Полный текст (11 223 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ مُفَارَقَةُ أَهْلِهِ إِذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ عَدْلَهٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا
٤٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا أرضعتنا
стр. 6267
جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ قالت ما قالت، دعها عنك" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح. خلف بن هشام: ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين غير صاحبيه، فإنه من رجال البخاري.
وأخرجه أبو داود(٣٦٠٣) في الأقضية: باب الشهادة في الرضاع، والطبراني في (الكبير) ١٧/(٩٧٤) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، وبأطول مما هنا، وعندهما زيادة في السند عن ابن مليكة وهو قوله: وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ.
وأخرجه الطبراني ١٧/(٦٧٥) من طريق حماد بن سلمة، والدارقطني ٤/١٧٧ من طريق ابن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، به.
وأخرجه أحمد ٤/٧ و٣٨٣-٣٨٤، وعبد الرزاق(١٣٩٦٨) و(١٥٤٣٥) ، والبخاري(٥١٠٤) في النكاح: باب شهادة المرضعة، وأبو داود(٣٦٠٤) ، والترمذي(١١٥١) في الرضاع، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، والنسائي ٦/١٠٩ في النكاح: باب الشهادة في الرضاع، وفي (الكبرى) كما في (التحفة) ٧/٣٠٠، والدارقطني ٤/١٧٥-١٧٦، والبيهقي ٧/٤٦٣ من طرق عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد ابن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، بزيادة عبيد ابن أبي مريم بين أبي مليكة وعقبة بن الحارث. وقد سمع ابن أبي مليكة الحديث منهما جميعاً. وعبيد ابن أبي مريم قال الحافظ في (الفتح) ٩/١٥٣: مكي ما له في الصحيح سوى هذا الحديث، ولا أعرِفُ من حاله شيئاً إلا أن ابن حبان ذكره في ثقات التابعين، وقد أوضحت في الشهادات ٥/٢٦٩ بيان الاختلاف في إسناده على ابن أبي مليكة، وأن العمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه.
وأخرجه أحمد ٤/٧ و٣٨٤، والحميدي(٥٧٩) ، والبخاري(٢٠٥٢) في البيوع: باب تفسير المشبَّهات، والطبراني ١٧/(٩٧٢) و(٩٧٦) ، والبيهقي ٧/٤٦٣، والدارقطني ٤/١٧٧ من طرق عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث.
قال الإمام البغوي في (شرح السنة) ٩/٨٧: وفيه دليل على قبول شهادة المرضعة على الرضاع واختلفوا في عدد من يثبت الرضاعُ بشهادتهن من النساء، فذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدةِ، وتُسْتَحلَفُ، يروى ذلك عن ابن==стр. 6268
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "دَعْهَا عَنْكَ" إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ نَهَاهُ عَنِ الْكَوْنِ مَعَهَا
٤٢١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَزَعَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ: فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: "فَكَيْفَ بِهَا وقد زعمت أنها أرضعتكما" فنهاه عنها (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث، فقد أخرج له البخاري فقط، وابن جريج صرح بالتحديث عنه عند غير المصنف. يزيد: هو ابن زريع.==стр. 6269
أَخْبَرَنَاهُ هَذَا الشَّيْخُ فِي وَسَطِ أَحَادِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ مشايخه.
الحواشي
(١٣٩٦٧) و(١٥٤٣٦) ، والدارمي ٢/١٥٧-١٥٨، والبخاري(٢٦٥٩) في الشهادات: باب شهادة الإماء والعبيد، والطبراني ١٧/(٩٧٠) و(٩٧١) ، والبيهقي ٧/٤٦٣، والداريقطني ٤/١٧٧ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.стр. 6270
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُقْبَةَ فَارَقَهَا وَتَزَوَّجَتْ آخَرَ غَيْرَهُ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهَا عَنْكَ ".
٤٢١٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بن موسى، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِينِي وَلَا أَخْبَرْتِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث فعلى شرط البخاري، وهو في (صحيحه)(٢٦٤٠) في الشهادات: باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء … ، ومن طريقه البغوي(٢٢٨٦) عن حبان بن موسى، بهذا الإسناد، عبد الله: هو ابن المبارك.
