Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
٤ - بَاب الصَّائِلِ عَلَى نَفْسِ الْإِنْسَانِ أَوْ عُضْوِهِ، إذا دفعه المصول عَلَيْهِ
١٨ - (١٦٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ:
قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ أَوِ ابْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا. فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ. فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ. (وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: ثَنِيَّتَيْهِ) فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ (أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الفحل؟ لا دية له).
الحواشي
(١) (يعلى بن منية) منية هي أم يعلى، وقيل جدته. وأما أمية فهو أبوه. فيصح أن يقال: يعلى بن أمية ويعلى بن منية.
(فعض أحدهما صاحبه) المعضوض هو يعلى. وفي الرواية الثانية والثالثة أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى. قال الحفاظ: الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا يعلى. ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره. في وقت أو وقتين.
(فنزع ثنيته) أي أسقط العاض ثنية المعضوض من فيه. والثنية واحد الثنايا، مقدم الأسنان.
(الفحل) الذكر من الحيوان.стр. 4307
(١٦٧٣) - وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بمثله.
стр. 4308
١٩ - (١٦٧٣) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛
أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ. فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهُ. وَقَالَ (أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ؟).
стр. 4309
٢٠ - (١٦٧٤) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يعلى؛
أن أجيرا ليعلى بن مُنْيَةَ، عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ. فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ (أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الفحل؟).
الحواشي
(١) (أردت أن تقضمها كما يقضم الفحل) أي تعض ذراعه بأطراف أسنانك كما يعض الجمل. قال أهل اللغة: القضم بأطراف الأسنان.стр. 4310
٢١ - (١٦٧٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛
أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ. فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ. فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فقال رسول الله ﷺ (مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمره أن يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها).
الحواشي
(١) (فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقال استعديت الأمير على الظالم، أي طلبت منه النصرة، فأعداني عليه أي أعانني ونصرني. فالاستعداء طلب التقوية والنصرة.
(ما تأمرني! تأمرني أن آمره .. ) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها. وإنما معناه الإنكار عليه. أي إنك لا تدع يدك في فيه يعضها. فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك.стр. 4311
٢٢ - (١٦٧٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ (يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ). قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ (أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟).
الحواشي
(١) (فأبطلها النبي ﷺ أي حكم بأن لا ضمان على المعضوض. وكذلك معنى قوله: فأهدر ثنيته.стр. 4312
٢٣ - (١٦٧٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. أَخْبَرَنِي صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ. قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي. فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ. فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ (قَالَ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ) فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ. فَانْتَزَعَ إحدى ثنيتيه. فأتيتا النَّبِيَّ ﷺ . فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ.
стр. 4313
(١٦٧٤) - وحَدَّثَنَاه عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نحوه.
стр. 4314
٥ - بَاب إِثْبَاتِ الْقِصَاصِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا
٢٤ - (١٦٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ، أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ رسول الله ﷺ (الْقِصَاصَ. الْقِصَاصَ) فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ وَاللَّهِ! لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا أُمَّ الرَّبِيعِ! الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ) قَالَتْ: لَا. وَاللَّهِ! لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا. قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ من لو أقسم على الله لأبره).
الحواشي
(١) (القصاص القصاص) هما منصوبان. أي أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه.
(والله! لا يقتص منها) ليس معناه رد حكم النبي ﷺ . بل المراد الرغبة إلى مستحقي القصاص أن يعفوا. وإلى النبي ﷺ في الشفاعة إليهم في العفو.
(لأبره) أي لجعله بارا صادقا في يمينه. قال النووي: لكرامته عليه.стр. 4315
٦ - بَاب مَا يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ
٢٥ - (١٦٧٦) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
قَالَ رسول الله ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثيب الزان.
⦗١٣٠٣⦘
والنفس بالنفس. والتارك لدينه. المفارق للجماعة).
الحواشي
(١) (لا يحل دم إمرئ مسلم) أي لا يحل إراقة دمه كله، وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه.
