Полный текст (11 223 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَائِلَ مَا وَصَفْنَا قَدْ يَهْوِي فِي النَّارِ بِهِ مِثْلَ مَا بَيْنَ المشرق والمغرب
٥٧٠٨ - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: حدثنا حيوة، عن بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَثَبَّتُ فِيهَا يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المشرق والمغرب" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، وحيوة: هو ابن شريح التَّجيبي المصري.стр. 8367
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ
٥٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جَبِيرَةَ، قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا بِلَقَبِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَكْرَهُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ﴾ (الحجرات: من الآية:١١) قَالَ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ، وَيُعْطُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، فَأَمْسَكُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّذكر الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ
[٥٧٠٩] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جَبِيرَةَ، قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا بِلَقَبِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَكْرَهُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ﴾ (الحجرات: من الآية:١١) قَالَ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ، وَيُعْطُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، فَأَمْسَكُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
стр. 8368
الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة:١٩٥) ١ [٦٤:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على مسلم غير صحابيه، فقدروى له أصحاب السنن وقد سماه المصنف هنا وفي "الثقات" ٣/١٩٩: الضحاك بن أبي جبيرة، وقال: له صحبة، قلت: واختلف فيه على الشعبي، فقال حماد بن سلمة: عن دواد بن أبي هند، عن الشبي، عن الضحاط بن أبي جبيرة …
ورى بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك. قال الحافظ في "الإصابة"٢/١٩٧: وهو مقلوب، والصواب أبو جبيرة بي الضحاك.
قلت: وكذلك هو في جميع المصادر التي خرجت حدبثه هذا غير أبي يعلى التي رواها المصنف عنه هنا. وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" في قسم الكنى ٦/٤٧: أبو جبيرة بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي به كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، أخو ثابت بن الضحاك. وُلدَ بعد الهجرة، قال بعضهم: لا صحبة له، وهو كوفي، روى عنه قيس بن أبي حازم والشعبي وبنه محمد بن جبيرة.
وأخرج القيم الأول منه ابن السني في"عمل اليوم والليلة""٣٩٩"عن أبي يعلى، بهذا الإسناد وأخرجه أيضاً ابن السني "٣٩٩"، والحاكم ٢/٤٦٣من طريقين عن حماد بن سلمة، به وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. واخرجه الترمذي"٣٢٦٨"في التفسير: باب ومن سورة الحجرات، والبخاري في "الأدب المفرد" "٣٣٠"، وأبو داود "٤٩٦٢" في الأدب: باب في الألقاب، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/١٣٨، وابن ماجة "٣٧٤١" في الأدب: باب الألقاب، والطبري في"جامع البيان"٢٦/١٣٢، والطبراني ٢٢/"٩٦٨"و"٩٦٩" من طرق عن دواد بن أبي هند، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.=стр. 8369
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ
٥٧١٠ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكُ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صورته".١
الحواشي
(١) وأخرجه أحمد ٥/٣٨٠ عن حفص بن غياث، عن جاوج بن أبي هنج، عن الشعبي، عن أبي جبيرة، به. وأورده السيوطي في "الجر المنثور" ٧/٥٦٣، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبغوي في "معجمه"، والشيرازي في "الألقاب"، وابن مردويه، والبيهقي في "الشعب".وأخرج القسم الثاني منه الطبراني ٢٢/"٩٧٠" عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن هدبة، به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور"١/٥٠٠ وزاد نسبته إلى عند بن حميد، والبغوي في "معجمه" وقال الهيثمي في"المجمع"٦/٣١٧: رواه الطبراني في "الكبير"والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح.
١ إسناده حسن من أجل ابن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة وهو صدوق، وقد توبع. سفيان: هو ابن عيينة، وسعيد هو ابن أبي عروبة.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "١٧٢"و"١٧٣"، والحميدي "١١٢٠" والآجري في "الشريعة"ص٣١٤ من طريق سفيان، بهذا الإسناد
وأخرجه أحمد٢/٢٥١و٤٣٤،وابن خزيمة في "التوحيد" ص٣٦و٣٧،والخطيب في "تاريخه"٢/٢٢٠ـ ٢٢١والبيهقي في "الأسماء والصفات"=стр. 8370
قَالَ: أَبُو حَاتِمٍ يُرِيدُ بِهِ عَلَى صُورَةِ الَّذِي قِيلَ لَهُ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ مِنْ وَلَدِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَطَّابَ لِبَنِي آدَمَ دُونَ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ : "وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ"، لِأَنَّ وَجْهَ آدَمَ في الصورة تشبه صورة ولده.
стр. 8371
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَرْءِ: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مِمَّا قَدْ يُخَافُ عليه العقوبة
٥٧١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وأحبطت عملك".١
الحواشي
(١) =٢/١٧ من طريقين عن ابن عجلان.
وأخرجه الآجري ص٣١٤ عن إبراهيم بن الهيثم الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أب هريرة.
