Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ هُمْ مَوَالِيَّ وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ
١٤٩٣ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ
قَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ مِنَ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ
قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ وَأَنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ الْمُولَاةِ مَوَالِي أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثهم ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ وَإِنِ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ
قَالَ أَبُو عمر هكذا رواه يحيى وبن بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ
وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُمَا عن مالك بابين من هذا قالا (جَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَكَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ مَالٍ لَا مِيرَاثُ وَلَاءٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ إِلَى مَوَالِيهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَجُرُّهُ إِلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ عَنْهُمْ
стр. 3327
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ ربيعة في قصة الزبير رواه الثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا مَمْلُوكًا عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ زَوَّجَهُ مَوْلَاةً لَهُ مِنْهَا بَنُونٌ فَلَمَّا اشْتَرَى الزُّبَيْرُ الْعَبْدَ اعتقه فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء لِلزُّبَيْرِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ فِي بَنِيهَا مِنَ الزَّوْجِ الْعَبْدِ إِنْ أُعْتِقَ بَعْدُ
فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ لَا يَجُرُّهُ الْأَبُ إِنْ أُعْتِقَ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَمُجَاهِدٌ وبن شِهَابٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ
وَقَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ قَبِيصَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَرْوَانَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ لِمَوَالِي أَبِيهِمْ إِنْ أُعْتِقَ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَيْمُونِ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُمْ إِلَى مَالِ أَبِيهِمْ
قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَدَّوْا ذَلِكَ
وحدثني بن طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كُلُّهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إِلَى مَوَالِيهِ وَانْتَقَلَ وَلَاؤُهُمْ عَنْ أُمِّهِمْ وَعَنْ مَوَالِيهَا
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
وَقَضَى بِهِ مَرْوَانُ عَنْ رَأْيِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَمَا نَظَرَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَتَنْظِيرٌ صَحِيحٌ وَقِيَاسٌ حَسَنٌ
стр. 3328
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ الْجَدَّ أَبُ الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثه ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ
وَقَوْلُهُ إِنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ قَالُوا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ لَاعَنَ أُمَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْجَرُّ فَكَذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَاؤُهُ
قَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى الْجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُعْتَقُ زوجها قبل ان تضع حملها او بعد ما تَضَعُ إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ أُمُّهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ مَا وَلَدْتِ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيَّةُ إِذَا وَلَدَتْهُ وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَهَا حَامِلًا فَوَلَدُهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ يَلْحَقُ الْعِتْقُ مَا فِي بَطْنِهَا فَكَيْفَ يَجُرُّ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ!
قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَعِتْقُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ عِنْدَهُ الْعَبْدُ شَيْئًا كَعِتْقِ الْوَكِيلِ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي مَعْنَى مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى إِنْكَاحِهِ أَوْ طَلَاقِهِ
وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لَا يُجِيزُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مَا بِيَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
стр. 3329
(١٢ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ)
١٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وامه ماله وولاؤه مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمُوَالِي وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي وَقَالَ أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي
١٤٩٥ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا أَوْلَادًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَرِثُ الْمَوَالِيَ الْبَاقِي مِنَ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا هَلَكَ هُوَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ فِي وَلَاءِ الْمَوَالِي شَرْعٌ سَوَاءٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ
وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بن ابي طالب وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁
قال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء وبن شهاب وبن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ الولاء للكبير
ومعنى ان يستحقه الْأَقْرَبُ إِلَى الْمُعْتِقِ أَبْدًا فِي حِينِ مَوْتِ الْمُولَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَضَاءِ عُثْمَانَ وَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 3330
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ
وَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ وَأَنَّ من احرز من المال شيئا احرز مِثْلَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي إِلَّا النِّسَاءَ
وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِ رَبِيعَةَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ
وَاخْتَلَفُوا فِي السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ إِذَا تَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِأَبِيهِ سُدْسُ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِهِ فَإِنَّهُمَا فِي الْقُرْبِ مِنَ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ فَهُمَا فِيهِ كَهُمَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ الْمِيرَاثُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ الْمُعْتِقُ كُلُّهُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ أَصْلَانِ فِي بَابِهِمَا
١٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مَنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتِ امْرَأَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ فَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ايضا من باب الولاء لكبير
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتِقُ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تَمُوتُ وَتُخَلِّفُ وَلَدًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَعَصَبَةً لَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَتْهُ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَالُ الْمَوْلَى الْمُتَوَفَّى لِعَصَبَتِهَا دُونَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهَا وَعَنْ مَوَالِيهَا فَكَمَا يَعْقِلُونَ عَنْهَا فَكَذَلِكَ يَرِثُونَ مَوَالِيَهَا
стр. 3331
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّهِ
وَرَوَى عَلِيٌّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِوَلَائِهِمْ مِنَ الزبير لانه عصبتها وَالزُّبَيْرُ ابْنُهَا
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَلِيًّا عُمَرُ فَقَضَى بِوَلَاءِ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ ﵃ أَجْمَعِينَ وَقَضَى بِالْعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ وَالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ
وَقَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَلَدِ الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتُوا وَانْقَرَضُوا هَلْ يَرِثُ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَصَبَتُهُمْ أَوْ يَنْصَرِفُ الْوَلَاءُ إِلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ
كَانَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ يَقُولَانِ بِمِثْلِ مَا قَضَى بِهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ في قصة الجهنية لعصبتها الجهنين
