← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وقال بن أبي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (فَاخْلَعْ نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه ١٢ يَقُولُ أَفْضِ بِقَدَمَيْكَ إِلَى بَرَكَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الدِّيلِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَأَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ الْوَادِي الْمُقَدَّسَ بِقَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ كَعْبٍ جَمَعَتِ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ) ١٧٠١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَعَنْ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَنْ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ تَفْسِيرُ مَعْنَى اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي جَاءَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْهَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي

стр. 3852

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَوْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي تَفْسِيرُ الصَّمَّاءِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ فَهُنَاكَ ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ ١٧٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مِنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَكْسُكْهَا لِتَلْبَسْهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ اثْنَانِ أَكْثَرُهُمَا مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سِيَرَاءُ فَقِيلَ هِيَ الْبُرُودُ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ حُكِيَ ذلك عن الخليل وروينا عن بن شِهَابٍ قَالَ السِّيَرُ الْمُضْلَعُ بِالْقَزِّ وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَمْ يُجِزْ لِبَاسَ ثَوْبٍ خَالَطَهُ حَرِيرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِيرِ سُدَاءٌ أو لحمة وَسَنَذْكُرُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ الْحُلَّةُ السَّيْرَاءُ هِيَ الْحَرِيرُ الصَّافِي لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْحَرِيرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي صِفَةِ هَذِهِ الحلة

стр. 3853

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ - أَوَ لَبِيدٍ - وَهُوَ يَعْرِضُ حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة وللوفود فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَالْإِسْتَبْرَقُ الْحَرِيرُ الْغَلِيظُ وَقِيلَ الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ الْبَائِعَ الْمَذْكُورَ لِلْحُلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرَّ بِالسُّوقِ فَرَأَى عُطَارِدًا يُقِيمُ حُلَّةَ حَرِيرٍ يَعْنِي أَقَامَهَا لِلْبَيْعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ حَلَالٌ لِلنِّسَاءِ وَأَنَّ الثَّوْبَ إِذَا كَانَ حَرِيرًا كُلَّهُ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَوَيْهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ يَمُوتُ بْنُ الْمُزْرِعِ بْنِ يَمُوتَ الْبَصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المجيد وَأَبُو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا وَرَوَى تَحْرِيمَ لِبَاسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ

стр. 3854

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ جَائِزٌ حَلَالٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لِبَاسُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ الرِّجَالِ لَهُ فِي غَيْرِ اللِّبَاسِ كَالْبَسْطِ وَالِارْتِفَاقِ وَشَبَهِهِ وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلرِّجَالِ لِبَاسَ مَا فِيهِ الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ الْأُصْبُعُ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن الْحَرِيرِ وَقَالَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهُ إِلَّا كَذَا أَوْ كَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يقول فيه وأشار بالسبابة والإبهام قالوا فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرَخِّصُ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْكَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَحْرِيمَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ رأيت بن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فَقَصَّهُ فَدَخَلَتْ عَلِيَّ أَسْمَاءُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفُرَجِ بِالدِّيبَاجِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ تِلْكَ الْجُبَّةَ فِي الْحَرْبِ وَرُبَّمَا لَبِسَهَا لِلْعَدُوِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ هَذِهِ إذ لَقِيَ الْعَدُوَّ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إِذَا كَانَ جُبَّةً أَوْ سِلَاحًا

стр. 3855

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مرزوق عن بن عَمْرٍو قَالَ قَالَ أَبُو فَرْقَدٍ رَأَيْتُ عَلَى تَحَافِيفِ أَبِي مُوسَى الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ وَقَدْ رُخِّصَ فِيهِ لِلتَّدَاوِي مِنَ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ أن رسول الله ﷺ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لِبَاسِ قَمِيصِ الْحَرِيرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَكَرِهَ مَالِكٌ لِبَاسَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِلْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ وَلَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْحِكَّةِ وبه قال بن حبيب وكان بن محيريز وعكرمة وبن سِيرِينَ يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي الحرب وقال بن مُحَيْرِيزٍ كَرَاهَتُهُ فِي الْحَرْبِ أَشَدُّ لِمَا يَرْجُو مِنَ الشَّهَادَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَرَاهِيَةُ لِبَاسِهِ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ بن عُمَرَ فِي كَرَاهَةِ قَلِيلِ الْحَرِيرِ وَكَثِيرِهِ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حدثني بن عون عن الحسن قال دخلنا على بن عُمَرَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِيَابُنَا هَذِهِ قَدْ خَالَطَهَا الْحَرِيرُ وَهُوَ قَلِيلٌ فَقَالَ اتْرُكُوا قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تابع الحسن في ذلك بن عمر كراهة وكان بن عمر كثير التشدد وأما بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ كله

