← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ مَا قُلْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قُرَشِيٌّ مُطَّلِبِيٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ مَعْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيِّنُوا الْإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ قُلْنَا وَمَا هُمَا قَالَ الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللَّهِ لَا في غيره ١٦٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَزِيدُوا شَيْئًا فِي لَفْظِهِ وَلَا اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَكَذَلِكَ رواه بن عيينة وغيره عن بن شِهَابٍ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ زَادَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ أَلْفَاظًا حِسَانًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ فَارِسِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْعَبَّاسٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ

стр. 3817

عن بن عُمَرَ قَالَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ تَسْتَحِي حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَاءَ لَمَّا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُحْشِ وَالْفَوَاحِشِ وَيَحْمِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ صَارَ كَالْإِيمَانِ مُضَارِعًا لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَأْنُهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ كُلِّ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ إِذَا صَاحَبَهُ التَّوْفِيقُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِيمَانِ يَرْدَعُهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ وَالْآثَامِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ وَالْفَتْكُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ وَالْغَدْرُ بَعْدَ التَّأْمِينِ فَلَمَّا كَانَ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ سَبَبَيْنِ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ جَعَلَ الْحَيَاءَ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ لأنه يمنع مِثْلُ الْإِيمَانِ مِنِ ارْتِكَابِ مَا لَا يَحِلُّ وَمَا يُعَدُّ مِنَ الْفُحْشِ وَالْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْحَيَاءُ غَرِيزَةً وَالْإِيمَانُ فِعْلُ الْمُؤْمِنِ الْمُوَفَّقِ لَهُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا طرق أسانيدها فِي التَّمْهِيدِ وَلِلْإِيمَانِ أُصُولٌ وَفُرُوعٌ فَمِنْ أُصُولِهِ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ مَعَ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ بِمَا نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ مِنَ الشَّهَادَةَ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ حَقٌّ مِنَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانِ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَكُلِّ مَا أَحْكَمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْإِيمَانِ فَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَحُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ مِنَ الْإِيمَانِ وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ مِنَ الْإِيمَانِ وَرَحْمَةُ الصَّغِيرِ حَتَّى إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الْإِيمَانِ

стр. 3818

فَهَذِهِ الْفُرُوعُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يكن ناقص الإيمان بتركها كَمَا يَكُونُ نَاقِصَ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَتَرْكِ عمل الفرائض وإن كان مقرى بِهَا وَتَلْخِيصُ هَذَا يَطُولُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُمْ وَلِسَائِرِ فِرَقِ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَيْضًا وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ في ما ذهبت إليه من ذلك وفي باب بن شهاب عن سالم من كتاب التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْكِشْوَرِيُّ بِصَنْعَاءَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا سَمِعْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا وَأَصْحَابِنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمَعْمَرَ بْنَ راشد ومالك بن أنس وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قَالَ أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَإِنْ لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا أَنَا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ إِنَّ في المسجد عمر بن ذر ومسلم التحات وسالم الْأَفْطَسَ يَقُولُونَ مَنْ زَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَقَذَفَ الْمُحْصَنَاتِ وَأَكَلَ الرِّبَا وَعَمِلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ مُؤْمِنٌ كَإِيمَانِ الْبَرِّ التَّقِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فَقَالَ عَطَاءٌ أَبْلِغْهُمْ مَا حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتُلُ الْقَاتِلُ حِينَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ

стр. 3819

قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَالِمٍ الْأَفْطَسِ وَأَصْحَابِهِ فَقَالُوا وَأَيْنَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ كَانَ هَذَا ثُمَّ نَزَلَتِ الْأَحْكَامُ وَالْحُدُودُ بَعْدُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَقَالَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) الرَّحْمَنِ ٤٦ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَقَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّهْرِيَّ قَالَ حَدِّثْنِي بحديث النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ

стр. 3820

النَّبِيِّ ﷺ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ كحديث بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خِرَاشٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَيَاءَ فَيَصِيرُ مَمْقُوتًا ثُمَّ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْهُ الْأَمَانَةَ فَيَصِيرُ خَائِنًا مَخُونًا ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ فَيَصِيرُ فَظًّا غَلِيظًا وَيَخْلَعُ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَيَصِيرُ شَيْطَانًا لَعِينًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَخِرَاشٌ هَذَا مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْقِطْعَةُ الَّتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهَا لَا يَشْتَغِلُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا مُنْكَرَةٌ عندهم موضعة وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْ رِوَايَةِ زَاذَانَ عَنْهُ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَوْ هَلَكَةً نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمْقَتًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا فَظًّا غَلِيظًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مَخُونًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَكَانَ لَعِينًا مَلْعُونًا (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ) ١٦٧٧ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف أن

