Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
٣ - (١٦٨٤) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَأَحْمَدَ) (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ
⦗١٣١٣⦘
بْنِ يَسَارٍ عَنِ عَمْرَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ؛
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ).
стр. 4342
٤ - (١٦٨٤) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا).
стр. 4343
(١٦٨٤) - وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4344
٥ - (١٦٨٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، حَجَفَةٍ أَوْ ترس. وكلاهما ذو ثمن.
الحواشي
(١) (المجن) اسم لكل ما يستجن به، أي يستتر.
(حجفة) الحجفة الترس من جلد بلا خشب جـ حجف. وهي الدرقة. وهي الترس مجروران، بدل من المجن.
(ترس) الترس صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه جـ أتراس وتراس وتروس وترسة.стр. 4345
(١٦٨٥) - وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بن سليمان وحميد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرواسي. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أُسَامَةَ: وَهُوَ يؤمئذ ذو ثمن.
стр. 4346
٦ - (١٦٨٦) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛
أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
стр. 4347
(١٦٨٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). ح وحَدَّثَنَا أَبُو الربيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارمي. أخبرنا أبو نعيم. حدثنا سفيان عن أيوب وإسماعيل ابن أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حنظلة بن أبي سفيان الجمحي وعبيد الله ابن عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قِيمَتُهُ. وَبَعْضَهُمْ قَالَ: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
стр. 4348
٧ - (١٦٨٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قال رسول الله ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ. يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ. ويسرق الحبل فتقطع يده).
الحواشي
(١) (لعن الله السارق يسرق البيضة .. ) قال جماعة: المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار. وأنكر المحققون هذا وضعفوه. فقالوا: بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة، وليس هذا السياق موضع استعمالهما، بل بلاغة الكلام تأباه. ولأنه لا يذم. في العادة، من خاطر بيده في شيء له قدرر. وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له. فهو موضع تقليل لا تكثير. والصواب أن المراد التنبيه على عظم ما خسر، وهي يده، في مقابلة حقير من المال، وهو ربع دينار. فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة.стр. 4349
(١٦٨٧) - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ (إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً).
стр. 4350
٢ - بَاب قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ
٨ - (١٦٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ. فقال رسول الله ﷺ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟) ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ. وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَايْمُ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا).
وَفِي حَدِيثِ رمح (إنما هلك الذين من قبلكم).
الحواشي
(١) (ومن يجترئ عليه) أي لا يتجاسر على الكلام في ذلك أحد، لمهابته.
(إلا أسامة حب رسول الله) أي ولكن أسامة بن زيد يجسر على ذلك. فإنه حبه ﷺ ، أي حبيبه.стр. 4351
٩ - (١٦٨٨) وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لِحَرْمَلَةَ). قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛
أَنَّ قُرَيْشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟) فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَطَبَ. فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ قَالَ (أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تَرَكُوهُ. وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا.
قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ. وَتَزَوَّجَتْ. وَكَانَتْ تَأتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 4352
١٠ - (١٦٨٨) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا. فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ. فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الليث ويونس.
الحواشي
(١) (تستعير المتاع) قال العلماء: المراد أنها قطعت بالسرقة. وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها. لا أنها سبب القطع.стр. 4353
١١ - (١٦٨٩) وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛
أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فأتي بها النبي ﷺ . فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (وَاللَّهِ! لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) فقطعت.
стр. 4354
٣ - باب حد الزنى
١٢ - (١٦٩٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (خُذُوا عَنِّي. خُذُوا عَنِّي. قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ).
الحواشي
(١) (قد جعل الله لهن سبيلا) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾. فبين النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذَا هو ذلك السبيل. واختلف العلماء في هذه الآية. فقيل: هي محكمة، وهذا الحديث مفسر لها. وقيل: منسوخة بالآية التي في أول سورة النور. وقيل: إن آية النور في البكرين، وهذه الآية في الثيبين.
