← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْمُقِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُقِيمِ فَلَمَّا أَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِتْمَامِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَهَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ مِنَ الْخِيَارِ فِي الْإِتْمَامِ أَوِ التَّقْصِيرِ وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ أَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَلِكَ فِي بَابِ جَامِعِ الْوُقُوتِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا هُنَاكَ إِلَّا وَجْهًا واحدا فنذكر ها هنا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ لِيَتِمَّ فَائِدَتُهَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا مُقِيمًا قَصَرَهَا وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْوَقْتِ فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا مُسَافِرًا صَلَاةَ مُقِيمٍ كَمَا لَزِمَتْهُ إِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا فَاتَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا صَلَاةَ حَضَرٍ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَمَنْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَرْبَعًا لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي يَذْكُرُهَا فِيهِ كَمَا لَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صِحَّةٍ وَقَدْ لَزِمَتْهُ فِي مَرَضِهِ صَلَّاهَا عَلَى حاله وبهذا قال بن علية وبن الْمَدِينِيِّ وَالطَّبَرِيُّ (٧ بَابُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ) ٣١٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئًا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ

стр. 772

٣٢٠ - وَذَكَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ ٣٢١ - وَعَنْ نَافِعٍ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَرَى ابْنَهُ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْخَبَرُ خلاف ما روي عن بن عُمَرَ لَوْ تَنَفَّلْتُ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ إِلَّا أن بن عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ وَفِي صَلَاةِ السُّنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ فَحَصَلَ عَلَى ثَوَابِهِ وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْلِ النَّافِلَةِ فِي الْحَضَرِ فَكَيْفَ فِي السَّفَرِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُسْرَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَفْرَةً فَمَا رَأَيْتُهُ يَتْرُكُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عن بن أبي ذئب عن بن سراقة قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ الْغَمْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ فِي مِصْرَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خَشَبَةِ رَحْلِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَرَأَى قَوْمًا وَرَاءَهُ قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صلاتي يا بن أَخِي صَحِبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى مَضَى ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ

стр. 773

يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى محفوظ عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا تَنَفَّلَ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَرْتَحِلُ مِنْ مَنْزِلٍ يُنْزِلُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَيَقُولُ كَمَا يَتَنَفَّلُ فِي الْحَضَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ فَكَذَلِكَ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ ٣٢٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وسعيد بن يسار عن بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ

стр. 774

٣٢٣ - وحديثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَكَانَ بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ﵀ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ تطوعا في غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عمر وذكره بن شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بن محمد ونافع عن بن عُمَرَ كُلُّهُمْ يَذْكُرُ فِيهِ التَّطَوُّعَ وَهَذَا أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فَرِيضَةً عَلَى الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَكَفَى بِهَذَا بَيَانًا وَحُجَّةً وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِمَا وَصَفْنَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى قَدِ انْفَرَدَ بِذِكْرِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْحِمَارِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَحْفُوظَ في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا عَلَى الْحِمَارِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَهَذَا إِنَّمَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْهُ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِرَاكِبِهَا فِي السَّفَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَيْنَ مَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ

стр. 775

عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ فِي تَطَوُّعِ الْمُسَافِرِ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دَابَّتِهِ وَفِي مَحَلِّهِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةً يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي تَطَوُّعِهِ عَلَى دَابَّتِهِ مُحْرِمٌ بِهَا وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ الْقِبْلَةَ ثُمَّ لَا يُبَالِي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ وَقَالَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ صَلَاةٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَامِدًا وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ مَنْ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١١٥ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ التَّطَوُّعَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ لِلْآيَةِ تُعَضِّدُهُ السُّنَّةُ وَفِي الْآيَةِ قَوْلَانِ غَيْرُ هَذَا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ فِي القبلة

стр. 776

وَالْآخَرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَلَمْ يَعْرِفُوا الْقِبْلَةَ واجتهدوا وصلوا إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَضَتْ صَلَاتُكُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ سَفَرًا لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَدَابَّتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَطَوَّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةَ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَسْفَارَ الَّتِي حَكَى بن عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا كَانَتْ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الرُّخْصَةَ خَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَدَّى لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَقَعَ بِهِ الْبَيَانُ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا سَافَرْتُمْ مِثْلَ سَفَرِي هَذَا فَافْعَلُوا بِفِعْلِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ لَا يَجُوزُ (لِلْمُصَلِّي إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ سُنَّةٍ لَا تُتَفَدَّى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرٍ أَوْ طَوِيلٍ وَلَمْ يُرَاعُوا مَسَافَةَ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْآثَارَ (الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ لَيْسَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَحْدِيدُ سَفَرٍ وَلَا تَخْصِيصُ مَسَافَةٍ فَوَجَبَ امْتِثَالُ الْعُمُومِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي فِي الْمِصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ أَيْضًا بِالْإِيمَاءِ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُومِئُ إِيمَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ (ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ أَنَسٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَلْ قَالَ فِيهِ ٣٢٤ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ على شيء