стр. 3821

رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَغْضَبْ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَاهُ بن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث من غير رواية بن شِهَابٍ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حديث بن عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أكثرت عَلَيَّ فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ وَلَوْ أَرَادَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْجَوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلِّمْنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا يَكُونُ نَافِعًا لِي وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْصِنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ لَا تَغْضَبْ

стр. 3822

وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ كَانَ الشعبي من أولع الناس بهذا البيت (ليس الْأَحْلَامُ فِي حِينِ الرِّضَا ... إِنَّمَا الْأَحْلَامُ فِي حَالِ الْغَضَبْ) وَقَالَ غَيْرُهُ (لَا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلَّا سَاعَةَ الْغَضَبِ) وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ (أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ... لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ) (فَلَمْ أَرَ كَنْزًا كَالْقَنُوعِ لِأَهْلِهِ ... وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ) (وَلَمْ أَرَ فَضْلًا صَحَّ إِلَّا عَلَى التُّقَى ... وَلَمْ أَرَ عَقْلًا تَمَّ إِلَّا عَلَى أَدَبْ) (وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ خَبَرْتُهُمْ ... عَدُوًّا يَفْعَلُ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ) وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنِي ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيَ الْهُذَيْلِ قَالَ لَمَّا رَأَى يَحْيَى أَنَّ عِيسَى مُفَارِقُهُ قَالَ لَهُ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا تَقْتَنِي مالا قال عسى ١٦٧٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ فِي صَرْفِهَا عَنْ هَوَاهَا أَشَدُّ مُحَاوَلَةً وَأَصْعَبُ مَرَامًا وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَعَلَ لِلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يَغْلِبُ النَّاسَ وَيَصْرَعُهُمْ وَقَوْلُهُ ﵇ يريد الذي يصرع الناسع وَيَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ النَّوْمِ نُوَمَةٌ وَلِلْكَثِيرِ الْحِفْظِ حُفَظَةٌ وَقِيلَ لِلَّذِي يكثر الضحك ضحكة وللذي يضحك الناس منه ضحكة بالتخفيف

стр. 3823

(٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ) ١٦٧٩ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنَّ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَهْجُرُ وَيُهَاجِرُ وَالْمُهَاجَرَةُ تَكُونُ مِنْهُمَا وَالنَّهْيُ مَقْصُودٌ بِهِ إِلَيْهِمَا وَالْإِعْرَاضُ أَنْ يَمِيلَ عَنْهُ بوجهه ويصغر خَدَّهُ وَيُوَلِّيَهُ دُبُرَهُ قَالَ الشَّاعِرُ (إِذَا أَبْصَرْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنِّي ... كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ) وَفِي الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ فِي هَجْرِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَرْكٌ لِلِقَائِهِ حَتَّى تَزُولَ عَنْهُ ثَوْرَةُ غَضَبِهِ أَوْ نحو هذا والفضل في ذلك للمبتدأ بِالسَّلَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ زَادَ أَحْمَدُ وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ من الهجرة ١٦٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ

стр. 3824

لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أَحْسَبُ التَّدَابُرَ إِلَّا الْإِعْرَاضَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ فَتُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ كَذَا قَالَ يَحْيَى يُهَاجِرُ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ يَهْجُرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لَا تَبَاغَضُوا نَهْيٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى التَّحَابِّ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ لَا يَكَادُ الْمَرْءُ يَغْلِبُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) الْأَنْفَالِ ٦٣ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ البغضة خالقة لِلدِّينِ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى الْغِيبَةِ وَسَتْرِ الْمَحَاسِنِ وَإِظْهَارِ الْمَسَاوِئِ وَرُبَّمَا آلَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَعْصُومَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا تَحَاسَدُوا فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يَحْسُدُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ أَتَاهُ اللَّهُ وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَدَ فِي الْخَيْرِ فَقَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ عَلْمًا - أَوْ قَالَ حِكْمَةً - فَهُوَ يَقْضِي بها ويعلمها هكذا حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وروي بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَيْنِ بِأَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ

стр. 3825

إِذَا حَسَدْتُمْ فَلَا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا وَيُقَالُ إِنَّ الْحَسَدَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَسَدُهُ عَلَى الْبَغْيِ لَمْ يَضُرَّهُ حَسَدُهُ وَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْحَسَدِ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَحْسُدِ النَّاسَ فِي بَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَدَابَرُوا فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَوْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ وَيَقْطَعُوا الْكَلَامَ عَنْهُ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ لِمَا أَحْدَثَهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْغَزْوِ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا أَصْلًا فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَرْضَ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ خُشِيَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ فَهِجْرَانُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَيْكَ زَلَّاتِكَ وَيُمَارِيكَ فِي صَوَابِكَ وَلَا تَسْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ خُلْطَتِهِ وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ من مخالطة مؤذية وذكر بن وهب عن مالك أنه قال إذا أسلم عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ الْهِجْرَةَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ سَلَامُهُ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُصَارَمَةِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَانِ إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا سَلَامٌ لَيْسَ مَعَهُ إِعْرَاضٌ وَلَا إِدْبَارٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ تَشْهَدُ لِمَا رواه بن وَهْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ١٦٨١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 3826

