Полный текст (901 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(أ) قال في "المدونة": "يُؤديها ولا ينتفع"، وذلك في الدَّين والطَّلاق". قلت: وفائدةُ أدائِها، احتمالُ حكم القاضي بها، ويدلُّ على أنَّ كل مجتهدٍ مصيب.
(ب) في "كتاب محمد": لا يؤديها.
(ج) قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون والمغيرة: "يؤدِّيها وتنفع، إذا لم يشُك في كتابه؛ وبهذا العمل".
- المثال الثاني، قول البسيلي عند قوله تعالى: (ذَاتِ حَمْل): "قولُ ابنِ عطيةَ: "العَلَقَةُ هي الدَّمُ العَبيطُ"، يعنى الطريَّ، خلافُ قولِ الفقهاءِ؛ لأنَّهُم فرَّقوا بينَ العلقةِ والدَّم المجتمع. قال ابنُ القاسم في الأَمَةِ: إذا وضَعتْ مِنْ سيدِها دماً مجتمعاً كانتْ به أمَّ ولدَ.
وقال أشهبُ: لَا، حتى تضعَ علقةً. والعلقةُ هيَ القطعةُ الملْتحمةُ التي إذا جُعلتْ في ماءٍ سخن لمْ تنقطعْ، بخلافِ الدَّم المجتمع. وعَكَس عياض في "الإكمال"، نقلَ قولِ ابنِ القاسمِ وأشهب".
وهذان المثالان -ولهما نظائر كثيرة- دالة على علو نفس البسيلي في الفقه، وهو ما هيأه لاستنباط الفوائد الحكمية، وحزّ المفصل في تبيان مقاصد آيات الأحكام، مما يظهر بالتتبع لنكته وتنبيهاته.
(٣) غلبة مؤلفات المدرسة القيروانية والأندلسية على مصادره الفقهية:
فنقوله عن الأوليين، أكثر كما يظهر بالمقارنة؛ فقد نقل من كتب الأفارقة، عن رسالة ابن أبى زيد، ونظائر أبى عمران، وتهذيب البراذعي وأسولة المازري،
стр. 142
وأحكام ابن عبد الحق، وشرح الجلاب للتلمساني، ومختصر ابن عرفة الفقهي.
ومن كتب الأندلسيين في الفقه، استفاد من أحكام ابن العربي، واستذكار ابن عبد البر، وبيان ابن رشد ومقدماته، وتنبيهات عياض.
وتبدو المصادر الفقهية المشرقية أقل، كمدونة ابن القاسم، وتلقين ومعونة القاضي.
٦ - طريقة استغلاله لمفاهيم علم أصول الفقه:
يظهر تمكن البسيلي من علم الأصول، من خلال القضايا الأصولية التي عالجها طي كتابه؛ كقضية النسخ وبعض مباحثه، و "هل الترك فعل أم لا؟ "، و "هل يرد في القرآن ما لا يفهم" وقضية "هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ "، والاستحسان، وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا، وهل الاستثناء من النفي إثبات، ودلالات الأمر عند الأصوليين، وهل الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده؟،
стр. 143
وهل وقع تكليف ما لا يطاق، والاختلاف في حد القياس، والخلاف في "هل كل مجتهد مصيب" ... وغيرها من القضايا.
ويميز موقف البسيلي من أصول الفقه، أمور تالية:
- أنه متأثر بمدرسة المتكلمين في أصول الفقه:
ويبدو ذلك من خلال أمرين:
(أ) أنه ينقل عن كتبهم: كمعالم الرازي ومحصوله، وتحصيله للسراج الأرموي، وحاصله للتاج الأرموي، ومستصفى الغزالي، وشرح الحاصل لابن سرور، ومحصول ابن العربي ...
(ب) أنه يتناول قضايا مشتركة بين علم أصول الفقه، وعلم أصول الدين؛ من قبيل:
- التحسين والتقبيح العقلي.
- الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه.
- شيئية المعدوم.
- الخلاف في تعليل أفعال الله.
- الخلاف في ورود ما لا يفهم في القرآن.
- الخلاف في خطاب الكفار بفروع الشريعة.
- هل الأمر يستلزم الإرادة.
- الخلاف في عصمة الأنبياء من الصغائر.
إلا أن الغالب على البسيلي تعامله المدرسي مع هذا العلم، فقلما يشي توظيفه لمعطياته بموقف قاطع من الخلاف في مباحثه، يظهر ذلك من خلال أنه يجعل الآية موضوع النكتة دالة على جواز الشيء، وآية أخرى دالة على منعه؛ فيختفي موقفه،
стр. 144
ويكون الأمر أشبه بتمرين عقلي على عزو الأقوال ومعرفة الخلاف دون ترجيح أو اختيار.
٧ - اعتماده على النحو واللغة:
لا تكاد نكتة أو تنبيه، على امتداد الكتاب من أن تخلو من مناقشة أو ملمح نحوي أو لغوي، وقد اعتمد البسيلي في ذلك على مصادر أصيلة أو خاصة بإعراب القرآن، وأحال على أعمدة اللغة والنحو في المدرستين الكوفية والبصرية.
ويمكن إجمال الخصائص التي طبعت تعامل المؤلف مع النحو واللغة في النقط التالية:
(أ) بيان معاني المفردات اللغوية وأصل اشتقاقها:
وقد تكون هذه المفردات قرآنية صرفة، أو أغربة وردت طي كتب التفسير، كما سيظهر في الأمثلة:
- قول البسيلي عند قوله تعالى: (وَلَقدَ اَخَذْناَهُم بالْعَذَابِ): "الزمخشري: وأخذهُمُ اللهُ بالسِّنيِن حتى أكَلُوا العِلْهِزَ؛ قلت: العلهز هَوَ الدَّمُ المخْتلطُ بالشعر، وقيل: هو القُرَاد".
- قوله عند قوله تعالى: (أَرْجِهِ): "قالوا: أي أَخِّرْه، فَظاهرُه التَرادُفُ.
ع: "أرجه" تأخيرٌ معَ الطَّمعِ في إِعْلالِهِ؛ لأنَّهُ مشتقٌّ منَ الرجاء، بخلافِ "أخِّرْه".
стр. 145
- قول المؤلف عند قول الله تبارك (وَأَنّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ): "هو التناول عن قريب".
- قول البسيلي عند قوله تعالى (أقسَطُ): "وقول الزمخشري: أقسط من قاسط؛ يُرَدُّ بأنَّ الاشتقاق من الفعل لا من اسم الفاعل. وقول ابن عطية: انظرْ هل هو مِن "قسُط" بالضم، لا يصحّ؛ إذْ لم يقلْ أحدٌ فيه".
- قول المؤلف عند قول الله جل وعز (وَلاَ تَهِنُوْا): "قولُ ابن عطية: هو من "وَهَنَ"، ومنه " المومِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ"؛ لم يتعقبه أبو حيان. ويُرَدُّ بأنَّ "وهن" معتلّ الفاء، و "هيِّن" معتل العين، فالمادة مختلفةٌ".
(ب) بيان الجوانب الصرفية.
- قوله عند قوله تعالى (الشهَوَات): "قولُ أبي البقاء: حُرِّكت الهاء لأنه اسمٌ غيرُ صفة؛ يوهِمُ منْعَ الإسكان، وهو جائزٌ؛ لأنه جمعُ "شهوة " معتل اللام؛ وليست لاَمَ أمْرٍ فيجوز فيها ثلاثة أوجه، منها وجهان يرجعان إلى واحد، وهما إِتْبَاعُ العين الفاءَ وفتحُ العين، حسبما بيَّنَه ابنُ عصفور في باب التثنية والجمع.
وقال ابن مالك:
وَمِثْلُ خُطْوَةٍ وسِدْرَةٍ أَتَتْ ... في جَمْعِهَا لُغى ثَلاَث رُوِيَت"
- قول البسيلي عند قوله جل وعز (بِغَيْرِ عَمَدٍ): أبو حيان: "عَمَد" اسم جمع لا جمع، ومن قال إنه جمع، أراد أنه يفيد ما يفيده الجمع، لا أنه جمع حقيقة". ثم قال: "ومفرده "عماد""، وهو خلاف قوله أولا لاقتضاء هذا أنه جمع.
والجواب أن مفرده "عماد"، لم يُبْنَ الجمعُ عليه".
стр. 146
(ج) بيان وجوه الإعراب في الآية:
- قول البسيلي عند قوله تعالى (إِذ تُصْعِدُونَ): "ضعَّف أبو حيان كونَ العامل فيه "اذْكر"؛ بأنه مستقبل، و "إذْ" ماض. ويُجاب بوجهين:
- أحدهما: أن عملَه فيه، عملُ المفعول لا عملُ الظرف.
