Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
يدلك أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ ﷺ تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ فَلَا عَفْوَ) وَقَوْلُهُ ﷺ لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ (يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ)
وَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَرْغُوبًا فِيهِ فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى بِهِ وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ
وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ) فَيَقُولُ أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ
وَالْمَعْنَى فِيهِ إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنَى كَمَا تَقُولُ الْأَبْعَدُ زَنَى قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًا لِنَفْسِهِ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ يَخْرُقْهُ)
قَالُوا وَكَيْفَ يَخْرُقُهُ
قَالَ (يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ)
حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ! حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ان ماعزا اقر على نفسه بالزنى عند
стр. 3432
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ) فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَذَكَرُوا خَيْرًا فَرُجِمَ
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفَانِهِ وَكَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَكَانَ وَكِيعٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يُوَثِّقَانِهِ وَيُثْنِيَانِ عَلَيْهِ قَالَ وَكِيعٌ مَهْمَا شَكَكْتُمْ فلا تشكوا فان جابر الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ مُرْسَلًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الْحَدِيثَ
وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وعقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بالزنى فرده اربع مرات وذكر الحديث
قال بن شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحُرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا طرق حديث بن شِهَابٍ وَأَلْفَاظَ نَاقِدِيهِ بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ (التَّمْهِيدِ)
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بالزنى وَرَجْمِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بن عَبَّاسٍ
وَرَوَى حَدِيثَهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَفِي أَكْثَرِهَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِي عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرجم
واختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنى
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا اقر مرة واحدة بالزنى حد
стр. 3433
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحَمَّادٍ الْكُوفِيِّ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ وَرُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلَاثًا وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)
وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْأَمْوَالِ يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى عَدَدُ الشُّهُودِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفة واصحابه والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ عليه الحد في الزنى حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
وَقَالَ زُفَرُ لَا يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ
وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ)
قَالُوا وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا حَفِظَ غَيْرُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ
وَمَنْ حَفِظَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلَى حِفْظِ غَيْرِهِ وَشَهَادَتُهُ أُولَى لِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُ
وَسَنَذْكُرُ ما يلزم من رجع عن اقراره بالزنى وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَمَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ
стр. 3434
التَّنَازُعِ فِي بَابِ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى من هذا الكتاب ان شاء الله عزوجل
١٥٢٥ - مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ! أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فقال لها رسول الله (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ) قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ من مرسل عبد الله
وكذلك روى بن عفير في (الموطأ)
وقال القعني وبن القاسم ومطرف وبن بُكَيْرٍ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ الله تعالى
ورواه بن وَهْبٍ بِرَفْعِ مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ عن بن ابي مليكة ولا جاء فيه بذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ فَرَوَاهُ فِي (الْمُوَطَّأِ)
عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَذَهَبَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ) فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ
وَزَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ هَذَا وَالِدُ يَعْقُوبَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ يروي عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الرحمن بن إسحاق وبن يعقوب
стр. 3435
وَرَوَى عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ مَالِكٌ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَنْسُبُهُ بَعْضُهُمْ فِي بَنِي تَيْمِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ التَّيْمِيُّ وَيَخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمِنْهُمْ من ينسبه إلى بن جُدْعَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّسَبِ إِلَّا فِي تَيْمِ قُرَيْشٍ وَلَا فِي وَلَدِ رُكَانَةَ وَرُكَانَةُ مُطَّلِبِيٌّ لَا تَيْمِيٌّ فَيَعْقُوبُ وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ مَجْهُولَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ مَعْرُوفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَهَكَذَا قال بن وَهْبٍ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَلَمْ يَذْكُرْ رَجْمًا
وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ انْتِظَارِ الْفِطَامِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا كَانَ الرَّجْمَ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْتِظَارَ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَتْهُ فَأَمَرَ بِهَا فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا يَعْنِي شَدَّتْ ثُمَّ رُجِمَتْ وَأَمَرَهُمْ فَصَلُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ
فَقَالَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ مَا بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدَتْ أَنْ جَادَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهَا)
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ جَعَلَ مَوْضِعَ أَبِي الْمُهَلَّبِ أَبَا الْمُهَاجِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَقَدْ رُوِي انْتِظَارُ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ
стр. 3436
وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
وَفِي حَدِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَنَا أَكْفُلُهُ) وَلَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
وَحَدِيثُ أَبِي بَكَرَةَ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
وَأَحْسَنُ الْأَحَادِيثِ إِسْنَادًا فِي ذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَفِيهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَرُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى
فَقَالَ (أَمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي) فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ هَذَا وَلَدْتُهُ
