ أَهْرَاقَ دَمًا لِذَلِكَ إِنْ كَانَ الَّذِي تُرِكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ٨٨٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نَفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ فِي وَقْتِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ونذكر ها هنا أقوالهم أيضا فيمن رماها ومن بَعْدَ وَقْتِهَا وَوَقْتُهَا مِنْ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهَا فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ رَمَاهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا وَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ رَمَاهَا مِنَ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ أَخَّرَهَا إِلَى اللَّيْلِ أَوْ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ أَخَّرَهَا مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ نَسِيَ جَمْرَةً مِنَ الْجِمَارِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى يُمْسِيَ قَالَ لِيَرْمِ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لَيْلًا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد ما يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ

стр. 1827

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ يَجْبُرُ ذَلِكَ بِالدَّمِ أَوْ بِالطَّعَامِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْهَا أَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ حَصَاةً تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُطْعِمُ فِي الْحَصَاةِ أَوِ الْحَصَاتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ اللَّيْثَ عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَفِي حَصَاتَانِ مُدَّانِ وَفِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ دَمٌ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَرَوْا فيها شيئا روى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ حَصَاةً فَقَالَ يُطْعِمُ لُقْمَةً أَوْ قَالَ يُطْعِمُ تَمْرَةً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَعْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ فَبَعْضُنَا يَقُولُ رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَبَعْضُنَا يَقُولُ رَمَيْتُ بِسِتٍّ فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي قِلَّةِ الْجِمَارِ بِمِنًى مَعَ كَثْرَةِ الرَّمْيِ بِهَا هُنَاكَ مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال الحصا قربان فما تقبل من الحصا رُفِعَ وَسُفْيَانُ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عن أبي الطفيل وسفيان عن فطر وبن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قُلْتُ لابن عباس

стр. 1828

رَمَيْتُ الْجِمَارَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَكَيْفَ لَا تَسُدُّ الطَّرِيقَ فَقَالَ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ أَعْظَمَ مِنْ ثَبِيرٍ (٧٣ - بَابُ الْإِفَاضَةِ) ٨٩٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ لَا يَمَسَّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ٨٩١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَحَدُهَا قَوْلُ عَمَرَ هَذَا أَنَّهُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إلا النساء والطيب وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ فِي الطِّيبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَالثَّانِي إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) المائدة ٩٥ وَمَنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ النِّسَاءِ فَهُوَ حرام والثالث إلا النساء والصيد وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرَّابِعُ إلا النساء خاصة وهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بِجَوَازِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ على حديث عائشة

стр. 1829

وروى بن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا رَمَى الرَّجُلُ الْجَمْرَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَبَحَ وَحَلَقَ فَقَدْ حَلَّ له كل شيء إلا النساء والطيب وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ سَالِمٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وزاد بن عيينة لحمة ولحله قبل أن يطوف بالبيت قَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ أَنْ تُتَّبَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ هذه الزيادة معمر وروى الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني قال كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ أَحْرَمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ! وَالطِّيبُ قَالَ لَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضَمَّخًا بِالطِّيبِ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنِ بن المنكدر قال سمعت بن الزُّبَيْرِ يَقُولُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَعَلْقَمَةُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال حدثنا الثوري عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَطَيَّبَ فَتَطَيَّبْ وَلَكَ أن تقبل ولا يحل لك المسيس وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ أن رمى الجمرة وحلق وقيل أَنْ يُفِيضَ عَنِ الطِّيبِ فَرَخَّصَ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَنَهَاهُ سَالِمٌ

стр. 1830

وَهَذَا عَنْ سَالِمٍ خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ بن شهاب في حديث بن عُيَيْنَةَ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَمَرَّةً رَأَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَمَرَّةً لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَخَارِجَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الَّذِي يَدْعُوهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزيارة لا يرحل فِيهِ وَلَا يُوصَلُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَادِمُ لَمْ يَطُفْ وَلَمْ يَسْعَ أَوِ الْمَكِّيُّ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَإِنَّ هَذَيْنِ يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَوَافًا وَاحِدًا سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عمر عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَفَاضَ لَا يَزِيدُ عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ وَلَا يَرْمُلُ فِيهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ بن طَاوُسٍ قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا أَفَاضَ لَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعٍ وَاحِدًا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ طُفْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَبْعٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يَرْمُلُ الرَّجُلُ إِذَا أَفَاضَ إِلَّا إِذَا لَمْ يَطُفْ قبل ذلك قال وأخبرنا بن جريج قَالَ عَطَاءٌ أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمْ يُسْمَعْ فِي ذَلِكَ سَبْعٌ بِالْبَيْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي لَمْ يَرْمُلْ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَقُولُ يَطُوفُ إِنْ شَاءَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَزِيدُونَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى سَبْعٍ قَالَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ طُفْ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ أَفَاضَ أَنْ يَطُوفَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَيُحْكَى عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ

стр. 1831

الِاخْتِلَافُ إِلَى مَكَّةَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْجِوَارِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا اعْتَمَرُوا أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا وَكَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ أَنْ يَحْلِقَ وَأَوَّلُ مَا يَعْتَمِرُ أَنْ يَحْلِقَ وَأَوَّلُ ما يحج أن يحرم من بيته وأول مَا يَعْتَمِرُ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ بَيْتِهِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَلَّا يَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمَ الْقُرْآنَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَطُوفُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا قَصَّرَ أَوْ لَبَّدَ أَنْ يَحْلِقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ يَحْلِقَ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ يَحُجُّهَا أَوْ عُمْرَةٍ يَعْتَمِرُهَا يَعْنِي وَلَا يُقَصِّرُ (٧٤ - بَابُ دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ) ٨٩٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا واحدا مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ بمثل ذلك

стр. 1832

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ غَيْرِ يَحْيَى عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَلَيْسَ إِسْنَادُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حجة الْوَدَاعِ فَفِيهِ حَجُّ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَفَرُهَا مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ وَمِمَّا أُبِيحَ لَهُ وَلَهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا أَوِ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَرُوِيَ عَنْهُ مَسِيرَةُ بَرِيدٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ وَمَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ يُطَاوِعُهَا عَلَى السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ مَعَهَا هَلْ تَحُجُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَلَا ذِي مَحْرَمٍ أَمْ لَا وَهَلِ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ أَمْ لَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَزِمَ الْمَرْأَةَ الْحَجُّ وَأَبَى زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ حَجَّتْ مَعَ النِّسَاءِ وليس المحرم عندهما من السبيل

стр. 1833

وقال بن سِيرِينَ تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثِقَةٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ وَتَتَّخِذُ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ وَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا كُلُّهُنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ وَلَا كُلُّ النِّسَاءِ يَجِدْنَ مَحْرَمًا وَأَمَّا قَوْلُهَا فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَالِفْهُ عِنْدِي مَنْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ عُرْوَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ عَائِشَةَ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِإِجْمَاعٍ إِذَا حَجَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ وَحَجُّوا فِي عَامِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَمِنْهُمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْحَجِّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا وَفِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا بِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ

стр. 1834

وَأَمَّا قَوْلُهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَا جَمِيعًا وَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي حَجَّتِهِ قَارِنَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ الْهَدْيُ سَاقَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَشْعَرَهُ إِلَى مَا أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ فَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ قَدْ صَرَّحَتْ وَأَفْصَحَتْ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَيْ أَبَاحَ الْإِفْرَادَ وَأَذِنَ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَبَيَّنَهُ ﷺ وَقَدْ أَوْضَحْنَا وُجُوهَ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أبيه وإنما هو حديث عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْهُ فَذَكَرَهُ فِي حِينِ كَوْنِ يَحْيَى عِنْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كله

стр. 1835

وَأَمَّا قَوْلُهَا فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَأَولُوا فِي قَوْلِهِ وَدَعِي الْعُمْرَةَ أَيْ دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ ﷺ أمرها برفض العمرة وإن شاء الحج كما زعم الكوفيون وذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا قَالَ وَأَظُنُّهُ وَهْمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَ فِيهِمَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَتَخْشَى فَوْتَ عَرَفَةَ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطُفْ أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْقِرَانِ وَلَا يَعْرِفُونَ رَفْضَ الْعُمْرَةِ وَلَا رَفْضَ الْحَجِّ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ قَالُوا فَلَا يَكُونُ إِهْلَالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ في هذا الباب بضروب من الاعتدال وَعَارَضُوهُ بِآثَارٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَهُمْ هُنَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ وَعَمْرَةَ وَالْأُسُودَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ لَا بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهَا دَعِي الْعُمْرَةَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يَعْنِي الْقَاسِمَ وَالْأَسْوَدَ وَعَمْرَةَ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فوت عرفة

стр. 1836

وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ وَلَا سَعَتْ رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا وَأَلْغَتْهَا وَأَهَّلَتْ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ثم تقضي عمرة بعد وحجتهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهَا إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَهَا دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة كما رواه بن شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ لَهَا انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي دَلِيلٌ عَلَى رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْقَارِنَةَ لَا تَمْتَشِطُ وَلَا تَنْفُضُ رَأْسَهَا قالوا ولا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عُرْوَةَ خَطَأٌ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ وَعُرْوَةَ لَا يُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ قَالُوا وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عائشة وبن أَبِي مَلِيكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ بن أبي نجيح عن مجاهد قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا خَشِيَ الْمُتَمَتِّعُ فَوْتًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ الْمُعْتَمِرَةُ تُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَتِهَا وَعَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا نَقُولُ بِهَذَا وَلَا نَأْخُذُ بِهِ وَنَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَنَقُولُ عَلَيْهَا لِرَفْضٍ عُمْرَتِهَا دَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ دَمٍ لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهِمَا هَذَا وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ

стр. 1837

وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ الْمُرِيدَةِ لِلْحَجِّ وَقَدْ عَارَضَ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ فِي الْحِفْظِ وَأَقَلُّ الْأَحْوَالِ سُقُوطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَدْ صَحَّ بِهِ التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ وَالرُّجُوعُ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَائِفَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ رَفْضُ الْعُمْرَةِ فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَكُونُ قَارِنًا فَلَا وَجْهَ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّظَرِ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ قَارِنَةً لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُهَا مَعَ أَخِيهَا تَعْتَمِرُ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ قِيلَ لَهُ قَدْ صَحَّحْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ فَسَقَطَ عَنْهَا الْجَوَابُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَرَنَتْ بِهَا حَجًّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهَا يَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ أَيْ أَرْجِعُ أَنَا وَلَمْ أَطُفْ إِلَّا طَوَافَ الْحَجِّ فَأَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهَا مُفْرَدَةً تَطُوفُ بِهَا وَتَسْعَى كَمَا صَنَعَ غَيْرُهَا أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا بِهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَأَمَّا قَوْلُهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ فَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ مِنْ عُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِحَجِّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ نَحْوَ ذَا فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهَا وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرْمِلَ بِالْحَجِّ مُنْفَرِدٌ لَا يَطُوفُ إِلَّا

стр. 1838

طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِ النِّسَاءِ مِمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَلَّا يَطُوفَ يَوْمَ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّوَافِ فَإِنْ طَافَ بَعْدَهُ مَا شَاءَ مُتَطَوِّعًا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَسَعْيِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُجْزِئُ الْقَارِنَ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الله وغيره أوقفه على بن عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عمر موقوفا ومن حجتهم أيضا حديث بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِئُكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِمَا فيها في التمهيد وقال الثوري والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طواف

стр. 1839

وَاحِدٌ لَازِمَةٌ لِلْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي ذَلِكَ لِلتَّأْوِيلِ وَيَتْرُكُونَهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ٨٣٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ جُنُبٍ وَغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَلَا غَيْرِهِمْ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ جَائِزٌ لِلْحَائِضِ وَغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَاهِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ فِيهِ الطَّهَارَةَ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طهارة فإن ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيُعِدْ وَإِنْ ذكر بعد ما حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةَ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأَهْدَتْ وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ

стр. 1840

(٧٥ - بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ) ٨٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقِيلَ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ فَقَالَ فَلَا إِذًا ٨٩٥ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً ٨٩٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَاخْرُجْنَ ٨٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أنها كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحْضِنَ قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ فَإِنَّ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ فَتَنْفِرُ بِهِنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ ٨٩٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ

стр. 1841

الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحاضت أو ولدت بعد ما أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَتْ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لا بد لَهَا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْحَائِضِ قَالَ وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَحْبِسُ الْحَائِضَ بِمَكَّةَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ جَازَ لَهَا بِالسُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خلاف بينهم فيه وقد كان بن عُمَرَ ﵁ يُفْتِي بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عبيد حاضت يوم النخر بعدها طافت بالبيت فأقام بن عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ وَطَافَتْ فَكَانَ آخر عهدها بالبيت ومعمر قال أخبرنا بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فقد رخص لهن قال وأخبرنا بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صُدُورِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يكون آخر عهدها الطواف بالبيت فقال بن عباس تنفر

стр. 1842

وَقَالَ زَيْدٌ لَا تَنْفِرُ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ تَنْفِرُ فَخَرَجَ زَيْدٌ وَهُوَ يَقُولُ مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَعَنِ بن عباس وبن عُمَرَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَدَاعِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ فَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحُجَّتُهُمْ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وبن عباس وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ مِنَ النُّسُكِ وَقَالَ بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ وَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ

стр. 1843

بِالْبَيْتِ وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ إِلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (مِنْ حِينِ ذَاتِ الدَّمِ وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَكْثَرِ مَا يَحْبِسُ النُّفَسَاءَ الدَّمُ فِي النِّفَاسِ) قَالَ وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ قَالَ فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ قَالَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمَّ تَطْهُرْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ وَمِنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا وَحْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ يُعَرِّضُهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ (٧٦ - بَابُ فِدْيَةُ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ) ٨٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي اليربوع بِجَفْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ والَيربُوعُ دُوَيْبَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ قَوَائِمَ وَذَنَبٌ تَجْتَرُّ كَمَا تَجْتَرُّ الشَّاةُ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْكِرْشِ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَوْقَ مَا نَجْزِي بِهِ الضَّبُعَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْغَزَالَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْأَرْنَبَ والْيَرْبُوعَ فَقَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ وَلَوْ كَانَ الْعَنَاقُ عَنْزًا ثَنِيَّةً كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَقَالَ عُمَرُ فِي الْغَزَالِ وَالْأَرْنَبِ والْيَرْبُوعِ عَنْزٌ وَلَكِنَّ الْعَنْزَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ وَلَدَ (أَوْ وَلَدَ مِثْلُهُ

