← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَسَعَوْا فِي الْبَاقِي وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ أَبُو حنيفة حكم كل واحد منهم ما دام يَسْعَى حُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ هُمْ أَحْرَارٌ وَثُلْثَا قِيمَتِهِمْ دَيْنٌ عَلَيْهِمْ يَسْعَوْنَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى الْوَرَثَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ الْكُوفِيُّونَ السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ إِمَّا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ أَوْ بِأَنْ لَمْ تَصِحَّ عَنْهُمْ وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَرْضُ أَخْبَارِ الْآحَادِ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَوِ الْمَشْهُورَةِ الْمُنْتَشِرَةِ وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْجَامِعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ الْجَهْلُ بِالسُّنَّةِ وَلَا الْجَهْلُ بِصِحَّتِهَا عِلَّةٌ يَصِحُّ لِعَاقِلٍ الِاحْتِجَاجُ بِهَا وَقَدْ أَنْكَرَهَا قَبْلَهُمْ شَيْخُهُمْ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرَوَى مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي إِبْلِيسَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ لَهُ وُضِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَأَنْتَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَالَ وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا صُرِعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَنَى الْكُوفِيُّونَ مَذْهَبَهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ قَدِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعِتْقَ لَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِمْ مَالٌ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَقَّ بِالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ عَتَقَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ لِقَوْلِهِمْ بِالسِّعَايَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُعْسِرٍ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي مَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُرَدَّ سُنَّةٌ بِمَعْنَى مَا فِي أُخْرَى إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالصَّوَابُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ فِي الْعَبِيدِ لِمَرَضِهِمْ وَصِيَّةٌ لَهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِوَالِدَيْنِ

стр. 3292

لِمَالِكِهِمُ الْمُعْتِقِ لَهُمْ وَلَا بِأَقْرَبِينَ لَهُ وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَلَا تَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ وَلَا عِنْدَ عَدَمِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلُّهَا مِنْ عِتْقٍ وَهِبَةٍ وَعَطِيَّةٍ كَالْوَصِيَّةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ فِي رَأْسِ مَالِهِ كَأَفْعَالِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ كَالْوَصَايَا وَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْوَصَايَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِيهِ أَيْضًا إِبْطَالُ السعاية مع دليل حديث بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٤ - بَابُ الْقَضَاءِ في مال العبد اذا عتق) ١٤٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ العبد اذا عتق تَبِعَهُ مَالُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي (الْقَدِيمِ) الَّذِي يَرْوِيهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَكَذَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ نَافِعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وغيرهم عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ

стр. 3293

هكذا يرويه نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَيَرْوِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من رواية بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سَالِمٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَكَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (الْعَبْدُ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ) وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَمَّا خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن صالح قال حدثني بن وهب قال حدثنا بن لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) وَكُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ إِذَا عَتَقَ يَقُولُ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) وَقَالَ آخَرُونَ (إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لسيده مولاه) وممن قال ذلك الثوري وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي الْكِتَابِ الْجَدِيدِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وروي ذلك عن مسعود وانس بن مالك وبه قال بن طَاوُسٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يُجْبِرُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المذكور وقد روي خبر بن مَسْعُودٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جدا

стр. 3294

قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ) قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذلك وليس مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جُرِحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ كَالْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يَقُولُونَ مَالُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِلَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي جِنَايَتِهِ إِلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِأَرْشِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٥ - بَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ) ١٤٧٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ

стр. 3295

قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ عِنْدَهُ أَبَدًا وَأَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَالِمِ بن عبد الله بن عمر وابراهيم وبن شِهَابٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كُتُبِهِ بِأَنْ لَا تُبَاعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَكَانَ ابو بكر الصديق وعلي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵃ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ واخبرنا بن جريح قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ امارته وقال بن مسعود تعتق في نصيب وَلَدِهَا وَذِي بَطْنِهَا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عباس وبن الزبير

стр. 3296

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَارِيَةَ سُرِّيَّتِهِ لَمَّا وَلَدَتِ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ (أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) مَعَ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الحديث وكذلك حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ) وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عباس عن عكرمة عن بن عباس عن النبي وَحُسَيْنٌ هَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ فَقَالَ هِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا فَقِيلَ لَهُ عَمَّنْ هَذَا قَالَ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ كَيْفَ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٥٩ وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ يَعْتِقُهَا وَلَدُهَا وَلَوْ كَانَ سِقْطًا ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ اهل العراق سألا بن عمر بالابواء وقالا انا كنا تركنا بن الزُّبَيْرِ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَكَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَكِنَّ أَبَا حَفْصَةَ عُمَرَ - أَتَعْرِفَانِهِ - قَالَ أَيُّمَا رِجْلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَتُهُ فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ اسْتَشَارَنِي عُمَرُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْتُ أَنَا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ عَتَقَتْ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ فَلَمَّا وَلِيتُهُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ وحدثني بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فَمَا تَرَى أَنْتَ فَقَالَ رَأْيُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ حِينَ أَدْرَكَهُ الِاخْتِلَافُ وَرَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ قَالَ عُبَيْدَةُ فَقُلْتُ لَهُ رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ أَوْ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ فَضَحِكَ عَلِيٌّ ﵁ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 3297

أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَسْقَطَتْ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى الْحُرَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدِ انْعَقَدَ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَنَّهَا فِي شَهَادَتِهَا وَدِيَتِهَا وَأَرْشِ جِنَايَتِهَا كَالْأَمَةِ وَقَدْ بَانَ مَذْهَبُ عمر بما ذكرنا في رواية مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جريج قال سئل بن شِهَابٍ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي أَيَبِيعُهَا سَيِّدُهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا وَلَكِنْ يُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الْأَمَةِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا يُرِقُّهَا حَدَثٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي قَالَ فَأَرَانِي إِيَاسٌ جَوَابَ عُمَرَ أَنْ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ لَا تَزِدْهَا عَلَيْهِ وَلَا تُسْتَرَقُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْتُ هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى معمر عن ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَجْمَاءِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ رُقَّتْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنْ لَا تُبَاعَ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا إِقَامَةَ الْحَدِّ حَدِّ الْأَمَةِ وَلَا تُسْتَرَقُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا إِذَا وَضَعَتْ فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَلَّا يَزُولَ حُكْمُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مَعَ جَوَازِ بَيْعِهَا وَهِيَ حَامِلٌ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ إِذَا وَضَعَتْ وَلَا إِجْمَاعَ ها هنا فَعُورِضُوا بِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا فَمِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ على اصول اهل الظاهر دون سائر العلماء الْقَائِلِينَ بِزَوَالِ مَا اعْتُلَّ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ وَالْقَائِسِينَ عَلَى الْمَعَانِي لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٤٧٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا فَأَعْتَقَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ

стр. 3298

مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا كَوَى غُلَامًا لَهُ بِالنَّارِ فَأَعْتَقَهُ عُمَرُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَقْعَدَ جَارِيَةً لَهُ عَلَى النَّارِ فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ وَقَعَ سُفْيَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمَةٍ لَهُ فَأَقْعَدَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ فَاحْتَرَقَ عَجُزُهَا فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَوْجَعَهُ ضَرْبًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ عَامِدًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ مَالِكٌ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وولاوه لَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى مَوْلَاهَا لَمَّا مَثَّلَ بِهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ ضَمِنَ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا نَعْلَمُ قَالَهُ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَمَمْلُوكُهُ وَمَمْلُوكُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَمْلُوكُهُ وَلَا غَيْرُ مَمْلُوكِهِ إِذَا مَثَّلَ بِهِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حديث بن عُمَرَ (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ) وَفِي بَعْضِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ (أَوْ ضَرَبَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ) قَالُوا وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ مَا يَكُونُ مُثْلَةً فَلَمْ يَعْتِقْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا قال (كفارته ذلك) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ أَبُو عمر ليس هذا ببين مِنَ الْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وجد غلاما

стр. 3299

لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ) قَالَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (اعْتِقْهُ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حر) ورواه معمر وبن جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ أَنْ يُحِيطَهُ بِمَالِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَخَالَفَهُمْ فُقَهَاءُ الحجاز وبن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا عِتْقُ مَا عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهِبَتُهُ وَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُفَلِّسَهُ الْحَاكِمُ وَيَحْبِسَهُ وَيُبْطِلَ إِقْرَارَهُ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَيُحْبِلَهَا وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ أَنْفَقَهُ مِنْ مَالٍ فِيمَا شَاءَ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِهِ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حيي إِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يُفْلِسَهُ الْقَاضِي فَيَقُولُ (لَا أُجِيزُ لَكَ أَمْرًا) وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْحَبْسُ لَا يُوجِبُ الْحَجْرَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3300

لِلدَّائِنِينَ (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) فَخَالَفَ أَصْحَابَهُ وَمَالَ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يُبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ فَالِاحْتِلَامُ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلُغُهُ الْمُحْتَلِمُ فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ وَلَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سِنًّا لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُحْتَلِمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ لِمَنْ لَا يَحْتَلِمُ فَقَالَ مَالِكٌ الْبُلُوغُ وَالْإِنْبَاتُ أَوِ الِاحْتِلَامُ أَوِ الْحَيْضُ فِي الْجَارِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يحتلم فيكون عليه الحد هذه رواية بن الْقَاسِمِ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الْأَوْلَادِ الْإِنْبَاتُ وَفِي الْمَعْلُومِ بُلُوغُ خَمْسَ عشرة سنة وهو قول بن وهب وبن الْمَاجِشُونَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ جَمِيعًا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ وَاسْتَحْيَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ (أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ) وَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلَامٍ سَرَقَ انْظُرُوهُ فَإِنْ كَانَ خَضِرَ مَبْرَزُهُ فَاقْطَعُوهُ وَقَالَ أبو حنيفة اذا بلغت الجارية سبع عشرة سَنَةً فَهِيَ بَالِغٌ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْغُلَامِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ مِثْلُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْغُلَامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ تَكُنْ وصية منه وكذلك المحجوز الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ أَجَازُوا عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 3301

(٦ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ) ١٤٧٩ - مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي جارية كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيْنَ اللَّهُ) فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ (مَنْ أَنَا) فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعْتِقْهَا) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ فَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ) وَهُوَ غَلَطٌ وَوَهْمٌ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يقال له عمر بن الحكم وانما هو مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِلَالٍ هَذَا وَهُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ فَرُبَّمَا قَالَ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَرُبَّمَا قَالَ هِلَالُ بْنُ ابي ميمونة ينسبونه كله إِلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا قَالُوا هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَهُوَ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ فَمَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالْحَدِيثُ لَهُ مَحْفُوظٌ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَلَطُ فِي اسْمِهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ هِلَالٍ شَيْخِ مَالِكٍ لَا مِنْ مَالِكٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي غَيْرِ (الْمُوَطَّأِ) وَلَمْ يَقُلْ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ وَقَالَ فِيهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يذكر في روايته لهذا الحديث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا قِصَّةَ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ لَا غَيْرَ وكذلك رواه اصحاب بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا حديثي عهد