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ الْآخَرُونَ الْوَلَاءُ قَدْ وَجَبَ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَلَا يَعُودُ إِلَى عَصَبَتِهَا أَبَدًا وَيَرِثُهُ عَنِ الِابْنِ بَنُوهُ دُونَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ أَحْرَزَهُ الِابْنُ وَوَجَبَ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَرِثُهُ من ولد وعصبته
روي هذا عن بن مَسْعُودٍ
وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ)
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَتَتْرُكُ مَوَالِيَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْهُمْ لِوَلَدِهَا والعقل عليهم
وبه كان يقضي بن ابي ليلى
стр. 3332
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا شُذُوذٌ فِي إِيجَابِهِ العقل عل الِابْنِ وَوَلَدُهُ عَصَبَتُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(١٣ - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ)
١٤٩٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ سال بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبَةِ قَالَ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ
قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ) أَنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَا سَمِعَ فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ غَيْرَ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي السَّائِبَةِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ السَّائِبَةُ لِيَوْمِهَا
فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ قَالَ أَيْ لَا تَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا
وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ
وكان بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَطَائِفَةٌ يَرَوْنَ لِلسَّائِبَةِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَإِنْ وَالَى مَنْ شَاءَ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ لَهُ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ وَعَقْلُهُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ
وكان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ ابي عمرو الشيباني عن بن مَسْعُودٍ
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ يَقُولَانِ لَا بَأْسَ ببيع ولاء السائبة وهبته
وقد كره بن عمر ان يأخد مَالَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ وَأَمَرَ بِهِ فَاشْتُرِيَ به رقاب واعتقها
وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لَهُ لَوْ لَمْ تَرَ الْمَالَ لَهُ مَا فَضَلَ ذَلِكَ فِيهِ
стр. 3333
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ
وَقَالَ ﷺ (الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ)
وَرَوَى أَبُو قَيْسٍ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ إِنَّمَا كَانَتْ تَسَيِّبُ الْجَاهِلِيَّةُ أَنْتَ وَارِثُهُ وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ
وَرَوَى يَحْيَى بن يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً وَأَقُولُ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا سَائِبَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ الحسن وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا قَالَ وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوَالِي أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا لم يكن لولد النصراني او اليهودي او الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ
стр. 3334
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ مِنَ الْأَنْسَابِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ كَمَا لَا يَرِثُ الْأَبُ ابْنَهُ وَلَا الِابْنُ أَبَاهُ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ كَافِرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ إِسْلَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَرِثَهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ إِذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا لَمْ يَرِثْهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ وِرْثَهُ
هَذَا قول الشافعي وابي حنيفة وأصحابه وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَبِهِ أَقُولُ
وَقَدْ أُجْمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ صَحِيحٌ نَافِذٌ جَائِزٌ عَلَيْهِ
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ فَبِيعَ عَلَيْهِ أَنَّ ثَمَنَهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِيعَ وَعَلَى مِلْكِهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَهُ إِلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِوُجُوبِ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) النِّسَاءِ ١٤١ يُرِيدُ الِاسْتِرْقَاقَ وَالْمِلْكَ وَالْعُبُودِيَّةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًا لِأَنَّهُ إِذَا فَطِنَ لِمِلْكِهِ لَهُ بِيعَ عَلَيْهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَى قَوْلَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ
وَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيُبَاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الذِّمِّيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ الْآخَرُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْهُمَا السَّيِّدُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَنْعَمَ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْمُعْتِقُ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ الِابْنُ الْمُسْلِمُ وَعُدَّ أَبُوهُ كَالْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ مَا دَامَ كَافِرًا كَمَا رَسَمَهُ مَالِكٌ ﵀
وَلَوْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ يَخْرُجَانِ إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ هُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ
стр. 3335
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ وَلَا يَكُونُ ولاؤه للمعتق
وقد قال بن الْقَاسِمِ إِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ إِلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ خَرَجَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا عَادَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مُسْلِمًا قَبْلَ سَيِّدِهِ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبِيدًا خَرَجُوا إِلَيْهِ مِنَ الطَّائِفِ مُسْلِمِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ سَادَتُهُمْ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْفُسَهُمْ بِخُرُوجِهِمْ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهُمُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ سَبَوْهُمْ وَأَخَذُوهُمْ عَنْوَةً فَلَيْسَ بِخُرُوجِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ
стр. 3336
(٣٩ كِتَابُ الْمُكَاتَبِ)
(١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ)
١٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
١٤٩٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا رَأْيُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدِ كِتَابَتِهِ فَإِذَا أَدَّيْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا لَا يَضُرُّ الْمُكَاتَبَ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي حِينِ كِتَابَتِهِ إِيَّاهُ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ كِتَابَتِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُعْتَقُ إِذَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمَا لَكَانَ عَبْدًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
стр. 3337
فَأَمَّا السَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ مِنْهُ
أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ أُعْقِدَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى اجل معلوم
وهذا قول تردده السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا
هكذا رواه الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جاءت تستعينها في كتابتها ولم تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا
وَرَوَاهُ مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدُّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ)
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكِ فَعَلْتُ)
فَهَذَا يَدُلُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ جَائِزٌ بَيْعُهُ لِلْعَتَاقَةِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْقِدُ كِتَابَتَهُ حُرًّا غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِلْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ وَبَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
فَهَذَا وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ
وَقَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُوَرَّثُ وَيَرِثُ وَيُؤَدِّي بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الْكِتَابَةِ
رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁
وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَبِقَدْرِ مَا رُقَّ مِنْهُ دِيَةَ عَبْدٍ)
هَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُمْ
стр. 3338
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إسماعيل بن علية عَنْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤَدِّيَ بِمَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ مَمْلُوكٍ) لَمْ يذكر فيه بن عَبَّاسٍ
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يُوَرَّثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُجْلَدُ الْحَدَّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَتَكُونُ دِيَتُهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
وَأَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَسْتَسْعِي حَوْلَيْنِ وَاسْتَوْفَى بِهِ حَوْلَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فِي السُّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ رُدَّ فِي الرِّقِّ قَبْلَ هَذَا
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا فَاسْتَوْفَى بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمَّا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ رُدَّ فِي الرق
ويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ مُكَاتَبَتِهَا شَيْئًا
وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا
رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّطْرَ فلا رق عليه
стр. 3339
وقال بن جريج سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَضَى الْمُكَاتَبُ شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي الرِّقِّ
وَقَوْلٌ رَابِعٌ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الشعبي عن جابر ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
وَالثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قال قال بن مَسْعُودٍ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
وَقَوْلٌ خَامِسٌ إِذَا أَدَّى الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَبَقِيَ الرُّبُعُ فهو غريم
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْمُكَاتَبُ مِنَ الْقَضَاءِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يُعَدَّ عَبْدًا قَالَ مَا أَعْلَمُهُ وَلَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَمَا تَرَى إِنْ بَقِيَ الثُّلُثَ قَالَ فَقُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ نَعَمْ أَرَى إِذَنْ أَنْ لَا يَعُودَ
وَقَوْلٌ سَادِسٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غريم
ذكر عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنْ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ
قَالَ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ يقول فيه بقول بن مَسْعُودٍ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَأَخْبَرَنِي عن ابراهيم ان بن مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا أَدَّى ثَمَنَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ
قال ابو عمر اختلف عنه بن مَسْعُودٍ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَشْعَثَ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ
стр. 3340
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ان بن مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا أَدَّى ثَمَنَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ
وَقَوْلٌ سَابِعٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
رُوِيَ ذلك عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْمُكَاتَبُ عبد بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشعبي عن سفيان بن ابي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهُ حِمْرَانُ ادْخُلْ عَلَيَّ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى دَوْسٍ - قَالَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ أَنْتَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ شَيْءٌ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ المدينة وقول الشعبي وابراهيم وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
стр. 3341
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عُتْبَةَ هُوَ عِنْدِي هُوَ عِنْدِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَسُلَيْمَانُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا أَبُو بَدْرٍ هُوَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ)
(وَأَيُّمَا عَبْدٌ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ)
وَهَكَذَا رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَهُوَ عِنْدِي فِي مَعْنَى قَوْلِهِ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا قَالَ (وَمِنْ اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يوده إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يوده إِلَيْكَ) آلِ عِمْرَانَ ٧٥ أَرَادَ الْقَلِيلَ بِذِكْرِ الدِّينَارِ بعد ذكره القنطار واراد الكثير بذكره الْقِنْطَارَ وَلَمْ يُرِدِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ خَاصَّةً وَلَا الْقِنْطَارَ بِعَيْنِهِ خَاصَّةً
وَمِثْلُ هَذَا مَا رُوِيَ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال (من كَاتَبَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إِلَّا أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ)
رواه بن جريج عن عطاء الخرساني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يحيى بن ابي كثير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خُمُسُ أَوَاقٍ أَوْ خَمْسُ ذُوَدٍ أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ تَحْرِيمٌ فَخَطَأٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ
وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا يُعْتَقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ
وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الاحمر عن بن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ
стр. 3342
قَتَادَةَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ)
وَهَذَا الْإِسْنَادُ خَيْرٌ مِنَ الْإِسْنَادِ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَيْضًا
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
أَحَدُهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّعْيُ فِيمَا بقي من كتابته لو لم يتخلفوا مَالًا وَلَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِعِتْقِهِ وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمْ مَا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ لِأَنَّهُمْ مُسَاوُونَ لَهُ فِي جَمِيعِ حَالِهِ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَجَعَلَ كَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيَرِثُهُ جَمِيعُ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَمَنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُمْ قَدِ اسْتَوُوا فِي الْحُرِّيَّةِ كُلُّهُمْ حِينَ تَأَدَّتْ عَنْهُ كِتَابَتُهُ
رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عن علي وبن مَسْعُودٍ ﵄ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ
وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا وَكُلُّ مَا يُخَلِّفُهُ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ لَا الْأَحْرَارُ وَلَا الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُعْتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَنْ يَسْعَوْا فِي بَاقِي الْكِتَابَةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مِنْهَا
стр. 3343
مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فَإِنْ أَدُّوا عَتَقُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا تَبَعًا لِأَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ رُقُّوا
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُكَاتَبًا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّ يَمُوتُ حُرًّا وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يَمُوتُ عَبْدًا
١٥٠٠ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَهِلَ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَوْ تَجَاهَلَ فَقَالَ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَّ ابْنَةَ هَذَا الْمُكَاتَبِ كَانَتْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلِهَذَا وَرِثَهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَهْلًا فَهُوَ قَبِيحٌ مِنَ التَّجَاهُلِ لِأَنَّ الخبر محفوظ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ حُرَّةً
وَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا
وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَلَى مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فِي كِتَابَتِهِ
قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ المتوكل فذكره
وقال بن وَهْبٍ كَيْفَ تَرَكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَوَى مَالِكٌ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ وَهُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ بن جريج قال سمعت بن ابي مليكة يذكر ان عبادا مولى بن الْمُتَوَكِّلِ مَاتَ مُكَاتَبًا وَقَدْ قَضَى النِّصْفَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَابْنَةً لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا بَقِيَ من ماله بين ابنته ومواليه
