Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ فَقَالَ يُهْدِي دِيَتَهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يُهْدِي شَاةً
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ فَرُوِيَ عَنْهُ كَبْشٌ وَرُوِيَ عَنْهُ بَدَنَةٌ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ قَالَ يُحِجُّهُ
وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يَذْبَحُ كَبْشًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُحِجُّهُ وَيُهْدِي بَدَنَةَ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يُهْدِي كَبْشًا
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُحِجُّهُ فَقَطْ رَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادٌ وَمَنْصُورٌ
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرزاق وكتاب بن أبي شيبة
وذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ وبن عباس وبن عُمَرَ قَالُوا يُهْدِي جَزُورًا
قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ يُهْدِي كَبْشًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ
قَالَ أَبُو عُتْبَةَ وَمَنْ حلف بنحر ولده أو وَلَدِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ - بِنَحْرِ وَلَدِهِ - شَاةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ حَلِفِهِ بِنَحْرِ غَيْرِ وَلَدِهِ شَيْءٌ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِنَحْرِهِ غَيْرَهُ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِنَحْرِهِ وَلَدَهُ إِذَا حَنِثَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَاقَهُ الطَّحَاوِيُّ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ للرجل أنا أهديك فيحنث
قال أخبرني معمرة عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَفِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا يُحِجُّهُ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ أَنْ يُحِجَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ عَنْ مَنْ نَذَرَ نَحْرَ ابْنِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمَّا تَرَكَ نَحْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ
وَنَحْرُ الْمُسْلِمِ مَعْصِيَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فَلِلْحَدِيثِ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ وَحَدِيثُ عِائِشَةَ أَصَحُّ مِنْهُ وَأَثْبَتُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا فَنَذَرَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ إِنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ تَضْرِبَ عِنْدَهُ بِالدُّفِّ فَرَجَعَ وَقَدْ غَنِمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ فَقَالَ إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ قَالَ فَضَرَبَتْ
(٥ - بَابُ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ)
٩٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ (لَا وَاللَّهِ) وَ (بَلَى وَاللَّهِ)
هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عن مالك وتابعه القعنبي وطائفة
ورواه بن بكير وجماعة عن مالك بإسناده فقالوا فيه لا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبَيْهٍ سَوَاءً
وَأَخْطَأَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ
وَرَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنْهُمُ الثَوْرِيُّ وشعبة وبن جريج
ورواه عن عروة بن شهاب كما رواه ابنه هشام
стр. 2067
كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ هِشَامٌ
стр. 2068
قال أبو عمر روى بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اللَّغْوُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٥ نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ
فَذَكَرَ الْقَطَّانُ السَّبَبَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا غَيْرُهُ
فَمَنْ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَمَا لَا يَعْتَقِدُهُ قَلْبُ الْحَالِفِ وَلَا يَقْصِدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر وبن عباس في رواية عنه
روى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَ وَلَدِهِ يَحْلِفُ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لَا يَأْمُرُهُ بشيء
وهو قول الشعبي في رواية بن عَوْنٍ عَنْهُ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح وأبي صالح وأبي قلابة وإبراهيم فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْهُ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ مَا يَصِلُ بِهِ الرَّجُلَ كَلَامَهُ وَاللَّهُ لَآكُلَنَّ والله لأشربن
وهو قول عكرمة وبن شَهَابٍ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) البقرة ٢٢٥
قالت هم القوم يتدارؤون بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَكَلَّا والله لا تعقد عليه قلوبهم
وروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةً حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْمُزَاحَاتِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ بَلَى وَاللَّهِ وَلَا وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ بَلَى وَاللَّهِ وَلَا وَاللَّهِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ اللَّغْوَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ فِيمَا أَظَنَّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ عَلَى الْمَاضِي
стр. 2069
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي اللَّغْوِ أَنَّهُ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَقَالَ اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ
قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإنسان على الشيء يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ اللَّغْوُ وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ عائشة من طريق لا يثبت
ذكره بن وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ
وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابَعْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ
وَقَدْ خَالَفَهُ بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ
وَيَقُولُونَ إِنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي حِينِ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
وَذَكَرَ بن وهب أيضا عن الثقة عنده عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ
وهذا لا يصح لأن رواية بن وَهْبٍ هَذِهِ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ تُعَارِضُهَا رِوَايَةُ بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
وَهَذَا بِمَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة دون ما ذهب إليه في معنى لَغْوِ الْيَمِينِ
وَيُرْوَى مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي اللَّغْوِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَمُجَاهِدٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَرِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَوَاهَا عَنْهُ مُغِيرَةُ وَمَنْصُورٌ
وَفِي اللَّغْوِ قَوْلُ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ غضبان
رواه طاوس عن بن عَبَّاسٍ
وَقَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهَا وَلَا كفارة عليه رواه عنه أبوبشر
وعن بن عَبَّاسٍ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ فَيَقُولُ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَيَأْكُلُهُ وَلَا كفارة عليه
стр. 2070
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الْحَلَالَ رَوَاهُ عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ أَيْضًا
مَسْأَلَةٌ أَيْضًا قَالَ مالك فأما الذي يحلف عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذِرٍ إِلَيْهِ أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تكون فيه كفارة
قال أبوعمر هَذِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَاضِي أَيْضًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَفَّارَتِهَا
فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَفَّارَةً
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
قَالُوا هُوَ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِنَّمَا يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))
وَقَوْلُهُ ﷺ ((مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النار))
وفي حديث بن مَسْعُودٍ ((لَقِيَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))
فَذَكَرَ الْمَأْثَمَ ﷺ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَفْارَةٌ لَذَكَرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ مَنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنِ اقْتَطَعَ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا رَدُّ مَا اقْتَطَعَ وَالْخُرُوجُ مِمَّا أَخَذَهُ ظُلْمًا لِغَيْرِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ وَيُكَفِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ
стр. 2071
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكَفَّارَةُ فِي هَذَا أَوْكَدُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْحِنْثَ بِيَمِينِهِ
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ
وَجَاءَتِ السُّنَّةُ لِمَنْ حَلَفَ ثُمَّ أُجْبِرَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ ثُمَّ يُكَفِّرُ وَهَذَا قَدْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ فَأُمِرَ بِالْكَفَّارَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُتَعَمِّدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ يُكَفِّرُ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ
قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَمَّادٌ لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ
وَقَالَ الْحَكَمُ الْكَفَّارَةُ خَيْرٌ
وَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُكَفِّرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَيْمَانُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْمَاضِي وَهُمَا اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ
وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا فِي الْمَاضِي وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ الْيَمِينُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ((وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ)) ((وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ))
لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩ يَعْنِي فَحَنِثْتُمْ
وَقَدْ عَبَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا هِيَ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ فَجَعَلُوا لَآخُذُ يَمِينًا وَلَأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ أُخْرَى
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ وَهُمَا اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ فَتَنْعَقِدُ عَلَى مَا مَضَى
وَيَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ تَنْعَقِدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(٦ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْأَيْمَانِ)
٩٨٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقول من
стр. 2072
قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن عمر هذا وقفه مالك عن بن عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى))
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَمَرَّةً يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً لَا يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً يَقُولُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَاهُ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ))
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا وَصَلَ يَمِينَهُ بِاللَّهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَالَ إِنَّ لَنَا اللَّهَ فَقَدِ ارْتَفَعَ الْحِنْثُ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ حَنِثَ
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا
كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصِلِ اسْتِثْنَاؤُهُ يَمِينَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ وَالْوَصْلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ نَسَقًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ أَوِ النَّفَسِ أَوِ الْقَيْءِ أَوِ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ مِنَ الْيَمِينِ أَوْ سَكَتَ السُّكُوتَ الَّذِي يُبِينُ بِهِ أَنَّهُ قَطَعَ كَلَامَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورُ الفقهاء
стр. 2073
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ البصري
وكان بن عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إَذَا نَسِيتَ) الْكَهْفِ ٢٤
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلُهُ وَنَحْوَ هَذَا
وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مذهب بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا)) قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ))
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولِ كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَهَا يَمِينًا وَلَا يُوجِبُونَ فِيهَا كَفَّارَةً وَيَكْرَهُونَهَا
وَهُوَ قَوْلُ مالك والشافعي وبه قال أبوعبيد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَنْ قَالَ أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ فَهُوَ تَعْظِيمُ لَهُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَمِمَّنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ٠٠ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
стр. 2074
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ أَخَافَ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ
وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ((من حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهْيُ مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ هَوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ
وَأَصَحُّ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ
وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
(٧ - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْأَيْمَانِ)
٩٨٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 2075
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ ولم يسمي شَيْئًا إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا
وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَكْثَرُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ))
وَقَدَّمَ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا فِيهِ ((فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ بِتَبْدِيَةِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ))
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْدِيَةُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَلَوْ حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ كَانَ أَحَبَ إِلَيْنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ جَوَازُ الكفارة قبل الحنث عن بن عُمَرَ وَسَلْمَانَ وَمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ
رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يُرَغِّبَا أَنْفُسَهُمَا فِيمَا هُوَ خَيْرٌ ثم يكفران
وعن بن مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَعُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ مِثْلُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ
стр. 2076
فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فَوَجَبَ أَلَّا تُقَدَّمَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَهَذَا نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ فَلَا يُحَوَّلُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْفِدْيَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَهُوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارًا يُرَدِّدُ فِيهِ الْأَيْمَانَ يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ مِرَارَا ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ فَكَفَّارَةُ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ مَثَلًا فقال والله لا آكل هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ فَكَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ إِنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ وَأَذِنْتُ لَكِ إِلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حِنْثٌ إِنَّمَا الْحِنْثُ فِي ذَلِكَ حنث واحد
قال أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ هِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ إِذَا كَانَتَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنْ حَلَفَ مَرَّتَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ إِذَا نَوَى يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ يَمِينًا أُخْرَى وَالتَّغْلِيظَ فِيهَا فَهِيَ يَمِينَانِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ حَلَفَ مِرَارًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنَّ حَلَفَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَيْمَانٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَفَّارَتَانِ
стр. 2077
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ أَرَادَ التَّكْرَارَ فَهُنَّ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فَهُمَا يَمِينَانِ
قَالَ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَهُمَا يَمِينَانِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّكْرَارَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ يَمِينًا واحدة ولو قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً
وَقَالَ زُفَرُ قَوْلُهُ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ
وَإِنْ قَالَ وَالسَّمِيعُ وَالْعَلِيمُ وَالْحَكِيمُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ
وَمَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ مِرَارًا كَثِيرَةً يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ المختلفة
قال أبو عمر وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مجاهد قال خرج بن عُمَرَ وَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الوجوه فأبطأ فقال له بن عُمَرَ إِنَّكَ تَغِيبُ عَنِ امْرَأَتِكِ تَخْرُجُ كَذَا فَطَلِّقْهَا قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ فَذَهَبَ عَنْهُ الْعَبْدُ
قَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرْتُ لَهُ أَيْمَانَهُ قَالَ إِنَّهَا يَمِينٌ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُرَدِّدُ الْيَمِينَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ أَيْمَانًا شَتَّى فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فِي أَيَّامٍ شَتَّى فَعَلَيْهِ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ
هذا كله من كتاب بن أبي شيبة
стр. 2078
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي نَذْرِ الْمَرْأَةِ إِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذَنِ زَوْجِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيَثْبُتُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَسَدِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِزَوْجِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إَذَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ نَذْرَهَا لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا الْوَفَاءُ بِهِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ حَالَ زَوْجُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا إَذَا كَانَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ
وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ فَخَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى قَوْلَيْنِ
أَحَدِهِمَا يَجِبُ
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ
(٨ - بَابُ الْعَمَلِ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ)
٩٨٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كُسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا ثم حنث فعليه إطعام عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ في حديثه هذا عن بن عُمَرَ مَا التَّوْكِيدُ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ
ذَكَرَ بن أبي شيبة قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا حَلَفَ أَطْعَمَ عَشَرَةً وَإِذَا وَكَّدَ أَعْتَقَ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ مَا التَّوْكِيدُ قَالَ تَرْدَادُ الْأَيْمَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قال كان بن عُمَرَ إِذَا وَكَّدَ الْأَيْمَانَ وَتَابَعَ بَيْنَهَا فِي مَجْلِسٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَانَ لَكَ ذَا وَالتَّوْكِيدُ عِنْدَهُ التَّكْرَارُ وَعِتْقُهُ فِي التوكيد استحباب
стр. 2079
مِنْهُ وَاخْتِيَارٌ كَأَنْ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَغَيْرِهِ فِي تَكْرَارِ الْيَمِينِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ فِي كُلِّ الْأَيْمَانِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ فَمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ وَبَيْنَ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الْمَائِدَةِ ٨٩
وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَمَنِ اسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا حَرَجَ
وَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا حُكْمُ تَكْرَارِ الْيَمِينِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارَا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ العتق كان من بن عُمَرَ اسْتِحْبَابًا لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ وَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ ولما قال بن عُمَرَ لِبَعْضِ بَنِيهِ لَقَدْ حَلَفْتُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَدَ عَشَرَ يَمِينًا وَلَا يَأْمُرُهُ بِتَكْفِيرٍ يَعْنِي غَيْرَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عِتْقًا
٩٨٩ - فَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ يَعْتِقُ الْمِرَارَ إِذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إَذَا أَعْطَوْا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَعَطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ وَرَأَوْا ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْمُدُّ الْأَصْغَرُ عِنْدَهُمْ مُدُّ النَّبِيِّ ﷺ
وَهُوَ قَوْلُ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا
ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَنِثَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكَلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنِ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الأول
стр. 2080
قال وحدثنا بن فضيل وبن إدريس عن داود عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ وَمَعَهُ إِدَامُهُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكِلِّ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَعْطَاهُمْ طَعَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا نِصْفُ صَاعٍ - لِكُلِّ مِسْكِينٍ - مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ
قَالُوا فَإِنْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ
وَرُوِيَ نِصْفُ صَاعٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ﵃
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وإبراهيم النخعي وعطاء وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ عَامَةِ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ
فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ غَدَّى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْعُرُوضَ
وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ بِدُونِ إِدَامٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ مُدٌّ دُونَ إِدَامٍ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَيُجْزِئُهُ غَدَّى أَوْ عَشَّى وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَغْدُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يُعْطِيهِمْ أَيْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ جُمْلَةً وَلَكِنْ يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَا يُجْزِئُهُ إِطْعَامُ الْعَشَرَةِ وَجْبَةً وَاحِدَةً غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ أَوْ عَشَاءً دُونَ غَدَاءٍ حَتَّى يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِنْ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْيَوْمِ حَتَّى يَشْبَعُوا أجزأه وهو قول بن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ رَطْلَيْنِ خُبْزٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَلَا يَجُوزُ قِيمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَالٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ
стр. 2081
وَجَلَّ (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ) الْمَائِدَةَ ٨٩ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسَطَ مِنَ الشِّبَعِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مدين الْبُرِّ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ ذهب إلى الشبع وتأول فِي (أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩ الْخُبْزُ وَاللَّبَنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ قَالُوا وَالْأَعْلَى الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ فَالْأَدْنَى خُبْزٌ دُونَ إِدَامٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِلْأَدْنَى لِقَوْلٍ اللَّهِ (من أوسط ما تطعمون) المائدة ٨٩
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِالْكِسْوَةِ أَنَّهُ إِنْ كَسَا الرِّجَالَ كَسَاهُمْ ثَوْبًا ثَوْبًا وَإِنْ كَسَا النِّسَاءَ كَسَاهُنَّ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا وَذَلِكَ أدنى ما يجزئ كُلًّا فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ قَالَ وَلَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ لِلرَّجُلِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ أَوِ السَّرَاوِيلُ أَوِ الْمِقْنَعَةُ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكُسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ إِزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ كِسَاءٌ
وَرَوَى بن سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِنَّ السَّرَاوِيلَ لَا تُجْزِئُ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ حَنِثَ إِذَا كَانَ مِنْ سَرَاوِيلَ الرِّجَالِ
وَرُوِيَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُونُسَ
(٩ - بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ)
٩٩٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إِنِ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هذا الباب أنه من مسند بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ
стр. 2082
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ الْعُمَرِيَّانِ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكذلك رواه الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْلِفُ بِأَبِي الْحَدِيثَ
وذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ فِي رَكْبٍ أسير في غزاة فذكر الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَأَنَّ الْحَلِفَ بِالْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فِي حُكْمِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْإِقْسَامِ بِالْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) الطُّورِ ١ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) التِّينِ ١ (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) الطَّارِقِ ١ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقُرْآنِ
قِيلَ الْمَعْنَى فِيهِ وَرَبِّ الطُّورِ وَرَبِّ النَّجْمِ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى هِيَ إِقْسَامٌ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا بِغَيْرِهِ
وَقَدْ قِيلَ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَيْضًا قَدْ أَقْسَمَ رَبُّنَا تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ
ثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﵇ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ ((مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا بِهَذِهِ الْأَقْسَامِ وَلَا غَيْرِهَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ يَمِينٌ عَلَى آخَرَ فِي حَقٍّ قِبَلَهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَوْ حَلَفَ لَهُ بِالنَّجْمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَقَالَ نَوَيْتُ رَبَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ يَمِينًا
وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى عن مالك أنه بلغه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَأَنْ أَحَلِفَ بِاللَّهِ بِإِثْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُظَاهِرَ فَالْمُظَاهَرَةُ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعْظِيمًا لِلْمَحْلُوفِ بِهِ فَشَبَّهَ خَلْقَ اللَّهِ بِهِ فِي التَّعْظِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) التَّوْبَةِ ٣٠
وَمَعْنَاهُ أَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ فَآثَمُ أَيْ فَأَحْنَثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بغيره فأبر
وقد روي عن بن عمر وبن مَسْعُودٍ قَالَا لِأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا
وَرَوَى بن جريج عن بن أبي مليكة أنه سمع بن الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعَنِي عُمَرُ أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ فَنَهَانِي وَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ فَكَّرْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَحْلِفَ لَعَاقَبْتُكَ
وَقَالَ قَتَادَةُ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بالمصحف وبالعتق والطلاق
وأجاز بن عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ الْيَمِينَ ((بِايْمِ اللَّهِ
стр. 2083
وَأَجَازَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ ((لَعَمْرِي))
وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ ((لَعَمْرُهَا))
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ بِغَيْرٍ اللَّهِ وَهُوَ الْأَصْلُ
وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْيَمِينِ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ وَخَلَفِهِمْ تُطْلَبُ الْكَفَّارَةُ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ نَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَ الْيَمِينَ بَاللَّهِ وَيَكْرَهُونَ الْيَمِينَ بِغَيْرِهِ
وَهَذَا عمر وبن عُمَرَ يُوجِبَانِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِيمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُمَا رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ وَقَالَ ((مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ)) فَدَلَّ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ إِنْ تَسْأَلْنِي الْقِسْمَةَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أَبَدًا وَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ كَفِّرْ يَمِينَكَ وَكَلِّمْ أخاك
وهو قول بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَسَتَرَى كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ أَوْكَدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِمَحْوِ الْإِثْمِ وَهِيَ مُنَزَّلَةٌ فِيمَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ نَفْسَهُ فِيمَا يَرَى خَيْرًا لَهُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَخِلَافٌ لِلْجَمَاعَةِ وَكَأَنَّهُ زَادَ مِنْ وَجْهٍ مَا لَا يَعْزُو عَلَيْهِ أَوْ لَا يَصْلُحُ وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي آخِرِ هذا الكتاب
وذكر بن حبيب عن مالك أنه كان يقول في من جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَوْلُ عَائِشَةَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ بِقِيَاسٍ ولا اتباع
стр. 2084
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ))
وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ نَاسِخٌ لَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلِحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ النَّحْوِيِّ قَالَ فِيهِ أَفْلَحَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ وَلَمْ يَقُلْ وَأَبِيهِ وَمَالِكٌ لَا يُقَاسُ بِهِ مِثْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ
وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي الْأَيْمَانِ وَوُجُوهِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ فِي التَّمْهِيدِ
مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ
وَمِنْهَا حَدِيثُ نَافِعٍ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
٩٩١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ ((لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ))
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ وَيُنْقَلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وجوه من حديث بن عمر
стр. 2085
وحديثه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَةِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزٌ تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ
أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَثِيرَا ((لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ))
٩٩٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حفص بن عمر بن خلدة عن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ هَذِهِ مَتَى وَقَعَتْ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي حِينِ أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَلَّا يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ ثُمَّ نَدِمَ وَأَتَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْهُ وَأَقْسَمَ أَلَّا يُحَلَّ حَتَّى يَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ
وَقِيلَ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيَ لُبَابَةَ حِينَ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ هُوَ وَنَفَرٌ مَعَهُ قِيلَ خَمْسَةٌ وَقِيلَ سِتَّةٌ وَقِيلَ سَبْعَةٌ سِوَاهُ وَفِيهِ نَزَلَتْ (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا) التَّوْبَةِ ١٠٢ فَالسَّيِّئُ كَانَ تَخَلُّفُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في خُرُوجِهِمْ إِلَى الْجِهَادِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ اعْتِرَافُهُمْ بِالذَّنْبِ وَتَوْبَتُهُمْ مِنْهُ
وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ فِيمَا جَاءَ عَنْ حَدِيثِهِمْ عَنْهُ مِنْ هِجْرَتِهِ دَارَ قَوْمِهِ الَّتِي أَصَابَ فِيهَا الذَّنْبَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ دُونَ دَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو لُبَابَةٍ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ وَقَالَ
стр. 2086
وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْهَا حَتَّى أَمُوتَ وَلَا أَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَحُلَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ يُجْزِيكَ الثُّلُثُ يَا أَبَا لُبَابَةَ