- الثاني: التقدير: "اذكروا حالَكم إذْ تصعدون".
الزمخشري: "هو صفةٌ لـ "طائفة"، و "يظنون" صفة أخرى؛ أو حالٌ بمعنى "ظانين"؛ أو استئنافٌ للبيان للجملة قبلَها، و "يقولون" بدلٌ من "يظنون"".
ابن هشام في "المغني": "كأنه نسِيَ المبتدأ فلم يجعل له خبرا، أو رآه محذوفا، أي: "ومعكم طائفةٌ صفتُهم كيتَ وكيتَ".
والظاهر أن الجملةَ الأولى خبر، وسَوَّغَ الابتداءَ بالنكرة ثَمَّ صفةٌ مقدّرة، أي: "وطائفة مِن غيركم"، مثل "السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم"، أي: مَنَوَانِ منه، أو اعتمادُه على واو الحال، كقوله في الحديث: "دَخَلَ عَلَيْهِ الصلاَةُ وَالكلاَمُ وَبرْمَةٌ عَلَى النارِ".
- قول البسيلي عند قوله تعالى (مَن تُدْخِل النَّارَ فقد اَخْزَيْتَهُ): "ذكر أبو حيان في إعراب "من" ثلاثة أوجه، ويحتمل رابعا، وهو أن يكون مبتدأ، والخبر "تدخل" وحده، على الوجه الضعيف في قوله:
.......................................... كلُّه لم أصنع
بالرفع، وفي قوله:
............................. فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُر"
(د) بيان الفروق بين الكلمات:
- قول البسيلي عند قوله جل وعز (وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ): "التمحيص" تخليصُ شيء من شيء وتصفيتُه، فَنَاسَبَ تعليقُه بالمقصود من الإنسان
стр. 147
وهو القلبُ. وأما "الابتلاء" فراجعٌ إلى علم الله تعالى، فناسَب تعليقُه بالأعم وهو الصدرُ".
- قول البسيلي عند قوله جل وعز (أَمْ يَقُولُونَ اَفْتَراهُ) الآية "الفرقُ بين الافتراءِ والكذب أَنَّ متعلّق الافتراء القولُ، ومتعلقَ الكذبِ الفعل؛ مثالُه من قال: "قال زيد كذا" ولم يكن قاله فهو افتراءٌ، وإِنْ قال "قام زيد" ولم يقمْ فهو كذِبٌ. وذكر ابنُ عطية فرقاً آخر".
٨ - الاعتناء بالبلاغة:
وظف البسيلي البلاغة لخدمة المعنى، فجاءت الإشارات البلاغية في تفسيره على قلتها دالة على حسن استخدامه لعلوم الآلة، ومعرفته بقضايا البلاغة ومصطلحاتها، فيكثر دورها عنده، فيطلقها أحيانا اعتمادا على معرفة القارئ بها، أو يسوقها تارة أخرى مع تعريفها إذا لزم الأمر، أو يقرر وجه البلاغة في الآية دون احتفال بالمصطلحات.
فمما أطلق فيه مصطلحات البلاغة دون شرح أو بيان، مصطلحات اللف والنشر والاستخدام.
ومن المواضع التي وقف فيها عند المصطلح البلاغي، فأوفاه بعض حقه من الشرح، قوله عند قوله تعالى (فَزَادَهُمُ إيمَاناً)، إنه يشبه قلب النكتة، ثم تخلص إلى بيانه بقوله: "وهو الاحتجاجُ بدليلِ الخصم على نقيضِ دعْواه". وكذلك فعل عند قوله تعالى (إنَّا لَنَراهَا في ضَلاَلٍ مُبين)، حيث قرر أن في الآية المذهب الكلامي، ثم أردف ذلك بقوله: "أي: مذْهبُ علم الكلام؛ وهو إِطلاقُ لفظٍ يشْتمِلُ على صِحَّةِ دعْوى المُدَّعي، ولوْ طولِبَ النِّسْوةُ بالدَّليلِ لأجبْنَ به". وهو يورد ذلك في "الكبير" بأوفى
стр. 148
مما سقنا، فهو يقول: "أبو الأصبغ: المذهب الكلامي: الاحتجاج على المقصود بحجة عقلية؛ لأنه من علم الكلام، وهو إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية، ونسبت تسميته إلى الجاحظ، وزعم ابن المعتز أنه لا يوجد في القرآن، فهو محشو به، ومنه قوله تعالى (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ) إلى قوله تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا) ... ".
وقد يرخي عنان القول في مضمار البلاغة، فيخال مُجاريه لوْما علم أن الكتاب تفسير، أن مساق الكتاب برمته بلاغي صرف، كصنيعه في شرح مصطلح التجريد، عند وروده عند ابن عطية، فقد قال البسيلي ناقلا عن ابن الأثير: "التجريد إخلاص الخطاب لغيرك، وأنت تريد نفسك، من "جردت السيف إذا نزعته من غمده"، وله فائدتان، طلب التوسع في الكلام، وتمكن المخاطب من إجراء أوصاف مقصودة له من مدح وغيره على نفسه؛ وهو قسمان، محض وغير محض.
- المحض: أن تاتي بالكلام خطاب لغيرك، تخاطب به نفسك، فتكون جردت الخطاب عن نفسك لغيرك، وأنت تريد به نفسك، كقوله:
إِلاَمَ يراكَ المرءُ في زيِّ شاعر ... وقد نَحَلَتْ شوقاً فروعُ المنابر
كتَمتَ بصِيتِ الشعرعلما وحكمة ... ببعضها ينقادُ صعبُ المفاخر
أَمَا وَأبَيكَ الخير إنكَ فارسُ الـ ... مقال ومُحْيي الدَّارِساتِ الغوابر
وإنك أعيَيْتَ المسامعَ والنُّهى ... بقولك عما في بطون الدفاتر
فأجرى الخطاب على غيره، وهو يريد نفسه، ليتمكن من ذكر ما ذكره من الصفات الفائقة.
- الثاني: غير المحض؛ وهو خطاب لنفسك لا لغيرك، ولئن كان بين النفس والبدن فرق إلا أنهما كأنهما شيء واحد .... ". وقد استرسل هذا النقل فشغل قريبا من
стр. 149
صفحة وثلت الصفحة؛ وفي هذا النقل طول، وله نظائر تكررت عند البسيلي، فكانت داعيته إلى الاعتذار للقارئ.
ومن المواضع التي قرر فيها الصور البلاغية، عند قوله تعالى (إلَّا كباسِطِ)؛ فقد قرر أن في الآية تأكيدا للذم بما يشبه المدح، وتشبيها أيضا، وذلك قوله: "هذا الاستثناء من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح، كقوله:
هو الكَلْبُ إِلاَّ أنَّ فيه مَلاَلَة ... وسوءَ مُرَاعَاةٍ وما ذَاكَ في الكَلْبِ
والتشبيه في (كبَاسِط) إما تشبيه حسي بحسي، أو معنى بمعنى، أي: خيبة الذين يدعون كخيبة باسط كفيه؛ لأن "خيبة" مصدر، والمصدر معنى؛ وعلى الأول فالحسي الأول "الذين يدعون"، لأنه واقع على الكفار، والثاني "باسط كفيه".
ومن فوائد الكتاب من الوجهة البلاغية، عدا المعرفة البلاغية النظرية وتطبيقاتها التفسيرية، إيماؤه إلى فروق دقيقة بين مصطلحات متقاربة، كالفرق بين التأسيس والتأكيد، تظهر من خلال التتبع دون تصريح، وهو مما ينمي المعرفة البلاغية عند القارئ.
وقد تند عنه نظرات بلاغية تبين -على وجازتها- الذوق الأدبي عنده، فمن قبيل ذلك قوله: "والبلاغة تقتضي تغيير اللفظ وإن اتحد المعنى".
ثم إن المؤلف قد نقل عن مصادر بلاغية رائجة في عصره، تدل على تمثله لثقافته، كـ "المفتاح في علم البيان" للسكاكي، وأرجوزة الضرير، وتأليف ابن عزوز
стр. 150
السجلماسي في البيان، وكتاب السماكي، وشرح التفتازاني "لتلخيص المفتاح" و "المثل السائر"، و "الفلك الدائر".
ويتعلق باعتنائه بالبلاغة، موقفه من قضية بلاغية، هي قضية الإعجاز، وهذا مطلب تالٍ.
...
