← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً فَهَذِهِ قَضِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ فَعَلَ الْمَرِيضُ فِي مَالِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ - يَعْنِي لِلْعَبْدِ - وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَوْصَى لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ وَثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ حُرًّا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ إِنْ حَمَلَهُ وَيُعْطِي بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْوَرَثَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا قَالُوا مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُمْ يُخَيَّرُونَ بين أن يسلموا للموصى له ما أوصى لَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهَا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فيوضع

стр. 3397

عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الحساب قال ابو عمر ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِنْ عُشْرِ كِتَابَتِهِ وَلَوْ وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ كِتَابَتِهِ أَوْ ثُلُثُهَا كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ وَهَذَا خِلَافُ مَا لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي قَوْلِهِ فِي (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ خَاصَّةً وَفِي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الْكِتَابَةِ الِاحْتِيَاطُ لِلثُّلُثِ وَالتَّوْفِيرُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ غَيْرُهُ يَقُولُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ مُطَّرِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَرَى وَضْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقًا وَيُسَاوِي بَيْنَ الْأَنْجُمِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّ مُعَجَّلَ الْأَنْجُمِ أَفْضَلُ مِنْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَنْ جَعَلَ وَضْعَ الشَّرِيكِ وَغَيْرِ الشَّرِيكِ سَوَاءً فِي أَنَّهُ عَتَقَ فَقَوْلُهُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ مُطَّرِدٌ عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عُشْرُ كِتَابَتِهِ فِي آخِرِهَا لِيَخْرُجَ بِهِ حُرًّا فَيَنْتَفِعَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ وُضِعَ فِي صَدْرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ ذَهَبَ ذَلِكَ بَاطِلًا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تلك القيمة

стр. 3398

بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفَضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَغْبَطُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عَتَقَ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ الْمُعَجَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ في الالف الذي مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَ أَثْلَاثًا لِأَنَّ حِصَّةَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي لِلرُّبُعِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ فَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ فَصَارَ النِّصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَالرُّبُعُ الثُّلُثَ بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ قَدْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَتَقَ نَصِفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ هَكَذَا هَذَهِ الْمَسْأَلَةُ في (الموطا) وذكرها بن عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَتُقَامُ رَقَبَتُهُ فَإِنْ

стр. 3399

كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) أَصْلُ ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ غُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ وَكَاتِبُوا فُلَانًا تُبَدَّأُ الْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَزَادَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوهُ مُكَاتَبًا أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا بَدَأَ بِالْعَتَاقَةِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ وَحُرْمَتُهُ قَدْ ثَبَتَتْ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ صَاحِبُهَا فَيَعُودُ رَقِيقًا وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَا يُبْدَأُ مِنَ الْوَصَايَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى (٤٠ كِتَابُ الْمُدَبَّرِ) (١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ) ١٥١٣ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهَا لَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَدُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُعْتَقُوا بِعِتْقِهَا وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وهو أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وبن مسعود وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة

стр. 3400

وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُدَبَّرَةِ مَمْلُوكُونَ لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتِقُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُدْخِلُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ وَذَكَرَ عَنْهُ الْقَوْلَةَ الاولى فقال اذا دبر الرجل أَمَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُقَوَّمُونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَنْ دُونَ الْأُمِّ وَيَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَهُمْ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكُونَ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ وَيَبِيعُهَا إِنْ شَاءَ وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابو عاصم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَبِيدٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدَةَ عَنْ مَكْحُولٍ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ قَالَ يَبِيعُهُمْ سَيِّدُهُمْ إِنْ شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِ

стр. 3401

الْحُرَّةِ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَفِي أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ عَبِيدٌ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتِ الدَّارَ أَنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ بِدُخُولِهَا وَأَجْمَعَ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَبِهِ قَالَ شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ) وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَقَوْلُهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ كَانَ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ تَرَكُوهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثلث) قال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ وَأَنَّ عَامِرًا كَانَ يَفْعَلُهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ عن بن مَسْعُودٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ مَسْرُوقٍ صَحِيحٌ لَا عن بن مَسْعُودٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ

стр. 3402

وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فَقَالَ مَسْرُوقٌ كان افقههما وشريح كان اقضاهما وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ وَجَعَلَهُ مَسْرُوقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى مِنْ راس المال وقال بن عيينة كان بن أَبِي لَيْلَى أَوَّلَ مَا قَضَى جَعَلَ الْمُدَبَّرَ منة رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَائِرَ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ أَوْ مُخْدَمَةً أَوْ بَعْضُهَا حُرًّا أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَرْهُونَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَوْلَادَهُمَا عَبِيدًا قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُوصَى بِهَا وَأَمَّا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ فِي وَلَدِهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ كَانَا يَقُولَانِ إِنَّ أَوْلَادَهَا عَبِيدٌ يُبْتَاعُونَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ قال ابو عمر روى القعنبي وبن وهب عن العمري عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا

стр. 3403

وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَوَلَدُ كُلِّ امْرَأَةٍ غَيْرُهَا فَلَا يكون حكم حُكْمُهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جارية له وهي حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا قَالَ مَالِكٌ فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَالْوَلِيدَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنِ ابْتَاعَهَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُدَبَّرَةِ الْحَامِلِ فَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ وَتَمْثِيلُهُ وَالْجَارِيَةُ بِالْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيْعُ الْجَارِيَةِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَامِلِ تُدَبَّرُ إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّدْبِيرِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَعَ أُمِّهِ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ قَالَ وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُونَ بِرِقِّهِ قال مالك فاذا اعتق هو فانصما أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ تَبَعٌ لَهُ لَا لِأُمُّهِ وَأَنَّهُ حُرٌّ مِثْلُهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ عَبْدٌ تَبَعٌ لِأَبِيهِ وَمِلْكٌ لِلسَّيِّدِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التسري تبع

стр. 3404

لِأَبِيهِ مُكَاتَبٌ مِثْلُهُ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتِقُ بَعْضَهُ سَيِّدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مِثْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَبَّرِ يَتَسَرَّى فَقَالَ مَالِكٌ فِي (مُوَطَّئِهِ) مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ لَا يَكُونُونَ مُدَبِّرِينَ قَالَ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّ لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ لَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَلَدَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ السَّيِّدُ وَيُوصِي بِهِ كَمَا أَوْصَى بِأَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ حُرٌّ مِثْلُهُ وَأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا يَقْضِي عَلَى أَنَّ وَلَدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ (٢ - بَابُ جَامِعِ مَا فِي التَّدْبِيرِ) ١٥١٤ - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ قَالَ لِسَيِّدِهِ عَجِّلْ لِي الْعِتْقَ وَأُعْطِيكَ خَمْسِينَ مِنْهَا مُنَجَّمَةً عَلَيَّ فَقَالَ سَيِّدُهُ نَعَمْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلِّ عَامٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرٍ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ مَالِكٌ يَثْبُتُ لَهُ الْعِتْقُ وَصَارَتِ الْخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا عَلَيْهِ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَثَبُتَتْ حُرْمَتُهُ وَمِيرَاثُهُ وَحُدُودُهُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ فِي تَحْصِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفَاتَ بِالْعِتْقِ وَصَارَ حُرًّا وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ بِيعِ الْمُدَبَّرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 3405

وَإِذَا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَتَعْجِيلُ الْعِتْقِ لَهُ عَلَى نُجُومٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ وَلَاءٍ وَلَا شَيْءٌ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ رَاضِيًا بِذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْعَبْدِ يَقُولُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ وَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَرَاهُ حُرًّا وَعَلَيْهِ الْمَالُ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَلَا يَضُرُّهُ تَعْجِيلُ الْحُرِّيَّةِ لَهُ بِاللَّفْظِ وقال بن الْقَاسِمِ إِنْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَهُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِلْزَامِهِ لَهُ الْمَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ حُرًّا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ كَانَ حُرًّا وَكَانَ عَلَيْهِ الْمَالُ قَالَ أَبُو عمر قول بن القاسم معناه صحيح لانه قَوْلَهُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَا مَرْجِعَ لَهُ فِيهِ جَادًّا كَانَ أَوْ لَاعِبًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَعَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ كَذَا إِثْبَاتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ حُرٍّ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ طَلَبَهُ وَاشْتَرَاهُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ فِي ذِمَّةِ حر وقال بن الْمَاجِشُونِ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ الْتَزَمَ الْمَالَ وَكَانَ حُرًّا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتَ حر على ان عليك كذا وكذا فهو بِالْخِيَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ كَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ كَذَا فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ شَرْطٌ مِنْهُ عَلَيْهِ إِنْ رَضِيَهُ لَزِمَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَعْوَى النَّدَمِ وَإِذَا أَطْلَقَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا فَظَاهِرُهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْحُرِّيَّةَ ثُمَّ نَدِمَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مَعَهَا شَيْئًا لَمْ يَرْضَهْ فَلَا يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ كَذَا أَنَّهَا طَالِقٌ رَضِيَتْ بِمَا جَعَلَ عَلَيْهَا (بَعْدَ) الطَّلَاقِ أَمْ لَمْ تَرْضَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَاللَّهُ اعلم

стр. 3406

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ خِدْمَةَ سَنَةٍ فَقِيلَ لَهُ لَزِمَ ذَلِكَ وَكَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدِمَهُ رَجَعَ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَبِلَ كَانَ حُرًّا فِي الْوَقْتِ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَالْخِدْمَةُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً فَإِنْ كَانَ عَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَخْدِمَهُ سَنَةً وَالسُّنَّةُ مِنْ وَقْتِ الْقَوْلِ خَدَمَ أَوْ أَبَقَ أَوْ مَرِضَ وَسَوَاءٌ قَالَ (هَذِهِ السَّنَةَ) أَوِ (السَّنَةَ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَبِلَ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ سَاعَتَئِذٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ وقال مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ قَالَ يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ وَيُجْمَعُ خَرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ بِمَالِهِ وَبِمَا جُمِعَ مِنْ خَرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مَا يَحْمِلُهُ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَتُرِكَ مَالُهُ فِي يَدَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَصْلُهُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُدَبَّرَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فَمَالُ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ إِلَّا شَخْصُهُ وَرَقَبَتُهُ دُونَ مَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ إِلَّا بجميع ماله وقالوا في المدبر يموت سَيِّدِهِ وَلَا تَخْرُجُ رَقَبَتُهُ وَمَالُهُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَيُرَقُّ بَعْضُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْهُ وَمَا لَا يَحْمِلُهُ ويبقى جميع المدبر بيده وذكر بن حبيب ان بن وَهْبٍ يَقُولُ مَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ بَاقٍ بِيَدِ الْمُدَبَّرِ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ

стр. 3407

وَرَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ (٣ - بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ) ١٥١٥ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ عَتَاقَةٍ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ فِي وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى شَاءَ وَيُغَيِّرُهَا مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا فَإِذَا دَبَّرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى رَدِّ مَا دَبَّرَ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا وَلَمْ تُدَبَّرْ فَإِنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ مَعَهَا إِذَا عَتَقَتْ وَذَلِكَ أَنَّ سَيَّدَهَا يُغَيِّرُ وَصِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ وَيَرُدَّهَا مَتَى شَاءَ وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا عَتَاقَةً وَأَنَّهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إِنْ بَقِيَتْ عِنْدِي فُلَانَةُ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ حُرَّةٌ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ كان لها ذلك وان شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ بَاعَهَا وَوَلَدَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جُعِلَ لَهَا قَالَ وَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتَّدْبِيرِ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ قَالَ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ التَّدْبِيرِ كَانَ كُلُّ مُوصٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ وَكَانَ قَدْ حَبَسَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ كَالتَّدْبِيرِ إِلَّا مَنْ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةً أَجْرَى لِلْمُدَبَّرِ الرُّجُوعَ فِيمَا دَبَّرَ كَالرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ فَمَنْ قَالَ بِهَذَا رَأَى التَّدْبِيرَ كَالْوَصِيَّةِ فَمِنْ اهل العلم يَقُولُ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْبِيرٌ وَكُلُّ مَنْ قَالَ لَيْسَ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةً لَمْ يُجِزْ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَلَا الرُّجُوعَ فِيهِ وَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَنْ رَأَى بَيْعَهُ وَرَآهُ وَصِيَّةً وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي لَفْظِ التَّدْبِيرِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ كَانَ أَرَادَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ مُدَبَّرٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ

стр. 3408

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ قَالُوا وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا قَالَ إِنْ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أَوْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَاخْتَلَفَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يَتَبَيَّنْ هَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَصِيَّةً أَوْ تَدْبِيرًا حَتَّى مَاتَ فقال بن الْقَاسِمِ هُوَ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ التَّدْبِيرُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حين احداث وصية ولا سَفَرٍ وَلَا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ) فَهُوَ تَدْبِيرٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حِينَ مُتُّ أَوْ مَتَى دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهَذَا كُلُّهُ تَدْبِيرٌ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ فِي مَا شَاءَ مِنْهُ وَيَبِيعُهُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يُرْجَعُ فِيهِ كَمَا يُرْجَعُ فِي سَائِرِ الْوَصَايَا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا فِي صِحَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ إِنْ كَانَ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ بدىء بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي مَرَضِهِ فَقَالَ فُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ إِنْ حَدَثَ بِي فِي مَرَضِي هَذَا حَدَثُ مَوْتٍ أَوْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحَاصَّوْا فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يُبْدَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَهُمُ الثُّلُثُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ ثُمَّ يَعْتِقُ مِنْهُمُ الثُّلُثَ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَالَ وَلَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فذكر بن حبيب في تفسيره للموطأ

стр. 3409

قال بن القاسم وبن كنانه وبن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا أَوْ أَوْصَى لَهُمْ كُلِّهِمْ بِالْعَتَاقَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ إِلَّا أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُهُمْ أَنَّ السَّهْمَ يَجْرِي فِيهِمْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ او لم يكن قال وقال بن نَافِعٍ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ لَمْ يَسْتَهِمْ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُقَوَّمُ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا الْعِتْقُ الْبَتْلُ فَهُمْ فِيهِ كَالْمُدَبَّرِينَ وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهُ إِذَا سَمَّاهُمْ فَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ عَتَقَ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ بِالسَّهْمِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ حَاشَى الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُعَدَّى بِالْقُرْعَةِ مَوْضِعَهَا الَّتِي جَاءَتْ فِيهِ وَسَنَذْكُرُ مَسْأَلَةَ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ إِلَّا الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ قَالَ يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُوقَفُ مَالُهُ بِيَدَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي الْعَبْدِ إِنَّمَا يَمْلِكُ مَالَهُ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي التَّدْبِيرِ شُعْبَةً مِنَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ رَأَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَبَّرُ وَمَالُهُ مَعًا فِي الثُّلُثِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الثُّلُثُ إِلَّا رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ دُونَ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ فِي حَالِ التَّدْبِيرِ وَفِي حِينِ الْعِتْقِ وَقَبْلَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ قَالَ مَالِكٌ يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابَتِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا

стр. 3410

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقَ نِصْفِهِ أَوْ بَتَّ عِتْقَهُ كُلِّهِ وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرُدَّ مَا دَبَّرَ وَلَا أَنْ يَتَعَقَّبَهُ بِأَمْرٍ يَرُدُّهُ بِهِ فَإِذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ فَلْيَكُنْ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ شَطْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فَضْلَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ فَضْلُ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِمُدَبِّرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَإِذَا قَصَدَ إِلَى عِتْقٍ بَتْلٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ثلثه يضيق عنه او لم يعلم فضاف الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَنْهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَصَدَ إِلَى إِبْطَالِ التَّدْبِيرِ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ التَّدْبِيرُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيرُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْعِتْقَ الْبَتْلَ أَوْلَى مِنَ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ الْمُبَدَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ لَا يَحِلُّ رَدُّهُ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بالثلث فكذلك بدىء الَّذِي بَتَلَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ فِي بَابِ مَا يُبْدَأُ مِنَ الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٤ - بَابُ مَسِّ الرَّجُلِ وَلِيدَتَهُ إِذَا دَبَّرَهَا) ١٥١٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ ١٥١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يهبها وولدها بِمَنْزِلَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ بن عباس مثل قول بن عُمَرَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَفُقَهَاءُ جَمَاعَةِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ

стр. 3411

وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَكْرَهُ وَطْءَ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا يُجِيزُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ الزُّهْرِيَّ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلَ بن عُمَرَ (لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَتَهُ إِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ) لَمْ يَبْلُغْهُ ان بن عُمَرَ كَانَ يَطَأُ مُدَبَّرَتَهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كان يطأها قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا بعد ذلك وان كان لا يطأها قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَهَا فَأَكْرَهُ لَهُ وَطْأَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ وَطْءَ الْمُدَبَّرَةِ شَبَّهَهَا بِالْمُعْتَقَةِ إِلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ وَالْمُعْتَقَةُ إِلَى أَجَلٍ قَاسَهَا الَّذِي كَرِهَ وَطْأَهَا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ وَمَنْ اجاز وطىء الْمُدَبَّرَةِ شَبَّهَهَا بِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعُ عِتْقُهُمَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ (٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ) ١٥١٨ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ إِنْ رَهَقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدِمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ ابو عمر روي عن بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ المسيب والزهري وبن سِيرِينَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَا الْمُدَبَّرَةُ لَا تُبَاعُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صالح وبن ابي ليلى وبن

стр. 3412

شُبْرُمَةَ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ فِي دَيْنٍ وَلَا فِي غَيْرِ دَيْنٍ فِي الحياة ولا بعد الممات وان بَاعَهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيَسْعَى فِي بَاقِي قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ المشتري فالعتق جائز وينتقض التَّدْبِيرُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فوطئها وحملت منه صارت ام ولد وبطل التَّدْبِيرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إِلَّا نفسه أَوْ مِنْ رَجُلٍ يُعَجِّلُ عِتْقَهُ وَوَلَاؤُهُ لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى وَرَثَتِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَانَ لِصَاحِبِهِ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لِصَاحِبِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ يَكُونُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقُوتِهِ وَكَسْبِهِ وَلِوُجُوهٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ حَلَّ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ فِي الْحَاجَةِ حَلَّ لَهُ فِي غِنَاهُ وَالْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ يَشْتَرِيهِ) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدٌ قِبْطِيٌّ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ وَفِي امارة بن الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ يَعْفُورُ

стр. 3413

قَالَ وَبَاعَتْ عَائِشَةُ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا قَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهِ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَاعَتْ عَائِشَةُ جَارِيَةً لَهَا كَانَتْ دَبَّرَتْهَا سَحَرَتْهَا وَأَمَرَتْ أَنْ يُجْعَلَ ثمنها في مثلها وعن بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا مَتَّى شَاءَ قَالَ أَبُو عمر يقول الشافعي في بيع المدبر بقول أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَطَاءٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وقد تقدم من قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ ثُلُثَهُ حُرٌّ وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بَالِغِينَ لَا يُجِيزُوا وَالصَّوَابُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ فِي قَوْلِهِمْ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَنْ شَذَّ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ مَلَّكَ اللَّهُ الْوَرَثَةَ ثُلُثَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَكَيْفَ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا مَلَّكَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ وَيُحَالُونَ عَلَى سَعْيٍ لَا يُرِيدُونَهُ وَلَا يَدْرُونَ مَا يَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ وَجْهُ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ وَكُلَّ مَا كَانَ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الميراث وان

