← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

حي وبن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ وَيَتْبَعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ الا ان الَّذِينَ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ أُدِّيَتْ مِنْهُ وَمَا فَضَلَ وَرِثُوهُ عنه بارحامهم وبانهم مساوون فِي الْحَالِ وَلَا يَرِثُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَانُوا أَحْرَارًا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حِينَ مَاتَ عَبِيدٌ وَمَاتَ هُوَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُعْتَقُ مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ وَيَرِثُهُ الْأَحْرَارُ مِنْ وَلَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَهُمْ رُحَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ رَوَى الْحَكَمُ مَا وَصَفَ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ كَلَامٌ صَحِيحٌ يُعْتَقُونَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَيَضْمَنُونَ بِهِ مَا يَعْتِقُونَ مِنَ السَّيِّدِ مِنْ أَجْلِ الْحَمَالَةِ لِأَنَّهُ مَالُ مُكَاتَبٍ لَهُ كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مَالُ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ بِهِ وَيَغْرِمُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُ حَمِيلًا عَلَى صَاحِبِهِ وَالْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْعَوْنَ فِي حِصَصِهِمْ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ فَإِنْ أَدُّوا ذَلِكَ عَتَقُوا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَهُمْ عَبِيدٌ إِنْ عَجَزُوا عَنِ الْأَدَاءِ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فِي

стр. 3362

الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ كَاتَبَتْ عَلَى بَنِيهَا فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَنْهَا وَعَنْهُمْ أَوْ أَدَّى الْكِتَابَةَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّاهَا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْمُكَاتَبِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لِعِوَضِهَا بِالْمَوْتِ وَالْعَجْزِ أَيْضًا وَلَا يَضْرِبُ بِمَا حَمَلَ مِنْهَا السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَمَعْلُومٌ انه اذا كان العبد مكاتبا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ كُلَّهَا وَإِذَا مَاتَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ فَكَيْفَ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ بَنِي مُكَاتَبِهِ وَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِيرَاثًا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْثُهُ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ فِي حِينِهِ فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَرِثُونَهُ بَعْدُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ عَبِيدًا حِينَ مَاتَ ثُمَّ عَتَقُوا بَعْدُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرِثُوهُ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَقَتَادَةَ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الشافعي وبن شِهَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءَ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ مَالٍ فلسيده وانما واختلفوا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا (٣ - بَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ) ١٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتِبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ام سلمة هذا لان بن عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ

стр. 3363

يَقْطَعَ أَحَدٌ لِمُكَاتَبِهِ إِلَّا بِالْعُرُوضِ وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شريكه على قدر حصصهما فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صاحبه بالكتابة ثم عجزالمكاتب قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شِطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَاطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْفَضْلَ فَإِنْ عَجَزَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فَضَلَهُ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبٍ مِنَ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ الْإِذْنِ سَوَاءٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا يُفْضِلُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ إِذَا أَرَادَ الْمُقَاطِعُ أَنْ يَحْبِسَ قَاطِعَهُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ وَيَأْبَى ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ فَذَلِكَ لِلَّذِي أَبَاهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي قَاطَعَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ الكوفي والشافعي فهي قَبْضِ الشَّرِيكِ مِنْ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِإِذْنِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَعَلَى أَصْلِهِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُقَاطِعِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِانْقِطَاعِهِ وَكَانَتْ تَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ لِلْمُتَمَسِّكِ وَإِنْ شاء رد على صاحب نِصْفَ مَا قَاطَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ وَكَانَتِ التَّرِكَةُ بينهما

стр. 3364

وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَسْتُ أَرَى مَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ ثُمَّ يَعْجِزُ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (مُوَطَّئِهِ) هَذَا إِذَا قَاطَعَهُ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ قَاطَعَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ أَجَازَهُ رَجَعَ بِالْخِيَارِ إلى المقاطع وروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقَاطِعَ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِلَّا يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ نِصْفَ مَا قَاطَعَهُ بِهِ وَيَرُدَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِنْ عَجَزَ أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ إِنْ مَاتَ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَائِزًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (فِي الْمُزَنِيِّ) لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَقَوْلُ المغيرة في ذلك كقول الشافعي وقال بن الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَضْعُ مَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي (الْمُوَطَّأِ) مَسَائِلُ فَمَعْنَاهَا وَمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ فَلَمْ أَذْكُرْهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غرماءه باللذي عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّوْا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا يُبْدُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا يحصهم سيد المكاتب بشي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَةٍ أَوْ نِجَامَةٍ وَإِنَّ شُرَيْحًا وَالشَّعْبِيَّ وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النخعي وحماد بن ابي سليمان وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيِّ (بْنِ صَالِحٍ) كَانُوا

стр. 3365

يَقُولُونَ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّينِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ وَهُوَ لَا مَالَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا قَدِ اغترقه الدين ولا قوة به عَلَى الِاكْتِسَابِ فَقَدْ غَرَّهُ وَإِذَا غَرَّهُ فَقَدْ بَطَلَ مَا فَعَلَهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ وَعَادَ فِي رَقَبَتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ مَا وَجَدُوا وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَبْتَدِأَهُ إِذَا أَسْلَمَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيُنْقِدُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إِنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتُثْبَتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ اذا مات او افلس فدخل معهم فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فيها فكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ فَخَالَفَ فِي ذلك ام سلمة وبقول بن عُمَرَ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ فِي مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ نِجَامَتِهِ فَأَشْبَهَ الْحُرَّ وَالْأَجْنَبِيَّ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 3366

ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ عَجَّلَ له بعض الكتابة على ان يبراه مِنَ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ وَلَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَمْ تبرا مِنْهُ وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ غَيْرَ حَالَّةٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَهَا حَالًا عَلَى أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنَ الْبَاقِي فَيَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ عَلَى حُرٍّ أَنْ يَتَعَجَّلَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَ لَهُ بَعْضًا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْكُوفِيِّينَ فِي مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى مَالٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَالِ وَيَبْرَأَ مِنْ بَقِيَّتِهِ لَمْ يَجُزْ فِيمَا رَوَى أَصْحَابُ (الْإِمْلَاءِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ مَا رَوَى أَصْحَابُ (الاملاء) عن ابي يوسف وقال بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد وجابر وبن هُرْمُزَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ذَلِكَ جَائِزٌ وهو قول الشعبي وابراهيم وطاوس والحسن وبن سِيرِينَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَرِهَهُ الا بن عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إِلَى مَالِهِ سَبِيلٌ غَيْرَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَوْ مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ نسيئة واجاز ذلك الشافعي وقال بن الْقَاسِمِ فِي الْمُكَاتَبِ يُحِيلُ سَيِّدَهُ بِنَجْمٍ لَمْ يَحِلَّ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ جَائِزٌ قَالَ وَقَوْلُهُ بِإِجَازَةِ الْقِطَاعَةِ يَرُدُّ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٤ - بَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ) ١٥٠٣ - قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي

стр. 3367

أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَقَارِبٌ يُجْمِلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا عَجَزَ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ اسلامه واداء ارش الجناية وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَدِّ وَإِلَّا أَعْجَزْتُكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ عَجْزِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ فَعَلَى سَيِّدِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ جَنَى وَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا خَيَّرَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمَهُ فَإِنْ أَبَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ فَأَعْطَى أَهْلَ الْجِنَايَةِ حُقُوقَهُمْ دُونَ مَنْ دَايَنَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ أُعْتِقَ أُتْبِعَ بِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُفْتَرِقَةٌ أَوْ مَعًا أَوْ بَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ أَوْ بَعْدَهُ يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ ثَمَنُهُ لِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمْ وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرُ فِي مُكَاتَبٍ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ أَوِ افْدِهِ وَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا وَقَالَ زُفَرُ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ جَرْحِ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّوْا ثَبُتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وان لم يؤدوا فقد عجزوا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ

стр. 3368

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَصْلُهُ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِنَايَةِ فَقَدْ عَجَزُوا وَإِذَا عَجَزُوا عَادُوا عَبِيدًا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يقولون لا ياخذ بِالْجِنَايَةِ إِلَّا جَانِيهَا وَحْدَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بِيعَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَلْخِيصِ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ ثُمَّ فَصَّلَ ذَلِكَ بِمَا لَا يُشْكِلُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إِلَى مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَتَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبَضَ الْمُكَاتَبُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عجز رجع إلى سيده اعور او مقطوع الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) يَعْنُونَ فِي جِرَاحَاتِهِ وَحُدُودِهِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ وَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْحُرِّيَّةِ قَبَضَهُ وَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْعُبُودِيَّةِ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَعَدَّ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فَهِيَ عَلَيْهِ فِي قِيمَتِهِ لَا تُجَاوِزُ قِيمَتَهُ وَإِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ كَانَ لَهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ هِيَ فِي عُنُقِ الْمُكَاتَبِ وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ

стр. 3369

قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهَا وَقَالَ الْحَكَمُ جِنَايَاتُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَسْعَى فِيهَا قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْمُكَاتَبُ إِنْ جَرَّ جَرِيرَةً مَنْ يُؤْخَذُ بِهَا قَالَ سَيِّدُهُ وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُؤْخَذُ بِهَا أَنْ يُسْلِمَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْبَدَلُ مِنْ إِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَبَى مِنْ إِسْلَامِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِأَرْشِ الْجَرِيرَةِ مَا بَلَغَتْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ قَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَإِنْ أُصِيبَ الْمُكَاتَبُ بِجُرْحٍ فَلِمَنْ أَرْشُهُ قَالَ لَهُ وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَزَ ذَلِكَ كَمَا أَحْرَزَ مَالَهُ قَالَ نَعَمْ (٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ) ١٥٠٤ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يبيعه اذا كان كاتبه بدنانير او دراهم الا بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَقَدْ نُهِيَ عن الكالىء بالكالىء قَالَ وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ او الرقيق فانه يصلح للمشتري أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ نُجُومًا فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَرَضٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُعَجَّلٍ لِأَنَّ النُّجُومَ مُؤَجَّلَةٌ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَرَضُ كَانَ مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرَضٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَرَضٌ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ

стр. 3370

وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يُبَاعُ إِلَّا عَلَى أَنْ يَمْضِيَ فِي كِتَابَتِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ وَلَا يُبْطِلَهَا وَهَذَا عِنْدِي بَيْعُ الْكِتَابَةِ لَا بَيْعُ الرَّقَبَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بَيْعُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ جَازَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ هَذَا قَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قوله فِي كَيْفِيَّةِ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ وَلَا يَرَى بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ مِنْهُ رَضًى بِالتَّعْجِيزِ وَتَعْجِيزُهُ إِلَيْهِ لَا إِلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّ بَرِيرَةَ رَضِيَتْ أَنْ تُبَاعَ وَهِيَ كَانَتِ الْمُسَاوِمَةَ لِنَفْسِهَا وَالْمُخْتَلِفَةُ بَيْنَ سَادَتِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ الَّتِي اشْتَرَتْهَا وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ إِلَّا لِلْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بِيعَتْ بَرِيرَةُ هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تَعْجِزَ فَإِذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا جَازَ بَيْعُهَا وَذَكَرُوا أَنَّ بَرِيرَةَ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَلِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَيَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ فَلِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ دُونَ الْبَائِعِ وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَى كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْدِ الْعَقْدِ لَهُ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَتِهِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْهَا عَلَيْهِ وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يدري العجز الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِصَفْقَتِهِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ كِتَابَتِهِ وَإِنْ حَصَلَ عَلَى رَقَبَتِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْوَلَاءِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ واصحابه