стр. 777

وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (أَحَدٌ يُقَاسُ بِمَالِكٍ وَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَبَطُلَ بِذَلِكَ) قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْحَضَرَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ لِكُلِّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَلَى رِجْلَيْهِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ قَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَمَّا فِي السَّفَرِ فقد سمعنا وإنما فِي الْحَضَرِ فَمَا سَمِعْنَا قَالَ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُصَلِّي الْمَرِيضُ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ وَالرَّاحِلَةِ فَقَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ مَرِيضٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا فِي الطِّينِ وَالتَّطَوُّعِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا يُصَلِّي وَيُومِئُ قَالَ وَأَمَّا فِي الْخَوْفِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩ قال بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الطِّينِ وَفِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي عَلَى مَحْمَلِهِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَرِيضَةً وَإِنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَنْ يَجْلِسَ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بِالْأَرْضِ وَمَرَّةً قَالَ إِذَا كان ممن لا يصلي بالأرض إِيمَاءً فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يوقف له ويستقبل القبلة وقال بن الْقَاسِمِ مَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ تَنَفَّلَ جَالِسًا يَجْعَلُ قِيَامَهُ تَرَبُّعًا وَيَرْكَعُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَيُزِيلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَثْنِي رِجْلَيْهِ وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فاستقبل القبلة

стр. 778

(٨ بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى) ٣٢٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ٣٢٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أن أبا مرة لمولى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أُمُّ هَانِئِ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زعم بن أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي أَبِي مُرَّةَ أَنَّهُ مَوْلَى عَقِيلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَاسْمُهُ يَزِيدُ وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذكرها

стр. 779

احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكُوفِيُّونَ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّهَارِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ بِلَا فَصْلٍ مِنْ سَلَامٍ وَهَذَا الَّذِي نَزَعُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الْفِهْرِيِّ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّهُ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فَقَالَ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيًا فَتَرَاهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِيهَا وذكر حديث بن وهب هذا بإسناده عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَضَى تَفْسِيرُ الِالْتِفَافِ وَالِالْتِفَاعِ وَالِالْتِحَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ أَيْضًا وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاغْتِسَالُ بِالْعَرَاءِ إِلَى سُتْرَةٍ لِأَنَّ اغْتِسَالَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ وَفِيهِ كَانَ يَوْمئِذٍ نُزُولُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ أَتَانِي يَوْمَ (الْفَتْحِ حَمَوَانِ) لِي فَأَجَرْتُهُمَا فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ

стр. 780

قَتْلَهُمَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ بِالْأَبْطُحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَوَجَدْتُ (فَاطِمَةَ فَأَخْبَرْتُهَا) فَكَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَتْ تُؤَمِّنِينَ الْمُشْرِكِينَ وَتُجِيرِينَهُمْ فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهَا إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى وَجْهِهِ وَهَجُ الْغُبَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمَّنْتُ حَمَوَيْنِ لِي وإن بن أُمِّي عَلِيًّا يُرِيدُ قَتْلَهُمَا فَقَالَ مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَسْكُبَ لَهُ غُسْلًا فَسَكَبَتْ لَهُ فِي جَفْنَةٍ إِنِّي لِأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ ثُمَّ سَتَرَتْ عَلَيْهِ (فَاغْتَسَلَ فَقَامَ) فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لَمْ أَرَهُ صَلَّاهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَفِيهِ أَنَّ سَتْرَ ذَوِي الْمَحَارِمِ عِنْدَ (الِاغْتِسَالِ) مُبَاحٌ حَسَنٌ وَفِيهِ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَغْتَسِلُ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَتَوَضَّأُ وَرَدُّ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ السَّلَامَ فِي ذَلِكَ كَرَدِّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ ذَلِكَ حَالَتُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وإذا حييتم بتحية فحيو بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النِّسَاءِ ٨٦ وَلَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ إِلَّا حَالًا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَلَامُ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُمَيِّزْ صَوْتَ أُمِّ هَانِئٍ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا حَتَّى قَالَ لَهَا مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ فَلَمْ يَعْرِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَرَى فَذَلِكَ أَحْرَى وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ الْحَسَنَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَطِيبِ الْكَلَامِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ وَيُرْوَى مَرْحَبًا يَا أُمَّ هَانِئٍ وَالرَّحْبُ وَالتَّسْهِيلُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فرح المرور بِالزَّائِرِ وَفَرَحِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِالْقَاصِدِ وَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَرَبِ قَالَ شَاعِرُهُمْ (فَقُلْتُ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا ... فَهَذَا مَبِيتٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ) وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ أَبْيَاتٍ حِسَانٍ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَهُ مَدَحَ الزِّبْرِقَانَ بْنَ برد ثم ذمه لم يتناقص فِي قَوْلِهِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا

стр. 781

وَقَدْ ذَكَرْتُ الشِّعْرَ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ وَأَمَّا قولها زعم بن أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تسمية كل شقيق بابن أم دون بن أب عند الدعاء لهم والخبر عندهم يدلك بذلك عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ الْقَلْبِ وَالْمَنْزِلَةِ مِنَ النَّفْسِ إِذْ جَمِيعُهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَنَحْوَ هَذَا وَبِهَذَا نَطَقَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ قَالَ اللَّهُ حَاكِيًا عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أخي موسى بن عمران (يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني) طه ٩٤ ويا (بن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) الْأَعْرَافِ ١٥٠ وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهَا إِذَا أَمَّنَتْ مَنْ أَمَّنَتْ حَرُمَ قَتْلُهُ وَحُقِنَ دَمُهُ وَأَنَّهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَاتُلٌ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَا مِمَّنْ لَهَا سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ فَلَوْ كَانَ أَمَانُهَا جَائِزًا لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَلَمَّا قَالَ لَهَا قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ أَوْ رَدِّهِ وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِلْمِ دينه ألا ترى إلى قول بن عُمَرَ بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﵇ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ أَيْ فِي حكمنا وسنتنا إجازة مَنْ أَجَرْتِهِ أَنْتَ وَمِثْلُكِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ لَهَا أَوْ مِثْلُكِ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ كان على

стр. 782

خُلُقٍ عَظِيمٍ وَأَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِإِسْعَافِهَا فِي رَغْبَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يُرِيدُ أَنَّ شَرِيفَهُمْ يُقْتَلُ بِوَضِيعِهِمْ إِذَا شَمِلَهُمُ الْإِسْلَامُ وَجَمَعَهُمُ الْإِيمَانُ وَالْحُرِّيَّةُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ لِقَوْلِهِ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَمَّنَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ أَحَدًا جَازَ أَمَانُهُ دَنِيئًا كَانَ أَوْ شَرِيفًا رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً عَبْدَا كَانَ أَوْ حُرًّا وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَأَمَانَ الْعَبْدِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ يُرِيدُ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ أَبْعَدَتْ فِي خُرُوجِهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَبْعُدْ تَرُدُّ مَا غَنِمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَسْكَرِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِأَنَّ بِهِ وَصَلَتْ إِلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا نَزَلُوا بِمَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ فَوَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى الْكُفَّارِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُدَافَعَتُهُمْ نَدْبًا وَفَضْلًا لَا وَاجِبَ فَرْضٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أُمِّ هانئ هذا من رواية الحميدي عن بن عيينة عن بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أجرت

стр. 783

(حموين لي) وإن بن أُمِّي عَلِيًّا أَرَادَ قَتْلَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ أَمَانُهُ جَائِزٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ

стр. 784

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ وَالْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ هَانِئٍ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ ضُحًى فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ٣٢٧ - مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مَا يُرَدُّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الضُّحَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فِيمَا يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَطُّ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ مَا وُجِدَ عِنْدَ غيره من هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَوْلُهَا سُبْحَةَ الضُّحَى تَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى وَالسُّبْحَةُ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ قَالَ اللَّهِ (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الصَّافَّاتِ ١٤٣ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا أَنَّ السُّبْحَةَ إِنَّمَا لَزِمَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْأَغْلَبِ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ (عَمْرِو بن مرة) عنه بن أبي ليلى قال ما خبرنا أحدا أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى

стр. 785

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ الضُّحَى فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا غير أم هانئ وَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل عليها يوم فتح مكة فأمر بما يُوضَعُ لَهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ عَلَى مَا فِي التَّمْهِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ فحدثت به بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص ١٨ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا فِي بَيْتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى آثَارٌ مَعْلُومَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ يُصْبِحُ على كل سلامى بن آدَمَ صَدَقَةٌ فَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَ صَدَقَةٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَذِكْرُ الصَّلَاةِ والصوم والحجة والتسبيح والتحميد والتكبيركل ذَلِكَ صَدَقَةٌ ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى وَهَذَا أَبْلَغُ شَيْءٍ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا نَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا صَلَاةُ الضُّحَى وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 786

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى وَحَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يقول الله يا بن آدَمَ صَلِّ لِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ حَمَلُوهُ عَلَى الضُّحَى كَمَا فعلوا في صلاته ﷺ لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَمِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَوَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدَةَ بن معتب عن إبراهيم عن بن مِنْجَابٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ قَالَ