وأخرجه أيضاً(٨٨) في العلم: باب الرحلة في المسألة النازلة، عن محمد بن==стр. 6271
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الرَّضَاعَ لِلْمُرْضِعَةِ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ مِنَ الْمَرْأَةَ سَوَاءٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ مَعًا
٤٢١٩ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَخُو أَبِي قُعَيْسٍ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَكَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي قُعَيْسٍ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي أَبُو قُعَيْسٍ، فَقَالَ ﷺ : "ائذني له فإنه عمك" (١) . الحواشي
(٢٦٦٠) في الشهادات: باب شهادة المرضعة، والنسائي في (الكبرى) كما في (التحفة) ٧/٣٠٠، والطبراني ١٧/(٩٧٣) من طريقين عن عمر بن سعيد، به. رواية البخاري مختصرة.(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. داود بن شبيب من رجال البخاري، وحماد بن سلمة من رجال مسلم، ومن فوقهما من رجالهما.
وأخرجه مالك ٢/٦٠١-٦٠٢ في الرضاع: باب رضاعة الصغير، وعبد الرزاق(١٣٩٣٨) و(١٣٩٤٠) و(١٣٩٤١) ، وأحمد ٦/٣٨ و١٩٤، والحميدي(٢٣٠) ، والدارمي ٢/١٥٦، والبخاري(٥٢٣٩) في النكاح: باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع، ومسلم(٧) في الرضاع: باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، وأبو داود(٢٠٥٧) في النكاح: باب في لبن الفحل، والترمذي(١١٤٨) في الرضاع: باب ما جاء في لبن الفحل، والنسائي ٦/١٠٣ في النكاح: باب لبن الفحل، وابن ماجة(١٩٤٩) في النكاح: باب لبن الفحل، وأبو يعلى(٤٥٠١) ، والدارقطني ٤/١٧٧-١٧٨، والبيهقي==стр. 6272
_________
= ٧/٤٥٢، والبغوي (٢٢٨٠) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك ٢/٦٠٢، وعبد الرزاق (١٣٩٣٧) ، والحميدي (٢٢٩) ، والشافعي ٢/٢٤، وأحمد ٦/٣٣ و٣٦-٣٧ و٣٨ و١٧٧ و٢٧١، والبخاري (٤٧٩٦) في التفسير: باب ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ … ﴾ ، و (٥١٠٣) في النكاح: باب لبن الفحل، و (٦١٥٦) في الأدب: باب قول النبي ﷺ "تربت يمينك"، ومسلم (١٤٤٥) ، والنسائي ٦/١٠٣، وابن ماجة (١٩٤٨) ، والدارقطني ٤/١٧٧-١٧٨ و١٧٨، والبيهقي ٧/٤٥٢ من طرق عن الزهري، عن عُروة، به –وبعضهم يزيد على بعض، ووقع عند بعضهم (أفلح بن أبي القعيس) وعند بعضهم (أبو قعيس) ، والمحفوظ أفلح أخو أبي القعيس، وانظر (الفتح) ٩/١٥٠.
وأخرجه أحمد ٦/٢٠١، وعبد الرزاق (١٣٩٣٩) ، ومسلم (١٤٤٥) (٨) و (٩) و (١٠) ، والنسائي ٦/٩٩ و١٠٣ و١٠٤، والبيهقي ٧/٤٥٢ من طرق عن عروة، به.
وأخرجه أحمد ٦/٢١٧ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.