стр. 1844

وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ وَالْعَنَاقُ قِيلَ هُوَ دُونَ الْجَفْرَةِ وَقِيلَ هُوَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ مَالِكٌ ﵀ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَقَالَ لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ وَلَا يَفْدِيهِمَا مَنْ أَرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ هَدْيًا وَضَحِيَّةً وَوَلَدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ وَإِنْ شَاءَ فداهما بِالطَّعَامِ كَفَّارَةٌ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الصَّيْدَ وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا قَالَ وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ وَفِي فِرَاخِ الطَّيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوِ الصِّيَامِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةِ أَبَوَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ الضِّبَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ قَالَ وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ من الناس سواء قال أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَلَمَّا قَالَ هَدْيًا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَدْيُ صِغَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النِّعَمِ وَكِبَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ ﵃ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم) المائدة ٩٥ قال الشَّافِعِيُّ وَالطَّائِرُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَيُفْدَى بِقِيمَتِهِ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذكره

стр. 1845

وَعِنْدَهُ فِي النَّعَامَةِ الْكَبِيرَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الصَّغِيرَةِ فَصِيلٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْكَبِيرِ بَقَرَةٌ وَفِي وَلَدِهِ عِجْلٌ وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ خَرُوفٌ أَوْ جَدْيٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّغِيرِ قِيمَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقِيمَةِ وَقَالَ الْمِثْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ عَنَاقًا أَوْ جَمَلًا جَازَ أَنْ يَهْدِيَهُ فِي زَمَنِ الصَّيْدِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ لَا يَكُونُ إِلَّا جَذَعًا مِنَ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيًّا مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً وَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجِيزُ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ دُونَ الْمَعِزِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ هُوَ الْأَشْبَهُ بِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْبُدْنِ فَقَالُوا فِي الْغَزَالَةِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ سَوَاءً كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوْ لَمْ يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي النَّعَمِ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَهْدِيَهُ ٩٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ قَالَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلًا يَحْكُمُ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ

стр. 1846

لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَهَذَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أمر بن وَضَّاحٍ بِطَرْحِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْمِ شَيْخِ مَالِكٍ في هذا الحديث فقال اجعله عن بن قُرَيْرٍ وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عن بن قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ وَهُوَ عِنْدُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ خَطَأٌ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ قُرَيْرٍ لَا يُعْرَفُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسمه شك فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ وَهُوَ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ لَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قُرَيْرٍ رجل بصري يروي عن بن سِيرِينَ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْهَا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ لَمْ يَهِمْ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ وَلَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّجُلُ مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ من رواية البصريين والكوفيين عمر رواه بن جَابِرٍ وَرَوَاهُ عَنْ قَبِيصَةَ الشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَارِبٍ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لَهُ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْعُودِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ذَكَرَهَا كُلَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ فَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ ظَبْيًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْبَحْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَأَعْطِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَتَّخِذُهُ سِقَاءً هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ مُخْتَصَرًا وَاخْتَصَرَهُ أَيْضًا شُعْبَةُ إِلَّا أَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ الثوري

стр. 1847

قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثْنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَأَيْنَا ظَبْيًا فَقَالَ لِي صَاحِبِي أَوْ قُلْتُ لَهُ تَرَاكَ تَبْلُغُهُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ أَحْشَاءَهُ فَقَتَلَهُ فَأْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَقَالَ مَا أَدْرِي فَضَحِكَ عَمَرُ وَقَالَ اعْمَدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا ثُمَّ تَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سِقَاءً قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن عبد الملك بن عمير قَالَ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبت خشاه يَعْنِي أَصْلَ قَرْنِهِ فَرَكِبَ رَدْعَهُ قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى الذي إلى جَنْبِهِ قَالَ أَتُرَى شَاةً تَكْفِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَ شَاةً فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُفْتِيَكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ قَالَ فَسَمِعَ عَمَرُ بَعْضَ كَلَامِهِ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ضَرْبًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْرِبَنِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَقُلْ شَيْئًا إِنَّمَا هُوَ قَالَهُ قَالَ فَتَرَكَنِي ثُمَّ قَالَ أَتَقْتُلُ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتَيَا ثُمَّ قَالَ إِنْ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ وَوَاحِدٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّئُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَالْمَسْعُودِيِّ فَحَدَّثَنَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَحُجُّ عَلَى الرِّحَالِ وَإِنَّا لَفِي عِصَابَةٍ كُلُّهَا مُحْرِمُونَ نَتَمَاشَى بَيْنَ أَيْدِي رِكَابِنَا وَقَدْ صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ وَنَحْنُ نَقُودُهَا إِذْ تَذَاكَرَ الْقَوْمُ الظَّبْيُ أسرع أم الْفَرَسِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ أَوْ بَرِحَ فَأَخَذَ بَعْضُ الْقَوْمِ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَمَا أَخْطَأَ حَشَاهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ مَيِّتًا فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْقَاتِلُ إِلَى عُمَرَ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ أَخْطَأً أَمْ عَمْدًا قَالَ وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ خَطَأً وَلَا عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَدْرِي قَتْلَهُ فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَشْرَكْتَ الْخَطَأَ مَعَ الْعَمْدِ فَقَالَ هَذَا حُكْمٌ وَيَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ثم التفت إلى رجل إلى جَنْبَهُ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى قَالَ فَاتَّفَقَا عَلَى شَاةٍ فَقَالَ