стр. 3856

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي خَصِيفٌ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْقَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسُدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا نُصُوصُ أَقْوَالِ الفقهاء في هذا الباب فروى بن وهب وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ لِبَاسَ الْخَزِّ لِأَنَّ سُدَاهُ حَرِيرٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَكَرَ لُبْسَ الْخَزِّ فَقَالَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الْخَزِّ وَيَلْبَسُونَ قَلَانِسَ الْخَزِّ فَعَجَبًا مِنَ اخْتِلَافِ رَأْيِهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِبَاسُ الْخَزِّ لِأَنَّ سُدَاهُ حَرِيرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ تَلْبَسُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَبِسَ الخز وما أضنه الصَّحِيحُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا ذكره الدولابي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْعَجَمِيَّةَ وَيَسْتَجِيدُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا جَمَاعَةً مِمَّنْ لَبِسَ الْخَزَّ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَلِكَ كُلُّهُ يشهد لما قاله بن عَبَّاسٍ فِي الْحَرِيرِ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرِّجَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ وَيُحَرِّمُ لِبَاسَ الْحَرِيرِ والصرف الْخَالِصِ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ فَقَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَلْبَسُونَ الخز

стр. 3857

وَرَوَى عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ قَدِمَتْ عَلَى مَرْوَانَ مَطَارِفُ خَزٍّ فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ مِنْهَا مِطْرَفٌ أَغْيَرُ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ وَقَالَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً قِيَامُهَا قَزٌّ وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يلبسونه كان فيه الحرير وروي عن بن عُمَرَ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يَلْبَسُونَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يعجبه مذهب بن عُمَرَ وَوَرَعُهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُ لِبَاسَ الْخَزِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْحَرِيرِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَلِيلَ الْحَرِيرِ وَكَثِيرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَأَبَاحَ لِبَاسَ قَبَاءَ مَحْشُوٍّ بِقَزٍّ لِأَنَّ الْقَزَّ بَاطِنٌ فَكَأَنَّ الْمَلْبُوسَ عِنْدَهُ الْمَكْرُوهَ مِنَ الْحَرِيرِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَرَاهَةِ الْوَارِدَةِ فِي الشُّبْهَةِ بِزِيِّ الْأَعَاجِمِ وَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ سَعْدَ بن أبي وقاص استأذن على بن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ شَطْرُهُ حَرِيرٍ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلِي جِلْدَهُ مِنْهُ الْخَزُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بلبس مَا كَانَ سُدَاؤُهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ قَالَ أَكْرَهُ مَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُهْرَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنٍ قال

стр. 3858

كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا تَلْبَسْ مِنَ الْحَرِيرِ إِلَّا كَمَا كَانَ سُدَاهُ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فَقَالَ هُوَ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حلال على إناثهم وأجمع السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ حَرِيرًا كُلُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبَاسُهُ وَلَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ السَّلَفِ وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ ﵃ لَا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الزُّهْدِ دَاعِيَةٌ إِلَى الزَّهْوِ مُضَارِعٌ لِزِيِّ الْعَجَمِ وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي لِبَاسِ الْخَزِّ وَأَعْلَامِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ثَوْبَ الْحَرِيرِ إِذَا لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبْسُهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي يُتَزَيَّنُ بِهَا وَيُتَجَمَّلُ بِلِبَاسِهَا فَغَيْرُ حَرَامٍ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا أن مَنْ تَرَكَ الْمُبَاحَ مِنْهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَزُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَاسْتَسْهَلَ الْخُشُونَةَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ رضى بِالدُّونِ مِنْ ذَلِكَ فَتِلْكَ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى وَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ قَالَ اللَّهُ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخرج لعباده والطيبت مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا قَدْ أَرْضَى اللَّهُ علينا ووسع الله علينا فتناول مِنْ كُسْوَةٍ وَطِيبٍ مَا لَوْ شِئْنَا اكْتَفَيْنَا بِدُونِهِ فَمَا تَقُولُ قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدَّبَ أَهْلَ الْإِيمَانِ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُمْ قَالَ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته اللَّهُ) الطَّلَاقِ ٧ وَأَنَّ اللَّهَ مَا عَذَّبَ قَوْمًا أَعْطَاهُمُ الدُّنْيَا فَشَكَرُوهُ وَلَا عَذَرَ قَوْمًا ذَوَى عَنْهُمُ الدُّنْيَا فَعَصَوْهُ وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الْخَشْيَةَ وَقَدْ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْبَسُ الْخَزَّ وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَكَانَا يَتَجَالَسَانِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِبَاسَهُ وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ مِنَ اللِّبَاسِ الشُّهْرَتَيْنِ وَذَلِكَ الْإِفْرَاطُ فِي الْبَذَاذَةِ وَفِي الْإِسْرَافِ وَالْغُلُوِّ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ قَوْمًا جعلوا خشوعهم