стр. 3371

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يُعَجِّزُهُ سَيِّدُهُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ او القاضي او الحاكم وهو قول بن ابي ليلى وبه قال سحنون وقال بن القاسم اذا رضي المكاتب بالعجز دون السلطان لزمه ذلك وقال بن الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَضَى التَّعْجِيزُ مَا لم يعلم بالمال وقال بن كنانة وبن نَافِعٍ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ له مال ظاهر وروى بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ بن نافع وبن كِنَانَةَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَيُعَجِّزَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَحَضْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ وَيَقُولُ السَّيِّدُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَجَّزْتُهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بن عُمَرَ وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعَجِّزَ الْمُكَاتَبَ بِحُلُولِ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعَجِّزُ السُّلْطَانُ الْمُكَاتَبَ الْغَائِبَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةُ وَحُلُولُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ وَيُحَلِّفُهُ مَا أَبْرَأَهُ وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَا أَنْذَرَهُ بِهِ فَإِذَا فَعَلَ عَجَّزَهُ لَهُ وَيُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ عَلَى حُجَّتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ قَالَ وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ إِبْطَالَ كِتَابَتِهِ وَادَّعَى الْعَجْزَ فَذَلِكَ إِلَيْهِ عُلِمَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ وَعُلِمَتْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ هَذَا إِلَيْهِ لَيْسَ إِلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعَجِّزْهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ نجمان وهو قول الحكم وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَجْمَانِ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ أَحْمَدُ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ إِذَا دَخَلَ نَجْمٌ فِي نَجْمٍ فَقَدِ اسْتَبَانَ عَجْزُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا كَانَتْ نُجُومُهُ مُسَاقَاةً اسْتَسْعَى بَعْدَ النَّجْمِ سَنَتَيْنِ

стр. 3372

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْتَأْنَى بِهِ شَهْرَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يَرْجُو قُدُومَهُ أَجَّلَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَ قَدْ عَجَزْتُ عَنِ الْأَدَاءِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ مُضَمَّنَةٌ بِالْأَدَاءِ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَدَاءُ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ انْفَسَخَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ هُوَ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا إِلَّا بِابْتِغَاءِ الْعَبْدِ لَهَا وَطَلَبِهِ إِيَّاهَا وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ نَقْضٌ لِذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لِعَبْدِهِ إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ بِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تَبْدَأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقِطَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذُنِ شُرَكَائِهِ وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ ﵀ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً لِلْمُكَاتَبِ إِذَا بَاعَ سَيِّدُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ وَلَمْ يَرَ لَهُ شُفْعَةً إِذَا بِيعَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ شُفْعَتُهُ فِي ذَلِكَ عِتْقَهُ ثُمَّ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ رَضُوا بِهِ وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ هَذَا حَرْفُ سُوءٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذلك الشريك الاخر وكذلك رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يبيع احدهما نصيبه مِنْهُ إِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ

стр. 3373

الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي بِذَلِكَ إِلَى عَتَاقِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى عِتْقٍ قَالَ سَحْنُونٌ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ حَرْفُ سُوءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي شُفْعَةِ الْمُكَاتَبِ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَأَبَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْحُدُودُ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِهِمْ ها هنا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ اخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُبَاعُ هُوَ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ يَأْخُذُهَا بما بيع قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُكَاتَبِ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرُوضٍ وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِالَّذِي عَلَيْهِ إِذَا أَدَّى مَا أَدَّى صَاحِبُهُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي مَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْضِي بِهِ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَا يَرَوْنَهُ شَيْئًا قَالَ مَالِكٌ (١) لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ

стр. 3374

الْمُكَاتَبِ فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ غَرَرٌ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ ﵀ مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفَ مِنْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي بَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَقُولُ إِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزِ الْغَرَرَ فِي نَجْمٍ وَأَجَازَهُ فِي نُجُومٍ وَكَثِيرُ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ وَقَلِيلُهُ مُتَجَاوَزُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ بَيْعٌ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ مَفْسُوخٌ فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَتَقَ كما يودي إِلَى وَكِيلِهِ فَيُعْتَقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ وَلَا نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ بِهِ سَائِرُ الْبُيُوعِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ فذكر العتبي في سماع بن الْقَاسِمِ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِمَّا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ وَإِمَّا أَنْ يُمْسَكَ كُلُّهُ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ فَأَمَّا نِصْفُ مَا عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ لَمْ نَرَ بِذَلِكَ باس لانه يرجع إِلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عُشْرَ الْكِتَابَةِ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهَا أَوْ رُبُعَ عُشْرِهَا وَرَوَى اصبغ عن بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرَضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَبِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ مَضَى مَا لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ

стр. 3375

قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ قَالَ تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ كِتَابَتِهِمْ أُمُّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيُعْتَقُونَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ على السعي رجعوا جميعا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْعَجْزِ هَذَا إِذَا كَانَ فِي بَيْعِهَا خَلَاصُهُمْ مِنَ الرِّقِّ وَلَا أَعْلَمُ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَمَالُهُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السَّعْيِ فَهُمْ رَقِيقٌ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا فِي مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيُعْتَقُ أَوْلَادُهُ بِعِتْقِهِ إِذَا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يُقَالُ لَهُمْ إِنْ أَدَّيْتُمُ الْكِتَابَةَ حَالَّةً عَتَقْتُمْ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ رَقِيقٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا فَإِنْ أَدَّوْهَا عَتَقُوا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا لم يجز ذلك له فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِوَلَدِهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ

стр. 3376

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضَرَرِ ذَلِكَ الْحُجَّةُ لِلْمُخَالِفِ وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ حَلَّ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ مَحَلَّ سَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَلَاءِ إِنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْكِتَابَةَ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَلَكَ رَقَبَتَهُ كَمَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مَاتَ وَوَرِثَ عَنْهُ بَنُوهُ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَدَاءُ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمُ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ وَلَوْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ وَلَوْ أَعْتَقُوهُ قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ وَهَبُوا لَهُ الْكِتَابَةَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمْ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ مِنْهُ بَنُوهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَالْهِبَةِ وَذَلِكَ مَالُ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْوَلَاءِ فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الْوَلَاءِ (٦ - بَابُ سَعْيِ الْمُكَاتَبِ) ١٥٠٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ فَقَالَا بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَبِيهِمْ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُطِيقُونَ السَّعْيَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ تَرَكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُمْ نُجُومَهُمْ إِلَى أَنْ يَتَكَلَّفُوا السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رُقُّوا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ الَّذِي عَلَيْهِ بَنَى مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّفَرِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ قَالَ يَسْعَى الْبَاقُونَ فِيمَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا كَاتَبَ أَهْلُ بَيْتٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَالْمَالُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ

стр. 3377

وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّهُمْ إِذَا كُوتِبُوا كتابة واحدة فهم حملاء بعضهم عن بَعْضٍ لَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ كَانُوا أَجْنَبِيِّينَ أَوْ أَقَارِبَ أَوْ أَبًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ إِذَا كَانَتِ الْكِتَابَةُ وَاحِدَةً لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْكِتَابَةِ ولَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِهَا وَحُكْمُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَحُكْمِ الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنِ الْأُمِّ بِمَوْتِ ابْنِهَا وَلَا عَنِ الِابْنِ بِمَوْتِ أَبِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ تَضَمَّنَتْهُ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْبَاقِينَ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مَنْ كَانَ تَبَعًا لِأَبِيهِ مِمَّنْ وُلِدَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ قَالَ كَانَ يَرْفَعُ عَنْهُمْ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ قال وحدثني الفضل بن دكين عن بن أَبِي عُتَبَةَ عَنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ كَاتَبْتَ عَبْدًا لَكَ وَلَهُ بَنُونَ فَكَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ فَمَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ يَمُوتُ تُوضَعُ مِنَ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَمَنِهِ كما لو اعتقه قال وقال عمرو بن دينار مثله قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الَّذِي مَاتَ أَوْ عَتَقَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا قَالَ يُقَامُ هُوَ وَبَنُوهُ فَإِنْ بَلَغَ مِائَةَ دِينَارٍ وكاتب مكاتبهم ست مئة دِينَارٍ فَاطْرَحْ ثَمَنَ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ سُدُسَ الْمِائَةِ الدِّينَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اعْتِبَارِ حِصَّةِ الَّذِي يَمُوتُ أَوْ يعتق فقال

стр. 3378

بَعْضُهُمْ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الثَّمَنُ عِنْدَ عَطَاءٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ حِصَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غِنَاهُ وَكَسْبُهُ وَحَالُهُ وَقَالَ اخرون حصته على الرؤوس بالسواء قال بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ إِذَا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَذُو الْفَضْلِ وَغَيْرُ ذِي الْفَضْلِ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَحِصَّتُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ الْأَبُ أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَيِّتِ مِنْ قَدْرِ الْكِتَابَةِ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حِصَّتُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْتِقَ الَّذِي هُوَ أَقْدَرُ عَلَى السَّعْيِ بِهِمْ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِهِمْ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوِ الْمُكَاتَبَةُ تُنْكَحُ فَيُولَدُ لَهَا فَإِنْ مَاتَ فِي بَيْتِهِمَا لَا يُوضَعُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِمَا عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ وَمَا حَدَثَ مِنَ الْبَنِينَ لَهُمَا فِي الْكِتَابَةِ فَهُمْ تَبَعٌ لَهُمَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا قَالَ واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ إِنْ كَاتَبْتَهُ وَلَا وَلَدَ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ فَمَاتَ أَبُوهُمْ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ لِمَوْتِهِ شَيْءٌ وَكَانُوا عَلَى كِتَابَةِ أَبِيهِمْ إِنْ شاؤوا وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا رَقِيقًا وَإِنْ أَعْتَقَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِثْلَهُ وَزَادَ عَمْرٌو قَالَ وَلَوْ أُعْتِقَ أَبُوهُ - يَعْنِي بَنِيهِ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ إِنْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُعْتِقَ أَوْ مَاتَ لَمْ يُحَطُّ بِذَلِكَ شَيْءٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُكَاتَبَةِ يُولَدُ لَهَا فِي كِتَابَتِهَا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابو حنيفة ان مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَتَرَكَ ابْنًا وُلِدَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ خَلَفَ ابْنُهُ فَيَسْعَى فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا فَإِذَا أَدَّى عُتِقَ ابنه