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ قِيلَ وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ وَرَوَيْنَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنٌّ فِيهِ إِثْمٌ وَظَنٌّ لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ فَالظَّنُّ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَالظَّنُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ مَا لَمْ يُتَكَلَّمْ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً أَنْ يَظُنَّ بِهَا سُوءًا وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مَصْدَرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا فَقِيلَ مَعْنَى التَّجَسُّسِ وَمَعْنَى التَّحَسُّسِ سَوَاءٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنَ السواء وروى بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا تَجَسَّسُوا) الْحُجُرَاتِ ١٢ قَالَ خُذُوا مَا ظَهَرَ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ فَقَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ وَامْرَأَتُهُ تُنَاوِلُهُ قَدَحًا فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا الَّذِي حَبَسَهُ عَنَّا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي الْقَدَحِ قَالَ عُمَرُ أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ التَّجَسُّسِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَلْ هُوَ التَّجَسُّسُ قَالَ فَمَا التَّوْبَةُ مِنْ هَذَا قَالَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِكَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ شَيْءٌ أَبَدًا وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زيد بن وهب قال أتي بن مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْهُ بِهِ وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إن اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تفسدهم

стр. 3827

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا وَمِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبْ وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ١٦٨٢ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الخرساني قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْمُصَافَحَةِ أَحَادِيثٌ حِسَانٌ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَرَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا الْتَقَوْا تَصَافَحُوا وَقَالَ الْأَسْوَدُ وَعَلْقَمَةُ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ وَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ الْمُصَافَحَةِ فَقَالَ تَزِيدُ فِي الْمَوَدَّةِ وَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ وَالْمُعَانَقَةَ وَكَانَ سَحْنُونٌ يَرْوِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيَذْهَبُ إِلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْمُصَافَحَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْمُوَطَّأِ وَعَلَى جَوَازِ الْمُصَافَحَةِ جَمَاعَةٌ الْعَلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا كَرَاهَةُ الِالْتِزَامِ وَالْمُعَانَقَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ فَلَا وَأَمَّا الْغِلُّ فَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ تَهَادَوْا تَحَابُّوا فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ

стр. 3828

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَهَادَوْا تَحَابُّوا وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ضِمَامٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةً جِدًّا وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ كَانَ يُهْدِي إِلَى أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَقَالَ ﷺ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ فَالْهَدِيَّةُ بِمَا وَصَفْنَا سُنَّةٌ إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا اسْتِجْلَابُ الْمَوَدَّةِ وَسَلُّ سَخِيمَةِ الصَّدْرِ وَوَجْدِهِ وَحِقْدِهِ وَغِلِّهِ لِتَعُودَ الْعَدَاوَةُ مَحَبَّةً وَالْبُغْضَةُ مَوَدَّةً وَهَذَا مِمَّا تَكَادُ الْفِطْرَةُ تَشْهَدُ بِهِ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَيْهِ ١٦٨٣ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ١٦٨٤ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا

стр. 3829

قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ لِمَا يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِمَا مِنَ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ وَالْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا جَاءَ فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَعِدَّتِهَا وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْآثَارَ الدَّالَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنا مَخْلُوقَةٌ بَعْدُ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النِّسَاءِ ٤٨ وَإِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ لَا يَجُوزُ النَّسْخُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يُغْنِي عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ تَعْظِيمُ ذَنْبِ الْمُهَاجَرَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَهُمُ الَّذِينَ يَأْمَنُهُمُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ الْمُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ الْمُجْتَنِبُونَ لِكَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَهُمْ وَلَا أَنْ يُبْغِضَهُمْ بَلْ مَحَبَّتُهُمْ دِينٌ وَمُوَالَاتُهُمْ زِيَادَةٌ فِي الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذَا تَسَاقَطُوهَا وَغَفَرَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْهَا سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ اللَّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِذَا اصْطَلَحَا غُفِرَ لَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رواه بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ وَلَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنِ بن وَهْبٍ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا فَقِيلَ ارْكُوَا مَعْنَاهُ اتْرُكُوا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ يُقَالُ وَخِّرْ وَأَنْظِرْ هَذَا وَأَرْجِ هَذَا وَارْكِ هَذَا كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ

стр. 3830

وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى يَفِيئَا فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَرْجِعَا إِلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُصَافَاةِ مِنَ الأخلاء والأولياء على ما كانا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَهَاجَرَا وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ والمراجعة قال الله (فقتلوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) الْحُجُرَاتِ ٩ وَقَالَ فِي الَّذِينَ يَأْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ (فإن فاؤوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ وحنثوا أنفسهم في أيمانهم

стр. 3831

(٤٨ كتاب اللباس) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا) ١٦٨٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ جَابِرٌ فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا فَوَجَدْتُ فِيهَا جَرْوَ قِثَّاءَ فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا قَالَ فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ فَقَالَ أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قال فقال رسو اللَّهِ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ قَالَ فَقُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الشَّوَاهِدَ عَلَى سَمَاعِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرٍ وَذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ مِنْهَا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا

стр. 3832

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أشعث عن بكر المزني عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَشِفُ الْهَيْئَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مَالٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ أَيِّ الْمَالِ قَالَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ قَالَ فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ ١٦٨٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثياب قال أبو عمر القارئ ها هنا الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْمُتَقَشِّفُ وَالْقُرَّاءُ عِنْدَهُمُ الْعُبَّادُ وَالْعُلَمَاءُ وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لِلْخَوَارِجِ قَبْلَ خُرُوجِهِمُ الْقُرَّاءُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ مَنْ لَمْ يَتَفَيَّأْ لَمْ يُحْسِنْ يَتَقَرَّأُ أَيْ يَتَعَبَّدُ وَيَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فَقَوْلُ عَمَرَ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَالْعِبَادَةَ لَيْسَ بِلِبَاسِ الْخَشِنِ الْوَسِخِ مِنَ الثِّيَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ كِبْرٍ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ

стр. 3833

حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ فِيمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَانَا أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ وَنَهَانَا اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَنَا امْرُؤٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ وَنَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِرُ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ زَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مَالِكٌ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا غَسِيلًا فَقَالَ لَهُ أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ فَقَالَ لَهُ غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَتَمُوتُ شهيدا ويعطك اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ١٦٨٧ - مَالِكٌ عن أيوب بن أبي تميمة عن بن سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ رواه معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أيصلي الرجل في الثوب الواحد قال أو كلكم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عُمَرُ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَصَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ

стр. 3834

وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عن بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قال رآني بن عُمَرَ أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ ذَاهِبًا فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ اللَّهُ حَقُّ مَنْ تَزَيَّنَ لَهُ أَوْ قَالَ مَنْ تَزَيَّنْتَ لَهُ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التُّبَّانُ شِبْهُ السَّرَاوِيلِ صَغِيرٌ تَذْكُرُهُ الْعَرَبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَمَرَ ﵁ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَأَنَّ مَخْرَجَهُ عَلَى أَحَدِ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ كَلَامٌ جَامِعٌ فِي الْإِنْفَاقِ وَفِي التَّجَمُّلِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ وُجُوهٍ قَالَ اخْتَلَفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ أُبَيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ وقال بن مَسْعُودٍ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِدُونَ الثِّيَابَ فَأَمَّا إِذَا وَجَدُوهَا فَالصَّلَاةُ فِي ثَوْبَيْنِ فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ القول ما قال أبي ولم يأل بن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَهَذَا اللَّفْظُ الْخَبَرُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ كَأَنَّهُ قَالَ وَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَاجْمَعُوا عَلَيْكُمْ ثِيَابَكُمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَافِلِ وَمُجْتَمَعِ النَّاسِ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْخَطِيبِ الْوَاعِظِ (فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَنَصَحَ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَلْيَتَّقِ عَبْدٌ رَبَّهُ وَلْيَنْصَحْ لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3835

(٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالذَّهَبِ) ١٦٨٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ قَالَ مَالِكٌ فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَلَاحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الْأَفْنِيَةِ قَالَ لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا لُبْسُ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْمُعَصْفَرِ وَالْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي لِبَاسِهَا لِلرِّجَالِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَلَمْ يَرَ آخَرُونَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَمِمَّنْ كَانَ يَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ الْمُعَصْفَرُ لِبَاسُ الْعَرَبِ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا هَدَمَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِلِبَاسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ فِي لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ حَدَّثَنِي سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

стр. 3836

عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَرِّجَلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَكَرِهَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ لِبَاسَ الزَّعْفَرَانِ لِلرِّجَالِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا الْمُعَصْفَرَ لِلرِّجَالِ فَمِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ فَقَالَ أَلْقِهَا فَإِنَّهَا ثِيَابُ الْكُفَّارِ وَبِهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أقول نهاكم - عن لبس المعصفرة وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي حُنَيْنٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا أَحْمَرَ مُتَوَرِّدًا وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من ثنية إذأخر

