Полный текст (901 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقد يفزع للاستدلال على معنى من المعاني بمقولات رياضية، مثلما فعل عند قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ)؛ حيث قرر أن الذي أَصَاب قومَ نوح الغَرَقُ، والذِي أَصَابَ قوْمَ هودٍ الصَّيْحَةُ، والذي أَصابَ قومَ صالح الهلاَكُ. ثم ساق قول أقليدس: "الأشياءُ المساوية لشيءٍ واحدٍ مُتساوية"، واستشكلً ذلك بأن هذه متَبَاينةٌ، فكيْفَ يُصيبُهم مثْلُها؟. ثم أجاب أَنَّ المُماثَلَةَ في القدْرِ المشتَرَكِ بيْنهما، وهو مُطْلَقُ الإِهلاكِ.
ومما يدل على إلمامه بالرياضيات، إحالته على كتاب في الفن شهير، وهو "رفع الحجاب عن أعمال الحساب" لأبي العباس ابن البناء العددي المراكشي؛ والذي وصفه ابن خلدون بأنه مستغلق على المبتدئ بما فيه من البراهين الوثيقة المباني، وهو كتاب جليل؛ فقد قال البسيلي عند قوله جل وعز: (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة): "وفرق ابن البناء في "رفع الحجاب" بين العدد والعدة بأوجه؛ فانظره".
وهو يستفيد من علم الفلك أيضا، مثاله قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: (تُولِجُ الليلَ في اِلنَّهارِ): "إن قلت: في الآية رد على قول من قال إن وسط الأرض يستوي ليله ونهاره دائما، وأن بعض المواضع يدوم نهاره، وبعضها يدوم ليلها، فالجواب من وجهين:
- الأول: أن الآية مطلقة لا عامة. ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في لفظ الليل والنهار لتعريفهما بـ "أل" فيعم.
- الثاني: أن المقصود من الآية ذكر حال المعمور من الأرض دون غيره، ويرد عليه أن وسط الأرض وهو موضع خط الاستواء معمور أيضا، وأما ما بعده من جهة الجنوب، فقال بطليموس: "المعمور منه قدر ست عشرة درجة من الفلك".
стр. 177
وهو موفق في استثماره لهذا العلم، في حل المشكلات الفقهية، ومحاذاة تفسير كلام الله، فعند قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها)، يورد ما يلي: "سئل الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد السكوني: كيف يتقرر الصيام بالنسبة إلى أهل الجزر الخالدات، الذين ليلهم ستة أشهر، ونهارهم ستة أشهر، فقال: لعلهم لم تبلغهم الدعوة!. قال بعضهم: بل الصواب أن يقال: إن الشمس إذا لاقت جزءا من الفلك الذي هو ثلاثمائة وستون درجة، فإذا عادت إلى محاذاة ذلك الجزء، فهي الدورة، وبها يحسبون الليل والنهار، وكذا إذا كان زمنهم كله ليلا أو كله نهارا".
والجدير بالذكر أن البسيلي لا يتابع فيما ترى الفخر أو غيره، بل يعتمد مصادره الخاصة، والتي يعرب عنها أحيانا، فقد ذكر من مآخذه النادرة: "رصد الشيخ عبد الخالق"، و "رمح" الرقام.
وحاصله أنه يستفيد من العلوم الكونية في توجيه معاني الآيات، ولكنه لا يُطغي هذا الجانب إلى حد يخرجه عن التفسير كما لوحظ عند الفخر، بل يطرز به كتابه، ويدلل به على مدى الانفتاح العلمي الذي بلغه علماء إفريقية في القرن الثامن والتاسع.
١٢ - عناية البسيلي بالنقل عن المفسرين ونقد التفاسير:
لقد غلب على تفسير البسيلي التوسع في اللغة ومباحثها، ونقد المفسرين المشهورين بالاتجاه اللغوي والبياني، كلما عثر لهم على خطأ في الفهم والتأويل، وخاصة الزمخشري وابن عطية وأبا حيان الأندلسي.