موقفه من الإعجاز:
له طريقة في فهم الإعجاز، مدارها على كونه واقعا في اللفظ لا في المعنى، خلافا للجمهور من أن الإعجاز مشترك بين اللفظ والمعنى، وهو في النظم أحرى؛ فقد قال عند مفتتح سورة الحجر: "أبو حيان: "تلكَ" إشارةٌ إلى حروفِ المعجم. ع: وفيهِ دقيقةٌ، وهي أَنَّ إِعْجازَ القرآنِ بألفاظِهِ وحُرُوفِه لَا بمعانيه".
وهو يتابع رأي شيخه مرتضيا له، ويؤكد هذا الرأي كرة أخرى، فينقل عن الفخر قوله: " ... معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ؛ فالشاعر يقدم ويؤخر للسجع، فيكون اللفظ حاملا له على تغيير المعنى، وأما القرآن فحكمته بالغة المعنى، فلا يقدم فيه ولا يؤخر". ثم يقول البسيلي عقيبه: "قلت: قوله: "معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ" خلاف المختار".
٩ - توظيف البسيلي للشعر في "نكت وتنبيهات ":
يتوزع الشاهد الشعري في كتاب البسيلي على وظائف محددة؛ فيتنوع إلى شاهد نحوي، أو بلاغي أو لغوي صرف، أو شاهد معنوي يُظاهر المعنى ويخدمه، أو أنظام
стр. 151
تعليمية، أو إنشادات تاتي غالبا في سياق الترجمة لعلم من الأعلام، كابن عرفة أو الفخر أو غيرهما.
ويحوز الشاهد النحوي قصب السبق بالغلبة من حيث الإيراد، تتلوه الإنشادات فالأنظام التعليمية، ليأتي بعدهما على الوِلاء الشاهد اللغوي ثم المعنوي، فيما يقل الشاهد البلاغي قلة تسترعي الانتباه.
والغالب على البسيلي ألا يعزو ما يورده من أشعار إلا لماما. وباستثناء الشاهد النحوي والأنظام التعلميمة التي يقتصر منها غالبا على الموضع المراد، فإنه يتم الإنشادات وشواهد المعنى.
وإليك توزيع الشواهد في كتاب البسيلي بحسب الغرض من إيرادها، وبحسب ما أورد منها:
- الشواهد النحوية:
- فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُرْ
- ................ كلّهُ لَمْ أصْنَعٍ
- فَفَاضَتْ دُمُوعُ العَينِ مِنِّي صَبَابَة
- وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
- بَاعَدَ أُمَّ الْعَمْرِو مِنْ أسِيرِهَا
- أنا ابنُ ماويةَ إذْ جَدَّ النَّقُر
- جَاؤُوا بِمَذْقٍ: هَلْ رَأَيْتَ الذِّيبَ قَط؟
- إِذَا كنْتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صَاحِبٌ ... جِهَارًا فكُنْ في الغَيْبِ أَحْفَظَ للْوُد
- الإنشادات:
١ - وقَائِلَةٍ مَا هذِه الدُرَرُ التِي ... تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ
فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا ... بِهِ أبُو مُضَرٍ أذْنِي تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي
٢ - رَحَلْتُ إِلَى خُوَرِزْمَ بَيْنَ عصَابَةٍ ... عِطَاشٍ إِلى التحْقِيقِ أَخْطَاَهَا الرَّيُّ
فَسَاقَ إِلَيْنَا اللهُ مِن بعدِ خَيْبَةٍ ... إِمَاماً كفَيْضِ البَحْرِ أخرَجَهُ الرَّيُّ
стр. 152
٣ - لحثالة سموا عماهم معدلا ... وحثالة حمر لكي موقفه
قد شبهوه بالمحال فعطلوا ... وتستروا بالذات من نفي الصفة
٤ - بلغْتُ الثمانين بل جُزْتُها ... فهان على النفسِ صعبُ الحِمام
وآحادُ عصري مضوْا جملةً ... وصاروا خيالا كطيف المنام
وأرجوا به نيلَ صَدْرِ الحديث ... بحبِّ اللقاء وكُرْهِ المُقام
وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام
٥ - علِمتُ العلوم وعلّمتها ... ونلتُ الرياسةَ بل حُزتُها
وهاك سنِينِيَ عددْتُها ... بلغت الثمانين بل جزتها
فهان على النفس صعب الحمام
********
فلم تُبْقِ لي في الورى رغبةً ... ولا في العلا والنهى بغية
وهيهاتَ أرجِّيهما لحظةً ... وآحاد عصري مضوا جملة
وعادوا خيالا كطيف المنام
*********
ونادى الرحيل وما لي مغيث ... وحثَّ المطيةَ كل الحثيث
وإني لَرَاجٍ وحبي أثيث ... وأرجو به نيل صدر الحديث
بحب اللقاء وكره المقام
*********
فيا رب حقق رجاء الذليل ... ليحظى بدارك عما قليل
فيمسى رجائي بموتي كفيل ... وكانت حياتي بلطف جميل
لسبق دعاء أبي في المقام
*********
- الأنظام التعلمية:
(أ) من قصيد الشاطبي:
- وَإِخْفَاؤُهُ فَصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا ... وَكمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فيهِ أَعْمَلا
стр. 153
- ومهما تصلها ..................
- وَمَا لَمْ يَمُتْ لِلْكُل جَاءَ مُثَقَّلاَ
- ..... يَسْتَبِينَ صُحْبَة ذَكَرُوا وِلاَ
- وَعَى نَفَرٌ أرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكناً
- وَقَرْنَ افْتَحْ إِذْ نَصُّوا .........
(ب) من الدرة الألفية لابن معطي:
- وَمِثْلُ خُطْوَة وسِدْرَة أَتَتْ ... في جَمْعِهَا لُغى ثَلاَث رُوِيَتْ
- معنوي: مكر مفر مقبل مدبر معا.
- بلاغي: على لاحب لا يهتدى بمناره.
١٠ - إيراده لإفادات موضوعية دفينه بالكتاب:
فطن كثير من العلماء إلى أن كتاب البسيلي يحوي أخبارا وفوائد تاريخية، استفادوا منها استفادة بالغة، كما سيظهر في مبحث النقول عنه. وقد تنوعت هذه الإفادات وتعلق أغلبها بتراجم الأعلام؛ فمنها:
- ترجمته لابن عطية والزمخشري.
- ترجمته لابن بزيزة.
- ترجمته لابن عرفة.
- ترجمته للفخر الرازي.
- الإشارة إلى غدرة عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد الأشدق.
- الإشارة إلى بعض عوائد السلطان أبي الحسن المريني.
стр. 154
- إيراد حكاية ابن عصفور وابن هشام الخضراوي مع أبى عبد الله المستنصر حول شواهد "كائن" على قراءة ابن كثير.
- احتفاظه ببعض تواريخ دروس ابن عرفة، كقوله عند قوله تعالى: (فَلَمَّا اَسْتَيئسُوا مِنْهُ ... ) الآية؛ "هذا عشر يوم السبت، سابع شهر شعبان، منْ عام ستّةٍ وثمانينَ وسبعِمِائةٍ؛ وابْتَدَأَ قراءَةَ العشرِ والحدِيثِ مِنْ هَذَا اليَوْم، الفقيهُ أبُو عبدِ اللَهِ بنُ مُسَافِرٍ، عِوَضاً عَنْ سَيدِي عِيسَى الغُبْرِيني". وقوله عند ناصيةَ سورة الرعد: "ابتدأنا تفسيرها في يوم الثلاثاء رابع عشرين من شعبان، عام ستة وثمانين وسبعمائة".
- إخباره عن إعصارين ضربا تونس سنة ٧٧١ هـ، وعام ٨٠٦ هـ.
١١ - مظاهر التفسير بالرأي المحمود عند البسيلي:
أ - اهتمامه بالجمع بين ما يوهم التعارض من آي القرآن:
ومن الأمور التي أولاها البسيلي اهتماما ظاهرا، الجمع بين الآيات الموهمة للتعارض، حتى إنه يكاد يكون هذا الأمر، لفرط ما تلفيه بين تضاعيف الكتاب، مقصدا تغياه المؤلف أو جنح إليه من حيث يحتسب أو لا يحتسب، وحسبك أن تعلم أن التفات المؤلف إليه بشكل مطرد، يجعل من كتابه كتابا في المشكل القرآني أكثر من كونه تفسيرا لآيات مخصوصة. ويظهر من خلال نكت من كتابه أنه يربط بين التفسير وبين حل المشكل القرآني، فقد ساق عند قوله تعالى: (وَأَبًّا)، حكاية عمر، حين "سأل الناس ما الأب؟. فقال: اتبعوا ما بُيِّنَ لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه". ثم استشف البسيلي من الحكاية أنها كأنّها تنهَى عن تتبُّع معاني القرآن ومشكلاته، ثم أجاب عن هذا الإشكال بما تراه في موضعه. وقد صرح خلال كتابه أنه لا يكون المفسر ماهرا حتى يتمكن من الجمع والتوفيق بين ما ظاهره التعارض، وذلك قوله: "الواجب على المفسر الماهر أن يراعي في تفسيره فيكل مقام، ما يسلم به من الخطأ، وأما التوفيق
стр. 155
بين مفردات الألفاظ، فمن أجل المقاصد، ولا يعلم كنهه بحسب اقتضاء كل مقام إلا الله سبحانه".