وقد تقدم حديث أبي هريرة: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خلق آدم عاى صورته" برقم "٥٦٠٥"
١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن حاتم بن وردان، فمن رجال مسلم. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب. وهو في "مسند أبي يعلى" "١٥٢٩" وأخرجه الطبراني "١٦٧٩" عن عبدان بن أحمد، عن صالخ، بهذا الإسناد.=стр. 8372
ذِكْرُ وَصْفِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا قَالَ
٥٧١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُصَفِّرٍ١ رَأْسَهُ بَرَّاقِ الثَّنَايَا مَعَهُ رَجُلٌ أَدْعَجُ٢، جَمِيلُ الْوَجْهِ، شَابٌّ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا يماميُّ٣ تَعَالَ لَا تقولنَّ لِرَجُلٍ أَبَدًا: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، وَاللَّهِ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، قُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ أَوْ لِخَادِمِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولك "كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْآخَرُ مُذْنِبٌ، فَأَبْصَرَ الْمُجْتَهِدُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ له: خلني وربي. قال: وكان يعد ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَاسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَقْصِرْ، قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: والله
الحواشي
(١) =وأخرجه مسلم "٢٦٢١" في البر والصلة: باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى، والطبراني"١٦٧٩"من طريقين عن معتمر بن سليمان، به.
١ أي: صبغ رأسه بصفره.
٢ أي: أدعج العينين، وهو شدة سواد العين في شدة بياضها.
٣ تحريف في الأصل إلى: يماني، والمثبت من"التقاسيم"٢/لوحة٣١٢.стр. 8373
لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَدًا، أَوْ قَالَ: لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا مَلَكٌ فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ جَلَّ وَعَلَا، فَقَالَ رَبُّنَا لِلْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ عَالِمًا أَمْ كُنْتَ قَادِرًا عَلَى مَا فِي يَدِي، أَمْ تَحْظُرُ رَحْمَتِي عَلَى عَبْدِي؟ اذْهَبْ إِلَى الْجَنَّةِ، يُرِيدُ المذنب، قال لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه١ وآخرته" ٢
الحواشي
(١) ١ في الأصل: دينه، والمثبت من "التقاسيم"، وأوبقت: أهلكت، وأراد أبو هريرة بالكلمة قوله: "والله لايغفر الله لك" أو ما قال.
٢ إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ضمضم بن جوس، فقد روى له الأربعة وهو ثقة، وعكرمة وإن كان من رجال مسلم فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. وأخرجه أحمد٢/٣٢٣و٣٦٣،وأبو داود"٤٩٠١"في الأدب: باب في النهي عن البغي، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة ضمضم بن جوس، من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.
٣ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن=стр. 8374
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ إِضَافَةِ الْأُمُورِ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا دُونَ التَّشَكِّي مِنْ دَهْرِهِ
٥٧١٣ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ وَاخَيْبَةَ الدهر فان الله هو الدهر" ٣.ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ إِضَافَةِ الْأُمُورِ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا دُونَ التَّشَكِّي مِنْ دَهْرِهِ
[٥٧١٣] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ وَاخَيْبَةَ الدهر فان الله هو الدهر" ٣.
стр. 8375
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ﷺ :
"إِنَّ اللَّهَ هو الدهر "
٥٧١٤ - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب،
الحواشي
(١) =موسى، فمن رجال مسلم. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
وهو في "الموطأ" ٢/٩٨٤في الكلام: باب ما يكره من الكلام، ومن طريقه البغوي "٣٣٨٧" وأخرجه أحمد ٢/٣٩٤من طريق سفيان، ومسلم"٢٢٤٦""٤"في الفاظ: باب النهي عن سب الدهر، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبرن في "جامع البيان"٢٥/١٥٢ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال البغوي في "شرح السنة"١٢/٣٥٧: قوله: "لايقولن أحدكم: واخيبة الدهر" فمعناه: أن العرب كان من شأنها ذمًّ الدهر، وسبه عند النوازل، لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وذكر الله في كتابه عنهم، فقال: ﴿وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ ،وإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا فاعلها، فكان مرجع سبهم إلى الله ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر، فنهوا عن سب الدهر. وقوله: "فإن الله هو الدهر" أي: هو صاحب الدهر، ومدبر الأمور المنسوبة إليه.