стр. 6273
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا
٤٢٢٠ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قالت: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَخُو أَبِي قُعَيْسٍ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَكَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي قُعَيْسٍ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي أَبُو قُعَيْسٍ. فَقَالَ: "ائْذَنِي لَهُ فإنه عمك" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.стр. 6274
ذِكْرُ قَدْرِ الرَّضَاعِ الَّذِي يُحَرِّمُ مَنْ أَرْضَعَ فِي السَّنَتَيْنِ الرَّضَاعَ الْمَعْلُومَ
٤٢٢١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا نَقْرَأُ مِنَ القرآن (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في (الموطأ) ٢/٦٠٨ في الرضاع: باب جامع ما جاء في الرضاعة، وفي آخره قال يحيى: قال مالك: وليس على هذا العمل.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/٢١، والدارمي ٢/١٥٧، ومسلم(٢٤) في الرضاع: باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داود(٢٠٦٢) في النكاح: باب هل يحرِّم ما دون خمس رضعات، والترمذي ٣/٤٥٦ في الرضاع: باب ما جاء لا تحرِّم المصة ولا المصتان، والنسائي ٦/١٠٠ في النكاح: باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والبيهقي ٧/٤٥٤. وقع في المطبوع من الترمذي ( … حدثنا مالك حدثنا معن … ) وهو تحريف صوابه ( … حدثنا معن، حدثنا مالك … ) .
واخرجه بنحوه الشافعي ٢/٢١، ومسلم(٢٥) ، والبيهقي ٧/٤٥٤ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، به.
قال الإمام البغوي في (شرح السنة) ٩/٨١: اختلف أهل العلم فيما تثبت به الحرمة من الرضاع، فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى أنه لا تثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات، وبه كانت تفتي عائشة وبعض أزواج النبي ﷺ ، وهو قول عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب الشافعي وإسحاق، وقال أحمد: إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات، فهو مذهب قوي، وذهب أكثر أهل العلم على أن قليل الرضاع وكثيره محرّم، يروى ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيِّب، وعروة بن الزبير، والزهري،==стр. 6275
٤٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهن مما نقرأ من القرآن" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.(٢) في الأصل و (التقاسيم) ٣/١٠٤: (كان) ، والجادة ما أثبت.стр. 6276
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ إِذَا كَانَتْ (٢) خَمْسُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمُ مِنْهَا مَا يُحَرِّمُ مِنَ النَّسَبِ
٤٢٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن عروة
стр. 6277
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يحرم من الولادة" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في (الموطأ) ٢/٦٠٧ في الرضاع: باب جامع ما جاء في الرضاعة، وقد وقع في (الموطأ) من رواية يحيى بن يحيى الليثي (عن سليمان بن يسار وعروة) قال ابن عبد البر فيما نقله الزرقاني ٣/٢٤٧: هذا غلط من يحيى –أي زيادة الواو- لم يتابعه أحد من رواة (الموطأ) عليه، والحديثُ محفوظ في (الموطأ) وغيره (عن سليمان عن عروة عن عائشة) ، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/١٩-٢٠، وأحمد ٦/٤٤ و٥١، والدارمي ٢/١٥٦، وأبو داود(٢٠٥٥) في النكاح: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والترمذي(١١٤٧) في الرضاع: باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والنسائي ٦/٩٨-٩٩ في النكاح: باب ما يحرم من الرضاع، والبيهقي ٦/٢٧٥ و٧/١٥٨-١٥٩، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الرضاع ما يحرم من النسب، عن عروة، به.
وأخرجه مالك ٢/٦٠١ في الرضاع: باب رضاعة الصغير، ومن طريقه أحمد ٦/١٧٨، والدارمي ٢/١٥٥-١٥٦ و١٥٦، والبخاري(٢٦٤٦) في الشهادات: باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض، و(٣١٠٥) في فرض الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ وما نسب من البيوت إليهن، ومسلم(١) في الرضاع: باب يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، والنسائي ٦/٩٩ في النكاح: باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاعة وغيرهما، والبيهقي ٧/١٥٩ و٤٥١ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة –وفيه قصة.
وأخرجه عبد الرزاق(٣٩٥٢) ، ومسلم(٢) ، والبيهقي ٧/٤٥١ من طرق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة … بلفظ حديث الباب.стр. 6278
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الرَّضْعَةَ وَالرَّضْعَتَيْنِ لَا تُحَرِّمَانِ
٤٢٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ
стр. 6279
الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء" (١) .
٤٢٢٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن حسين وهو من رجال مسلم، ومن فوقه على شرطهما. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري.