وقد زخر الكتاب بنقول وافرة عن ابن عطية والفخر والزمخشري وأبي حيان وابن العربي، وهي تاتي مرة لتكون من مادة التفسير العاضد لرأي المؤلف، فتكون نقولا صرفة، وأحيانا يوردها البسيلي للانتقاد؛ وقد استقريت نقوله عن المفسرين المذكورين ومواطن تعقبه لهم، فجاءت على النحو التالى:
стр. 178
من هذه الصفحة وحتى آخر صفحة ١٦٥ جداول غير مهمة ويتعذر وضعها في تقنية الشاملة. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).
стр. 179
المبحث الخامس: مصادر البسيلي في "نكت وتنبيهات "
إن المتصفح لنكت البسيلي، يستوقفه لا ريب هذا الزخم المتنوع من المصادر المشرقية والمغربية يكاتف فيها النحو التفسير، ويصَافُّ فيها الحديث والفقهُ العلومَ الحِكَمِيةَ والفلسفية لتشكل برمتها كشكولا بديعَ النسق، متواشج العلائق، لا ينبو به الفكر، ولا تسمُجُ فيه العبارة، مع غلبة ظاهرة مبرَّرة لكتب التفسير.
وسنسوق موارده موردا موردا، مصنفين الموارد إلى الفنون التالية:
أ - كتب التفسير وعلوم القرآن.
ب - كتب القراءات وتوجيهها.
ج - كتب الحديث، وفقهه.
د - كتب الفقه.
هـ - كتب أصول الفقه.
وكتب الأدب واللغة والنحو والبلاغة.
ز - كتب أصول الدين والعقائد والرقائق وكتب الحكمة.
ح - كتب السيرة والتراجم.
ط - التقييدات الخطية والأسئلة، ومتفرقات.
أ - كتب التفسير وعلوم القرآن ومعانيه:
- البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ).
- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، للقاضي أبى محمد عبد الحق بن غالب ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ).
стр. 180
- مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، للإمام فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لمحمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ).
- أحكام القرآن، للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت ٥٤٣ هـ).
- الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ).
- معاني القرآن، لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ).
- الكتب بفتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب للحسن بن محمد بن عبد الله شرف الدين الطِّيبِي (ت ٧٤٣ هـ).
- المجيد في إعراب القرآن المجيد لبرهان الدين أبي إسحق إبراهيم السفاقسي (ت ٧٤٢ هـ).
- ملاك التأويل، القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل، توجيه المتشابه من اللفظ من آي التنزيل، لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي (ت ٧٠٨ هـ).
- كتاب الفرائض وشرح آية الوصية، للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، السهيلي الخثعمي المالقي الحافظ (ت ٥٨١ هـ).
- قانون التأويل لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ).
- الانتصاف، لأبي العباس أحمد بن محمد ناصر الدين بن المنير الجذامي الإسكندراني (ت ٦٨٣ هـ).
- التمييز لما دسه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز، لأبي علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن خليل السُّكُونى (ت ٧١٧ هـ).
ب - كتب القراءات وتوجيهها:
- شرح الهداية، لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت نحو ٤٤٠ هـ).
стр. 181
- حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، للإمام المقرئ القاسم بن فيرُّه الشاطبي (ت ٥٩٠ هـ).
- مشكل إعراب القرآن، لأبي محمد مكي بن أبي طالب حموش القيسي الأندلسي (ت ٤٣٧ هـ).
- التبيان لأبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (ت ٦١٦ هـ).
ج - كتب الحديث وفقهه:
- صحيح الإمام البخاري.
- صحيح الإمام مسلم.
- سنن الترمذي.
- مسند الإمام أحمد.
- المعلم بفوائد مسلم، لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري الصقلي (ت ٥٣٦ هـ).
- شرح الجوزقي للمازري أيضا.
- إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي (ت ٥٤٤ هـ).
- الأذكار، لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي (ت ٦٧٦ هـ).
- علوم الحديث لأبي عمرو عثمان ابن الصلاح الشهرزوري (ت ٦٤٢ هـ).
- المنتقى شرح موطأ مالك، للقاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ).
- المسالك في شرح الموطأ لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ).
- عارضة الأحوذي لابن العربي أيضا.
стр. 182
- الاستذكار الجامع لمذهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي النمري (ت ٤٦٣ هـ).
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر أيضا.
- الأحكام الوسطى لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي، ابن الخراط (ت ٥٨١ هـ).
- بيان الوهم والإيهام لابن القطان، أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الحميري الكتامي الفاسي (ت ٦٢٨ هـ).