стр. 1848

عُمَرُ لِلْقَاتِلِ خُذْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَاسْقِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَجْعَلُهُ سِقَاءً قَالَ وَمَا أَشَدَّ حُكْمَهَا مِنَّا قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ أنا والقاتل قلت له أيها المستفتى بن الْخَطَّابِ إِنَّ عُمَرَ مَا دَرَى مَا يُفْتِيكَ حتى سأل بن عَوْفٍ فَلَمْ أَكُنْ قَرَأْتُ الْمَائِدَةَ وَلَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهَا لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ وَاعْمَدْ إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ شَاةِ عُمَرَ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فَسَمِعَهَا عُمَرُ وَقَالَ جَرِيرٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَمَا شَعَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا فَلَبَّبَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا يُقَادُ إِلَى عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَامَ وَأَخَذَ الدِّرَّةَ ثُمَّ أَخَذَ بِتَلَابِيبِ الْقَاتِلِ فَجَعَلَ يُصَفِّقُ رَأْسَهُ حَتَّى عَدَدْتُ لَهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتَيَا وَتَقْتَلُ الْحَرَامَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَ بِتَلَابِيبِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ فَأَرْسَلَ تَلَابِيبِي وَرَمَى بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ فَصِيحَ اللِّسَانِ إِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَةَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنَا جَمَعْتُ حَدِيثَ جرير وحديث المسعودي وأتيت بمعناهما كَامِلًا وَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَأَتَى بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيٌّ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعْمَرَ بْنَ الْمُثَنَّى عَنْ سَنَحٍ أَوْ بَرِحٍ فَقَالَ السُّنُوحُ مَا جَاءَ عَلَى الْيَسَارِ وَالْبُرُوحُ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَ ذَلِكَ الظَّبْيِ كَانَ خَطَأً وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ مَنْ رَمَاهُ فَأَصَابَ حَشَاهُ أَوْ خُشَشَاءَهُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ مَا أَدْرِي خَطَأً أَمْ عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وجماعة الفقهاء أهل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا قَتْلُ الصَّيْدِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ

стр. 1849

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الْجَزَاءُ إِلَّا عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا وَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً وَأَمَّا الْعَمْدُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِقَتْلِهِ نَاسٍ لِإِحْرَامِهِ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَزَاءٌ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا دَلِيلُ الْخِطَابِ يَقْضِي أَنَّ حُكْمَ مَنْ قَتَلَهُ خَطَأً بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ التَّعَمُّدِ مَعْنًى وَاسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﵇ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وروي عن بن عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ هَذَا الْمَعْنَى وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَمَّا وَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رِضَى اللَّهُ عنهم منهم عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ قَضَوْا فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَفِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ فِي ذَلِكَ بَلْ رَدَّ أَحَدُهُمْ عَلَى حَمَامَةٍ فَمَاتَتْ فَقَضَوْا عَلَيْهِ فِيهَا بِالْجَزَاءِ وَكَذَلِكَ حَكَمُوا فِي مَنْ أَكَلَ مِمَّا صِيدَ من أجله بالجزاء ومن جهة النَّظَرِ أَنَّ إِتْلَافَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا أَنَّ أَمْوَالَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى بَعْضٍ وَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ لَمَّا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَجَعَلَ اللَّهُ فِي الْخَطَأِ مِنْهَا

стр. 1850

الْكَفَّارَةَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ لَيْسَ فِي إِتْلَافِ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ الْمَآثِمِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْعَمْدِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا معمر الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ سُنَّةٌ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ قَوْلُ النَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الْمَائِدَةِ ٩٥ قَالَ دَاوُدُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وقتادة ورواية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ قَالَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَقَمَ مِنْهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنْ عَادَ لَمْ يَتْرُكْهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَظَاهِرُ هَذَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ وَلَيْسَ فِي انْتِقَامِ اللَّهِ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ وَقَدْ قِيلَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ انْتِقَامًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالْمَعْنَى عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يُرِيدُ مَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي شَرِيعَةٍ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَزَاءٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تناله أيديكم ورماحكم) الْمَائِدَةِ ٩٤ فَكَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ

стр. 1851

عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحْرِيمَ الْحُرُمِ وَلَمْ يَكُنْ جَزَاءٌ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ فَإِنَّ قَوْلَهُ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٥ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا هَلْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحُكْمَ فِيمَا مضت به من السلف حكومة أم لَا فَقَالَ مَالِكٌ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ وَفِيمَا لَمْ تَمْضِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا اجْتَزَأَ بِحُكْمِ مَنْ مَضَى فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ عُمَرُ يَعْنِي لَازِمًا فِي الظَّبْيِ شَاةٌ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَ عُمَرُ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تُسْتَأْنَفَ فِي ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَقَدْ قال إني لا أرى أَنْ يُصِيبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ شَاةٌ ٩٠١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبَقَرَةِ مِنَ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الشَّاةِ مِنَ الظِّبَاءِ شَاةٌ ٩٠٢ - قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْتَفَى بِحُكْمِ مَنْ حَكَمَ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ إِذَا قَتَلَ غَزَالًا أَهْدَى شَاةً وَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَهْدَى بَدَنَةً قَالَ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ ٩٠٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كَانَ يَقُولُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ إِذَا قُتِلَ شَاةٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَفِي بَيْتِهِ فراخ

стр. 1852

مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ فَيُغْلِقُ عَلَيْهَا فَتَمُوتُ فَقَالَ أَرَى بِأَنْ يَفْدِيَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ فَرْخٍ بِشَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فَقَالَ مَالِكٌ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ وَفِي حمام الحل حكومة واختلف قول بن الْقَاسِمِ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ غَيْرِ مَكَّةَ فَقَالَ شَاةٌ كَحَمَامِ مَكَّةَ وَمَرَّةً قَالَ حُكُومَةٌ لِحَمَامِ الْحِلِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ وَفِي حَمَامِ غَيْرِ الْحَرَمِ قِيمَتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَمَامِ كُلِّهِ حَمَّامِ مَكَّةَ وَالْحِلِّ وَالْحَرَمِ قِيمَتُهُ وَقَالَ دَاوُدُ كُلُّ شَيْءٍ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ إِلَّا الْحَمَامَ لِأَنَّ فِيهِ شَاةً قَالَ أَبُو عُمَرَ حَكَمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَمَامِ مَكَّةَ بِشَاةٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج عن عطاء وعن بن عيينة قال حكم عمر وبن عَبَّاسٍ فِي حَمَامِ مَكَّةَ بِشَاةٍ وَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ كَأَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَئِمَّةِ الفتوى روى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ الْحَمَامَةِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْقَطَاةِ والْيَعْقُوبِ والكروان ودجاجة الجيش وبن الْمَاءِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاةٌ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنَّ فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ عُشْرَ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ كَمَا يَكُونُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ وَقِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ قِيمَتُهُ حَيْثُ يُصَابُ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَرَادَةِ فَإِنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ كُلِّهِ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْضَةِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَالُوا نَأْخُذُ بِالثِّقَةِ فِي ذَلِكَ

стр. 1853

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ إِنْ كَسَرَ بَيْضَةً كَانَ فِيهَا فَرْخٌ فَإِنْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ النَّعَامِ فَفِيهِ بَدَنَةٌ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ الْحَمَامِ فَفِيهِ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ ثمنه إن كان له ثمن قال وفيها قَوْلٌ آخَرُ إِنْ كَانَ مِنَ الْحَمَامِ فَدَاهُ بِجَدْيٍ صَغِيرٍ أَوْ جَمَلٍ صَغِيرٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْحَمَامِ شَاةٌ فَلَمَّا كَانَ فَرْخًا كَانَ فِيهِ مِنَ الشَّاءِ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا كَانَ فِيهِ شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَكَانَ فِي فَرْخِ النَّعَامَةِ فَصِيلٌ صَغِيرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَجَاءَ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ فَرَوَى معمر عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أخبرني عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَضَى عَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ تُرْسِلُ الْفَحْلَ عَلَى إِبِلِكَ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِقَاحُهَا سَمَّيْتَ عَدَدَ مَا أَصَبْتَ مِنَ الْبَيْضِ فَقُلْتَ هَذَا هَدْيٌ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ ضَمَانُ مَا فَسَدَ قال بن عَبَّاسٍ فَعَجِبَ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ قَالَ بن عَبَّاسٍ وَهَلْ يَعْجَبُ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَجَبِ مَا هُوَ إِلَّا مَا بِيعَ بِهِ الْبَيْضُ فِي السوق يتصدق به قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَالْقَوْلُ فِيهَا مَا قَالَ عَلِيٌّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ فَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ دِرْهَمَانِ وعن بن عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وكذلك عن بن مَسْعُودٍ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قِيمَتُهُ وقد روي عن بن مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مثله وبه قال بن سِيرِينَ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ أَثَرٌ مُنْقَطِعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أمية الثقفي أن نافعا مولى بن عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ ائْتِ عَلِيًّا فاسأله فإنا قد أمرنا أن تشاوره قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

