← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فُتْيَا عَائِشَةَ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ السَّارِقِ وَقَوْلِهَا الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحِرْزِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَابِ جَامِعِ الْقَطْعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَخْرَجَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ مِنْ حِرْزِهِ سَارِقًا لَهُ وَبَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَطْعِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَطْعِ الْآبِقِ وَالسَّارِقِ) ١٥٤٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَقَالَ لَا تُقْطَعُ يَدُ الْآبِقِ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ يَدَ عَبْدِهِ فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ قد اختلف عنه في حده في الزنى وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ إِلَى السلطان فلما لم يرض بن عُمَرَ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَى يَدَيِ السُّلْطَانِ وَرَآهُ حَدًّا مُعَطَّلًا قَامَ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا مَضَى ١٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرَقَ قَالَ فَأَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلك وهو الوالي يؤمئذ قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي يَقُولُ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنَّكَ كُنْتُ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِي يقول في كتابه (والسارق والسارقة فاقطعونا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الْمَائِدَةِ ٣٨ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَاقْطَعْ يَدَهُ

стр. 3502

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ زُرَيْقٍ صَاحِبِ أَيْلَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ قَطْعُ يَدِ الْعَبْدِ إِذَا سَرَقَ لِمَا سَمِعَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَأَرَادَ أَنْ يَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَأْيٍ أَمِينٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيَّنَ فِيهَا مُرَادَ اللَّهِ مِنْ تَخْصِيصِ اللَّهِ الْآيَةَ فِي الاباق من العبيد كما بينهما رسول الله ﷺ في الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيحٌ وَمَذْهَبٌ جَمِيلٌ ١٥٥١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ - الْيَوْمَ بِالْأَمْصَارِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمًا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَمِنَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي أَيُقْطَعُ الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُلْتُ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لِي عُمَرُ كَانَ عُثْمَانُ وَمَرْوَانُ لَا يَقْطَعَانِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فلما استخلف يزيد بن عبد الملك رُفِعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ آبِقٌ سَرَقَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ فَقَالَ أَسَمِعْتَ فِيهِ بِشَيْءٍ قُلْتُ لَا إِلَّا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ قَالَ فَوَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَحَجَجْتُ عَامَئِذٍ فَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سرق وهو ابق فرفعه بْنُ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ انا لا نقطع آبقا قال فذهب به بن عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى قُطِعَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ سَرَقَ قَطْعًا

стр. 3503

وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ في اباقه قال وحدثني وكيع عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا لَا يَقْطَعُونَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سُفْيَانُ قَوْلُهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لَيْسَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ فِي إِبَاقِهِ تُخْرِجُهُ مِنَ الْقَطْعِ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَبْدِ الْآبِقِ يَسْرِقُ أَتُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَا الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُطِعَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ عُرْوَةَ عَنْهُ فَقَالَ يُقْطَعُ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ يُقْطَعُ (٩ - بَابُ تَرْكِ الشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ) ١٥٥٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا) قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ

стр. 3504

قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ لِهَذَا الحديث عن مالك وعن بن شِهَابٍ أَيْضًا وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ بن شهاب وتقصينا ذلك هنالك وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ١٥٥٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ لَقِيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سَارِقًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ فَقَالَ لَا حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ وَيَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ خَبَرَ الزُّبَيْرِ بَيَانًا لِحَدِيثِ صَفْوَانَ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعَطِّلَ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ إِقَامَتُهَا عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْهُ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَيْهَا إِذَا اسْتُتِرَتْ عَنْهُ وَبِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي ذَوِي الْحُدُودِ حَسَنَةٌ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِيهَا وَاجِبَةً إِذَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ عِلْمًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ الْحَنَفِيِّ قَالَ مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ فَشَفَعَ لَهُ فَقَالُوا أَتَشْفَعُ لِلسَّارِقِ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفْوَ لَهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ وروى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِلِصٍّ قَدْ أُخِذَ فَقَالَ دَعُوهُ اعْفُوا عَنْهُ فَقَالُوا أَتَأْمُرُنَا بِهَذَا يَا أَبَا عبد الله وانت صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! فقال إِنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِذَا رُفِعَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عُفِيَ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لِصَفْوَانَ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبِ الرِّدَاءَ إِلَّا رَجَاءَ العفو عنه

стр. 3505

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَلِيًّا شَفَعَ لِسَارِقٍ فَقِيلَ لَهُ أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ! قَالَ نَعَمْ إِنَّ ذَلِكَ لَيُفْعَلُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْإِمَامَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْآثَارُ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ بن عَبَّاسٍ وَعَمَّارًا وَالزُّبَيْرَ أَخَذُوا سَارِقًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ حِينَ خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ أَمَا لَوْ كُنْتَ أَنْتَ لَسَرَّكَ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى السُّلْطَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ) وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عن بن عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حدثني أبو بكر قال حدثني بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُلِّمَ فِي شَيْءٍ فَقَالَ ﵊ (لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَأَقَمْتُ عَلَيْهَا الْحَدَّ) قال ابو عمر في حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ الْمَسْرُوقِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ قَدْ تَوَسَّدَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِرْزَ قَدْ يَكُونُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الفتوى بالامصار واتباعهم على مراعاة الحرز في ما يَسْرِقُهُ السَّارِقُ فَقَالُوا مَا سَرَقَهُ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَمْ يَبْلُغْ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ

стр. 3506

وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ (لَا قطع في حريسة الجبل حتى يؤويها الْمُرَاحُ فَإِذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ فَالْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا ثَمَنَ الْمِجَنِّ) وَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ إِذْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ وَأَدْرَكَ أَبَاهُ وَأَبُوهُ شُعَيْبٌ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ ﷺ (لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ) فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا يحترز منه علم انهما لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ فَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ مُضَارِبِهِ وَكَذَلِكَ الْمُوَدَعُ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يَحْرِزُ النَّاسُ بِهِ أَمْوَالَهُمْ إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ مِنْ سَارِقٍ يَسْرِقُهَا وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ وَقَعَدَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتَاعُ فِي ظَرْفٍ فَأَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ ظَرْفِهِ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِبِلُ الْقَافِلَةِ وَدَوَابُّ الرُّفْقَةِ إِذَا قَطَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ أَوْ خِبَاءٍ وَعَلَيْهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا يَطُولُ أَوْصَافُهُ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ كُلُّ سَارِقٍ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ مِنْ حِرْزٍ أَخَذَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحِرْزَ

стр. 3507

وَتَكَلَّمُوا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَا وَصَفْنَا وَمَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِي تَرْكِ مُرَاعَاةِ إِخْرَاجِ السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزِهَا إِلَّا شيئا عن عائشة وبن الزُّبَيْرِ وَرِوَايَةً عَنِ الْحَسَنِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهَا وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْرِقَ شَيْئًا مَحْرُوزًا يُخْرِجُهُ مِنْ حِرْزِهِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَيُرْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ فَيُقِرُّ أَوْ تَثْبُتُ عَلَيْهِ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَيَأْمُرُ الْإِمَامُ بِقَطْعِهِ فَيَهَبُ لَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى مَا صَحَّ عَنْ صَفْوَانَ ﵁ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِمَا سَرَقَهُ رُبَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَطَائِفَةٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ بِالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فَلَا تَقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ في ما هُوَ مِلْكٌ لَهُ وَهَذَا مِنْهُمْ دَفْعٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ قَوْلِهِ ﷺ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) وَلِمَ يَرْوُونَ شَيْئًا يَرُدُّونَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَعَتِ الْهِبَةُ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْأَمَامِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يُقْطَعُ وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بن أَبِي لَيْلَى وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِالزَّانِي بِأَمَةِ غَيْرِهِ تُوهَبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَنَّ مِلْكَهُ الطَّارِئَ لَا يُزِيلُ عنه الحد ومن حجة ابي حنيفة ومن تابعه الحديث المرفوع (تعافوا الحدود في ما بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقْدِ وَجَبَ

стр. 3508

وقال بن وهب سمعت بن جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَدْ حَصَلَ الشَّيْءُ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْحَدُّ السُّلْطَانَ إِلَّا وَهُوَ يَعْفُو عَنْهُ قَالُوا وَمَا صَارَ مِلْكًا لِلسَّارِقِ وَاسْتَحَالَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ قَالُوا وَالطَّارِئُ مِنَ الشُّبَهَاتِ فِي الْحُدُودِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لِصَفْوَانَ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِ النَّظَرِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَحِيحِ الْقِيَاسِ فِي مِلْكِ الزَّانِي نَظَرًا لَهُ قَبْلَ الْحَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١٠ - بَابُ جَامِعِ الْقَطْعِ) ١٥٥٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرُوِيَ أَنَّ هَذَا الْأَقْطَعَ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ قَالَ إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الْأَقْطَعِ وَكَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ قَالَ الزُّهْرِيَّ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي السنة الا قطع اليد والرجل لا يزاد عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الَّذِي قَطَعَهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ قَبْلَ ذَلِكَ

стр. 3509

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ نَفَوْا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ زَادَ وَأَثْبَتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَارِقًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَرَقَ حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الثَّالِثَةَ قَالَ حَسِبْتُهُ قَالَ يَدَهُ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ فَخَالَفَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فِي لَفْظِهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ السُّنَّةُ الْيَدُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ سِرِّيَّةً فَقَالَ أَرْسِلْنِي مَعَهُ فَقَالَ بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا فَأَبَى فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ وَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْرًا فَلَمْ يَغِبْ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ فَخُنْتُهُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ يَدِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا يَخُونُ عِشْرِينَ فَرِيضَةً وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ أَدْنَاهُ وَلَمْ يُحَوِّلْ مُنْزِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْهُ قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ اللَّيْلَ فَيَقْرَأُ فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ تَاللَّهِ لَرَجُلٌ قَطَعَ هَذَا لَقَدِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ قَالَ فَلَمْ يَغِبْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ طُرِقَ الْحَيُّ الليلة فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا وَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا قَالَ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ قَالَ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَيْلَكَ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَخَبَرِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ وخبر ايوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَقْطَعَ لَمْ تَكُنْ رِجْلُهُ مَقْطُوعَةً وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ - يَعْنِي - الْيُسْرَى

стр. 3510

وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَقَدْ رَوَى فِيهِ مَا يُوَافِقُهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال اخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ وَرِجْلَهُ لِأَنَّهُ سَرَقَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَجُرْأَتُهُ عَلَى اللَّهِ اغيظ عندي من سرقته قال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ اسْمَهُ جَبْرٌ أَوْ جُبَيْرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيمَا يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِسَرِقَةٍ يَسْرِقُهَا ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ أُخْرَى بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْهُ أَوَّلًا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ ثُمَّ سَرَقَ ثَانِيَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ رَابِعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَتُحْسَمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالنَّارِ سَاعَةَ الْقَطْعِ خَوْفَ التَّلَفِ وَالْقَطْعُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَفْصِلِ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالتَّابِعِينَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ بَعْدَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَالْحُجَّةُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ مِنْهَا ما رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أُخْبِرَهُ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِعَبْدٍ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ به في الثالثة قطع يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَطَعَ رِجْلَهُ

