← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الْفِضَّةِ وَقَالَ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لِشُرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا كَمَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَلَكِنَّهَا لَا يُسْتَعْمَلُ شَيْءٌ مِنْهَا وَتُزَكَّى إِنِ اتُّخِذَتْ وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُهَا وَمَنِ اتَّخَذَهَا كَانَ عَاصِيًا بِاتِّخَاذِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ بِيعَهَا أَوِ اسْتِعْمَالِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً وَلَا مَشْرُوبَةً فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا غَيْرَ اسْتِعْمَالِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الفقهاء وجمهور العلماء وكلهم مُجْمِعُونَ عَلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا عَلَى مُتَّخِذِهَا إِذَا بَلَغَتِ النِّصَابَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ فَدَخَلَ فَرَأَى آنِيَةَ فِضَّةٍ فَقَالَ لَا يَدْخُلْ إِذَا رَآهَا وَغَلَّظَ فَيَهَا وَفِي كَسْبِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورَ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَالْجَرْجَرَةُ ها هنا صَوْتُ الْمَاءِ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَقْصُودِ بِهِ صَوْتُ جَرْعِ الشَّارِبِ إِذَا شَرِبَ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَرْجَرَةِ الْعَجَلِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ هَدِيرُهُ وَصَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ حَلْقِهِ يُرَدِّدُهُ قَالَ امْرِؤُ الْقَيْسِ (إِذَا سافه الْعُودُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرَا

стр. 3887

أي رغا لبعد الطريق وضعوبته وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا (وَهْوَ إِذَا جَرْجَرَ عِنْدَ الْهَبِّ ... جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ) (وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ الْمُنْكَبِّ) ١٧١٥ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحد فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي شَيْخِهِ هَذَا أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ وَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَالِكٌ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ وَأَمَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ فَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ في الشرب بنفس واحد وكذلك قال مالك رحمة الله

стр. 3888

روى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ قَالَ مَالِكٌ فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ رُخْصَةً أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ وَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْإِبَاحَةِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ آثَارٌ مِنْهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ منهم بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَالُوا الشُّرْبُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ شُرْبُ الشَّيْطَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإناء فإذا لم تتنفس فِي الْإِنَاءِ فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُ معناه وروى عقيل عن بن شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَذَلِكَ رواه يونس عن بن شِهَابٍ سَوَاءً وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ

стр. 3889

اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّوْسِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْهُ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسْ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مُحْتَمَلَةً لِمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ فِي التَّمْهِيدِ (٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ) ١٧١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا ١٧١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ قَائِمٌ بَأْسًا ١٧١٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ القارئ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْرَبُ قَائِمًا ١٧١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يشرب قائما

стр. 3890

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا رَسَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وسعد وعائشة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا لِمَا سُمِعَ فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَظْرُ وَصَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ فَذَكَرَهَا فِي بَابٍ أُفْرِدَ لَهَا مِنْ كِتَابِهِ هَذَا وَهِيَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَمِنَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال نهى رسول لله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَكَرِهَهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا شَرِبَ قَائِمًا وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا لِدَاءٍ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا وَالرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَاوَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً مِنْ زَمْزَمٍ فَشَرِبَهَا وَهُوَ قَائِمٌ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عيينة وحفص عن عاصم الأحوال عن الشعبي عن بن عباس فذكره

стр. 3891

وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الأحول عن الشعبي عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ فَنُزِعَ لَهُ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق النيسابري قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَاهُ أَبُو الْيَزِيدِ بْنُ عطاء عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَاءٍ فَشَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَحَدِيثِ كَبْشَةَ جَدَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي عمرة وروي عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَكَانَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَشْرَبُونَ قِيَامًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ النَّهْيُ مِنْ وَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ سَقَطَتْ وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ في الإباحة حتى يصح الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ بِمَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ - وبالله التوفيق

стр. 3892

(٩ - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتُهُ عَنِ الْيَمِينِ) ١٧٢٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَشَرِبَ فثم أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ الْأَعْرَابِيَّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبَا بَكْرٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فيه عن بن شِهَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ هُمُ الْأَعْرَابُ وَزَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ رواة بن شِهَابٍ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاوِلْ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الأيمن فالأيمن وممن قال ذلك بن عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وأنا بن عشر سنين وتوفي وأنا بن عشرين سنة وكن أمهاتي يحثثنني عَلَى خِدْمَتِهِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا فِي دَارِنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ لَنَا وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ عُمَرُ نَاحِيَةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

стр. 3893

مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فذكر فيه ألفاظ بن عُيَيْنَةَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَقَالَ فِي آخِرِهِ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ فَمَضَتْ سُنَّةً فَزَادَ على بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ كذلك إلا ما ذكره البسري عن بن مَهْدِيٍّ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعْرُوفٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ صَدُوقٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ عَلَيْهِ في نقله ولعله قد حفظ عن بن مَهْدِيٍّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنَّ مَالِكًا رُبَّمَا اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا جَاءَ بِهِ بِتَمَامِهِ ١٧٢١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فغلط وإنما ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَهُمَا حَدِيثَانِ فِي قِصَّتَيْنِ مُتَغَايِرَتَيْنِ وَفِي مَكَانَيْنِ وَفِي وَقْتَيْنِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَغُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَشْيَاخُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ أَنْ أَسْقِيَ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِفَضْلِ شَرْبَتِكَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَنَاوَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ الْأَشْيَاخَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَالْأَشْيَاخُ أَحَدُهُمْ