٩٩٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمْ يَحْنَثُ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ أَبِي لَبَابَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَالِفِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ إِنْ حَنِثَ
وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ لَزِمَتْهُ الصَّدَقَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ فِي غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنْهُ وَاضْطِرَابٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَمْوَالِ الزَّكَاةِ يُرِيدُونَ الْحَرْثَ وَالْعَيْنَ وَالْمَاشِيَةَ يُخْرِجُ الْحَالَّ فَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هُوَ فِي كِلِّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ قَالَا يَحْبِسُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ قُوتَ شَهْرٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ إِذَا أَرَادَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ قَالَ حَالِفًا فِي غَضَبٍ عَلِيَّ (مِائَةُ بَدَنَةٍ) قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ جَعَلَ مَالَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ كَانَ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلَهُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ وَالتَّقَرُّبِ إلى الله تعالى فإن ما عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ ثُلُثَ مَالِهِ
стр. 2087
وقد روى عنه بن وَهْبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ثُمَّ يَحْنَثُ قَالَ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ
وَقَالَ رَبِيعَةُ يُزَكِّي ثُلُثَ مَالِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وبن عباس في من جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ
وقال بن عَبَّاسٍ يُكَفِّرُ مَالَهُ وَيُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى عِيَالِهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَنَاتِهِ
وَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ النَّذْرِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَحَمَادِ بْنِ أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة من المتأخرين
ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَالْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً فِي يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا قَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ إِنْ فَارَقْتُ عَزِيمَتِي فَمَالِي عَلَيْهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ قَالَا ليس بشيء
وقال بن أبي ليلى وعن بن عُمَرَ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ مَالِهِ كُلِّهِ
ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سالم عن بن عُمَرَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ قَالَ مَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ
стр. 2088
ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي حَاضِرٍ قَالَ حَلَفَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ ذِي أَصْبَحَ فَقَالَتْ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَجَارِيَتِي حُرَّةٌ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ كَرِهَهُ زَوْجُهَا أَنْ يَفْعَلَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بن عمر وبن عَبَّاسٍ فَقَالَا أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ وَأَمَّا قَوْلُهَا مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْتَتَصَدَّقْ بِزَكَاةِ مَالِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ
وَحَدَّثَنَا سعيد بن عثمان النحوي قال حدثنا أحمد دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عن إسماعيل بن أمية عن رجل يقال لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ - وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ اخْرُجِي فِي ظَهْرِي فَأَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِلْمَ يَزَلِ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ جَارِيَتُهَا حُرَّةٌ وَهِيَ تَنْحَرُ نَفْسَهَا وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَتْ ثُمَّ بَدَا لَهَا فخرجت
قال بن حاضر فأتتني تسألني فأخذت بيدها فذهبت بها إلى بن عباس فقصصت عليه القصة فقال بن عَبَّاسٍ أَمَّا جَارِيَتُكِ فَهِيَ حُرَّةٌ وَأَمَّا قَوْلُكِ تَنْحَرِي نَفْسَكِ فَانْحَرِي بَدَنَةً وَتُصَدَّقِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأُمَّا قُولُكِ مَالُكِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ فَأَخْرِجِي مِنْهُ كُلَّ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ
قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بها إلى بن عُمَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بها إلى بن الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَقَدْ أَثْبَتَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذِهِ المسألة
ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَنْ قَالَ كُلُّ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَادَ فَهُوَ جاني عَلَيْهِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمْ أَسْمَعَ فِي هَذَا شَاهِدًا أَحْسَنَ مِمَّا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي لُبَابَةَ ((يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ)) وَلِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَهُ ((أمسك لك بعض مالك))
وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ رَجُلًا جعل ماله في رتاج الكعبة فقال
стр. 2089
بن عُمَرَ ثُمَّ قُلْتُ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ فقال أطعم عشرة مساكين فرجعت إلى بن عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ أَبُوهُ فَقَالَ هَذَا عِلْمٌ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي حَلَفْتُ فَقُلْتُ هِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ وَمَالُهَا فِي سبيل الله وأشباه هذا فقال بن عُمَرَ كَفِّرِي يَمِينَكِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ قَالَ يَمِينٌ
وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ حَجَّةِ قَالَ يَمِينٌ
وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي هَدْيٌ قَالَ يَمِينٌ
وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ قَالَ يَمِينٌ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ هَدْيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ أَنْ يَغْتَصِبَ أَجْرَ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَلْيُهْدِ خُمْسَهُ وَإِنْ كَانَ وَسَطًا فَسُبْعَهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعُشْرَهُ
وَقَالَهُ قَتَادَةُ
قَالَ قَتَادَةُ الْكَثِيرُ أَلْفَانِ والوسط ألف والقليل خمسمائة
وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ قَالَ مَالُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ
قَالَ مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ مِائَةِ رَقَبَةٍ قَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً وَاحِدَةً
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يُعْتِقُ مِائَةَ رَقَبَةٍ كَمَا قَالَ
وَعَبْدُ الرزاق عن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي لَيْلَى ابْنَةُ الْعَجْمَاءِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ إِنْ لَمْ يُطَلِّقِ امْرَأَتَهُ قَالَ فَأَتَيْنَا زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ إِذَا ذُكِرَتِ امْرَأَةٌ بِفِقْهٍ ذُكِرَتْ زَيْنَبُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَكَفِّرِي يَمِينَكِ قَالَ فَأَتَيْنَا حَفْصَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ
стр. 2090
يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ - وَذَكَرَتْ لَهَا يَمِينَهَا فَقَالَتْ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ
قَالَ وَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَكَرَتْ لَهُ يَمِينَهَا فَقَالَ كَفِّرِي يَمِينَكِ وَخَلِّي بين الرجل وامرأته
وروى بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ عَبْدًا لِلَيْلَى بِنْتِ الْعَجْمَاءِ بِنْتِ عَمَّةٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ سَيِّدَتَهُ قَالَتْ مَالُهَا هَدْيٌّ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهَا فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِحَجَّةٍ وَهِيَ يَوْمًا يَهُودِيَةٌ وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ وَيَوْمًا مَجُوسِيَّةٌ إِنْ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى حَفْصَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ليس في رواية بن وَهْبٍ هَذَا الْخَبَرُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَأَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَفِي رواية أشعث في هذا الحديث بن عباس وأبو هريرة وبن عُمَرَ وَحَفْصَةُ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ جَمِيعِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ هَدِيَّةٌ وَالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَرَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قال بن وَضَّاحٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَيَحْلِفُ بِذَلِكَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِذَلِكَ قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بن عمرو