стр. 3344
قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَاهُ كُلَّهُ إِلَّا لِابْنَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذهب عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الِابْنَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَرِثُ مَعَ البنين ولا مع الْبَنَاتِ وَلَا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الرَّدِّ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ
وَهَذَا الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ
ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ فِيهَا قَضَى عُمَرُ وَمُعَاوِيَةُ بِقِضَاءَيْنِ وَعُمَرُ خَيْرٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَقَضَاءُ مُعَاوِيَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ قَالَ وَلِمَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ دَاوُدَ كَانَ خَيْرًا مِنْ سُلَيْمَانَ وَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ قَضَى عُمَرُ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ
وَقَضَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ سَيِّدَهُ يُعْطَى بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ
وَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْمِقْدَامِ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى بِذَلِكَ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ الْمَالُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ١٠
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْكِتَابَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِعَبْدٍ إِذَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَفِيهِ خَيْرٌ
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْخَيْرُ الْمَالُ وَالْغِنَى وَالْأَدَاءُ
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاحُ وَالدِّينُ
стр. 3345
وقال اخرون الخير ها هنا حِرْفَةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى الِاكْتِسَابِ
وَكَرِهُوا أَنْ يُكَاتِبُوا مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ فَيَبْعَثُهُ عَدَمُ حِرْفَتِهِ عَلَى السُّؤَالِ
وَقَالَ آخَرُونَ الدِّينُ وَالْأَمَانَةُ وَالْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ
وَقَالَ آخَرُونَ الصِّدْقُ وَالْقُوَّةُ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ
قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ
قَالَ عَطَاءٌ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لشديد) العاديات ٨ و (ان ترك خيرا الوصية) البقرة ١٨٠
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ عِنْدَهُ مَالًا وَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ قَالَ مَا أَحْسَبُ خَيْرًا إِلَّا الْمَالَ
وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ كُلُّ ذَلِكَ الْمَالُ وَالصَّلَاحُ
وَقَالَ طَاوُسٌ الْمَالُ وَالْأَمَانَةُ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَخُوهُ سَعِيدٌ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو رَزِينٍ وَزَيْدُ بْنُ اسلم وعبد الكريم الخير المال
وقال سُفْيَانُ الدِّينُ وَالْأَمَانَةُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَمَعَ الْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْأَمَانَةَ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ قَالَ إِنْ عَلِمْتُمْ عِنْدَهُمْ أَمَانَةً
وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صِدْقًا وَوَفَاءً
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْخَيْرَ هُنَا الْمَالُ أَنْكَرَ أَنْ يُقَالَ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ مَالًا
قَالَ وَيُقَالُ عَلِمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ وَالصَّلَاحَ وَالْأَمَانَةَ وَلَا يُقَالُ عَلِمْتُ فِيهِ الْمَالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَلِمْتُ عِنْدَهُ الْمَالَ
وَمَنْ قَالَ إِنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ فَلَا يَكُونُ الْخَيْرُ عِنْدَهُ إِلَّا الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ وَالتَّحَرُّفِ
وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَاتِبَ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ
стр. 3346
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْهَ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا أَرِقَّاءَهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ
وَسُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكَاتِبَ غُلَامَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ وَيَقُولُ تَأْمُرُونِي أَنْ آكُلَ أَوْسَاخَ النَّاسِ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سفيان عن ابي جعفر الفراء عن بن أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ أَتُرِيدُ أَنْ تُطْعِمَنِي أَوْسَاخَ النَّاسِ وَأَبَى أَنْ يُكَاتِبَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَنَزُّهٌ وَاخْتِيَارٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كُوتِبَتْ بَرِيرَةُ وَلَا حِرْفَةَ لَهَا وَبَدَأَتْ بِسُؤَالِ النَّاسِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ وَتَذَبْذَبَ النَّاسُ إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِ! لِمَا فِيهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي سَرْوَانَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مُؤَذِّنِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ لَعَلِيٍّ أُكَاتِبُ وَلَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ حَصَّنَ النَّاسَ عَلَيَّ فَأُعْطِيتُ مَا فَضَلَ عَنْ كِتَابَتِي فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقَالَ اجْعَلْهَا فِي الرِّقَابِ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَاتِبُوهُمْ) النُّورِ ٣٣ فَهَلْ هِيَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ فَإِنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ وَجَمَاعَةَ أَهْلِ الظَّاهِرِ كَانُوا يَقُولُونَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مَمْلُوكُهُ وَعَلِمَ عِنْدَهُ خَيْرًا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ كِتَابَتَهُ مِمَّا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْبَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى كِتَابَةٍ لِعَبْدِهِ سِيرِينَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِالدُّرَّةِ
وَرَوَى قَتَادَةُ وَمُوسَى بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سِيرِينَ وَالِدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ سَأَلَهُ الْكِتَابَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ لِأَنَسٍ كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ وَتَلَا (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ
وقد قِيلَ إِنَّ عُمَرَ رَفَعَ الدُّرَّةَ عَلَى أَنَسٍ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ لا على عقد الكتابة اولا
وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ فَقَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قول الحسن
стр. 3347
وَالشَّعْبِيِّ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مُكَاتَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْنِي أَوْ دَبِّرْنِي أَوْ زَوِّجْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَصِحُّ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ
وَقَوْلُهُ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ مِثْلُ قَوْلِهِ (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النُّورِ ٣٢ وَذَلِكَ كُلُّهُ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ وَإِذْنٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ
وقاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَقَالَهُ إِسْحَاقُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ الْأَمَانَةُ وَالْمَالُ وَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا مُكَاتَبَتُهُ وَلَا يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْشَى أَنْ يَأْثَمَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ
وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) النور ٣٣ مثل قَوْلِهِ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ وَقَوْلِهِ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الْجُمُعَةِ ١٠
وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ وَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ حَظْرٍ وَمَنْعٍ فَكَانَ مَعْنَاهُمَا الْإِبَاحَةَ وَالْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَظْرِ لِأَنَّهُ قَالَ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَقَالَ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ فَمَنَعَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ مَا دَامُوا مُحْرِمِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ لِمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّيْدِ وَمُنِعُوا مِنْهُ لَا إِيجَابَ الِاصْطِيَادِ وَكَذَلِكَ مُنِعُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاشْتِغَالِ بِكُلِّ مَا يَمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ لَهَا وَأُمِرُوا بِالسَّعْيِ لَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الْجُمُعَةِ ١٠