وهكذا فقد حاول أن يجمع بين الآيات أو الآثار التي ظاهرها التعارض، ففعل ذلك في الآيات التالية:
- بين قوله تعالى: (تَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ)، وقوله: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمُ إِذِ الْتَقَيْتُمْ في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ويُقَلِّلكُم).
- بين قوله تعالى: (يَمِيزَ اَلْخَبيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ) وقوله : (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كثْرَةُ الْخَبِيثِ).
- بين قوله تعالى: (قُل لا يَعْلَمُ مَن في اِلسَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ اِلْغَيْبَ إِلاَّ الله) وبين قوله تعالى في سورة الجن: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبهِ أَحَدا اِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَسُول).
- كيفَ قال في سورة القصص: (فَأخاف)، وقدْ قالَ قبل: (لاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنينَ)؟
- كيف تتقرر المغفرةُ لهم (أَعَدَّ اَللَّهُ لَهُم مغْفِرَةً): [يقصد: المسلمين والمسلمات ... ]، مع قوله تعالى: (إن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيئاتِ)؟. وهذه الأوصاف كلُّها محصِّلةٌ للثواب المذْهِب للذنوب، فلم يبْقَ ما يُغفر!.
стр. 156
- عند قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ)، أزاح الإشكال عن الآية، بإجابته عن سؤاله: "إنْ قلت: قد كان عنده ولدُه إبراهيم والقاسم والطاهر والطيب".
- كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَمَاَ أَنتَ بمُسْمِعٍ مَّن في اِلقبُورِ)، وبين حديث أهل القليب يوم بدر، حيث قال: "ما أنتم بَأسمع منهم".
- كيف الجمع بين آية يس (فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ)، وآية الزمر (فَإِذا هُمْ قِيَامٌ).
- كيف قال: (حَمَلْنَا ذُرياتِهمْ)، فمنَّ عليهم بحمل ذرياتهم، وقال: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكمْ في الْجَاِريَةِ) فَمَنَّ عليهم بحمل أنفسهم.
ب - اهتمامه بتوجيه الآيات المتشابهات في اللفظ:
اهتم البسيلي بتوجيه الآيات التي لا توهم التعارض، وإنما تتشابه فتزيد أو تنقص بخلاف يسير، كما في الاختلاف الواقع:
- بين قوله تعالى: (بِغَيْرِ حَق) وقوله: (بغير الحق).
- بين قوله تعالى: (اجعل هذا بلدا آمنا) وبين قوله: (اجعل هذا البلد آمنا).
стр. 157
- بين قوله سبحانه: (وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) وبين قوله في التي قبلها (عَذَابٌ عَظِيمٌ).
- بين قوله تعالى: (إِن رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) وآية الأعراف (لسريع العقاب).
- بين قوله تعالى: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) وبين الآية التي قبلها (أَلاَ إِنَّ لله مَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).
- بينِ قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ... )، وآية (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ).
- بين قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه)، وآيةِ القَصص زيادَةُ (واسْتوى).
- بين قوله تعالى: (وَيُذبحُون) وآية البقرة (يُذبحُونَ) -بغير واو-.
стр. 158
- بين ما ورد من قوله: (ألَمْ)، كقوله تعالىْ (ألَمْ يَاتِكُمْ)، تارة تقع "ألم " دون واو كهذه، وتارة مع الواو كقوله: (أَولَم يَرَوا).
- بين قوله تعالى: (وَلاَ خِلاَلٌ)، وقوله تعالى في البقرة: (وَلاَ خُلَةٌ).
- بين قوله تعالى: (إِن اَلإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كفَّارٌ)، وقوله في سورةِ النحل: (إنَّ اللهَ لغَفُورٌ رحِيم).
- بين قوله تعالى: (وَمَآ أَنتَ إِلا بَشَرٌ)، حيث عطف هنا بالواوِ، وقول قومِ صالح (مَا أَنتَ) دونَ واو.
- بين قوله تعالى: (فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله)، وقوله سبحانه: (وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ).
- بين قوله تعالى في سورة النمل: (هَذَا نَحْنُ) وقوله سبحانه في سورةِ المومنين: (نحنُ وآباؤُنا هذَا).
стр. 159
- بين قوله تعالى: (وَلاَ في اِلسمَآء) وآية الشورى، حيث لم يقل "ولا في السماء".
- بين قوله تعالى: (قلْ كفى باللَّهِ بَيْني وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا)، وقوله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) في الإسراء والرعد، فوقع في آياتِ القرآنِ تقديم (شهيدا) إلا في هذه الآية.
- بين قوله تعالى: (تَنزيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فيهِ)، وقوله سبحانه في البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا ريْبَ فيهِ).
- بين قوله تعالى: (عَذَابَ النَّارِ اِلتي كنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) "وقوله تعالى في سورة السجدة: (الذِى كنتُمْ بِهِ).
- بين قوله تعالى: (وَجَآءَ مِنَ اَقصَا اَلْمَدِينَةِ)، وآية القصص (وَجَاءَ رَجلٌ).
- بين قوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَلاَ في اِلسمَآء)، وآية الشورى، حيث لم يقل "ولا في السماء".
стр. 160
ج - الاهتمام بأسرار النظم القرآني وأسئلة القرآن (النكت والتنبيهات):
أفرزت المدرسة التونسية، امتدادا من ابن زيتون وابن عبد السلام وابن عرفة، وانتهاء إلى تلاميذ هذا الأخير، عرفا خاصا في مجالس الدرس، يعتمد على مبدأ التفقه، والسجال العلمي بين الأستاذ وتلاميذه، بشكل يحيل وجود الصوت الواحد في حلقة الدرس، كما هو المعهود؛ ومن ثم فقد نهض التحصيل العلمي على استنبات الإشكالات العلمية وحلها، وطرح الأسئلة المتناسلة، والإجابة عنها في جو من الحوار العلمي المقنع.
وهذا الذي ذكرنا نجد له ترجمة واضحة في كتاب البسيلي، كأنه صدى حي لمجالس ابن عرفة في التفسير، من حيث الاهتبال بأسرار النظم القرآني، وإثارة الأسئلة القرآنية؛ وهذه طائفة صالحة منها، ساقها وأردفها بالإجابة عنها، شاهدة على كونها كانت طرفا من منهج البسيلي في التعاطي مع تفسير كتاب الله جل وعز:
- عند قوله تعالى: (لَهُمُ، أَجْرُهُمْ): "لم يؤْتَ بالفاء هنا كما أَتَى بها في الآية المتقدمة؛ ... ".
- عند قوله تعالى: (إن كنتم صادقين): "فإن قلت: إنما نفوا القتل، فلم ذكر في الرد عليهم الموت ... ؟ ".
- عند قوله تعالى: (وَاعْبُدُوْا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوْا بهِ شَيْئاً)، حيث تساءل عن علة تقديم العبادة على التوحيد وهي متأخرة عنه، ثم أجَاب عنه.
- عند قوله تعالى: (إلاَّ اَتِّبَاعَ اَلظَّنّ)، استشكل استثناء الظن من الشك، وهما ضدان، ثم أجاب عن ذلك.
стр. 161
- عند قوله تعالى: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ) الآية "ذكر أربع جهات، ولم يذكر جهتي "فوق" و "تحت" ... ".
- عند قوله تعالى: (وَنَادى نُوحٌ ربَّهُ فَقال) الآية "إذا كان النداء هو قوله "رب" فكيف عطف "قال رب" على "نادى" بالفاء؟ ... ".
- عند قوله تعالى: (وَأَخَذَ اَلذِينَ ظَلَمُوْا الصيْحَة): "وجمعُ الديارِ معَ الصيحةِ وإِفْرادُها معَ الرجفةِ ... ".