(إلا بإحدى ثلاث) أي علل ثلاث.
(الزان) هكذا هو في النسخ: الزان. من غير ياء بعد النون. وهي لغة صحيح. قرئ بها في السبع. كما في قوله تعالى: الكبير المتعال. والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل ذلك.
(والنفس بالنفس) المراد به القصاص بشرطه.
(والتارك لدينه المفارق للجماعة) عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت. فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام. قال العلماء: ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما. وكذا الخوارج.стр. 4316
(١٦٧٦) - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنَا ابن إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مثله.
стр. 4317
٢٦ - (١٦٧٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (واللفظ لأحمد) قالا: حدثنا عبد الرحمن ابن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله ابن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قام فينا فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ الْإِسْلَامَ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةَ (شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ). وَالثَّيِّبُ الزَّانِي. وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ).
قَالَ الْأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنِي عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ.
стр. 4318
(١٦٧٦) - وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرَهُ!).
стр. 4319
٧ - بَاب بَيَانِ إِثْمِ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ
٢٧ - (١٦٧٧) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عن عبد الله ابن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
قال رسول الله ﷺ
⦗١٣٠٤⦘
(لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا. لِأَنَّهُ كان أول من سن القتل).
الحواشي
(١) (لا تقتل نفس ظلما) هذا الحديث من قواعد الإسلام. وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك، فعمل مثل عمله إلى يوم القيامة. ومثله من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل أجر من يعمل به إلى يوم القيامة. وهو موافق للحديث الصحيح (من سن سنة حسنة. ومن سن سنة سيئة). وللحديث الصحيح (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعله) وللحديث الصحيح (ما من داع يدعو إلى هدى، وما من داع يدعو إلى ضلالة).
(كفل) الكفل الجزء والنصيب. وقال الخليل: هو الضعف.стр. 4320
(١٦٧٧) - وحَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وعيسى ابن يُونُسَ (لِأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ) لَمْ يَذْكُرَا: أَوَّلَ.
стр. 4321
٨ - بَاب الْمُجَازَاةِ بِالدِّمَاءِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٨ - (١٦٧٨) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عن الأعمش. ح وحدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يوم القيامة، في الدماء).
الحواشي
(١) (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في الدماء) فيه تغليظ أمر الدماء، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يوم القيامة. وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها. وليس هذا الحديث مخالفا للحديث المشهور في السنن (أول ما يحاسب به العبد صلاته) لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى. وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد.стр. 4322
(١٦٧٨) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحدثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن جعفر. ح وحدثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عن النبي ﷺ ، بمثله. غير أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ (يُقْضَى). وَبَعْضُهُمْ قَالَ (يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ).
стр. 4323
٩ - بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ
٢٩ - (١٦٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ). قَالَا: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. السَّنَةُ اثْنَا عشرة شَهْرًا. مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ. وَرَجَبٌ، شَهْرُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ). ثُمَّ قَالَ (أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ (أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ (أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ (فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟) قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
⦗١٣٠٦⦘
(قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ. كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ. فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا (أَوْ ضُلَّالًا) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ). ثُمَّ قَالَ (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟).
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ (وَرَجَبُ مُضَرَ). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ (فَلَا ترجعوا بعدي).
الحواشي
(١) (إن الزمان قد استدار) قال العلماء: معناه أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم ﷺ في تحريم الأشهر الحرم. وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات. فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر. ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر. وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر.
وصادفت حجة النبي ﷺ تحريمهم، وقد طابق الشرع. وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه. فأخبر النبي ﷺ أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السموات والأرض.
وقال أبو عبيد: كانوا ينسؤون، أي يؤخرون. وهو الذي قال الله تعالى فيه: إنما النسيء زيادة في الكفر. فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر. ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى. فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه.
(ذو القعدة وذو الحجة) هذه اللغة المشهورة. ويجوز في لغى قليلة كسر القاف وفتح الحاء.
(ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) إنما قيده هذا التقييد مبالغة في إيضاحه وإزالة اللبس عنه. قالوا: وقد كان بين مضر وبين ربيعة اختلاف في رجب. فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الآن، وهو الذي بين جمادى وشعبان. وكانت ربيعة تجعله رمضان. فلهذا أضافه النبي ﷺ إلى مضر.
(أي شهر هذا .. ) هذا السؤال والسكوت والتفسير أراد به التفخيم والتقرير والتنبيه على عظم مرتبة هذا الشهر والبلد واليوم.
(قلنا: الله ورسوله أعلم) هذا من حسن أدبهم. فإنهم علموا أنه ﷺ لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب. فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون.
(فإن دماءكم وأموالكم) المراد بهذ كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض، والتحذير من ذلك.стр. 4324
٣٠ - (١٦٧٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي بكرة، عن أبيه. قال:
لما كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ. قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إنسان بخظامه. فَقَالَ (أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فَقَالَ (أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟) قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ (أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟) قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ (أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟) قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ. كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا. فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ).
قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَإِلَى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا.
الحواشي
(١) (وأخذ إنسان بخطامه) إنما أخذ بخطامه ليصون البعير من الاضطراب على صاحبه والتهويش على راكبه.
(ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما) انكفأ أي انقلب. والأملح هو الذي فيه بياض وسواد، والبياض أكثر.
(وإلى جزيعة من الغنم) ورواه بعضهم: جزيعة. وكلاهما صحيح. والأول هو المشهور في رواية المحدثين. وهو الذي ضبطه الجوهري وغيره من أهل اللغة، وهي القطعة من الغنم تصغير جزعة. وهي القليل من الشيء يقال جزع له من ماله أي قطع. وبالثاني ضبطه ابن فارس في المجمل وقال: وهي من الغنم. وكأنها فعيلة بمعنى مفعولة، كضفيرة بمعنى مضفورة.стр. 4325
(١٦٧٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
⦗١٣٠٧⦘
بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ. قَالَ: وَرَجُلٌ آخِذٌ بِزِمَامِهِ (أَوَ قَالَ بِخِطَامِهِ). فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
стр. 4326
٣١ - (١٦٧٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وعن أبي بكرة، وعن رجل آخر هو نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرة. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (وَسَمَّى الرَّجُلَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم النَّحْرِ. فَقَالَ (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بمثل ابْنِ عَوْنٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ (وَأَعْرَاضَكُمْ) وَلَا يَذْكُرُ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ، وَمَا بَعْدَهُ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا. فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ (اللَّهُمَّ! اشْهَدْ).
стр. 4327
١٠ - بَاب صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنَ الْقِصَاصِ، وَاسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْهُ
٣٢ - (١٦٨٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ؛ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:
إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أقتلته؟) (فقال: إنه لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ) قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَالَ (كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي. فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (هَلْ لَكَ مِنْ
⦗١٣٠٨⦘
شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟) قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي. قَالَ (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ. فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ (دُونَكَ صَاحِبَكَ). فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! (لَعَلَّهُ قَالَ) بَلَى. قَالَ (فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ). قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله.
الحواشي
(١) (بنسعة) هي حبل من جلود مضفورة، جعلها كالزمام له، يقوده بها.
(فقال إنه لو لم يعترف) هذا قول القائد، الذي هو ولى القتيل. أدخله الرواي بين سؤال النبي ﷺ وبين جواب القاتل. يريد أنه لا مجال له في الإنكار.
(نختبط) أي نجمع الخبط، وهو ورق السمر. بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه، فيجمه علفا.
(على قرنه) أي جانب رأسه.
(إن قتله فهو مثله) الصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقه منه. بخلاف ما لو عفا عنه فإنه كالن له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا.
(فرجع) أي فأبلغه رجل كلام النبي ﷺ ، فرجع.
(أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ) أراد بالصاحب، هنا، أخاه المقتول. قال: ابن الأثير: البوء أصله اللزوم. فيكون المعنى: أن يلتزم ذنبك وذنب أخيك ويتحملهما. وقال النووي: قيل: معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه.стр. 4328
٣٣ - (١٦٨٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
أتى رسول الله ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا. فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ. فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا. فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (القاتل والمقتول في المنار) فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَخَلَّى عَنْهُ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سأله أن يعفو عنه فأبى.
الحواشي
(١) (فأفاد ولي المقتول منه) أي حكم ﷺ بإجراء القود، وهو القصاص، ومكنه منه.
(القاتل والمقتول في النار) ليس المراد به في هذين. فكيف تصح إرادتهما مع أنه أخذه ليقتله بأمر النبي ﷺ . بل المراد غيرهما. وهو: إذا التقى المسلمان بسيفهما في المقاتلة المحرمة. كالقتال عصبية ونو ذلك. فالقاتل والمقتول في النار. والمراد به التعريض.стр. 4329
١١ - بَاب دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي
٣٤ - (١٦٨١) حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إحداهما الأخرى، فطرحت جنينه. فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، بغرة: عبد أو أمة.
الحواشي
(١) (فطرحت جنينها) أي ألقته ميتا.
(فقضى فيه) أي حكم في جنينها النَّبِيُّ ﷺ .
(بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أو أمة) ضبطناه على شيوخنا في الحديث والفقه: بغرة، بالتنوين. وهكذا قيده جماهير العلماء في كتبهم وفي مصنفاتهم في هذا، وفي شروحهم. وقال القاضي عياض: الرواية فيه: بغرة، بالتنوين. وما بعده بدل منه. وقد فسر الغرة، في الحديث، بعبد أو أمة. وأو هنا للتقسيم لا للشك. والمراد بالغرة عبد أو أمة وهو اسم لكل منهما.
قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا أعتق رقبة. وأصل الغرة بياض في الوجه.
ولهذا قال أبو عمرو: المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة. قال: ولا يجزئ الأسود. قال. ولولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها، ولا قتصر على قوله: عبد أو أمة.
قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء. وأطلقت هنا، على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم.стр. 4330
٣٥ - (١٦٨١) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ، سَقَطَ مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بالغرة توفيت. فقضى رسول اله ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وزوجها. وأن العقل على عصبتها.
الحواشي
(١) (ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ توفيت) قال العلماء: هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده. فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم الجنين، لا الجانية. وقد صرح به في الحديث بعده بقوله: فقتلتها وما في بطنها. فيكون المراد بقوله: التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة. فعبر بعليها عن لها.
(وأن العقل على عصبتها) أي دية المتوفاة المجني عليها على عصبتها أي على عصبة الجانية.стр. 4331
٣٦ - (١٦٨١) وحدثني أبو الطاهر. حدثنا ابن وهب. ح وحدثنا حرملة ابن يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة
⦗١٣١٠⦘
قَالَ:
اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ. فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا. وَمَا فِي بَطْنِهَا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولد وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكهان). من أجل سجعه الذي سجع.
الحواشي
(١) (كيف أغرم) الغرم أداء شيء لازم. قال في المصباح: غرمت الدية والدين وغير ذلك، أغرم، من باب تعب. إذا أديته، غرما ومغرما وغرامة.
(ولا استهل) أي ولا صاح عند الولادة ليعرف به أنه مات بعد أن كان حيا.
(فمثل ذلك يطل) أي يهدر ولا يضمن. يقال: طل دمه، إذا أهدر، وطله الحاكم أهدره، ويقال: أطله أيضا فطل هو وأطل، مبنيين للمفعول.