стр. 3894

خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ نُقِلَ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ عمرو بن حرملة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَمَعَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَفِيفٍ قَالَ بَلَى فَأَتَتْهُ بِضِبَابٍ مَشْوِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّرْبُ لَكَ يَا غُلَامُ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَبْدِلْنَا بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا منه فإني لا أعلم شيئا يجزئ من الطعام والشراب غيره ورواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ أو قال بن أبي حرملة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي الشَّرْبَةُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليس شيء يجزئ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ هَكَذَا رَوَاهُ بن عُلَيَّةَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي قِصَّةِ الضِّبَابِ ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ منيع قال حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عن عمرو بن حرملة عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ قَالَ لي شعبة وغيره بقول عمرو بن حرملة قال أبو عمر بن عيينة جوده وأقامه وأني بِهِ بِتَمَامِهِ وَالصَّوَابُ فِي اسْمِ الرَّجُلِ عُمَرُ بن حرملة لا عمرو ولا بن أبي عمر ولا بن حرمل

стр. 3895

وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَالسُّنَنِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (١٠ - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) ١٧٢٢ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شعير ثم أخذت خمارا لها فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِلطَّعَامِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَآدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثمانون رجلا قال أبو عمر وفي حديث قَبُولُ مُوَاسَاةِ الصَّدِيقِ وَقَبُولُ صَدَقَتِهِ وَهَدِيَّتِهِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّلَةَ وَالْهَدِيَّةَ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ صَدَقَةً مَا أَكَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آل محمد

стр. 3896

وَفِيهِ أَنَّ خُبْزَ الشَّعِيرِ عِنْدَهُمْ مِنْ رَفِيعِ الطَّعَامِ الَّذِي يُتَهَادَى وَيُدْعَى لَهُ الْجِلَّةُ الْفُضَلَاءُ وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ طَعَامِهِمُ التَّمْرَ وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ تُزْوَى عَنْهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى لَيُدْرِكُونِ الْقُوتَ وَيَبْلُغُ بِهِمُ الْجَهْدُ إِلَى شِدَّةِ الْجُوعِ حَتَّى يَضْعُفَ مِنْهُمُ الصَّوْتُ مِنْ غَيْرِ صِيَامٍ كَمَا وُصِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ جُلَسَاءَهُ وَجَازَ لَهُمُ الْإِقْبَالُ مَعَهُ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْهُمْ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ الدَّاعِي لَهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ يَحْمِلُهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ يَسُرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ وَيَرْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَرُّ بِذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ ادْعُ مَنْ لَقِيتَ فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الِاكْتِرَاثُ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِرَامِ وَفِيهِ مِنْ فَضْلِ فِطْنَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِحُسْنِ جَوَابِهَا زَوْجَهَا حِينَ شَكَا إِلَيْهَا كَثْرَةَ مَنْ حَلَّ بِهِ مِنَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِلَّةَ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمْ إِلَّا وَسَيُطْعِمُهُمْ وَفِيهِ الْخُرُوجُ إِلَى الطَّرِيقِ لِمَنْ قَصَدَ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا يَسْتَأْذِنُ فِي دَارِهِ وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ اسْتَغْنَى عَنِ الْإِذْنِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّدِيقِ أَنْ يَأْمُرَ فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِمَا شَاءَ مما يعلم أنه يسر به ولا يسؤه ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفُتُّوا الْخُبْزَ وَقَالَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ هَاتِ مَا عِنْدَكِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُفْتَخِرًا بِذَلِكَ (يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا ... فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ) وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الثَّرِيدَ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ بَيْتُهُ إِلَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ثُمَّ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ثُمَّ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى اسْتَوْفَى جَمِيعَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثمانين رجلا

стр. 3897

وَفِيهِ الْعِلْمُ الْوَاضِحُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَالْبُرْهَانُ السَّاطِعُ مِنْ بَرَاهِينِهَا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعُوا مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِهَا ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ كَثِيرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ١٧٢٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِفَايَةَ لَيْسَتْ بِالشِّبَعِ وَالِاسْتِبْطَانِ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْغِنَى قَالَ أَبُو حَازِمٍ ﵀ إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ يُغْنِيكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا لَا يَشْبَعُونَ كُلَّ الشِّبَعِ وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ الطَّعَامَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَشْتَهُوهُ فَإِذَا قَدَّمُوا أَخَذُوا مِنْهُ حَاجَتَهُمْ وَرَفَعُوهُ وَفِي أَنْفُسِهِمْ بَقِيَّةٌ مِنْ شَهْوَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ وَالْحِكْمَةِ أَفْضَلُ مَا يُسْتَدَامُ بِهِ صِحَّةُ الْأَجْسَامِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا ملأ بن آدم وعاء شرا من بطن حسب بن آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ١٧٢٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بينهم

стр. 3898

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى تُضْرِمُ على الناس بينهم وتابعه بن وهب وبن القاسم وقال بن بكير بيوتهم وقال القعنبي بينهم أَوْ بُيُوتَهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِغَلْقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْبُيُوتِ فِي اللَّيْلِ وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَأْمُورٌ بِهَا رِفْقًا بِالنَّاسِ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً فَذَلِكَ إِعْلَامٌ مِنْهُ وَإِخْبَارٌ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْإِنْسِ إِذْ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى قُوَّةِ فَتْحِ بَابٍ وَلَا حَلِّ وِكَاءٍ وَلَا كَشْفِ إِنَاءٍ وَأَنَّهُ قَدْ حُرِمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنَ التَّخَلُّلِ وَالْوُلُوجِ حَيْثُ لَا يَلِجُ الْإِنْسُ وَقَوْلُهُ أَوْكُوا السِّقَاءَ مَعْنَاهُ أَيْضًا قَرِيبٌ مِمَّا وَصَفْنَا فِي غَلْقِ الْبَابِ وَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ وَقَدْ تَكُونُ الْقُلَّةُ وَالْخَابِيَةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا في ذلك المعنى وقوله أكفؤوا الْإِنَاءَ مَعْنَاهُ اقْلِبُوهُ عَلَى فِيهِ أَوْ خَمِّرُوهُ - شَكَّ الْمُحَدِّثُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَجُولُ بِالْبُيُوتِ وَالدُّورِ بِاللَّيْلِ وَفِيهِمْ مَرَدَةٌ تُؤْذِي بِدُرُوبٍ مِنَ الْأَذَى وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَفْعَالِهِمْ فِي كِتَابِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَاتِ فِي أَزْمِنَةٍ شَتَّى وَهُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ وَحَسْبُكَ بِفِعْلِ الْعَدُوِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) الْكَهْفِ ٥٠ وَالْكَلِمَةُ مِنْ قَوْلِهِ أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ثُلَاثِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ يُقَالُ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ أَكْفَؤُهُ فَهُوَ مَكْفُوءٌ إِذَا قَلَبْتُهُ قَالَ بن هرمة (عندي لهذا الزمان آنية ... أملأها مَرَّةً وَأَكْفَؤُهَا) وَقَوْلُهُ أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ مَهْمُوزٌ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أطفأها الله) المائدة ٦٤ وقال بن هَرْمَةَ (بَرَزْتُ فِي غَايَتِي وَشَايَعَنِي ... مُوقِدُ نَارِ الْوَغَى وَمُطْفِئُهَا) وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِطْفَاءِ الْمِصْبَاحِ رِفْقًا بِأُمَّتِهِ وَحِيَاطَةً عَلَيْهِمْ وَأَدَبًا لَهُمْ