(البكر بالبكر .. والثيب بالثيب) ليس هو على سبيل الاشتراط. بل حد البكر الجلد والتغريب. سواء زنى ببكر أم ثيب. وحد الثيب الرجم. سواء زنى بثيب أم ببكر. فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب.стр. 4355
(١٦٩٠) - وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4356
١٣ - (١٦٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قتادة، عن الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
⦗١٣١٧⦘
قَالَ:
كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ. قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ. فَلُقِيَ كَذَلِكَ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ (خُذُوا عَنِّي. فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ. الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ. ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ. وَالْبِكْرُ جلد مائة ثم نفي سنة).
الحواشي
(١) (كرب لذلك وتربد له وجهه) كرب أي لما أصابه الكرب وهو المشقة. وتربد وجهه أي علته غبرة. والربدة تغير البياض إلى السواد. وإنما حصل ذلك لعظم موقع الوحي. قال الله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾.стр. 4357
١٤ - (١٦٩٠) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا (الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى. وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ) لَا يَذْكُرَانِ: سَنَةً ولا مائة.
стр. 4358
٤ - باب رجم الثيب في الزنى
١٥ - (١٦٩١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: حدثنا ابن وهب يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة؛ أنه سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رسول الله ﷺ : أن اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ. وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ. فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا. فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. فَأَخْشَى، إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ. وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الاعتراف.
الحواشي
(١) (فكان مما أنزل عليه آية الرجم) أراد بآية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه.
(أو كان الحبل) بأن كانت المرأة حبلى. ولم يعلم لها زوج ولا سيد.стр. 4359
(١٦٩١) - وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 4360
٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى
١٦ - (١٦٩١) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَنَادَاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ (أَبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فقال رسول الله ﷺ (اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ. فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحجارة هرب. فأدركناه بالحرة فرجمناه.
الحواشي
(١) (فتنحى تلقاء وجهه) أي تحول الرجل من الجانب الذي أعرض عنه النبي ﷺ إلى الجانب الآخر.
(حتى ثنى عليه أربع مرات) هو بتخفيف النون. أي كرره أربع مرات.
(بالمصلى) المراد بالمصلى، هنا، مصلى الجنائز. ولهذا قال في الرواية الأخرى: في بقيع الغرقد، وهو موضع الجنائز بالمدينة.
(فلما أذلقته) أي أصابته بحدها.стр. 4361
(١٦٩١) - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإسناد، مثله.
стр. 4362
٢ م - (١٦٩١) وحجدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله. كما ذكر عقيل.
стр. 4363
٣ م - (١٦٩١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ. كلهم عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة، عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 4364
١٧ - (١٦٩٢) وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ:
رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . رِجْلَ قَصِيرٌ أَعْضَلُ. لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ. فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَلَعَلَّكَ؟) قَالَ: لَا. وَاللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ. قَالَ: فَرَجَمَهُ. ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ (أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ. أَمَا وَاللَّهِ! إِنْ يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه).
الحواشي
(١) (أعضل) أي مشتد الخلق.
(فلعلك. قال: لا) معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنى، واعتذاره بشبهة يتعلق بها. كما جاء في الرواية الأخرى: لعلك قبلت أو غمزت. فاقتصر في هذه الرواية على: لعلك. اختصارا وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف. أي لعلك قبلت أو نحو ذلك.
(الأخر) معناه الأرذل والأبعد والأدنى. وقيل اللئيم. وقيل: الشقي. وكله متقارب. ومراده نفسه فحقرها وعابها، لاسيما وقد فعل الفاحشة. وقيل: إنها كناية يكنى بها عن نفسه وعن غيره، إذا أخبر عنه بما يستقبح.
(نفرنا غازين) أي ذهبنا إلى الحرب.
(خلف أحدهم) أي تخلف أحد هؤلاء عن الغزو معنا.
(له نبيب كنبيب التيس) النبيب صوت التيس عند السفاد.
(يمنح أحدكم الكثبة) يمنح أي يعطي. والكثبة القليل من اللبن أو غيره. ومفعول يمنح محذوف. أي إحداهن. والمراد إحدى النساء المغيبات، أي اللاتي غاب عنهن أزواجهن.