د - كتب الفقه:
- الأحكام لإسماعيل القاضي، أبي إسحق بن إسحق بن إسماعيل بن حماد الأزدي البصري المالكي (ت ٢٨٢ هـ).
- المدونة للكبرى للإمام أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العُتَقي بالولاء (ت ١٩١ هـ).
- التبصرة، تعليق على المدونة، لأبي الحسن على بن محمد الربعي، شهر اللخمي (ت ٤٧٨ هـ).
- الفروق في القواعد الفقهية للقرافي، المسمى بـ "أنوار البروق في أنواء الفروق"، لأبي العباس شهاب الدين القرافي (ت ٦٨٤ هـ).
- العتبيية لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي (ت ٢٥٤ أو ٢٥٥).
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، لأبي الوليد ابن رشد القرطبي (ت ٥٢٠ هـ)، وضمنه "المستخرجة من الأسمعة المعروفة بالعتبية" لمحمد العتبي القرطبي (ت ٢٥٥ هـ).
- مسائل أبى الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠ هـ).
- الرسالة للإمام أبى محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦ هـ).
стр. 183
- الجامع لمسائل المدونة وزياداتها ونظائرها وشرح ما أشكل منها، وتوجيهه والفرق بينه وبين ما شاكله، مجموع بالاختصار وإسقاط التكرار وإسناد الآثار من أمهات الدواوين للأئمة المالكيين؛ للشيخ الفقيه أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي القيرواني، شهر الصقلي (ت ٤٥١ هـ).
- النظائر لأبي عمران موسى بن عيسى الفاسي الغفجومي (ت ٤٣٠ هـ).
- تهذيب المدونة والمختلطة، لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم الأزدي، ابن البراذعى (ت بعد ٣٨٦ هـ).
- المعونة على مذهب أهل المدينة، للقاضي عبد الوهاب البغدادي (ت ٤٢٢ هـ).
- التلقين في المذهب المالكي، للقاضي عبد الوهاب أيضا.
- جامع الأمهات، وهو المختصر الفقهي لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمرو بن أبي بكر، ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ).
- شرح التلقين.
- شرح التهذيب للشرمساحي عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المغربي الزواوي الإسكندري (ت ٦٩٣ هـ).
- شرح التفريع لشرف الدين أبي محمد عبد الله بن يحيى بن علي الفهري، المشهور بابن التلمساني (ت ٦٤٤ هـ).
- المبسوط، وهو المختصر الفقهي للإمام أبي عبد الله محمد ابن عرفة الورغمي التونسي (ت ٨٠٣ هـ).
- المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات، لابن رشد الجد (ت ٥٢٠ هـ).
- شرح الفرائض الحوفية، لأبي عبد الله محمد بن علي بن سليمان السّطّي (ت ٧٤٩ هـ).
- النهاية والتمام لأبي الحسن علي بن عبد الله الأنصاري المتِّيطي (ت ٥٧٠ هـ).
стр. 184
- الجواهر الثمينة لأبي محمد عبد الله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي (ت ٦١٠ هـ).
- التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة، وتقييد مهملاتها وشرح غريب كلامها وبيان اختلاف رواتها وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها ... للقاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي (ت ٥٤٤ هـ).
- الاستغناء في أدب القضاء والأحكام، لخلف بن مسلمة، يُعرف بابن عبد الغفور الأقليشي (ت نحو ٤٤٠ هـ).
هـ - كتب أصول الفقه:
- شرح "الحاصل من المحصول لتاج الدين الأرموي" لابن سرور قاضي الأنكحة بتونس، المتوفى بها سنة ٧٠٠ هـ.
- المحصول في علم أصول الفقه، للإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
- المعالم في علم أصول الفقه، للفخر أيضا.
- التحصيل للسراج الأرموي.
- شرح المعالم الفقهية لشرف الدين، أبي محمد عبد الله بن يحيى بن علي الفهري، المشهور بابن التلمساني (ت ٦٤٤ هـ).
- الحاصل لتاج الدين الأرموي.
- شرح المختصر الأصولي، المسمى بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لمحمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر، العلامة شمس الدين أبو الثناء الأصبهاني الشافعي (ت ٧٤٩ هـ).
- منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، لجمال الدين أبي عمرو عثمان ابن عمرو بن أبي بكر، ابن الحاجب (ت ٥٤٦ هـ).
- المحصول في أصول الفقه لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ).
стр. 185
- قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لسلطان العلماء العز بن عبد السلام السلمي (ت ٦٦٠ هـ).
- مفتاح الوصول في بناء الفروع على الأصول للشريف محمد بن أحمد التلمساني (ت ٧٧١ هـ).
و كتب الأدب واللغة والنحو والبلاغة:
- المقتضب لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد (ت ٢٨٥ هـ).
- كتاب الجمل في النحو، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحق الزجاجي (ت ٣٤٠ هـ).
- شرح جمل الزجاجي الكبير، لابن عصفور الإشبيلي (ت ٦٦٩ هـ).
- المقرب في النحو، لابن عصفور أيضا.
- شرح الإيضاح لابن عصفور.
- الدرة الألفية في النحو لابن معط، أبى الحسين زين الدين الزواوي المغربي (ت ٦٢٨ هـ).
- مغني اللبيب لابن هشام أبى محمد عبد الله جمال الدين ابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ).
- نقد المقرب لعلي بن محمد الكتامي الإشبيلي، أبي الحسن المعروف بابن الضائع (ت ٦٨٠ هـ).
- شرح كتاب سيبويه لعلي بن محمد، نظام الدين أبي الحسن بن خروف الأندلسي النحوي (ت ٦٠٦ هـ).
- المقدمة النحوية لأبي الحسن طاهر بن أحمد ابن بابشاذ النحوي المصري (ت ٤٦٩ هـ).
стр. 186
- شرح تسهيل ابن مالك لأثير الدين محمد بن يوسف، أبي حيان الغرناطي الجياني (ت ٧٤٥ هـ).
- تأليف للقرافي في إعراب "فضلا".
- محاجاة في مسائل نحوية لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ).
- شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري (ت ٤٧٨ هـ).
- فقه اللغة وسر العربية، لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ).
- كتاب الأمالي، لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (ت ٣٥٦ هـ).
- الاقتضاب في شرح شرح أدب الكتاب، لأبي محمد عبد الله بن محمد ابن السِّيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ).
- تثقيف اللسان وتلقيح الجنان، لابن مكي الصقلي (ت ٥٠١ هـ).
- المثل السائر لضياء الدين أبي الفتح، نصر الله ابن الأثير (ت ٦٣٧ هـ).
- مفتاح العلوم للإمام أبي يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي (ت ٦٢٦ هـ).
- البردة لمحمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله البوصيري الصنهاجي (ت ٦٩٧ هـ).
ز - كتب أصول الدين والعقائد والرقائق وكتب الحكمة:
- المتوسط في الاعتقاد لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ).
- سراج المريدين لابن العربي أيضا.
- الإرشاد لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت ٤٧٨ هـ).
- الشامل للجويني أيضا.
стр. 187
- التلخيص في أصول الدين للقاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ).
- الاقتصاد لأبي حامد محمد بن محمد، زين الدين الطوسي الغزالي (ت ٥٠٥ هـ).
- التفرقة بين الإيمان والزندقة للغزالي أيضا.
- الحقائق للغزالي.
- إحياء علوم الدين للغزالي.
- نهاية الإقدام، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ).
- الإشارات والتنبيهات لأبي علي الحسين بن عبد الله، ابن سينا (ت ٤٢٨ هـ).
- محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين للإمام فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ).
- شرح الإرشاد في أصول الاعتقاد، لأبي الفتح تقي الدين مظفر بن عبد الله الشافعي، المعروف بالمقترح (ت ٦١٢ هـ).
- عقيدة المقترح، المسماة بالأسرار العقلية في الكلمات النبوية.
- الفصل في الملل والأهواء والنحل لأبي محمد على بن حزم القرطبي (ت ٤٥٦ هـ).
- الهداية للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ).
- لحن العامة والخاصة في المعتقدات لأبي علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن خليل السُّكُوني (ت ٧١٧ هـ).
- مختصر الإمام ابن عرفة في علم الكلام (الشامل).
- موازنة الأعمال لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي الظاهري (ت ٤٨٨ هـ).