- عند قوله تعالى: (قل من رب السماوات): "وعبَّر عن السماوات بلفظ الجمع، وعن الأرض بلفظ الإفراد في مواضعَ من القرآن ... ".
- عند قوله تعالى: (الَمْ يَاتِكُمْ): "تارة تقع "ألم" دون واو كهذه، وتارة مع الواو كقوله (أَوَلَمْ يَروا) ... ".
- عند قوله تعالى: (قالَتْ لَهُمْ): "أتى بـ "لهم" في هذه الآية دون التي قبلها ... ".
- عند قوله تعالى: (سُبُلَنَا): "إنْ قلت: سبيلُ الحقّ واحدةٌ بخلاف سُبُلِ الباطل، كما تقرَّرَ في قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) ... ".
стр. 162
- عند قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي): "قُدِّمتِ الأنثى هُنا على الذَّكرِ، وعُكِسَ في قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) ... ".
- عند قوله تعالى: (مِن بُيُوتِكُمُ): "ذُكرَ وإنْ كانَ لَا جُناحَ فيهِ؛ لإفادةِ التسوية بينَهُ وبينَ ما عُطِفَ عليه؛ وقدَّمَ بيوتَ الآباءِ لتكرُّرِ دخولِ الأبناءِ إياها؛ لأن نفقتَهم عَلى آبائهمْ. وقُدِّمت العمَّةُ على الخالةِ لتقْديمِها عليها في الحَضانةِ عند مالك، وأفْردَ الصديقُ لقلته! ".
وهذه طائفة صالحة من أسئلة القرآن، أوردها البسيلي على شاكلة: "لماذا قال كذا ولم يقل كذا؟ ":
- عند قوله تعالى: (اِلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): "لَمْ يَقُلْ "غيرِ الذينَ غَضِبْتَ عليهِم"؛ كمَا قَالَ: (الذِينَ أنعمْتَ عليهِمْ) ".
- عند قوله تعالى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ): "ولم يقل في الرعد "يكاد كذا"".
- عند قوله تعالى: (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ): "لم يقل "بناتكم" في مقابلة " أبنائكم".
- عند قوله تعالى: (مِنَ اَلتَّعَفُفِ): "لم يقلْ "من تعففهم" ... ".
стр. 163
ْ- عند قوله تعالى: (في أوْلاَدِكُمْ): "لم يقلْ "في أبنائكم"؛ لصِدْقِ "الابن" على التبنّي، وليسَ مُراداً هنا".
- عند قوله تعالى: (وَإن كانَ رَجُلٌ): "إنْ قلت: هلَّا قيل "أحد" مكان (رجل)، ليتناول الكبيرَ والصَغير، والذكرَ والأنثى؟ ".
- عند قوله تعالى: (وأخرى كافرة): "لِمَ .... لم يقلْ "وأخرى تقاتلُ في سبيل الطاغوت""؟.
- عند قوله تعالى: (مَا تَقولُونَ)، لم عدل عن قوله "ما تتكلمون"؟.
- عند قوله تعالى: (فَلَن تَجِدَ له نصيرا): "لم يقلْ: "ناصرا" ... ".
- عند قوله تعالى: (وَمَا كانَ هَذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُّفْتَرى مِن دُونِ اِللَّهِ): "الأصل "على الله"؛ لأنه المطابق لقولهم "افترى على الله"، وعدل عن هذا الأصل .... ".
- عند قوله تعالى: (أنزِلَ بِعِلْمِ اِللَّهِ): "ولم يقلْ: "مِنْ عند الله". ...
- عند قوله تعالى: (التي هُوَ في بَيْتِهَا): "لمْ يقُلِ امْرَأَةُ العزيزِ" .... ".
- عند قوله تعالى: (مِنَ اَلْخَاطِئينَ): "لمْ يقلْ: من الخاطئاتِ ... ".
стр. 164
- عند قوله تعالى: (في اِلْمَدِينَةِ): "لمْ يقلْ "مِن المدينةِ" ... ".
- عند قوله تعالى: (أم الله): "لمْ يقُل: "أَمِ الربُّ" ... ".
- عند قوله تعالى: (مِنَ أَبْوَابٍ مُتتَفَرِّفَةٍ): "لم يقلْ "متعددةٍ" ... ".
- عند قوله تعالى: (ويذبحون أبناءكم): "ولم يقل "بناتكم" في مقابل "أبناءكم" ... ".
- عند قوله تعالى: (لَنُهْلِكَنَّ اَلظَّالِمِينَ): "لم يقل "الكافرين" ... ".
- عند قوله تعالى: (إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَق): "لم يقل "وعد الباطل" كما قال "وعد الحق" أي الصدق؛ ولم يقل في وعد الله "فصدقكم" كما قال في وعد الشيطان (فَأخْلَفْتُكُمْ) ... ".
- عند قوله تعالى: (ذَاتِ حَمْل): "لمْ يقلْ "حاملٍ" كَما قالَ "مرضِع" ... ".
- عند قوله تعالى: (مَاذَا يَرْجِعُونَ): "لَمْ يقلْ "ماذا يُجيبُون" ... ".
стр. 165
- عند قوله تعالى: (أمْ تَكُونُ مِنَ اَلذِينَ لَا يَهْتَدُونَ): "لمْ يقلْ "أمْ لاَ تهتدي" ... ".
- عند قوله تعالى: (أهَكَذَا): "لم يقلْ "أهذا؟ " ... ".
- عند قوله تعالى: (علا في الأرْض): "لم يقل "استعلى" كما قال (لَعَالٍ في الأرْض) دون "مستعل" ... ".
- عند قوله تعالى: (لأخْتِهِ): "لمْ يقلْ "لابنتِها" ... ".
- عند قوله تعالى: (سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ): "لمْ يقلْ "مَا يعملونَ" ... ".
- عند قوله تعالى: (لجَاءَهُمْ): "لم يقل "لعاجلهم" ... ".
- "وقال في ذكر مريم بنت عمران (وَكانَتْ مِنَ الْقَانِتِين) فأدخلَها في وصف الذكور، ولم يقل "وكانت من القانتات" ... ".
- "وسؤال آخر: قال فيما تقدم (وَآيَةٌ لَهُمُ الاَرْض)، (وَآيَةٌ لَهُمُ الليْلُ) ولم يقل هنا "وآية لهم الفلك تحملهم" ... ".
стр. 166
- "فإنْ قلت: لِمَ لَمْ يقل: "ولا منقذ"؛ كما قال (فلاَ صَرِيخَ)، أو يقول "فلا يصرخون" كقوله (يُنقِذُونِ) ... ".
- عند قوله تعالى: (سَاعَة من نَهارٍ): "لم يقل تعالى "ساعة من ليل" ... ".
- عند قوله تعالى: (فَأَصَمَّهُمْ): "لم يقل "فأصمَّ آذانَهم"، كما قال (وَأَعْمى أَبْصَارَهُمْ) ... ".
- عند قوله تعالى: (أَفلاَ يَتَدَبَّرُونَ): "لم يقل "يتفكرون ولا يتذكرون" ... ".
- عند قوله تعالى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَة): "لم يقل "لِنَرْميَ" ... ".
- عند قوله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتاَنِ): "وقال (خَافَ): فعبر بالفعل ولم يقل "وللخائف"، فيعبر بالاسم ... ".
- عند قوله تعالى: (مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ): "ولم يقل "يختارون" ... ".
- عند قوله تعالى: (أَجْسَامُهُمْ): "لم يقل "أجسادهم" ... ".
стр. 167
- عند قوله تعالى: (يكذب بالدِّين): "وإنما قال: "يكذب" بلفظ المضارع، ولم يقل "كذب" ... ".
- عند قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً): "لم يقل "فأصبحت" ... ".
- "مما يسئل عنه هنا: لم قال (إذا وقب) و (إذا حسد)، ولم يقل من شر النفاثات إذا نفثت؟ ... ".
- عند قوله تعالى: (في صُدُورِ اِلناس): "لم يقل "في قلوب الناس" ... ".
...