стр. 3859

فِي لِبَاسِهِمْ وَكِبْرَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَشَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ هَذَا الصُّوفِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ هَذِهِ الصُّوفِ أَشَدُّ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مَا أَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ مَا لَا يُشْهِرُكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُحَقِّرُكَ عِنْدَ السُّفَهَاءِ وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ (تَصَوَّفَ فَازْدَهَى بِالصُّوفِ جَهْلًا ... وَبَعْضُ النَّاسِ يَلْبَسُهُ مِجَانَّهْ) (يُرِيدُ مَهَابَةً وَيُجِنُّ كِبْرًا ... وَلَيْسَ الْكِبْرُ مِنْ شَكْلِ الْمَهَابَهْ) وَلِهِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ (أَجِدُ الثِّيَابَ إِذَا اكْتَسَيْتُ بِهَا ... زَيْنَ الرِّجَالِ بِهَا تَهَابُ وَتُكْرَمُ) (وَدَعِ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ تَحَرِّيًا ... فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ وَتَكْتُمُ) (فَدَنِيُّ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ زُلْفَةً ... عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ) (وَبَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ ... تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا وَذَكَرْتُ الشواهد عليها في التمهيدمنها جَوَازُ الْهَدِيَّةِ وَالصِّلَةِ لِلْأَقَارِبِ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لِقَوْلِهِ فَكَسَاهَا أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ ١٧٠٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَفَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرُقَعٍ ثَلَاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ ﵁ زهدا في الدنيا ورضي بِالدُّونِ مِنْهَا كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ فِي نَفْسِهِ وَكَانَ يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ فقال إذا وسع عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَإِنَّمَا يَحْمِلُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَكَانَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ أَشَدَّ زُهْدًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ وَكَذَلِكَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَبْلَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ وَكَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ حَتَّى عُرِفَ بِهِ وَلِذَلِكَ قَالَتْ غَطَفَانُ فِي الرِّدَّةِ مَا كُنَّا نُبَايِعُ صَاحِبَ الْكِسَاءِ

стр. 3860

وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ مُخْشَوْشِنًا فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ عَلَى طَرِيقَةِ عُمَرَ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ وَكُمُّهُ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ أَخْشَعُ لِلْقَلْبِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ وَأَحْرَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَكَانَ سَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ فِي غَايَةٍ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنْهَا وَالرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ بِمَا وَصَفْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وعليه إزار فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ رُقْعَةً بَعْضُهَا مِنْ أَدَمٍ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ وَفِي كِتَابِهِ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَهُوَ أَمِيرٌ لَهُ بِالْبَصْرَةِ تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشَنُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ أَيْ تَشَبَّهُوا بِأَبِيكُمْ مَعَدٍّ وَلْيَكُنْ طَعَامُكُمْ وَلِبَاسُكُمْ خَشِنًا وَخَلِقًا وَقَوْلُهُ وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ لِيَثِبُوا عَلَى الْخَيْلِ مِنَ الْأَرْضِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُعَافِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ حَيَاةُ الثَّوْبِ طَيُّهُ وَعَيْنُهُ بَسْطُهُ ذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يحيى عن حاتم

стр. 3861

(٤٩ كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ ١٧٠٤ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ وَلَا بالجعد القطط ولا بالبسط بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسَ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَعُمَارَةُ بْنُ غُزَيَّةَ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْمُشْرِفِ فِي الطُّولِ وَالْمُتَفَاوِتِ فِي الشِّطَاطِ الَّذِي يَكَادُ يَضْطَرِبُ مِنْ طُولِهِ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَقُولُ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كذلك

стр. 3862

والأمهق الْأَبْيَضُ الَّذِي بَيَاضُهُ لَا إِشْرَاقَ فِيهِ كَأَنَّهُ الْبَرَصُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ وَالْآدْمُ الْأَسْمَرُ وَالْأَدْمَةُ السُّمْرَةُ وَالْجَعْدُ الْقَطَطُ الَّذِي شَعْرُهُ مِنْ شِدَّةِ الْجُعُودَةِ كَالْمُحْتَرِقِ يُشْبِهُ شُعُورَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ وَالسَّبِطُ الْمُرْسَلُ الشَّعْرِ الَّذِي لَيْسَ فِي شَعْرِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّكَسُّرِ فَهُوَ جَعْدٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ دَهْرَهُ قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ بِالْمُشْطِ أَمَّا قَوْلُهُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابَعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ هُنَاكَ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ كَرِوَايَتِهِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو هريرة وقباث بْنُ أَشْيَمَ وَمُحَمَّدُ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وعطاء الخرساني وَكَذَلِكَ رَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وأربعين بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ هَذِهِ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَافَقَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَجَرِيرًا فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ ما في هذا الباب عن من ذَكَرْنَا عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا مُكْثُهُ بِمَكَّةَ فَفِي قَوْلِ أَنْسٍ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَالِبٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عن عائشة وبن عباس وهو قول عروة والشعبي والحسن وبن شهاب وعطاء الخرساني

стр. 3863

وَكَانَ عُرْوَةُ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ قَالَ أَقَامَ بمكة ثلاث عشرة وروى عِكْرِمَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَكُرَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كلهم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ ثَلَاثَ عشرة سنة وهو الصحيح عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أَبِي قَيْسٍ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ (ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا) فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ إِذْ سَاقَهُ الْحَبَشَةُ إِلَى مَكَّةَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِهِ وَسِيَرِهِ في صدر كتاب الصحابة والحمد الله كَثِيرًا وَاخْتُلِفَ فِي سَنَةِ يَوْمِ مَاتَ ﷺ فَرَوَى رَبِيعَةُ وَأَبُو غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن سِتِّينَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً حَدَّثَنَا خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توفي وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً

стр. 3864

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ دَغْفَلٌ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُعْرَفُ للحسن منه سماع في ما ذَكَرُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ - صَاحِبٍ لَهُ - عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ زُنَيْجٍ عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وهو بن ثلاث وستين وعمر وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ على بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَنَسٍ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عن عمار مولى بني هاشم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عمار بن أبي عمار عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يوسف بن مهران عن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو حَمْزَةَ وأبو حصين ومقسم وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو طَهْمَانَ كُلُّهُمْ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَرَوَى شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَيُونُسُ بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثلاث وستين زاد يونس قال بن شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ

стр. 3865

الْإِسْنَادِ عَلَى أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُرْوَةَ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن سِتِّينَ سَنَةً فَكَيْفَ هَذَا وَالزُّهْرِيُّ يَرْوِي عَنْهُ عن عائشة أنه توفى وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ كُلُّ مَنْ قَالَ نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بن أَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكُلُّ مَنْ قَالَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بن ثلاث وستين أنزل عليه القرآن وهو بن أَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِالْمَدِينَةِ عشرا هكذا روى كريب مولى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو حَمْزَةَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهَذَا لفظ كريب عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بن أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وبالمدينة عشرا وتوفي وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَمَّا شَيْبَةُ فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي تَقْلِيلِ شَيْبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُخَضِّبُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا صَحِيحٍ أَنَّهُ خَضَّبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ مَا يُخَضِّبُ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ خَضَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يُدْرِكِ الْخِضَابَ وَلَكِنْ خَضَّبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَدَّثَنِي خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ

стр. 3866

اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَشَيْخًا كَانَ قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ وَمِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي صِفَتِهِ ﷺ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ وَزُهَيْرُ بن عباد وبن أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا الْمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ أَجْرَدَ ذُو مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا وَأَجْرَأُ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْمُمَغَّطُ هُوَ الطَّوِيلُ الْمَدِيدُ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ الْخَلِيلُ الْفَرَسُ الْمُطَهَّمُ التام الخلق وقال أبو عبيد المشاش رؤوس الْعِظَامِ وَقَالَ الْخَلِيلُ الْكَتَدُ مَا بَيْنَ الثَّبَجِ إِلَى مُنْتَصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْمَسْرُبَةُ شَعَرَاتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأشيب قال حدثني حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ مُشَرَّبَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ حُمْرَةٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ شَثْنَ الكفين والقدمين إذا مشى تكفى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معا

стр. 3867

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ عَظِيمَ الْقَامَةِ أَبْيَضَ مُشَرَّبًا حُمْرَةً عَظِيمَ اللِّحْيَةِ ضَخْمَ الْكَرَابِيسِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجِلَهُ يَتَكَفَّأُ فِي مَشْيِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ لَا طَوِيلَ وَلَا قَصِيرَ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ وَنَعْتِهِ وَالْخَبَرِ عَنْ هَيْئَتِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَإِشْرَافٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صفة عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ وَالدَّجَّالِ) ١٧٠٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لُمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فسألت من هذا قيل هذا المسيح بن مَرْيَمَ ثُمَّ إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ لِي هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ وكذلك رواه أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ورواه بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي صفة المسيح بن مَرْيَمَ وَقَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ الدجال وإذا أقرب الناس شبها به بن قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ

стр. 3868

وَفِي حَدِيثِ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِيثُ الْجَسَّاسَةِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي ذَلِكَ فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَالنَّقْلِ وَالْآثَارُ مُخْتَلِفَةٌ فِي نُتُوءِ عَيْنِهِ وَفِي أَيِّ عَيْنَيْهِ هِيَ الْعَوْرَاءُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ أَعْوَرُ وَالْعِنَبَةُ الطَّافِيَةُ الْمُمْتَلِئَةُ الْمُنْتَفِخَةُ الَّتِي طَفَتْ عَلَى وَجْهِهِ وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ الدَّجَّالَ كَمَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ وَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَحْيٌ وَوَصَفَ عِيسَى بِأَنَّهُ آدَمُ وَالْأُدْمَةُ لَوْنُ الْعَرَبِ وَهِيَ السُّمْرَةُ فِي الرِّجَالِ وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْأَبْيَضِ مِنَ الْإِبِلِ الْآدَمُ وَالْآدَمُ مِنَ الظِّبَاءِ عِنْدَهُمْ هُوَ لَوْنُ التُّرَابِ وَاللَّمَّةِ وَاللَّمَّةُ هِيَ أَكْمَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَالْوَفْرَةُ مَا بَلَغَتِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وروى مجاهد عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ أَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَالْأَحْمَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْأَبْيَضُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِ الله (وما جعلنا الرءيا التى أرينك إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الْإِسْرَاءِ ٦٠ قَالَ أُرِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَذَكَرَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ أَبْيَضُ نَحِيفٌ مُبَطَّنٌ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ ذكرنا الآثار التي أشرنا إليها ها هنا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا وَذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ هُنَاكَ فِي رَفْعِهِ وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ

стр. 3869

وَمَعْنَى تَوَفِّيهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَقَتْلُهُ لِلدَّجَّالِ بباب لد بعد نزوله عند البيضاء بدمشق أخبارا حسنا وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُصَدِّقُونَ بِنُزُولِ عِيسَى فِي الْآثَارِ الثَّابِتَةِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ وَقَوْلُهُ ﷺ ليهلن بن مريم بفج الروحاء حاجا أو معنمرا أو ليثنيهما وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ يَنْزِلُ عيسى بن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَتَكُونُ الدَّعْوَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ وَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظِفْرَةٌ غَلِيظَةٌ وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى وَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ فَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ وَمَنْ قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ وَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ ما شاء الله ثم يجيء عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا لِمُحَمَّدٍ وَعَلَى مِلَّتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ فَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشمال وفي حديث بن عُمَرَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ عَيْنُ الدَّجَّالِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ) ١٧٠٦ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 3870

قال خمس من الفطرة تقليم الأظفاره وقص الشارب ونتف الإبطة وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي تَوْقِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الأئمة منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَهُ يَقُولُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ قَالَ أبو عمر الاستخداد حَلْقُ الْعَانَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَالِاخْتِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَتَأْوِيلَ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمت فَأَتَمَّهُنَّ) الْبَقَرَةِ ١٢٤ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ ﷺ أَحْفُوا الشَّارِبَ وَبَانَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْإِحْفَاءِ هُوَ قَصُّ الشَّارِبِ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بنفسه وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حَلَقَ شَارِبَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حلقه من البدع

стр. 3871

وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ حَلْقُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَأَخْذُ الْعَارِضَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ مَالِكًا فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فِي بَابِ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِهِ لِمَنْ صَعُبَ عَلَيْهِ النَّتْفُ وَلَا فِي الِاخْتِتَانِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا إِلَّا الْخِتَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ فَرْضًا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ لِأَنَّ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ سُنَّةً وَفَرِيضَةً وَكُلٌّ يُتْبَعُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا وَقَّتَ مَالِكٌ وَلَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَلَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَقْتًا لَا يُتَعَدَّاهُ وَحَسْبُهُ إِذَا طَالَ ظُفْرُهُ وَشَعْرُهُ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الآباط فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجه

стр. 3872

وَلَيْسَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ حَلْقَ الْعَانَةِ خَاصَّةً دُونَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَأَمَّا الِاخْتِتَانُ فَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ ١٧٠٧ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ ﵎ وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْتَتِنُ فِي زَمَنِ إِسْمَاعِيلَ وَدَلِيلُ ذلك في حديث بن شهاب عن عبيد الله عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَخْتَتِنُ وَذَلِكَ مِنْ شَرْعِهِمْ أَيْضًا وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وهو بن مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال اختتن إبراهيم وهو بن عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَرَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 3873

وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وروى يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ يُؤْمَرُ بِالْخِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ لَا يَتِمُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَخْتَتِنَ إِذَا أسلم واستحبوه للنساء وقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْفِطْرَةِ خِتَانُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ النِّسَاءُ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ كَالرِّجَالِ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَيَحْفَظُ فِي الْخِتَانِ وَقْتًا قُلْتُ لَا وَقُلْتُ لَهُ أَتَعْرِفُ أَنْتَ فِيهِ وقتا قال لا وروي عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّ الْأَقْلَفَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ بَأْسًا إِذَا وَقَعَتْ بِهَا الزَّكَاةُ كَامِلَةً وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ لَا يَخْتَتِنَ وَاخْتَلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يُسْلِمُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا ضَعُفَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ لَهُ تَرْكُ الْخِتَانِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَتْرُكُ الْخِتَانَ وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يُولَدُ مَخْتُونًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُجْرَى عَلَيْهِ الْمُوسِيُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَفَى اللَّهُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ) ١٧٠٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 3874

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَكْلُ بِالشِّمَالِ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ وَفَسَّرَهَا الْفُقَهَاءُ وَأَتَى فِي الآثار تفسيرها وهو أَعْلَى مَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ولا يرفع منه جانبا يحرج مِنْهُ يَدَهُ وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ وَأَنْ يَدْفَعَهُ بِيَدِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي ثِيَابِهِ فَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ قَالَ وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا وَذَلِكَ أَصَحُّ مَعْنًى فِي الْكَلَامِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ يَرُدُّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ طَرَفَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَتَرَكَهُ مُرْسَلًا إِلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مُشْتَمِلًا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلَ بِهِ فَرَفَعَ الثَّوْبَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ فَقَدِ انْكَشَفَ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ كُلُّهُ