فَعَلِمَ أَهْلُ اللِّسَانِ أَنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ إِبَاحَةٌ لِمَنْ شَاءَ
وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَفَهِمُوهُ مِنْ مَعْنَى كِتَابِ رَبِّهِمْ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الصَّيْدِ لِمَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَا بَأْسَ بِالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِمَنْ قَضَى صَلَاةَ الْجُمُعَةِ
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ لِمَنِ ابْتَغَاهَا مِنَ الْعَبِيدِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ بِأَنْ لَا يُكَاتَبُوا فَيَكُونُ الْأَمْرُ إِبَاحَةً بِالصَّيْدِ وَالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ
стр. 3348
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٩ تَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ يُقَالُ فَلَوْ لَمْ يُؤْذِنُوا لَنَا فِي الْكِتَابَةِ لَكُنَّا مُمْتَنِعِينَ مِنْهَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا
قَالَ وَلَوْلَا قَوْلُهُ (فَكَاتِبُوهُمْ) النُّورِ ٣٣ مَا جَازَتِ الْكِتَابَةُ
قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى
قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا
قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي معنى قوله تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى السَّيِّدِ وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَصْلٌ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ
وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يُرَدْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ جَمَاعَةُ النَّاسِ نَدَبُوا إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ فَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَالْكِتَابَةُ عِنْدَهُمْ إِذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ وَاجِبَةُ وَالْإِيتَاءِ لَهُمْ مِنَ السَّيِّدِ وَاجِبٌ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَرَى الْكِتَابَةَ لِغَيْرِهِ إِذَا سَأَلَهُ إِيَّاهَا وَاجِبَةً لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْإِيتَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَعْتَرِضُهُ أَصْلٌ وَرَأَى أَنَّ عَطْفَ الْوَاجِبِ عَلَى النَّدْبِ فِي الْقُرْآنِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) النَّحْلِ ٩٠ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا
وَقَالَ مَالِكٌ يُنْدَبُ السَّيِّدُ إِلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا فِي آخِرِ كتابته من
стр. 3349
غَيْرِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحِدَّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدًّا وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رُبُعَ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِيتَاءَ وَمَالِكٌ يَنْدُبُ إِلَيْهِ
وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ! لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْلُومَةً وَلِأَنَّهُ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَلَوْ أَنَّ الْوَضْعَ مِنْهَا يَكُونُ وَاجِبًا مَجْهُولًا لِآلَ ذَلِكَ إِلَى جَهْلِ مَبْلَغِ الْكِتَابَةِ
وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ رُبُعَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَرَوَاهُ بعض الرواة مرفوعا إلى النبي - وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ
وَمِنَ الْمَرْفُوعِ فِيهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النور ٣٣ قال (ربع الكتابة) وبه عن بن جُرَيْجٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
وَرَوَى عَبْدُ الرزاق عن بن جريج الحديثين جميعا هكذا مرفوعين
وقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بالنقل فأتى منه مثل هذا وسماع بن جُرَيْجٍ مِنْهُ أَحْرَى
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَالْجَمَاعَةُ مَرْفُوعًا
فَمَنْ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ والمسعودي وبن عُلَيَّةَ وَالْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا فِي آخِرِ نجومه قال وسمعت عليا يقول (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ الرُّبُعُ مِمَّا تُكَاتِبُوهُمْ عَلَيْهِ
стр. 3350
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا وقال لولا ان عليا فعل ذلك مَا فَعَلْتُهُ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَتْرُكُ لَهُ طَائِفَةً من كتابته
وكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ نجومه مخافة ان يعجز
وروي عن بن عَبَّاسٍ يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مَا كَانَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْطَى مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ الربع لقول الله تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ وَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ السُّدُسَ
وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مِثْلُهُ
وَقَالَ قَتَادَةُ يُوضَعُ عَنْهُ الْعُشْرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ مُكَاتَبِهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهِ أَوْ فِي سَائِرِهَا أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَنْ رَأَى ذَلِكَ نَدْبًا وَمَنْ رَآهُ وَاجِبًا قول الله تعالى (وءاتوهم مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النُّورِ ٣٣ مِنْهُمْ
وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ سَادَاتُ الْمُكَاتَبِينَ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ سَائِرُ النَّاسِ فِي عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ فَمِنْهُمْ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ
رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنِ وَاقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ قَالَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى أَنْ يُعِينُوا الْمُكَاتَبَ
وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ حُضُّوا عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُكَاتَبَ وَالْمَوْلَى مِنْهُمْ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَسْأَلَةٌ وَقَالَ الْبَطِّيُّ إِنَّمَا أُعَيِّنُ بِهِ النَّاسَ لِيَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَمَرَ بِذَلِكَ الْوُلَاةَ لِيُعْطُوهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ
стр. 3351
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَفِي الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنَ الْحُرِّيَّةِ
وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ لِلْمُكَاتَبِ مَالَهُ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وسليمان بن موسى وبن ابي لَيْلَى
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ كُلُّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ إِذَا كُوتِبَ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنَّ اسْتَثْنَاهُ السَّيِّدَ فَهُوَ لَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ لَيْسُوا بِمَالٍ بِيَدِهِ وَلَا مِلْكٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدُ سَيِّدِهِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا بِالشَّرْطِ
وَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدُ السَّيِّدِ لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ وُلِدُوا لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ
فَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ
ذكر عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رجل كاتب غلامه ثُمَّ أَطْلَقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ وَلَدٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ السُّرِّيَّةُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ والولد
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَكَتَمَهُ مَالَهُ - رَقِيقًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - وَوَلَدَهُ - فَقَالَ مَالُهُ كُلُّهُ لِلْعَبْدِ وَوَلَدُهُ لِسَيِّدِهِ
وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَلِمَ تَخْتَلِفَانِ قال مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لَيْسَ مِثْلَ مَالِهِ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَحُمَيْدٍ قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ ولد فماله له وولده مملوكون
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَمْ يَسْتَثْنِهَا قَالَ أُمُّ وَلَدِهِ لَهُ
стр. 3352