وأخرجه الترمذي(١٥٢) في الرضاع: باب ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا تحرِّم إلا في الصغر دون الحولين، عن قتيبة، عن أبي عَوانة، بهذا الإسناد، وزاد في آخره "في الثدي، وكان قبلَ الفطام"، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير أخرجه ابن ماجة(١٩٤٦) من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود عن عُروة، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: "لا رضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ" وهذا سند قوي، فإن راويه عن ابن لهيعة عبدُ الله بن وهب وهو أحدُ العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه، وقولُ البُوصيري في (الزوائد) ورقة ١٢٦: إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة فيه ما فيه.
وعن أبي هريرة عند البزار(١٤٤٤) ، والبيهقي ٧/٤٥٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة رفعه "لا تحرم مِن الرضاعة المصة ولا المصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاءَ"، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن وباقي السند رجاله ثقات، وقال البيهقي: رواه الزهري وهشام عن عروة موقوفاً على أبي هريرة ببعضِ معناه. قلتُ: أخرج الرواية الموقوفة الشافعيُّ في (مسنده) عن سفيان، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج أظنُّه عن أبي هريرة قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاءَ".стр. 6280
عَنِ ابْنِ (١) الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولا المصتان" (٢) . الحواشي
(١) تحرف في الأصل على: (أبي) ، والتصحيح من (التقاسيم) ٣/لوحة ١٠٢.(٢) إسناده صحيح على شرطهما. عبدة بن سليمان: هو الكلابي أبو محمد الكوفي.
وأخرجه الشافعي ٢/٢١، وأحمد ٤/٤ و٥، والنسائي ٦/١٠١ في النكاح: باب القدر الذي يحرم من الرضاع، والبيهقي ٧/٤٥٤، والبغوي(٢٢٨٤) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.
وقال الربيع: فقلتُ للشافعي ﵁: أَسَمِعَ ابن الزبير من النبي ﷺ ؟ فقال: نعم وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن تسع سنين.
قال البيهقي: هو كما قال الشافعي ﵀، إلا أن ابن الزبير ﵁ إنما أخذ هذا الحديث عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ . وانظر الحديث(٤٢٢٧) عند المصنف.стр. 6281
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْأَخْبَارِ، وَلَا تَفَقَّهَ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ أَنَّ خَبَرَ هِشَامٍ الَّذِي ذِكْرُنَاهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ
٤٢٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرَ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ
عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ" (٣) . الحواشي
(٣) محمد بن دينار الطاحي، قال ابن عدي ٦/٢٢٠٥ بعد أن أورد له عدة أخبار: ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت، وهو مع هذا كله حسنُ الحديث، وعامة حديثه ينفرد به، قلت: وهذا الحديثُ مما انفرد به، فجعله من مسند الزبير، قال الحافظ المزي في (التحفة) ٤/٣٢٨: ورواه محمد بن دينار الطاحي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله بن الزبير، عن الزبير، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ==стр. 6282
٤٢٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا تَرْفَعُهُ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا المصتان" (١) . الحواشي
(١١٥٠) فقال: وروى محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي ﷺ ، وزاد فيه محمد بن دينار البصري (عن الزبير عن النبي ﷺ وهو غير محفوظ، والصحيحُ عند أهل الحديث حديثُ ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وانظر(٤٢٢٨) .