стр. 3837

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ مَا هَذَا فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الحسن بن سهيل عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُفَدَّمِ قَالَ يَزِيدُ قُلْتُ لِلْحَسَنِ مَا الْمُفَدَّمُ قَالَ الْمُشَبَّعُ بِالْعُصْفُرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنُ سَهْلٍ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُعَصْفَرِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ تَمِيمٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حدثتنا عجوز لنا قالت كنت أرى بن عُمَرَ إِذَا رَأَى عَلَى رَجُلٍ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا ضَرَبَهُ وَقَالَ ذَرُوا هَذِهِ الْبَرَّاقَاتِ لِلنِّسَاءِ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ فضيل عن نافع أن بن عمر رأى على بن لَهُ مُعَصْفَرًا فَنَهَاهُ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قال حدثني بن علية عن ليث عن عطاء عن بن طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّضْرِيجَ فَمَا فَوْقَهُ لِلرِّجَالِ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنه كان يكره المعصفرة لِلرِّجَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي لِبَاسِ المعصفر عن بن عُمَرَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُرَخِّصُونَ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكْرَهْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا أَنْكَرْهُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3838

وَمَا أَظُنُّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ تَرَكُوا لِبَاسَ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى أَجَازَ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَهُ لِذُكُورِ الصِّبْيَانَ لِأَنَّ الْآبَاءَ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَخَتُّمِ الرِّجَالِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي لَفْظِهِ عَنْ رُوَاتِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فَإِنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَلَيٌّ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن الْبَرَاءِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ هَذَانَ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد

стр. 3839

فَإِنْ قِيلَ إِنَّ السَّلَفَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّخَتُّمِ فِي الذَّهَبِ وَلَيْسَ فِي اتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الأمصار حجة مع الاختلاف عن من قَبْلَهُمْ قِيلَ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّخَتُّمَ مِنَ اللِّبَاسِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ نَصُّ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ مُبَاحٌ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرِّجَالُ وَلَمَّا كان على الآباء فرضا منع أبنائهم مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالدَّمِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَسَائِرُ الْمَكْرُوهَاتِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ التَّخَتُّمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ كَرِهَتَاهُ لِلرِّجَالِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حسين والحسن وبن سِيرِينَ وَرَوَيْنَا الرُّخْصَةَ فِي التَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ عِنْدِي مَرْفُوعٌ عَنْهُ بِمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ كُلُّ هَؤُلَاءِ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ بن أبي شيبة أنهم كانوا يَخْتَتِمُونَ بِالذَّهَبِ وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ وَالْحُجَّةُ في السنة لا في ما خَالَفَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قال حدثني قاسم قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ أَصَبْتُ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ مِهْرَانَ فَأَصَبْتُ عَلَيْهِ خاتم ذهب فلبسته قرآه علي بن مَسْعُودٍ فَتَنَاوَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ضِرْسَيْنِ مِنْ أَضْرَاسِهِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سهل عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ

стр. 3840

(٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ) ١٦٨٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ المسلمين فمن الصحابة بن عَبَّاسٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ أَنَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ وَعَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ مِطْرَفُ خَزٍّ سُدَاؤُهُ حَرِيرٌ فَكَانَ يَلْبَسُهُ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَشُبَيْلُ بْنُ عَوْفٍ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي لُبْسِ الْخَزِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رُبَّمَا لَبِسَ الْخَزَّ ذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الْخَزِّ مِنْهُمْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَلْبَسُهُ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ فَأَخَذَ بِكُمِّ جُبَّتِي فَقَالَ

стр. 3841

مَا أَجْوَدَ جُبَّتَكَ هَذِهِ! قُلْتُ وَمَا تَعْنِي وَقَدْ أَفْسَدُوهَا عَلَيَّ قَالَ وَمَنْ أَفْسَدَهَا قُلْتُ سَالِمٌ فَقَالَ إِذَا صَلَحَ قَلْبُكَ فَالْبَسْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِلْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ صَلَاحِ الْقَلْبِ تَرْكَ الْخَزِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عن بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ وَيَكْرَهُونَهُ وَيَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا كَانَ سِدَاؤُهُ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ قَلِيلَ الْحَرِيرِ وَكَثِيرَهُ وَكَانَ لَا يَلْبَسُ الْخَزَّ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مِنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنَ الثِّيَابِ) ١٦٩٠ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا ١٦٩١ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وريحها يوجد من مسير خمسمائة سنة