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلٌّ مَنْ يُجِيزُ لَهُ التَّسَرِّي فَالسُّرِّيَّةُ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ
وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ السَّيِّدُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كِتَابَتِهِ قَالَ إِنَّمَا كَاتَبَ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا نَعْلَمُ مَالَهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا أَنْ يُكَاتَبَ عَلَيْهِ وَيَشْتَرِطَ فِي كِتَابَتِهِ وَالْحَمْلُ كَالْمَوْلُودِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الدنيا واعتبر ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَاتَ عَبْدًا فَوَرِثَهُ عَنْهُمَا وَرَثَتُهَا وَهُمُ ابْنُهَا وَزَوْجُهَا كَسَائِرِ مَالِهَا وَأَمَّا إِذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ وَقَدْ لَحِقَ بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدَتِهِ إِلَى عُقْدَةِ كِتَابَتِهِ وَعَنْهَا يُورَثُ إِلَى وَلَائِهِ فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثْ وَلَاءَهُ إِلَّا عَصَبَةُ سَيِّدَتِهِ دُونَ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ وَرَثَتِهَا
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْوَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ جَائِزَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهَا الْمُحَابَاةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ أَمْرٌ يَتْلَفُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ دُونَ عِوَضٍ وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ فَيَعْتِقُ
وَأَجَازَ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
стр. 3353
وَالْأَوْزَاعِيُّ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَطَلَبُ فَضْلٍ وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا بِحَالِهِ
وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا جَوَازُهَا وَالثَّانِي إِبْطَالُهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (وَلَا وَلَاءَ لِلْمُكَاتَبِ)
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وطىء مُكَاتَبَةٍ لَهُ إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنْ جَهِلَ ووطىء ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى
وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ وَطْأَهَا وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ يَشْتَرِطُ فِيهَا مَا شَاءَ قَبْلَ الْعِتْقِ قِيَاسًا عَلَى الْمُدَبَّرَةِ
وَحُجَّةُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ وَطْءٌ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ فَأَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ
وَمِمَّنْ قال ذلك الحسن البصري وبن شِهَابٍ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ
وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ إِسْحَاقَ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا عَجَزَتْ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا
فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدٍ فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَغْشَاهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا إِذَا وَطِئَهَا فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ إِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنِ اسْتَكْرَهَهَا جُلِدَ وَغَرِمَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهَا
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا
стр. 3354
حَدَّ عَلَيْهِ إِنْ وَطِئَهَا كَارِهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا عُزِّرَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عُذِّرَ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا عُوقِبَ لِاسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهَا
وَقَالَ الْحَسَنُ والزهري من وطىء مُكَاتَبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَتُجْلَدُ الْأَمَةُ خَمْسِينَ جَلْدَةً
وَقَالَ قَتَادَةُ يُجْلَدُ مِائَةً إِلَّا سوطا
وقال احمد بن حنبل ان وطىء مُكَاتَبَتَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أُدِّبَ وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا مَمْلُوكَةً مَا بَقِيَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَأَوْجَبَهُ لَهَا مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ
وَأَوْجَبَهُ لَهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهَا فِي وَطْئِهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا خَطَأٌ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَصَدَاقٌ أَبَدًا
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْيِيرِهَا إِذَا حَمَلَتْ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا إِذَا حَمَلَتْ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا خِيَارَ لَهَا
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ)
قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رد إليه
стр. 3355
الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَهِ الْأُولَى
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ
وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدٌ بَعْضَ عبد الا ان يكون باقية حرا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِذْنِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ والاكتساب قال ولا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَاهُ مَعًا حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَافَقَ مَالِكًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ (الْإِمْلَاءِ) عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلِلَّذِي يُكَاتِبُهُ ان يحتدمه يَوْمًا وَيُخَلِّيَهُ وَالْكَسْبَ يَوْمًا فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ كَانَ نَصِيبُهُ حُرًّا وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَعَتَقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرُقَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا
وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهَا فِيهِ سَوَاءً فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا
قَالَ الْمُزَنِيُّ فَالِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى
قَالَ الْمُزَنِيُّ ولا يخلوا أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نَصِيبِهِ كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ فَلَا مَعْنَى لِإِذْنِ شَرِيكِهِ
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَكَانَ مَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ يَرْجِعُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الَّذِي كَاتَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيَسَأَلُهُ فِيهِ قَالَ وَمَنْ كاتب عبدا له بينه وبين اخرين وكاتب نِصْفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ لِشَرِيكِهِ إِبْطَالُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ إِلَى مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُبْطِلِ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاهَا الْعَبْدُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبُهُ بِذَلِكَ
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يقول ان كاتب الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ كُلِّهِ كَانَ لِلَّذِي لم
стр. 3356
يُكَاتِبْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ مِنَ الْعَبْدِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ حُكْمُ الْعَبْدِ إِلَى حُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي كَاتَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ فَيَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ السَّيِّدِ عَلَى كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ
وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفُ عَبْدٍ فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا بِالْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَهُ مُعْسِرًا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَعْتَقَ كُلُّهُ وَكَانَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ لِشَرِيكِهِ
هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْكِتَابَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي نَصِيبِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَغْيِيرِ إِذْنِهِ
وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِنَّ سُفْيَانَ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ قِيلَ فَإِنْ فَعَلَ قَالَ ارده الا يَكُونَ نَفَّذَهُ فَإِنْ كَانَ نَفَّذَهُ ضَمِنَ فَأَخَذَ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ يَبِيعُ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فَقَالَ أَحْمَدُ كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا مَا كَسَبَ الْمُكَاتَبُ أَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا كَسَبَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ
قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ لَانَا نُلْزِمُ السِّعَايَةَ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ كُلَّ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يُجِيزُ كِتَابَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ
وهو قول بن ابي ليلى وقال بن أَبِي لَيْلَى وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا حَتَّى ينظر ما تؤول إِلَيْهِ حَالُ الْمُكَاتَبِ فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَضَمِنَ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ
قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ وابي
стр. 3357
الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ
قَالَ مَالِكٌ يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يرد على صاحبه فضل صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَشِحُّ الْآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حقه ثم يفلس الغريم عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَهُ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَفِيهَا قَوْلَانِ
أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ لِلَّذِي يَبْقَى لَهُ فِيهِ الرِّقُّ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ وَإِلَّا عَجَزَ بِالْبَاقِي وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعَجْزِ فَمَا فِي يَدَيْهِ بَيْنَهُمَا نصفان يرث احدهما بقدر الحرية والاخر قدر الْعُبُودِيَّةِ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا قَبَضَ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ
قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ إِذًا (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ) وَمَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِيمَا أُذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ إِلَّا بِمَعْنَى اسْتُبْقِيَ بِقَبْضِ النِّصْفِ حَتَّى اسْتَوْفَى مِثْلَهُ فَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبْقِ مَا لَيْسَ لَهُ
وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ! فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ فَقَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بِأَوَّلِهَا فَسَوَاءٌ وَلَهُمَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَى الْمَأْذُونُ لَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ فَمَنْ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ مَا قَبَضَ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ فَلِشَرِيكِهِ قَبْضَيْنِ شَرِيكُهُ منه حر
стр. 3358
يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ فَإِنْ عَجَزَ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ وانما جعلت ذلك له لانه تأخذ لَهُ بِمَا يَبْقَى لَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ عُتِقَ بِهِ وَإِنْ لم يكن له في وَفَاءٌ أَخَذَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَعَجَّزَهُ بِالْبَاقِي وَإِنْ مَاتَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ يَرِثُهُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَيَأْخُذُ هَذَا مَالَهُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُعْتَقُ ويكون لشريك أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ به لانه أَذِنَ لَهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ وَإِذْنُهُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَغَيْرُ إِذْنِهِ سَوَاءٌ فَإِنْ قَبَضَهُ لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ فَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ يَجُوزُ إِذَا قَبَضَهَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ إِنَّمَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُ الْكِتَابَةَ فَإِنْ عَجَزَ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ لَهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي قَدْ عَتَقَ نصفه أَنْ يَقُولَ بِالْعَجْزِ لِي نِصْفُ مَا فِي يَدِكَ لِأَنَّ نِصْفِي حُرٌّ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ بِحَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ وَإِلَّا كَانَ التَّعْجِيزُ بَعْدَ ذَلِكَ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ الَّذِي كَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي قَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بِشَيْءٍ مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ إِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا
(٢ - بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ)
١٥٠١ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ قَدْ عَجَزْتُ وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ حَتَّى يُعْتَقَ بعتقهم ان عتقوا ويرق برقه إِنَّ رَقُّوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَوَى فِيهَا سُفْيَانُ كَقَوْلِ مَالِكٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَكُونُ لِعَبِيدٍ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً حَمْلًا
стр. 3359
بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عبديه كتابة واحدة معلومة ويشترط عليهما انها إِنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكُونَا حَمِيلَيْنِ بَعْضُهُمَا عَنْ بَعْضٍ فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَأَيُّهُمَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ عَتَقَ وَعَتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ (بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ مَا أَدَّاهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا إِذَا أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا وَكَاتَبَهُمَا عَلَى الْكِرَاءِ وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالشَّرْطِ
وَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِ لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ وُلِدُوا لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ
فَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ
وذكر عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَطْلَعَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّ لَهُ سُرِّيَّةً وَوَلَدَ فَسُرِّيَّتُهُ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ
وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَا يَكُونُ أَحَدُ الْعَبِيدِ الْمُكَاتَبُ حَمْلًا عَنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَالَ سَيِّدُهُ وَاشْتَرَطَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا فَلَيْسَ دَيْنُهُ بِلَازِمٍ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَحَدُ الْعَبِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي أُكْرِهُوا عَلَيْهَا قَالَ فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى مِائَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي سِنِينَ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا أُعْتِقُوا كَانَتْ جَائِزَةً فَالْمِائَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ كُوتِبُوا فَأَيُّهُمْ أَدَّى حِصَّتَهُ إِذَا عَتَقَ عَجَزَ وَأَيُّهُمْ عَجَزَ رُقَّ وَأَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
قَالَ وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ وَعَتَقُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ وَعَلَى الْبَاقِينَ السَّعْيُ فِي جَمِيعِ
стр. 3360
الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهَا عَجَزُوا وَرَجَعُوا رَقِيقًا وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يُسْقِطُ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْبَاقُونَ فِي حِصَصِهِمْ لَا غَيْرَ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصِّ الْغُرَمَاءُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَتِهِ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَقَدِ احْتَجَّ كَذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْسَنَ
ذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَاحْتِجَاجِهِ
وكان الزهري وبن ابي ليلى يجيزان الحمالة عن بن الْمُكَاتَبَةِ
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ تَحَمَّلَ آخَرُ بِالْكِتَابَةِ فَالْحَمَالَةُ بَاطِلٌ عِنْدَ مالك وبن الْقَاسِمِ وَالْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ
وَقَالَ أَشْهَبُ الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ فَالسَّيِّدُ يُخَيَّرُ فِي إِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ بِلَا حِمَالَةٍ أَوْ رَدِّهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ (إِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُحَاصِّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ) يَعْنِي بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ بِمَا حَمَلَ مِنْ نُجُومِهِ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَسُفْيَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ
стр. 3361
حي وبن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ
قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ وَيَتْبَعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ الا ان الَّذِينَ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ أُدِّيَتْ مِنْهُ وَمَا فَضَلَ وَرِثُوهُ عنه بارحامهم وبانهم مساوون فِي الْحَالِ وَلَا يَرِثُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَانُوا أَحْرَارًا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حِينَ مَاتَ عَبِيدٌ وَمَاتَ هُوَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ
وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُعْتَقُ مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ وَيَرِثُهُ الْأَحْرَارُ مِنْ وَلَدِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ
وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَهُمْ رُحَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ
رَوَى الْحَكَمُ مَا وَصَفَ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ كَلَامٌ صَحِيحٌ يُعْتَقُونَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَيَضْمَنُونَ بِهِ مَا يَعْتِقُونَ مِنَ السَّيِّدِ مِنْ أَجْلِ الْحَمَالَةِ لِأَنَّهُ مَالُ مُكَاتَبٍ لَهُ كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مَالُ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ بِهِ وَيَغْرِمُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُ حَمِيلًا عَلَى صَاحِبِهِ وَالْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْعَوْنَ فِي حِصَصِهِمْ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ فَإِنْ أَدُّوا ذَلِكَ عَتَقُوا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَهُمْ عَبِيدٌ إِنْ عَجَزُوا عَنِ الْأَدَاءِ
وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فِي
стр. 3362
الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ كَاتَبَتْ عَلَى بَنِيهَا فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَنْهَا وَعَنْهُمْ أَوْ أَدَّى الْكِتَابَةَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّاهَا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْمُكَاتَبِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لِعِوَضِهَا بِالْمَوْتِ وَالْعَجْزِ أَيْضًا وَلَا يَضْرِبُ بِمَا حَمَلَ مِنْهَا السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ
وَمَعْلُومٌ انه اذا كان العبد مكاتبا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ كُلَّهَا وَإِذَا مَاتَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ فَكَيْفَ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ بَنِي مُكَاتَبِهِ وَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِيرَاثًا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْثُهُ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ فِي حِينِهِ فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَرِثُونَهُ بَعْدُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ عَبِيدًا حِينَ مَاتَ ثُمَّ عَتَقُوا بَعْدُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرِثُوهُ
وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَقَتَادَةَ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الشافعي وبن شِهَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءَ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ مَالٍ فلسيده وانما واختلفوا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا
(٣ - بَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ)
١٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتِبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ام سلمة هذا لان بن عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ
стр. 3363
يَقْطَعَ أَحَدٌ لِمُكَاتَبِهِ إِلَّا بِالْعُرُوضِ وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شريكه على قدر حصصهما فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صاحبه بالكتابة ثم عجزالمكاتب قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شِطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَاطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْفَضْلَ فَإِنْ عَجَزَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فَضَلَهُ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبٍ مِنَ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ الْإِذْنِ سَوَاءٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا يُفْضِلُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ إِذَا أَرَادَ الْمُقَاطِعُ أَنْ يَحْبِسَ قَاطِعَهُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ وَيَأْبَى ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ فَذَلِكَ لِلَّذِي أَبَاهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي قَاطَعَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ الكوفي والشافعي فهي قَبْضِ الشَّرِيكِ مِنْ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِإِذْنِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا
وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَعَلَى أَصْلِهِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُقَاطِعِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِانْقِطَاعِهِ وَكَانَتْ تَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ لِلْمُتَمَسِّكِ وَإِنْ شاء رد على صاحب نِصْفَ مَا قَاطَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ وَكَانَتِ التَّرِكَةُ بينهما
стр. 3364
وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَسْتُ أَرَى مَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ
وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ ثُمَّ يَعْجِزُ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (مُوَطَّئِهِ) هَذَا إِذَا قَاطَعَهُ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ قَاطَعَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ
قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ أَجَازَهُ رَجَعَ بِالْخِيَارِ إلى المقاطع
وروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقَاطِعَ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِلَّا يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ نِصْفَ مَا قَاطَعَهُ بِهِ وَيَرُدَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِنْ عَجَزَ أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ إِنْ مَاتَ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَائِزًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (فِي الْمُزَنِيِّ) لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ
وَقَوْلُ المغيرة في ذلك كقول الشافعي
وقال بن الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَضْعُ مَالٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي (الْمُوَطَّأِ) مَسَائِلُ فَمَعْنَاهَا وَمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ فَلَمْ أَذْكُرْهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غرماءه باللذي عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّوْا عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا يُبْدُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا يحصهم سيد المكاتب بشي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَةٍ أَوْ نِجَامَةٍ
وَإِنَّ شُرَيْحًا وَالشَّعْبِيَّ وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النخعي وحماد بن ابي سليمان وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيِّ (بْنِ صَالِحٍ) كَانُوا
стр. 3365
يَقُولُونَ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ
قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّينِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ وَهُوَ لَا مَالَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا قَدِ اغترقه الدين ولا قوة به عَلَى الِاكْتِسَابِ فَقَدْ غَرَّهُ وَإِذَا غَرَّهُ فَقَدْ بَطَلَ مَا فَعَلَهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ وَعَادَ فِي رَقَبَتِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ مَا وَجَدُوا وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى رَقَبَتِهِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَبْتَدِأَهُ إِذَا أَسْلَمَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيُنْقِدُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إِنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتُثْبَتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ اذا مات او افلس فدخل معهم فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فيها فكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ فَخَالَفَ فِي ذلك ام سلمة وبقول بن عُمَرَ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ فِي مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ نِجَامَتِهِ فَأَشْبَهَ الْحُرَّ وَالْأَجْنَبِيَّ فِي هَذَا الْمَعْنَى
следующие страницы →