والإملاجة من المَلْجِ: وهو المص، يقال: مَلَجَ الصبي أمَّه يَمْلُجها ملجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها: إذا رضعها، والملجة: المرة، والإملاجة المرة أيضاً من أملجته أمه، أي: أرضعته. (النهاية) ٤/٣٥٣.(١) إسناده جيد، رجالُه ثقات رجال الشيخين إلا أن في إسماعيل بن زكريا الكوفي كلاماً خفيفاً ينزِلُ بسببه عن رتبة الصحة. وانظر ما بعده.стр. 6283
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي طُرُقِ الْأَخْبَارِ أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ
٤٢٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (٢) ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزبير الحواشي
(٢) تحرف في الأصل إلى (وهب) ، والتصحيح من (التقاسيم) ٣/لوحة ١٠٣.стр. 6284
عن عائشة رضى الله تعالى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ" (١) .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّةً أَدَّى مَا سَمِعَ، وَأُخْرَى رَوَى عَنْهَا، وَهَذَا شَيْءٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الصَّحَابَةِ قَدْ يَسْمَعُ أَحَدُهُمُ الشَّيْءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَسْمَعُهُ بَعْدُ عَمَّنْ هُوَ أَجَلُّ عِنْدَهُ خَطَرًا، وَأَعْظَمُ لَدَيْهِ قَدْرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَرَّةً يُؤَدِّي مَا سَمِعَ، وَتَارَةً يَرْوِي عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَلَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ فَوْقَهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِدَالٍّ (٢) عَلَى بُطْلَانِ سَمَاعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهَذَا كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي سُؤَالِ جِبْرِيلَ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ سَمِعَهُ من الحواشي
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج السامي ثقة روى له النسائي، ومن فوقه على شرطهما. وهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه أحمد ٦/٩٥-٩٦ عن عفان، عن وهيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٦/٣١ و٢١٦، ومسلم(١٤٥٠) في الرضاع: باب في المصة والمصتان، وأبو داود(٢٠٦٣) في النكاح: باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ والترمذي(١١٥٠) في الرضاع: باب ما جاء لا تحرم المصة والمصتان، والنسائي ٦/١٠١ في النكاح: باب القدر الذي يحرم من الرضاع، وابن ماجة(١٩٤١) في النكاح: باب لا تحرم المصة ولا المصتان، والدارقطني ٤/١٧٢، والبيهقي ٧/٤٥٤ و٤٥٤-٤٥٥ و٤٥٥ من طرق عن أيوب، به.
وأخرجه النسائي في النكاح من (الكبرى) كما في (التحفة) ١١/٤٥٣ عن يحيى بن حكيم البصري، عن ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
وأخرجه أحمد ٦/٢٤٧، والدارمي ٢/١٥٦ من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.(٢) في الأصل: (يدل) ، المثبت عن (التقاسيم) ٣/لوحة ١٠٣.стр. 6285
أَبِيهِ، فَأَدَّى مَرَّةً مَا شَاهَدَ، وَأُخْرَى عَنْ عُمَرَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ لِعُظْمِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ.
стр. 6286
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ لَيْسَ أَنَّ مَا وَرَاءَ الرَّضْعَتَيْنِ يُحَرِّمُ بَلْ (١) خِطَابُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ خَرَجَ عَلَى
سُؤَالٍ بِعَيْنِهِ جَوَابًا (٢) عَنْهُ
٤٢٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ
عَنِ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَتَحْتِي أُخْرَى، فَزَعَمَتِ الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" (٣) . الحواشي
(١) تحرفت في الأصل إلى (قبل) ، والتصويب من (التقاسيم) ٣/١٠٣.(٢) في الأصل و (التقاسيم) : (جواب) ، والجادة ما أثبت.(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. خَلَفُ بن هشام من رجال مسلم، ومَنْ فوقه على شرطهما. صالح أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم أبو الخليل.
وأخرجه الدارمي ٢/١٥٧ عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم(١٨) في الرضاع: باب في المصة والمصتان، والبيهقي ٧/٤٥٥ من طرق عن معتمر بن سليمان، والنسائي ٦/١٠٠-١٠١ في النكاح: باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، من طريق سعيد بن أبي عروبة، والبيهقي ٧/٤٥٥ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ثلاثتهم عن أيوب، به. ورواية==стр. 6287
_________
= سعيد مختصرة.
وأخرجه أحمد ٦/٣٤٠، ومسلم (١٤٥١) ، والنسائي ٦/١٠٠-١٠١، وابن ماجة (١٩٤٠) في النكاح: باب لا تحرم المصة ولا المصتان، والبيهقي ٧/٤٥٥ من طرق عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، به مختصراً.
стр. 6288
ذِكْرُ مَا يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ عَمَّنْ قَصَرَ به فيه
٤٢٣٠ - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حجاج بن الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قال: "الغرة: العبد أو الأمة" (١) . الحواشي
(١) الحجاج بن الحجاج الأسلمي لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف ٤/١٥٣-١٥٤، ولم يَروِ عنه غير عروة، ومع ذلك قال الترمذي في حديثه هذا: حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني(٣٢٠٨) من طريق أحمد بن صالح، والبيهقي ٧/٤٦٤ من طريق بحر بن نصر الخولاني، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الاسناد.