د - مناقشة الفرق الكلامية خاصة المعتزلة:
عرض البسيلي لمحاجَّة المعتزلة في أصولهم، ورَدَّ عليهم في مواطن كثيرة، غير ما تحرَّاه من تعقّب المزالق الاعتزالية التي جَازتْ على بعض المفسرين، وقد عددتُ له ٢٦ موضعا، ناقش فيها المعتزلة، تكاد تكفي قارئها لرسم صورة عن أهم الملامح الاعتقادية لهذه الفرقة الكلامية، فانظر المواضع التالية من "النكت":
١٢ ظ؛ ١٦ ظ؛ ١٧ و؛ ٢٠ و؛ ٣٠ ظ؛ ٣٣ ظ؛ ٤١ و؛ ٤٢ ظ؛ ٤٤ ظ؛ ٧٠ ظ؛ ٧٨ ظ؛ ٨٢ ظ؛ ٩٧ و؛ ١٢٣ و - ١٢٤ ظ؛ ١٢٨ ظ - ١٢٩ و؛ ١٣٠ ظ؛ ١٣٤ ظ؛ ١٤١ و؛ ١٤٤ ظ؛ ١٤٧ و؛ ١٤٨ ظ؛ ١٤٩ و؛ ١٥٤ ظ؛ و "تكملة ابن غازي": ٣ و؛ ٨ ظ؛ ١٤ ظ؛ ٢١ و.
ويتعلق بما مَرَّ من مناقشة المعتزلة، التنبيه على ما وقع في تفاسير أهل السنة كابن عطية من نزغات اعتزالية غير مقصودة، فمن ذلك عند تعالى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)، حيث انتقد على ابن عطية قوله: "إن الله تعالى يحب التوفيق على العموم"،
стр. 168
وعدّها نزغة اعتزالية لم يتفطن لها ولم يقصدها؛ وبيَّن أن مذهبنا أنه تعالى يحب الخير ويحب الشر".
ثم جعل البسيلي نقْل ابنِ عطية عن النَّقَّاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ اعتزالا، وهو أن المعاصي إنما تُغفر بالتوبة".
وعند قوله جل وعز: (وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ اِلْمُنكَر)، يقول ابن عطية: "يريد بعد امتثَالِه في نفسِه"، فيعتبره البسيلي اعتزالا. ولما بلغ ابن عطية تفسير قوله تعالى: (بِالحَقِّ)، عقب عليه البسيلي بقوله: "فسره ابن عطية بوجهين، ثانيهما اعتزال لم يشعر به!؛ وقد تقدم له نظيره في أول هذه السورة"، ومثل ذلك عند قوله تعالى: (فَكَرِهْتُمُوهُ)، يقول البسيلي: "نقلُ ابن عطية عن الرُّمَّاني أن كراهة هذا اللحم يدعوا إليها الطبع، وكراهة الغيبة يدعوا إليها العقل، اعتزالٌ غفل عنه؛ لأنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وأن العقل يحسن ويقبح".
ومع حرصه على دحض شبهات الاعتزال، والوقوف مع "الكشاف" -خاصة- في دسائسه الاعتزالية الخفية، إلا أنه لم يكن ليتَوَانَ عن رفع هذه الشبهة حين يحتملُ الكلام وجوها، فلا يكون خالصا في إثباتها، فعند قوله تعالى: (وَأَنَهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى)، نقل قول الزمخشري في تفسيره: "أي: خَلَقَ القوةَ على الضحك والبكاء". ثم قال: "فإنْ أُورِدَ أنَ هذا اعتزال مبْنيٌّ على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله، وهو يوافقُنا في الدَّاعي أنّه خَلْقٌ لله تعالى "؟. فالجواب أن عادةَ الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريحٌ فيه، وأمّا المحتَمَل الذي يوجِّهُهُ السُّنِّي على مذهبِه والمعتزلي على مذهبه فَلاَ، وهذا منه؛ بل ما فسَّره به الزمخشري أوْلى، لأن الآية حينئذٍ
стр. 169
تكون عامةً تتناولُ ما إذا كان الإنسانُ غيرَ ضاحكٍ ولا باكٍ، ووجودُ الضحك عند التعجب، ووجودُ البكاء عند الحزن نقولُ نحن إنه أمر عادي خلقه الله تعالى عند ذلك لاَ بِهِ، ويقول المعتزلة إنه أمرٌ عقلي مِنْ فِعل العبد وطبعِه".
كما وقع له ذلك مع السكوني حيث صرح أنه لا يتعين كون قول الزمخشري -عند قوله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) - "لا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين؛ أحدهما أن يكون المشفوع له مرتضى". لا يتعين أن يكون قوله "مرتضى" اعتزالا كما زعم ابن خليل في "التمييز"؛ لاحتمال كون معنى "مرتضى" أي مومنا، ولا يتعين تقييده بالطائع".
وقد يتجاوز البسيلي مناقشة الزمخشري إلى مناقشة شراحه، كالطيبي والسكوني، فيرى أن قول الزمخشري: "إن سبب الحكمة والمصلحة" اعتزال، ثم يورد عليه كلام صاحب "فتوح الغيب"، ويتعقبه في قوله: "معنى بالحق أي بالثواب"؛ بأنه إن أراد الثواب الشرعيَّ لا العقليَّ فهو مذهبنا، وأمّا المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح، وأن الله تعالى يجب عليه عقلا أن يُثِيبَ الطائع؛ فمعنى كلام الطيبي أن الله تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا.
ومع أنه يمتح من معين شراح الكشاف، إلا أنه يخالفهم في أحايين في تقرير موضع الاعتزال، فعندما فسر الزمخشري قوله تعالى: (إلا بِإِذْنِ اِللَّهِ)، بقوله: "أي بمشيئته وإرادتِه"؛ أورد البسيلي بعده قول السُّكوني: "اعتزالٌ هنا، بناءً على نفْي الكلام، والمرادُ بالإذن قولُه تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيكُونُ). لكنه توقف في قبول كلامه فقال: "حدواثُ الحادِثِ لا يتوقَّفُ عقْلا على الكلام، بلِ على العِلمِ والقدرةِ والإرادة، وأمَّا شرعاً فيتوقف على الكلام، لقوله تعالى: (إِنَّمَا أمْرُهُ إِذَا أرَادَ شَيْئاً) الآية، وإنما اعتزالُ الزمخشري هنا مِن
стр. 170
حيثُ قولُه إِن العبدَ يخلُق أفعالَه، فلذلك قال "إلا بإرادته"، ولم يقلْ: "إلا بقدرته"".
هـ - عنايته بالمنطق وتطبيقاته على الآي القرآنية:
لم يعزب عن ذهن الرصاع وهو يأخذ عن البسيلي تضلعه في فنون منها المنطق، ولعل هذا الأمر هو الداعي لقوله "لازمته شهورا في قراءة المنطق وغيره". وهو يقول في موضع آخر من "فهرسته" "ينبغي في حق الطالب أن يأخذ العلم من أصله، وصاحب حقيق العلم المشتهر به هو الأحق بالأخذ عنه، لأنه أقعد به، لأن رب الدابة أولى بمقدمها، وصاحب الدار أولى بالإمامة فيها، وسمعت بعض مشايخنا يذكر في مثل ذلك مثلا عاميا أن ألذ ما تاكل الهريسة في حانوت السفاج، وقد كان أهل الطلب والرواية يرحلون لمن اختص بالعلم للقراءة عليه لأنه أقعد بذلك. وقد كانت الأوائل من العلماء ﵏ كل عالم في علم لا يخلط معه غيره تحقيقا لأصول ذلك العلم وبيانا لاصطلاحهم ... ".
وعلو كعب البسيلي يجد تفسيره في أخذه عن ابن عرفة، الذي "لو لم يكن ضليعا في المنطق، متمرسا بأساليب الجدل بين الفرق، لما ألف فيه مختصره الوجيز المحكم، وأنتم تعلمون أن المنطق في الفلسفة القديمة، هو قطبها الهادي وفلكها الدائرة حوله كواكبها".
وأظن أن البسيلي، على ما تشهد له ترجمته به من إخلاص للنهج العلمي لشيخه ابن عرفة، وعكوفه على كتبه بالتلخيص والشرح والتقييد، لم يخرم هذه القاعدة إلا مرة واحدة، حين عن له أن يشرح "جمل الخونجي" في المنطق، متجاهلا كتاب شيخه، فيؤلف كتابا مستقلا، لا يحاذي كتاب شيخه، ولا يشرحه، ولا يختصره، فكأنه استشعر في هذا الفن استقلاله العلمي التام، وسلم له ذلك طلبة العلم، فقصدوه لدراسته عليه.