стр. 1854

فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النُّسُورِ وَالْعِقْبَانِ وَالْبُزَاةِ وَالرَّخْمِ فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ وَهُوَ صَيْدٌ عِنْدَهُ فِيهِ جَزَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ النَّعَمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا جَزَاءَ فِي قَتْلِ جَمِيعِ مَا لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ طَبْعُهُ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُوجِبُ الشَّافِعِيُّ الْجَزَاءَ إِلَّا فِي قَتْلِ صَيْدٍ حَلَالٍ أَكْلُهُ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَقْتُلُهُ المحرم ففيه عنده الجزاء إلا أن يبتدأه بِالْأَذَى فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عِنْدِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لم يبتدأه بِالْأَذَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي باب ما يقتل المحرم من الدواب في هَذَا الْكِتَابِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَذْهَبَهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ غَيْرِهِ هُنَالِكَ أَيْضًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ في هذه المسألة هو قول عروة وبن شهاب وعطاء وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَعَ قَتْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا أَوْ يُؤْذِيكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٧٧ - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْجَرَادِ وَهُوَ مُحْرِمٌ) ٩٠٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ ٩٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَاتٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ فَقَالَ كَعْبٌ دِرْهَمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ إِنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ

стр. 1855

(٧٨ - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ) ٩٠٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أي ذلك فعلت أجزأ عَنْكَ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عن عبد الكريم عن بن أبي ليلى وتابعه بن بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصوري ورواه بن وهب ومكي بن إبراهيم وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عن مجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ والحديث محفوظ لمجاهد عن بن أَبِي لَيْلَى وَلَمْ يَلْقَ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ٩٠٧ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عن مجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ بشاة وتابعه عليه القعنبي والشافعي وبن بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ الصواب ورواه بن وهب وبن القاسم وبن عُفَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ سَقَطَ لهم بن أبي ليلى والحديث محفوظ لمجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٩٠٨ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بن عبد الله الخرساني أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِسُوقِ الْبُرْمِ بِالْكُوفَةِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لِأَصْحَابِي وَقَدِ امْتَلَأَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي قَمْلًا فَأَخَذَ بِجَبْهَتِي ثُمَّ قَالَ احْلِقْ هَذَا الشَّعْرَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ بِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ ذِكْرُ مِقْدَارِ الطَّعَامِ كَمَا هُوَ وَلَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ وَالشَّيْخُ الَّذِي رَوَى عنه عطاء الخرساني هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي لَقِيَهُ بِسُوقِ الْبُرْمِ بِالْكُوفَةِ قِيلَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَكِلَاهُمَا كُوفِيٌّ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ وَيُعْرَفُ بِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ عَنْهُمَا فِي بَابِ حميد وباب عطاء الخرساني مِنَ التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَأَكْثَرُهَا وَرَدَتْ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَعَلَيْهِ مَضَى عَمَلُ الْعُلَمَاءِ وَقَبُولُهُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ الْإِطْعَامِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ الْإِطْعَامُ فِي ذَلِكَ مُدَّانِ مُدَّانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﵇ لِكُلِّ مِسْكِينٍ سِتَّةُ مَسَاكِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفِدْيَةِ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ وَمِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ صَاعٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ جَعَلَ نِصْفًا مِنْ بُرٍّ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَشَعِيرٍ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل مرة كما قال مالك والشافعي ومرة قَالَ إِنْ أَطْعَمَ بُرًّا فَمُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا فَنِصْفُ صَاعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْإِطْعَامَ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَأَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْإِطْعَامُ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَالصِّيَامُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ كعب بن عجرة من خلافة قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قال بن عَبَّاسٍ الْمَرَضُ أَنْ تَكُونَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ وَالْأَذَى الْقَمْلُ وَقَالَ عَطَاءٌ الْمَرَضُ الصُّدَاعُ وَالْقَمْلُ وَغَيْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَرْوِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ كَعْبٍ وَلَا رَوَاهَا عَنْ كَعْبٍ إِلَّا رَجُلَانِ ثِقَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَهِيَ سُنَّةٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أهل الكوفة قال بن شِهَابٍ سَأَلْتُ عَنْهَا عُلَمَاءَنَا كُلَّهُمْ حَتَّى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يُثْبِتُوا كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْفِدْيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَلْقُهُ لِرَأْسِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي مَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّسُكِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ تَطَيَّبَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ بِئْسَ مَا فَعَلَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وهو مُخَيَّرٌ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ مِنْ قُوتِهِ أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي حَلْقَةِ رَأْسِهِ وَقَدْ أَذَاهُ هَوَامُّهُ وَلَوْ كَانَ حكم الضرورة مخالفا لبينه ﵇ وَلَمَّا لَمْ تَسْقُطِ الْفِدْيَةُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عُلِمَ أَنَّ الضَّرُورَةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ لِشَرْطِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ الْبَقَرَةِ) فَأَمَّا إِذَا حَلَقَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضرورة فعليه دم لا غير واختلفوا في من حَلَقَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ وَدَاودُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ صَنَعَهُ نَاسِيًا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُوجِبُونَ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا حَلَقَ شَعْرَ جَسَدِهِ أَوْ أَطْلَى أَوْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَمًا وَلَا يُجِيزُ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ وَقَالَ دَاوُدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَلْقِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَيْنَ شَاءَ بِمَكَّةَ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شَاءَ بِبَلَدِهِ سَوَاءً عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ذَبْحُ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ وَهُوَ قَوْلُ مجاهد والذبح عند مالك ها هنا سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِهَدْيٍ قَالَ الْهَدْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالنُّسُكُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ وَحُجَّتُهُ فِي أَنَّ النُّسُكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَدِيثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