قال القاضي عياض، فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح"١٠/٥٦٦: زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله، وهو غلط، فإن الدهر
مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا، أو فعله لما قبل الموت.стр. 8376
قال أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ الله: يسب بن آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة فمن رجال مسلم ابن وهب: هو عبد الله بن وهب، ويونس:
هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه مسلم"٢٢٤٦" "١" عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم "٢٢٤٦""١"، والطبري ٢٥/١٥٢، والبيهقي ٣/٣٦٥من طرق عن ابن وهب، به. وأخرجه البخاري"٦١٨١" في الأدب: باب لا تسبوا الدهر، والبيهقي٣/٣٦٥ من طريق الليث، عن يونس، به. والبغوي"٣٣٨٨"من طريق بن سيرين، عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد ٢/٣١٨والبيهقي في "الأسماء والصفات" ١/٢٤٧ عن عبد الرزاق بن همام، عن أبي هريرة.стр. 8377
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الدَّهْرَ يُنْسَبُ إلى الله جل وعلا حَسَبِ الْخَلْقِ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْهُ
٥٧١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، هُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينَا، قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ (الجاثية: من الآية٢٤) الآية قال الزهري، عن سعيد بن المسيب. ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الدَّهْرَ يُنْسَبُ إلى الله جل وعلا حَسَبِ الْخَلْقِ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْهُ
[٥٧١٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، هُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينَا، قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ (الجاثية: من الآية٢٤) الآية قَالَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
стр. 8378
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: يؤذيني بن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما" ١
الحواشي
(١) ١٢ الزبير بنسعيد مختلف فيه، ذكره الؤلف في "الثقات"،ووثقه ابن معين، وقال مرة ليس بشي، وقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، وقال أبو حاتم: شيخ، وضعفه النسائي وابن المديني وزكريا الساجي، وقال=стр. 8379
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَحَفُّظِ اللِّسَانِ عَنْ مَا يَضْحَكُ بِهِ جُلَسَاؤُهُ [٥٧١٦] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ يَهْوِي بِهَا من أبعد من الثريا" ٢
الحواشي
(١) ٢ الزبير بنسعيد مختلف فيه، ذكره الؤلف في "الثقات"،ووثقه ابن معين، وقال مرة ليس بشي، وقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، وقال أبو حاتم: شيخ، وضعفه النسائي وابن المديني وزكريا الساجي، وقال=стр. 8380
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ بِلِسَانِهِ مَا عَلَيْهِ دُونَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ
٥٧١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيْمَنُ امْرِئٍ وَأَشْأَمُهُ مَا بَيْنَ لحييه: قال وهب: يعني لسانه١
الحواشي
(١) =الداقطني: يعتبر به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عنطهم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، فقد روي له الترمذي، وهو ثقة، عند الله: يعني هو ابن المبارك.وأخرجه أحمد ٢/٤٠٢،وأبو نعيم ٣/١٦٤و٨/١٨٧من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب، تفرد به عن صفوان الزبير بن سعيد الهاشمي.وانظر"٥٧٠٦"
وله شاهد من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له". أخرحه ابن المبارك في "الزهد" "٧٣٣"، وأحمد٥/٣، وأبو داود "٤٩٩٠"، والترمذي"٢٣١٦"،وسنده حسن.
١ إسناده صحيح على شرط الشيخين خيثمة: هو ابن عبد الرحمن.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧/"١٩٨" من طريقين عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "المجمع"١٠/٣٠٠،فقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.стр. 8381
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فِي الْأَلْفَاظِ إِذَا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الدِّينِ
٥٧١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنذكر الزَّجْرِ عَنْ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فِي الْأَلْفَاظِ إِذَا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الدِّينِ
[٥٧١٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
стр. 8382
إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بن اسلم، قال:
سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ: قَامَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ خَطِيبَيْنِ، فَتَكَلَّمَا، ثُمَّ قَعَدَا، فَقَامَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَكَلَّمَ فَعَجِبُوا مِنْ كَلَامِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ فَإِنَّمَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشيطان، فإن من البيان سحرا" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر العقدي: عبد الملك بن عمرو القيسي البصري. وأخرجه أحمد ٢/٩٤، والبخاري في "الأدب المفرد" "٨٧٥" عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرج البخاري في الأدب المفرد"٨٧٦: باب كثرة الكلام، من طريق حميد أنه سمع أنسا يقول: خطب رجل عند عمر، فأكثر الكلام، فقال عمر إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان. وهو في كتاب "الصمت""١٥٢"لابن أبي الدنيا. وانظر الحديث رقم "٥٧٩٥". والشقاشق جمع شقشقة: وهي الجلدة الحمرء التي يخرجها الجمل من جوفه، فينفخ فيها فتظهر من شدقه.
قال أبو عبيد: في "غريب الحديث" ٣/٢٩٧: شبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته، ثم نسبها إلي الشيطان، وذلك لما يدخل فيها من الكذب، وتزوير الخاطب الباطل عند الإكثار من الخطب، وإن كان الشيطان لا شقشقة له، إنما هذا مثَلٌ.
وقال الخطابي البيان إثنان: أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب، وغلب على النفس حتى =стр. 8383
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَتَضْيِيعِ الْمَالِ
٥٧١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن علية عن خالد الحذاء، قال: حدثني بن أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَاتَبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ".
قال بن عُلَيَّةَ: إِضَاعَةُ الْمَالِ: إِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ.١
الحواشي
(١) =يحول الشئ عن حقيقته، ويصرفه عن وجهه، فيلوح للناظر في معرض غيره، هذا إذا صرف إلى الحق فيمدح، وإذا صرف إلى الباطل يذم.
وأخرج أبو داود"٥٠١٢"من حديث صخر بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جده رفعه: "إن من البيان لسحرا" قال فقال صعصة بن صوحان: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الرَّجُلَ يكون عليه الحق وهو الحن بحجته من صاحب الحق، فيستحر الناس ببيانه، فيذهب الحق.