وأخرجه عبد الرزاق(١٣٩٥٦) ، وأحمد ٣/٤٥٠، والحميدي(٨٧٧) ، والدارمي ٢/١٥٧، وأبو داود(٢٠٦٤) في النكاح: باب في الرَّضخ عند الفصال، والترمذي(١١٥٣) في الرضاع: باب ماجاء ما يُذهب مذمة الرضاع، والنسائي ٦/١٠٨ في النكاح: باب حق الرضاع وحرمته، والطبراني(٣١٩٩) و(٣٢٠١) و(٣٢٠٢) و(٣٢٠٣) و(٣٢٠٤) و(٣٢٠٥) و(٣٢٠٦) و(٣٢٠٧) و(٣٢٠٨) ، والبيهقي ٧/٤٦٤ من طرق عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه الطبراني(٣٢٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج قال: سألتُ رسول الله ﷺ … ولم يذكر فيه الحجاج بن الحجاج، وهو خطأ خالفه فيه غيره.
وأخرجه الطبراني(٣٢٠٩) من طريق عبد الله بن الحكم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن الحجاج بن الحجاج، عن أبيه.
و (مذمة الرضاع) قال ابن الأثير في (النهاية) ٢/١٦٩: المذمّة بالفتح مفعَلة من==стр. 6289
_________
= الذم، وبالكسر من الذِّمة والذِّمام، وقيل هي بالكسر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مضيعها، والمراد بذمّة الرَّضاع: الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يُسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملاً؟ وكانوا يستحبوا أن يعطوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئاً سوى أجرتها، والغرَّة: قال الطيبي: المملوك، وأصلها البياض في جبهة الفرس، ثم استعير لأكرم كل شيء، كقولهم: غرة القوم سيدهم، ولما كان الإنسان المملوك خيرَ ما يُملَك سُمِّي غرّة، ولما جعلت الظئر نفسها خادمة، جوزيت بجنس فعلها.
стр. 6290
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ "، أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا
٤٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ قَالَ: "غُرَّةٌ: عبد أو أمة" (١) . الحواشي
(١) هو مكرر ما قبله، وهو في (مسند أبي يعلى) ٢/٣١٥.стр. 6291
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِكْرَامُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فِي صِبَاهُ
٤٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ
أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بِالْجِعْرَانَةَ يَقْسِمُ لَحْمًا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عُضْوَ الْبَعِيرِ قَالَ: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، "بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ" فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمُّهُ الَّتِي أرضعته (٢) . الحواشي
(٢) جعفر بن يحيى بن ثوبان عِداده في أهل الحجاز، روى عن عمه عمارة بن ثوبان،==стр. 6292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٠٠) وسقط من المطبوع من (مسند أبي يعلى) من السند (حدثنا أبي) فيستدرك من هنا.
وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد)(١٢٩٥) ، وأبو داود(٥١٤٤) في الأدب: باب في بر الوالدين، وابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق)(٢١٢) ، والحاكم ٣/٦١٨-٦١٩ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.
في (سنن أبي داود) : عظم الجزور.