قَالَ (اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ)
فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا
وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ (مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ودفنت
стр. 3437
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تُقِرُّ على نفسها بالزنى إِلَى أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا وَتَفْطِمَهُ
فَقَالَ مَالِكٌ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُجْلَدُ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا بَعْدَ الرَّضَاعَةِ
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ رُجِمَتْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ فَإِذَا فُطِمَ الصَّبِيُّ رُجِمَتْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا كَانَ جَلْدًا فَحَتَّى تُقَالَ مِنَ النِّفَاسِ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا الْجَلْدُ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ تُرْجَمُ إِذَا وَضَعَتْ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جَمِيلَةَ الطهوي ومن حديث عاصم بْنِ ضُمَيْرَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَ مَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَجَلَدْتُهَا
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن ابي دليم قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بن مقلاص قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قال كان بن عباس يقول في ولد الزنى لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُتَأَنَّ بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُحْفَرُ لَهُ
وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهَا
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ
ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِامْرَأَةٍ يقال لها شراحة حبلى من الزنى
стр. 3438
فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ قَالَتْ لَا
قَالَ فَلَعَلَّ رَجُلًا أَتَاكِ فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا
قَالَ فَلَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا فَأَتَاكِ سِرًّا فَأَنْتِ تَكْرَهِينَ أَنْ تُطْلِعِينَا عَلَيْهِ
فَقَالَتْ لَا
فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السِّجْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ أَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا حَفِيرًا فَأَدْخَلَهَا فِيهِ وَأَحْدَقَ بِهَا النَّاسُ لِرَمْيِهَا فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَكِنْ صُفُّوا كَمَا تَصُفُّونَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجَمَانِ
رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ
وَمَا كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَفَرَ لِشُرَاحَةَ بِنْتِ مَالِكٍ إِلَى الصُّرَّةِ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يحفر للمرجوم
وقال بن الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ شَاءَ حَفَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْفِرْ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنْ لَا يَحْفِرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى ان لا يحفر للمرجوم بحديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ قَالَ لَوْ حُفِرَ لكل واحد منهما كان احدهما يَحْنِي عَلَى الْآخَرِ لِيَقِيَهُ الْحِجَارَةَ
١٥٢٦ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بكتاب الله وائذن لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ
стр. 3439
(تَكَلَّمْ) فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ والاختلاف على بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا من جمع فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمَنْ رَوَاهُ فَجَعَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَاصَّةً وَمِنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَمَنِ اخْتَصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُلُّهُمْ اتى به بكماله
وذكرنا ان بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شِبْلًا فَأَخْطَأْ فِيهِ لِأَنَّ شِبْلًا انما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الرُّوَاةِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ الزاني بالزنى وَهُوَ قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ عَلَى عِلْمِ الْعَامَّةِ فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَا إِقْرَارِ غَيْرِهِ وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا فَصَدَّقَ أَبَاهُ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ وَنَسَبَ إِلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدًّا بِقَوْلِ أَبِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي زَمْعَةَ فِي ابْنِهِ (إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ
стр. 3440
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ
مِنْهَا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُدَّعِي أَوْلَى بِالْقَوْلِ وَأَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ
وَمِنْهَا أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ أَبَدًا وَأَنَّ مَا خَالَفَ السُّنَّةَ بَاطِلٌ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَمْضِي
وَمِنْهَا أَنَّ مَا قَبَضَهُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ وَكَانَ الْقَضَاءُ خَطَأً مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ لَهُ (فِي مِلْكِهِ) وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَهُ
وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يُفْتِي فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ منه
أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وروي عن عكرمة بن خالد عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ كَانَ يَفْتِي فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرُوِيَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ بن أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
وَرَوَى الْفُضَيْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُفْتِي فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنْ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا يَعْنِي الشَّهَادَةَ لَا أَحْبِسُهُ
فَقُلْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي عَظِيمِ عَنَائِهِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ
стр. 3441
أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨
وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا المذهب احتج بقول عمر الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ
وَقَوْلُهُ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا
وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا مِنَ التَّأْوِيلِ في موضعه مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ ﷺ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا قضين بِكِتَابِ اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ (لَئِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا) فَرَجَمَهَا
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ (لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ) وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ
قَالَ اللَّهُ (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ
عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ)
وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى السُّنَّةِ التِّلَاوَةُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايات اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الْأَحْزَابِ ٣٤ قَالُوا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ
وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا لَمْ يُحْصَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