стр. 3899

وَقَالَ ﷺ لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَوْلُهُ الْفُوَيْسِقَةُ يَعْنِي الْفَأْرَةَ سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِأَذَاهَا النَّاسَ وَكُلُّ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ مَا اكْتَسَبُوا فَهُوَ فَاسِقٌ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَقَالَ ﷺ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الفأرة وقوله تضرم على الناس أي تشعل النار على الناس قال بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ رُبَّمَا جَعَلَتِ الْفَتِيلَةَ مَوْقُودَةً حَتَّى تَجْعَلَهَا فِي السَّقْفِ فَتَحْرِقَ الْبَيْتَ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ قِيلَ لِلْفَأْرَةِ الْفُوَيْسِقَةُ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرِقْ بِهَا الْبَيْتَ وَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَتَتْ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَاطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقَكُمْ وَمِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ أَوْ نِهَاقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأْتِ الرِّجْلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْقِرَبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَرْطُ التَّسْمِيَةِ فِي الْبَابِ إِذَا أُجِيفَ

стр. 3900

وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا مِثْلُهُ فِي تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ أَوْ قَلْبِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَعْتَرِضُهُ إِذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ بِهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ وَفِي حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا خَبَرَ اخْتِطَافِ الْجِنِّ لِلَّذِي ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَجَلَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ فَقَدَتْهُ وَقَدْ روى بن وهب عن حيوة بن شريح وبن لهيعة عن عقيل عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ مَا لَا يَبُثُّ بِالنَّهَارِ قَالَ عُقَيْلٌ يُتَّقَى عَلَى المرأة أن تتوضأ عند ذلك قال بن شِهَابٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ وَأَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ أَيْنَ مَا كَانَ فَاهْدَءُوا سَاعَةً فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ إِذَا سَمِعَتِ النِّدَاءَ اجْتَمَعُوا وَعَشُّوا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عن بن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ

стр. 3901

لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَقَدْ سَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ بِهَا كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ ١٧٢٥ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَيْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ ﵏ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ وَأَنَّهُ مَنْجَاةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ صَمَتَ نَجَا إِلَّا أَنَّ الْكَلَامَ بِالْخَيْرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِدْمَانَ الذِّكْرِ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَالصَّمْتُ سَلَامَةٌ وَالْغَنِيمَةُ فَوْقَ السَّلَامَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨ وَأَمَّا الَّذِي يُكْتَبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ يُكْتَبُ عَنِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُكْتَبُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق ١٨ قَالَ لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا غُلَامُ اسْقِ الْمَاءَ وَاسَرْجِ الْفَرَسَ فَلَا يُكْتَبُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بالجنب

стр. 3902

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ أبي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَبَرَّ بِالْجَارِ مِنْكُمْ وَهَذَا قَائِلُهُمْ يَقُولُ (نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ... وَإِلَيْهِ قَبْلِي يَنْزِلُ الْقِدْرُ) (مَا ضَرَّ جَارٌ أَلَّا أُجَاوِرُهُ ... أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ) (أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ قَوْلُ الْخَيْرِ أَوِ الصَّمْتُ وَبِرُّ الْجَارِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ فهذه حلية المؤمن وشيمته وَخُلُقُهُ وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وروى بن وَهْبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عن بن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا خير في من لَا يُضِيفُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَدْحِ مُكْرِمِ الضَّيْفِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَحَمْدِهِ وَأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 3903

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ فَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سعد يوجبها قال بن وَهْبٍ وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ أَرَادَ أَنَّ الضِّيَافَةَ وَاجِبَةٌ فِي أَخْلَاقِ الْكِرَامِ ولكن قد حكى بن وهب وغيره عنه إيجابها ليلة واحد فَأَجَازَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مِمَّا بيده وقال به القوم وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليلة الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفَنَائِهِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ لَهُ إِنْ شَاءَ قَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ هُوَ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ وَلَا يُقْرُونَا فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذْ كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً ثُمَّ أَتَى اللَّهُ تَعَالِي بِالْخَيْرِ وَالسَّعَةِ فَصَارَتِ الضِّيَافَةُ جَائِزَةٌ وَكَرَمًا مَنْدُوبًا إِلَيْهَا مَحْمُودًا فَاعِلُهَا عَلَيْهَا وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بن همام بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أهل المدر