والجِعرانة: بتسكين العين والتخفيف، والمحدِّثون يكسرون العين، ويشددون الراء، وقد خطأهم في ذلك الإمام أبو سليمان الخطابي في (إصلاح خطأ المحدثين) ص٣٨، وقال في (القاموس) : الجِعْرانَة وقد تكسر العين وتشدد الراء، وقال الشافعي التشديد خطأ، وقال القاضي عياض في (المشارق) : أصحاب الحديث يقولون بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الإتقان والأدب يقولونه بتخفيفها، ويخطئون غيره، وكلاهما صواب مسموع. قلت: وهي بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهي في الحل، وميقات الإحرام.стр. 6293
١- بَابُ: النَّفَقَةِ
٤٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ (١) فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرَ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ قال: "أنت أعلم" (٢) . الحواشي
(١) في الأصل (ديناراً) ، وهو خطأ.(٢) إسناده حسن، ابن عجلان –وهو محمد-: صدوق، احتج به أصحاب السنن، وأخرج له مسلم متابعة، وروى له البخاري تعليقاً، وأخرجه الشافعي ٢/٦٣-٦٤، وأبو داود(١٦٩١) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والحام ١/٤١٥، والبيهقي ٧/٤٦٦، والبغوي(١٦٨٥) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وانظر(٣٣٣٧) .стр. 6294
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْيَسَارِ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
٤٢٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مِنْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاعَهُ، وَقَالَ: "أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ عَنْهُ غَنِيٌّ" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه أبو داود(٣٩٥٦) في العتق: باب في بيع المدَّبر، عن جعفر بن مسافر، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في العتق من (الكبرى) كما في (التحفة) ٢/٢٢٧ عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، به. وانظر(٣٣٣٩) .стр. 6295
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ تَكُونُ لَهُ صَدَقَةً
٤٢٣٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ. فَقَالَ:
стр. 6296
"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكِ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ" قال: عندي آخر، قال: "أنت أبصر" (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن، ابن عجلان روى له البخاري تعليقاً ومسلم في المتابعات، وهو صدوق، وباقي السند رجاله ثقات على شرطهما. انظر(٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) .стр. 6297
ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الصَّدَقَةَ لِلْمُنْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانَ مَالُهُ مِنْ حَلَالٍ
٤٢٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمَ حَدَّثَهُ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَسْبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ، أَوْ كَسَاهَا، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بها زكاة" (٢) . الحواشي
(٢) إسناده ضعيف، درَّاج أبو السمح: ضعيف في روايته عن أبي الهيثم، حكى ابن عَدِي عن الإمام أحمد: أحاديث دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فيها ضعف، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. واسم أبي الهيثم: سليمان بن عمرو الليثي المصري.
وأخرجه الحاكم ٤/١٢٩-١٣٠ من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عن ابن وهب بهذا الإسناد، وزاد في آخره: "وأيما رجل مسلم لم يكن له صَدَقَةٌ، فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، فإنها له زكاة" وقال: "لا يشبع مؤمن يسمع خيراً حتى يكون منتهاه الجنة"، وقال هذا حديث صحيح الإسناد==стр. 6298
_________
= ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!!
وأخرجه بنحوه مع هذه الزيادة أبو يعلى (١٣٩٧) عن زهير، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن درَّاج، به. قال الهيثمي في (المجمع) ١٠/١٦٧: وإسناده حسن!
стр. 6299
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَصْطَنِعُ الْمَرْءُ إِلَى أَهْلِهِ مِنَ الْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا يَكُونُ لَهُ صَدَقَةً
٤٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزِّبْرِقَانُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١) عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- بِمَرْطٍ فَاسْتَغْلَاهُ، فَمَرَّ بِهِ (٢) عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَاشْتَرَاهُ وَكَسَاهُ امْرَأَتَهُ سُخَيْلَةَ بِنْتَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ -أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ- فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْمِرْطُ الَّذِي ابْتَعْتَ؟ قَالَ عَمْرٌو: تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى سُخَيْلَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ: أَوَكُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أَهْلِكِ صَدَقَةٌ؟ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ، فَذُكِرَ مَا قَالَ عَمْرٌو لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقَالَ ﷺ : "صَدَقَ عَمْرٌو، كُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أهلك، فهو صدقة عليهم" (٣) . الحواشي
(١) قوله (عبد الله بن) لم يرد في الأصل، واستدرك من (التقاسيم) ١/لوحة ٢١٩.(٢) في الأصل هنا زيادة (على) والمثبت من (التقاسيم) .(٣) يعقوب بن عمرو روى عنه اثنان، وذكره المؤلف في (الثقات) وكذلك عبد الله بن عمرو روى عنه اثنان وذكره المؤلف في الثقات، وباقي السند رجاله ثقات، ويشهد له ما بعده وهو في (مسند أبي يعلى)(٦٨٧٧) .стр. 6300
_________
وأخرجه النسائي في "عشرة النساء"من الكبرى كما في التحفة ٨/١٣٨ عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن مسلمة القعبني عن حاتم بن اسماعيل بهذا الإسنادمختصراً لم يذكر فيه القصة.