(إنما هذا من إخوان الكهان) قال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني أنه تكلفه في مخاطبته. وهذان الوجهان من السجع مذمومان. وأما السجع الذي كان النبي ﷺ يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث، فليس من هذا. لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه. فلا نهي فيه، بل هو حسن. ويؤيد ما ذكرناه من التأويل قوله (كسجع الأعراب) فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم.стр. 4332
(١٦٨١) - وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يسم حمل بن مالك.
الحواشي
(١) (كيف نعقل) أي كيف ندى.стр. 4333
٣٧ - (١٦٨٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا جرير عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ:
ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى. فَقَتَلَتْهَا. قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ
⦗١٣١١⦘
الْقَاتِلَةِ. وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟).
قَالَ: وجعل عليهم الدية.
الحواشي
(١) (ضرتها) قال أهل اللغة: كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى. سميت بذلك لحصول المضارة بينهما في العادة، وتضرر كل واحدة بالأخرى.стр. 4334
٣٨ - (١٦٨٢) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا يحيى بن آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛
أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ. فَأُتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَضَى عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ. وَكَانَتْ حَامِلًا. فَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ. فَقَالَ بَعْضُ عَصَبَتِهَا (أَنَدِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ قَالَ: فَقَالَ (سَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟).
стр. 4335
(١٦٨٢) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حديث جرير ومفضل.
стр. 4336
٢ م - (١٦٨٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِهِمُ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَأَسْقَطَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ. وَجَعَلَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: دِيَةَ الْمَرْأَةِ.
стр. 4337
٣٩ - (١٦٨٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ:
اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الخطاب الناس في ملاص الْمَرْأَةِ. فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بن مسلمة.
الحواشي
(١) (ملاص المرأة) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم: ملاص. وهو جنين المرأة. والمعروف في اللغة إملاص المرأة، قال أهل اللغة: يقال: أملصت به وأزلفت به وأمهلت به وأخطأت به، كله بمعنى. وهو إذا وضعته قبل أوانه. وكل ما زلق من اليد فقد ملص ملصا وأملصته أنا. قال القاضي. قد جاء ملص الشيء إذا أفلت، فإن أريد به الجنين صح ملاص، مثل لزم لزاما.стр. 4338
بسم الله الرحمن الرحيم.
٢٩ - كِتَاب الْحُدُودِ
١ - بَاب حَدِّ السَّرِقَةِ وَنِصَابِهَا
١ - (١٦٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ ابْنُ أَبِي عمر: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا سفيان ابن عُيَيْنَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.
الحواشي
(١) (يقطع السارق) قال القاضي عياض ﵁: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة. كالاختلاس والانتهاب والغصب. لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة. ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالستعداء إلى ولا ة الأمور. وتسهل إقامة البينة عليه. بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها. فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها. وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه.стр. 4339
(١٦٨٤) - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَر. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. كلهم عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِهِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 4340
٢ - (١٦٨٤) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ (وَاللَّفْظُ لِلْوَلِيدِ وَحَرْمَلَةَ). قَالُوا: حدثنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
عَنْ رسول الله ﷺ قال (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دينار فصاعدا).
стр. 4341
٣ - (١٦٨٤) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَأَحْمَدَ) (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ
⦗١٣١٣⦘
بْنِ يَسَارٍ عَنِ عَمْرَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ؛
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ).
стр. 4342
٤ - (١٦٨٤) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا).
стр. 4343
(١٦٨٤) - وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4344
٥ - (١٦٨٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، حَجَفَةٍ أَوْ ترس. وكلاهما ذو ثمن.
الحواشي
(١) (المجن) اسم لكل ما يستجن به، أي يستتر.
(حجفة) الحجفة الترس من جلد بلا خشب جـ حجف. وهي الدرقة. وهي الترس مجروران، بدل من المجن.
(ترس) الترس صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه جـ أتراس وتراس وتروس وترسة.стр. 4345
(١٦٨٥) - وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بن سليمان وحميد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرواسي. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أُسَامَةَ: وَهُوَ يؤمئذ ذو ثمن.
следующие страницы →