стр. 3904

وهذا عندهم حديث موضوع وضعه بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْعَلَاءِ الْقَسْرِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ أَحَدًا وَلَا يَهَبَ وَلَا يُعِيرَ وَلَا يَدْعُوَ أَحَدًا إِلَى طَعَامٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَالضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دال على أن الضيافة ليست بواحبة فَرْضًا لِأَنَّ الْجَائِزَةَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَالصِّلَةُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى اخْتِيَارٍ لَا عَنْ وُجُوبٍ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ وَصِلَتَهُ وَعَطِيَّتَهُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعَهُ يَقُولُ إِنَّ إِكْرَامَ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقْبَلُ الضِّيَافَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ لِنَافِعٍ أَنْفِقْ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقُولُ احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ وَسُئِلَ الأوزاعي عن من أَطْعَمَ ضَيْفَهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَعِنْدَهُ خُبْزُ الْبُرِّ أَوْ أَطْعَمَهُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَعِنْدَهُ اللَّحْمُ فَقَالَ هذا ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ أَيْ لَا يُقِيمَ عَلَى ضِيَافَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَالثَّوَاءُ الْإِقَامَةُ

стр. 3905

قَالَ كُثَيِّرٌ (أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا ... إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا الْمُكْثَ مَلَّتِ) وَقَالَ الْحَارِثُ بن حلزة (أأذنتنا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ) وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِجَهُمْ أَيْ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ وَيُضَيِّقَ نَفْسَهُ وَالْحَرَجُ الضِّيقُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ ١٧٢٦ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّصُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَاتِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكَاتِ أَجْرًا عَظِيمًا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ وَالدَّلِيلُ أَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا وِزْرًا بِقَدْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَجْرُ فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا - لَا مَحَالَةَ - الْوِزْرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي قتل الكلاب

стр. 3906

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي الكبد الحرى أَجْرٌ ١٧٢٧ - مَالِكٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قبل الساحل فأمر عليهم أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ قَالَ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا قَالَ مَالِكٌ الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الظَّرِبُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالْجَمْعُ الظِّرَابُ وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَصْلُهُ ثَابِتٌ فِي جَبَلٍ أَوْ أَرْضٍ خَزِنَةٍ وَكَانَ طَرَفُهُ الثَّانِي مُحَدَّدًا فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ الْجَبَلُ كَذَلِكَ سُمِّي ظَرِبًا وَالْجَمْعُ ظِرَابٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ جابر جماعة من ثقات التَّابِعِينَ وَمَعَانِيهِمْ مُتَقَارِبَةٌ فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ورواه بن جُرَيْجٍ مُخْتَصَرًا مُسْتَوْعَبًا قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دينار أنه سمع جابر بن عبد الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبِطِ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَجُعْنَا جَوْعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ له

стр. 3907

الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَكَانَ يَمُرُّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُ السَّرَايَا وَالْعَسَاكِرَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ وَلَا اسْتِنْبَاطٍ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ ضَرُورَةٌ يُخَافُ مِنْهَا تَلَفُ النُّفُوسِ وَيُرْجَى بِالْمُوَاسَاةِ بَقَاؤُهَا حِينًا انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَوَاجِبٌ حِينَئِذٍ الْمُوَاسَاةُ وَأَنْ يُشَارِكَ الْمَرْءُ رَفِيقَهُ وَجَارَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْقُوتِ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحَفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَطَرَحُوا الْأَنْطِعَةَ وَالْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا فَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَالَهَا غَيْرَ شَاكٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ بَعْضُ العلماء جمع الأوزاد فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَأَنْ يَخْرُجَ الْقَوْمُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ بِنَفَقَتِهِمْ جَمِيعًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِنُفُوسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ وَأَحْرَى أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَجَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَزْوَادِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَفِعْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الْأَزْوَادِ وَجَمْعِهَا وَالْمُوَاسَاةِ عَلَى التَّسَاوِي فِيهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ عِنْدَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَعَدَمِ الْقُوتِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ بِإِخْرَاجِهِ لِلْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ إِجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيقِ النَّاسِ وَصَلَاحِ حَالِهِمْ وَإِحْيَائِهِمْ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵀ يَجْعَلُ مَعَ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ عَامَ الرَّمَادَةِ وَيَقُولُ لَنْ يَهْلَكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ

стр. 3908

وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى الْأَزْوَادِ الَّذِي أَتَتِ السُّنَّةُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَإِدْخَالِ الرِّفْقِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَزِيدُ فِي غَلَاءِ سِعْرِهِمْ وَمَنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا لَا يَخْرُجُ الطَّعَامُ مِنْ سُوقِ بَلَدٍ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى إِخْرَاجِ الطَّعَامِ فِي الْغَلَاءِ وَلَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَكِنْ مَنِ انْحَطَّ مِنَ السِّعْرِ قِيلَ لَهُ أَلْحِقْ وَإِلَّا فَاخْرُجْ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ دَوَابِّ الْبَحْرِ مَيْتَةً وَغَيْرَ مَيْتَةٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكَ مَا لَمْ يَكُنْ طَافِيًا فَإِنْ كَانَ السَّمَكُ طَافِيًا لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَنْتَنَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ذُكِّيَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحُوتَ وَالْمَيْتَةَ كُلَّهَا إِذَا بَقِيَتْ أَيَّامًا أَنْتَنَتْ وَقَدْ أَكَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحُوتِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ بَعْدَ أَنْ أَصَلَّ وَأَنْتَنَ وَالذَّكِيُّ لَا يَضُرُّهُ نَتَنُهُ مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَأَنَّهُ كُرِهَ لِرَائِحَتِهِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُؤْكَلُ إِذَا أَنْتَنَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنَ الْخَبَائِثِ وَرِجْسٌ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ

стр. 3909

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَا لَمْ يَنْتَنْ وَذَكَرُوا أَنَّ جَيْشَ أَبِي عُبَيْدَةَ كَانُوا جِيَاعًا مُضْطَرِّينَ تَحِلُّ لَهُمُ الْمَيْتَةُ فَلِذَلِكَ أَكَلُوا ذَلِكَ الْحُوتَ وَقَدْ أَتَيْنَا بِمَا عُورِضُوا بِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا بَاتَ عَنْ صَائِدِهِ أَوْ غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ١٧٢٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ محرقا قال أبو عمر يا نساء ها هنا رُفِعَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنَاتُ أَيْضًا رُفِعَ وَالْمَعْنَى فِيهِ يَا أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمُؤْمِنَاتِ النَّصْبُ وَأَمَّا إِضَافَةُ النِّسَاءِ إِلَى الْمُؤْمِنَاتِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِينَ أَجَازُوا يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِكَ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ وَحُسْنُ الْوَجْهِ وَقَوْلُهُمْ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ مَنْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى فِعْلِ قَلِيلِ الْخَيْرِ وَكَثِيرِهِ قَالَ اللَّهُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ الزَّلْزَلَةِ ٧ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَضَعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المستقي

стр. 3910

وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ (افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وإِنْ ... كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ بِكُلِّهْ) (وَمَتَى تَفْعَلِ الْقَلِيلَ مِنَ الْخَيْرِ ... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لأقله) وقد تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِحَبَّتَيْ عِنَبٍ وَقَالَتْ كَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى بِرِّ الْجَارِ وَصِلَتِهِ وَرِفْدِهِ وَالْآثَارُ فِي حُسْنِ الْجِوَارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ ١٧٢٩ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بن الخطاب وحديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَقَدْ ذكرتها في التمهيد وقيل إن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ بن عَبَّاسٍ يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فَجَمَّلُوهَا أَيْ أَذَابُوهَا وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَذْكُورًا فِي التمهيد

стр. 3911

وأما رواية من روى سماع بن عَبَّاسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُ الْمَعْنَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ قَالَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ - ثَلَاثًا - إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فباعوها وأكلوا أثمانها إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ وَقَالَ قَاتَلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ يُرِيدُ ثَمَنَ مَا يُبَاعُ مِنْهُ لِلْأَكْلِ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْأَكْلِ وَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَجَائِزٌ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْأَكْلِ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ١٧٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عيسى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِيَّاكُمْ وَخُبْزَ الْبُرِّ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقُومُوا بِشُكْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَاءُ الْقَرَاحُ هُوَ الصَّافِي الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ لَمْ يُمْزَجْ بِعَسَلٍ وَلَا زَيْتٍ وَلَا تَمْرٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُصْنَعُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا جاء من الْآثَارِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ عَلَى طَعَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ تِلْكَ النِّعْمَةِ يُعَارِضُ خَبَرَ عِيسَى هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَانَ عِيسَى ﵇ أَشَدَّ الْأَنْبِيَاءِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ زُهَّادًا فِيهَا وَمَا بُعِثَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّغْبَةِ فِيهَا

стр. 3912

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ والأعمش عَنْ أَبِي صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ مَسَاكِنَ وَاتَّخِذُوا الْبُيُوتَ مَنَازِلَ وَانْجُوا مِنَ الدُّنْيَا بِسَلَامٍ وَكُلُوا مِنْ بَقْلِ الْبَرِّيَّةِ وَزَادَ الْأَعْمَشُ فِيهِ وَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ قَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ كَانَ عِيسَى ﵇ لَا يَرْفَعُ غَدَاءً لِعَشَاءٍ وَلَا عَشَاءً لِغَدَاءٍ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ رِزْقَهُ وَكَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَيَأْكُلُ الشَّجَرَ وَيَنَامُ حَيْثُ أَمْسَى وَرَوَيْنَا أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ لَهُ الْحَوَارِيُّونَ يا عيسى بن مَرْيَمَ مَا تَأْكُلُ قَالَ خُبْزَ الشَّعِيرِ قَالُوا وَمَا تَلْبَسُ قَالَ الصُّوفَ قَالُوا وَمَا تَفْتَرِشُ قَالَ الْأَرْضَ قَالُوا كُلُّ هَذَا شَدِيدٌ قَالَ لَنْ تَنَالُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى تُصِيبُوا هَذَا عَلَى لَذَّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى شَهْوَةٍ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا بِخَيْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غَدَا عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَسَتَرَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُصِيبُ ذَلِكَ وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَصَدَّقُ وَنُعْتِقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ إِنَّكُمْ إِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَتَقَاطَعْتُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُدُّ أَصْحَابَهُ وَيَرْدَعُهُمْ عَلَى خَوَاطِرِ حُبِّ الدُّنْيَا وَمَا يَعْرِضُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَمَنِّيهَا وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ﵂ خَادِمًا يَخْدِمُهَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَصُونُهَا عَنِ الطَّحِينِ وَمُؤْنَةِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا أَلَا أَدُلَّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُهَلِّلِينَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ

стр. 3913

وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ وَآيَتَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ ﷺ لِأَصْحَابِهِ وَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَتَتَنَافَسُونَ فِيهَا كَمَا تَنَافَسَ مَنْ قَبْلَكُمْ فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ عَنْهُ ﷺ جِدًّا وَمَنْ فَهِمَ وَوُفِّقَ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ ١٧٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخْلَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا أَخْرَجَنَا الْجُوعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَأَتَمُّهَا وَأَكْمَلُهَا مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ قال فلم