стр. 3414

الْوَصِيَّةَ لَا يُتَعَدَّى بِهَا الثُّلُثُ فَلِهَذَا قَالَ ان المدبر يباع كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِهِ أَوْ يُبَاعُ بَعْضُهُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ فِي الْمِيرَاثِ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقٌ وَلَا تَدْبِيرٌ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَدَاؤُهُ فَرْضٌ وَالْعِتْقَ تَطَوُّعٌ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ يَقُولُونَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِالْمَوْتِ كَانَ أَوْلَى أَلَّا يُبَاعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْحُرِّيَّةَ وَهِيَ مَوْتُ سَيِّدِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ إِنْ شَاءَ وَبَيْعُهُ لَهُ رُجُوعٌ فِيهِ كَمَا يَرْجِعُ فِي وَصِيَّتِهِ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُبَاعُ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمَنِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ وَلَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ وهو قول مالك وبن أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُنَفَّذُ عِتْقُهُ وَيَسْعَى فِي قيمته وهو قول الثوري وبن شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَسَوَّارٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَا تَقَدَّمَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَشْتَرِي الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَعَلَى غَيْرِ مَالٍ

стр. 3415

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَهُ مَالًا فَيُعْتِقُهُ فَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ مَالًا لِيُعْتِقَ مُدَبَّرَةُ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ) قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ ان السيد المدبر يواجره أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ مُدَّةً يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا اسْتِئْجَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ أَنْ يُدَبِّرَ الرَّجُلُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ وَيَبْقَى نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ مُدَبَّرًا وَنَصِيبُ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ مَاتَ الَّذِي دبر نصفه اعتق نِصْفَهُ وَلَمْ يُقَوَّمَ النِّصْفُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ صَارَ إِلَى الْوَرَثَةِ وَقَدْ أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ نَقَضَ فِيهَا قَوْلَهُ (لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ بِإِجَازَتِهِ الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرِ انْتَقَضَ التَّدْبِيرُ وَصَارَ بَيْعًا لِمَا كَانَ دَبَّرَ مِنْهُ) وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ إِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ حِصَّتَهُ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ خَمْسَ خِيَارَاتٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي لَهُ فِيهَا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَى شَرِيكِهِ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَقَالَ فِي الْمُوسِرِ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعِتْقِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي مُدَبَّرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ

стр. 3416

الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَبْدٍ وَيَنْفَسِخُ التَّدْبِيرُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ وَنُصِيبُ الْآخَرِ عَلَى مِلْكِهِ يَخْدِمُ الْمُدَبَّرُ لِلشَّرِيكِ يَوْمًا وَلِنَفْسِهِ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَرِثَهُ الَّذِي له في الرِّقُّ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلَّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَإِذَا أَدَّاهَا رَجَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ فَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي حَالِ سِعَايَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا دَفَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ فَكَانَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ لِلَّذِي دَبَّرَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ فَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلَّذِي دَبَّرَهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ منه حر ونصيب شريكه مدبر وقال بن أَبِي لَيْلَى إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ الَّذِي دَبَّرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتِقِ يَتْبَعُهُ بِهِ دَيْنًا وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَأُعْتِقَ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ شَاءَ الَّذِي دَبَّرَ ضِمْنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ إِنْ شَاءَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا دَبَّرَ ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا وَضَمِنَ الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ

стр. 3417

قَالَ مَالِكٌ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ يُبَاعُ عَلَيْهِ سَاعَةَ أَسْلَمَ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مُسْلِمٍ فِي مِلْكِ مُشْرِكٍ يُذِلُّهُ وَقَدْ صَارَ بِالْإِسْلَامِ عَدُوًّا لَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُبَاعُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ مُسْلِمٍ يُعْتِقُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ وَيُدْفَعُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ ثَمَنُهُ وَقَالَ سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قُوِّمَ قِيمَتُهُ فَسَعَى فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْمُدَبَّرُ مِنْ سِعَايَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَطَلَتِ السِّعَايَةُ (٦ - بَابُ جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ) ١٥١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمَهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جُرِحَ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَعْتِقَ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَقْلُ الْجُرْحِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللذين بايدي الورثة ان شاؤوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وان شاؤوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَيِ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ للناس مع جناية العبد بيع من الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجُرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا

стр. 3418

مُوَضِّحَةً عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دين سيده ثم ينظر إلى ما بقي مِنَ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنَ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نُسْلِمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرَ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأَخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرُدَّ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْضَحَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ اسلم السيد خدمته ان شاء وان شَاءَ فَدَاهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ وَأَتْبَعَهُ الْجَانِي بِمَا جَنَى وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا ابو حنيفة فالمدبر عِنْدَهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ لَا سَبِيلَ إِلَى اسلام واحد

стр. 3419

مِنْهُمَا وَعَلَى السَّيِّدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ وَقَالَ زُفَرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ بَقِيَّةَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ سَيِّدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي جِنَايَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ لِسَيِّدِهِ عَبْدٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَهُ إِسْلَامُهُ بِجِنَايَتِهِ وَفِدَاؤُهُ كَسَائِرِ الْعَبِيدِ وَأَمَّا إِسْلَامُ الْمُدَبَّرِ فَهُوَ إِسْلَامُ خِدْمَتِهِ إِلَى الْمَجْرُوحِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مِقْدَارَ دِيَةِ جُرْحِهِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ الزِّيَادَةَ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ دية الجرح وَيَأْخُذُونَ الْمُدَبَّرَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَوْفُونَ مِنْ خَدَمَتِهِ مِقْدَارَ مَا أَدَّوْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْحَطُّ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْعَبْدِ وَالْوَرَثَةِ فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْغُرَمَاءُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ ثُلُثَهَا وَتَكُونُ فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ مِنَ الدَّيْنِ عَنْهُمْ بِمِقْدَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ فَهَذِهِ مَذَاهِبُ أَصُولِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَكُلُّ ما يفرغ منها يسهل رده عليها بفضل الله وعونه وبالله التوفيق لا شَرِيكَ لَهُ (٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ) ١٥٢٠ - قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُجْرَحُ إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قيمتها وذلك ان رب العبد او الوليدة إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ

стр. 3420

وَلِيدَتَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي مَا وَصَفَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ قَتَلَتْ رَجُلًا قَالَ يُقَالُ لِمَوْلَاهَا أَدِّ دِيَةَ قتيلها فان فعل ذلك والا اعتقتها عَلَيْهِ وَجُعِلَتْ دِيَةُ قَتِيلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا وَقَالَ الليث بن سعد في جناية أم الولد يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ جِنَايَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا لِتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا لَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ إِلَى إِسْلَامِ أُمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا سَبِيلٌ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا بِجِنَايَتِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا أَمَةً وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ وَبِهَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ عَلَى قِيمَتِهَا الا قيمة واحدة وبه قال بن الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا عَلَى هذين القولين ذكر الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ضَمِنَ سَيُّدُهَا الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ أَوِ الْقِيمَةَ فَإِنْ جَنَتْ أُخْرَى فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّانِي يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا جَنَتْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمَوْلَى يُغَرَّمُ قِيمَةَ أُخْرَى لِلثَّانِي وَكَذَلِكَ كُلَّمَا جَنَتْ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدَهُ وَالْمُدَبَّرُ سَوَاءٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فَإِنْ جَنَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ

стр. 3421

وَقَالَ زُفَرُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَعَلَى السَّيِّدِ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ثانية وثالثة ولو قَتَلَتْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً خَطَأً فَعَلَى الْمَوْلَى لِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقِيمَةُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا إِنْ بَلَغَتْهَا جِنَايَتُهَا

стр. 3422

(٤١ كتاب الحدود) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ) ١٥٢١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ) فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ قَالَ مَالِكٌ يَعْنِي يَحْنِي يُكِبُّ عَلَيْهَا حَتَّى تَقَعَ الْحِجَارَةُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ يَمِيلُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَنَى الشَّيْخُ إِذَا انْحَنَى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَذَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هو يحنا مهموز يقال منه حنا يحنأ حناء وحنوءا اذا مال والمنحنىء وَالِانْحِنَاءُ حَنَأَ وَيَحْنَأُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ

стр. 3423

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ يَحْنِئُ بِالْحَاءِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ جدا وقال ايوب عن نافع يجانىء عَنْهَا بِيَدِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم عن بن عُمَرَ يُجَافِي بِيَدِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ سُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ وَفَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وفي ما ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هِيَ كُتُبُ أَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ لَهُمْ كُتُبًا مِنْ آرَائِهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى اللَّهِ وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ إِشْكَالِ أَمْرِهِمْ نُهِينَا عَنْ تَصْدِيقِ مَا حَدَّثُونَا بِهِ وَعَنْ تَكْذِيبِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ نُصَدِّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ نُكَذِّبَ بِحَقٍّ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَفَضْلِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْيَهُودِ قَوْمًا يَكْذِبُونَ عَلَى تَوْرَاتِهِمْ وَيَسْتُرُونَ مِنْهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوَافِقُ دِينَهُمْ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الزُّنَاةَ مُحْصَنِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ رَجْمٌ وَكَذَبُوا لِأَنَّ فِيهَا عَلَى مَنْ أَحْصَنَ الرَّجْمَ وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِذَا ارْتَفَعُوا إِلَيْنَا مُتَحَاكِمِينَ رَاضِينَ بِحُكْمِنَا فِيهِمْ وَكَانَتْ شَرِيعَتُنَا مُوَافِقَةً فِي ذَلِكَ لِحُكْمِ شَرِيعَتِهِمْ جَازَ لَنَا أَنْ نَظْهَرَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابِهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الشَّرِيعَةُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ مُوَافِقَةً لِحُكْمِهِمْ حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْقُرْآنِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَرَضُوا بِحُكْمِنَا وَيَتَحَمَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ وَلِقَوْلِ اللَّهِ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) الْعَنْكَبُوتِ ٥١ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا في صوماتهم وَسَائِرِ مَظَالِمِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَرْضًا وَاجِبًا أَمْ نَحْنُ فِيهِ مُخَيَّرُونَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ يُخَيَّرُ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ لم ينسخها شيء قوله تعالى (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الْمَائِدَةِ