стр. 787

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ بِسَلَامٍ قَالَ لَا وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يصلها ذكر بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بن عُمَرَ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ التَّيْمِيِّ سَأَلْتُ بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ أَوَ لِلضُّحَى صلاة قال بن عُمَرَ مَا صَلَّاهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وما أخال النبي ﷺ صَلَّاهَا وَقَالَ عُبَيْدَةُ لَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رأى بن مَسْعُودٍ يُصَلِّي الضُّحَى وَكَانَ عَلْقَمَةُ لَا يُصَلِّي الضُّحَى وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى وَيَدْعُونَ ويكرهون أن يدعوها كالمكتوبة وصلاها بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمُ بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُصَلِّيهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ٣٢٨ - وَقَالَتْ - لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٩ بَابُ جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى) ٣٢٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسول الله إِلَى طَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ

стр. 788

فنضحته بماء فقام عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَالْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ إِذَا دَعَتْ إِلَى طَعَامٍ أُجِيبَتْ قال الله (والقوعد من النساء التي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) النُّورِ ٦٠ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ ثَوْبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا لِكَلَامِهِ بِسَاطٌ يَعْلَمُ بِهِ مَخْرَجَ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَنْوِي وَيَبْسُطُ مِنَ الثِّيَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لِبَاسًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ وَأَمَّا نَضْحُ الْحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِيَلِينَ الْحَصِيرُ لَا لِنَجَاسَةٍ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ طِهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ فِي قَوْلِهِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ ثَوْبَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بالنجاسة وأن النضح فيما قد يحبس لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَرًّا وَقَدْ يُسَمَّى الْغَسْلُ نَضْحًا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِالنَّضْحِ الَّذِي هُوَ الرَّشُّ إِلَى قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَةِ النَّفْسِ فِيمَا يُشَكُّ فِيهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ وَاتِّبَاعًا لِلْأَصْلِ فِي الثوب أنه على الطهارة محمول حتى نضح النَّجَاسَةُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي النَّفْسِ فِيمَا شَكَّ فِيهِ اتِّبَاعًا شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ يَقْطَعُ بِالرَّشِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فَهُوَ احْتِيَاطٌ غَيْرُ مُضِرٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا النضح بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَالْكَثِيرُ الْمُنْهَمِرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) الرَّحْمَنِ ٦٦ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا

стр. 789

جَمَاعَةً قَامَ إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ علقمة والأسود أن بن مَسْعُودٍ صَلَّى بِهِمَا فَقَامَ وَسَطَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُومَانِ خَلْفَهُ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقِفُ أَمَامَهُمْ وَيَقُومُونَ خَلْفَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ سِوَى الْإِمَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ فَصَفَفْتُ أَنَا واليتيم من ورائه وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ فِيهِ حُجَّةً عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْعَجُوزَ قَدْ قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَذْهَبُونَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَكَانُوا يَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ لِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِذَلِكَ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا سُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَقُومُ مَعَهُمْ قَالُوا فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ الْقِيَامُ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ الْقِيَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِي وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا

стр. 790

وَحَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ خَلْفَ الرِّجَالِ ثُمَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ قَالَ وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ لَا تَعُدْ يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ أَوْ تَفُوتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ قَالَ وَإِذَا جَازَ الرُّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وقد احتج جماعة من أصحابنا ما احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ صَلَاةَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ تَقُومَ الْمَرْأَةُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَلَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي إِبْطَالِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ كُلُّهُمْ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ جَائِزَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَعْنَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِي وَائِلٍ مِثْلُ ذَلِكَ وهذا يحتمل أن يكون ذلك الصبي من لا يؤمن لعبة وعبثه أو يكون كثرة التقدم

стр. 791

لَهُ فِي الصَّفِّ مَعَ الشُّيُوخِ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَا بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْبَتَ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ الضُّحَى وَلِذَلِكَ سَاقَهُ مَالِكٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ ﵊ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فَأَقْتَدِي بِكَ فَصَنَعَ الرَّجُلُ طَعَامًا ثُمَّ دَعَا بِالنَّبِيِّ ﵊ وَنَضَحَ حصيرا لهم فصلى النبي ﷺ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لِأَنَسٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمئِذٍ ٣٣٠ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ صَلَاةِ عُمَرَ فِي الضُّحَى وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَلَّاهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَأَنَّ بن عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهَا وَيَقُولُ وَهَلْ لِلضُّحَى صَلَاةٌ وَكَانَ أَبُوهُ يُصَلِّيهَا وَكَذَلِكَ كَانَ بن عُمَرَ أَيْضًا لَا يَقْنُتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ وَرُوِيَ الْقُنُوتُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَكَانَ بن عُمَرَ أَيْضًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ عَلَيْهَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ اختلاف مذهبيهما