قَالَ اللَّهُ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النُّورِ ٢
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ
стр. 3442
وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ الْمُحْصَنَ مِنَ الزُّنَاةِ حَدُّهُ الرَّجْمُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ أَمْ لَا
فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَلَمْ يَقُلْ اجْلِدْهَا ثُمَّ ارْجُمْهَا
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ
وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النُّورِ ٢ فَعَمَّ الزُّنَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ
وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (خُذُوا عَنِّي لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ)
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي رَجْمِ شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ بَعْدَ جَلْدِهِ لَهَا
وَرَوَى أَبُو حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسَ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجْمَانِ رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ فَالْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ وَرَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَرَجَمَ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ وَامْرَأَةً مِنْ عَامِرٍ وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ
стр. 3443
وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَلَمْ يَجْلِدَا
وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِي هَذَا المعنى واصحه حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ أَنَّهُ جَلَدَ الْبِكْرَ وَغَرَّبَهُ عَامًا وَرَجَمَ الْمَرْأَةَ وَلَوْ جَلَدَ لَنُقِلَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ أَنَّهُ رَجَمَهَا وَكَانَتْ ثَيِّبًا
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَامَ ﷺ فَقَالَ (خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْ مَعَ الرَّجْمِ فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجْلِدْ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ آثَارًا كَثِيرَةً فِي (التَّمْهِيدِ)
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ إِنْ كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ وَرُجِمَ
وَقَالَهُ مَسْرُوقٌ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)
فَهَذَا مَا لِلْجَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجُ مِنْهُمْ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ وَلَا غَيْرِ مُحْصَنٍ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الزُّنَاةِ إِلَّا الْجَلْدَ
стр. 3444
وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَا يُعَدُّونَ خِلَافًا
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُشَيْمٌ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَأَشْعَثُ كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بن مهران عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّالِ وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ علماء المسلمين ان ابنه كان بكر وَأَنَّ الْجَلْدَ حَدُّ الْبِكْرِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ
فَقَالَ مَالِكٌ يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ وَمِنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَيُنْفَى الرَّجُلُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ الحد رجلا كان أو امرأة حرا كان أَوْ عَبْدًا
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
فَقَالَ مَرَّةً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
وَقَالَ مَرَّةً يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ
وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا وَقَوْلِهِ فِيهِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)
لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ
стр. 3445
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنِي أَبِي وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سنة
وحديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ دُونَ النَّفْيِ
وَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ
وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الزَّانِي ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى حُرًّا وَلَا عَبْدًا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْجَلْدَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَغَيْرُهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ غَرَّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِنَّ قَالَ وَقَالَ عُمَرُ لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَهَا أَبَدًا
قَالَ وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا مَا تَرَكَهُ عُمَرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ اجْتِهَادًا وَقَدْ صح عنه انه نفى في الزنى مِنْ طُرُقٍ شَتَّى
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ يُجْلَدَانِ مِائَةً وَيُنْفَيَانِ سَنَةً
قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ أَنَّهُمْ
стр. 3446
غربوا ونفوا في الزنى بِأَسَانِيدَ أَحْسَنَ مِنَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكُوفِيُّونَ
مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ
إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَاضْطُرِبَ فِي رَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ
وَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا نَفَى من الكوفة إلى البصرة
وقال معمر بن جريج سئل بن شِهَابٍ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي
فَقَالَ عُمَرُ نَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إلى خيبر
وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ
قَالَ حَسْبُهُ ذَلِكَ
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا قَوْلُهُ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ
وَهَذَا قَذْفٌ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا انها لما اعترفت بالزنى سَقَطَ حُكْمُ قَذْفِهَا
وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ في من أقر بالزنى بامرأة بعينها وجحدت
قال مالك يقام عليه حد الزنى وَإِنْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ أُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا
قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَجَحَدَ حُدِّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَى
وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ للزنى وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْحَدَّانِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يحد من اقر منهما للزنى فَقَطْ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عليه حد الزنى لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يحد للقذف ولا يحد للزنى
وقال بن ابي ليلى اذا اقر هو بالزنى وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا لَمْ يُرْجَمْ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ فَإِنِ اعْتَرَفَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَلَبَ الْقَاذِفَ أُخِذَ لَهُ بِحَدِّهِ
وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ
стр. 3447
فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَحُدَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ غَيْرُهُ عُدُولٌ
قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)
فَإِنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَسَبِيلُهُ في ما أَمَرَهُ بِهِ سَبِيلُ الْوَكِيلِ يُنَفِّذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْتُ وَجْهَ كُلِّ مَعْنًى مِنْهَا وَمَوْضِعَ اسْتِنْبَاطِهِ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ أَرَ لذكرها ها هنا وجها لان كتابي ها هنا لَمْ يَكُنِ الْغَرَضُ فِيهِ وَالْمَقْصِدُ إِلَّا إِيرَادَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي رَسَمَهَا الْمُوَطَّأُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ وَيَكُونُ السَّائِلَ
قَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ يَصِفُ كَلْبًا
(أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يَنْبَحُهُمْ ... مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرٍّ)
يَعْنِي مِنْ عَبْدٍ وَحُرٍّ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عن قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا
قَالَ الْعُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ
هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الاسيف وهو الحزين
стр. 3448
١٥٢٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أَوِ الِاعْتِرَافُ
قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِثْبَاتِ الرَّجْمِ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ مِنَ الزُّنَاةِ الْأَحْرَارِ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ
فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قد وطىء قَبْلَ أَنْ يَزْنِيَ وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ هَذَا وَجَبَ الرَّجْمُ
وَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ كَمَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِصَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إِحْصَانٌ
وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَجِّ وَفِي الصِّيَامِ وَفِي الِاعْتِكَافِ وَفِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِهِ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ
وَالْأَمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالصَّغِيرَةُ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِنَّ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَحَدُّ الْإِحْصَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى ضَرْبَيْنِ
أَحَدُهُمَا إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسِتِّ شُرُوطٍ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَالدُّخُولُ وَلَا يُرَاعُونَ وَطْئًا مَحْظُورًا مَعَ ذَلِكَ وَلَا مُبَاحًا
وَالْآخَرُ إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ خِصَالٍ عِنْدَهُمْ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعِفَّةُ
стр. 3449
وروى ابو يوسف عن بن أَبِي لَيْلَى قَالَ إِذَا زَنَى الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَا أُحْصِنَا فَعَلَيْهِمَا الرَّجْمُ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ
فَالْإِحْصَانُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ
وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ وَوَطِئَهَا فَهَذَا إِحْصَانٌ مسلمين كانا في حين الزنى بِالِغَيْنِ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ
فَقَالَ بعضهم اذا تزوج العبد او الصبي ووطىء فَذَلِكَ إِحْصَانٌ إِذَا زَنَى بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُحْصَنًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ أُحْصِنَ فَإِذَا بَلَغَ وَزَنَى رُجِمَ وَالْعَبْدُ لَا يُحْصَنُ حَتَّى يُعْتَقَ بَالِغًا وَيَزْنِيَ بَعْدُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ لَمْ يُحْصَنْ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أُحْصِنَ
وَقَالُوا جَمِيعًا الْوَطْءُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِحْصَانِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَتَقَصَّيْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ) فاجمع العلماء ان البينة في الزنى أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ رِجَالٌ عُدُولٌ يَشْهَدُونَ بِالصَّرِيحِ مِنَ الزنى لَا بِالْكِنَايَةِ وَبِالرُّؤْيَةِ كَذَلِكَ وَالْمُعَايَنَةِ
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فَإِذَا شَهِدَ بِذَلِكَ مَنْ وَصَفْنَا عَلَى مَنْ أَحْصَنَ كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ الرَّجْمُ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ ﵁
وَأَمَّا الِاعْتِرَافُ فَهُوَ الاقرار من البالغ العاقل بالزنى صُرَاحًا لَا كِنَايَةً فَإِذَا ثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ وَكَانَ مُحْصَنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
وَأَمَّا الْحَمْلُ الظَّاهِرُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا زَوْجَ لَهَا يُعْلَمُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ
стр. 3450
فقالت طائفة الحبل والاعتراف والبينة سواء في ما يوجب الحد في الزنى عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي قَوْلِهِ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الاعتراف فسواء في ذلك في ما يُوجِبُ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بِذَلِكَ
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ في ما ذكر عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) قَالَ إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فَقَالَتْ تَزَوَّجْتُ أَوِ اسْتُكْرِهْتُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَاءَتْ تَسْتَغِيثُ وَهِيَ تَدْمَى أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أُقِيمَ عليها الحد
وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتْ طَارِئَةً غَرِيبَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِلَّا ان تقر بالزنى أَوْ يَقُومَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ طَارِئَةٍ وَغَيْرِ طَارِئَةٍ لِأَنَّ الْحَمْلَ دُونَ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ في ما ادَّعَتْهُ مِنَ النِّكَاحِ أَوِ الِاسْتِكْرَاهِ صَادِقَةً وَالْحُدُودُ لَا تُقَامُ إِلَّا بِالْيَقِينِ بَلْ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَتَسْوِيَتِهِ فِيهِ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْحَبَلِ قِيلَ لَهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَيْضًا
وَرَوَى شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ نَزَّالِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ إِنِّي لَمَعَ عُمَرَ ﵁ بِمِنًى إِذَا بِامْرَأَةٍ ضَخْمَةٍ حُبْلَى قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهَا مِنَ الزِّحَامِ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا يُبْكِيكِ إِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةُ الرَّأْسِ وَكَانَ اللَّهُ يَرْزُقُنِي مِنَ الليل ما شاء الله أَنْ يَرْزُقَنِي فَصَلَّيْتُ وَنِمْتُ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا وَرَجُلٌ قَدْ رَكِبَنِي وَمَضَى وَلَا أَدْرِي أَيُّ خَلْقِ اللَّهِ هُوَ
فَقَالَ عُمَرُ لَوْ قَتَلْتُ هَذِهِ خِفْتُ عَلَى مَنْ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ النَّارَ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الْأُمَرَاءِ
أَلَا لَا تُعَجِّلُوا أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ
١٥٢٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابي واقد
стр. 3451
اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقَدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ
وقد روى هذا الحديث نافع مولى بن عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ وَجَدَ عَبْدَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ فَإِنَّكَ مَأْخُوذٌ بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي وَاقِدٍ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ
ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عن نافع
وراه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ إِنِّي لَمَعَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ عَبْدِي زَنَى بِامْرَأَتِي وَهِيَ هَذِهِ تَعْتَرِفُ قَالَ أَبُو وَاقِدٍ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ إِلَيْهَا فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