стр. 3914

يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ قَالَ الْجُوعُ قَالَ وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَكَانَ كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكِ فَقَالَتْ ذَهَبَ لِيَسْتَعْذِبَ لَنَا الْمَاءَ مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلَانٍ مَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَتِهِ يَزْغُبُهَا فَوَضَعَهَا فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى ظِلٍّ وَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ تَتَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي أنتم عنه هَذَا ظِلٌّ بَارِدٌ وَالرُّطَبُ الْبَارِدُ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ ثُمَّ انْطَلَقَ يَصْنَعُ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَذْبَحْ ذَاتِ دَرٍّ قَالَ فَذَبَحَ لَهُمْ عِنَاقًا فَأَكَلُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ خَادِمٍ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَتَانَا شَيْءٌ أَوْ قَالَ سَبْيٌ - فَأْتِنَا قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَانِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْ أَحَدَهُمَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي أَنْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا فَأَتَى بِهِ امْرَأَتَهُ فَحَدَّثَهَا بِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ حَتَّى تَعْتِقَهُ قَالَ هُوَ عَتِيقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تألوه خَبَالًا وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ الشَّرِّ فَقَدْ وُقِيَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَشَظَفِ الْعَيْشِ وَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَجُوعُونَ مَرَّةً وَيَشْبَعُونَ أُخْرَى وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ يَمْدَحُ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ (فَلَمْ أَرَ كَالْإِسْلَامِ عِزًّا لِأَهْلِهِ ... وَلَا مِثْلَ أَضْيَافِ الْأَرَاشِيِّ مَعْشَرَا) نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَفَارُوقُ أُمَّةٍ ... وَخَيْرُ بَنِي حَوَّاءَ فَرْعًا وَعُنْصُرَا) فَوَافَقَ لِلْمِيقَاتِ قَدْرَ قَضِيَّةٍ ... وَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ قَدْرًا مُقَدَّرَا) (إِلَى رَجُلِ نَجْدٍ يُبَارِي بِجُودِهِ ... شُمُوسَ الضُّحَى جُودًا ومجدا ومفخرا

стр. 3915

(وَفَارِسُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... إِذَا لبس القوم الحديد المسمرا) ففدى وحيى ثُمَّ أَدْنَى قِرَاهُمْ ... فَلَمْ يَقِرْهُمْ إِلَّا سَمِينًا مُعَمَّرَا) وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قول الله تعالى (ثم لتسئلن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) التَّكَاثُرِ ٨ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا ١٧٣٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَتَّبِعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلَا رَأَيْتُ أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ قَالَ أبو عمر وروي يحيى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْزٌ مَفْتُوتٌ بِسَمْنٍ فَجَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ كُلْ فَجَعَلَ يَتْبَعُ وَضَرَ الدَّسَمِ بِاللُّقْمَةِ فِي جَنُوبِ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَوَاضُعُ عُمَرَ وَمُؤَاكَلَتُهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَامَ الرَّمَادَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَمَسْغَبَةٌ عَامَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مُنِعَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِيهَا غَيْثَ السَّمَاءِ فَسَاءَتْ بِهِمُ الْحَالُ وَقِيلَ لَهَا أَعْوَامُ الرَّمَادَةِ لأن الأرض كانت قَدِ اغْبَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ وَكَانَ الْغُبَارُ يَرْتَفِعُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالرَّمَادِ وَمَنْ قَالَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَشَارَ إِلَى أَشَدِّهَا وَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ قَالَ فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ قَرْقِرْ مَا شِئْتَ أَنْ تُقَرْقِرْ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوى حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ

стр. 3916

الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنِّي لَآكُلُ مَعَ عُمَرَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ لَتَصْبِرِنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي وَأَمَّا وَضَرُ الصَّحْفَةِ فَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ وَدَكِ الطَّعَامِ وَالْمُقْفِرُ هُوَ كَالْمُرْمِلِ وَالْمُرْمِلُ الَّذِي لَا زَادَ لَهُ وَلَا قُوتَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ فَالرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَيُعَانُوا وَيُخْصَبُوا وَالْحَيَاءُ هُوَ الْخَصْبُ وَالْغَيْثُ تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَحْيَا الْقَوْمُ إِذَا أَصَابَهُمُ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَالْخَصْبِ وَصَارُوا مِنْ أَهْلِهِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا لَا يُدْرِكُ النَّاسُ مِثْلَهُ لِئَلَّا يَسْتَأْثِرَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَيُؤْثِرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَإِنَّ أشقى الرعاة عند اللَّهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَزِيغَ فَتَزِيغُ عُمَّالُكَ وَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا وَالسَّلَامُ وَقَالَ عُمَرُ لَوْ مَاتَتْ شَاةٌ ضَائِعَةٌ بِالْفُرَاتِ لَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سَائِلِي عَنْهَا ١٧٣٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى أَكْلِ التَّمْرِ دُونَ غَيْرِهِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ مُخْشَوْشِنًا فِي طَعَامِهِ لَا يَنْتَقِيهِ وَلَا يَقُولُ بِاللِّينِ مِنْهُ

стр. 3917

والحشف رديء التَّمْرِ الْمُسَوِّسُ الْيَابِسُ وَلِلْعَرَبِ مَثَلٌ تَضْرِبُهُ فِي مَنْ بَاعَ شَيْئًا رَدِيئًا وَكَالَ كَيْلَ سُوءٍ قَالَتْ أَحَشَفًا وَسُوءَ كَيْلَةٍ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ وَأَكَلْتَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ إِنِّي سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُشَارِكُهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا الرَّخَاءَ ١٧٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي قَفْعَةً نَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا الْقَفْعَةُ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ يُعْمَلُ مِنَ الْحَلْفَاءِ وَشَبَهِهَا مُسْتَطِيلٌ كَالَّذِي يُحْمَلُ عِنْدَنَا فِيهِ التُّرَابُ وَالزَّبْلُ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْقُفَّةُ عِنْدَهُمُ الَّتِي لَهَا مِنْهَا غِطَاءٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْقُفَّةُ مُدَوَّرَةٌ لَا غِطَاءَ لَهَا وَنَحْنُ فِي غِنًى عَنْ إِعْلَامِ أهل بَلَدِنَا بِهَا وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَكْلُ عُمَرَ الْجَرَادَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ لِمَنْ شَاءَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى ذكاة أم لا فقال مالك لا يأكل حَتَّى يُذَكَّى وَذَكَاتُهُ عِنْدَهُ قَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ من الدوس أو قطع الرؤوس أَوِ الطَّرْحِ فِي النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُ بِهِ مَوْتَهُ إِذْ لَا حَلْقَ لَهُ وَلَا لُبَّةَ فَيُذَكَّى فِيهَا بِنَحْرٍ أَوْ ذَبْحٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْجَرَادُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْحِيتَانِ يُؤْكَلُ الْحَيُّ مِنْهُ وَالْمَيِّتُ مَا لَمْ يُنْتِنْ ١٧٣٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