١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن علية: هوإسماعيل بن إبراهيم، وخالد: هو ابن مهران، وابن أشوع: هو سعيد بن عمرو، وكاتب المغيرة: اسمه وراد.
وأخرجه أحمد ٤/٢٤٩، والبخاري "١٤٧٧" في الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ، ومسلم ٣/١٣٤"١٣" في الأقضية: باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والطبراني ٢٠/"٩٠٠" من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر الحديث "٥٥٥٥"و"٥٥٥٦".стр. 8384
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الشَّعْبِيُّ
٥٧٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بِنَسَا، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أن اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإضاعة المال" ١
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، إسناده حسن على شرط مسلم، عبد لرحمن بن إسحاق وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني ـ فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. نصر بن علي: هو ابن نصر الجهضمي. وقد تقدم برقم "٣٣٧٩"стр. 8385
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَرْءُ فِي أَسْبَابِهِ اللَّوْ دُونَ الِانْقِيَادِ بِحُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِيهَا
٥٧٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن بن عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ شَيْءٌ، فَقُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ، فَإِنَّ اللو تفتح عمل الشيطان ".٢
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، إسناده حسن على شرط مسلم، عبد لرحمن بن إسحاق وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني ـ فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. نصر بن علي: هو ابن نصر الجهضمي. وقد تقدم برقم "٣٣٧٩"
٢ إسناده حسن. ابن عجلان ـ هو محمد ـ روى له مسلم متابعة وهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيحين. وأخرجه ابن ماجه "٤١٦٨"في الزهد: باب التوكل واليقين، والطحاوي=стр. 8386
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ خبر بن عَجْلَانَ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْأَعْرَجِ
٥٧٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْفَارِسِيُّ بِدَارَا مِنْ دِيَارِ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا بن إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ الْخَيْرُ، فَاحْرِصْ عَلَى مَا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ اللو تفتح عمل الشيطان " ١
الحواشي
(١) =في "شرح مشكل الأثار" "٢٥٩" بتحقيقنا، من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٣٦٦و٣٧٠،والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "٦٢٣"و"٦٢٤"،والطحاوي "٢٦٠"و"٢٦١" من طريق محمد بت عجلان، عن ربيعة بن عثمان، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٩٦، والخطيل في "تاريخه" ١٢/٢٢٣من طريق بن عيينة عن أبيه، عن أبي هريرة.
١ إسناده حسن على شرط مسلم، ربعية بن عثمان وإن روى له مسلم فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. ابن إدريس: هو عبد الله.
وأخرجه مسلم "٢٦٦٤" في القدر: باب في الأمر بالقوة وترك العجز، وابن ماجه "٧٩" في المقدمة: باب في القدر: وابن أبي عاصم في "السنة" "٣٥٦"، والطحاوي في "مشكل الأثار" "٢٦٢"، والبيهقي في "السنن" ١٠/٨٩، وفي "الأسماء والصفات"١/٢٦٣،والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/١٣٥ من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.стр. 8387
قال: أبو حاتم: يشبه ان يكون بن عَجْلَانَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْأَعْرَجِ، وَسَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الْأَعْرَجِ مُفْرَدًا، وَتَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْأَعْرَجِ مفردا.
стр. 8388
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ لِمَا حَرَثَ: زَرَعْتُ
٥٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ بْنِ سِيرِينَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: زَرَعْتُ وَلَكِنْ لِيَقُلْ: حَرَثْتُ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ (الواقعة:٦٣) ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (الواقعة:٦٤) ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، مسلم بن أبي مسلم الرجمي ذكره المؤلف في "الثقات" ٩/١٥٨، ووثقه الخطيب في ووثقه الخطيب في تاريخ "بغداد" ١٣/١٠٠، ومخلد بن الحسين: روى له النسائي ومسلم في مقدمة "صحيحه"،وهو ثقة، ومن فوقهما من رجال الشيخين
وأخرجه الطبري في "جامع البيان"٢٧/١٣٨وأبو نعيم في" حلية الأولياء"٨/٢٦٧من طريق مسلم بن أبي مسلم "تحرف في المطبوع من "الحلية" إلى: مسلم بن أبي سليم" بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع"٤/ ١٢٠وقال: رواه الطبراني في ا"لأوسط"والبزار، وفيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي ولم أجد من ترجمه!!
وبقية رجاله ثقات.стр. 8389
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ خَبُثَتْ نَفْسِي
٥٧٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لقست" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى الذهلي، فمن رجال البخاري. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه البخاري "٦١٧٩" في الأدب: باب لا يقل: خبثت نفسي، وفي "الأدب المفرد" "٨٠٩"، ومن طريقه البغوي "٣٣٩٠" عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "٢٢٥٠" في الألفاظ: باب كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي، وأحمد ٦/٥١و٢٠٩و٢٣١و٢٨١وأبو داود "٤٩٧٩" في الإدب: باب لا يقال: خبثت نفسي، والنسائي في "عمل اليوم والليلة ""١٠٤٩"،والطحاوي في "مشكل الأثار" "٣٤٢" بتحقيقنا، والطبراني في "الأوسط""٢٦٣٣" من طرق عن هشام بن عروة، به ولفظ أي داود: "جاشب" بدل "خبثت".