стр. 3302

بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الطِّيَرَةِ وَفِي إِتْيَانِ الْكُهَّانِ وَفِي الْخَطِّ وَفِي كَلَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وقوله (بأبي هو وامي ما ضربني ولا كهرني) قَالَ ثُمَّ اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لي وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا) وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ فَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَرُوَاتُهُ الْمُتَفَقِّهُونَ فِيهِ وَسَائِرُ نَقَلَتِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) طه ٥ وَأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ في قوله (ءامنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) الْمُلْكِ ١٦ وَبِقَوْلِهِ (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فَاطِرٍ ١٠ وَقَوْلِهِ (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) الْمَعَارِجِ ٤ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِ حديث التنزيل بما لا معنى لتكراره ها هنا وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي (التَّمْهِيدِ) أَيْضًا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ غَيْرَ مَا وَصَفْنَا وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ يُقْلِقُهُمْ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَوْجُهَهُمْ نَحْوَ السَّمَاءِ يَدْعُونَهُ وَمُخَالِفُونَا يَنْسِبُونَا فِي ذَلِكَ إِلَى التَّشْبِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَمَنْ قَالَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فَلَا عَيْبَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ رُوِّينَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْطَأَ عَنِ الْغَزْوِ عَامًا فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ وَقَالَ

стр. 3303

انْطَلِقْ فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مَعَ الْقَوْمِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ فِي هَيْئَةِ بَذَاذَةٍ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ قَالَ فَفَعَلَ فَرَفَعَ الَّذِي أُعْطِيَ الصُّرَّةَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَنْسَ جَرِيرًا فَاجْعَلْ جَرِيرًا لَا يَنْسَاكَ قَالَ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ وَأَوْلَى النِّعْمَةَ أَهْلَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَوَّدَ لَفْظَهُ يَحْيَى ومن تابعه ١٤٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود ان رجلا من الانصار جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تراها مؤمنة أَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اتشهدين ان لا اله الا الله) قالت نعم قال (اتشهدين ان محمدا رسول الله) قالت نعم قال (اتوقنين بالبعث بعد الموت) قالت نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اعتقها) ورواه بن القاسم وبن بُكَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا (فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً) قَالَا (يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ) وَكَذَلِكَ رواه بن وهب عن يونس ومالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ وكذلك رواه معمر عن بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَذَفَ مِنْهُ (إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً) وَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَتَشْهَدِينَ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَلَمْ يَقُلْهُ الْقَعْنَبِيُّ إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ أَتَشْهَدِينَ بِكَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ (الْمُوَطَّأِ) فِي إِرْسَالِ هَذَا الحديث

стр. 3304

وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظِ حَدِيثِ (الْمُوَطَّأِ) سَوَاءً وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ الْحَسَنُ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) وَلَيْسَ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) وَلَكِنْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَى آخِرِهَا وَفِي حَدِيثِ مالك عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا الْإِقْرَارَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُسْلِمٍ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا شَهِدَ بِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً نَذْرًا لِلَّهِ أَنْ يَعْتِقَهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِشَرْطِ اللَّهِ ذَلِكَ فِي نَصِّ كِتَابِهِ هُنَالِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ هَلْ يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَهَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ وَلَا يُصَلِّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا إِلَّا مَنْ صَامَ وَقَالَتْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ مَنْ يَقُولُ (الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ) وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن

стр. 3305

بن عَبَّاسٍ (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢ قَالَ مَنْ عَقَلَ الْإِيمَانَ وَصَامَ وَصَلَّى وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ رَقَبَةٍ لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَدْ صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ وَمَا لَمْ يَذْكُرْ مُؤْمِنَةً فَيُجْزِئُ وَإِنْ لم يصل وعن الشعبي والحسن وقتادة مثل قول بن عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَرَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الصَّبِيُّ وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ تُجْزِئُ وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أيجزىء عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يُعْتَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأَبِ وَلَا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأُمِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ فِي الْوِرَاثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ دِيَتَهُ - إِنْ قُتِلَ - مِثْلُ دِيَةِ أَحَدِهِمْ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْمُؤْمِنَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٤٨١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هل يعتق فيها بن زِنًا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ١٤٨٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 3306

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَكْثَرُ التابعين وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ عمر بن عبد الرحمن القرشي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ زِنًا وَوَلَدِ رِشْدَةٍ فِي الْعَتَاقَةِ فَقَالَ انْظُرُوا أَكْثَرَهَمَا ثَمَنًا فنظروا فوجدوا ولد الزنى أَكْثَرَهُمَا ثَمَنًا فَأَمَرَهُمْ بِهِ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَا خَالَفَهُ فَضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ ﵀ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي مُوَطَّئِهِ عن ابي هريرة انه اجاز عتق ولد الزنى إِنْكَارًا مِنْهُ لِمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَأَنْ أَمْنَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أَحْمِلَ نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ وَقَدْ قَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي لَمْ أَقُلْ هَذَا فِيمَنْ يُحْصِنُ أَمَتَهُ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِي الَّذِي يَأْمُرُ امته بالزنى وقد انكر بن عباس على من روى في ولد الزنى أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ مَا اسْتَوْفَى بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تضعه ورواه بن وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ) بِإِسْنَادِهِ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ولد الزنى قَالَتْ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَرَأَتْ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الانعام ١٦٤ الاسراء ١٥ فاطر ١٨ الزمر ٧ ومذهب بن عباس جواز عتق ولد الزنى فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ لَا يجزئ في الرقاب الواجبة وغيرها ولد الزنى جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَحْمِلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا ذكره بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 3307

قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يُجْزِئُ وَلَدُ الْغَيَّةِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُدَبَّرُ وَلَا الْكَافِرُ وَقَالَ عَطَاءٌ مِثْلَهُ وَقَدِ اضْطَرَبَ عطاء في هذا المعنى وقال بن جريج قلت لعطاء ولد زنا صغير أيجزىء فِي رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ قَالَ لَا وَلَكِنْ كَبِيرٌ رَجُلُ صِدْقٍ وَعَنِ بن جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ الواجبة أيجزىء فِيهَا مُرْضَعٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَكَيْفَ وَلَمْ يُصَلِّ وَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا مُسْلِمًا وديته دية ابيه قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى إِلَّا الَّذِي قَدْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّبِيِّ أَيْضًا فَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ صَبِيٌّ مُرْضَعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا لَمْ يُجْزِ فِي الظِّهَارِ فَأَحْرَى أَلَّا يُجْزِئَ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّ النَّصَّ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ فِي الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا فِي الشُّهَدَاءِ وَرَدَا فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرَّجْعَةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الشَّهَادَةِ في الزنى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْعُدُولُ وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٧ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ) ١٤٨٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فَقَالَ لَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يُعْتِقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ لانه يضع من ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْتِقَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ

стр. 3308

ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يُجْزِئُ في رقبة واجبة إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَعْتِقَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ تَامَّةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا يُعْتَقَ فِيهَا مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعْتَقٌ إِلَى سِنِينَ وَلَا أَعْمَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَقَ النصراني واليهودي والمجوسين تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) مُحَمَّدٍ ٤ فَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرِّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهَا إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَمَ فِيهَا إِلَّا الْمُسْلِمُونَ وَلَا يُطْعَمَ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جُمْلَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَقَدْ اوضح مالك مذهبه في موطئه وَهِيَ جُمْلَةٌ خُولِفَ فِي بَعْضِهَا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَكْثَرِهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ جُمْلَةً عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ بَعْدَ ذِكْرِ ما ذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْعَرَجِ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا لَمْ يُجْزِئْ وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَعْوَرُ وَلَا يُجْزِئُ الْأَجْدَعُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا الْأَصَمُّ وَلَا الْأَخْرَسُ قال بن الْقَاسِمِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ أَلَّا يُجْزِئَ الْأَبْرَصُ لان الاصم ايسر شانا منه قال بن الْقَاسِمِ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إِنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ رَأْيِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ الاعرج كما يجزئ الاعور وقال بن الْمَاجِشُونِ لَا يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُ الْأَصَمُّ وَقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ عِتْقُ نِصْفِ الْعَبْدِ إِذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَعُتِقَ وَلَا يجزئ المعسر

стр. 3309

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ لَا فِي الظِّهَارِ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ مؤمنة كَمَا شَرَطَ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعٍ وأطلق الشهود واستدللنا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ فِي مَعْنَى مَا شَرَطَ قَالَ وَيَجُوزُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يَجُوزُ الْمُكَاتَبُ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَبِيعُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا وَلَهُ بِذَلِكَ كِتَابٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي إِذَا أَعْتَقَهُ وَافْتَكَّهُ مِنَ الرَّهْنِ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَةِ أَجْزَأَ قَالَ وَالْغَائِبُ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتِهِ فِي حِينِ عِتْقِهِ يُجْزِئُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَاشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنه لا يجزئه إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مِنَ الرِّقَابِ مَا يُجْزِئُ وَمِنْهَا مَا لَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعِتْقِهَا بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ فَلَمْ أَجِدْ فِي مَعْنَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَقُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَجِمَاعُهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُتَّخَذُ لَهُ الرَّقِيقُ الْعَمَلُ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ تَامًّا حَتَّى يَكُونَ يَدُ الْمَمْلُوكِ بَاطِشَتَيْنِ وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ وَلَهُ بَصَرٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ يَعْقِلُ فَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ ضَعِيفَ الْبَطْشِ أَجْزَأَ وَيُجْزِئُ الْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ وَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ وَالْعَرَجُ الْخَفِيفُ وَشَلَلُ الْحَيْضِ وَكُلُّ عَيْبٍ لَا يَضُرُّهُ فِي الْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْأَشَلُّ الرِّجْلِ وَيُجْزِئُ الْأَصَمُّ وَالْخَصِيُّ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَرَضُ زَمَانَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَيُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ إِنْ لم يكن ادى من كتابته شَيْئًا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ أَدَّى شَيْئًا لَمْ يُجْزِ وَلَا يَجُوزُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْوَاحِدَةُ مَقْطُوعَةً أَوْ رِجْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ

стр. 3310

يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ وَلَا مَقْطُوعُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فِي كُلِّ كَفٍّ سِوَى الْإِبْهَامَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَجْزَأَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ وَيُجْزِئُ عِنْدَهُمُ الْكَافِرُ فِي الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُجْزِئُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَمَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يُجْزِئْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَا يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْأَشَلُّ عِنْدَهُمْ كَالْأَقْطَعِ يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ الْمَعْتُوهُ وَلَا الْأَخْرَسُ وَيُجْزِئُ الْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَصِيُّ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَقَالَ عُثْمَانُ البتي يجزئ الاعور والاعرج إِلَّا أَنْ لَا يَمْشِيَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ شَيْءٌ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صَحِيحًا لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ وَلَا الْأَجْدَعُ وَلَا الْأَعْوَرُ وَلَا الْأَشَلُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا فَهُوَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُجْزِئُ نَحْوَ الْحَوَلِ وَنُقْصَانِ الضِّرْسِ وَالظُّفْرِ واثر كي النار والجرح الذي قد بريء وَذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدُّ بِهِ الْعَيْبُ إِذَا نَقَصَ مِنَ الثَّمَنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ فِي الرِّقَابِ السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالْقِيَاسُ لَهَا أَيْضًا عَلَى الضَّحَايَا بِأَلَا يَسْتَقِيمَ مِنْ أَجْلِ السِّنِّ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَسَاكِينُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٨ - بَابُ عِتْقِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ) ١٤٨٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَمَةً أَرَادَتْ أَنْ

стр. 3311

تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) ١٤٨٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمٍ نَامَهُ فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ رِقَابًا كَثِيرَةً قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْعِتْقَ وَالصَّدَقَةَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا مِنَ الْأَمْوَالِ جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ لِلْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ إِذَا أَعْتَقَ الْمَرْءُ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَذَكَرْنَا خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر وموته فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٩ - بَابُ فَضْلِ عتق الرقاب وعتق الزانية وبن الزنى) ١٤٨٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَتْهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة منهم مطرف وبن أَبِي أُوَيْسٍ وَرُوحُ بْنُ عُبَادَةَ وَرَوَاهُ عَنْهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مرسلا منهم بن وَهْبٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزبيدي وحبيب كاتب مالك