стр. 3424

وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس من حديث بن إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عباس في قوله تعالى (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الْآيَةَ الْمَائِدَةِ ٤٢ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنَى قُرَيْظَةَ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ اعرض عنهم) الْمَائِدَةِ ٤٢ قَالَ إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ لَمْ يشا لم يحكم وروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِنْ تَحَاكَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَرَضِيَ الْخَصْمَانِ بِهِ جَمِيعًا فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضًى مِنْ أَسَاقِفَتِهِمْ فَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَسَاقِفَتُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ إِنْ رَضِيَ الْأَسَاقِفَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَدَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي حُقُوقِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُنَا بِكِتَابِ اللَّهِ (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ان الله يحب المقسطين) الْمَائِدَةِ ٤٢ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَقِمِ الْحَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا وَقَالَ آخَرُونَ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تتبع اهواءهم) الْمَائِدَةِ ٤٩ نَاسِخٌ لِلتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَكَمِ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ

стр. 3425

وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بَلْ يَحْكُمُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا شَكَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ إِلَيْنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحْكُمُ لِأَنَّهُ مِنَ التَّظَالُمِ الَّذِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا بِحُكْمِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الذِّمِّيِّ يَسْرِقُ الذِّمِّيَّةَ وَيُرْفَعُ إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِالْقَطْعِ لِلسَّارِقِ مِنْهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحِرَابَةِ وَالْفَسَادِ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى التَّلَصُّصِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْحَاكِمُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الاسلام إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ (وهم صاغرون) التَّوْبَةِ ٢٩ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لا يحدون اذا جاؤوا إِلَيْنَا فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَرُدُّهُمُ الْحَاكِمُ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لم يرتفعوا الينا ولا يكفوا عن ما اسْتَحَلُّوا مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ قَالَ وَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - عِنْدِي - أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِمَا قَامَ بِهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ (وان احكم بينهم بما انزل الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الْآيَةَ الْمَائِدَةِ ٤٢ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا ان تكون

стр. 3426

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِنْ حَكَمْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ فَتَكُونُ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَيْنِ مُسْتَعْمَلَتَيْنِ غَيْرَ مُتَدَافِعَتَيْنِ نَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ أَوْ لِسُنَّةٍ لَا مَدْفَعَ لَهَا أَوْ يَكُونُ التَّدَافُعُ فِي الْآيَتَيْنِ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِمَا اسْتِعْمَالُهُمَا وَلَا اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَدْفَعَ الْأُخْرَى فَيَعْلَمُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ايضا في اليهوديين مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا زَنَيَا هَلْ يُحَدَّانِ إِذَا رَفَعَهُمَا حُكَّامُهُمْ إِلَيْنَا أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا زَنَا أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ فَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الضرر فيمنعهم السلطان من الاضرار بالمسلمين قال مالك وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ يَوْمَئِذٍ - ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُحَدَّانِ إِذَا زَنَيَا كَحَدِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنَ بِالرَّجْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ لَا خِيَارَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْحَاكِمِ إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التَّوْبَةِ ٢٩ وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ في الزنى فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ قَالَ وَلَمْ يختلفوا ان الذي يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 3427

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ رَأَى آيَةَ التَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْسُوخَةً لِقَوْلِ اللَّهِ (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ قَالُوا عَلَى الْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَنِ احْكُمْ بينهم بما انزل الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ قَالُوا وَالسُّنَّةُ تُبَيِّنُ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا ذَكَرُوا وَلَا يُثْبِتُ ما ادعوا قال وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْيَهُودَ تَحَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ فِيهِ ان اليهود جاؤوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْتُوا إِلَّا مُتَحَاكِمِينَ إِلَيْهِ رَاضِينَ بِحُكْمِهِ وَهُمْ كَانُوا الَّذِينَ إِلَيْهِمْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عِنْدَهُمْ ودعوه إلى الحكم بينهم وجاؤوه بِالتَّوْرَاةِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ايضا حديث ابي هريرة من رواية بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُولِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَتْ يَهُودُ بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مِنْهُمْ زَنَيَا فَقَالَ (ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ) فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَا فَنَشَدَهُمَا كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ قَالَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا قَالَ فَمَا مَنْعَكُمَا أَنْ تَرْجُمَاهُمَا قَالَ ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّهُودِ فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلِذَلِكَ تَحَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والله اعلم

стр. 3428

وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً انْفَرَدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَإِنْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ فَاحْكُمْ بِالْقِسْطِ يَعْنِي بِالرَّجْمِ ١٥٢٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عمر مثل ما قال ابو بكر فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بكر فقال فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ سَعِيدٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ (أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ) فَقَالُوا بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ ١٥٢٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ

стр. 3429

رسول الله ﷺ قال لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ (يَا هَزَّالُ! لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَزِيدُ هَزَّالٌ جَدِّي وَهَذَا الحديث حق ١٥٢٤ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نفسه بالزنى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرجم قال بن شِهَابٍ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ - فَقَدْ سَمَّاهُ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يعيرون وَأَمَّا اللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّتِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَإِنَّ الناس يعيرون ولا يعيرون فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى

стр. 3430

قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ (أَبِهِ جُنُونٌ أَبِهِ رِيحٌ) فَقَالُوا لَا فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهَزَّالٍ (لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ) قَالَ وَهَزَّالٌ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ ذكره عبد الرزاق عن بن عيينة قال وقال بن عُيَيْنَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ سَتْرَ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُدُودِ وَالتَّوْبَةَ مِنْهَا وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا وَالْإِقْلَاعَ عَنْهَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى الرجل الذي اعترف عنده بالزنى وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵄ وَهُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ وَكَذَلِكَ إِعْرَاضُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ حين اقر على نفسه بالزنى حَتَّى أَكْثَرَ عَلَيْهِ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - رَجَاءَ أَلَّا يَتَمَادَى فِي الْإِقْرَارِ وَأَنْ يَنْتَبِهَ وَيْرَعَوِيَ ثُمَّ يَنْصَرِفَ فَيَعْقِدَ التَّوْبَةَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ هذا مذهب من قال ان الاعتراف بالزنى مَرَّةً وَاحِدَةً يَكْفِي وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ! فَقَالُوا إِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَتِمَّ إِقْرَارُهُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ له - اذا بلغته وَثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُهَا - إِلَّا إِقَامَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ اقرار المعترف في الزنى وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ أَمْ لَا في حديث بن شِهَابٍ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شاء الله

стр. 3431

يدلك أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ ﷺ تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ فَلَا عَفْوَ) وَقَوْلُهُ ﷺ لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ (يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ) وَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَرْغُوبًا فِيهِ فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى بِهِ وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ) فَيَقُولُ أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنَى كَمَا تَقُولُ الْأَبْعَدُ زَنَى قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًا لِنَفْسِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ يَخْرُقْهُ) قَالُوا وَكَيْفَ يَخْرُقُهُ قَالَ (يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ) حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ! حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ان ماعزا اقر على نفسه بالزنى عند

стр. 3432

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ) فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَذَكَرُوا خَيْرًا فَرُجِمَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفَانِهِ وَكَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَكَانَ وَكِيعٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يُوَثِّقَانِهِ وَيُثْنِيَانِ عَلَيْهِ قَالَ وَكِيعٌ مَهْمَا شَكَكْتُمْ فلا تشكوا فان جابر الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ مُرْسَلًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وعقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بالزنى فرده اربع مرات وذكر الحديث قال بن شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحُرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا طرق حديث بن شِهَابٍ وَأَلْفَاظَ نَاقِدِيهِ بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ (التَّمْهِيدِ) وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بالزنى وَرَجْمِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بن عَبَّاسٍ وَرَوَى حَدِيثَهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَفِي أَكْثَرِهَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِي عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرجم واختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنى فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا اقر مرة واحدة بالزنى حد

стр. 3433

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحَمَّادٍ الْكُوفِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ وَرُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلَاثًا وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْأَمْوَالِ يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى عَدَدُ الشُّهُودِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَقَالَ ابو حنيفة واصحابه والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ عليه الحد في الزنى حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ زُفَرُ لَا يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ) قَالُوا وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا حَفِظَ غَيْرُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ وَمَنْ حَفِظَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلَى حِفْظِ غَيْرِهِ وَشَهَادَتُهُ أُولَى لِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُ وَسَنَذْكُرُ ما يلزم من رجع عن اقراره بالزنى وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَمَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ

стр. 3434

التَّنَازُعِ فِي بَابِ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى من هذا الكتاب ان شاء الله عزوجل ١٥٢٥ - مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ! أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فقال لها رسول الله (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ) قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ من مرسل عبد الله وكذلك روى بن عفير في (الموطأ) وقال القعني وبن القاسم ومطرف وبن بُكَيْرٍ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ الله تعالى ورواه بن وَهْبٍ بِرَفْعِ مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ عن بن ابي مليكة ولا جاء فيه بذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ فَرَوَاهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَذَهَبَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ) فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَزَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ هَذَا وَالِدُ يَعْقُوبَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ يروي عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الرحمن بن إسحاق وبن يعقوب

стр. 3435

وَرَوَى عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ مَالِكٌ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَنْسُبُهُ بَعْضُهُمْ فِي بَنِي تَيْمِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ التَّيْمِيُّ وَيَخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمِنْهُمْ من ينسبه إلى بن جُدْعَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّسَبِ إِلَّا فِي تَيْمِ قُرَيْشٍ وَلَا فِي وَلَدِ رُكَانَةَ وَرُكَانَةُ مُطَّلِبِيٌّ لَا تَيْمِيٌّ فَيَعْقُوبُ وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ مَجْهُولَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ مَعْرُوفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهَكَذَا قال بن وَهْبٍ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَلَمْ يَذْكُرْ رَجْمًا وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ انْتِظَارِ الْفِطَامِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا كَانَ الرَّجْمَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْتِظَارَ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَتْهُ فَأَمَرَ بِهَا فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا يَعْنِي شَدَّتْ ثُمَّ رُجِمَتْ وَأَمَرَهُمْ فَصَلُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ مَا بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدَتْ أَنْ جَادَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهَا) رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ جَعَلَ مَوْضِعَ أَبِي الْمُهَلَّبِ أَبَا الْمُهَاجِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ) وَقَدْ رُوِي انْتِظَارُ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ
следующие страницы →