стр. 792

وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ أَحَدٌ مَعَهُ فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقْرُبَ مِنْهُ وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ مَوْجُودٌ فِي السُّنَّةِ الثابتة التي رواها بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَقَدْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ عُمَرُ هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا مِثْلَ الْمَشْيِ إِلَى الْفُرَجِ وَالتَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ وَالتَّأَخُّرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّلَاثَةَ فَمَا زَادَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ سُنَّتَهُمُ الْقِيَامُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (١٠ بَابُ التَّشْدِيدِ فِي أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) ٣٣١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ قَدْ ذَكَرْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا أَبَاهُ فِي الصحابة وعن بن وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا لِعَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا طُرُقٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا وَبَعْضُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَصَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِمَامِ إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَدْنُوَ الْمُصَلِّي من سترته

стр. 793

هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِمَامِ وَفِي الْمُنْفَرِدِ فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ لَا يَضُرُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَتِهِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَقَدْ قِيلَ الْإِمَامُ نَفْسُهُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ كَمَا وَصَفْنَا فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ لِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضَ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلَتِ الصَّفَّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ مُصَلِّيًا إِلَى سُتْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَتِهِ هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا رَسَمْتُهُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُدَارِيهَا حَتَّى رَأَيْتُهُ أَلْصَقَ مَنْكِبَهُ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ خَلْفَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (مِنْهُ إِلَّا) الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ عَمَلِ صَلَاتِهِ إِلَى غَيْرِهَا وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهَا نَحْوَ حَكِّ الْجَسَدِ حَكًّا غَيْرَ طَوِيلٍ (وَأَخْذِ الْبَرْغُوثِ) وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ بِمَا خَفَّ مِنَ الضَّرْبِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي (الْحَدِيثِ فَإِنْ أَبَى) فَلْيُقَاتِلْهُ فَالْمُقَاتَلَةُ هُنَا الْمُدَافِعَةُ وَأَحْسَبُهُ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيطِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ حَدٌّ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُهُ بِسَيْفٍ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ مَبْلَغًا يُفْسِدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْمُرَادَ بِمَعْنَى (الْحَدِيثِ فَإِنْ دَافَعَهُ مُدَافَعَةً لَا يَقْصِدُ بِهَا إِلَّا قَتْلَهُ فَكَانَ فِيهَا تَلَفُ نَفْسِهِ كَانَ عَلَيْهِ ديته كاملة

стр. 794

فِي مَالِهِ وَقَدْ (قِيلَ عَلَى) عَاقِلَتِهِ وَقِيلَ هِيَ هَدْرٌ عَلَى حَسَبِ ثَنِيَّةِ الْعَاضِّ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْقَوْدَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنْ مَقَامِهِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْشِي إِلَيْهِ كَيْ لَا يَصِيرَ الْمُصَلِّي مِثْلَهُ وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَكَ مَا ادَّعَيْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ (وَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَازَ) الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَلَا يَرُدُّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ لَا يَرُدُّهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا (مَرَّ مِنْ قُدَّامِهِ فَلْيَرُدَّهُ بِإِشَارَةٍ وَلَا يَمْشِ إِلَيْهِ) لِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَيْهِ أَشُدُّ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَإِنْ مَشَى إِلَيْهِ وَرَدَّهُ لَمْ تفسد بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ دَرَأً لَا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَدَعْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُرُورِهِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمَارُّ صَلَاةَ الْمُصَلِّي والكراهة للمار صلاة أكثر منها للمصلي ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَارَّ أَبْغَضُ مِنَ الْمُمَرِّ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصلاة شيء رواه أبو الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خالد الأحمر وبن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَرُدَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ أَبُو سعيد الخدري يشدد في هذا وهو رواية الْحَدِيثِ طَلَبًا لِاسْتِعْمَالِ ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو معاوية عن عاصم عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَائِمًا يُصَلِّي فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَمُرُّ بَيْنَ