стр. 3312

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُسْنَدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الطُّرُقِ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ (أَنْفَسُهَا عند اهلها واغلاها اثمانا) وكذلك رواه بن عُيَيْنَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قال (انفسها عند اهلها واغلاها ثَمَنًا) ١٤٨٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَلَدَ زِنًا وَأُمَّهُ واما عتق بن عمر لولد وامه فقد ذكرنا عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مِثْلُهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عِتْقَ الْمُذْنِبِ ذِي الْكَبِيرَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ ذُنُوبَهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ مُعْتِقِيهِ وَكَذَلِكَ وَلَدُ الزنى لان ذنوب ابويه ليس شيء منه مَعْدُودًا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْكَافِرِ تَطَوُّعًا فَالْمُسْلِمُ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ طَارِقٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ (أَعْتِقُوهُمْ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) تَعْنِي أَوْلَادَ الغية

стр. 3313

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ (أَعْتِقُوهُمْ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) يَعْنِي اللَّقِيطَ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَاحَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أُرِيَ شَيْئًا قَالَ فَسَاحَ رَجُلٌ وَلَدُ غَيَّةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ يَرَى مَنْ قَبْلَهُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْسَنْتُ وَأَسَاءَ أَبَوَايَ مَاذَا عَلَيَّ قَالَ فَرَأَى مَا رَأَى السَّائِحُونَ قَبْلَهُ (١٠ - بَابُ مَصِيرِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ) ١٤٨٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عَنْكِ عَدَدْتُهَا وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُكِ فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ (أَمَّا بَعْدُ) فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ

стр. 3314

١٤٨٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى ان ولاءها لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (لا يمنعنك ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) ١٤٩٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) ١٤٩١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لَهُ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْهِبَةُ

стр. 3315

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَرَجَ النَّاسُ فِي مَعَانِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ وُجُوهًا كَثِيرَةً فَمِنْهُمْ مَنْ له في ذلك باب ومنهم فِي ذَلِكَ كِتَابٌ وَرُبَّمَا ذَكَرُوا مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ مَا لَا يُفِيدُ عِلْمًا وَلَا يُثِيرُهُ وَنَحْنُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَوْنِهِ وَفَضْلِهِ - نَذْكُرُ من معاني حديث بريرة ها هنا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي عَنَى بذكرها وبالحرص فيها الفقهاء واولو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الْخِطَابِ فِي السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ لِأَنَّ بَرِيرَةَ لَمَّا كَاتَبَهَا أَهْلُهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ دَاخِلُونَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ) الْآيَةَ النُّورِ ٣٣ وَأَنَّ الْأَمَةَ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ دَاخِلَةٌ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ جَائِزَةٌ دُونَ زَوْجِهَا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الكتابة وان كانت تؤول إِلَى فِرَاقِهِ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ إِذَا أَدَّتْ وَعَتَقَتْ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَا مَنْعُهَا مِنَ السَّعْيِ فِي كِتَابَتِهَا وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا خِدْمَةُ زَوْجِهَا كَانَ حَسَنًا كَمَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ عِتْقُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أَمَتَهُ مِنْ زَوْجِهَا الحر وان كان في ذلك بطلان زوجيتيهما كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزًا لَهُ كِتَابَتُهَا عَلَى رَغْمِ زَوْجِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْهَا شَيْئًا كَذَلِكَ ذكر بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ بن وهب عن يونس والليث عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ! إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ كِتَابَةِ الْأَمَةِ وَهِيَ غَيْرُ ذَاتِ صَنْعَةٍ وَكِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ إِذْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهَا ابْتَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَهَا مَالٌ أَوْ عَمَلٌ وَاجِبٌ أَوْ مَالٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا وَاجِبًا لَسَأَلَ عَنْهُ لِيَقَعَ عِلْمُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بُعِثَ مُبَيِّنًا وَمُعَلِّمًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3316

وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ (إِنْ عَلِمْتُمْ فيهم خيرا) النور ٣٣ ان الخير ها هنا الْمَالُ لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ الْجَيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْمُكَاتَبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ عِنْدِهِ انْتَزَعَهُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَكَيْفَ يُكَاتِبُهُ بِمَالِهِ إِلَّا أَنْ يَشَأْ تَرْكَ ذَلِكَ لَهُ وَأَصَحُّ مَا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْخَيْرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاكْتِسَابِ مَعَ الْأَمَانَةِ وَقَدْ يُكْتَسَبُ بِالسُّؤَالِ كَمَا قِيلَ السُّؤَالُ آخِرُ كَسْبِ الرجل أي ارذل كسب الرجل وكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ مُكَاتَبُهُ مِنْ سُؤَالِ النَّاسِ وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اكْتِسَابِ الْمُكَاتَبِ بِالسُّؤَالِ وَأَنَّ ذَلِكَ طَيِّبٌ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَدَلَ عَلَى السُّؤَالِ لِأَنَّهُ يُطْعِمُهُ أَوْسَاخَ النَّاسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّ مَا طَابَ لِبَرِيرَةَ أَخْذُهُ طَابَ لِسَيِّدِهَا أَخْذُهُ مِنْهَا اعْتِبَارًا بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا صَدَقَهً وَلِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً وَاعْتِبَارًا أَيْضًا بِجَوَازِ مُعَامَلَةِ النَّاسِ لِلسَّائِلِ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ أَعَانَ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظله) فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ (وَفِي الرِّقَابِ) التَّوْبَةِ ٦٠ أَنَّهُمُ الْمُكَاتَبُونَ يُعَانُونَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ مَنِ اشْتَرَطَ مِنْهُمْ عَوْنَهُمْ فِي أَجْرِ الْكِتَابَةِ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَأَجَازُوا لَهُمُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فَضْلًا عَنِ التَّطَوُّعِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ قَالَ صِدْقًا وَأَمَانَةً مَنْ أَعْطَاهُمْ كَانَ مَأْجُورًا وَمَنْ سُئِلَ فَرَدَّ خَيْرًا كَانَ مَأْجُورًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا صدقا ووفاء