(إن يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه) أي إن مكنني الله تعالى منه وأقدرني عليه. لأمنعنه عن ذلك بعقوبة. وفي الصحاح: نكل به تنكيلا أي جعله نكالا وعبرة لغيره.стр. 4365
١٨ - (١٦٩٢) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ، أَشْعَثَ، ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَقَدْ زَنَى. فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَقَالَ رسول الله ﷺ
⦗١٣٢٠⦘
(كلما نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ. يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا) (أَوْ نَكَّلْتُهُ).
قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
الحواشي
(١) (أشعث) الأشعث متغير الرأس، ومتلبد الشعر لقلة تعهده بالدهن والترجيل.
(ذي عضلات) قال أهل اللغة: العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة.
(عليه إزار) أي ليس عليه رداء.
(ينب نبيب التيس) أي يصوت كصوته عند السفاد. وهو كناية عن إرادة الوقاع، لشدة توقانه إليه.
(إلا جعلته نكالا) أي عظة وعبرة لمن بعده، بما أصبته من العقوبة، ليمتنعوا من تلك الفاحشة.стр. 4366
(١٦٩٢) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وحَدَّثَنَا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نحو حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَوَافَقَهُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
стр. 4367
١٩ - (١٦٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عباس؛
أن النبي ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ (أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عنك؟) قال: وما بلغك عني؟ قال (أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فرجم.
стр. 4368
٢٠ - (١٦٩٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛
أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ. قَالَ:
⦗١٣٢١⦘
فرميناه بالعظم والمدر والخزف. قال: فاشتد واشتددنا خَلْفَهُ. حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ. فَانْتَصَبَ لَنَا. فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ (يَعْنِي الْحِجَارَةَ). حَتَّى سَكَتَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقَالَ (أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا. لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إلا نكلت به). قال: فاستغفر له ولا سبه.
الحواشي
(١) (إني أصبت فاحشة) أراد بالفاحشة، هنا، الزنى.
(فأقمه علي) أي فأقم حده علي.
(بقيع الغرقد) موضع بالمدينة، وهو مقبرتها.
(فرميناه بالعظم والمدر والخزف) العظم معروف. والمدر الطين المتماسك. والخزف قطع الفخار المنكسر.
(فاشتد واشتددنا خلفه) أي عدا وأسرع للفرار، وعدونا خلفه.
(حتى أتى عرض الحرة) عرض الحرة أي جانبها. والحرة بقعة بالمدينة ذات حجارة سود.
(بجلاميد الحرة) أي بصخورها. وهي الحجارة الكبار. واحدها جلمود وجلمد.
(على أن لا أوتى) أن مخففة واسمها ضمير الشأن أي ليكن لازما على هذا الشأن وهو: لا أوتى برجل فعل الفجور بإحدى عيال الغزاة إلا فعلت به من العقوبة ما يكون عبرة لغيره.
(فما استغفر له ولا سبه) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له، مطهرة له من معصيته. وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره ﷺ .стр. 4369
٢١ - (١٦٩٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ:
فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْعَشِيِّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ (أَمَّا بعد فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ، إِذَا غَزَوْنَا، يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ عَنَّا. لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ). وَلَمْ يَقُلْ (في عيالنا).
стр. 4370
(١٦٩٤) - وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حديث سفيان: فاعترف بالزنى ثلاث مرات.
стр. 4371
٢٢ - (١٦٩٥) وحدثنا محمد بن العلاء الهمذاني. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ) عَنْ غَيْلَانَ (وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
⦗١٣٢٢⦘
أَبِيهِ. قَالَ:
جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي. فَقَالَ (وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ) قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ) قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فيم أطهرك؟) فقال: من الزنى. فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (أَبِهِ جُنُونٌ؟) فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ. فَقَالَ (أَشَرِبَ خَمْرًا؟) فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَزَنَيْتَ؟) فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ. لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ. ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ (اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ). قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ).
قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي. فَقَالَ (وَيْحَكِ! ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ). فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ. قَالَ: (وَمَا ذَاكِ؟) قالت: إنها حبلى من الزنى. فَقَالَ (آنْتِ؟) قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا (حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ). قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ. قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الغامدية. فقال (إذا لا نرجمها وندع لها وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ:
⦗١٣٢٣⦘
إِلَيَّ رَضَاعُهُ. يَا نبي الله! قال: فرجمها.
الحواشي
(١) (يحيى بن يعلى عن غيلان) هكذا هو في النسخ: عن يحيى بن يعلى عن غيلان. قال القاضي: والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي. عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان - فزاد في الإسناد: عن أبيه.
(ويحك) قال في النهاية: ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها.
(فاستنكهه) أي شم رائحة فمه. طلب نكهته بشم فمه. والنكهة رائحة الفم.
(غامد) بطن من جهينة.
(إنها حبلى من الزنى) أرات إني حبلى من الزنى. فعبرت عن نفسها بالغيبة.
(فكفلها رجل من الأنصار) أي قام بمؤنتها ومصالحها. وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان، لأن هذا لا يجوز في الحدود التي لله تعالى.
(إلى رضاعه) إنما قاله بعد الفطام. وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته. وسماه رضاعا مجازا.стр. 4372
٢٣ - (١٦٩٥) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ؛
أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَرَدَّهُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ. فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى قَوْمِهِ فَقَالَ (أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟) فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ. مِنْ صَالِحِينَا. فِيمَا نُرَى. فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ. فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَإِنَّهُ رَدَّهَا. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا. فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ (إِمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي) فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ. قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ (اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ). فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ. فَقَالَتْ: هَذَا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا. وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا. فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ. فَرَمَى رَأْسَهَا. فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ. فَسَبَّهَا. فَسَمِعَ
⦗١٣٢٤⦘
نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سبع إِيَّاهَا. فَقَالَ (مَهْلًا! يَا خَالِدُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ).
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عليها ودفنت.
الحواشي
(١) (إما لا فاذهبي) هو بكسر الهمزة من إما، وتشديد الميم، وبالإمالة. الأصل: إن ما. فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط فصار إما لا. ومعناه: إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك.
(فيقبل خالد) حكاية للحال الماضية، أي فأقبل.
(فتنضح) روى بالحاء المهملة وبالمعجمة. والأكثرون على المهملة ومعناه: ترشش وانصب.
(صاحب مكس) معنى المكس الجباية. وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء. كما قال الشاعر:
وفي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم.стр. 4373
٢٤ - (١٦٩٦) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ؛ أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛
أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، وهي حبلى من الزنى. فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا. فَقَالَ (أَحْسِنْ إِلَيْهَا. فَإِذَا وَضَعَتْ فائتني بِهَا) فَفَعَلَ. فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ . فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ. ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا؟ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَقَدْ زَنَتْ. فَقَالَ (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ. وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفسها لله تعالى؟).
الحواشي
(١) (أصبت حدا) أي ارتكبت أمرا يوجب الحد.
(فشكت عليها ثيابها) هكذا هو في معظم النسخ: فشكت. وفي بعضها: فشدت. وهو معنى الأول. وفي هذا استحباب جمع أثوابها عليها وشدها، بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها.
(جادت بنفسها) أي أخرجت روحها ودفعتها لله تعالى.стр. 4374
(١٦٩٦) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان عن مسلم. حدثنا أبان العطار. حدثنا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 4375
٢٥ - (١٦٩٧/ ١٦٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُمَا قَالَا:
إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
⦗١٣٢٥⦘
أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ. فَاقْضِ بيننا بكتاب الله. وائذن لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قُلْ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ. وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ. فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ. فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي؛ أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ. وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ، يَا أُنَيْسُ! إِلَى امْرَأَةِ هَذَا. فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا).
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا. فَاعْتَرَفَتْ. فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ فرجمت.