стр. 795

يَدَيْهِ فَمَنَعَهُ فَأَبَى أَنْ لَا يَمْضِيَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَطَرْحَهُ فَقِيلَ لَهُ تَصْنَعُ هَذَا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَبَى إِلَّا أَنْ آخُذَ بِشَعْرِهِ لَأَخَذْتُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَامَلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَبَذَهُ حَتَّى كَادَ يَخْرِقَ ثِيَابَهُ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ عَاتِيًا جَبَّارًا لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ وَقَوْلُهُ كَادَ يَخْرِقَ ثِيَابَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرِقْ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِنَّهُ لَيَمُرُّ بَيْنَ يَدِي الرَّجُلُ الضَّعِيفُ فَلَا أَكَابِرُهُ وَيَمُرُّ بَيْنَ يدي المتجبر فلا أدعه ذكر بن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَمُرُّ بَيْنَ يَدِي الْمِسْكِينُ وَأَنَا أُصَلِّي فَأَدَعُهُ فَإِذَا مَرَّ أَحَدٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ يَتَمَشَّى بَطَرًا لَمْ أَدَعْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَهُ وَالْكَرَاهَةُ كُلُّهَا إِنَّمَا هِيَ لِلْمَارِّ دُونَ الْمُصَلِّي وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاجِبٍ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قَائِمًا يُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ حَاجِزٌ فَلْيَفْعَلْ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ بَيْنَ يَدِي فِي الصَّلَاةِ فَدَفَعْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَشَكَانِي إِلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِي فَقُلْتُ لَوْ أَبَى لَأَخَذْتُ شَعْرَهُ قال وأخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يُحَدِّثُ عَطَاءً قَالَ أَرَادَ دَاوُدُ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ لَهُ وَمَرْوَانُ أَمِيرٌ بِالْمَدِينَةِ فَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ أَبَى فَلَهَزَهُ فِي صَدْرِهِ فَذَهَبَ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا

стр. 796

مَرْوَانُ أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَمَا لَهَزَهُ مِنْ أَجْلِ حُلَّتِهِ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اردده فإن أبى فجاهده وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدِي قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ أَبَى قَالَ فَمَا تَصْنَعُ قُلْتُ بَلَغَنِي أن بن عُمَرَ كَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يديه قال إن ذهبت تصنع صنيع بن عُمَرَ دُقَّ أَنْفُكَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يَعْنِي قَدْ بَعُدَ فِي فِعْلِهِ مِنَ الْخَيْرِ من قول (العرب) شطون أي عيدة وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعٌ شَيْطَانَةً لِأَنَّهُ (كَانَ نَهَى) عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ وَتَطْيِيرِهَا ٣٣٢ - وَأَمَّا حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (قَالَ لَوْ يَعْلَمُ) الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ كَرَاهَةِ الْمُرُورِ (بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَاذَا عَلَيْهِ يُرِيدُ مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ وَكَذَلِكَ هُوَ مُفَسَّرٌ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ عَامًا وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي

стр. 797

أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مُعْتَرِضًا كَانَ لَأَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ (مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي) خَطَاهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ (الرَّحْمَنِ عَنْ مَوْهَبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ فَذَكَرَهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (التَّنُوخِيِّ عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بن) ثروان عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ قَالَ رَأَيْتُ بِتَبُوكَ رَجُلًا مُقْعَدًا فَقَالَ مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا (عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ) اقْطَعْ أَثَرَهُ فَقَالَ فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهِمَا ٣٣٣ - وَأَمَّا قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ (لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ) زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ عَنْ كَعْبٍ فَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ تَعْظِيمُ الْإِثْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي مُرُورُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ حَدِيثُ وَكِيعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَهَذَا رَدُّ مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَوْضِعِهِ ٣٣٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ وَفَائِدَتُهُ كراهة بن عُمَرَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ

стр. 798

لِأَنَّ صُفُوفَ النِّسَاءِ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ شَيْءٌ مِنَ الْبُعْدِ وَلَا يَحْتَمِلُ عِنْدِي مَا ظَنَّهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَهُنَّ خَلْفَ الْإِمَامِ لِمَا قَدَّمْنَا فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ أَنَّهَا سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ الْمُصَلِّي بِالدُّنُوِّ مِنْ سُتْرَتِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وهو مذكور في التمهيد وها هنا أَنَّ الدُّنُوَّ مِنْهَا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وغيره عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ وَفِيهِ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ هَكَذَا رواه بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ قَالَ عَطَاءٌ أَقَلُّ مَا يَكْفِيكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَسْتَحِبَّانِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَا يُوجِبَانِ ذَلِكَ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ مَالِكٌ حَدًّا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَذْفَةُ حَجَرٍ لَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَخَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ الِاقْتِدَاءُ وَالتَّأَسِّي بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ممر عنز