стр. 3918

عَلَى دَوَابٍّ فَنَزَلُوا عِنْدَهُ قَالَ حُمَيْدٌ فَقَالَ أبو هريرة ادهب إِلَى أُمِّي فَقُلْ إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَطْعِمِينَا شَيْئًا قَالَ فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي صَحْفَةٍ وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعْتُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْزُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ فَلَمْ يُصِبِ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا فَلَمَّا انصرفوا قال يا بن أَخِي أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ وَامْسَحِ الرُّعَامَ عَنْهَا وَأَطِبْ مَرَاحَهَا وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثُّلَّةُ مِنَ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِتْحَافِ الضَّيْفِ النَّازِلِ بِهِمْ وَالْقَادِمِ عَلَيْهِمْ وَالدَّاخِلِ إِلَيْهِمْ بِمَا يَسُرُّ مِنَ الطَّعَامِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْهُمْ كَانَ مَعْهُودًا بِالسُّنَّةِ الْمَعْمُولِ بِهَا وَالْمُقَدَّمُ إِلَيْهِمْ بِالْخِيَارِ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْأَكْلِ أَكَلَ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ وَمِنْ حُسْنِ الْآدَابِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ لِتَطِيبَ بِذَلِكَ نَفْسُ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ فَالْإِحْسَانُ إليها ارتياد الراعي الحائط لها المتبع بها مواضع الْكَلَأِ وَجَيِّدَ الْمَرْعَى وَقَوْلُهُ امْسَحِ الرُّعَامَ فَالرُّعَامُ مَا يَسِيلُ مِنْ أُنُوفِهَا مِنَ الْمُخَاطِ وَقَوْلُهُ أَطِبْ مَرَاحَهَا يُرِيدُ بِالْكَنْسِ وَإِبْعَادِ الطِّينِ وَإِزَاحَةِ الْوَسَخِ عَنْهُ وَالْمَرَاحُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ صَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلُّوا فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ أَوْلَى مِنْ مَرَاحِ الْغَنَمِ بِالصَّلَاةِ وَفِي إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَاحِهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ بَوْلِهَا وَبَعْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

стр. 3919

تَقُولُ الْعَرَبُ مِرَاحُ الْغَنَمِ وَعَطَنُ الْإِبِلِ وَمَرَابِضُ الْبَقَرِ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَنَ الْإِبِلِ مَوْضِعُ انصرافها ومناخها عند السقي والثلة من الغنم قيل المئة وَنَحْوُهَا وَدَارُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَشْرَفُ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ وَلِذَلِكَ ضَرَبَتْ بِهَا الْعَرَبُ الْمَثَلَ قَالَ الشَّاعِرُ (مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ... دار الخليفة إلا دار مروانا) وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِالْحِدْثَانِ مُبَاحٌ إِذَا صَحَّ عِنْدَ الْمُخْبِرِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَدَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُدُنَ تَكْثُرُ فِيهَا الْفِتَنُ وَالتَّقَاتُلُ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى تَفْسُدَ وَتَهْلَكَ وَيَكُونُ الْفِرَارُ مِنْهَا إِلَى الْقِفَارِ وَالشِّعَابِ بِقَطَائِعِ الْغَنَمِ كَمَا قَالَ ﷺ يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ١٧٣٦ - مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كيسان عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يُدْرِكُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ بن عمر وبن الزبير

стр. 3920

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ ١٧٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِي يَتِيمًا وَلَهُ إِبِلٌ أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إبله فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَلُطُّ حَوْضَهَا وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْسَنُ سِيَاقَةً لِهَذَا الْخَبَرِ مِنَ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ جاء رجل إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتَامَى وَأَمْوَالُهُمْ عندي وهو يستأذنه أن يشرب من ألبانها وَأَنْ يُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ أَلَسْتَ تَلُطُّ حَوْضَهَا وَتَبْتَغِي ضَالَّتَهَا وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا قَالَ بَلَى قَالَ فَأَصِبْ مِنْ رَسْلِهَا يَعْنِي لَبَنَهَا وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ قَالَ وَزَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَاشْرَبْ من فضل الدر

стр. 3921

قال سفيان وحدثني بن نَجِيحٌ قَالَ قَالَ لِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ما سمعت فتيا أحسن من فتيا بن عَبَّاسٍ هَذِهِ فِي الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِي حِجْرِي يَتِيمٌ وَلَهُ مَالٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ قَالَ نَعَمْ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ قَالَ أَفَأَضْرِبُهُ قَالَ مِمَّا كُنْتَ مِنْهُ ضَارِبًا وَلَدَكَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَا يَحِلُّ لِوَالِي الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ الله (إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النِّسَاءِ ١٠ وَقَالَ تَعَالَى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أشده) الإسرء ٣٤ وقال (واتبلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النِّسَاءِ ٦ فَقِيلَ الْغَنِيُّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَقِيلَ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ وَخِدْمَتِهِ لَهُ وَانْتِفَاعِ الْيَتِيمِ بِهِ فِي حُسْنِ نظره له وهذا يشبه قول بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قِيلَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَيْسَرَ رَدَّهُ وَقَالَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَقَصِّي الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ تَبْغِي ضَالَّتَهَا يَعْنِي تَطْلُبُ مَا ضَلَّ مِنْهَا وَمَا شَرَدَ حَتَّى تَصْرِفَهُ وَقَوْلُهُ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا فَالْهَنَأُ طِلَاءُ الْقَطْرَانِ يَعْنِي تَطْلِي جَرْبَاهَا بِالْقَطْرَانِ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي الْخَنْسَاءِ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَهْنَأُ الْجَرْبَى مِنْ إِبِلِهَا (مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ... كَالْيَوْمِ هَانِئَ أَيْنُقٍ جُرِبِ) (مُتَبَدِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ ... يَصْنَعُ الهنأ مواضع الثقب