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة" "١٠٥٠" والطبراني في "الأوسط" "١٣٣٤" من طريق الزهري، وأحمد ٦/٦٦ من طريق أبي الأسود، كلاهما عن عروة، به.
قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/١٣١: لقست وخبثت: معناهما واحد، وإنما كره من ذلك لفظ الخبث وبشاعة الإسم منه، وعلمهم الأب في المنطق، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح منه.
وقال ابن أبي جمرة: النهي عن ذلك للندب، والأمر بقوله: لَقِست=стр. 8390
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ فِي أُمُورِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ
٥٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْبَرِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ، فَقَالَ: انكم لقوم لولا انكم تقولون عزير بن اللَّهِ فَقَالُوا وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ قَالَ: وَلَقِيَ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ قوم لولا انكم تقولون: المسيح بن اللَّهِ، فَقَالُوا١: وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: ما شاء الله وما شاء مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذُونَنِي، فلا تقولوا: ما شاء الله
الحواشي
(١) =للندب أيضا، فإن عبَّر يما يؤدي معناه كفي، ولكن ترك الأولى، قال: ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى مالا قبح فيه، والخبث والقس وإن كان المعنى المراد يتأتى بكل منهما، لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أموراً زائدة على المراد بخلاف اللقس، فإنه يختص بإمتلاء المعدة، قال: وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير إلى نفسه ولوبنسبة ما، ويدفع الشرَّ عن نفسه مهما أمكن، وقطع الوصيلة بينه وبينَ أهل الشَّرَّ حتى في الألفاظ المشتركة.
١ في الأصل و "التقاسيم" ٢/لوحة ٨١: قال، والتصويب من "مصنف عبد الرزاق".стр. 8391
وشاء محمد". ١
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، الحسن بن علي بن بحر بن البري، دكره المؤلف في "ثقاته" ٨/٤٦٨،والمزي في"تهذيب الكمال" وابن ماكولا في "الإكمال"١/٤٠٠ فيمن روى عن أبيه علي بن بحر، وقد تابعه أبو أمية الطرسوسي ـ واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي ـ عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "٢٣٧" بتحقيقنا وهو حافظ صدوق، وقوله "ابن البري" كذا الأصل، وهو كذلك في "الإكمال" قال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه": وغير الأمير يقوله بالتنكير "بري" وهو الأشهر، وباقي رجاله ثقات، إلا أن عبد الملك بن عمير قد تغير حفظه، وقد اختلف عليه فيه، فرواه معمر عنه هكذا، ورواه سفيان بن عيينة عنه، عن حذيفة، أخرجه أحمد٥/٣٩٣،وابن ماجه "٢١١٨"،والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "٩٨٤"
وراه شعبة عنه، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة. أخرجه الدارمي ٢/٢٥٩، وتابعه أبو عوانة ن عبد الملك به عند ابن ماجه"٢١١٨"،وتابعه أيضاً حماد بن سلمة عنه به، عند أحمد٥/٧٢،فاتفاق هؤلاء يرجح أنه عن ربعي، عن الطفيل، وليس عن حذيفة وانظر "الفتح" ١١/٥٤٩.
وأخرجه أحمد٥/٣٨٤/٣٩٤و٣٩٨،وأبو داود"٤٩٨٠"،والنسائي في "اليوم والليلة""٩٨٥"،والطحاوي في"مشكل الآثار""٢٣٦"،والبيهقي ٣/٢١٦من طرق عن شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ :"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان"،وهذا سند صحيح.
وفي الباب عن ابن عباس، أخرجه أحمد ١/٢١٤و٢٢٤و٢٨٣و٢٤٧، وابن ماجة "٢١١٧"، والنسائي في "اليوم والليلة" "٩٨٨"، والبخاري في "الأدب المفرد" "٧٨٣"، والبيهقي ٣/٢١٧، والخطيب في "تاريخه" ٨/١٠٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٩٩ من طرق عن الأجلح ـ وهو يحيى بن عبد الله ـ عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال=стр. 8392
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمُسْتَبَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَكْذِبَانِ فِي سِبَابِهِمَا
٥٧٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حدثنا بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِي يَشْتُمُنِي وَهُوَ دُونِي، أَفَأَنْتَقِمُ مِنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" ١. [٥٢:٢
الحواشي
(١) =رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا حلف أحدكم، فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل. ما شاء الله ثم شئت" لفظ ابن ماجة، وهذا سند حسن.