стр. 799

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرْقُ عِنْدِي لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ سُتْرَةٍ بَيْنَ مَنْ يَدْرَأُهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَدْرَأُهُ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يَنَالُ الْمُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَدْرَأَهُ وَيَدْفَعَهُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِلَى الْفُرَجِ فِي الصَّفِّ لِمَنْ رَكَعَ دُونَهُ وَقَدْ قِيلَ لَا يَذُبُّ إِلَّا رَاكِعًا وَلَوْ أَجَزْنَا لَهُ الْمَشْيَ إِلَيْهِ بَاعًا أَوْ بَاعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ لَزِمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ فَاسِدٌ بِإِجْمَاعٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ السُّتْرَةِ وَالصَّمْدُ لَهَا فَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى عُودٍ وَلَا إِلَى عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدَا وَكُلُّ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحْسِنُونَ هَذَا وَلَا يُوجِبُونَهُ خَوْفًا مِنَ الْحَدِّ فِي مَا لَمْ يُجِزْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَأَمَّا قَدْرُ السُّتْرَةِ وَصِفَتُهَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَغِلَظِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّي فِي السُّتْرَةِ غِلَظُ الرُّمْحِ وَكَذَلِكَ السَّوْطُ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَالْعَصَا وَارْتِفَاعُهَا قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ هَذَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ وَلَا يُفْسِدُ غَيْرُهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَيَكُونُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ذِرَاعًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَالَ قَتَادَةُ ذِرَاعٌ وَشِبْرٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى قَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَلَمْ يَحُدَّ ذِرَاعًا وَلَا عَظْمَ ذِرَاعٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَقَالَ يُجْزِئُ السَّهْمُ وَالسَّوْطُ وَالسَّيْفُ يَعْنِي فِي الْغِلْظَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْرَّضُ وَلَا يُنْصَبُ وَفِي الْخَطِّ فَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذِرَاعٍ لَا يُجِيزُ الْخَطَّ إِلَّا أَنْ يُعَرِّضَ العصا

стр. 800

وَالْعُودَ فِي الْأَرْضِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ الْخَطُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ مَالِكٌ الْخَطُّ بَاطِلٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا لَمْ يَنْتَصِبْ لَهُ عَرَّضَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَّى إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالسَّوْطُ بِعَرْضِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْخَطِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَخُطُّ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَيُتَّبَعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْخَطِّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِيَنْصُبْ عَصَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَلَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَجَدُّهُ مَجْهُولَانِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَكَانَا يُصَحِّحَانِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْخَطِّ كَيْفَ يَكُونُ نَصْبُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَخُطُّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَائِمًا وَلَا يَعْرِضُ عَرْضًا وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَجْعَلُهُ مُعْتَرِضًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَخُطُّ خَطًّا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمِحْرَابِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَخْتَارُ هَذَا وَيُجِيزُ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ وَبِاللَّهِ التوفيق

стр. 801

(١١ بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) ٣٣٦ - ذكر فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قد ناهزت الاحتلام وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ ٣٣٧ - ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ مَدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بين الصفوف قال أبو عمر حديث بن شهاب في هذا الباب خالف بن عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فَرَوَاهُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جِئْتُ أنا والفضل على أتان وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمَّا دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شيئا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبَابَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيِ الصُّفُوفَ خَلْفَ الْإِمَامِ رُخْصَةً لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَغَيْرُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا قَوْلُهُ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ فَالْمَاشِي خَلْفَهُ أَمَامَ الصَّفِّ كَالْمَاشِي خَلْفَهُ دُونَ الصَّفِّ

стр. 802

وَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ لَمْ يَجِدْ بُدًّا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ وَظَاهِرُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ الْمُتَرْجَمَ بِهَا هَذَا الْبَابُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التَّشْدِيدِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَالْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ الْبَهِيمَةَ الَّتِي هَمَّتْ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْصَقَ مَنْكِبَهُ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ خَلْفَهُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مُرُورُ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةُ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا فَأَدَّاهُ كَبِيرًا وَهَذَا أملا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَعْلَمُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِ مَا يُؤَدِّيهِ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ وَالْفَاسِقُ يَعْلَمُ فِسْقَهُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي حَالِ عَدَالَتِهِ وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَالِ الْأَوْلَى فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَ بِهَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا تُقْبَلُ إِذَا رُدَّتْ قَبْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ تُقْبَلُ لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا رُدَّتْ أَوَّلًا ٣٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وادرؤوا عنكم ما استطعتم ٣٣٩ - وأما حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بين يدي المصلي

стр. 803

فلا خلاف عن بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ كَمَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو وأيوب عن نافع عن بن عُمَرَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ قِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شيء وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ انْصَرَفَ الْإِمَامُ مِنَ الْعَصْرِ فَقُلْتُ أُبَادِرُ مَجْلِسَ عُبَيْدِ بن عمير فمررت بين يدي بن عُمَرَ وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سبحان الله مرتين وحثى عَلَى رُكْبَتِهِ وَمَدَّ يَدَهُ حَتَّى رَدَّنِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وحدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْحَدَثُ وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ إِلَّا الْكُفْرُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْمُجَالِدِ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شيء وادرؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ادرؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