стр. 3922

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ (لَسْتُ بِذِي قِلَّةٍ مؤثلة ... أقط ألبانها وأسلؤها) (لكني قد علمت ذو إبل ... أحسبها للقرى وأهنأها) وَقَوْلُهُ وَتَلُطُّ حَوْضَهَا وَقَدْ رُوِيَ وَتَلُوطُ حَوْضَهَا أَيْ تُصْلِحُ الْحَوْضَ وَتَسُدُّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ قَالَ الشَّاعِرُ (وَلِيطَتْ حِيَاضُ الْمَوْتِ وَسْطَ الْعَشَائِرِ) وَقَوْلُهُ وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا يَعْنِي يَوْمَ تَرِدُ الْمَاءَ لِتَشْرَبَ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ شَرِيكًا مُضِرًّا بِالْأَوْلَادِ يَنْهَاهُ عَنِ السَّرَفِ لِأَنَّهُ إِذَا سَرَفَ أَضَرَّ بِفُصْلَانِهَا وَالْحَلَبُ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ اللَّبَنُ نَفْسُهُ وَالْحَلْبُ بِتَسْكِينِ اللَّامِ مَصْدَرُ حَلَبَ ١٧٣٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْتَى أَبَدًا بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى الدَّوَاءَ فَيَطْعَمَهُ أَوْ يَشْرَبَهُ إِلَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ التَّسْمِيَةِ - سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ التَّسْمِيَةُ أَوَّلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ آخِرًا وَالدُّعَاءُ كَثِيرٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى وَخَيْرُهُ مَا كَانَ الدَّاعِي بِنِيَّةٍ وَيَقِينٍ بِالْإِجَابَةِ وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي آخِرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين اللهم بارك لنا في ما رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

стр. 3923

١٧٣٩ - سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ مَعَ غُلَامِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ أَوْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْلُوَ مَعَ الرَّجُلِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شِفَاءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ (وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن) النُّورِ ٣١ كَمَا قَالَ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم) النُّورِ ٣٠ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِذِي مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ بَرِيدًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي وَقَالَ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ لَكَ النَّظْرَةُ الْأُولَى وَلَيْسَ لَكَ الْأُخْرَى وَهَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنِ النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى غُلِبَ عَلَيْهَا بِالْفُجَاءَةِ وَلَقَدْ كَرِهَ الشَّعْبِيُّ أَنْ يُدِيمَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ وَزَمَنُهُ خَيْرٌ مِنْ زَمَنِنَا هَذَا وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ نَظَرَ شَهْوَةٍ يُرَدِّدُهَا وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ لَا يَرَى مِنْهَا مُحَرَّمًا قَالَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقِبَهَا بِعَيْنِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمُجَالَسَةُ وَالْمُؤَاكَلَةُ مِنْ هَذَا

стр. 3924

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ (يا أيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) النُّورِ ٥٨ قَالَ عَبِيدُكُمُ الْمَمْلُوكُونَ (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) النُّورِ ٥٨ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَحْتَلِمُوا من أحراركم وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا قَالَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ عَبِيدًا وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي قال (ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) قَالَ النِّسَاءُ مَا عَنَى بِهَا إِلَّا النِّسَاءَ قَالَ سُفْيَانُ نَحْنُ نَقُولُ عَنَى بِهَا الرِّجَالَ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ اسْتَأْذَنُوا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا حَدُّ الطِّفْلِ الَّذِي يستأذن قال بن أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَتْ رُخْصَةٌ فِي الْمَمْلُوكِ الْوَغْدِ وَفِي مَعَانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِأَنِّي لَمْ أَرَ مِنَ الصَّوَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا يَفْطُنُونَ لِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَكَمْ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْأَوْغَادِ أَتَى مِنْهُمُ الْفَسَادُ (١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ) ١٧٤٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَةَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهَا قَلَّ مَا يُقْلِعُ عَنْهَا وَلَا يَتُوبُ مِنْهَا وَأَمَّا اللَّحْمُ فَسَيِّدُ الْإِدَامِ وَهُوَ غَايَةُ التَّنَعُّمِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ سَيِّدُ إِدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ وَقَالَ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ عَلَى الْخِوَانِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَكَانَ يُعْجِبُهُ لَحْمُ الذراع

стр. 3925

وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الطَّيْرِ وَقَالَ سَفِينَةُ أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مُخْشَوْشِنًا فِي أَكْلِهِ وَلِبَاسِهِ وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيِّ الْعَجَمِ وَاخْشَوْشِنُوا وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ تَكُونَ رَعِيَّتُهُ تَقْتَدِي بِهِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِخُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا تَأْكُلُوا الْبَيْضَ فَإِنَّمَا الْبَيْضَةُ لُقْمَةٌ فَإِذَا تُرِكَتْ صَارَتْ دَجَاجَةً ثَمَنَ دِرْهَمٍ ١٧٤١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عن جاره أو بن عَمِّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أَذْهَبْتُمْ طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ عَلَّقَ لَحْمًا بِيَدِهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قَرِمْنَا إِلَيْهِ قَالَ وَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَكَلَهُ أَلَا يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجَارِهِ وَضَيْفِهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يُكْرِمُ كَعْكًا شَامِيًّا وَيَتَفَرَّقُ لَبَنُهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِطَعَامٍ مِنْ لبن فصنع لك قال يا بن فَرْقَدٍ أَلَسْتُ أَقْدَرَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ عُتْبَةُ نَعَمْ مَا أَجِدُ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذُمُّ قَوْمًا فقال (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم) الأحقاف ٢٠ قال بن جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي
следующие страницы →