← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا سَنَةً بِسَنَةٍ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ وَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَمَرَّةً قَالَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بالزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ ذكرنا معه وقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ في الزنى وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي الْخَمْرِ وَقَالَ الاوزاعي في رجل اقر على نفسه بالزنى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَإِنِ اعْتَرَفَ

стр. 3467

بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى النظر واختلف قول مالك في المقر بالزنى أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أَتَمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ويرفع عنه وهو قول بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) فهي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ هُرُوبَهُ وَقَوْلَهُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُجُوعًا وَقَالَ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ) وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٣ - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حد الزنى) ١٥٣٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ

стр. 3468

مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ (إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بيعوها ولو بضفير) قال بن شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ قَالَ مَالِكٌ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هذا الحديث عن بن شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ عقيل والزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَوْ شُبَيْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الاوسي وقال الزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأَوْسِيُّ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ الْمُزَنِيِّ عن عبد الله بن مالك ورواه بن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ اذا زنت وقد تقصينا الاختلاف عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَمْ تُحْصَنْ) سِوَى مَالِكٍ وَأَنَّ سائر الرواة عن بن شِهَابٍ إِنَّمَا قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ عَنِ الْأَمَةِ (إِذَا زَنَتْ - فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) الْحَدِيثَ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَقَدْ قَالَهُ يَحْيَى بن سعيد في هذا الحديث عن بن شهاب وقالته طائفة من رواة بن عيينة عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِذَا اتفق مالك وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ) وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةً

стр. 3469

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ اللَّيْثُ بن سعد واسامة بن سعد وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ رُوَاةِ بن شِهَابٍ فِي (التَّمْهِيدِ) وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ) وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهَا الحد غيره وكلهم يقول ولا يعيرها وَلَا يُثْرِبُ عَلَيْهَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ لِقَوْلِ اللَّهِ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَالْإِحْصَانُ فِي الْإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عند الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ أَيْ تَزَوَّجْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ يُرِيدُونَ تَزَوَّجْنَ وَأُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ يَعْنِي أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ وَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ مُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ مُحْصِنُهَا وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَالْمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ مُتَدَاخِلَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) كُلَّ مَنْ قَرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وسائر القراء في امصار المسلمين وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهُهُ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا قَالَ أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ

стр. 3470

كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاعَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَكَادُ تَمْتَنِعُ مِنَ الْفُجُورِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ حَدَّثَنَاهُ زَيْدٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ حَرْمَلَةَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ حُدِدْنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّعَايَا وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَرَوَاعِي قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ - كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ لَا حِجَابَ عَلَيْهِمَا وَلَا قِنَاعَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زوج وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ وَلَا ذِمِّيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حد حتى تحصن رواه بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ طاوس وعطاء وروي عن بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ فَيَنْكِحُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا شطر الجلد قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ عَبْدٌ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ قَالَ يُجْلَدُ غَيْرَ حَدٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تَنْكِحَ يَرَى أَنْ تُؤَدَّبَ وَتُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ إِنْ زَنَتْ وَرَوَوْا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَمِمَّنْ قَالَ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا فَيَرَوْنَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِذَا زَنَتْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذلك ام لا روي ذلك عن بن مسعود وغيره

стр. 3471

وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى ١٥٣٥ - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَدْنَا وَلَائِدَ مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزنى ورواه بن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَلَدَ وَلَا يَرَى مِنَ الخمسين انكارا في الزنى وهذا كُلُّهُ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ حُدِّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً بِزَوْجٍ حُرٍّ أَمْ عَبْدٍ ١٥٣٦ - وَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَوَقَعَ بِهَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَلْدُ الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا وَنَفْيِهِمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ عُمَرِ خِلَافَ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ أَلْقَتْ فَرَوَتْهَا وَرَاءَ الدَّارِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ إِمَاءَهُ إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ قَالَ إِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْجٍ جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَضَعُ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ

стр. 3472

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَهُوَ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ قَالَ اللَّهُ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المومنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المومنات) النِّسَاءِ ٢٥ فَوَصَفَهُنَّ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النساء ٢٥ والاحصان التزويج ها هنا لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَدْ تَقَدَّمَ ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ جُلِدَتْ دُونَ الْحَدِّ وَقِيلَ بَلْ بِالْحَدِّ وَتَكُونُ زِيَادَةَ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ السَّادَةِ الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ يَحُدُّ الْمَوْلَى عبده وامته في الزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَلَا يَحُدُّهُ إِلَّا بِالشُّهُودِ وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ السُّلْطَانُ دون المولى في الزنى وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ يحده المولى في الزنى وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي كُلِّ حَدٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَحَمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا) وَقَوْلُهُ ﷺ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ منهم بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ

стр. 3473

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مِنْ وَلَائِدِهِمْ إِذَا زَنَتْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا الْجُمُعَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْحُكْمُ إِلَى السُّلْطَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ (ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ) فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْحَضِّ عَلَى مُسَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاطِّلَاعِ وَبِمَا عَلَى الْمُنْكَرِ وَأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ وَقَدْ قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ! قَالَ (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) وَالْخَبَثُ في هذا الحديث عند اهل العلم اولاد الزنى وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مُحْتَمِلَةً لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْعَبِيدِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْجَلْدَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ بَعْدَ جَلْدِهَا الرَّابِعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُغْتَصَبَةِ) ١٥٣٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُوجَدُ حَامِلًا وَلَا زَوْجَ لَهَا فَتَقُولُ قَدِ اسْتُكْرِهْتُ أَوْ تَقُولُ تَزَوَّجْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنَّهَا يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ مِنَ النِّكَاحِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا اسْتُكْرِهَتْ أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى إِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوِ اسْتَغَاثَتْ حَتَّى أُتِيَتْ وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ أَوْ مَا