стр. 3317

وَقَالَ عِكْرِمَةُ قُوَّةٌ تُعِينُ عَلَى الْكَسْبِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِينًا وَأَمَانَةً وَقَالَ آخَرُونَ الْخَيْرُ ها هنا الصَّلَاةُ وَالصَّلَاحُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَتَمِّ ذِكْرٍ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ فَقَدْ رُوِيَ عن مالك ايضا كراهية ذلك وكره الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كِتَابَةَ مَنْ لَا حِرْفَةَ له وعن عمر وبن عُمَرَ وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ كِتَابَةِ الْعَبِيدِ إِذَا ابْتَغَوْا ذَلِكَ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَلِمُوا فِيهِمْ خَيْرًا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَأَمَّا قَوْلُهَا (كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ) فَقَدْ ذَكَرْنَا مَبْلَغَ الاوقية والاصل فيها في كِتَابِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَكُونُ عَلَى النَّجْمِ وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَقَلُّ الْأَنْجُمِ ثَلَاثَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابَةِ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَهَا عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ وَلَا تَجُوزُ حَالَّةٌ الْبَتَّةَ لانها ليست كتابة وانما هو عِتْقٌ عَلَى صِفَةِ كِتَابَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَدِ احْتَجَّ بِقَوْلِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ وَمَنْ أَجَازَ النَّجَامَةَ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كذا ولا يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِكَسْبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ كَالْعَبْدِ وَأَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ يُسَمِّيَ الْوَقْتَ مِنَ الشَّهْرِ أَوِ الْعَامِ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنِ الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ وَهِيَ إِلَى حِينِ تُبَاعُ النَّاقَةُ وَنَتَاجُ نَتَاجِهَا وَقَالُوا لَيْسَ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَالْبُيُوعِ لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ

стр. 3318

وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَّ فِي الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَزْنِ وَأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِهَا جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَزْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ أَزِنُهَا لَهُمْ وَهَذَا عَلَى حَسَبِ سُنَّةِ الْبَلَدِ وَعِلْمِ ذَلِكَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ بَلَدِنَا وَلَا مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا وَالْأَصْلُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الْوَزْنُ وَفِي الْبُرِّ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْعَدُّ فِي بَلَدٍ يَكُونُ الضَّارِبُ فِيهِ لِلدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ وَلَا تَدْخُلُهُ فِيهِ دَاخِلَةٌ وَمَنْ أَجَازَ عَدَّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِنَّمَا يُجِيزُهَا فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا أَوْ فِي الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لَا فِي بَعْضِ الْجِنْسِ بِبَعْضِهِ وَأَمَّا قَوْلُهَا (وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ) فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ بَعْدَ عَقْدِهِمُ الْكِتَابَةَ لِأَمَتِهِمْ وَأَنْ تَوَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا وَقَالُوا لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ إِلَّا لَنَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ كَمَا نَقَلَهُ هِشَامٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَكَانَ النَّكِيرُ حِينَئِذٍ عَلَى عَائِشَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً بِأَدَاءِ كِتَابَةِ بَرِيرَةَ وَمُشْتَرِطَةٌ لِلْوَلَاءِ مِنْ أَجْلِ الْأَدَاءِ وَهَذَا بَيْعُ الْوَلَاءِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْإِنْكَارُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ دُونَ مَوَالِي بَرِيرَةَ وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ وُهَيْبَ بْنَ خَالِدٍ - وَكَانَ حَافِظًا - رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَقَوْلُهَا وَأُعْتِقُكِ دليل على شرائها لها شِرَاءً صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَا يُعْتِقُهَا إِلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَهَا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهَا (واعتقك) والله اعلم وفي حديث بن شهاب ان رسول الله قَالَ لِعَائِشَةَ (لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي) فَأَمَرَهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ وَعِتْقِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا لَهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ وَفِي قَوْلِهِ في حديث بن شِهَابٍ (ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي) تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (خُذِيهَا) أَيْ خُذِيهَا بِالِابْتِيَاعِ ثُمَّ أَعْتِقِيهَا وَيُصَحِّحُ هَذَا كُلَّهُ حَدِيثُ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ

стр. 3319

تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتَعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَلَيْسَ في احاديث بريرة اصح من هذا الْإِسْنَادِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَائِشَةَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ جدا وقد بان في حديث بن عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ شِرَاءَ بَرِيرَةَ وَعِتْقَهَا فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَفِي هَذَا يَكُونُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَوَالِي بَرِيرَةَ لَا عَلَى عَائِشَةَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ وَلَا يَتَحَوَّلُ بِبَيْعٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ بَاطِلًا وتصحيح البيع وهذه مسألة اختلفت فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ بن عمر في ذلك وكذلك في حديث بن شِهَابٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً وَتَعْتِقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهَا وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ (خُذِيهَا وَلَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ شِرَائِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاشْتِرَاطُ أَهْلِ بَرِيرَةَ الْوَلَاءَ بَعْدَ بَيْعِهِمْ لَهَا لِلْعِتْقِ خَطَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْكِرًا لِذَلِكَ وَقَالَ (مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ كما قال الله تعالى (كتاب الله عليكم) النساء ٢٤ أي حكم الله فيكم وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِلْعِتْقِ وَغَيْرِهِ فِي حَالِ تَعْجِيزِهِ وَحُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا يُوجِبُ لَهُ عِتْقًا وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَالْغَرِيمِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَظْهِرِي لَهُمْ حُكْمَ الْوَلَاءِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَيْ عَرِّفِيهِمْ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ الْإِظْهَارُ وَمِنْهَا أَشْرَاطُ السَّاعَةِ ظُهُورُ علاماتها