стр. 804

(١٢ بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فِي السَّفَرِ) ٣٤٠ - ذَكَرَ فِيهِ مالك أنه بلغه عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا صَلَّى ٣٤١ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الِاسْتِتَارُ بِالرَّاحِلَةِ فَلَا أَعْلَمَ فِيهِ خِلَافًا وَحَسْبُ الْمُصَلِّي وَمَا يَسْتُرُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى عَظْمِ الذِّرَاعِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ الْمُصَلِّيَ أَنَّهُ يَمُرُّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي اسْتِحْبَابٌ وَنَدْبٌ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِمَا مَضَى فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا مَا يُفْسِدُهَا مِنَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُصَنَّفِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ فِي السَّفَرِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ عن جابر قال رأيت أبا جعفر وعامر يُصَلِّيَانِ إِلَى غَيْرِ أُسْطُوَانَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي فِي الْجَبَّانَةِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ وحدثنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ مِنًى وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ فَتًى مِنْ أَهْلِهِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ

стр. 805

(١٣ بَابُ مُسِحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ) ٣٤٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا ٣٤٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ قَالَ أَبُو عمر أما فعل بن عُمَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنَ الْفِعْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ فَهُوَ الِاخْتِيَارُ أَلَّا يَمْسَحَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَكَذَلِكَ لَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ كثيرة وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ مَرَّ بِي أَبُو ذَرٍّ وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُمْسَحُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلْمُصَلِّي مَسْحَ الْحَصَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَإِنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصْبَاءِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَنِي فَأَمْسَحُهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْحُمُرُ مِنْهَا أَرْفَعُهَا وَرَوَى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 806

عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَاحِدَةٌ لأن تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ وَأَمَّا مَسْحُ الْجَبْهَةِ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَمْسَحُ جَبْهَتَكَ وَلَا تَنْفُخُ وَلَا تُحَرِّكِ الْحَصْبَاءَ وَقَالَ بن مَسْعُودٍ أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ أَوْ يَبُولَ قَائِمًا أَوْ يَسْمَعَ الْمُنَادِي ثم لا يجيبه وعن بن بُرَيْدَةٍ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الرَّابِعَةَ أَوْ يَنْفُخُ فِي سُجُودِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الصَّلَاةَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْسَحَ الرِّجْلُ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنَ الْجَفَاءِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ الْوَرَّاقُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ دَخَلْتُ على أم سلمة فدخل عليها بن أَخٍ لَهَا فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا سَجَدَ نَفَخَ التُّرَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا بن أخي لا يتنفخ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِغُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ وَنَفَخَ تَرِّبْ وَجْهَكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا رَأَتْ نَسِيبًا لَهَا يَنْفُخُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَنْفُخُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِغُلَامٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ تَرِّبْ وَجْهَكَ يَا رَبَاحُ (١٤ بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ) ٣٤٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ

стр. 807

٣٤٥ - وَعَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ مَعْنَاهُ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَمَّا تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ فَالْآثَارُ فِيهَا متواترة من طرق شتى صحاح كله ثَابِتَةٌ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَأَسَانِيدُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا (١٥ بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ) ٣٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ (يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ ٣٤٧ - وَعَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ قَدْ جَرَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْقَوْلِ فِي عَبْدِ الْكَرِيمِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ رَوَاهُ شُعْبَةُ

стр. 808

وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عن ربعي بن خراش عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ آخِرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ وَلَفْظُ شَرِيكٍ آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْذِيرَ وَالذَّمَّ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَهُوَ أَمْرٌ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَبَائِرِ مِنْهَا وَالصَّغَائِرِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ لِمَنْ بَاعَ الْخَمْرَ وَلَكِنَّهُ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ يَقُولُ مَنِ اسْتَحَلَّ بِيعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ عَنْ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَحُجَّ أَيْ لَمْ يَرَ الْحَجَّ وَاجِبًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا يَقُولُ مَنْ ترك السنة في الصحبة مَعَ السَّعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا فَمَا لَهُ لَا يَرْغَبُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَنَا وَنَحْوَ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ (إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي ... وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ) (فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ ... وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ

стр. 809

وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ (إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا ... وَتَسْتَحِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيُّمَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فَافْعَلْهُ وَلَا تَسْتَحْيِ مِنْهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ أولى عند العلماء بالنسة وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ هَذِهِ رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا كَبَّرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد وحديث بن مَسْعُودٍ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فَأَخَذَ يميني فوضعا عَلَى شِمَالِي وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غُطَيْفٍ أَوْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَتَى رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ سِمَاكٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ وَضَعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا وَلِحَكِّ جَسَدِهِ

стр. 810

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الْكَوْثَرِ ٢ قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى في الصلاة تحت الصدر وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ عن ثور ين يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ أبو الدراداء مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ في الصلاة وقال بن الزُّبَيْرِ صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ وَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فذهب مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عِنْدَهُ إِلَى إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وهو قول الليث بن سعد قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ اللَّيْثُ سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وروى بن نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَالَ عَبْدُ الرزاق رأيت بن جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَيَمِينُهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَضَعُ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ
следующие страницы →