وعن قتيلة بنت صيفي الجهنية، أخرجه أحمد٦/٣٧١ ـ٣٧٢، وابن سعد ٨/٣٠٩، والطبراني ٢٥/"٥"و"٦"،والحاكم ٤/٢٩٧،والبيهقي ٣/٢١٦،والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "٢٣٨"و"٢٣٩" من طرق عن المسعودي، حدثني مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يسار، عن قتيلة بنت صيفي الجهنية قالت: أتى حبر من الأحبار رسول الله صلى عليه وسلم، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، قال: "سبحان الله، وما ذاك "؟ قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله صلى الله علنه وسلم شئاً، ثم قال: "إنه يقال، فمن حلف منكم فليحلف برب الكعبة"، ثم قال: يامحمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تجعلون لله نداً"، قال "سبحان الله! " قال تقولون: ما شاء الله وشاء فلان، فأمهل رسول الله ﷺ ، شيئاً، ثم قال: "إنه قد قال من قال، فمن قال: ماشاء الله، فليقل معها ثم شئت".وقد تابع المسعودي عليه مسعر عند النسائي في "سننه"٧/٦، وفي"اليوم والليلة""٩٨٦" وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "الإصابة"٤/٣٧٨.
١ إسناده صحيح على شرط الصحيح. ابن أبي عروبة: هو سعيد، ومطرف:=стр. 8393
٥٧٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَشْتُمُنِي مِنْ قَوْمِي وَهُوَ دُونِي، أَعَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهُ؟، قَالَ: "الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ" ١
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اطلق ﷺ عَلَى الْمُسْتَبِّ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاوَرَةِ، إِذِ الشَّيْطَانُ دَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، حَتَّى تَهَاتَرَ وَتَكَاذَبَ، لا أن المستبين يكونان شيطانين.
الحواشي
(١) =هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.
وأخرج أحمد ٤/١٦٢، والطبراني ١٧/"١٠٠١" من طريق يحيى بن سعيد القحطاني، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "١٠٨٠"، وأحمد ٤/١٦٢والبيهقي ١٠/٢٣٥ من طريقين عن قتادة، به. وأخرجه الطيالسي "١٠٨٠"، وأحمد ٤/ ١٦٢و٢٦٦والبخاري في "الأدب المفرد""٤٢٧"و"٤٢٨"، الطبراني ١٧/"١٠٠٢"و"١٠٠٣"و"١٠٠٤" من طرق عن قتادة، عن يزيق بن عبد الله بن الشخير أخي مطرف، عن عياض بن حمار. ولفظ إحدى روايات أحمد والطبراني "١٠٠٣": "المستبان ما قالا، فعلى البادئ إلا أن يتعدى المظلوم"
وقوله: "يتهاتران ويتكاذبان" أي: يتقاولان ويتقابحان في القول من الهتر بالكسر: وهو الباطل والسَّقط من الكلام.
١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير صحابيه، فمن رجال مسلم.وانظر ما قبله.стр. 8394
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ مُجَاوَبَةِ أَخِيهِ عِنْدَ سِبَابٍ يَكُونُ بَيْنَهُمَا
٥٧٢٨ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا مَا لم يعتد المظلوم" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وأخرجه أبو داود"٤٨٩٤" في الأدب: باب المستبان، عن القعنبي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي "١٩٨١" في البر والصلة: باب ما جاء في الشتم، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، به. وقال حسن صحيح.
وأخرجه أحمد٢/٢٣٥و٤٨٨و٥١٧ من طريقين عن العلاء، به.стр. 8395
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُسْتَبَّيْنِ مَا قَالَا كَانَ عَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا
٥٧٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُسْتَبَّيْنَ مَا قَالَا، فَهُوَ عَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ" ٢.
الحواشي
(١) ٢ إسناده صحيح على شرط مسلم. موسى بن إسماعيل: هو المبقري أبو سلمة التبوذكي.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد""٤٢٣"، ومسلم "٢٥٨٧" في البر: باب النهي عن السباب، والبيهقي ١٠/٢٣٥، والبغوي "٣٥٥٣" من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد.стр. 8396
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ الْمَحْدُودَيْنِ إِذَا حُدَّا
٥٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: "اضْرِبُوهُ" فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا الضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهِ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم المروز ـ وهو ابن أبي إسرائيل بن كامجرا ـ روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين يزيد بن عبد الله: هو ابن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هوابن الحارث التيمي.
وأخرجه أحمد ٢/٢٩٩ ـ٣٠٠،والبخاري "٦٧٧٧" في الحدود: باب الضرب با لجريد والنعال، و"٦٧٨١": باب مايكره من لعن شارب الخمر، وأبوداود "٤٤٧٧" في الحدود: باب الحد في الخمر، والنسائي في"الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٤٧٤،والبيهقي٨/٣١٢،والبغوي"٢٦٠٧"من طرق عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً إبو داود"٤٤٧٨"، والبيهفي٨/٣١٢ من طرق عن يزيد بن عبد الله، به.стр. 8397
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ الْمَرْءِ الدِّيَكَةَ لِأَنَّهَا تَحُثُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ
٥٧٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ الْمَرْءِ الدِّيَكَةَ لِأَنَّهَا تَحُثُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ
[٥٧٣١] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ،
стр. 8398
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يدعو الى الصلاة" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.