стр. 3320

قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ (فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ ... وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا) أَيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ فِيمَا حَاوَلَ أَنْ يَفْعَلَ وَقِيلَ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ أَيِ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) الاسراء ٧ أي فعليها وكقوله (اولائك لَهُمُ اللَّعْنَةُ) الرَّعْدِ ٢٥ أَيْ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) النِّسَاءِ ١٠٩ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْنَى لَهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ وَالتَّهَاوُنُ لِمَنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ) الْآيَةَ الْإِسْرَاءِ ٦٤ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) الْإِسْرَاءِ ٦٥ بَيَانًا بِفِعْلٍ مِنْ فِعْلِ مَا نَهَى عَنْهُ وَتَحْذِيرًا مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ إِعْلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالنِّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَتِهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنِ شَيْءٍ ثُمَّ يَأْتِيَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ لَا يَجُوزُ غَيْرُ نَافِعٍ لَهُمْ وَلَا جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ لِيَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَالرَّسُولُ ﷺ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذَا وَمِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَهَى عَنْ فِعْلِهِ وَأَنْ يَرْضَى لِغَيْرِهِ مَا لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَافِرٌ بِطَعْنِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَهْدِيدًا وَوَعِيدًا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِ وَحُكْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَمْرَهُ وَأَقْدَمَ عَلَى فِعْلِ مَا قَدْ نَهَى عَنْ فعله

стр. 3321

وليس في حديث مالك في هذا الْبَابِ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَطُولُ شَرْحُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَأْتِي كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ وَلَا شَرْطٌ أَصْلًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَضُرُّ الْبَيْعَ كَائِنًا مَا كَانَ وَهَذِهِ أُصُولٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهَا كِتَابٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) خَبَرَ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا وَشَرَطَ شَرْطًا فَقَالَ البيع باطل والشرط باطل ثم اتيت بن أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ باطل ثم اتيت بن شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطُ الْبَيْعِ بَاطِلٌ ثُمَّ اتيت بن أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأَعْتِقَهَا وَإِنِ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ثُمَّ أَتَيْتُ بن شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا لَكِ حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً وَشَرَطَ لِي حِمْلَانَهَا أَوْ ظَهْرَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ بِأَنَّهُ سَأَلَ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ عَبْدُهُ وَلِيدَةَ قَوْمٍ وَاشْتَرَطَ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّ مَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ فَلَهُ شِطْرُهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا الْعَبْدُ مهرها فقال بن شِهَابٍ هَذَا مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لَا نَرَى له جوازا قال وقال بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 3322

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ (ما بال الرجال يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ انْفَرَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ثابت عن بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ مِنْ كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَالَ اللَّهُ (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ أَيْ حُكْمَ اللَّهِ وَقَضَائَهُ فِيكُمْ وَفِيهِ إِجَازَةُ السَّجْعِ الْحَقِّ مِنَ الْقَوْلِ لِقَوْلِهِ ﷺ (كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي سَجْعِ الْأَعْرَابِيِّ (أَسَجْعًا كَسَجْعِ الْكُهَّانِ) لِأَنَّ الْكُهَّانَ يَسْجَعُونَ بِالْبَاطِلِ لَيُخَرِّصُونَ وَيَرْجِمُونَ الْغَيْبَ وَيَحْكُمُونَ بِالظُّنُونِ وَكَذَلِكَ عَابَ سَجْعَهُمْ وَسَجْعَ مَنْ أَشْبَهَ مَعْنَى سَجْعِهِمْ وَلِذَلِكَ عَابَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ فِي مُعَارَضَةِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ فَقَالَ لَهُ (أَسَجْعًا كَسَجْعِ الْكُهَّانِ) لِأَنَّهُ كَانَ سَجْعًا فِي بَاطِلٍ اعْتِرَاضًا عَلَى حَكَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّجْعَ كَلَامٌ كَسَائِرِ الْكَلَامِ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ إِلَّا لِمَنْ أَعْتَقَ فَيَنْبَغِي بِظَاهِرِ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ وَلِلْمُلْتَقِطِ

стр. 3323

فَأَمَّا الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ يُوَالِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا مِيرَاثَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ وَمِيرَاثُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وهو قول الشافعي والثوري وبن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَقَدْ وَالَاهُ وَمِيرَاثُهُ لَهُ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ كَافِرًا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُ وَلَاءَهُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُفَرِّقْ رَبِيعَةُ وَلَا اللَّيْثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَأَهْلِهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ) وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَدِيثُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَصَحُّ وَسَنَذْكُرُ مِيرَاثَ اللَّقِيطِ وَوَلَاءَهُ فِي كِتَابِ الاقضية عند ذكر حديث بن شِهَابٍ عَنْ سُنَيْنِ بْنِ جَمِيلَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا وَلَاءُ السَّائِبَةِ وَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ يَعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 3324

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ بِقَوْلٍ صَحِيحٍ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَاحْتِجَاجُ مَالِكٍ بِذَلِكَ صَحِيحٌ حَسَنٌ جِدًّا إِلَّا إِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ إِسْلَامَهُ عَلَى يَدَيْهِ مُوَالَاةً وَجَعَلَ لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ وَالَى قَوْمًا أَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا لَمْ يُوَالِ أَحَدًا وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ ولاؤه) وروي عن عمر وعلي وعثمان وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الْمُوَالَاةَ وَوَرَّثُوا بِهَا وَعَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ نَحْوُهُ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَعَقَلَ عَنْهُ وَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ لَمْ يَرِثْهُ) وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا وَالَاهُ عَلَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ وَيَرِثَهُ عَقَلَ عَنْهُ وَوَرِثَهُ إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا قَالُوا وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَ وَلَاءَهُ عَنْهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ وَلِلْمُولِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ وَلَائِهِ بِحَضْرَتِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَلَمْ يُوَالِهِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ وهذا كُلُّهُ فِيمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَلَا ذُو رَحِمٍ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِتْقُ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في ذلك