قال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عِبَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ
стр. 2091
مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ أَنَهُمْ قالوا في رجل قال كل مال لَكَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَحَنِثَ قَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ حَلَفَ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الْمِسَاكِينِ فَحَنِثَ قَالَ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مساكين
قال سفيان وبه نأخذ
قال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْعُمْرِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِمَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيُجْزِئُهُ إن شاء الله
قال بن وضاح وحدثنا أبوالطاهر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ فَعُلْتُ كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ قَالَ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنْ أدى زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ أَخْرَجَ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ أَتَرَاهٍ مُجْزِئًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ أبو الطاهر وسمعت بن وَهْبٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يُفْتِي بِهِ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ وَكَانَ رُبَّمَا أَفْتَى أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَخْرَجَ ثُلُثَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِلًّا أَخْرَجَ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ وَكَانَ يَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ
وَفِي سَمَاعِ رُومَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ بن وهب أنه سئل عن الرجل يخلف بِأَشَدِّ مَا أَخَذَهُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ثُمَّ يَحْلِفُ قَالَ يُجْزِئُهُ كَفْارَةُ يَمِينٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَوَجِعَتْهُ
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَلِفُ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى
стр. 2092
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن إدريس عن بن إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ ((خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ))
وَقَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن بن عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا فَطَرَحُوا ثِيَابًا فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ وَقَالَ ((خُذْ ثَوْبَكَ))
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ فَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ القائلين بكفارة اليمين في من حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ إِذَا قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصِدَقَةِ مَالِهِ
وَمَالِكٌ لَا يَرَاهُ شَيْئًا لأنه لا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَلَا يَحْتَاجُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ مَعْنَى اللَّغْوِ أَوِ اللَّعِبِ كَمَا لَوْ قَالَ مَالِي فِي الْبَحْرِ وَأَصْلُهُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ فِي الْأَيْمَانِ مَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ فِيهَا بِرٌّ وَخَيْرٌ فَهِيَ عِنْدَهُ كَالنَّذْرِ تُلْزِمُ حَالِفَهَا الْكَفَّارَةَ كَمَا تُلْزِمُهُ الْوَفَاءَ بِهَا إِنْ نَذَرَ وَمَا لَا بِرَّ فِيهِ وَلَا طَاعَةَ فَلَا يَفِي بِهِ إِنَّ نَذَرَهُ وَلَمْ يَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ وَلَا هِيَ عِنْدَهُ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُهَا وَلَا نَذْرَ طَاعَةٍ فَيَفِي بِهِ وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ
فَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ
قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُكَفِّرُهُ الْيَمِينُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْمُمْكِنِ إِنْ هُوَ كَفَّرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُجْزِيًّا عَنْهُ وَهُوَ حَقِيقٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ عَائِشَةَ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ بِلَا نَحْرٍ فَمَا دُونَهُ
وَهُوَ خِلَافٌ لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى مَنْ قَالَ مَالِي هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ فَالثُّلُثُ يُجْزِئُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
تَمَّ كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
стр. 2093
(٢٣كِ تَابُ الضَّحَايَا)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا
(١ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الضَّحَايَا)
٩٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ ((أَرْبَعًا)) وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا (١) وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي))
هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْبَرَاءِ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ
لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذلك والحديث إنما رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا لِسُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا لَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ هَذَا عَنْهُ
стр. 2094
وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ مَالِكٍ هَذَا وَمِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ويزيد بن أبي حبيب وبن لَهِيعَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ))
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بن زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ - قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ - مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ - قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِي وَمَا نَهَى عَنْهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي)) قُلْتُ لِلْبَرَاءِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ
قَالَ مَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَائِمَةٌ أَلَّا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فِي الضَّحَايَا فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْعَرَجَ الْخَفِيفَ الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ فِي الْغَنَمِ لِقَوْلِهِ ﷺ ((الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا)) وَكَذَلِكَ النُّقْطَةُ فِي الْعَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِقَوْلِهِ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَكَذَلِكَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ لِقَوْلِهِ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي يُرِيدُ بَذَلِكَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنِّقِيُّ الشَّحْمُ
كَذَلِكَ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَعْضِ رُوَاتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
وَمَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ فِيهِ وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي يُرِيدُ الْكَسِيرَ الَّتِي لَا تَقُومُ وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ
قَالَ مَالِكٌ الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ فَلَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا عَدَا الْأَرْبَعَةَ الْعُيُوبَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 2095
تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ لَعَمْرِي وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ لَوْلَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْأُذُنِ وَالْعَيْنِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عن علي ﵁ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَلَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ
وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ
قال أبوعمر الْمُقَابَلَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جانبي الأذن والشرفاء المشقوقة الأذن والخرقاء المثقوبة الأذن