стр. 1856

يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا خَافَ الْمَوْتَ خَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ فَقَدِمَا عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه فَأَشَارَ عَلِيٌّ بِحَلْقِ رَأْسِهِ ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا فَهَذَا أَوْضَحُ فِي أَنَّ الدَّمَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى جَائِزٌ أَنْ يُهْرَاقَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ إِذَا نُحِرَ فِي الْحَرَمِ أَنْ يُعْطَاهُ غَيْرُ أَهْلِ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْبُغْيَةَ فِيهِ إِطْعَامُ الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ أَنْ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الصَّوْمِ لِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ مكة والحرم وهو قول طاوس وقال عطاء مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّمَ وَالْإِطْعَامَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجِبُ مَالِكٌ الْفِدْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧٩ - بَابُ مَا يَفْعَلُ مِنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا) ٩٠٩ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا

стр. 1857

قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي قَالَ تَرَكَ أَوْ نَسِيَ قَالَ مَالِكٌ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نُسُكًا فَهُوَ يَكُونُ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُ النُّسُكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنًى إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ خَيَّرَهُ بِالدَّمِ لَا غَيْرُ إلا ما أَتَى فِيهِ الْخَبَرُ نَصًّا أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِيهِ مِنَ الدَّمِ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا هَذَا حُكْمُ سُنَنِ الْحَجِّ وَأَمَّا فَرَائِضُهُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حكمها وربما كان مع ذَلِكَ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْعَمَلِ عَنْ مَوْضِعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ مَضَتْ وُجُوهُهُ وَاضِحَةً وَالْحَمْدُ للَّهِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ طَوَافِ الْحَائِضِ حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَهَلْ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٨٠ - بَابُ جَامِعِ الْفِدْيَةِ) ٩١٠ - مَالِكٌ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرُهُ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَامِدَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ مَعَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيمَنْ حَلَقَ لِضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمَنْ فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى كَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْفِدْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا النُّسُكُ وَكَمِ الطَّعَامُ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ وَكَمِ الصِّيَامُ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَ قَالَ وَأَمَّا

стр. 1858

النُّسُكُ فَشَاةٌ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدُّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَمَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي بَابِ فِدْيَةِ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ إِجْمَاعٌ وَاخْتِلَافٌ فَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَقَالَ مَالِكٌ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَتَلَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الحرم فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا قِيمَةَ الصَّيْدِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ مُحِلُّونَ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَالثَّوْرِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَإِنْ قَتَلَ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ كَانُوا مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ

стр. 1859

قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالْمِثْلُ الْبَدَلُ لَا الْإِبْدَالُ قَالَ مَالِكٌ مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رميه الجمرة وحلاق رَأْسَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّتْ وَمَرَّ الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوَطَّأِ وروى بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِي كُلِّ غُصْنٍ شَاةٌ فَقَالَ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَلَا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أن يقطع شيئا من شجر الحرم ولايكسره وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَطَعَ شَجَرَةً فَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِأَهْلِهَا وَلَا أَنْظُرُ إِلَى فَرْعِهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَجِزْهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ جَزَاهَا وَفِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِيمَا دُونَهَا شَاةٌ قَالَ وَهَذَا فِي شَجَرِ الْحَرَمِ خَاصَّةً وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُحْرِمِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ فَإِنْ بَلَغَتْ هَدَيًا كَانَ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ هَدْيًا فَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا صِيَامٌ والصدقة عند أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَطِّرِدُ لِمَالِكٍ فِي فَتْوَاهُ وَأُصُولِهِ وَلَا لِمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ

стр. 1860

فِيهَا فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ قَالَ لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًا وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ يَصُومُ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ صَامَهَا فِي بَلَدِهِ وَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ وَصَامَ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنْ رَجَعَ وَمَاتَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا أَمَكَنَهُ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ صَوْمَهُ كُلَّهَا فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى مَاتَ تُصُدِّقَ عَنْهُ بِمُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رَجُلٍ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَفَاتَهُ الصَّوْمَ فِي الْعَشْرِ قَالَ يَصُومُ السَّبْعَةَ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وحجة أبي حنيفة ما قاله بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مكان سواء وإن أهدى فحسن ورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ لَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ لَمْ يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ وَالسَّبْعَةَ بِمِصْرِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٨١ - باب جامع الحج) ٩١١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
следующие страницы →