стр. 3875

وَهَذَا هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ هُوَ أَخَذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَأَلْقَى طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ ﷺ قَالَ وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْرِمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ أَوْ مُشْتَمِلًا فَيَنْكَشِفُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ تَحْتَ إِبِطَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ قَالَ وَالِارْتِدَاءُ أَنْ يَأْخُذَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ فَيُلْقِيهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَمَنْكِبَيْهِ وَسَائِرُ الثَّوْبِ خلفه وقال بن وَهْبٍ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ جَمِيعًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ أَجَازَهَا عَلَى ثَوْبٍ ثُمَّ كَرِهَهَا وَفِي سَمَاعِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ كَيْفَ هِيَ قَالَ يَشْتَمِلُ الرِّدَاءَ ثُمَّ يُلْقِي الثَّوْبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ هَكَذَا وَعَلَيْهِ إزار قال لا بأس بذلك قال بن الْقَاسِمِ ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عليه إزار قال بن الْقَاسِمِ وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلْحَدِيثِ وَلَسْتُ أَرَاهُ ضَيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَالَ مَالِكٌ وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُخْرِجُ ثَوْبَهُ من تحت يده اليمنى قال بن الْقَاسِمِ وَأَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَّمَّاءِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ لِبْسَةٍ يَنْكَشِفُ الرَّجُلُ فِيهَا حَتَّى يَبْدُوَ فَرْجُهُ فَإِنَّهُ

стр. 3876

لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ كَشْفُ فَرْجِهِ فِي مَوْضِعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ إِلَّا حَلِيلَتَهُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ وَنَهَى أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَفِي بَعْضِهَا كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ وَأَمَّا اشْتِقَاقُ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ فَإِنَّمَا قِيلَ لِتِلْكَ اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءُ لِأَنَّهَا لِبْسَةٌ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا كَأَنَّ لَفْظَهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الصُّمِّ وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ أَصَمُّ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِي سَمْعِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَتَّفِقُ سِهَامُهَا صَمَّاءُ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللُّغَوِيِّ ١٧٠٩ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَهُ بَنُونَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا وقال بن بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ وعلى بن شِهَابٍ وَذَكَرْنَا أَوْلَادَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبَنِيهِمْ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بها

стр. 3877

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَهَذَا تَأْكِيدٌ مِنْهُ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بِهَا فَمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَوْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا عِلَّةَ تمنعه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وَكَذَلِكَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ وَأَمَرَ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيُسْرَى وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَهَكَذَا روى الحميدي وعلي بن المديني ومسدد وبن المقرئ وغيرهم عن بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وليشرب بيمنيه وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ فِي أَكْلِ الشَّيْطَانِ وَشُرْبِهِ قَالُوا الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْأَكْلَ بِالشِّمَالِ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ كَمَا قِيلَ فِي الْخَمْرِ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَفِي الِاقْتِعَاطِ بِالْعِمَامَةِ عِمَّةُ الشَّيْطَانِ أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَرْضَاهَا وَيُزَيِّنُهَا وَكَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَيُزَيِّنُهُ لِيُوَاقِعَ الْمَرْءُ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا مَعْنَى بِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ إِذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

стр. 3878

وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ إِنَّ ذَلِكَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنَّ طَعَامَ الْجِنِّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُغْسَلْ مِنَ الْأَيْدِي وَالصِّحَافِ وَشَرَابُهُمُ الْجَدَفُ وَهُوَ الرَّغْوَةُ وَالزَّبَدُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا اعْتِبَارٍ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا تَكْيِيفٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَكْلَ الشَّيْطَانِ تَشَمُّمٌ وَاسْتِرْوَاحٌ لَا مَضْغٌ وَلَا بَلْعٌ وَإِنَّمَا الْمَضْغُ وَالْبَلْعُ لَذَوِي الْجُثَثِ فَيَكُونُ شَمُّهُ وَاسْتِرْوَاحُهُ مِنْ قِبَلِ الشِّمَالِ وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي مَعْنَى الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُمْ وَأَنَّ لَهُمْ حَيَاةً وَأَجْسَامًا وَأَنَّهَا تَخْتَلِفُ صِفَاتُهُمْ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَحَسَبُكَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَكْلِيفِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ وَأَنَّ مِنْهُمُ الصَّالِحِينَ وَمِنْهُمْ دُونُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَأَنَّهُمْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ وَفِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَسُورَةِ (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) الْجِنِّ ١ وَسُورَةِ الرَّحْمَنِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَبَيَانٌ وَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجِنِّ وَهَلْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَمُوتُونَ فَقَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ فَأَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَمِنْهُمُ السَّعَالِي وَالْغُولُ وَالْقُطُوبُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ فِي التَّمْهِيدِ (٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ) ١٧١٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ على الناس فترده اللقمة وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غَنًى يُغْنِيهِ وَلَا يَفْطَنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ

стр. 3879

١٧١١ - مالك عن زيد بن أسلم عن بن بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُدُّوا الْمِسْكِينَ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ السَّائِلَ الطَّوَّافَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ الطَّوَّافُ بِالْمِسْكِينِ حَقًّا إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا الْمِسْكِينُ الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ الْمَسْكَنَةُ وَالْفَقْرُ وَالضَّعْفُ وَالْحَيَاءُ مَبْلَغًا يُقْعِدُهُ عَنِ التَّطْوَافِ وَالسُّؤَالِ وَلَا يَفْطَنُ لَهُ مُتَصَدِّقٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَبْلُغُ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الْبَقَرَةِ ١٧٧ أَيْ لَيْسَ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِرًّا يَبْلُغُ بِهِ الْأَمْرُ (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخر والملائكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه) البقرة ١٧٧ وَقَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ الْبِرِّ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا فَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا الْمِسْكِينُ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رَوَاةُ الْمُوَطَّأِ وقال غيرهم فمن المسكين وهذا أبين في من يَعْقِلُ وَأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (إنما الصدقت للفقراء والمسكين) التَّوْبَةِ ٦٠ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ قَالُوا وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ السكيت وبن قُتَيْبَةَ وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ

стр. 3880

وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ الرَّاعِي (أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وفق العيال فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ) فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي الْفَقْرَ وَلَهُ الْحَلُوبَةُ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ آخَرُونَ الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الله (أما السفينة فكانت لمسكين يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) الْكَهْفِ ٧٩ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمِسْكِينَ كَانَ يَمْلِكُ سَفِينَةً أَوْ بَعْضَ سَفِينَةٍ تَعْمَلُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ اللَّهُ (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التعفف تعرفهم بسيمهم لا يسئلون النَّاسَ إِلْحَافًا) الْبَقَرَةِ ٢٧٣ وَزَعَمُوا أَنَّ بَيْتَ الرَّاعِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذْ صَارَ فَقِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلُوبَةٌ لِقَوْلِهِ كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَقَالُوا الْفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُفْقِرُ وَيُرِيدُونَ الَّذِي نُزِعَتْ فَقْرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الشَّاعِرِ (لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ) قِيلَ أَيْ لَمْ يُطِقِ الطَّيَرَانَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ انْقَطَعَ ظَهْرُهُ وَلَصِقَ بِالْأَرْضِ قَالُوا وَهَذَا هُوَ الشَّدِيدُ الْمَسْكَنَةِ وَالْمِسْكِينُ حَقًّا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) الْبَلَدِ ١٦ أَيْ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مِسْكِينًا لَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ وَقَالَ ﷺ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ الْمُدْقِعِ وهو الذي يقضي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ وَهِيَ التُّرَابُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) الْبَلَدِ ١٦ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عبيد

стр. 3881

وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الاسم وإلى هذا ذهب بن القسم حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال أخبرنا سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقَ الْكَسْبَ وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ بن بُجَيْدٍ فَابْنُ بُجَيْدٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ وهو الذي رد على سهل بن حثمة حديثه في القسامة وقال بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّهِ مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ أَسَنُّ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا جَدَّتَهُ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ أَيْضًا جَدَّةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ والله أعلم وليس في حديث بن نُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَشْرُوحًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدٌ المقبري عن بن نُجَيْدٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ نُجَيْدٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَأْتِينِي السَّائِلُ فَأَتَوَهَّدُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدِي فَقَالَ ضَعِي فِي يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَوْ ظِلْفًا محرقا

стр. 3882

(٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِعَى الْكَافِرِ) ١٧١٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَدْحُ الْمُؤْمِنِ بِقِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَزُهْدِهِ فِيهَا بِأَخْذِ الْقَلِيلِ مِنْهَا فِي قُوَّتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَلَبْسِهِ وكسبه وأنه يأكل ليحيى لَا لِيَسْمَنَ كَمَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه حسب بن آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْتَدِحُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَشْعَارِهَا فَكَيْفَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ مِنْ كَافِرٍ وَسَفِيهٍ فَإِنَّمَا هِمَّتُهُ فِي شِبَعِ بَطْنِهِ وَلَذَّةِ فَرْجِهِ وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ شَأْنُهُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَهَذَا مَجَازٌ دَالٌّ عَلَى الْمَدْحِ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْأَكْلِ وَالْقَنَاعَةِ فِيهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ ١٧١٣ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ

стр. 3883

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُهُ وَالْمُعَايَنَةَ تَرُدُّهُ وَالْخَبَرُ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُسْلِمُ وَأَكْلُهُ كَمَا كَانَ وَشُرْبُهُ وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أَنَّ يُخْبِرَ بِخَبَرٍ فَيُؤْخَذَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ ذلك هذا ما لا يشك فيه المؤمن وكنه ﷺ أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ الضَّيْفِ بِخَبَرٍ كَانَ عَلَى مَا أَخْبَرَ لَا شَكَّ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الضَّيْفُ إِذْ كَانَ كَافِرًا أَكَلَ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ فَأَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ أَكْلُهُ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا أَكَلَ عِنْدَهُ لَمَّا أَسْلَمَ إِمَّا لِبَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشْبَعَهُ اللَّهُ بِحِلَابِ تِلْكَ الشَّاةِ وَمَا وُضِعَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ مَا يَكُونُ لَهُ بُرْهَانًا وَآيَةً لِيَرْسَخَ الْإِيمَانُ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِتَكُونَ آيَةً لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَرَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ آيَةً فِي إِيمَانِهِ لِيَزْدَادَ يَقِينًا وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ آيَاتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْيَانًا فِي بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَشَبِعُوا وَهُوَ قُوتُ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَآيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ مَا يَشْفِي النَّاظِرَ وَيَزِيدُ فِي يَقِينِ الْمُؤْمِنِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) آلِ عِمْرَانَ ١٧٣ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ (قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) آلِ عِمْرَانَ ١٧٣ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخْبِرَ الْقَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا وَقَدْ يَسْمَعُ السَّامِعُ قَوْلًا فَيَتَنَاوَلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُخْبَرُ إِلَّا الْخُصُوصَ كَمَا قَالَ ﷺ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَهَذَا كَانَ مِنْهُ جَوَابًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُمَا مِمَّا حُرِّمَ فِيهِ الرِّبَا مِنْ جِنْسَيْنِ مَطْعُومَيْنِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ لَا ربا إلا في النسيئة يعني في ما سَأَلْتَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قال