стр. 6301
ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُسْلِمِ الصَّدَقَةَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ
٤٢٣٨ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ كَانَتْ له صدقة" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما. عبد الله بن يزيد: هو الخَطْمي صحاب صغير أنصاري، ولي الكوفة لابن الزبير، وأبو مسعود: هو عقبة بن ثعلبة الأنصاري البدري صحابي جليل مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها.стр. 6302
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُنْفِقِ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ
٤٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، قال: حدثنا بن الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
стр. 6303
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح. لوين: هو لقب محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي، ثقة روى له أبو داود والنسائي، ومَن فوقه ثقات على شرطهما، وهو في زيادات (الزهد) لابن المبارك(١١٧) .
وأخرجه الترمذي(١٩٦٥) في البر والصلة: باب ما جاء في النفقة في الأهل، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤/١٢٠ و١٢٢ و٥/٢٧٣، والدارمي ٢/٢٨٤-٢٨٥، والبخاري(٥٥) في الإيمان: باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة، و(٤٠٠٦) في المغازي، و(٥٣٥١) في النفقات: باب فضل النفقة على الأهل، وفي (الأدب المفرد) له(٧٤٩) ، ومسلم(١٠٠٢) في الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين، والنسائي ٥/٦٩ في الزكاة: باب أي الصدقة أفضل، وفي (عشرة النساء)(٣٢٣) ، والطبراني في (الكبير) ١٧/٥٢٢ و(٥٢٣) ، والبيهقي ٤/١٧٨ من طرق عن شعبة، به.
ومعنى يحتسبها، أي: يريد أجرَها من الله بحسن النية وهو أن ينويَ أداء ما وجب عليه من الإنفاق بخلاف ما إذا أنفق ذاهلاً: قال القرطبي المحدث: أفاد منطوق الحديث أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة، سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى. وانظر الحديث الآتي.стр. 6304
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُضَيِّعَ الْمَرْءُ مَنْ تُلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِهِ
٤٢٤٠ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَفَى الحواشي
(٢) في الأصلين: ابن أبي كثير، وهو خطأ.стр. 6305
بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" (١) .
ذِكْرُ وَصْفِ قَوْلِهِ ﷺ : "أن يضيع من يقوت"
٤٢٤١ - أخبرنا بن خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ
عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو إذ جاءه الحواشي
(١) حديث صحيح. وهب بن جابر الخَيْواني، وثقه ابن معين والعجلي والمؤلف، وقال ابن المديني والنسائي: مجهول، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو الثوري، وقد سَمِعَ من أبي إسحاق قبل غيره، ومحمد بن كثير: هو العبدي.
وأخرجه أبو داود(١٦٩٢) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والحاكم ١/١٤٥، وأبو نعيم في (الحلية) ٧/١٣٥ من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٢/١٦٠ و١٩٤، والنسائي في (عشرة النساء)(٢٩٥) ، والحاكم ١/٤٥١، وأبو نعيم ٧/١٣٥ من طرق عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه الطيالسي(٢٢٨١) ، والحميدي(٥٩٩) ، وأحمد ٢/١٩٣ و١٩٥، والنسائي(٢٩٣) ، والحاكم ٤/٥٠٠، والبيهقي ٧/٤٦٧، والقضاعي في (الشهاب)(١٤١١) و(١٤١٢) و(١٤١٣) ، والبغوي(٢٤٠٤) من طرق عن أبي إسحاق، به. وانظر ما بعده.
وله شاهد حسن عند الطبراني في (الكبير)(١٣٤١٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر وحديث ابن عمروٍ الآتي يشهد له أيضاً.
قوله: "من يقوت" قال البغوي: يريد من يلزمه قوته، وفيه بيان أن ليس للرجل أن يتصدق بما لا يفضُل عن قوت أهله يلتمس به الثواب، فإنه ينقلب إثماً. وانظر (معالم السنن) ٢/٨٢.следующие страницы →