ولا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا عَيْبٌ يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّكَّاءِ وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنَيْنِ
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جَازَتْ
стр. 2096
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ فِي الضَّحَايَا
قَالَ وَالْعَمْيَاءُ خِلْقَةً لَا تَجُوزُ فِي الضحايا
وقال بن وهب عن مالك والليث المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجوز والشق للميسم يجزئ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ
وَاخْتَلَفُوا فِي جواز الأبتر في الضحية
فروي عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ
وَذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ يُكْرَهُ ذَهَابُ الذَّنَبِ وَالْعَوَرِ والعجف وذهاب الأذن أو نصفها
قال بن وَهْبٍ وَكَانَ اللَّيْثُ يَكْرَهُ الضَّحِيَّةَ بِالْأَبْتَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِي الْأَبْتَرِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَظَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ((ضَحِ بِهِ)
وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا لِسُوءِ مَذْهَبِهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ مِنْ ذَنَبِهِ الْيَسِيرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ))
٩٩٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنَ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ في ذلك
قال أبوعمر جمهور العلماء روى حديث بن عُمَرَ هَذَا فِي ((الْمُوَطَّأِ)) وَغَيْرِهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسِنُّ بِكَسْرِ السِّينِ
стр. 2097
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الَّتِي لَمْ تُسَنُّ بِفَتْحِ السِّينِ
فَمَنْ رَوَى بِكَسْرِ السِّينِ يَجْعَلُهُ مِنَ السِّنَنِ ويقول إن المعروف من مذهب بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي إِلَّا بِالثَّنِيِّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ لَمْ تُسَنَّ بِفَتْحِ السِّينِ يَقُولُ مَعْنَاهُ لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا وَهِيَ الْهَتْمَاءُ لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الضَّحَايَا
وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ يقول ليس الصواب في حديث بن عُمَرَ هُنَا إِلَّا قَوْلَ مَنْ رَوَاهُ لَمْ تَسْنُنْ بِنُونَيْنِ أَيْ لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا
قَالَ وَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ لَمْ يَقُولُوا تَسْنُنُ مَنْ لَمْ تَخْرُجُ أَسْنَانُهُ فَكَمَا يَقُولُونَ لَمْ يَلْبُنْ إِذَا لَمْ يُعْطِ لَبَنًا وَلَمْ يَسْتَمِنْ أَيْ لَمْ يُعْطِ سَمْنًا وَلَمْ يَعْسِلْ لَمْ يُعْطِ عَسَلًا
وَهَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الْهَتْمَاءِ فِي الأضاحي
وقال غير بن قُتَيْبَةَ لَمْ تَسْنُنْ الَّتِي لَمْ تُبَدِّلْ أَسْنَانَهَا
وهذا نحو قول بن عُمَرَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الثَّنِيُّ فما فوقه إلا الجدع
وأما حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ التي تنقص مِنْ خَلْقِهَا وَالَّتِي لَمْ تَسْنُنْ فِفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا نَقَصَ مِنَ الْخَلْقِ فِي الشَّاةِ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحِيَّةِ عِنْدَهُ
إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْجَمَّاءَ جَائِزٌ أَنْ يُضَحَّى بِهَا فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّقْصَ الْمَكْرُوهَ هُوَ مَا تَتَأَذَّى بِهِ الْبَهِيمَةُ وَيُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ شَحْمِهَا
وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّيَ بِالْخَصِيِّ الْأَجَمِّ إِذَا كَانَ سَمِينًا
وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَقْرَنَ الْفَحْلَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَصِيِّ الْأَجَمِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ الْأَجَمُّ (أَسْمَنُ) فَالْأَصْلُ مَعَ تَمَامِ الْخَلْقِ السِّمَنُ
ذكر بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ (عَنْ رَبِيعَةَ) أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يكون في الضحبة أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي (عَمْرُو) بْنُ الحارث وبن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا التي بها من العيب ما (ينتقص) مِنْ سِمَنِهَا قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ (يَكُونُ) فِي الضَّحِيَّةِ إِلَّا (الْقُرُونَ وَحْدَهُمْ) فَإِنَّهُ (كَانَ) لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ وَتَرَاهُ بِمَنْزِلَهِ الشَّاةِ الْجَمَّاءِ
стр. 2098
قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الضَّحِيَّةِ (الْمَكْسُورَةِ) الْقَرْنِ إِذَا كَانَ لَا يُدْمِي فَإِنْ كَانَ يُدْمِي فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ مَرَضًا بَيِّنًا
وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ (بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الضحايا عن أعضب الأذن والقرن
قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا عضب الأذن والقرنقال النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ الْقَرْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْقَرْنَ (وَيَقْتَصِرُ) فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْأُذُنِ وَحْدَهَا (بِذِكْرِهِ)
كَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ
وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَرْنِ
وَأَمَّا الْأُذُنُ فَكُلُّهُمْ يُرَاعُونَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى إِجَازَةِ الضَّحِيَّةِ بِالْجَمَّاءِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ حَدِيثَ الْقَرْنِ لَا يَثْبُتُ ولا يصح (و) هو مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَهَابَ الْقَرْنَيْنِ مَعًا أَكْثَرُ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا
وَأَمَّا قَوْلُ بن عُمَرَ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تسن فإن بن قُتَيْبَةَ قَالَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتَ أَسْنَانُهَا كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا
وَهَذَا كَمَا تَقُولُ لَمْ تُلْبَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ لَبَنًا وَلَمْ تُسْتَمَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ سَمْنًا وَلَمْ تُعْسَلْ أَيْ لَمْ تُعْطَ عَسَلًا
قَالَ وَهَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الْهَتْمَاءِ فِي الْأَضَاحِي
وَقَالَ غَيْرُهُ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ الَّتِي لَمْ تَنْزِلُ أَسْنَانُهَا
وهذا يشبه مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الثني فما فوقها ولا يجوز عنده الجدع مِنَ الضَّأْنِ فَمَا فَوْقَهَا وَلَا غَيْرُهُ
وَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فِي الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَيَ عَنْهُ جَوَازُ الْأُضْحِيَّةِ بِالْأَبْتَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْمَجْذُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا وَلَا تَجُوزُ الْمَسْلُولَةُ (الْأَسْنَانِ) وَلَا
стр. 2099
الصَّرْمَاءِ وَلَا جَدَّاءُ (الضَّرْعِ) وَلَا الْعَجْفَاءُ وَلَا الْجَرْبَاءُ وَلَا الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْمَاءِ وَهِيَ الْمَقْطُوَعَةُ حَلَمَةُ الثَّدْيِ وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الَعَرْجَاءُ
قَالَ أَبُو عمر قول بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
(٢ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضحايا)
٩٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَافِعٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِي لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ قَالَ نَافِعٌ فَفَعَلْتُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ
قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى من ضحى وقد فعله بن عُمَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ الْفَحْلُ فَهُوَ أَفْضَلُ الضَّحَايَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ((مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ (٣) بِمَا أغنى عن إعادته ها هنا
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ أَفْضَلُ مَا يُضَحَّى به
حدثناه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ تَجَلَّى جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ((كَيْفَ رَأَيْتَ نُسُكَنَا يَا جِبْرِيلُ
стр. 2100
فَقَالَ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْإِبِلِ وَمِنَ الْبَقَرِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ فَرَأَيْتُهُ ذَبْحَهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَسَمَّى وَكَبَّرَ
وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَجَابِرٍ خَصِيَّيْنِ مَوْجُوءَيْنِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ ذَبَحَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ
قَالَ أَنَسٌ وَأَنَا أُضَحِّي بكبشين
وأما تفسير الأملحين فإن الأملح مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ (أَخْبَرَنَا) أَبُو صَخْرٍ عَنِ بن قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2101
أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ فَضَحَّى بِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ هَلُمَّ الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضحى به
وأما حلق بن عُمَرَ لِرَأْسِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِمَرَضِهِ الَّذِي كَانَ يَشْكُو أَوْ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ وَلَا هُوَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ (أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ)
٩٩٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((وَإِنْ لم تجد إلا جذعا فذبح))
٩٩٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْأَضْحَى وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ عِبَادِ بْنِ تَمِيمٍ فَظَاهِرُهُ - فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ - الِانْقِطَاعُ
وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ مُرْسَلٌ
стр. 2102
ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ
وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ أُضْحِيَّتَهُ فَرَفَعَ الدَّرَاوَرْدِيُّ الْإِشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ
وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلُ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى المصلى بعد الصَّلَاةِ فَقَدَ فَعَلَ مَا لَا يَجِبُ وَأَنَّهُ لَا ضَحِيَّةَ لَهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ مَا أَفْسَدَ مِنْ ضَحِيَّتِهِ تِلْكَ إِذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا تَرَاهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَرَوَاهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ وَوَرَدَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ
كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيَ بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَقِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي ذَلِكَ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ وَرَوَاهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وسيار كلهم يرونه عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ
وَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ
وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً خير مِنْ شَاةِ لَحْمٍ فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَطُرُقِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ))
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَهُ بِالْإِعَادَةِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ ﷺ وحذرهم من مخالفته
стр. 2103
وَقَدْ أَجَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَضْحَى مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لِأَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ ((وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ))
وَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَمَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الآثار أيضا
فذهب مالك والشافعي وأصحابهما وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يذبح أضحيته قبل ذبح الْإِمَامُ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى وَكَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرَوَى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﵇
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله ورسوله) الحجرات ١ نزلت فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ فِيمَا يَحِلُّ مِنَ الذَّبْحِ وَيَحْرِمُ سَوَاءٌ فَإِذَا أَحَلَّ الْإِمَامُ الذِّبْحَ حَلَّ لِغَيْرِهِ وَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ))
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فليعد
стр. 2104
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مثله
وذكر الطحاوي حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ وَقَالَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنْ رَجُلًا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبِلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ
قَالَ أبو عمر معروف عند العلماء أن بن جريج أثبت في أبي الزبير مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَعْلَمُ بِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ وَلَا عَنْ أَنَسٍ وَلَا عَنْ جُنْدُبٍ إِلَّا النَّهْيُ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
وَهَذَا مَوْضِعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَهْيِهِ ﵇ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِمَامِ جَائِزٌ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَصٌّ فَكَيْفَ وَهَذَا النَّصُّ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمُرْسَلُ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ بِالْإِعَادَةِ
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال لا يذبحن أحد حتى نُصَلِّيَ
قَالَ فَقَامَ خَالِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَعْدُومٌ وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ((مَتَى فَعَلْتَ قَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ)) قَالَ ((فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ)) فَقَالَ عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ نَسِيكَتَيْكَ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَظُنُّ أَنَّهَا مَاعِزٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مَا نَحَرُوا إِنَّمَا يُقَالُ لِلضَّأْنِيَّةِ رَخِلٌ
стр. 2105
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحِدِّيثِ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ وَإِنْ كَانَتِ الْوَاحِدَةُ هِيَ النُّسُكُ وَالْأَوَّلُ شَاةُ لَحْمٍ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا يَتَوَلَّى بِهَا النُّسُكَ فَلَمْ تَجُزْ عَنْهُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَ بِهَا النسك وجزت عنه الْآخِرَةُ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِ النُّسُكِ فَكَانَتْ خَيْرَهَا لِأَنَّهَا جَزَتْ
قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ - يَعْنِي الْعَنَاقَ - وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً وَلَا تُجْزِئُ الْجَذَعُ لِغَيْرِهِ إِلَّا مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأَنْعَامِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ هَدْيَةً وَلَا ضَحِيَّةً وَالَّذِي يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَمَا فَوْقَهُ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ
وَالْجَذَعُ مِنَ الضأن بن سَبْعَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ إِذَا دَخَلَ فِيهَا وَقِيلَ إِذَا أَكْمَلَهَا
وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظَهْرِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَتِ الْأَعْرَابُ فَذَا جَذَعٌ
وَثَنِيُّ الْمَعْزِ إِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ
وَثَنِيُّ الْبَقَرِ إِذَا أَكَمَلَ لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ
وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ إِنَّمَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَكَانَ سِاكِنًا بِمِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ كَذَلِكَ
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ ذَبْحِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِلضَّحِيَّةِ
فَقَالَ مَالِكٌ يَذْبَحُ أَهْلُ (الْبَادِيَةِ) إِذَا نَحَرَ أَقْرَبُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْقُرَى إِلَيْهِمْ فَيَنْحَرُونَ بعده فإن لم يفعلوا وأخطؤوا ونحروا قبله أَجْزَأَهُمْ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُ الذَّبْحِ وَقْتُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حِينِ حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَقَدْرُ خُطَّتَيْنِ
وَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ فِيهَا وَقْتٌ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ ذَبَحَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ قَبِلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ
وَقَالَ عَطَاءٌ يَذْبَحُ أَهْلُ الْقُرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
следующие страницы →