стр. 3474

أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي تَبْلُغُ فِيهِ فَضِيحَةَ نَفْسِهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الرَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى من زنت مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ البينة او كان الحبل والاعتراف فَجَعَلَ وُجُودَ الْحَبَلِ كَالْبَيِّنَةِ أَوِ الِاعْتِرَافِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا قَدْ مَضَى إِلَّا أَنْ نَذْكُرَ طَرَفًا هُنَا وَنَقُولَ إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ حَدِيثِ مَالِكٍ أَعْلَى وَلَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَدْ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مُتَعَبِّدَةً حَمَلَتْ فَقَالَ عُمَرُ أَتُرَاهَا قَامَتْ مِنَ الليل تصلي فخشعت فسجدت فاتاه غَاوٍ مِنَ الْغُوَاةِ فَتَجَشَّمَهَا فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ سَوَاءً فخلى سبيلها وعن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي امْرَأَةٍ أَتَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمَةٌ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ حَتَّى قَذَفَ فِيَّ مِثْلَ شِهَابِ النَّارِ فَكَتَبَ عُمَرُ تُهَامِيَّةٌ تَنَوَّمَتْ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلَ هَذَا وَأَمَرَ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهَا الْحَدُّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حبلى بالموسم وهي تبكي فقالوا زَنَتْ فَقَالَ عُمَرُ مَا يُبْكِيكِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى نَفْسِهَا يُلَقِّنُهَا ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْ أَنَّ رَجُلَا رَكِبَهَا نَائِمَةً فَقَالَ لَوْ قُتِلَتْ هَذِهِ لَخَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ النَّارَ وَخَلَّى سَبِيلَهَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِشُرَاحَةَ حِينَ اقرت بالزنى لَعَلَّكِ غُصِبْتِ عَلَى نَفْسِكِ فَقَالَتْ بَلْ أَتَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يُوجَدَانِ فِي بَيْتٍ فَيُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَيَدَّعِيَانِ الزَّوْجِيَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَيَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمَا بِالْوَطْءِ او بعد ان شهدا عليهما به اقيم عليهما الحد قال بن الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ كَانَ يُرَى قَبْلَ ذَلِكَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا وَيَذْكُرُهَا أَوْ كَانَا

стр. 3475

طَارِئَيْنِ لَا يُعْرَفَانِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْتِيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا وَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا زَوْجَانِ لَمْ يُحَدَّا وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلَيْهِ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الزنى لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاغْتِصَابُهَا نَفْسَهَا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الدِّمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا ينبغي ان يراق شيئا مِنْهَا وَلَا يُسْتَبَاحَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ الشَّهَادَةُ الْقَاطِعَةُ أَوِ الْإِقْرَارُ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ فَإِذَا صَحَّتِ التُّهْمَةُ فَلَا حَرَجَ عليه في تعزيز الْمُتَّهَمِ وَتَأْدِيبِهِ بِالسِّجْنِ وَغَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ مضى القول في صداق المغتصبة ولا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَإِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ وَنُعِيدُهُ مُخْتَصَرًا هُنَا لِإِعَادَةِ مالك له في هذا الباب وقال مَالِكٌ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عَنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ قَالَ وَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَهُوَ كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً فَدَخَلَ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطَأَهَا فِي عِدَّةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى مِنْ زِنًى وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا حتى تضع

стр. 3476

وقال زفر اذا زنت المرأة فعليه الْعِدَّةُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا كَمَا لَوْ رَأَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا عِنْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وبها حمل من زنى جَازَ النِّكَاحُ وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الزَّانِي وَغَيْرِهِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ بِتَزْوِيجِ الزَّانِيَةِ الزَّانِي وَغَيْرِهِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَفِيهَا مَاءٌ خَبِيثٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ النِّكَاحُ فَاسِدٌ إِذَا كَانَ الحمل من زنى وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَزَادَ الثَّوْرِيُّ وَكَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَتَزَوَّجُ الزَّانِي الزَّانِيَةَ إِلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حُجَّةُ مالك فانه قاس استبراء الرحم من الزنى بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمَفْسُوخِ لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عِنْدَ الجميع كالنكاح الصحيح في العدة فكذلك الزنى لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ رَحِمَ غَيْرِهِ فِي حُرَّةٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّةِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْأُصُولِ لَا تُجِبْ إِلَّا بِأَسْبَابٍ تَقَدَّمَتْهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الزنى بِسَبَبٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِدَّةٌ وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ فِي الْحَمْلِ مِثْلُهُ فِي اسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَدَّ (غُلَامًا) وَجَارِيَةً فجرا ثم حرج عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَأَبَى الْغُلَامُ قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً مِنْ زِنًى وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ مَاءَ الزَّانِي كَمَاءِ الْمُطَلِّقِ فَقَاسَهُ عَلَيْهِ وَأَبَاحَ لِلزَّانِي نِكَاحًا دُونَ عِدَّةٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِيهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَعِبَادَةٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) الطَّلَاقِ ١ وَلِقَوْلِهِ (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ) الْأَحْزَابِ ٤٩ والعدة من الزنى لَوْ وَجَبَتْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّانِي فِيهَا حَقٌّ وَهُوَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ

стр. 3477

لِأَنَّهُ لَا فِرَاشَ لَهُ وَلَا وَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يُمْنَعِ الزَّانِي مِنْ نِكَاحِهَا لَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ (٥ - بَابُ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَالنَّفْيِ وَالتَّعْرِيضِ) ١٥٣٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ جَلَدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ ثَمَانِينَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَسَأَلْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَدْرَكْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَالْخُلَفَاءَ هَلُمَّ جَرَّا فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا يَجْلِدُونَ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ يَعْنِي الْأُمَرَاءَ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ الْعَبْدَ في الفرية اربعين من كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ كَمْ يُضْرَبُ فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً سَوَاءٌ قَذَفَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وعلي وبن عَبَّاسٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ يُجْلَدُ الْعَبْدُ فِي الْفِرْيَةِ أَرْبَعِينَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَقَتَادَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ

стр. 3478

وَحُجَّتُهُمُ الْقِيَاسُ لِلْعَبِيدِ عَلَى الْإِمَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْإِمَاءِ (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَرُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ قَذَفَ حُرًّا يُجْلَدُ ثَمَانِينَ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بكر بن محمد عمرو بن حزم وقبيصة بن ذؤيب وبن شهاب الزهري والقاسم بن محمد واليه ذهب الاوزاعي وابو ثور وداود حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قال اخبرنا سليم بن اخضر عن بن عَوْنٍ وَعَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْمَمْلُوكِ يَقْذِفُ الْحُرَّ قَالَ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ عَنِ الْعَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ كَمْ يُجْلَدُ وَذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنِّي كُنْتُ أَجْلِدُهُ إِذَا زَنَى بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ثُمَّ جَلَدْتُهُ فِي آخِرِ عَمَلِي ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنَّ جَلْدِي الْأَوَّلَ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتُهُ وَإِنَّ جَلْدِي الْآخِرَ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فاجلده ثمانين قال حدثني بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَنَّ دَاوُدُ وَأَهِلُ الظَّاهِرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا جَلَدَ الْعَبْدُ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ فِرَارًا عَنْ قِيَاسِ الْعَبِيدِ عَلَى الْإِمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ نَفْسُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فِي كُلِّ مَنْ قَذَفَ مُحْصَنَةً أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَالْمُحْصَنَاتُ لَا يَدْخُلُ فِيهِنَّ الْمُحْصَنُونَ إِلَّا بِالْقِيَاسِ وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ المسلمون أَنَّ الْمُحْصَنِينَ فِي ذَلِكَ كُلَّهُمْ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُحْصَنَاتِ قِيَاسًا وَأَنَّ مَنْ قَذَفَ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا كَمَنْ قَذَفَ حُرَّةً عَفِيفَةً مُسْلِمَةً هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ رَأَى الحد حقا يجب للمقذوف سواء كان قاذفه حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَالَ حَدُّ الْقَاذِفِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ قَاذِفًا حُرًّا مِنْ قَاذِفٍ عَبْدٍ

стр. 3479

اذا كان المقذوف حرا مسلما فليس ها هنا نَفْيُ قِيَاسٍ لِمَنْ أَنْعَمَ النَّظَرَ وَسَلِمَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَمَنْ قَالَ الْحَدُّ إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَاذِفُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا حُدِّ حَدَّ الْعَبِيدِ كما يضرب في الزنى نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَاذِفُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٥٣٩ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ يَا زَانٍ قَالَ زُرَيْقٌ فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ قال ابنه والله لئن جلدته لابوان على نفسي بالزنى فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ قَالَ زُرَيْقٌ وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَرَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنِ افْتَرَى عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا جَازَ عَفْوُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ هَلْ هو لله كالزنى لَا يَجُوزُ عَفْوٌ أَوْ هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقَتْلِ يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَمَرَّةً قَالَ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ جَائِزٌ بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُهُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا نَحْوُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْعَفْوَ عَنِ الْقَاذِفِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ

стр. 3480

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَفْوَهُ يَصِحُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِتَصْدِيقِ الْقَذْفِ لِلْقَاذِفِ دَلَّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ لَا حَقٌّ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَفْوُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إِذَا عَفَوْا جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ ١٥٤٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَذَفَ قَوْمًا جَمَاعَةً إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اذا جاؤوا جميعا فحد واحد وان جاؤوا مُتَفَرِّقِينَ أُخِذَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِحَدِّهِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الَّذِي يَقْذِفُ الْقَوْمَ جَمِيعًا قَالَ إِنْ كَانَ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ فُرِّقَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ وَالسَّارِقُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ تَفَرَّقُوا أَوِ اجْتَمَعُوا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ وَجَابِرٍ وَفِرَاسٍ كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْقَوْمَ جَمِيعًا قَالَ إِذَا فَرَّقَ ضُرِبَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَإِنْ جَمَعَهُمْ فَحَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ حَمَّادٌ حَدٌّ وَاحِدٌ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ قَذَفَهُمْ جَمِيعًا فَحَدٌّ وَاحِدٌ مُجْتَمِعِينَ كَانُوا أَوْ مُفْتَرِقِينَ وَالْآخَرُ إِنْ قَذَفَهُمْ شَتَّى فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ وَإِنْ قَذْفَهُمْ جَمِيعًا فَحَدٌّ وَاحِدٌ وَالثَّالِثُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدًّا سَوَاءٌ كَانَ الْقَذْفُ واحد أَوْ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا

стр. 3481

وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُمْ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُحَدَّ ثُمَّ يقذف بعد الحد وقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا قَالَ لَهُمْ يَا زُنَاةُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا زَانٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَقَوْلُ أَحْمَدَ أَيْضًا وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْتَ بِفُلَانَةٍ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ ضَرَبَهُمْ عُمَرُ حَدًّا وَاحِدًا وَلَمْ يَحُدَّهُمْ لِلْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَنَاقَضَ الْبَتِّيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ حُجَّةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّهَا عِنْدَ عُمَرَ وَإِنَّمَا الْحَدُّ لِمَنْ طَلَبَهُ وَقَامَ فِيهِ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ من حقوق الادميين لا يقوم بِهِ السُّلْطَانُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمَقْذُوفُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ زَانٍ ضُرِبَ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَهَا الْحَدَّ إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حد وان قال يا بن الزَّانِيَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ وَقَالَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ لَاعَنَ وَلَمْ يُحَدَّ الرَّجُلُ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَحُدَّ لِشَرِيكٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ فَلَاعَنَ لَمْ يُحَدَّ الرَّجُلُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ عَلَى قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ الْمَقْذُوفَيْنِ كَانَ لِمَنْ جَمَعَهُ الْقَذْفُ مَعَهُ أَنْ يَقُومَ - إِنْ شاء - بحده ولو