- شرح المعالم الدينية لشرف الدين، أبي محمد عبد الله بن يحيى بن علي الفهري، المشهور بابن التلمساني (ت ٦٤٤ هـ).
стр. 188
- التذكرة في علم أصول الدين أبو علي الحسن بن علي المسيلي القاضي.
- جمل الخونجي في المنطق.
- قوت القلوب لأبي طالب محمد بن علي بن عطية المكي الواعظ المذكر (ت ٣٨٦ هـ).
- العاقبة في ذكر الموت، لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (ت ٥٨١ هـ).
- تلبيس إبليس، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
ح - كتب السيرة والتراجم والفهارس:
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي النمري (ت ٤٦٣ هـ).
- الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الخثعمي السهيلي (ت ٥٨١ هـ).
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي الأندلسي (ت ٥٤٤ هـ).
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض أيضا.
- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (ت ٤٣٠ هـ).
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن خلكان (ت ٦٨١ هـ).
- فهرست اللبلي، أحمد بن يوسف بن يعقوب بن علي الفهري (ت ٦٩١ هـ).
- المُشرق في ذكر علماء المغرب والمشرق لأبي العباس أحمد بن عبد الله القرشي الشريف الغرناطي (ت ٦٩٢ هـ).
стр. 189
ط - التقييدات الخطية والأسئلة، ومتفرقات:
- نتيجة النكتتين في بيان وحدة الليلتين، للإمام ابن عرفة (ت ٨٠٣ هـ).
- كتاب أقليدس في الرياضيات.
- كتاب بطليموس في الهيئة.
- أسئلة وردت على ابن عرفة.
- طرر للزبيدي على ابن عطية.
- الأسئلة لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري الصقلي (ت ٥٣٦ هـ).
- نقول وحكايات عن المعاصرين.
- سؤال وجه لأبي محمد عبد العزيز المهدوي (ت ٦٢٣ هـ).
- نقول خطية عن شيخيه ابن عرفة وأبي مهدي عيسى الغبريني.
стр. 190
المبحث السادس: المقارنة بين تقييدين عن ابن عرفة: تفسير البسيلي وتفسير أبي القاسم الشريف السلاوي (بين تقييدي البسيلي والسلاوي)
يظهر بالمقارنة البسيطة تهافت القول بأن واحدا من مقيدات البسيلي والأبي والسلاوي قد جمع تفسير ابن عرفة، دليله أنك تجد في بعضها ما لا تجده في الآخر، فعند قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق)، نجد السلاوي يبحث في عدد السماوت، وهل تقوم الآية دليلا على المشهَّر منْ أنها سبع، ثم يحكي عقيبه الخلاف، مستشهدا بقيل الفلاسفة وبطليموس، ثم يسوق الحكاية التالية: "ويحكى عن شيخ يقال له ابن عبد القادر، كان قرأ على الشيخ ابن الدراس الطبيب، أنه اجتمع مع الفقهاء عند السلطان المستنصر، فبحثوا ثم في التشاؤم بعدد السبع، وأنه مستقبح مرجوح، فبحث هو على أنه مستحسن، وألف فيه كتابا وقال في جملة احتجاجه أن السموات سبع"؛ ثم ينقل السلاوي عن ابن عرفة أنه أعدل الأقوال.
وقد أضرب البسيلي صفحا عن ذكر كل هذا، وأوجز ما أورد فيه عن ابن عرفة بقوله: "وفي كتب الهيئة في عدد الأفلاك خلاف". ولعل هذا الاقتضاب مئنة فقه البسيلي
стр. 191
وإدراكه أن الخوض في مثل ما ذكر، ليس من التفسير في شيء، ويعفيه من عدم ذكره أنه لم يلتزم بنقل كلام ابن عرفة برمته، ولا أخلى نفسه من عهدة التصرف فيه، والزيادة عليه.