وأخرجه أحمد ٥/١٩٢ ـ ١٩٣عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد
وأخرجه الطيالسي "٩٥٧"،وأحمد ٥/١٩٢ ـ والنسائي في "اليوم والليلة" "٩٤٥"،والطبراني"٥٢٠٩"، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات""٢٩٩٩"، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة""٣٢٧٠"من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله، به. وأخرجه عبد الرزاق"٢٠٤٩٨"،والحميدي "٨١٤"، وأحمد ٤/١١٥، وأبوداود "٥١٠١" في الأدب: باب ما جاء في الديك والبهائم، والطبراني "٥٢٠٨"و"٥٢١٠"و"٥٢١٢"،والبغوي "٣٢٦٩"من طرق عن صالح بن كيسان، به.
زأخرجه الطبراني "٥٢١١" من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن عبد الله، به.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" "٩٤٦"من طريق زهير بن محمد، عن صالح بن كسيان، عن عبيد الله بن عبد الله مرسلا.стр. 8399
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ، إِذِ الرِّيَاحُ رُبَّمَا أَتَتْ بِالرَّحْمَةِ
٥٧٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُهْرِيُّ، قَالَ: أخبرني ثابت الزرقي قال: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ، إِذِ الرِّيَاحُ رُبَّمَا أَتَتْ بِالرَّحْمَةِ
[٥٧٣٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ قَالَ:
стр. 8400
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ
الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَاسْتَعِيذُوا بالله من شرها" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ثابت بن قيس الزرقي، وهوثقة روى له أصحاب السنن.
وأخرجه أحمد ٢/٢٥٠و٤٠٩و٤٣٧، والبخاري في "الأدب المفرد" "٧٢٠"، ولبن ماجة "٣٧٢٧" في الأجب: باب النهي عن سب الريح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "٩٣٢"، والحاكم ٤/٢٨٥، والبيهقي ٣/٣٦١ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق"٢٠٠٤"، وأحمد ٢/٢٦٧ ـ ٢٦٨ و٥١٨،وأبو داود"٥٠٩٧" في الأدب: باب ما يقول إذا هاجت الريح، والنسائي في "اليوم والليلة" "٩٣١"، والبيهقي ٣/٣٦١، والبغوي"١١٥٣" من طرق عن الزهري، به وأخرجه النسائي "٩٢٩" من طريق سعيد بن المسيب، و"٩٣٠" من طريق عمرو بت سليم الزُّرقي، كلاهما عن أبي هريرة.
وقوله: "إن الريح من روح الله "، أي: من رحمته، ومنه قوله ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: من الآية٨٧] الله أي: من رحمته، وقيل في قوله : ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: من الآية٢٢] أي برحمة. وأخرج مسلم في "صحيحه" "٨٩٩" "١٥" عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح، قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به".стр. 8401
باب الكذب
مدخل
…
بَابُ الْكَذِبِ
٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ١ رَضِيَ اللَّهُ تعالى، عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن بن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،
عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الناس فيمنى خيرا أو يقول خيرا" ٢. [٢٠:٤]
الحواشي
(١) ١ هو المؤلف، القائل: هو راوي الكتاب عنه.
٢ إسناده صحيح، على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير شعيب بن الليث، ويحيى بن أيوب ـ وهو الغافغي ـ فمن رجال مسلم ويحيى هذا قد توبع. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"٤/٨٦، والطبراني ٢٥/"١٨٨"من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي "١٦٥٦" وعبد الرزاق "٢٠١٩٦"، وأحمد ٦/٤٠٣و٤٠٤، والبخاري"٢٦٩٢" في الصلح: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، وفي "الأدب المفرد" ٣٨٥"، ومسلم "٢٦٠٥" في البر والصلة: باب تحريم الكذب وبيان المباح منه، وأبو داود "٤٩٢٠"و "٤٩٢١" في =стр. 8402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأدب: في إصلاح ذات البين، والترمذي "١٩٣٨"في البر والصلة: باب ما جاء في أصلاح ذات البين، والطحاوي ٤/٨٦ ـ ٨٧و٨٧، والطبراني في "الصغير""٢٨٢"، وفي "الكبير" ٢٥/"١٨٣"و"١٨٤"و"١٨٥"و"١٨٦"و"١٨٩"و"١٩٠" … و"٢٠١"، والبيهقي في "السنن"١٠/١٩٧و١٩٧ ـ ١٩٨، وفي "الآداب" "١٣١"، والبغوي "٣٥٣٩"من طرق عن الزهري، به. وعند بعضهم زيادة، وهي: "وقالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها".
وأخرجه الطبراني ٢٥/"٢٠٢"من طريق قضيل بن سليمان، عن حميد، به.
وأخرجه أيضا ٢٥/"٢٠٢"من طريق سعيد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم.
وقوله: "فينمي خيرا" هو بفتح الياء وكسر الميم، أي: يبلغ ويرفع، وكل شيء رفعته فقد نميته، يقال: نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح، وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه النميمة، وإفساد ذات البين، قلت: نميته بتشديد الميم.