الحواشي
(١) (أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ) معنى أنشدك أسألك رافعا نشيدي، وهو صوتي. وقوله: بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله.
(وهو أفقه منه) قال العلماء: يجوز أنه أراد أنه بالإضافة أكثر فقها منه. ويحتمل أن المراد أفقه منه في القضية لوصفه إياها على وجهها. ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في النهي في قوله تعالى: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. بخلاف خطاب الأول في قوله: أنشدك بالله. فإنه من جفاء الأعراب.
(عسيفا) العسيف هو الأجير. وجمعه عسفاء كأجير وأجراء، وفقيه وفقهاء.
(على هذا) يشير إلى خصمه، وهو زوج مزنية ابنه. وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور. فكان ذلك سببا لما وقع له معها.
(فافتديت) أي أنقذت ابني منه بفداء مائة شاة ووليدة، أي جارية. وكأنه زعم أن الرجم حق لزوج المزني بها، فأعطاه ما أعطاه.
(الوليدة والغنم رد) أي مردودة. ومعناه يجب ردها إليك. وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد. وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده. وأن الحدود لا تقبل الفداء.
(واغد يا أنيس) قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه: واعلم أن بعث أنيس محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه. فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه. إلا أن تعترف بالونى فلا يجب عليه حد القذف بل يجب عليها حد الزنى، وهو الرجم لأنها كانت محصنة. فذهب إليها أنيس، فاعترفت بالزنى، فأمر النبي ﷺ برجمها، فرجمت. ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنى. وهذا غير مراد. لأن حد الزنى لا يحتاط له بالتجسس والتفتيش عنه، بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع.
(١٦٩٧/ ١٦٩٨) - وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس. ح وحدثني عمرو الناقد. حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي عن صالح. ح وحدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق عن معمر. كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه.стр. 4376
٦ - باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى .
٢٦ - (١٦٩٩) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛
إن رسول الله ﷺ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ. فَقَالَ (مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى من زنى؟) قالوا: نسود وجوهمما وَنُحَمِّلُهُمَا. وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا. وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ. إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فَجَاءُوا بِهَا فقرأوها. حَتَّى إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى، الَّذِي يَقْرَأُ، يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ. وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ. فَرَفَعَهَا. فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَرُجِمَا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بنفسه.
الحواشي
(١) (ما تجدون في التوراة) قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم. وإنما هو لألزامهم بما يعتقدونه في كتابهم.
(ونحملهما) هكذا هو في أكثر النسخ: نحملهما. وفي بعضها: بجملهما. وفي بعضها نحممهما. وكله متقارب. فمعنى الأول نحملهما على حمل. ومعنى الثاني نجملهما جميعا على الجمل. ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم، وهو الفحم. وهذا الثالث ضعيف، لأنه قال قبله: نسود وجوههما.стр. 4377
٢٧ - (١٦٩٩) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ إن رسول الله ﷺ رجم في الزنى يَهُودِيَّيْنِ. رَجُلًا وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَأَتَتْ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِمَا. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
стр. 4378
(١٦٩٩) - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عُمَرَ؛ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ.
стр. 4379
٢٨ - (١٧٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو معاوية عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ:
مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا. فَدَعَاهُمْ ﷺ فقا (هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟) قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ. فَقَالَ (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟) قَالَ: لَا. وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ. نَجِدُهُ الرَّجْمَ. وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا. فَكُنَّا، إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ. قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اللَّهُمَّ! إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أمرك إذا أَمَاتُوهُ). فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يا أيها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [٥ /المائدة /٤١] يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ . فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ. وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [٥ /المائدة /٤٤]. ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [٥ /المائدة /٤٥]. ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [٥ /المائدة /٤٧]. في الكفار كلها.
الحواشي
(١) (محمما) أي مسود الوجه، من الحممة، الفحمة.стр. 4380
(١٧٠٠) - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إِلَى قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ. وَلَمْ يَذْكُرْ: مَا بَعْدَهُ من نزول الآية.
следующие страницы →