стр. 3325

فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَسَوَاءٌ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَحُجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ ﵇ قَالَ فِي بَلَائِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ وَيَذْكُرَانِ اللَّهَ تَعَالَى فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا فِي حق وقد روي هذا الحديث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْأَسَانِيدِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ شَرِيعَةَ أَيُّوبَ كَانَتْ بِخِلَافِ شَرِيعَتِنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) الْأَنْعَامِ ٩٠ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بغير امره فولاءه لَكَ وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيُجْزِئُهُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ الْمُعْتِقُ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَكَ عَلَى مَالٍ ذَكَرَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ وَإِذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِغَيْرِ مَالٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْآمِرَ لم يملك منه شيئا وهي هبة باطل لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا الْقَبْضُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ كُلُّهُ إِلَّا أَنَّ السَّفِيهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَهُنَّ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ دُونَ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (١١ - بَابُ جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ) ١٤٩٢ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا

стр. 3326

فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ هُمْ مَوَالِيَّ وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ ١٤٩٣ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ مِنَ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ وَأَنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ الْمُولَاةِ مَوَالِي أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثهم ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ وَإِنِ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ قَالَ أَبُو عمر هكذا رواه يحيى وبن بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُمَا عن مالك بابين من هذا قالا (جَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَكَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ مَالٍ لَا مِيرَاثُ وَلَاءٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ إِلَى مَوَالِيهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَجُرُّهُ إِلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ عَنْهُمْ

стр. 3327

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ ربيعة في قصة الزبير رواه الثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا مَمْلُوكًا عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ زَوَّجَهُ مَوْلَاةً لَهُ مِنْهَا بَنُونٌ فَلَمَّا اشْتَرَى الزُّبَيْرُ الْعَبْدَ اعتقه فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء لِلزُّبَيْرِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ فِي بَنِيهَا مِنَ الزَّوْجِ الْعَبْدِ إِنْ أُعْتِقَ بَعْدُ فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ لَا يَجُرُّهُ الْأَبُ إِنْ أُعْتِقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَمُجَاهِدٌ وبن شِهَابٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَقَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ قَبِيصَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَرْوَانَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ لِمَوَالِي أَبِيهِمْ إِنْ أُعْتِقَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَيْمُونِ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُمْ إِلَى مَالِ أَبِيهِمْ قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَدَّوْا ذَلِكَ وحدثني بن طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كُلُّهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إِلَى مَوَالِيهِ وَانْتَقَلَ وَلَاؤُهُمْ عَنْ أُمِّهِمْ وَعَنْ مَوَالِيهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَضَى بِهِ مَرْوَانُ عَنْ رَأْيِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَتَنْظِيرٌ صَحِيحٌ وَقِيَاسٌ حَسَنٌ

стр. 3328

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ الْجَدَّ أَبُ الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثه ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُهُ إِنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ قَالُوا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ لَاعَنَ أُمَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْجَرُّ فَكَذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَاؤُهُ قَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى الْجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُعْتَقُ زوجها قبل ان تضع حملها او بعد ما تَضَعُ إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ أُمُّهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ مَا وَلَدْتِ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيَّةُ إِذَا وَلَدَتْهُ وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَهَا حَامِلًا فَوَلَدُهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ يَلْحَقُ الْعِتْقُ مَا فِي بَطْنِهَا فَكَيْفَ يَجُرُّ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ! قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَعِتْقُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ عِنْدَهُ الْعَبْدُ شَيْئًا كَعِتْقِ الْوَكِيلِ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي مَعْنَى مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى إِنْكَاحِهِ أَوْ طَلَاقِهِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لَا يُجِيزُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مَا بِيَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 3329

(١٢ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ) ١٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وامه ماله وولاؤه مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمُوَالِي وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي وَقَالَ أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي ١٤٩٥ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا أَوْلَادًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَرِثُ الْمَوَالِيَ الْبَاقِي مِنَ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا هَلَكَ هُوَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ فِي وَلَاءِ الْمَوَالِي شَرْعٌ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بن ابي طالب وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء وبن شهاب وبن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ الولاء للكبير ومعنى ان يستحقه الْأَقْرَبُ إِلَى الْمُعْتِقِ أَبْدًا فِي حِينِ مَوْتِ الْمُولَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَضَاءِ عُثْمَانَ وَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 3330

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ وَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ وَأَنَّ من احرز من المال شيئا احرز مِثْلَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي إِلَّا النِّسَاءَ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِ رَبِيعَةَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفُوا فِي السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ إِذَا تَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِأَبِيهِ سُدْسُ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِهِ فَإِنَّهُمَا فِي الْقُرْبِ مِنَ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ فَهُمَا فِيهِ كَهُمَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ الْمِيرَاثُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ الْمُعْتِقُ كُلُّهُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ أَصْلَانِ فِي بَابِهِمَا ١٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مَنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتِ امْرَأَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ فَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ايضا من باب الولاء لكبير وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتِقُ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تَمُوتُ وَتُخَلِّفُ وَلَدًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَعَصَبَةً لَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَتْهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَالُ الْمَوْلَى الْمُتَوَفَّى لِعَصَبَتِهَا دُونَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهَا وَعَنْ مَوَالِيهَا فَكَمَا يَعْقِلُونَ عَنْهَا فَكَذَلِكَ يَرِثُونَ مَوَالِيَهَا
следующие страницы →