وقوله: "أو يقول خيراً": هو شك من الراوي، قال الحافظ في "الفتح"٥/٢٩٩ ـ ٣٠٠: قال العلماء: المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير، ويسكت عما علمه من الشر، ولا يكون ذلك كذباً، لأن الكذب الإخبار بالشي على خلاف ما هو به، وهذا ساكت، ولا ينسب لساكت قول، ولاحجة فيه لمن قال: يشترط في الكذب القصد إليه، لأن هذا ساكت، وما زاده مسلم والنسائي "في السنن الكبرى" من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه في آخره: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس: إنه كذب، إلا في ثلاث" فذكرها، وهي الحرب، وحديث الرجل لامرأته، والإصلاح بين==стр. 8403
_________
== الناس. وأورد النسائي أيضاً هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن ابن شهاب، وهذه الزيادة مدرجة، بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري..، فذكر الحديث، قال: يونس أثبتُ في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها.
قال الطبري: ذهبت طائفة إلى جوز الكذب لقصد الإصلاح، وقالوا: إن الثلاث المذكورة كالمثال، وقالوا: الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة، أو ما ليس فيه مصلحة.=
=وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض، كمن يقول للظالم: دعوة لك أمس، وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين، ويعد امرأته بعطية شيء، ويريد: إن قدر الله ذلك، وأن يظهر من نفسه قوة قلت: وبالأول جزم الخطابي وغيره، وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما.
قال أبو سليمان الخطابي في "معالم السنن"٤/١٢٣ ـ ١٢٤، ونقله عنه البغوي في شرح "السنة"١٣/١١٩: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق طالبا للسلامة ورفعاً للضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد، لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب في الإصلاح بين إثنين: هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيراً، ويبلغه جميلاً، إن لم يكن سمعه منه، يريد بذالك الإصلاح، والكذب في الحرب: هو أن يظهر من نفسه قوة، ويتحدث بما يقوي أصحابه، ويكيد به عدواً، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "الحرب خدعة" متفق عليه"، وأما كذب الرجل زوجته فهو أن يَعِدَها ويمنيها، ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها، ويستصلح بها خُلقها، والله أعلم.
وقال سفيان بن عيينة: لو أن رجلا اعتذر إلى رجل، فحرف الكلام وحسنه ليرضيه بذلك، لم يكن كاذباً، يتأول الحديث "ليس بالكاذب من==
стр. 8404
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَعَوُّدِ الْمَرْءِ الْكَذِبَ فِي كَلَامِهِ إِذِ الْكَذِبُ مِنَ الْفُجُورِ
٥٧٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ
عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا في النار،" ١
الحواشي
(١) == أصلح بين الناس" قال: فإصلاحه ما بينه وبين صاحبه، أفضل من إصلاحه ما بين الناس. قال الحافظ: واتفقوا على أن المراذ بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقاً عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين، واتفقوا على جواز الكذب عند الإضرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده، فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف، على ذلك ولا يأثم، والله أعلم.
١ إسناده صحيح، إسحاق بن إسماعيل الطالقاني روى له أبو داود، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير أوسط بن إسماعيل، فقد روى له النسائي وابن ماجه وهو ثقة.
وأخرجه أحمد ١/٧عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي ص٣، والحميدي "٧"، وأحمد ١/٣و٥ والبخاري في "الأدب المفرد" "٧٢٤"، وابن ماجه "٣٨٤٩" في الدعاء بالعفو والعافية، والمروزي في "مسند أبي بكر" "٩٣"و"٩٣"و"٩٥"، وأبو يعلى "١٢١" من طرق عن شعبة، به وقد تحرف يزيد بن خمير في "الأدب المفرد" إلى سويد بن حجير. =стр. 8405
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فِي الدَّارَيْنِ
٥٧٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَالنَّمِيمَةَ من عذاب القبر" ١
الحواشي
(١) =وأخرج أحمد ١/٨, والنسائي في "عمل اليوم والليلة""٨٨٣"من طريق معاوية بن صالح، عن سليم، به.
وأخرجه أحمد ١/٩، والمروزي "٦"، والنسائي "٨٨٥"،وأبو يعلى "٨" من طريق عمر بن الخطاب، عن أبي بكر.
وأخرجه أحمد ١/٨و١١من طريق أبي عبيدة، عن أبي بكر.
١ إسناد ضعيف جداً، زياد بن المنذر ـ وهو أبو الجارود الثقفي ـ اتفقوا على ضعفه، وكذبه يحيى بن معين، وقد التبس أمره على المؤلف، فذكره في "الثقات" ٦/٣٢٦ ـ ٣٢٧، وفي "المجروحين" ١/٣٠٦، ظناً منه أنهما اثنان، مع أنه هو هو كما نبه عليه الحافظ في "التهذيب"، ونافع بن الحارث ذكره المؤلف في "الثقات"٥/٤٧١، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وهو كوفي والحديث في "مسندأبي يعلى" ورقة ٣٤٧/٢.
وذكره الهيثمي في "المجمع"٨/٩١ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر وهو كذاب.следующие страницы →