ولئن كان لي رأي في إدارة مصطلحات المنطق وفروضاته في تفسير كتاب الله جل وعز، يجعلني أذهب مذهب من يرى أن نحو العرب منطق كاف يغني عن التلمظ
стр. 171
بعبارات تحصيل حاصلها يقع لذوي الأفهام السليمة والأذواق النقية والشفوف الروحاني الإيماني، من دون كد في طلب مفاهيم أكثرها يمجه الطبع، ويوقر به السمع. مع ذلك فإني أرى أن البسيلي كان جريئا في عرض المقولات المنطقية على آي الكتاب، وما ساقه منها أشبه بتطبيقات عملية لا يقدم عليها إلا من أوتي بسطة في هذا العلم. وهذه أمثلة لتطبيقاته المنطقية:
- المثال الأول: عند قوله تعالى: (وَإِن تُومِنُوْا وَتَتَقُوا يُوتِكُم أجُورَكمْ وَلاَ يَسْألْكُمُ أَمْوَالَكُمُ)؛ حيث استعرض ما في الآية على اصطلاح المناطقة، فقال: "هنا شرطيتان لما تتقرر في علم المنطق، من أن الشرطيةَ تتعدد بتعدد أجزاء تاليها، ومفهوم الأولى من الشرطيتين معمل؛ لأنهم إذا لم يومنوا ويتقوا لا أجر لهم؛ والثانية لا مفهوم لها، لأنهم إذا لم يومنوا لا يسألون أموالهم".
- المثال الثاني: قوله عند قوله جل وعز: (وَمَنْ يَتَوَل الله): "هو قياس شرطي اقتراني، إحدى مقدماته مضمرة؛ التقدير: ومن يتول الله ورسوله فهو من حزب الله، وكل من هو من حزب الله غالب، فمن يتول الله ورسوله غالب، وعلى هذا التقدير لا إشكال، فإن المرتب على هذا الشرط ثابت في نفس الأمر".
- المثال الثالث: ما قرره على قوله تعالى: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله)؛ حيث قال: "هذا من قياس الضمير، وهو مركب من مقدمتين: إحداهما مذكورة، والأخرى مضمرة. التقدير: القرآن ليس من عند غير الله، وكل ما ليس من عند غير الله، هو من عند الله. بيان الصغرى بما ذكر في الآية، وبيان الكبرى بأنه لا ثالث".
- المثال الرابع: وقع له عند قوله تعالى: (قل لوْ كَنتُمْ في بُيُوتِكُمْ)؛ وذلك قوله: "الآيةُ إمَّا تكذيبٌ للقضية المتقدمة، بِصِدْق نقيضِها، وإمّا إبطالٌ لإحدى مقدِّمَتَي
стр. 172
القياس، وهي الكبرى. فالمعنى على الأول أنهم قالوا: لوْ كان لنا من الأمر شيءٌ لَمَا خرجْنا، ولو لم نخرجْ ما قُتِلْنا. فأُبْطِل ذلك كلُّه بأَنْ قيل لهم: بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. والمعنى على الثاني -وهو منعُ الكبرى وإبطالُها- وهي: "كلما لم نخرُجْ لم نُقتَلْ"، فصدق الأخص من نقيضها؛ لأن كونَهم في بيوتهم، أخصُّ مِن قولهم (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ)، فإذا رُتِّبَ الموتُ على كونهم في بيوتهم، فأحْرَى أن يترتَّبَ على عدمِ خروجهم".
وقد يستطرد عند التفسير إلى عرض مبادئ علم المنطق، كما وقع له في مواضع متعددة؛ منها عند قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ)، حيث استفاد من الآية فائدة أصلية، وهي إفادة التعريف بالخاصة، ثم قال: "وهو الصحيحُ في علم المنطق عندهم -خلافا لنصير الدين السمرقندي- فإنه مَنَع التعريفَ بالمفردِ الجنس وحدَه أو الخاصَّةِ وحدها، قائلا: "لم يُعرِّف المتقدمون بذلك، بل من المركَّب من الجنس والخاصة"، واختاره الشيرازي في شرحِه "أصْلِي بنِ الحاجب". وجميعُ المناطقة على خلافه، لذِكْرِهم في المعرفات: الرّسم الناقصُ ما كان بالخاصَّة فقط، أو بها وبالجنس".
والبسيلي عند عرضه معنى الآي على مقتضى قواعد المنطق، يصادف إشكالات لم يُخْل كتابه من ذكرها، فمنها عند تنكيته على قوله تعالى: (إِنْ يُّعْفَ عَن طَآئفَة)؛ حيث قال: "في فهمِها على قاعدةِ المنطق إشْكالٌ، وهو أن القضيةَ الشرطيةَ المتصلةَ يلزمُهَا منفصلةٌ مانعةُ الجمع، مِنْ عينِ مُقَدَّمِها ونقيضِ تالِيهَا، ومنفصلةٌ مانعةُ الخلُوِّ من نقيض مقدَّمِها وعينِ تاليها متعاكستين عليها، وتقريرُ ذلك هنا أن اللازم: "إما أن يُعْفى عن طائفةٍ منكم، وإمّا ألا تعذبَ طائفةٌ"، ولا عِنَادَ بين هذين، فليست مانعةَ جمع". ثم نقل عن ابن عرفة قوله: "وأجابني الآبلي وبعض طلبته، بأن ذلك إنما يلزم في القضايا العقلية، وأما الشرعية الجُعْلية فلا. ويكون اللزومُ هنا اتفاقيا، مثل: "كلما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا".
стр. 173
ويحتاج البسيلي في تقريره للتطبيقات المنطقية، إلى تذكير القارئ بين الفينة والأخرى بمقولات هذا العلم، وما قرره أهله، فتتناثر طي كتابه مصطلحات المنطق وقواعده، من دون أن تخطئها العين، لكثرتها ووضوحها؛ فمن ذلك، قوله في مواضع مختلفة:
- "تقرر في علم المنطق في العكوسات أن هذا من باب استلزام الأعم أمرا لا من باب نفي الأعم، فهو نفي لاستلزام الأعم أمرا، ولا يلزم من عدم استلزامه إياه عدم استلزامه الأخص".
- " ... يرد بأنَّ المنطقيين ذكروا الفرق بين الحكم على الموضوع من حيث ذاته، والحكم عليه من حيث صفته".
- "وأَوْرَدَ على ذلك قولَ المنطقيين أن السالبة الدائمة تنعكس كنفسها".
- "كقول المنطقيين في الضرورة إنها تشمل الأزلية والزمانية".
- "خلاف قول المنطقيين أن التعجب لازم للإنسان بغير وسط، فلا يقال: تعجب لأجل كذا".
- "يؤخذُ من الآية أيضاً إفادةُ الرسمِ التعريفَ -كما يقولُه المناطقة-".
- "في جملةِ أَحكام القَضايا عندَ المنَاطقَةِ، مِنْ ضرورةٍ وإِمكانٍ وإِطْلاقٍ ودوامٍ وغيرِهَا".
وقد صرح المؤلف بمصادره من كتب المنطق، ونقل عنها، وهي مصادر أصيلة طائرة الصيت عند أهل الفن؛ فمنها:
стр. 174
- "الجمل في المنطق" لأفضل الدين أبي عبد الله محمد الخونجي (ت ٦٤٦ هـ)؛ قال فيه ابن خلدون: "على كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد، وله في هذه الصناعة ... مختصر "الجمل"، في قدر أربعة أوراق، أخذ بمجامع الفن وأصوله، فتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به، وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن"؛ وقد نقل البسيلي عنه في مواضع.
- "شرح جمل الخونجي" لابن واصل: والمقصود محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم، ابن واصل الحموي، جمال الدين (ت ٦٩٧ هـ)، واسم شرحه "شرح ما استغلق من ألفاظ كتاب الجمل في المنطق". نقل عنه الموً لف في "التقييد الكبير"، والكتاب مخطوط، منه نسخة مبتورة الأخير، بخط مغربي، في دار الكتب الناصرية، رقم ١٥٧٠، أول مجموع.
- "المختصر المنطقي" لابن عرفة؛ تقدم التعريف به. نقل البسيلي عنه مرات.
...
وتوظيفه لمعطيات العلوم الطبيعية:
قديما استشعر الفخر الرازي أن استغراقه في الاهتمام بالآيات الكونية وذكرِ نُبَذٍ من علم الهيئة والحساب والفلك وغيرها، قد يدفع نقّاده إلى وصفه بالتزيد والإكثار من ذلك؛ فاعتذر في تفسيره بقوله: "وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد، فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته، وتقريره من وجوه:
- الأول: أن الله تعالى ملأ من كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار ... وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة بعد أخرى، فلو لم يكن البحث عنها والتأمل في أحوالها جائزا لما ملأ الله كتابه منها.
стр. 175
- الثاني: أنه تعالى قال: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)، فهو حثٌّ على التأمل في أنه كيف بناها، ولا معنى لعلم الهيئة إلا التأمل في أنه كيف بناها وكيف خلق كل واحد منها.