стр. 3482

كانوا عشرة او اكثر فعفا التسعة كان للباقي القيام في حده وحد القاذف له ولو كان حدا واحدا لسقط يعفو مَنْ عَفَا كَمَا يَسْقُطُ الدِّمَاءُ وَلَهُمْ فِي هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَالِاعْتِلَالِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِمَوْضِعٍ لَهُ ١٥٤١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ مِنْ بَنَى النَّجَّارِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلٌ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مدح غير هذا نرى ان تجلده الْحَدَّ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ قَالَ مَالِكٌ لَا حَدَّ عِنْدِنَا إِلَّا فِي نَفْيٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ تَعْرِيضٍ يُرَى أَنَّ قَائِلَهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيًا أَوْ قَذْفًا فَعَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدُّ تَامًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ هَلْ يُوجِبُ الْحَدَّ أَمْ لَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عمر أن عمر كان يحد في التعريضي بالفاحشة وبن جريج قال اخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ صَفْوَانَ وَأَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَقَالَ بن جُرَيْجٍ الَّذِي حَدَّهُ عُمَرُ فِي التَّعْرِيضِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ عِنْدَمَا هَجَا وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ اسد تعرض له في هجائه سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ وَكَانَ عُثْمَانُ يَرَى الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذٌ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يُعَاقِبَانِ فِي الْهِجَاءِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحُدُّ فِي التَّعْرِيضِ وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّ فِي التَّعْرِيضِ

стр. 3483

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ أَفْتَى بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ نَصَبَ الْحَدَّ نَصْبًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وابو حنيفة واصحابهما والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ فِي الْقَذْفِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا فِي التَّصْرِيحِ بِالْقَذْفِ الْبَيِّنِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّ يَقُولَانِ يُعَزَّرُ الْمُعَرِّضُ لِلْقَذْفِ وَيُؤَدَّبُ لِأَنَّهُ أَذًى وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ عُمَرَ حَدَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشَاوِرْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ إِلَّا مَنْ إِذَا خَالَفَ قُبِلَ خِلَافُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ قَالَتِ اسْتَبَّ رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَشَاوَرَ عُمَرُ الْقَوْمَ فَقَالُوا مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ كَانَ لَهُمَا مِنَ الْمَدْحِ غَيْرُ هَذَا فَضَرَبَهُ وَمِمَّنْ قَالَ أَنْ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ والحسن وحماد بن ابي سليمان وروى بن عتيبة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا كُنَّا نَرَى الْحَدَّ إِلَّا فِي الْقَذْفِ الْبَيِّنِ أَوْ فِي النَّفْيِ الْبَيِّنِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ قال وحدثني بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ نَصَبَ الْحَدَّ نَصْبًا قَالَ حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْلَدُ إِلَّا مَنْ صَرَّحَ بِالْقَذْفِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ حَتَّى يَقُولَ يا زان او يا بن الزانية

стр. 3484

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا نَفَى رَجُلٌ رَجُلًا مِنْ أَبِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَتْ أَمُّ الَّذِي نُفِيَ مَمْلُوكَةً فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَفِيفَةً أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى رَجُلَيْنِ رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنَةً أَوْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا نَفَى الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَمْلُوكَةً قَالَ وَحَدَّثَنِي بن مُهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ لَسْتَ لِأَبِيكَ وَأُمُّهُ أَمَةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ قَالَ لَا يُجْلَدُ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شَيْخٍ مَنَّ الْأَزْدِ أَنَّ بن هُبَيْرَةَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفِي الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمُّهُ أَمَةٌ الْحَسَنَ وَالشَّعْبِيَّ فَقَالَا يُضْرَبُ الْحَدَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لامه ولو صرح بقذفها لم يمن عَلَيْهِ حَدٌّ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وان قال يا بن الزَّانِيَيْنِ وَكَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ قَالَ وَلَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ قَذَفَ حُرًّا بَالِغًا مُسْلِمًا أَوْ حُرَّةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى التَّعْزِيرَ لِلْأَذَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ الْأَدَبَ (٦ - بَابُ مَا لَا حَدَّ فِيهِ) ١٥٤٢ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْأَمَةِ يَقَعُ بِهَا الرَّجُلُ وله فيها

стр. 3485

شِرْكٌ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ حِينَ حَمَلَتْ فَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ مِنَ الثَّمَنِ وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَلَهُ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وشريح وابراهيم وغيرهم ولم يفرق بن عمر بين علم الواطىء بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ جَهْلِهِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا وَجَعَلَهُ خَائِنًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْقِيَاسُ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ وَهِيَ أُخْتُهُ فِي الرضاعة وطاها عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالثَّانِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الَّتِي لا شبهة له فيها واما حديث بن عُمَرَ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَيْرِ بن نمير قالا سئل بن عُمَرَ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ هُوَ خَائِنٌ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَأْخُذُهَا قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ قَالَ تَقُوَّمُ عَلَيْهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا قَالَ عَلَيْهِ الْعَقْرُ بِالْحِصَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ أَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدَ وَأَلْزَمَهُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ أَوْ شُرَكَائِهِ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَمْ يُقَوِّمْهَا عَلَيْهِ وَمَنْ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُلْزِمْهُ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ يُعَزَّرُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ وَحَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ يُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ وَيُقَوِّمُونَهَا قِيمَةً وَيَدْفَعُ إِلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ

стр. 3486

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ الا سوطا واحدا رواه مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَرَجُلَانِ مَعَهُ مِنْ فُقَهَاءِ المدينة عن رجل وطىء جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَقَالُوا عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا سَوْطًا وَاحِدًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا قَالَ يُضْرَبُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَوْطًا وَقَدْ جَاءَ عن سعيد بن المسيب في ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْعَاصِمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا جارية وطاها مَعًا قَالَ يُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَطْرَ الْعَذَابِ وَإِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُمَا الرَّجْمَ نَصِيبُ كَلِّ واحد منهما وان ولدت دعي الولد الْقَافَةُ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ وطىء جَارِيَةً وَلَهُ شِرْكٌ قَالَ يُجْلَدُ مِائَةً أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ هِيَ وَوَلَدُهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الثَّمَنَ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا بن شُبْرُمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ فَيَقُولُونَ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ هِيَ وَوَلَدُهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الثَّمَنَ قَالَ مَعْمَرٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ لَمْ يُقَوِّمْ وَلَدَهَا وَمَنْ قَوَّمَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ قَوَّمَ وَلَدَهَا مَعَهَا وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِهَا إِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمْ قَالَ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ ثُلُثَا ثَمَنِهَا وَثُلُثَا عَقْرِهَا وَثُلُثَا قِيمَةِ الْوَلَدِ إِنْ كَانَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا قَالَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ بِجَهَالَتِهِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ نَصِيبَهُ ونصف ثمن ولده قال وان كانت بَيْنَ أَخَوَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ قَالَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيَضْمَنُ لِأَخِيهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنَ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَ مَلَكَهُ

стр. 3487

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِتْقَ مِنْ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى إِنْسَانٍ كُلُّ مَا مَلَكَهُ مِنْ ذِي رَحِمِ مُحَرَّمٍ مِنْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ لَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ فِي هَذِهِ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ وَلَكِنْ تَعْزِيرٌ وَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ فِيهَا كَمَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ يُضْرَبُ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَامِلًا لانه وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِالتَّحْرِيمِ عَالِمًا قال ابو عمر ليس كل من وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ وَطْؤُهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لِإِجْمَاعِهِمْ ان لا حد على من وطىء صَائِمَةً أَوْ مُعْتَكِفَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا وَهِيَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِهَا الْحَدُّ وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ عِنْدِي انه يلزم الواطىء نِصْفَ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الرَّجُلُ الْغَازِي يَطَأُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَهُ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْحَدَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا الَّذِي رَأَى عَلَيْهِ الْحَدَّ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلَا حِصَّةٌ مُتَعَيَّنَةٌ وَلَا يَنْفُذُ لَهُ فِي نَصِيبِهِ عِتْقٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا حَتَّى يُبْرِزَهُ لَهُ السلطان ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ غُلَامًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا فَأَصَابَهَا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ وَتَرَكَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَهَذَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ عَبْدًا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ هَذَا الْخَبَرِ جَلْدُ الْعَبْدِ وَنَفْيُهُ وَأَنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ عبد الرزاق واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ رجلا

стр. 3488

عجل فأصاب وليدة من الخمس وقال ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا فَلَمْ يَجْلِدْهُ مِنْ أَجْلِ الَّذِي لَهُ فِيهَا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ عَلِيًّا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ مِنَ الْخُمُسِ الْحَدَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ قَالَ يُجْلَدُ مِائَةً إِلَّا سَوْطًا أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا كَانَ لَهُ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ عُذِرَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ فِي رجل وطىء جَارِيَةً مِنَ الْفَيْءِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الدِّمَاءَ مَحْذُورَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلِأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ جَارِيَتَهُ إِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ أَصَابَهَا حَمَلَتْ او لم تحمل ودرىء عَنْهُ الْحَدُّ بِذَلِكَ فَإِنْ حَمَلَتْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا أَيْضًا أَقْوَالٌ أَحَدُهَا هَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَيُعَزَّرَانِ مَعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الرَّقَبَةَ تَبَعٌ لِلْفَرْجِ فَإِذَا أُحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فَهِيَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ حَلَفَ وَقُوِّمَتْ عَلَى الْوَاطِئِ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ لِيَكُونَ وَطْؤُهَا فِي شُبْهَةٍ يَلْحَقُ بِهَا الولد

стр. 3489

وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِذَا أُحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فَقَدْ وَهَبَهَا لَهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٧ - ٥ (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطَّلَاقِ ١ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ زَانٍ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ فَرْجٍ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَتَهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ ان من يملك يجوز له التصرف في ما شاء منها درىء عَنْهُ الْحَدُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَنَّهُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وطىء امة مِنْ وَلَدِهِ وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ خَاطَبَهُ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَقَالَ ﷺ (لَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ) وَأَجْمَعُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ في ما سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا شُبَهَاتٌ يدرا بها عنها الْحَدُّ وَأَمَّا تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ فَلِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا يُحَرِّمُهَا عَلَى ابْنِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا الْقُوتُ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالزَّمَانَةِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِهِ غَيْرِ ذَلِكَ ضِمَنَهُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إِنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا إِلَّا السُّدُسُ وَسَائِرُ مَالِهِ لِوَلَدِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﵊ (أَنْتَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ (وَمَالُكَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَكِنَّهُ عَلَى الْبِرِّ بِهِ وَالْإِكْرَامِ لَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَوْ قتل بن ابْنِهِ أَوْ مَنِ الِابْنُ وَلِيُّهُ لَمْ يَكُنْ للابن ان يقبض مِنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهَذَا كُلُّهُ تَعْظِيمُ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ اللَّهُ (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) لُقْمَانَ ١٤ وَقَالَ (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) الْعَنْكَبُوتِ ٨ وَقَالَ (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولا

стр. 3490

تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جناح الذل من الرحمة وقل رب ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الْإِسْرَاءِ ٢٣ ٢٤ فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ بِبِرِّ الْآبَاءِ وَإِكْرَامِهِمَا فِي حَيَاتِهِمَا وَالدُّعَاءِ لَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَدَّ فِي الْكَبَائِرِ عُقُوقَ الْأَبَوَيْنِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ ١٥٤٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ خَرَجَ بِجَارِيَةٍ لِامْرَأَتِهِ مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهَا فَغَارَتِ امْرَأَتُهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَهَبَتْهَا لِي فَقَالَ عُمَرُ لَتَأْتِيَنِّي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَرْمِيَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَاعْتَرَفَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ رَآهُ زَانِيًا وَكَانَ مُحْصَنًا فَمِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَهُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ رُجِمَ وَفِي اعتراف امراته له بعد شكواها به ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّبَهَاتِ تُسْقِطُ الْحُدُودَ وَاللَّهُ اعلم وقد روى هذا الخبر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَتْ صَدَقَ قَدْ كُنْتُ وَهَبْتُهَا لَهُ وَلَكِنْ حَمَلَتْنِي الْغِيرَةُ فَجَلَدَهَا عُمَرُ حَدَّ الْقَذْفِ ثَمَانِينَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ أَوْكَدُ مِنْ حد الزنى أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ حُدُودٌ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَثِيرٍ مِنَ العلماء

стр. 3491

وَالَّذِي خَرَجَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ هُوَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيُّ وَامْرَأَتُهُ الَّتِي شَكَتْ بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصديق امها حبيبة بنت خارجة بنت زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ وَلِيدَةَ امْرَأَتِهِ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ انْهُ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَهَذَا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ امراة جاءت إلى علي فقال إن زوجها وقع على جاريتها فقال إن تَكُونِي صَادِقَةً رَجَمْتُهُ وَإِنْ تَكُونِي كَاذِبَةً جَلَدْتُكِ ثمانين قالت يا ويلها غيرى نفرة وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ يَا وَيْلَهَا إِنَّ زَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِهَا فَقَالَ إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ وَإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً جَلَدْنَاكِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي أَوْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ عَوْسَجَةَ رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ وذكر ابو بكر قال حدثني بن ادريس عن هشام عن الحسن وبن سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَانَا إِذَا سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ يَتْلُوَانِ هَذِهِ الْآيَةَ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ - ٧ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا امير المؤمنين ان المغيرة - تعني بن شُعْبَةَ - يَطَؤُنِي وَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَدْعُونِي زَانِيَةً فَإِنْ كنت لها فانه عَنْ غَشَيَانِي وَإِنْ كُنْتُ لَهُ فَانْهَ امْرَأَتَهُ عَنْ قَذْفِي فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ تَطَأُ هذه الجارية

стр. 3492

قال نعم مِنْ أَيْنَ قَالَ وَهَبَتْهَا لِي امْرَأَتِي قَالَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَكُنْ وَهَبَتْهَا لَكَ لَا تَرْجِعُ إِلَى أَهْلِكَ إِلَّا مَرْجُومًا ثُمَّ دَعَا رَجُلٌ رَقِيقَيْنِ فَقَالَ انْطَلِقَا إِلَى امْرَأَةِ الْمُغِيرَةِ فَأَعْلِمَاهَا لَئِنْ لَمْ تَكُونِي وَهَبْتِهَا لَهُ لَنَرْجُمَنَّهُ قَالَ فَأَتَيَاهَا فَأَخْبَرَاهَا فَقَالَتْ يَا لَهْفَاهُ! أَتُرِيدُ أَنْ تَرْجُمَ بَعْلِي لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَقَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ فَخَلَّى عَنْهُ وَقَالَ عَطَاءٌ هُوَ زان ولا حد على من قذفة بالزنى وَقَالَ قَتَادَةُ يُرْجَمُ فَإِنَّهُ زَانٍ قَالَ أَبُو عمر كان بن مَسْعُودٍ لَا يَرَى عَلَيْهِ حَدًّا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ بِالْجَهَالَةِ وَيَظُنُّهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا وَإِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ ثُمَّ قَالَ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ يُعَزَّرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وقد روي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ دُونَ الْحَدِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ جلدة ورواه معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وقال بن عُيَيْنَةَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سلمان عن عمر وبه قال بن شهاب الزهري وابو عمر والاوزاعي أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَذَلِكَ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رجل وطىء جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا لِسَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا

стр. 3493

وهذا حديث صحيح رواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وهو قول بن مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ قَالَ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا لِسَيِّدَتِهَا (٧ - بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ) ١٥٤٤ - مالك بن نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطْعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ١٥٤٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ معلق ولا في حريسة جبل (٢) فإذا آواه الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ) ١٥٤٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ

стр. 3494

الرَّحْمَنِ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ أُتْرُجَّةً فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَنْ تُقَوَّمَ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ ١٥٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أو اتضع وذلك ان رسول الله قطع في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ ﵀ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ الاسناد حديث بن عُمَرَ وَهَذَا أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ يُوجِبُ الْقَطْعَ فِي كُلِّ عَرْضٍ مَسْرُوقٍ يَبْلُغُ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَأَرْدَفَهُ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَهُوَ مَعَ هَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ

стр. 3495

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّ مَالِكًا ﵀ إِنَّمَا أَرَادَ بِإِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِثْرِ حَدِيثِ بن عُمَرَ الْبَيَانَ أَنَّ الْمِجَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ الذي روى بن عُمَرَ أَنَّ ثَمَنَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ رَدًّا عَلَى الكوفيين الذين يروون أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَطَعَ فِي ثَمَنِ أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا يَعْنِي بِدِينَارٍ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلِهَا (مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ) وَالْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا تُرِيدُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ اخْتَارَ الْقَطْعَ فِيمَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَاسْتَحَبَّهُ دُونَ مُرَاعَاةِ رُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبًا فِي تَقْوِيمِ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عُثْمَانَ بَعْدَهُ إِنَّمَا قَوَّمَ الْمِجَنَّ وَالْأُتْرُجَّةَ بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَا بِرُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبًا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ وَلَا تُرَدُّ الْفِضَّةُ إِلَى الذَّهَبِ بِالْقِيمَةِ وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الذَّهَبِ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الْفِضَّةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَلَوْ سَرَقَ السَّارِقُ دِرْهَمَيْنِ صَرْفُهُمَا رُبُعُ دِينَارٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَمَنْ سَرَقَ مَا عَدَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا قُوِّمَتْ سَرِقَتُهُ بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَا بِرُبُعِ دِينَارٍ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ بِذَلِكَ أَوِ انْخَفَضَ وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ يَقُولُ مَنْ سَرَقَ مِنَ الْعُرُوضِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَلَا يُقْطَعُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَلَا فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ رُبُعَ دِينَارٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَةٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّمَا عَزَلَ وَاحْتَمَلَ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ مِنَ الْوَرَقِ لَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي الْأُتْرُجَّةِ إِذْ قَالَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا لَمْ تُقَوَّمْ سَرِقَتُهُ إِلَّا بِرُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوِ انْخَفَضَ إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ ما طالع عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّهُمْ يُقَدِّرُوا بِدِينَارٍ فِي تَقْوِيمِ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ وَفِي الصَّرْفِ أَيْضًا ارْتَفَعَ الصَّرْفُ او اتضع

стр. 3496

وقول كالشافعي سواء والحجة للشافعي وابي ثور داود وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال حدثني بن كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَحَدَّثَانِي قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَرْفَعُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ وَيَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ إِلَّا أَنْ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ قَوْلُهَا مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) قال وحدثني الزهري وكان احفظهم قال حدثني عمرة عن عائشة انها سمعها تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ بن عُيَيْنَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

стр. 3497

قال ابو عمر حديث بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَقَالَ دَاوُدُ لَيْسَ فِي حديث بن عمر لان الثلاثة دراهم كانت ربع دينار قال ولو خالف بن عُمَرَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا حَكَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وبن عُمَرَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ قِيمَةَ الْمِجَنِّ كَانَتْ ثلاثة دراهم وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَطَعَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أُتِيَ عُثْمَانُ ﵁ فِي رَجُلٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً فَقَوَّمَهَا بِرُبْعِ دِينَارٍ فَقَطَعَ يَدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِفُقَهَاءِ الْحِجَازِ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ - مُتَقَارِبَانِ فِي وَجْهٍ مُخْتَلِفَانِ فِي آخَرَ وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَلَا يَرَوْنَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِيهَا دُونَ مُرَاعَاةِ دِينَارٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِقَطْعِ الْيَدِ فِي دِينَارٍ أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالدِّينَارُ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى مَا قَوَّمَ بِهِ عُمَرُ الدِّينَارَ فِي الدِّيَةِ فَجَعَلَهَا فِي رِوَايَتِهِ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قُطِعَتْ فِيهِ الْيَدُ دِينَارٌ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ قِيمَتِهِ

стр. 3498

وَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فَقَالُوا لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى يَكُونَ الْمِثْقَالُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ فَصَاعِدًا وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سرسق نَفَرًا مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ زَائِفَةً أَوْ مُبَهْرَجَةً إِذَا كَانَتْ لَا تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِيضًا فَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَنَّ المجن الذي قطع فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ) قَالَ وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قال فهذا بن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قد خالفا بن عُمَرَ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ السَّارِقِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا تُسْتَبَاحَ الْيَدُ إِلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ يُجَامِعُهُ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِجَامِعٍ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ فِي حَدَّيْنِ إِذَا صَحَّ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا دَخَلَ فِيهِ الْعَشَرَةُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ وَحَدِيثُ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا وَمَنْ قَالَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ مَنْ قَالَ فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يحدثه ويسند إليه ويحتج به ويعدل عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ غَيْرُ هَذِهِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ

стр. 3499

مِنْهَا وَفِيهَا أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ لَا تُثْبِتُ أَنَّ ثمن المجن الذي قطع فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا في خمسة دراهم فصاعدا جماعة منهم بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن ادريس عن بن أَبِي عَرُوبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ رَأَى الْقَطْعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَطَعَهَا فِيمَا زَادَ خَمْسَةً أَوْ غَيْرَ خَمْسَةٍ وَقَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقِطَّانِ وَحَدِيثِ شعبة ايضا رواه جميعا عن داود أُصْيَبِيحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غندر وذكره بنداد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ قَالَ خَالِدٌ قُلْتُ لَهُ ذَكَرَ لَكَ ثَمَنَهُ قَالَ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي دِرْهَمٍ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ فَرَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَنْ أَقْطَعَ الْيَدَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عَلَى عَهْدِ زِيَادٍ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَأَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ

стр. 3500

وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كُلُّ سَارِقٍ بَالِغٍ سَرَقَ مَا لَهُ قِيمَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْقَلِيلُ لِأَنَّ مِقْدَارَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ فِي جِنَايَةِ يَدِهِ قَلِيلٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ أَحْكَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ ﵊ بِذِكْرِ الْبَيْضَةِ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْضَةِ الْحَدِيدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ انه قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فِي بَيْضَةِ حَدِيدٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ ١٥٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهُمَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

стр. 3501

وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فُتْيَا عَائِشَةَ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ السَّارِقِ وَقَوْلِهَا الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحِرْزِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَابِ جَامِعِ الْقَطْعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَخْرَجَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ مِنْ حِرْزِهِ سَارِقًا لَهُ وَبَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَطْعِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَطْعِ الْآبِقِ وَالسَّارِقِ) ١٥٤٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَقَالَ لَا تُقْطَعُ يَدُ الْآبِقِ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ يَدَ عَبْدِهِ فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ قد اختلف عنه في حده في الزنى وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ إِلَى السلطان فلما لم يرض بن عُمَرَ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَى يَدَيِ السُّلْطَانِ وَرَآهُ حَدًّا مُعَطَّلًا قَامَ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا مَضَى ١٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرَقَ قَالَ فَأَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلك وهو الوالي يؤمئذ قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي يَقُولُ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنَّكَ كُنْتُ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِي يقول في كتابه (والسارق والسارقة فاقطعونا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الْمَائِدَةِ ٣٨ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَاقْطَعْ يَدَهُ

стр. 3502

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ زُرَيْقٍ صَاحِبِ أَيْلَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ قَطْعُ يَدِ الْعَبْدِ إِذَا سَرَقَ لِمَا سَمِعَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَأَرَادَ أَنْ يَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَأْيٍ أَمِينٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيَّنَ فِيهَا مُرَادَ اللَّهِ مِنْ تَخْصِيصِ اللَّهِ الْآيَةَ فِي الاباق من العبيد كما بينهما رسول الله ﷺ في الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيحٌ وَمَذْهَبٌ جَمِيلٌ ١٥٥١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ - الْيَوْمَ بِالْأَمْصَارِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمًا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَمِنَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي أَيُقْطَعُ الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُلْتُ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لِي عُمَرُ كَانَ عُثْمَانُ وَمَرْوَانُ لَا يَقْطَعَانِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فلما استخلف يزيد بن عبد الملك رُفِعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ آبِقٌ سَرَقَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ فَقَالَ أَسَمِعْتَ فِيهِ بِشَيْءٍ قُلْتُ لَا إِلَّا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ قَالَ فَوَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَحَجَجْتُ عَامَئِذٍ فَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سرق وهو ابق فرفعه بْنُ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ انا لا نقطع آبقا قال فذهب به بن عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى قُطِعَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ سَرَقَ قَطْعًا

стр. 3503

وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ في اباقه قال وحدثني وكيع عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا لَا يَقْطَعُونَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سُفْيَانُ قَوْلُهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لَيْسَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ فِي إِبَاقِهِ تُخْرِجُهُ مِنَ الْقَطْعِ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَبْدِ الْآبِقِ يَسْرِقُ أَتُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَا الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُطِعَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ عُرْوَةَ عَنْهُ فَقَالَ يُقْطَعُ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ يُقْطَعُ (٩ - بَابُ تَرْكِ الشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ) ١٥٥٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا) قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ

стр. 3504

قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ لِهَذَا الحديث عن مالك وعن بن شِهَابٍ أَيْضًا وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ بن شهاب وتقصينا ذلك هنالك وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ١٥٥٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ لَقِيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سَارِقًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ فَقَالَ لَا حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ وَيَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ خَبَرَ الزُّبَيْرِ بَيَانًا لِحَدِيثِ صَفْوَانَ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعَطِّلَ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ إِقَامَتُهَا عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْهُ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَيْهَا إِذَا اسْتُتِرَتْ عَنْهُ وَبِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي ذَوِي الْحُدُودِ حَسَنَةٌ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِيهَا وَاجِبَةً إِذَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ عِلْمًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ الْحَنَفِيِّ قَالَ مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ فَشَفَعَ لَهُ فَقَالُوا أَتَشْفَعُ لِلسَّارِقِ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفْوَ لَهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ وروى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِلِصٍّ قَدْ أُخِذَ فَقَالَ دَعُوهُ اعْفُوا عَنْهُ فَقَالُوا أَتَأْمُرُنَا بِهَذَا يَا أَبَا عبد الله وانت صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! فقال إِنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِذَا رُفِعَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عُفِيَ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لِصَفْوَانَ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبِ الرِّدَاءَ إِلَّا رَجَاءَ العفو عنه

стр. 3505

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَلِيًّا شَفَعَ لِسَارِقٍ فَقِيلَ لَهُ أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ! قَالَ نَعَمْ إِنَّ ذَلِكَ لَيُفْعَلُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْإِمَامَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْآثَارُ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ بن عَبَّاسٍ وَعَمَّارًا وَالزُّبَيْرَ أَخَذُوا سَارِقًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ حِينَ خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ أَمَا لَوْ كُنْتَ أَنْتَ لَسَرَّكَ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى السُّلْطَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ) وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عن بن عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حدثني أبو بكر قال حدثني بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُلِّمَ فِي شَيْءٍ فَقَالَ ﵊ (لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَأَقَمْتُ عَلَيْهَا الْحَدَّ) قال ابو عمر في حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ الْمَسْرُوقِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ قَدْ تَوَسَّدَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِرْزَ قَدْ يَكُونُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الفتوى بالامصار واتباعهم على مراعاة الحرز في ما يَسْرِقُهُ السَّارِقُ فَقَالُوا مَا سَرَقَهُ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَمْ يَبْلُغْ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ
следующие страницы →