١٥٣٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرْبَ
стр. 3452
بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا
قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵀
قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ (فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ)
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ يَسْتَنِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ (رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ سَمِعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَشَهِدَ مَعَهُ هَذِهِ الْحِجَّةَ وَسَمِعَهُ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْبَيْتَ وَعِنْدَ طَوَافِهِ كَلَامًا حَفِظَهُ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُصَحِّحُ سَمَاعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَكَانَ بن مَعِينٍ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ كَانَ غُلَامًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ سعيد بن المسيب حافظا ذكيا عالما وكانت سِنُّهُ فِي حَجَّةِ عُمَرَ هَذِهِ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا وَمَنْ دُونَ هَذَا السِّنِّ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا
رَوَى شُعْبَةُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي نَعَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ عَنْ شُعْبَةَ
وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كُنْتُ فِي الْغِلْمَةِ الَّذِينَ جَرُّوا جَعْدَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى عُمَرَ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلَّا عَاقَبْتُهُ
стр. 3453
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ أَصَحُّ مِنْ حديث بن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ وَرِوَايَتَهُ لَهُ
وَلَيْسُ الْإِنْكَارُ بِعِلْمٍ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ نَعَمْ
قال بن وَضَّاحٍ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ
اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ
كَذَلِكَ قال بن كَاسِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَاقَيْتُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ (لَا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) لِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ كَانَ مِنْ عُمَرَ شَفَقَةً عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ فِتْنَةٌ تَصُدُّهُ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ النَّاسِ فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ مِمَّا أَدْخَلَ فِيهِ نَفْسَهُ
وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَصَائِبِ وَحُلُولِ الْبَلَاءِ تَسَخُّطًا لِلْقَضَاءِ وَقِلَّةَ رِضًى وَعَدَمَ صَبْرٍ عَلَى الْإِيذَاءِ
وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ شُحًّا مِنَ الْمَرْءِ عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُفْتَنَ لِمَا يَرَى مِنْ عُمُومِ الْفِتَنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا رَأَى مَا رَأَى وَعَلِمَ مَا عَلِمَ مِنْ اقبال
стр. 3454
الْفِتَنِ قَالَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ تَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الطَّاعُونِ
وَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَخَافُونَ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْمَوْتَ عَلَى خَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ ان نعبد الاصنام) ابراهيم ٣٥
وَقَالَ يُوسُفُ ﵇ (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بالصالحين) يوسف ١٠١
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّجْمِ وَثُبُوتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السُّنَّةِ وَفِي الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ الْمَعْمُولِ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِشَهَادَةِ الْآثَارِ الصِّحَاحِ بِذَلِكَ مَا فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كِفَايَةٌ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ - وَهُوَ أَتَمُّ عن حديث بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ أيها الناس! إن الرجم حق فلا تخدعن عَنْهُ وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ - وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يَرْضَاهُ مِنْ عِصْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 3455
بَعَثَ مُحَمَّدًا ﵇ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكتاب وكان في ما أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ
قَالَ سُفْيَانُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ وَحَفِظَ بَعْضَهُ وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي حَدِيثَ السَّقِيفَةِ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ وَحَفِظَ بَعْضَهُ وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ
١٥٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وحمله وفصله ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَقَالَ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حولين كاملين لمن اردا أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ
قَالَ ابو عمر رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ نَعْجَةَ الْجُهَيْنِيِّ قَالَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى عُثْمَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وقال (وفصاله في عامين) لُقْمَانَ ١٤
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي رِوَايَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ
فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا لعثمان مع علي كما رواها مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا عَنْ عُثْمَانَ عن بن عَبَّاسٍ
وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَيَرَوْنَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَهَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ
مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ رُفِعَتْ إِلَى عُثْمَانَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ إِنَّهَا رُفِعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ لَا أُرَاهَا إِلَّا جَاءَتْ بَشَرٍّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ اشهر فقال له بن عَبَّاسٍ إِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ اشهر قال وتلا بن عَبَّاسٍ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ فَإِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ
стр. 3456
وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ اهل المدينة وقد خالفهم في ذلك ثقات أَهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلُوا الْقِصَّةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ عمر
وروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ان نافع بن جبير اخبره ان بن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرُ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ لِمَ تَظْلِمُ قَالَ كَيْفَ قَالَ قُلْتُ أَتَرَى (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَقَالَ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ قَالَ كَمِ الْحَوْلُ قَالَ سَنَةٌ قُلْتُ وَكَمِ السَّنَةُ قَالَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَالَ فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلَانِ كَامِلَانِ وَيُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ قَالَ فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِي
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُ مَا رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ فِي عُثْمَانَ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ قائد لابن عباس كُنْتُ مَعَهُ فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِامْرَأَةٍ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ اشهر فامر برجمها فقال له بن عَبَّاسٍ إِنْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ خَصَمْتُكُمْ قَالَ اللَّهُ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَالْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالرَّضَاعُ سَنَتَانِ قَالَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ
وَقَدْ صَحَّحَ عِكْرِمَةُ الْقِصَّتَيْنِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَيْضًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنْ عَمَرَ أُتِيَ بِمِثْلِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُثْمَانُ فَقَالَ فِيهَا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا قال بن عَبَّاسٍ
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن عثمان بن مطر عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَرْجُمَهَا فَجَاءَتْ أُخْتُهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ إِنَّ عُمَرَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجُمَ أُخْتِي فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ لَهَا عُذْرًا لَمَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ فَإِنَّ لَهَا عُذْرًا فكبرت تكبيرة فسمعها
стр. 3457
وَمَنْ عِنْدَهُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى عُمَرَ وَقَالَتْ إِنَّ عَلِيًّا زَعَمَ أَنَّ لِأُخْتِي عُذْرًا فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ مَا عُذْرُهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ وَقَالَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ فَحَمْلُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْفِصَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا قَالَ فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا قَالَ ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ قَتَادَةُ يَوْمًا إِلَى آخِرِهِ
وَمَنْ وَصَلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ العلم في ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي أَقَلِّ الْحَمْلِ وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ
وَفِي الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَضِيلَةٌ كبيرة وشهادة عادلة لعلي وبن عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنَ الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ
مالك انه سال بن شِهَابٍ عَنِ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فقال بن شِهَابٍ عَلَيْهِ الرَّجْمُ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ
قال ابو عمر قد اختلف عن بن شِهَابٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِيهَا والرواة لها عنه كلهم ثقات
روى بن أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ عَنْهُ فِي اللُّوطِيِّ أَنَّهُ كَالزَّانِي يُجْلَدُ إِنْ كَانَ بِكْرًا وَيُرْجَمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا مُحْصَنًا
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ أَبِي عيسى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا وَإِذَا كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ وَالنَّفْيِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللُّوطِيَّ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي إِلَّا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَرُوِيَ عَنْهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ
أَحَدُهَا هَذِهِ
وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُرْجَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يُرْجَمُ مَرَّتَيْنِ رُجِمَ هذا
стр. 3458
والثالثة أَنَّهُ يُضْرَبُ دُونَ الْحَدِّ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ إِلَّا الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَالزَّانِي
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدُّ اللُّوطِيِّ عِنْدَهُمْ حَدُّ الزَّانِي يُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ وَيُقْتَلُ بِالرَّجْمِ احصن او لم يحصن
وهو قول بن عَبَّاسٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْرَاقِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي اللُّوطِيِّ يُرْجَمُ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَعْلَى لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْحُجَّةُ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني وكيع عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا
قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ
قَالَ وَحَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يزيد عن ابي نضرة قال سئل بن عَبَّاسٍ مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ قَالَ يُنْظَرُ إِلَى أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بكر قال حدثني بن جريج قال اخبرني بن خيثم عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا بن عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُؤْخَذُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ انه يرجم
стр. 3459
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ الْمَرْفُوعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الباب فأحسنها حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ وَمِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ فَاقْتُلُوهُ) يَعْنِي عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ
وَحَدَّثَانِي قال حدثني قاسم قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) يَعْنِي فِي اللُّوطَةِ
وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ من مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عباس قال قال رسول الله (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ
стр. 3460
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا)
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ يُعَذَّرُ اللُّوطِيُّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَدَبُ وَالتَّعْزِيرُ إِلَّا أَنَّ التَّعْذِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَشَدُّ الضَّرْبِ
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ)
وَهَذَا حَدِيثٌ قِيلَ فِي وَقْتٍ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَهُ إِبَاحَةُ دَمِ السَّاعِي بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَقَاطِعِ السَّبِيلِ وَعَامِلِ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَنْ شَقَّ عَصَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا) وَجَاءَ النَّصُّ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (فَاقْتُلُوهُ)
وَهَذَا مِنْ نَحْوِ قَوْلَ اللَّهِ (لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الانعام ١٤٥
ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ نبيه منها ان اللوطي زان واللواط زنى واقبح من الزنى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ لَعَنَ الزَّانِيَ بَلْ أَمَرَ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ واولى الناس ان يقول اللواط كالزنى مَنْ أَجَازَ وَطْءَ الدُّبُرِ مِنَ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ وَهُوَ عِنْدُنَا غَيْرُ جَائِزٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - بِمَوْضِعِ الاذى كالحيض من النساء وبالله توفيقنا
стр. 3461
(٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى)
١٥٣٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا اعترف على نفسه بالزنى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ (فَوْقَ هَذَا) فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَقَالَ (دُونَ هَذَا) فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجُلِدَ ثُمَّ قَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ (٣) شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ يَسْتَنِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ
وَقَدْ ذكر بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مقسم يقول سمعت كريبا مولى بن عَبَّاسٍ أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ على نفسه بالزنى وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ أُحْصِنَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْطًا فَوَجَدَ رَأْسَهُ شَدِيدًا فَرَدَّهُ ثُمَّ أَخَذَ سَوْطًا فَوَجَدَ رَأْسَهُ لَيِّنًا فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْتَتِرُوا بِسَتْرِ اللَّهِ)
وَقَالَ (انْظُرُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ لَكُمْ فَاجْتَنِبُوهُ)
أَوْ قَالَ (احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ فَاجْتَنِبُوهُ إِنَّهُ مَا نُؤْتَى بِهِ مِنَ امْرِئٍ)
قال بن وَهْبٍ مَعْنَاهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ لَفْظِهِ وَفِيهِ كَرَاهَةُ الِاعْتِرَافِ بالزنى وَحُبُّ السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْفَزَعُ إِلَى اللَّهِ فِي التَّوْبَةِ وَقَدْ
стр. 3462
تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَتَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا أَقَرَّ عِنْدَهُ الْمُقِرُّ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ لَزِمَهُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَسَتْرِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي (التَّمْهِيدِ)
مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ وَتَعَرَّضُوا نَفَحَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَسَلُوهُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ)
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سُهَيْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ثَلَاثٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِنَّ لَبَرَرْتُ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمُ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا يُحِبُّ قَوْمٌ عَبْدًا إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ) أَوْ قَالَ مَعَهُمْ (وَلَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَعَادِ)
حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانِ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الْأَقْطَعُ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ
قُلْنَا لِأَنَسٍ فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا
стр. 3463
قَالَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي الْحُدُودِ
فَقَالَ مَالِكٌ الْحُدُودُ كُلُّهَا لَا تُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ
قَالَ وَكَذَلِكَ التَّعْزِيرُ لَا يُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ عِنْدَنَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُتَّقَى الْفَرْجُ وَالْوَجْهُ وَتُضْرَبُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اتَّقُوا وَجْهَهُ وَالْمَذَاكِيرَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تُضْرَبُ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا فِي الْحُدُودِ إِلَّا الْفَرْجَ وَالرَّأْسَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُضْرَبُ الرَّأْسُ أَيْضًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ وَلَا نَرَى إِبِطَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
وَرُوِيَ عَنْ عمر وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُضْرَبُ الرَّأْسُ
قَالَ بن عُمَرَ لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَضْرِبَ الرَّأْسَ
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ضَرْبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا
فَقَالَ مَالِكٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ لَا يُقَامُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُضْرَبَانِ قَاعِدَيْنِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا وَيُنْزَعُ عَنْهَا مَا يَقِيهَا مِنَ الضَّرْبِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَلَا يُمَدُّ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَفِي التَّعْزِيرِ مُجَرَّدًا قَائِمًا غَيْرَ مَمْدُودٍ إِلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْمَحْشُوُّ وَالْبُرْدُ والفرو
قال ابو عمر في حديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةَ قَاعِدَةً لِقَوْلِهِ فِيهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ
وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي ضَرْبِ الْأَعْضَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقِيَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الضَّرْبِ قَائِمًا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ أَتَيْتُ
стр. 3464
الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَقَيَّدْتُ بَعِيرِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَجُلِدَ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَائِكَ أُمِّهِ فَرَفَعَنِي إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ لِمَرْوَانَ فَضَرَبَنِي ثَمَانِينَ قَالَ فَرَكِبْتُ بَعِيرِي وَقُلْتُ
(لَعَمْرُكَ إِنَّنِي يَوْمَ أُضْرَبُ قَائِمًا ... ثَمَانِينَ سَوْطًا إِنَّنِي لِصَبُورُ)
وَاخْتَلَفُوا فِي أَشَدِّ الْحُدُودِ ضَرْبًا
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّعْزِيرُ أَشَدُّ الضرب وضرب الزنى أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْخَمْرِ وَضَرْبُ السَّارِقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاذِفِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ضَرْبُ الزنى أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْقَذْفِ وَضَرْبُ الْقَذْفِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشُّرْبِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ضرب الزنى أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَزَادَ وَضَرْبُ الشُّرْبِ أَشَدُّ مِنَ التَّعْزِيرِ
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَدُّ الزَّنْيَةِ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْفِرْيَةِ وَحَدُّ الْفِرْيَةِ وَالْخَمْرِ وَاحِدٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَاحِدًا لِوُرُودِ التَّوْقِيفِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الْجَلَدَاتِ وَلَا يَرِدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَخْفِيفٌ وَلَا تَثْقِيلٌ عَمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْآثَارِ لِأَقْوَالِهِمْ فِي كِتَابِ (التَّمْهِيدِ)
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَقَالَ أَفْسَدَتْ حَسَبَهَا اضْرِبُوهَا حَدَّهَا وَلَا تَخْرُقُوا عَلَيْهَا جِلْدَهَا
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِقَنْبَرٍ فِي العبد الذي اقر عنده بالزنى اضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا وَلَا تُنْهِكْ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ﵄ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ لَمْ يُرِدْ بِهِ شِدَّةَ الضَّرْبِ وَالْإِسْرَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْطِيلَ الْحُدُودِ وَأَنْ لَا تَأْخُذَ الْحُكَّامَ رَأْفَةٌ عَلَى الزُّنَاةِ فَلَا يَجْلِدُونَهُمْ وَيُعَطِّلُوا الْحُدُودَ
стр. 3465
وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى السلطان
وروى نافع عن بن عمر الجمحي عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قال ضرب بن عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَحْدَثَتْ فَجَعَلَ يَضْرِبُ رِجْلَيْهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ ظَهْرَهَا
قَالَ فَقُلْتُ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ يَا بُنَيَ وَأَخَذَتْنِي بِهِمَا رَأْفَةٌ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَقْتُلَهَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوْجَعْتُ حِينَ ضَرَبْتُ