- الثالث: أنه تعالى قال: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) فبين أن عجائب الخلقة وبدائع الفطرة في أجرام السماوات أكثر وأعظم وأكمل مما في أبدان الناس، ثم إنه تعالى رغب في التأمل في أبدان الناس بقوله: (وفى أنفسكم أفلا تبصرون)، فما كان أعلى شأنا منها أولى بأن يجب التأمل في أحوالها.
- الرابع: أنه تعالى مدح المتفكرين في خلق السماوات والأرض ... ولو كان ذلك ممنوعا لما فعل.
- الخامس: ... أن كل من كان وقوفه على دقائق كتابٍ ولطائفه أكثر، كان اعتقاده في عظمة ذلك المصنف وجلالته أكمل".
وإذا علمنا أن تفسير الرازي كان من مآخذ البسيلي الأولى، فهمنا أنه يشاطر الفخر أن إيراد الفوائد العلمية واللطائف الحكمية، ليس على سبيل التكثر، وإنما هي ضرورة دعته إليها طبيعة تفسير كتاب الله. وقد أورد في تفسيره جملا من مبادئ العلوم الكونية، استعان بها على إصابة المعنى المراد، فاستفاد من الهندسة والرياضيات وعلم الفلك والتوقيت.
فمن استغلاله لمبادئ علم الهندسة، استدلاله عند قوله الله تعالى: (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ)، على أن ما حل بهم من العذاب لا ينتهي؛ لأنه عبر بالدائرة، وهي كما تقرر في الهندسة لا طرف لها ولا آخر.
стр. 176
وقد يفزع للاستدلال على معنى من المعاني بمقولات رياضية، مثلما فعل عند قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ)؛ حيث قرر أن الذي أَصَاب قومَ نوح الغَرَقُ، والذِي أَصَابَ قوْمَ هودٍ الصَّيْحَةُ، والذي أَصابَ قومَ صالح الهلاَكُ. ثم ساق قول أقليدس: "الأشياءُ المساوية لشيءٍ واحدٍ مُتساوية"، واستشكلً ذلك بأن هذه متَبَاينةٌ، فكيْفَ يُصيبُهم مثْلُها؟. ثم أجاب أَنَّ المُماثَلَةَ في القدْرِ المشتَرَكِ بيْنهما، وهو مُطْلَقُ الإِهلاكِ.
ومما يدل على إلمامه بالرياضيات، إحالته على كتاب في الفن شهير، وهو "رفع الحجاب عن أعمال الحساب" لأبي العباس ابن البناء العددي المراكشي؛ والذي وصفه ابن خلدون بأنه مستغلق على المبتدئ بما فيه من البراهين الوثيقة المباني، وهو كتاب جليل؛ فقد قال البسيلي عند قوله جل وعز: (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة): "وفرق ابن البناء في "رفع الحجاب" بين العدد والعدة بأوجه؛ فانظره".
وهو يستفيد من علم الفلك أيضا، مثاله قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: (تُولِجُ الليلَ في اِلنَّهارِ): "إن قلت: في الآية رد على قول من قال إن وسط الأرض يستوي ليله ونهاره دائما، وأن بعض المواضع يدوم نهاره، وبعضها يدوم ليلها، فالجواب من وجهين:
- الأول: أن الآية مطلقة لا عامة. ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في لفظ الليل والنهار لتعريفهما بـ "أل" فيعم.
- الثاني: أن المقصود من الآية ذكر حال المعمور من الأرض دون غيره، ويرد عليه أن وسط الأرض وهو موضع خط الاستواء معمور أيضا، وأما ما بعده من جهة الجنوب، فقال بطليموس: "المعمور منه قدر ست عشرة درجة من الفلك".
стр. 177
وهو موفق في استثماره لهذا العلم، في حل المشكلات الفقهية، ومحاذاة تفسير كلام الله، فعند قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها)، يورد ما يلي: "سئل الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد السكوني: كيف يتقرر الصيام بالنسبة إلى أهل الجزر الخالدات، الذين ليلهم ستة أشهر، ونهارهم ستة أشهر، فقال: لعلهم لم تبلغهم الدعوة!. قال بعضهم: بل الصواب أن يقال: إن الشمس إذا لاقت جزءا من الفلك الذي هو ثلاثمائة وستون درجة، فإذا عادت إلى محاذاة ذلك الجزء، فهي الدورة، وبها يحسبون الليل والنهار، وكذا إذا كان زمنهم كله ليلا أو كله نهارا".
والجدير بالذكر أن البسيلي لا يتابع فيما ترى الفخر أو غيره، بل يعتمد مصادره الخاصة، والتي يعرب عنها أحيانا، فقد ذكر من مآخذه النادرة: "رصد الشيخ عبد الخالق"، و "رمح" الرقام.
وحاصله أنه يستفيد من العلوم الكونية في توجيه معاني الآيات، ولكنه لا يُطغي هذا الجانب إلى حد يخرجه عن التفسير كما لوحظ عند الفخر، بل يطرز به كتابه، ويدلل به على مدى الانفتاح العلمي الذي بلغه علماء إفريقية في القرن الثامن والتاسع.
١٢ - عناية البسيلي بالنقل عن المفسرين ونقد التفاسير:
لقد غلب على تفسير البسيلي التوسع في اللغة ومباحثها، ونقد المفسرين المشهورين بالاتجاه اللغوي والبياني، كلما عثر لهم على خطأ في الفهم والتأويل، وخاصة الزمخشري وابن عطية وأبا حيان الأندلسي.
وقد زخر الكتاب بنقول وافرة عن ابن عطية والفخر والزمخشري وأبي حيان وابن العربي، وهي تاتي مرة لتكون من مادة التفسير العاضد لرأي المؤلف، فتكون نقولا صرفة، وأحيانا يوردها البسيلي للانتقاد؛ وقد استقريت نقوله عن المفسرين المذكورين ومواطن تعقبه لهم، فجاءت على النحو التالى:
стр. 178
من هذه الصفحة وحتى آخر صفحة ١٦٥ جداول غير مهمة ويتعذر وضعها في تقنية الشاملة. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).
стр. 179
المبحث الخامس: مصادر البسيلي في "نكت وتنبيهات "
إن المتصفح لنكت البسيلي، يستوقفه لا ريب هذا الزخم المتنوع من المصادر المشرقية والمغربية يكاتف فيها النحو التفسير، ويصَافُّ فيها الحديث والفقهُ العلومَ الحِكَمِيةَ والفلسفية لتشكل برمتها كشكولا بديعَ النسق، متواشج العلائق، لا ينبو به الفكر، ولا تسمُجُ فيه العبارة، مع غلبة ظاهرة مبرَّرة لكتب التفسير.
وسنسوق موارده موردا موردا، مصنفين الموارد إلى الفنون التالية:
أ - كتب التفسير وعلوم القرآن.
ب - كتب القراءات وتوجيهها.
ج - كتب الحديث، وفقهه.
د - كتب الفقه.
هـ - كتب أصول الفقه.
وكتب الأدب واللغة والنحو والبلاغة.
ز - كتب أصول الدين والعقائد والرقائق وكتب الحكمة.
ح - كتب السيرة والتراجم.
ط - التقييدات الخطية والأسئلة، ومتفرقات.
أ - كتب التفسير وعلوم القرآن ومعانيه:
- البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ).
- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، للقاضي أبى محمد عبد الحق بن غالب ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ).
стр. 180
- مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، للإمام فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لمحمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ).
- أحكام القرآن، للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت ٥٤٣ هـ).
- الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ).
- معاني القرآن، لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ).
- الكتب بفتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب للحسن بن محمد بن عبد الله شرف الدين الطِّيبِي (ت ٧٤٣ هـ).
- المجيد في إعراب القرآن المجيد لبرهان الدين أبي إسحق إبراهيم السفاقسي (ت ٧٤٢ هـ).
- ملاك التأويل، القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل، توجيه المتشابه من اللفظ من آي التنزيل، لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي (ت ٧٠٨ هـ).
- كتاب الفرائض وشرح آية الوصية، للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، السهيلي الخثعمي المالقي الحافظ (ت ٥٨١ هـ).
- قانون التأويل لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ).
- الانتصاف، لأبي العباس أحمد بن محمد ناصر الدين بن المنير الجذامي الإسكندراني (ت ٦٨٣ هـ).
- التمييز لما دسه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز، لأبي علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن خليل السُّكُونى (ت ٧١٧ هـ).
ب - كتب القراءات وتوجيهها:
- شرح الهداية، لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت نحو ٤٤٠ هـ).
следующие страницы →