وقد يدع البسيلي التنكيت على آية ما، فيما أن السلاوي يثبت ما لابن عرفة عليها من الكلام، مثاله ما أورده أبو القاسم على قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر)،: "قال [ابن عرفة]: فيه حجة للقول بأن المياه كلها من السماء، وقال الإمام فخر الدين: قال بعضهم: المراد السحاب، وسماه سماء لعلوه، والمعنى أن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض إلى البحار، ومن البحار إلى السماء، حتى صارت عذبة بسبب ذلك التصعيد، فائتلفت وتكاثفت، ثم أنزلها الله على قدر الحاجة إليها. قال الفخر ابن الخطيب: واعلم أن هذا إنما ينتحله من ينكر الفاعل المختار؛ قال ابن عرفة: يريد به الفلاسفة. قال: وهذا لا يصح نسبته للفلاسفة، فإن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في تفسيره هذا القول بعينه؛ قال: إن جميع فضلات الأرض يخرج إلى البحر، وتجتمع فيه وتصعد بخارا ... إلى آخره. وسكت عنه ولم يعزه للفلاسفة، وظاهره أنه عنده صواب، وهو من عادته التشنيع عليهم. وحكى ابن رشد في كتاب السواد والأنهار في سماع أشهب، في ذلك ثلاثة أقوال. وأما الأنهار التي في الجنة، فسيحان بالهند، وجيحان، ويقال: سيحون وجيحون، والدجلة والنيل والفرات، فسيحان بالهند، وجيحان ببلخ، والدجلة والفرات بالعراق، والنيل بمصر".
وما سقناه لا ذكر له عند البسيلي لا في "التقييد الكبير" ولا في اختصاره.
стр. 192
وقد يذكر البسيلي والسلاوي عند إيراد الآية ما لا يذكره كل منهما منفردا، فيزيد أحدهما على الآخر بتفصيل أو زيادة.
فعند قوله تعالى: (وإنا على ذهاب به لقادرون)، يرى البسيلي أن "الآية دالة على تعلق القدرة بالعدم الإضافي"؛ وهذ كل كلامه على الآية، فيما أن السلاوي يأتى بكلام أئمة التفسير على الآية -ابن العربي والزمخشري-، مطرزا له بانتقادات ابن عرفة، مردفا له بحكاية عن أحمد بن حنبل، لصيقة الدلالة بالآية.
وليس يغضي من قيمة تفسير البسيلي الإقرار بأن كلام الشريف أقوم بالمعنى وأوعى في النقل، وأخلص في التوجيه؛ وهذا سياق كلامهما عن قوله تعالى: (فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب)، ليتبدى لك ما أسلفته. قال البسيلي: "نسب الإنشاء إلى الماء، وإن شاركه التراب؛ لأن الماء هو الجزء المكمل". ويورد الشريف عن ابن عرفة ما يشفي الغلة ويوضح المعنى فيقول: "فإن قلت: إن السبب في خروج النبات التراب والأرض والماء، فلم أسند إنشاءه في جميع آيات القرآن إلى الماء خاصة دون ما عداه؟. فأجاب: بأنه إشارة إلى إبطال مذهب الطبائعية ومن تبعهم، وتنبيه على أن جميع الكائنات إنما هي بقدرة الله تعالى، لأنه لو أسند ظهور النباتات إلى التراب والأرض، لكان فيه إبهاما ودليلا للطبائعية، لأن الأراضي مختلفة بالجودة والرداءة والتوسط، والنبات لاختلف الطعم والروائح والألوان، فكأن يقول الطبائعي: هذا الاختلاف في النبات لاختلاف الأراضي، فأسند ظهور النبات إلى المطر المنزل من السماء، وهو متحد في اللون والطعم والريح، فدل أن ذلك الاختلاف في النبات لا لسبب ولا لطبع ولا طبيعة، بل بقدرة الله تعالى وإرادته، ولو يشاء أن ينبت تلك الأشياء بغير مطر لأنبتها، ولو شاء أن ينبتها في غير تراب لأنبتها ولكنه أجراها على الأمور العادية المألوفة، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال: وهذا ذكره الناس في كتبهم؛ قال الضرير في أرجوزته:
وَرُدَّ قولُ الطَّبَعِيِّ الجاحدِ ... بقوله (تُسْقى بماء واحد)
стр. 193
وقد انفرد البسيلي في هذا الموضع ببيان أن الآية اشتملت على العلل الأربعة: المادية وهو الماء؛ والصورية، وهو اختلاف الأنواع؛ والغائية وهو الأكل؛ والفاعل وهو الله تعالى".