стр. 3842

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ فَكُلُّ ثَوْبٍ يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ بِحَالٍ إِلَّا مَعَ ثَوْبٍ يَسْتُرُ وَلَا يَصِفُ فَإِنَّ الْمُكْتَسِيَةَ بِهِ عَارِيَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ مُسْنَدًا عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ إلا رواية جاءت عن بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحيى قال حدثني الحسن بن الحضر قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا كذا أَمَّا قَوْلُهُ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَمَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِذْ لَا تَسْتُرُهُنَّ تِلْكَ الثِّيَابُ وَقَوْلُهُ مَائِلَاتٌ يَعْنِي عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ يَعْنِي لِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَى أَهْوَائِهِنَّ وَقَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ مُقَيَّدٌ عِنْدِي بِقَوْلِ اللَّهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النِّسَاءِ ٤٨ وَقَوْلِهِ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الْأَنْفَالِ ٣٨ وَقَوْلِهِ (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) غَافِرٍ ٧ ١٦٩٢ - مَالِكٌ عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب أن رسول الله قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ

стр. 3843

كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَفْهَمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ في التمهيد وقد جوده معمر عن بن شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة قال حدثني بن الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن جعفر بن حمدان قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فَتَحَ من الخزائن وهذا لفظ بن الْمُبَارَكِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَا مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَا رُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ بَعْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ بُلْدَانَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ وَدَرَّتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ وَعَظُمَتِ الْخَيْرَاتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَوَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ مُنْذُ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مَا لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهِ إِلَّا هُوَ وَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى قيام الساعة - والله أعلم وأما قَوْلُهُ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ فَالْحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ وَهِيَ بُيُوتُ أَزْوَاجِهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُوقَظْنَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِي لَيْلَةٍ فِيهَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَلَعَلَّهَا كَانَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَوْ غَيْرَهَا فَقَدْ كَانَتْ فِيهَا آيَةٌ

стр. 3844

وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ عِنْدَ الْآيَاتِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ (٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ) ١٦٩٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَذَكَرَهُ عَنْ عبد الله بن دينار وحده عن بن عُمَرَ مُسْنَدًا أَيْضًا وَذَكَرَهُ ١٦٩٤ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ من يَجُرَّ إِزَارَهُ أَوْ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ أَوْ لَمْ يَجُرَّهُ بَطَرًا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِيهِ وَالْخُيَلَاءُ الِاخْتِيَالُ وَهُوَ التَّكَبُّرُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالزَّهْوُ وَكُلُّ ذَلِكَ أَشَرٌ وَبَطَرٌ وَازْدِرَاءٌ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارٌ لَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَلَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُكَانَةَ قَالَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الْكِبَرِ الْجَنَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَحَدَ شِقَّيَّ يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ

стр. 3845

إِزَارِي يَسْتَرْخِي مِنْ أَحَدِ شِقَّيَّ أَحْيَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ١٦٩٥ - مَالِكٌ عَنْ نافع وعبد الله بن دنيار وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وقد كان بن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَجُرَّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ خُيَلَاءَ كَانَ ذَلِكَ أَوْ بَطَرًا أَوْ غَيْرَ خُيَلَاءَ وَلَا بَطَرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحُجَّةُ لِابْنِ عمر حديث مالك في هذا الباب ١٦٩٦ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ يَعْنِي أَنَّ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَمِيصِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَكَمَا قَالَ فِي الْإِزَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الثِّيَابِ وَيَقُولُ فُضُولُ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ ذَلِكَ فِي الْإِزَارِ خَاصَّةً فَقَالَ بَلْ هُوَ فِي الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ مِنَ الثِّيَابِ ذَلِكَ فَقَالَ وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ تَشْمِيرَ الْإِزَارِ

стр. 3846

وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي رِثَائِهِ لِأَخِيهِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ (تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى ... وَلَيْسَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ مِنْ ثَوْبِهِ فَضْلُ) وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ (وَكُنْتُ إِذَا دَاعٍ دَعَا لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي) وَقَدْ زِدْنَا مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بَيَانًا بِالْآثَارِ وَالْأَشْعَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَشْمِيرَ الثِّيَابِ لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ (٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْمَرْأَةِ ثَوْبَهَا) ١٦٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ مَوْلَى بن عُمَرَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ ذُكِرَ الْإِزَارُ فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُرْخِيهِ شِبْرًا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا قَالَ فِذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عمر عجبت من بن وَضَّاحٍ كَانَ يَقُولُ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ فِيهَا كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى نَافِعٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَنْ يَنْكَشِفُ قَدَمُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَنْ تَخْرُجُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ

стр. 3847

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ! فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ وَلَوْ لَبِسْنَ الْخُفَّيْنِ مَا احْتَجْنَ إِلَى إِطَالَةِ الذُّيُولِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُنَّ مَنْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ السَّلَفِ فِي زِيِّ الْحَرَائِرِ وَلِبَاسِهِنَّ إِطَالَةُ الذُّيُولِ أَلَمْ تَسْمَعْ إلى قول عبد الرحمن بن حسان بْنِ ثَابِتٍ (كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا ... وَعَلَى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﵊ ذكر سنيد قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنْ سَارَّةَ أَرْخَتْ ذَيْلَهَا لِتَقْفِيَ أَثَرَهَا قَالَ وَمِنْ هَذَا أَخَذَتْ نِسَاءُ العرب جر الذيول قال بن عَبَّاسٍ وَأَوَّلُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ (٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِانْتِعَالِ) ١٦٩٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَإِجْمَاعُهُمْ أَنَّهُ إِذَا مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ النَّعْلُ وَلَيْسَ عَاصِيًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا

стр. 3848

وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا هُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ النهي عن أكل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ الْأَصْلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهْيِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْقَطَعَ شسع نعل أحدكم فلا يمش فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَانَ صَحِيحَانِ ثَابِتَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مُعَارَضَةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ تُعَارِضْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِرَأْيِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَمَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ قِيلَ لَمْ يَرْوِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْدَلٌ وَلَيْثٌ ضعيفان لا حجة في ما نَقَلَا مُنْفَرِدَيْنِ فَكَيْفَ إِذَا عَارَضَ نَقْلُهُمَا نَقْلَ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثني بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَتَقُولُ لَأُخِيفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا حَدِيثَ مِنْدَلٍ عَنْ لَيْثٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ مَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَهُوَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ فَمَا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَنْ غَابَ عَنْهُ بَعْضُ السُّنَنِ وَكَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ زِيَادُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ رجل من

стр. 3849

مُزَيْنَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَآهُ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ يُصْلِحُ شِسْعَهُ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ليث عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ وَهُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد من حديث بن عون عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَيَقُولُونَ وَلَا خُطْوَةً وَاحِدَةً وروى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ هَلْ يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَقِفْ ١٦٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَانْتِعَالِهِ وَوُضُوئِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْيُمْنَى فِي الِانْتِعَالِ يُفَضِّلُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بِالْإِكْرَامِ لَهَا لِبَقَاءِ زِينَتِهَا مِنَ اللِّبَاسِ عَلَيْهَا شَيْئًا مَا فَتَكُونُ أَوَّلَ مَا تُكْسَى الْخُفَّ وَالنَّعْلَ وَآخِرَ مَا يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهَا قَدْ قِيلَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ ﷺ بِتَفْضِيلِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَحَسْبُنَا التَّبَرُّكُ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَإِنَّهُ مَهْدِيٌّ مُوَفَّقٌ ﷺ ومن تفضيله اليمن أَنْ جَعَلَهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَعَلَ الْيُسْرَى لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا لَبِسْتُمْ وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم

стр. 3850

وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كانوا يبدؤون فِي الِانْتِعَالِ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعُوا بَدَءُوا بِالْيُسْرَى وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٧٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ رَجُلًا نَزَعَ نَعْلَيْهِ فَقَالَ لِمَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ لَعَلَّكَ تَأَوَّلْتَ هَذِهِ الْآيَةَ (فَاخْلَعْ نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه ١٢ قَالَ ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ لِلرَّجُلِ أَتَدْرِي مَا كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ كَعْبٌ كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَابَعَ كَعْبًا عَلَى قَوْلِهِ - أَنَّ نَعْلَيْ مُوسَى كَانَتَا حِينَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ - طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ يَوْمَ كَلَّمَهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ هَذَا لَيْسَ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْأَعْرَجُ المقرئ شَيْخُ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَطَاءٍ الْأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يُضَعِّفُهُ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُكْتِبُ الزُّبَيْدِيُّ الْكُوفِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ بن مَسْعُودٍ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ لَمْ تَكُنْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْمُقَدَّسَةُ الْمُطَهَّرَةُ المباركة ذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَكَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مَنْ جِلْدِ حِمَارٍ أَوْ مَيْتَةٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ أُمِرَ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ (إِنَّكَ بالواد المقدس طوى) طه ١٢ قال طيء الْأَرْضَ حَافِيًا وَالْوَادِي الْمُقَدَّسَ قَالُوا قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ بورك مرتين قال بن جريج وقال الحسن كانتا مِنْ جِلْدِ بَقَرٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ وَكَانَ قَدْ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ

стр. 3851

وقال بن أبي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (فَاخْلَعْ نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه ١٢ يَقُولُ أَفْضِ بِقَدَمَيْكَ إِلَى بَرَكَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الدِّيلِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَأَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ الْوَادِي الْمُقَدَّسَ بِقَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ كَعْبٍ جَمَعَتِ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ) ١٧٠١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَعَنْ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَنْ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ تَفْسِيرُ مَعْنَى اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي جَاءَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْهَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي

стр. 3852

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَوْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي تَفْسِيرُ الصَّمَّاءِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ فَهُنَاكَ ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ ١٧٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مِنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَكْسُكْهَا لِتَلْبَسْهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ اثْنَانِ أَكْثَرُهُمَا مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سِيَرَاءُ فَقِيلَ هِيَ الْبُرُودُ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ حُكِيَ ذلك عن الخليل وروينا عن بن شِهَابٍ قَالَ السِّيَرُ الْمُضْلَعُ بِالْقَزِّ وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَمْ يُجِزْ لِبَاسَ ثَوْبٍ خَالَطَهُ حَرِيرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِيرِ سُدَاءٌ أو لحمة وَسَنَذْكُرُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ الْحُلَّةُ السَّيْرَاءُ هِيَ الْحَرِيرُ الصَّافِي لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْحَرِيرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي صِفَةِ هَذِهِ الحلة

стр. 3853

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ - أَوَ لَبِيدٍ - وَهُوَ يَعْرِضُ حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة وللوفود فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَالْإِسْتَبْرَقُ الْحَرِيرُ الْغَلِيظُ وَقِيلَ الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ الْبَائِعَ الْمَذْكُورَ لِلْحُلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرَّ بِالسُّوقِ فَرَأَى عُطَارِدًا يُقِيمُ حُلَّةَ حَرِيرٍ يَعْنِي أَقَامَهَا لِلْبَيْعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ حَلَالٌ لِلنِّسَاءِ وَأَنَّ الثَّوْبَ إِذَا كَانَ حَرِيرًا كُلَّهُ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَوَيْهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ يَمُوتُ بْنُ الْمُزْرِعِ بْنِ يَمُوتَ الْبَصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المجيد وَأَبُو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا وَرَوَى تَحْرِيمَ لِبَاسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ

стр. 3854

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ جَائِزٌ حَلَالٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لِبَاسُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ الرِّجَالِ لَهُ فِي غَيْرِ اللِّبَاسِ كَالْبَسْطِ وَالِارْتِفَاقِ وَشَبَهِهِ وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلرِّجَالِ لِبَاسَ مَا فِيهِ الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ الْأُصْبُعُ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن الْحَرِيرِ وَقَالَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهُ إِلَّا كَذَا أَوْ كَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يقول فيه وأشار بالسبابة والإبهام قالوا فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرَخِّصُ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْكَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَحْرِيمَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ رأيت بن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فَقَصَّهُ فَدَخَلَتْ عَلِيَّ أَسْمَاءُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفُرَجِ بِالدِّيبَاجِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ تِلْكَ الْجُبَّةَ فِي الْحَرْبِ وَرُبَّمَا لَبِسَهَا لِلْعَدُوِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ هَذِهِ إذ لَقِيَ الْعَدُوَّ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إِذَا كَانَ جُبَّةً أَوْ سِلَاحًا

стр. 3855

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مرزوق عن بن عَمْرٍو قَالَ قَالَ أَبُو فَرْقَدٍ رَأَيْتُ عَلَى تَحَافِيفِ أَبِي مُوسَى الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ وَقَدْ رُخِّصَ فِيهِ لِلتَّدَاوِي مِنَ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ أن رسول الله ﷺ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لِبَاسِ قَمِيصِ الْحَرِيرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَكَرِهَ مَالِكٌ لِبَاسَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِلْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ وَلَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْحِكَّةِ وبه قال بن حبيب وكان بن محيريز وعكرمة وبن سِيرِينَ يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي الحرب وقال بن مُحَيْرِيزٍ كَرَاهَتُهُ فِي الْحَرْبِ أَشَدُّ لِمَا يَرْجُو مِنَ الشَّهَادَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَرَاهِيَةُ لِبَاسِهِ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ بن عُمَرَ فِي كَرَاهَةِ قَلِيلِ الْحَرِيرِ وَكَثِيرِهِ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حدثني بن عون عن الحسن قال دخلنا على بن عُمَرَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِيَابُنَا هَذِهِ قَدْ خَالَطَهَا الْحَرِيرُ وَهُوَ قَلِيلٌ فَقَالَ اتْرُكُوا قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تابع الحسن في ذلك بن عمر كراهة وكان بن عمر كثير التشدد وأما بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ كله
следующие страницы →