١٥٣٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اعترف على نفسه بالزنى وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ الْعَسِيفَ وَغَرَّبَهُ عَامًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ نَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَالتَّغْرِيبُ النَّفْيُ وَذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ
وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ وَغَيْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْبِكْرَ غَيْرَ الْجَلْدِ
وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَغْرِيبِ الرَّجُلِ الْحُرِّ إِذَا زَنَى وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ سِجْنَهُ التَّغْرِيبَ وَالْأَكْثَرُ يَنْفُونَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيَسْجُنُونَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُغَرِّبُونَهُ بِهِ
وَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُنْفَى الزُّنَاةُ الرِّجَالُ كُلُّهُمْ عَبِيدًا أَوْ أَحْرَارًا وَلَا يُنْفَى النِّسَاءُ
стр. 3466
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
فَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا سَنَةً بِسَنَةٍ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ
وَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ
وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
وَمَرَّةً قَالَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ
وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بالزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ ذكرنا معه
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ في الزنى وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي الْخَمْرِ
وَقَالَ الاوزاعي في رجل اقر على نفسه بالزنى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَإِنِ اعْتَرَفَ
стр. 3467
بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى النظر
واختلف قول مالك في المقر بالزنى أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أَتَمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ويرفع عنه
وهو قول بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ)
فهي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ هُرُوبَهُ وَقَوْلَهُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُجُوعًا وَقَالَ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ)
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(٣ - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حد الزنى)
١٥٣٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ
стр. 3468
مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ (إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بيعوها ولو بضفير)
قال بن شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ
قَالَ مَالِكٌ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ
هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هذا الحديث عن بن شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
وَرَوَاهُ عقيل والزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَوْ شُبَيْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الاوسي وقال الزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأَوْسِيُّ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ الْمُزَنِيِّ عن عبد الله بن مالك ورواه بن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ اذا زنت
وقد تقصينا الاختلاف عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ
وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَمْ تُحْصَنْ) سِوَى مَالِكٍ وَأَنَّ سائر الرواة عن بن شِهَابٍ إِنَّمَا قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ عَنِ الْأَمَةِ (إِذَا زَنَتْ - فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) الْحَدِيثَ
وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَقَدْ قَالَهُ يَحْيَى بن سعيد في هذا الحديث عن بن شهاب وقالته طائفة من رواة بن عيينة عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَإِذَا اتفق مالك وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ) وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةً
стр. 3469
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ اللَّيْثُ بن سعد واسامة بن سعد وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ رُوَاةِ بن شِهَابٍ فِي (التَّمْهِيدِ)
وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ) وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهَا الحد غيره وكلهم يقول ولا يعيرها وَلَا يُثْرِبُ عَلَيْهَا
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ لِقَوْلِ اللَّهِ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥
وَالْإِحْصَانُ فِي الْإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عند الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ أَيْ تَزَوَّجْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ يُرِيدُونَ تَزَوَّجْنَ وَأُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ يَعْنِي أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ
وَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ مُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ مُحْصِنُهَا
وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
وَالْمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ مُتَدَاخِلَانِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) كُلَّ مَنْ قَرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وسائر القراء في امصار المسلمين
وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَتَزَوَّجَ
وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهُهُ
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا
قَالَ أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ
стр. 3470
كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاعَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَكَادُ تَمْتَنِعُ مِنَ الْفُجُورِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى
قَالَ وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ حَدَّثَنَاهُ زَيْدٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ حَرْمَلَةَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ حُدِدْنَ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّعَايَا وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَرَوَاعِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ - كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ لَا حِجَابَ عَلَيْهِمَا وَلَا قِنَاعَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زوج
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ وَلَا ذِمِّيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حد حتى تحصن رواه بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ
وَهُوَ قَوْلُ طاوس وعطاء
وروي عن بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ فَيَنْكِحُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا شطر الجلد
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ عَبْدٌ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ قَالَ يُجْلَدُ غَيْرَ حَدٍّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تَنْكِحَ يَرَى أَنْ تُؤَدَّبَ وَتُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ إِنْ زَنَتْ وَرَوَوْا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَمِمَّنْ قَالَ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا فَيَرَوْنَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِذَا زَنَتْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذلك ام لا
روي ذلك عن بن مسعود وغيره
следующие страницы →