стр. 3379

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَأُمَّ وَلَدٍ فَأَرَادَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَنْ تَسْعَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهَا الْمَالَ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى ذَلِكَ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَأْمُونَةً عَلَى الْمَالِ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ والكوفيون فقالوا ام ولد والمكاتب إِذَا مَاتَ مَالٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَلَدُهُ السَّعْيَ فِي جَمِيعِ كِتَابَتِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْهُمْ وَحُجَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى عَتَقُوا جَمِيعًا فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ اصحاب مالك في هذا الباب فقال بن الْقَاسِمِ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَوْ مَلَكَهُ وَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَى مَا سواه من القرابات وكذلك قال بن نَافِعٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانُوا قَرَابَةً فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ وَهُوَ حَرَامٌ لَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَكَانُوا مِمَّنْ يَرِثُونَ أَمْ مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ لِأَنَّ اداءه عنهم اما هو على وجه العطف والصلة وهو كقوله الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِذَلِكَ عَنْهُمْ وَقَالَ بن كِنَانَةَ إِنْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَائِنًا مَا كَانُوا لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْحَمَالَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا مِنَ الْآبَاءِ وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ مِنَ الْأَبْنَاءِ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَدَّى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَائِرِهِمْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ وَكَذَلِكَ الْأَخُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَوِ الِابْنِ وَإِنْ سفل

стр. 3380

وَكَذَلِكَ كَلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الِابْنُ وَحْدَهُ وَالْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (٧ - بَابُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ) ١٥٠٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرَهُ يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَبَى فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ قَبَضَ الْمَالَ قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عليه وذلك انه يَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ قَالَ مَالِكً فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَضَاءُ مَرْوَانَ عَلَى الْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄ وَأَظُنُّ مَرْوَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَضَى بِهِ وَكَذَلِكَ قَضَى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فِي إِمَارَتِهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ كَاتَبَ رَجُلٌ غُلَامًا

стр. 3381

لَهُ عَلَى أَوَاقٍ سَمَّاهَا وَنَجَّمَهَا عَلَيْهِ نُجُومًا فَأَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا عَلَى نُجُومِهِ رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى سَيِّدِهِ فابى ان ياخذها فقال عمر خذها فاطرحه فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْطِهِ نُجُومَهُ وَقَالَ لِلْعَبْدِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ قَبِلَ الْمَالَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةِ آلَافٍ فَجَاءَ بها إلى سيده فقال خذها جميعا وصلني فَأَبَى سَيِّدُهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمًا رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ عُثْمَانُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنَ الْعَبْدِ فَأَبَى فَقَالَ لِلْعَبْدِ ائْتِنِي بِمَا عَلَيْكَ فَأَتَاهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ لَهُ عِتْقًا وَقَالَ لِلْمَوْلَى ائْتِنِي كُلَّ سَنَةٍ فَخُذْ نَجْمًا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ عِتْقَهُ قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ مُكَاتَبًا عَرَضَ عَلَى سَيِّدِهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ فَأَبَى سَيِّدُهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ هَلُمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ فَضَعْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْتَ حُرٌّ وَخُذْ أَنْتَ نُجُومَكَ فِي كُلِّ عَامٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ ماله قال واخبرنا بن جريج قال اخبرني بن مُسَافِعٍ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي وَرْدَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَضَى الْقَضَاءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِ النَّجْمِ إِذَا عَجَّلَهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كانت دنانير او دراهم او ما لا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ الْعَهْدِ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ عَلَى الْمُكْثِ أَوْ كَانَتْ لِحُمُولَتِهِ مُؤْنَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقِ حِرَابَةٍ أَوْ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَهْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَاتَبَهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ

стр. 3382

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ مَرِيضًا كَانَ الْمُكَاتَبُ أَوْ صَحِيحًا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدُ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ الْأَدَاءُ فَإِذَا أَدَّاهَا لَزِمَ السَّيِّدَ قَبُولُهَا فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُكَاتَبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْخِيرَ إِنَّمَا كَانَ رِفْقًا بِالْمُكَاتَبِ لَا بِالسَّيِّدِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِتَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لِامْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ إِلَّا الْإِضْرَارُ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَيُجْبَرَ عَلَى الْقَبُولِ لِلْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ لَهُمَا جَمِيعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٨ - بَابُ مِيرَاثُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَتَقَ) ١٥٠٧ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سئل عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا فَقَالَ يُؤَدِّي إِلَى الَّذِي تَمَاسَكَ بِكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ مَعْنَاهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى اقوال فذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا شَطْرَهُ وَأَمْسَكَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ لَهُمْ مِيرَاثُهُ شَطْرَيْنِ بَيْنَهُمَا وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَضَى بمثل قول عطاء وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلُهُ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَإِيَاسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَمْسَكَ قال واخبرنا بن جريج قال قال لي بن شِهَابٍ الرِّقُّ يَغْلِبُ النَّسَبَ فَهُوَ لِلْعِتْقِ أَغْلَبُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثَمَنُهُ

стр. 3383

قال معمر واما بن شُبْرُمَةَ فَقَالَ وَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُهُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ فَبَيْنَهُمَا الشَّطْرَانِ يَرِثُهُ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَيَرِثُهُ الْآخَرُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ فِيهِ وَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ بن شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ قَالَ وَهَذَا أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ أَعْتَقَ فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ وَيَصِيرُ مَوْرُوثًا بِالْوَلَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَاءِ لَا يَرِثُهُ إِلَّا الْعَصَبَاتُ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ إِلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ يُعْتَقُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمَوَالِي إِلَّا أَقْعَدُ النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ واقربه إِلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُولِي مِنْ عَصَبَتِهِ وَالْعَصَبَةُ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَبُ بَعْدَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَنَّهُمْ بَنُو الْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفُلُوا ثُمَّ الْجَدُّ أَوِ الْأَبُ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَنَّهُ بن الْجَدِّ ثُمَّ بَنُو الْعَمِّ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ وهذا المجرى يجري ميراث الولاء وروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ انه اخبره عن سالم ان بن عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عمر وهو قول علي وزيد وبن مَسْعُودٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ وَمَعْنَى الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ أَيْ لِلْأَقْرَبِ فالاقرب مِنَ الْمُعْتِقِ السَّيِّدِ حِينَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرَائِضِ مِثَالُ ذَلِكَ أَخَوَانِ وَرِثَا مَوْلًى كَانَ أَبُوهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا وَمَاتَ الْمَوْلَى فَمَنْ قَالَ (الولاء للكبر) قال الميراث للاخ دون بن الاخ

стр. 3384

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا شُرَيْحًا وَفِرْقَةً لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْوَلَاءِ كَمِيرَاثِ الْمَالِ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فِي رَجُلِ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْنَهُ قَالَ لِلْجَدِّ السُّدْسُ مِنَ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلِابْنِ قَالَ حَمَّادٌ وَسَأَلْتُ عَنْهَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ كُلُّهُ لِلِابْنِ وَقَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَرِثُ إِلَّا بِفَرْضٍ مُسَمًّى فَلَا يَدْخُلُ لَهُ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ وَأَمَّا مَنْ يَرِثُ فِي حَالٍ بِفَرْضٍ مُسَمًّى وَفِي حَالٍ بِالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَلَاءِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُ فِيهَا فَرْضٌ مُسَمًّى وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ قَالَ مَالِكٌ الْإِخْوَةُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالًا أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ وَعَتَقُوا وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا كَاتَبَ عَلَيْهِمْ جَرَوْا مَجْرَى الْبَنِينَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يَرِثُونَهُ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّا يَخْلُفُهُ فَإِذَا أَدَّوُا الْكِتَابَةَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ وَرِثُوا الْفَضْلَ كَمَا يَصْنَعُ الْبَنُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ سَوَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بَنُونَ وَرِثُوهُ دُونَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَرِثُهُ إِلَّا مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ دُونَ بَنِيهِ الْأَحْرَارِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانُوا بَنِينَ وَإِخْوَةً هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ وَمَذْهَبُهُ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ (٩ - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ) ١٥٠٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي

стр. 3385

كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا قَالَ إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فِيهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي (الْمُوَطَّأِ) عند رواته وذكر بن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك انه لا باس ان يشترط الرجل على مكاتبه سفرا او خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته وزعم بن الجهم ان هذا خلاف لما فِي (الْمُوَطَّأِ) وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِخِلَافٍ لِأَنَّ ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ إِنَّمَا هُوَ جَوَازُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) حُكْمُ ذَلِكَ تَعْجِيلُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَتَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خِدْمَةً بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومِهِ وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَخْدِمَ وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وغيرهم عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فِي مَالِ اللَّهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَبَّهَ (عَلَى) عِتْقِهِمْ فِي مَرَضِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثلاث سنين ومعمر عن بن شِهَابٍ قَالَ أَعْتَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَقِيقَ الْإِمَارَةِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَصْحَبُكُمْ بِمِثْلِ مَا كُنْتُ أَصْحَبُكُمْ بِهِ وَابْتَاعَ أَحَدُهُمْ خِدْمَتَهُ مِنْ عُثْمَانَ بوصيف له

стр. 3386

وممن راى ان الشرط باطل بن المسيب وشريح وعطاء قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ شَرَطُوا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنَّكَ تخدمنا شهرا بعد العتق قال لايجوز وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى كُلَّ شَرْطٍ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا جَائِزًا بعد العتق ومعمر عن بن الْمُسَيَّبِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُلُّ شَرْطٍ بَعْدَ العتق فهو باطل وقاله بن شِهَابٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَلَّا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفَهُ فَلَا يَقَعُ بِوُجُودِهَا وَلَيْسَتِ الْكِتَابَةُ اشْتِرَاءً مِنْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَعُدْ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَدَاءِ رَقِيقًا وَلَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ أَثْمَانِ السلع المبيعة بالنظرة ولم يجب لهذا ان الْعَبْدِ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِذَلِكَ وَقِيلَ قِيلَ إِنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَجَّلَ نُجُومَهُ الْخِدْمَةَ الْيَسِيرَةَ وَالْأَسْفَارَ الْقَلِيلَةَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَهُمُّنَا الْقَوْلُ أَيْضًا مَعْنًى إِلَّا التَّحَكُّمَ فِي الْفِرَقِ بَيْنَ يَسِيرِ الْخِدْمَةِ وَكَثِيرِهَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَقْضِي بِصِحَّةِ مَا رَوَاهُ بن عَبْدِ الْحَكَمِ دُونَ مَا رَسَمَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلَّا بِإِذْنِي فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلْيَرْفَعَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ

стр. 3387

سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يجحف بماله وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ فَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ تَسَرِّي الْعَبْدِ فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ هَلْ يُكْتَبُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ (أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِي) قَالَ لَا قُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَأَنْ يَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَالْخُرُوجُ مِنَ الطَّلَبِ قَالَ فَهَلْ يَكْتُبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ إِنْ كَتَبَهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ قُلْتُ لَهُ فَهَلْ يَقُولُ غَيْرُكَ إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَفَيَكْتُبُهُ إِذَا خَافَ غَيْرُكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَرَى وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا وَأَمَّا السَّفَرُ لِلْمُكَاتَبِ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يُجِيزُونَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُسَافِرَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ ابي حنيفة ومالك ففي (المدونة) قال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يَضُرُّ سَيِّدَهُ فِي نُجُومِهِ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ إِلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا فِي (الْمُوَطَّأِ) وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ فِي بَعْضِ الاقاويل وله ان يسافر بغير اذنه وان اشترطه عليه وللمكاتب ان يخرج فيسعى وكيف يسعى اذا منع من السفر وقال بن الماجشون في كتابه اذا كان البلد ضيق المتاجر لم يجز شرطه عليه الا يسافر الا باذنه لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ

стр. 3388

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي أَسْفَارِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سَيِّدُهُ أَلَّا يَخْرُجَ فيلزمه ما الزمه من ذلك قال أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فَقَالُوا لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَخْرُجَا حَيْثُ أَحَبَّا وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يَمْنَعَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا وَقَالَ أَحْمَدُ وَسُفْيَانُ وَإِسْحَاقُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ فَيَلْزَمُهُ (١٠ - بَابُ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ) ١٥٠٩ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ او عجز عن كتابته وله ولد أَحْرَارٌ لَمْ يَرْثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَعْتَقَ المكاتب

стр. 3389

عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ اعتق والثاني أَنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَلَاءَهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَتَقَ الْأَوَّلُ الْمُكَاتَبُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَ فَالْوَلَاءُ للسيد من قبل انه عند عبده عتق وَالثَّانِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ فِي حِينٍ لَا يَكُونُ لَهُ فِي عِتْقِهِ وَلَاءٌ فَإِنْ مَاتَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ المعتق بعد ما يَكْتُبُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَوْقَفَ الْمِيرَاثَ كَمَا وَصَفْتُ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ عَجَزَ فَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ حَيًّا يَوْمَ يَمُوتُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ مِيرَاثُهُ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي (الْإِمْلَاءِ) عَلَى كِتَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَعَتَقَهُ لَهُ بَاطِلٌ أَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ مُحَالٌ أَنْ يَقَعَ عِتْقُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ثُمَّ يَجُوزُ إِذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ لِمَنْ مِيرَاثُهُ قَالَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَقُولُونَ هُوَ لِلَّذِي كَاتَبَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغَيَّرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ قَالَ أَفَلَا يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ! وَبِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ فَأَذِنُوا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَعْتِقَهُ ثُمَّ بَاعُوهُ بَاعَهُ قَالَ الْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ فَعَتَقَ قَالَ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ

стр. 3390

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا قَالَ مَالِكٌ يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا لَأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قَالَ مَالِكٌ ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ عُتِقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ وَمِمَّا يَبِينُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ فَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ مَذْهَبَهُ وَشَرَحَ وَمِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوُّمُ عليه ان كان موسرا والولاء له وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ قَالَ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَأَبْرَأَهُ وَرَثَتُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ أَبْرَأَهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ وَمَعْنَى الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (١١ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ) ١٥١٠ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يعتق سيدهم

стр. 3391

احدا منهم دون موامرة أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرِضًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ وَيُؤَدِّيَ عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ لِتَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ فَيَعْمَدُ السَّيِّدُ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ فَيَعْتِقُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا إِنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ الْفَانِي وَالصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَذْهَبِ مِنْ جَعَلَهُمْ حُمَلَاءَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي السَّيِّدِ يَعْتِقُ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ عَبِيدِهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِتْقُ وَيَسْقُطُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَقِ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْقِيمَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْغِنَى وَالْحَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى السَّوَاءِ فِي عَدَدِهِمْ عَلَى الرؤوس بما اغنى عن اعادته ها هنا (١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) ١٥١١ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ إِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَفَاءً فِي كِتَابَتِهِ وَأَنَّهُ عَبْدٌ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ

стр. 3392

يَمُوتُ عَبْدًا وَمَالُهُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَدَّوْا عَنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَعَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَوَرِثُوا الْفَضْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا إِخْوَةً وَلَمْ يَتْرُكْ أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ مَالٌ مِنْ ماله فهي لسيده لانه مات عبدا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَمُوتُ عَبْدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إِنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ وَأُمُّ وَلَدِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ عِنْدَهُ وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَيَتْرُكُ لِمُكَاتَبِهِ وَفَاءَ مَا جاز لها فقال بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن الْقَاسِمِ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَغَيْرِ (مُوَطَّئِهِ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَا وَلِأَنَّهُمْ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ - لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي دَيْنٍ لَا يَجِدُ لَهُ قَضَاءً وَيَبِيعُهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِهِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَاتَ عَبْدًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبَ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُهْلِكَ مَالَهُ وَيُتْلِفَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرُوفٍ وَأَنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ بِغَيْرِ التَّافِهِ الْيَسِيرِ وَعِتْقَهُ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَجَازَ لَهُ عِتْقَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذكره

стр. 3393

وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ كِسْوَتِهِ وَقُوتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلَا غَبْنٍ كَالْأَحْرَارِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ وَأَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَهَبُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ وَهُوَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ وَإِقْرَارُهُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَوَالِيهِ دَنَانِيرُ وَلِمَوْلَاهُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَجَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا جَازَ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَرَاهِمَ وَالْأُخْرَى دَنَانِيرَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ قَالَ ابو عمر على اصله ان ما اعتقه المكاتب بغير اذن سيده لم ينفذ قبل عتقه ولا بعد عتقه واما ما تصدق ووهبه بغير اذن سيده ولم يعلم الا بعد اداء كتابته وعتقه فانه ينفذ منه كلما قبضه الموهوب له والمتصدق عليه وقال بقول مالك ان العتق نافذ ماض والصدقة والهبة اذا لم يعلم السيد بذلك حتى عتق المكاتب جماعة من العلماء قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ (١٣ - بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ) ١٥١٢ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ولم ينظر إلى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يُغَرَّمْ قَاتِلُهُ إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يُغَرَّمْ جَارِحُهُ إِلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ

стр. 3394

الْمَيِّتِ إِلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ فَصَارَ حُرًّا بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمُكَاتَبِهِ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ حُسِبَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ وَيُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِذَا قَامَ ثُلُثُ سَيِّدِهِ الْأَوَّلُ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَبْدًا فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ قُوِّمَتْ ذَلِكَ الثلث خرج حرا كما يقوم لَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ أَوْ جَرَحَهُ جَارِحٌ قُوِّمَ عَبْدًا وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيمَا رَسَمَهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدِ اختلف بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بن الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِعِتْقِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الكتابة ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ نَفْسِهَا لَا قِيمَةِ الْمُكَاتَبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهَا عِوَضٌ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا وَجْهَ لِتَقْوِيمِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَيُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَغَى فِي الْقِيمَةِ الْأَقَلَّ مِنْهَا لِيَتَوَفَّرَ الثُّلُثُ وَلَا يَضِيقُ عَنْ سَائِرِ الْوَصَايَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيُجِيزُ الْوَصِيَّةَ بِمُكَاتَبَةِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذلك أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِرَقَبَتِهِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا تَعْجِيزُهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مِلْكِهِ

стр. 3395

وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ كَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا يُصْنَعُ فِي مِلْكِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قيمة المكاتب بدىء بِالْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ المكاتب يتبعونه بها وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يخيرون فيقال لَهُمْ قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنْفِذُوا ذَلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَأَسْلِمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ قَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَانَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ عَطِيَّةٍ بَتْلَةٍ فِي الْمَرَضِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ

стр. 3396

لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً فَهَذِهِ قَضِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ فَعَلَ الْمَرِيضُ فِي مَالِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ - يَعْنِي لِلْعَبْدِ - وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَوْصَى لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ وَثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ حُرًّا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ إِنْ حَمَلَهُ وَيُعْطِي بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْوَرَثَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا قَالُوا مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُمْ يُخَيَّرُونَ بين أن يسلموا للموصى له ما أوصى لَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهَا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فيوضع

стр. 3397

عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الحساب قال ابو عمر ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِنْ عُشْرِ كِتَابَتِهِ وَلَوْ وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ كِتَابَتِهِ أَوْ ثُلُثُهَا كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ وَهَذَا خِلَافُ مَا لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي قَوْلِهِ فِي (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ خَاصَّةً وَفِي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الْكِتَابَةِ الِاحْتِيَاطُ لِلثُّلُثِ وَالتَّوْفِيرُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ غَيْرُهُ يَقُولُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ مُطَّرِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَرَى وَضْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقًا وَيُسَاوِي بَيْنَ الْأَنْجُمِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّ مُعَجَّلَ الْأَنْجُمِ أَفْضَلُ مِنْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَنْ جَعَلَ وَضْعَ الشَّرِيكِ وَغَيْرِ الشَّرِيكِ سَوَاءً فِي أَنَّهُ عَتَقَ فَقَوْلُهُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ مُطَّرِدٌ عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عُشْرُ كِتَابَتِهِ فِي آخِرِهَا لِيَخْرُجَ بِهِ حُرًّا فَيَنْتَفِعَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ وُضِعَ فِي صَدْرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ ذَهَبَ ذَلِكَ بَاطِلًا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تلك القيمة

стр. 3398

بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفَضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَغْبَطُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عَتَقَ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ الْمُعَجَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ في الالف الذي مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَ أَثْلَاثًا لِأَنَّ حِصَّةَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي لِلرُّبُعِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ فَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ فَصَارَ النِّصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَالرُّبُعُ الثُّلُثَ بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ قَدْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَتَقَ نَصِفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ هَكَذَا هَذَهِ الْمَسْأَلَةُ في (الموطا) وذكرها بن عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَتُقَامُ رَقَبَتُهُ فَإِنْ

стр. 3399

كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) أَصْلُ ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ غُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ وَكَاتِبُوا فُلَانًا تُبَدَّأُ الْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَزَادَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوهُ مُكَاتَبًا أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا بَدَأَ بِالْعَتَاقَةِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ وَحُرْمَتُهُ قَدْ ثَبَتَتْ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ صَاحِبُهَا فَيَعُودُ رَقِيقًا وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَا يُبْدَأُ مِنَ الْوَصَايَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى (٤٠ كِتَابُ الْمُدَبَّرِ) (١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ) ١٥١٣ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهَا لَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَدُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُعْتَقُوا بِعِتْقِهَا وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وهو أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وبن مسعود وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة

стр. 3400

وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُدَبَّرَةِ مَمْلُوكُونَ لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتِقُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُدْخِلُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ وَذَكَرَ عَنْهُ الْقَوْلَةَ الاولى فقال اذا دبر الرجل أَمَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُقَوَّمُونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَنْ دُونَ الْأُمِّ وَيَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَهُمْ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكُونَ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ وَيَبِيعُهَا إِنْ شَاءَ وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابو عاصم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَبِيدٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدَةَ عَنْ مَكْحُولٍ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ قَالَ يَبِيعُهُمْ سَيِّدُهُمْ إِنْ شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِ
следующие страницы →