стр. 3511

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَجَبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ قَطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنَ الْمَفْصِلِ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً قَطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْغُرْمُ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَحَمَّادٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بعده مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عائد الاودي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ يُقَالُ لَهُ سَدُومٌ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أُتِيَ الثَّالِثَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَدٌ وَرِجْلٌ وَلَكِنِ احْبِسْهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَا كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ مِرَارًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ قَالَ وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ لِلسَّارِقِ يَدًا وَرِجْلًا فَإِذَا اوتي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ لَا يَتَطَهَّرَ لِصَلَاتِهِ وَلَكِنِ امْسِكُوا كَلْبَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ فِي قَطْعِ السَّارِقِ إِلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَلَا تَقْطَعُوا يَدَهُ الْأُخْرَى وَذَرُوهُ يَأْكُلُ بِهَا الطَّعَامَ وَيَسْتَنْجِي بِهَا مِنَ الْغَائِطِ وَلَكِنِ احْبِسُوهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عن الحجاج عن عمرو عن مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَإِنْ عَادَ اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نجدة الخارجي كتب إلى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّارِقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عمر

стр. 3512

اسْتَشَارَهُمْ فِي سَارِقٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَصَلَ اتِّفَاقُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الرِّجْلِ بَعْدَ الْيَدِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بُقُولِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُمْ عَامَّةُ العلماء قالوا بذلك وهم يقرؤون (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُمْ يُقِرُّونَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مَسْحَهُمَا وَيُشْبِهُ الْجَزَاءَ فِي الصَّيْدِ في الخطا وهم يقرؤون (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ الْكِتَابِ وَلَا الْخَطَأُ فِي تَأْوِيلِهِ وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ لَهُمْ وَالْأَمْرِ الْمُتَّبَعِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَطْعِ النَّبِيِّ ﷺ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ وَالْخَوَارِجُ وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ مِنَ السَّارِقِ إِلَّا الْأَيْدِيَ دُونَ الْأَرْجُلِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) المائدة ٣٨ وذكر بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِذَا سَرَقَ الثَّانِيَةَ قَالَ مَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ فِي السَّرِقَةِ إِلَّا الْأَيْدِي قَالَ اللَّهُ (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ وَلَوْ شَاءَ أَمَرَ بِالرِّجْلَيْنِ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَيْدِي مِنَ السُّرَّاقِ كَالْمُحَارِبِينَ - مِنْ خِلَافٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْلَى قَالَ وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سرق فقتله

стр. 3513

وَقَدْ رَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ النَّسَائِيُّ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَإِنْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَدْ رَوَى عَنْهُ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَتْلُ السَّارِقِ بِالْحِجَارَةِ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِهِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ قَالَ مَنْ سَرَقَ مِمَّنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَحِيضَ مِنَ النِّسَاءِ سَرِقَةً فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حِرْزَهَا وَبَلَغَتْ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ الثَّالِثَةَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ سَرَقَ الرَّابِعَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَإِنْ سَرَقَ الْخَامِسَةَ قُتِلَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْقَتْلِ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا السَّارِقَ وَقَالَ ﷺ فِي السَّرِقَةِ (فَاحِشَةٌ وَفِيهَا عُقُوبَةٌ) وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلًا وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْآفَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَلَا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ

стр. 3514

وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَنْصُوصًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يقام الا مرة لما تقدم كالزنى لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ إِلَّا مَرَّةً عَلَى الزَّانِي مِرَارًا مَا لَمْ يُحَدَّ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْحَدِّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ مَرَّةً أُخْرَى وَهَكَذَا ابدا في السرقة والزنى أَصْلٌ آخَرُ مِنَ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا فِي الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَةً قَدْ نَكَحَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ نِكَاحًا صَحِيحًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ مَرَّةً وَلَوْ وَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ١٥٥٥ - مَالِكٌ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِثْلُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ غَيْرُ هَذِهِ وَهِيَ لَمْحَةٌ كَمَا تَرَى فَلْنَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الْمَائِدَةِ ٣٣ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ فِي حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ (انما جزؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فسادا ان يقتلوا او يصلبوا) الْمَائِدَةِ ٣٣ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ المرتدين الذين اغاروا على لقاح رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا جَمَعَ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةُ السُّبُلِ فَهُوَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا أَهْلَ ضَرْعٍ

стр. 3515

وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إِلْفٍ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَوْدٍ وَلِقَاحٍ وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ مُرْتَدِّينَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرِهِمْ فَأُدْرِكُوا وَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَكْدِمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا قَالَ قَتَادَةُ فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الارض فسادا) الْمَائِدَةِ ٣٣ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ عَلَى مَا نَذْكُرُ فَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الْمَائِدَةِ ٣٤ وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوْا وَتَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الْكُفْرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ جَنَوْهُ فِي مَالٍ أَوْ دم فدل ذلك على ان الاية تَنْزِلْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ

стр. 3516

لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ - مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ إِذَا طَلَبَهُ وَلَيُّهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ تَوْبَتُهُ حَدَّ اللَّهِ الَّذِي وَجَبَ لِمُحَارَبَتِهِ وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الامام على قطاع الطريق حتى جاؤوا تَائِبِينَ وُضِعَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُ اللَّهِ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَمْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالْمَجْرُوحِينَ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ قِطْعِ الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ في من أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ فدل ذلك على فساد قَوْلِ مَنْ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ (يُحَارِبُونَ اللَّهَ) الْمَائِدَةِ ٣٣ يُحَارِبُونَ أَهْلَ دِينِ اللَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الصَّلْبِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ وَ (أَوْ) عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّخْيِيرِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَسْتَشِيرُ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْفَضْلِ عَلَى قَدْرِ جُرْمِ الْمُحَارِبِ وَإِفْسَادِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى سِوَى الْإِمَامِ قَالَ مَالِكٌ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) الْبَقَرَةِ ٢٠٥ وَقَالَ (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) الْمَائِدَةِ

стр. 3517

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا فَهُوَ كَالْقَتْلِ وَالْفَسَادُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ هُنَا قَطْعُ الطَّرِيقِ وَسَلْبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِخَافَةُ سُبُلِهِمْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُحَارِبِ أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ وَإِنْ اخذ المال وقتل وَصُلِبَ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّفْيِ وَرُوِيَ هذا ايضا عن بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُجَالِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ (أَوْ) عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّفْضِيلِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مالا قتل ودفع إلى اوليائه يدفنوه وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ ورجله من خلاف في مكان واحد وحسمع عَلَى عُضْوِهِ بِالنَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ الْآخَرُ وَمَنْ حَضَرَ وَكَثَرَ وَهَيَّبَ وَكَانَ رِدْءًا عُزِّرَ وَحُبِسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالنَّفْيُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحْبَسُوا حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً وَقَالَ مَالِكٌ النَّفْيُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُحْبَسَ هُنَاكَ فِي السِّجْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَبْسًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن الماجشون قول ابي وبن دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ أَنَّ نَفْيَ الْمُحَارِبِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْإِمَامُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيَهْرَبَ وليس كنفي الزاني البكر وهو قول بن شِهَابٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي صَلْبِ الْمُحَارِبِ أَقْوَالٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ فِي نَفْيِهِ أَيْضًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقْوَالٌ وَاعْتِلَالَاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ وَاخْتَصَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 3518

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شيئا من جرزه فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَيْلًا ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ إِذْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ تَحْتِ تَوَسُّدِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَالنَّائِمُ كَالْغَائِبِ عَنْ مَتَاعِهِ وَغَلْقُ الْوِعَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ كَغَلْقِ بَابِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ وَسَرَقَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَقَدْ أَبَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ان يجعلوا ذلك خرزا إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَقَلَهُ وَلَا تَحْتَ حِرْزِهِ وَقُفْلِهِ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّأْيِ يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ وَالْأَصْلُ عِنْدِي فِي هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ أَنْ لَا يُرَاقَ دَمُ السَّارِقِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالتَّيَقُّنُ أَصْلٌ أَوْ قِيَاسٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَلَى أَصْلٍ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ وَأَيْسَرُ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا فَالْغُرْمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ هَذَا بِالشَّارِبِ يُوجَدُ مِنْهُ ريح الشراب فيحد وهذا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ مُوَافِقِيهِ فَضْلًا عَنْ مُخَالِفِيهِ وَالْقَطْعُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلَيْسَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْقَطْعِ حَقٌّ فَإِنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ أَخَذَهُ بِإِجْمَاعٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا لَهُ الْعَفْوُ عَنِ السَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ فَقَالَ مَالِكٌ يُغَرِّمُهُ إِنْ كَانَ مَلِيئًا فِي حِينِ الْقَطْعِ أَوْ فِي حِينِ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ السَّرِقَةِ

стр. 3519

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُتْبِعُ بِهِ دَيْنًا إِذَا اسْتَهْلَكَهُ وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا سَرَقَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ وَالْغُرْمُ حَقٌّ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ قَالَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ رَبُّهُ بِيَدِ السَّارِقِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ يُغَرَّمُهُ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ كَسَائِرِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ مَلِيًّا وَلَا عَدِيمًا إِلَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّيْءُ مَعَهُ فَيُؤْخَذَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ والشعبي وبن سيرين ومكحول وبه قال بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يُغَرَّمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ وَالْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخُو سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَصَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عُفَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ ثَبَتَ فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ

стр. 3520

كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِذَا أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا أَوِ الصُّنْدُوقِ أَوِ الْخَشَبَةِ أَوْ بِالْمِكْتَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا قَالَ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَحَمَلُوا مَتَاعًا وَأَخْرَجُوهُ مَعًا فَبَلَغَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ قُطِعُوا وَإِنْ نَقَصَ شَيْئًا لَمْ يُقْطَعُوا وَإِنْ أَخْرَجُوهُ مُتَفَرِّقًا فَمَنْ أَخْرَجَ مَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يَسَاوِ رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ وَلَوْ نَقَّبُوا جَمِيعًا ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُخْرِجْ بَعْضٌ قُطِعَ الْمُخْرِجُ خَاصَّةً وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ وَلَا قَطْعَ عَلَى جَمَاعَةٍ سَرَقُوا حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا وَمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ سَرِقَةً وَاحِدَةً قُطِعَ فِيهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَوَلِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَتَاعِهِ وَحَمْلَهُ قُطِعُوا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يَسْرِقُونَ مِقْدَارَ رُبُعِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ قِيَاسًا عَلَى الْقَوْمِ يَشْتَرِكُونَ فِي الْقَتْلِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي النَّفَرِ يَدْخُلُونَ الدَّارَ وَيَجْمَعُونَ الْمَتَاعَ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ

стр. 3521

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ الْقَطْعُ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقْطَعُونَ كُلُّهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فَرَوَى بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي حَمَلَهُ وَحْدَهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَقَهً عَلَيْهِ ليس معه فيها غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرِكَةِ حَتَّى يَخْرُجَ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ اجمعوا على ان العبد لا يقطع في ما سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَسَيِّدَتِهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لا قطع عليها في ما سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَسَيِّدَتِهَا مِمَّا يُؤْتَمَنُ عليه ومما لا يؤتمنون عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمَ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ اجماع

стр. 3522

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ فَجَعَلُوا الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْقَطْعِ في الغلام الذي شكا بن الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ غُلَامُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِهِ قوله خادمكم سرق متاعكم وثبت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا اعلم لعمر وبن مَسْعُودٍ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي غُلَامِ الرَّجُلِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ أَوْ خَادِمِ الْمَرْأَةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بن الْحَضْرَمِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ وَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ إِنَّ غُلَامِي هَذَا سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ قَالَ عُمَرُ مَا سَرَقَ قَالَ مِرْآةَ امْرَأَتِي قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا قَالَ أَرْسِلْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ وَلَكِنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِكُمْ قُطِعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَقُولُهُ عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ وَهُوَ يَتْلُو الْآيَةَ فِي السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ قَالَ جَاءَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عبدي وقال بن نُمَيْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ هذا غلامي سرق من غلامي فقال بن مَسْعُودٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ

стр. 3523

عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ مَا ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا فِي (مُوَطَّئِهِ) وَقَالَ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ أَيْ خَادِمِكُمُ الَّذِي يَلِي خِدْمَتَكُمْ وَأَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَيْ لَا يُقْطَعُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَلَا عَبْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ شَيْئًا لِلْأَثَرِ وَالشُّبْهَةِ وَبِخَلْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّهَا خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةَ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ (اخْتِلَافِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ) إِذَا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَأْمَنْهَا عَلَيْهِ وَفِي حِرْزٍ مِنْهَا قُطِعَتْ قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا عِنْدِي أَقْيَسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ مَالِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ وَلَا عَبْدِ امْرَأَةٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرُ وَسُلَيْمَانَ وَقَالُوا لَا قَطْعَ عَلَى رجل سرق في ما سرق من مال زوجته وعلى امراة سرقت في ما سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ مَالِكٌ يُقْطَعُ الْوَلَدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ وَالِدَيْهِ وَلَا يُقْطَعُ الْأَبَوَانِ مِمَّا سَرَقَا مِنْ وَلَدِهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مِنْ مال

стр. 3524

أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَجْدَادِهِ مِنْ قِبَلِ أَيِّهِمَا كَانَ ويقطع في من سِوَاهُمْ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي طُنْبُورٍ وَلَا مِزْمَارٍ وَلَا خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ مِثْلِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُقْطَعُ كُلُّ مَنْ سَرَقَ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَحَدٍ فَيُسَلِّمُوا لِلْإِجْمَاعِ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ أَنَّهُمَا إِذَا سَرَقَا مِنْ حِرْزِهِمَا أَوْ غَلْقِهِمَا فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ وَإِنْ خَرَجَا مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ قَالَ وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثَّمَرِ الْمُعَلِّقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقَ وَغَيْرِ الْمُعَلَّقِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الحريسة فقال ابو عبيد تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ بِعَيْنِهَا يَقُولُ حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْسًا إِذَا سَرَقَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قُطِعَ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ قَالَ وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةُ فَيَقُولُ لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ وَإِنْ سُرِقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ وَالْأَعْجَمِيِّ اللَّذَيْنِ لا يعقلان يَسْرِقَانِ مِنْ حِرْزِهِمَا فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يُقْطَعُ من سرقهما او احدهما وهذا قول مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الحسن والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ وَلَا يُمَيِّزَانِ فَإِنْ مَيَّزَا وَعَقَلَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ الْحُرِّ

стр. 3525

فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الصَّبِيِّ الْحُرِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبُشُ الْقُبُورَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ وَقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا قَالَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ السَّارِقُ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ أُمَّا الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فَيَرَوْنَ قَطْعَهُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقْطَعَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ شَاهَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبَّاشَ كَالْمُحَارِبِ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعًا

стр. 3526

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بن الحكم وافتى به بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ رَأَى قَطْعَ النَّبَّاشِ بِقَوْلِ اللَّهِ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) الْمُرْسَلَاتِ ٢٥ ٢٦ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى القبر بيتا وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ لَهُ إِلَّا أَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ سُكُونًا إِلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رُوِيَ عن عبيد اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ صَلَبَ نَبَّاشًا وَلَيْسَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أُسْوَةٌ وَلَا فِي أَبِيهِ قَبْلَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَلَّا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١١ - بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ) ١٥٥٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرَ) وَالْكَثَرُ الْجِمَارُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامًا لِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَهُ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَشْيُ مَعَهُ رَافِعٌ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ أَخَذْتَ غُلَامًا لِهَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (لا قطع في ثمر ولا كثر) فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ

стр. 3527

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ النَّاقِلِينَ لَهَا فَمِنْهَا مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ وَمِنْهَا مَا يَسْتَنِدُ مِنْ وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُطَابِقُ مَتْنُهُ وَلَفْظُهُ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ كَانَ وَدِيًّا وَالْوَدِيُّ الْفَصِيلُ وَهُوَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ كَالنَّقْلِ مِنْ شَجَرِ التِّينِ وَغَيْرِهَا قَلَعَهُ الَّذِي سَرَقَهُ وَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ وَالثَّمَرُ الْمُعَلِّقُ مَا كَانَ مِنَ الثِّمَارِ في رؤوس الْأَشْجَارِ لَمْ يَجُذَّهُ رَبُّهُ وَلَمْ يَأْوِيهِ صَاحِبُهُ إِلَى جَرِينٍ وَلَا بَيْدَرٍ وَلَا جُودَانٍ وَلَا أَنْدَرٍ وَلَا مِرْبَدٍ وَإِنَّمَا قَائِمٌ يَتَعَلَّقُ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالْكَثَرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ هُوَ جُمَّارُ النَّخْلِ فِي كَلَامِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُؤْكَلُ عِنْدَهُمْ كَمَا تُؤْكَلُ الثِّمَارُ وَالْوَدِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ سَرَقَ شَجَرَةً مَقْلُوعَةً أَوْ غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الثمار رطبا وفي ما يَكُونُ مِنَ الْحِيطَانِ لِأَشْجَارِهَا وَثِمَارِهَا فَنُورِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا ذَكْرُهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ مَالِكٌ لَا قَطْعَ فِي النَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ إِذَا قَلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الشَّجَرَةِ تُقْلَعُ وَتُوضَعُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَضْعُهَا فِي الْأَرْضِ حِرْزٌ لَهَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مَحْرُوزٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا قَطْعَ فِيهَا عَلَى حال ولم يختلفوا في من قَلَعَ شَيْئًا مِنَ الْبُقُولِ الْقَائِمَةِ وَالشَّجَرِ الْقَائِمَةِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا كَمَا لَا قَطْعَ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ وَلَا فِي حَرِيسَةَ الْجَبَلِ مِنَ الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ وَالْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ حِرْزٌ عَلَى مَا يُسْرَقُ مِنْهُ لِمَنْ سَرَقَ مِنْهُ وَفِيهِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَالْجَرِينُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ وَالْمُرَاحُ حِرْزٌ لِمَا يَحْوِيهِ مِنَ الْغَنَمِ قَالَ وَالَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ بِالْحِجَازِ أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ وَالْحَائِطَ لَيْسَ بِحِرْزٍ قَالَ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلنَّخْلِ وَلَا لِلثَّمَرِ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مُبَاحٌ يَدْخُلُ مِنْ جَوَانِبِهَا فَمَنْ سَرَقَ مِنْ حَائِطٍ شَيْئًا مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ قُطِعَ سَارِقُهُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُتْرُجَّةِ الَّتِي قَطَعَ فِيهَا عُثْمَانُ ﵁ كَانَتْ أُتْرُجَّةً تُؤْكَلُ

стр. 3528

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قَطْعِ من سرق الرطب من طعام أَوْ غَيْرِهِ إِذَا بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا قَطْعَ في سرقة ثمر من رؤوس النَّخْلِ وَلَا فِي حِنْطَةٍ إِذَا كَانَتْ سُنْبُلًا فِي سُنْبُلَتِهَا وَلَا فِي ثَمَرٍ وَلَا فِي كَثَرٍ فَإِذَا أُحْرِزَ الثَّمَرُ وَجُعِلَ فِي حَظِيرَةٍ وَأُغْلِقَ بَابٌ كَانَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ الْقَطْعُ قَالُوا وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَا يَفْسَدُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ غَلَتْ قِيمَتُهُ وَلَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَشَبِ إِلَّا فِي السَّاجِ وَحْدَهُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي (الْإِمْلَاءِ) الْقِثَّاءُ مِثْلُ السَّاجِ يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِيمَا لَا بَقَاءَ لَهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَهُمْ فِي بَابِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ أَقْوَالٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الثِّمَارِ وَذَكَرْنَا مِنَ الْخَشَبِ لِمَا جَرَى فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْهَا وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ (أُصُولِ الْفِقْهِ) لَمْ يُوضَعْ لِفُرُوعِهِ لِأَنَّهَا لَا تُحْصَى إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أُصُولِهَا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْعَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ لَا شَرِيكَ له ١٥٥٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَ غُلَامِي هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ فَقَالَ عُمَرُ مَاذَا سَرَقَ فَقَالَ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ (خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَهُوَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي مَالِ زَوْجِ سَيِّدِهِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ اعْتَلَّ فِيهِ بِالْحِرْزِ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ وَيَدُلُّ هذا على أَنَّ مَا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِالسَّيِّدِ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ غُلَامُهُ فَلَمَّا كَانَ السَّيِّدُ لَا يقطع في مال امراته لانه خائن ففعل ذَلِكَ كَانَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3529

وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ﵀ فيما ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ مَنْ أَدْخَلَ رَجُلًا مَنْزِلَهُ فَعَمَدَ إِلَى تَابُوتٍ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَدَقَّهُ فَأَخَذَ مَا فِيهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا عَمَدَ إِلَى خِزَانَةٍ مُغْلَقَةٍ فَكَسَرَهَا وَأَخَذَ مَا فِيهَا فَلَا قَطْعَ عليه ومن اغلق حانوته ورفع مفاتحه إِلَى أَجِيرٍ لَهُ فَخَالَفَهُ إِلَيْهِ فَسَرَقَ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُلَامُ السارق من متاع امراة سيده وهو معهما فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ عَبْدَهُ في السرقة ولو كان ما احتاج بن الْحَضْرَمِيِّ إِلَّا لِسُلْطَانٍ فِي قَطْعِ غُلَامِهِ ١٥٥٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ اخْتَلَسَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَرَادَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تِلْكَ الْخُلْسَةُ الظَّاهِرَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخُلْسَةِ فَقَالَ تِلْكَ الدَّعِرَةُ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُلْسَةَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَا فِي الْخِيَانَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِي الْخُلْسَةِ الْقَطْعَ إِلَّا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لا يرون فيها قطعا وقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (ليس عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ

стр. 3530

وقد روى بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ فِي الْخُلْسَةِ فَقَالَ تِلْكَ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي الْخُلْسَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى الْمُكَابِرِ الْغَالِبِ قَطْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاطِعَ طَرِيقٍ شَاهِرًا بِالسِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُخِيفًا لِلسُّبُلِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ ١٥٥٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فقالت تقول لك خالتك عمرة يا بن أُخْتِي أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ لَا قَطْعَ إِلَّا في ربع دينار فصاعدا قال أَبُو بَكْرٍ فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ أَنَّهُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِيهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا فِي إِقْرَارِ الْعَبِيدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ وَالْعُقُوبَةَ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَلَا قَطْعَ يَدِهِ إِذَا أَكْذَبَهُ مَوْلَاهُ

стр. 3531

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ زُفَرَ هَذَا هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَبِي الضُّحَى ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَهْلُ هُرْمُزَ وَالْخَبَرُ عَنْ هُرْمُزَ أَنَّهُ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتَرَ بِسَتْرِ اللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَهِّرْنِي قَالَ قُمْ قَنْبَرُ فَاضْرِبْهُ الْحَدَّ وَلْيَكُنْ هُوَ يُعِدُّ لِنَفْسِهِ فَإِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ وَكَانَ مَمْلُوكًا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّ عَبْدًا لِأَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَلِيمَةَ اعْتَرَفَ بالزنى عِنْدَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فاقام عليه الحد وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطْعَ يَدَ عَبْدٍ سَرَقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَلْدُ لَا يَنْقُصُ الْمَوْلَى مَنْفَعَةً وَلَا ثَمَنًا وَلَيْسَ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ فَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُقِرٍّ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا نَزَعَ وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ سَوْطٌ وَاحِدٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ ذكرنا الاختلاف في ذلك في ما مَضَى وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ وَذَكَرَ بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ فَطَرَدَهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ يَدَهُ مُعَلَّقَةً فِي عُنُقِهِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا اعْتَرَفَ الْعَبْدُ فِي شَيْءٍ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي جَسَدِهِ وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْلَاهُ فَلَا يَجُوزُ اعْتِرَافُهُ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ العبد الا في سرقة او زنى قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ مِمَّنْ مَضَى يُجِيزُ اعْتَرَافَ الْعَبِيدِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اتَّهَمَتِ الْقُضَاةُ الْعَبِيدَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلك كراهة لساداتهم وَفِرَارًا مِنْهُمْ فَاتَّهَمُوهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي تشكل

стр. 3532

قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حَدٍّ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يُذْهِبُ رَقَبَتَهُ فَلَا قَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدِمَانِهِمْ إِنْ سَرَقَاهُمْ قطع لان حالهما ليست بِحَالِ السَّارِقِ وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ) وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَكَفَى بِهَذَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ قَالَ قُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ قَالَ فَعَنْ مَنْ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عيسى بن يونس عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال (ليس عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انه قال لم يسمع بن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3533

قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يُقْطَعُ قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر احتج من قال بهذا الحديث رَوَاهُ مَعْمَرٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (يَا أُسَامَةُ أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا قَالُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لَأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ قَالُوا قَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَلَى ما ذكرناه من ذلك بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَغَيْرُهُ وَحَسْبُكَ بِمَعْمَرٍ فِي الزُّهْرِيِّ قَالُوا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَجْحَدُهُ وَلَا تَرُدُّهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِهَا وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ مَتَاعًا عَلَى جَارَتِهَا وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا سَرَقَتْ

стр. 3534

لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ لِأُسَامَةَ (أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَلَيْسَ لِلَّهِ فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ فِيمَنِ اسْتَعَارَ الْمَتَاعَ وَجَحَدَهُ وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْحُدُودِ مِنْ حَدِيثٍ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَطَعَهَا لِسَرِقَتِهَا لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ ﷺ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَعَارَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَتَاعِ وَجَحَدَهُ تَرَكُوهُ هَذَا مَا ظَهَرَ إِلَيَّ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ إِنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ سَرَقَتْ وَقَالَ فِي آخِرِهِ (وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّرِقَةِ لَا مِنْ أَجْلِ جَحْدِ الْعَارِيَةِ مِنَ الْمَتَاعِ وَيُحْتَمَلُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا اسْتِعَارَةُ الْمَتَاعِ وَجَحْدُهُ فَعُرِفَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا سَرَقَتْ فَقِيلَ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهَا يَعْنُونَ فِي السَّرِقَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنِ الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ ﷺ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يدها

стр. 3535

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكلمه فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ سَوَاءً وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبٌ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة بن يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ خَالَتَهُ ابْنَةَ مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَطِيفَةً وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قالا حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ ابي شيبة قال حدثني بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُكَلِّمُهُ فِيهَا فَقُلْنَا نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً قَالَ (تَطَّهَرُ خَيْرٌ لَهَا) فَلَمَّا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقُلْنَا كَلِّمْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا اجْتَرَاكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالِي وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا الَّذِي نَزَلَ بِهَذِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْزُومِيَّةَ إِنَّمَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ لَا لِاسْتِعَارَةِ الْمَتَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ

стр. 3536

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاتِهِمُ الْحِرْزَ وَأَنَّهُ لَا قَطْعَ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي ذَلِكَ لِنَرَى مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّارِقُ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا قطع عليه حتى يخرج به قال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ به وان كان قد جمعه قال بن جريج واخبرني عمرو بن شعيب ان بن الزبير اراد قطعه فقال له بن عُمَرَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ من البيت وقال له بن عُمَرَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وُجِدَ بَيْنَ رجلي امراة لم يصيبها أَكُنْتَ تَحُدُّهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ سَوْفَ يَنْزِعُ - قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهَا قَالَ وَهَذَا كَذَلِكَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ كَانَ نَازِعًا تَائِبًا وَتَارِكًا لِلْمَتَاعِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال اذا وجد السارق في البيت قد جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَسْرِقَ فَلَمْ يَدَعُوهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَمِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ وَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُنَكَّلَ وَيُسْجَنُ وَلَا يُقْطَعُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني وكيع عن بن جريج عن

стр. 3537

سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ بِالْمَتَاعِ قال واخبرنا وكيع عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن بن عُمَرَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ قَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً ثُمَّ كَوَّرَهَا فَأُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي محمد بن بكر قال حدثني بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ يُوجَدُ السَّارِقُ وَقَدْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَجَمَعَهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ زَعَمُوا قَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا قَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي سَارِقٍ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الدَّارِ لَعَلَّهُ تَعْرِضُ لَهُ تَوْبَةٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْحِرْزَ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَّا مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ لَمْ يُقْطَعْ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا سِكِّينًا لَقَطَعْتُهُ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ في الخلسة في ما تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وبالله التوفيق

стр. 3538

(٤٢ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ) (بَابُ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ) ١٥٦٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ تَامًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ خَمْرًا كَانَ مَنْ خَمْرِ الْعِنَبِ أَوْ نَبِيذًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَمْرِ وَلَا أَنَّهُ كَانَ سَكْرَانَ وَإِنَّمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرَبَ مِنْهُ إِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدَهُ الْحَدَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَرَابًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا سَأَلَ عَنْهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ فِيهِ مِنَ الْحَدِّ مِثْلُ مَا فِي كَثِيرِهَا وَلَا يُرَاعَى السُّكْرُ فِيهَا وَإِنَّمَا اختلفوا في ما سِوَاهَا مِنَ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ القضاء بالحد على من وجد منه رِيحُ الْخَمْرِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ إِذَا أَقَرَّ شَارِبُهَا أَنَّهَا رِيحُ خَمْرٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ

стр. 3539

وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ رِيحُ الْمُسْكِرِ سَوَاءٌ لِأَنَّ كُلَّ معسكر عِنْدَهُمْ خَمْرٌ عَلَى مَا رَوَوْا فِي ذَلِكَ عن النبي وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ فِي رائحة الخمر وهو يعقل لا رائحة المعسكر وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرِّيحُ تُوجَدُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ وَهُوَ يَعْقِلُ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَدْ تَكُونُ الرَّائِحَةُ مِنَ الشَّرَابِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا حَدَّ فِي الرِّيحِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ إِلَّا بِأَنْ يَقُولَ شَرِبْتُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا أَوْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ قَالَ وَلَوْ شَرِبَ شَرَابًا فَلَمْ يَسْكَرْ وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ غَيْرُهُ فَسَكِرَ كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْحَدُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِبَ مُسْكِرًا وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وسفيان الثوري وبن أبي ليلى وشريك وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ حَدًّا إِلَّا عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنْهُ وَلَا يُرَاعُونَ الرِّيحَ مِنَ الْخَمْرِ وَلَا مِنَ الْمُسْكِرِ قَالَ وَلَا يَرَوْنَ فِي الرِّيحِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدًّا وَهَذَا خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ مِثْلُهُمْ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَضْرِبُ فِي الرِّيحِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جريج قال حدثنا بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَجْلِدُ رَجُلًا وَجَدَ منه ريح شراب فجلده الحد تاما قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ مَالِكٌ وَلَا بن جريج في حديثهما هذا عن بن

стр. 3540

شهاب الموجود منه ريح الشارب الْمَجْلُودُ فِيهِ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بن عيينة ومعمر روى الحميدي وغيره عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ذُكِرَ لِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا شَرَابًا بِالشَّامِ وَأَنَا سَائِلٌ عنه فإن كان مسكرا جلدتهم قال بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ حَدَّهُمْ قَالَ أبو عمر حديث بن عُيَيْنَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ جَلَدَهُمْ فِي رِيحِ الشَّرَابِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَدَّهُمْ بِمَا ذكر له وهي الشهادة ولكن بن عُيَيْنَةَ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِيحَ شَرَابٍ وَإِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُمَا فَزَعَمَ أَنَّهُ الطِّلَاءُ وَإِنِّي سَائِلٌ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي شَرِبَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُ قَالَ فَشَهِدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا حديث بن مسعود فذكره عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِحِمْصَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَدَنَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ لَهُ تُكَذِّبُ بِالْحَقِّ وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ وَاللَّهِ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَحُدَّكَ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ذَا قَرَابَةٍ لِمَيْمُونَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَتْ مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ فَقَالَتْ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحُدُّونَكَ وَيُطَهِّرُكَ رَبُّكَ لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ بَيْتِي أَبَدًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن الزُّبَيْرِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مُدْمِنًا فَأَحِدُّوهُ وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
следующие страницы →