стр. 3884

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يَقْدُمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ حَلَبَ لِي أُخْرَى فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلْبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيتُ بِثُومَةٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ وَتَرَكَهُ أَصْحَابُهُ لِطُولِ جِسْمِهِ وَعِظَمِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحُلِبَتْ لَهُ عَنْزٌ وَاحِدَةٌ فَشَرِبَهَا فَرُوِيَ قَالَ فَرَوَيْتُ فَشَبِعْتُ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا فَقَالَ بَلَى وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعَى مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ وَأَكَلَ فِي مِعَى كَافِرٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ يُرِيدُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالنَّفْخِ فِي الشَّرَابِ) ١٧١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ في إسناد هذا الحديث إلا بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ قَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُو الصَّوَابُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

стр. 3885

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي بكر عن أم سلمة قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ أَوْ يَأْكُلُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارَ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ وَحَذَّرَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِعْلَهُمْ وَنَتَشَبَّهَ بِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ نهى رسول الله ﷺ أُمَّتَهُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ فَمَنْ شَرِبَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْرَبَ وَلَا يَأْكُلَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهَا مِثْلُ مَا جَاءَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْوِيَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى فَآتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنَّى لَمْ أَرْمِهِ بِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَرَوَاهُ مجاهد عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ وَرَوَى شُعْبَةُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ في آنية

стр. 3886

الْفِضَّةِ وَقَالَ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لِشُرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا كَمَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَلَكِنَّهَا لَا يُسْتَعْمَلُ شَيْءٌ مِنْهَا وَتُزَكَّى إِنِ اتُّخِذَتْ وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُهَا وَمَنِ اتَّخَذَهَا كَانَ عَاصِيًا بِاتِّخَاذِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ بِيعَهَا أَوِ اسْتِعْمَالِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً وَلَا مَشْرُوبَةً فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا غَيْرَ اسْتِعْمَالِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الفقهاء وجمهور العلماء وكلهم مُجْمِعُونَ عَلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا عَلَى مُتَّخِذِهَا إِذَا بَلَغَتِ النِّصَابَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ فَدَخَلَ فَرَأَى آنِيَةَ فِضَّةٍ فَقَالَ لَا يَدْخُلْ إِذَا رَآهَا وَغَلَّظَ فَيَهَا وَفِي كَسْبِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورَ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَالْجَرْجَرَةُ ها هنا صَوْتُ الْمَاءِ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَقْصُودِ بِهِ صَوْتُ جَرْعِ الشَّارِبِ إِذَا شَرِبَ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَرْجَرَةِ الْعَجَلِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ هَدِيرُهُ وَصَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ حَلْقِهِ يُرَدِّدُهُ قَالَ امْرِؤُ الْقَيْسِ (إِذَا سافه الْعُودُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرَا

стр. 3887

أي رغا لبعد الطريق وضعوبته وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا (وَهْوَ إِذَا جَرْجَرَ عِنْدَ الْهَبِّ ... جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ) (وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ الْمُنْكَبِّ) ١٧١٥ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحد فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي شَيْخِهِ هَذَا أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ وَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَالِكٌ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ وَأَمَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ فَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ في الشرب بنفس واحد وكذلك قال مالك رحمة الله

стр. 3888

روى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ قَالَ مَالِكٌ فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ رُخْصَةً أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ وَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْإِبَاحَةِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ آثَارٌ مِنْهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ منهم بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَالُوا الشُّرْبُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ شُرْبُ الشَّيْطَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإناء فإذا لم تتنفس فِي الْإِنَاءِ فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُ معناه وروى عقيل عن بن شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَذَلِكَ رواه يونس عن بن شِهَابٍ سَوَاءً وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ

стр. 3889

اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّوْسِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْهُ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسْ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مُحْتَمَلَةً لِمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ فِي التَّمْهِيدِ (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ) ١٧١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا ١٧١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ قَائِمٌ بَأْسًا ١٧١٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ القارئ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْرَبُ قَائِمًا ١٧١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يشرب قائما

стр. 3890

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا رَسَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وسعد وعائشة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا لِمَا سُمِعَ فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَظْرُ وَصَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ فَذَكَرَهَا فِي بَابٍ أُفْرِدَ لَهَا مِنْ كِتَابِهِ هَذَا وَهِيَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَمِنَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال نهى رسول لله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَكَرِهَهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا شَرِبَ قَائِمًا وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا لِدَاءٍ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا وَالرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَاوَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً مِنْ زَمْزَمٍ فَشَرِبَهَا وَهُوَ قَائِمٌ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عيينة وحفص عن عاصم الأحوال عن الشعبي عن بن عباس فذكره
следующие страницы →