وسيظهر من خلال هذا الجدول الذي يبين الآيات التي تكلم عليها كل من المفسِّريْن في سورة المومنون، أن ما يورده السلاوي على الآية أغزر مادة وأوفى نقلا:
стр. 194
نتائج:
نستخلص بادي الرأي من هذا الجرد، أن السلاوي أكثر استيفاء للكلام على الآية، إذ قد يطول ما يورده عنها، ففي حين أن نكت البسيلي على مجمل سورة المومنون في صفحات كبيرة (٥٥٢ - ٥٥٧، بإدخال الغاية)، بلغت عند السلاوي ١١ صفحة متوسطة بخط دقيق (مج ٣: ١ - ١٢)، وهي تستوعب ثلث السورة فقط؛ إذ أول السورة وآخرها
стр. 195
مبتور، والقطعة المتضمنة لتفسير السورة تبتدئ بقوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق)، وتنتهي بقوله تعالى: (وأكثرهم للحق كارهون).
ثم إن تفسير السلاوي، صورة خالصة عن مجلس ابن عرفة، ينقل فيها الشريف كلامه ومناقشات تلاميذه، فإن كان الكلام للشيخ سماه، أو رمز له بحرف العين، وإن كان النقل سؤالا من لدن حاضر، أورده على شاكلة "قيل لابن عرفة"، فإن أجاب أثبت الجواب على طريقة الفنقلة. وقد يعتور النكتة أسئلة شتى، فيثبتها على الولاء، دون أن يتدخل بالزيادة أو الحذف، مثاله عند قوله تعالى: (وَنجِّنِي ومَن معي من المومنين): (قال ابن ع: في هذا إشارة إلى ما ورد في الحديث في قوله ﷺ لمن قال له: "أنهلك وفيما الصالحون؟. فقال: نعم؛ إذا كثر الخبث". فكأن نوحا ﵇ استشعر هذا فاحترز منه بهذا الدعاء. قيل لابن ع: هلاّ قال: فنجني ومن اتبعني من المومنين؟، فيكون مقابلا لما تقدم، فقال: أعرض عن مقالتهم، ولم يلتفت إليها بالكلية وهو الأنسب في العدو مع عدوه الذي لا يأبه به".
ولا حضور لذاتيته خلال التفسير، فهو لا يسمي نفسه حتى، ولا يذكر شيئا من أمور دراسته أو أسرته، ولا ذكر عنده لحكايات موضوعية إلا ما ذكره الشيخ؛ وقد يقتصر تدخله في النص على تعقيب بسيط لا تجده إلا لماما، فمن هذه المواضع النادرة التي تدخل فيها بالزيادة قوله عند قوله تعالى: (قالوا أنومن لك واتبعك الأرذلون)، -على قول من قال إن المقصود الحاكة! -: "وحكى بعض الطلبة أنه رأى في تاريخ الأندلس أن القاضي ابن السليم، بلغه عن شاهد أنه حائك، فرد شهادته. قال ابن ع: ولا ينبغي هذا في زماننا، وهي عندنا الآن من أشرف الصنائع وأحسنها. قلت: وهذا نص على أن الحاكة هم الحريريون. قال الزمخشري: وقيل: الأرذلون غوغاء الناس. قال ابن ع: ولهذا قال بعضهم فيهم، هم الذين إذا اجتمعوا لم يمنعوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا. قلت: ونقل عن القاضي ابن عبد السلام، أنه أرسل إليه الأمير عمرو في تقديم أمين على الحجامين، فقرأ الآية، وقال: قيل: هم الحاكة والحجامون". وتعليقاته على عزتها
стр. 196
عند التصفح وجيزة لا تطغى على طبيعة النص التفسيري لابن عرفة، وهي مميزة غالبا بقوله "قلت"؛ مثال ذلك عند قوله تعالى: (فذرهم في غمرتهم)، وإليك سوق الكلام برمته: "قال ابن عطية" هذه موادعة منسوخة بآية السيف. قال ابن ع: انظر هذا فإن ابن عطية كثيرا ما يقوله وليس هو كذلك هنا، إذ لا يُحتاج إلى النسخ إلا عند الضرورة، ولنا أن نقول: معنى هذه الآية: "لا يهمك أمرهم". فيكون المراد بالترك، تركه التأسف عليهم والتحسر على كفرهم، لا أنه أمر بترك قتالهم. قلت: وعلى هذا يجيء من باب تعارض النسخ والتخصيص، فالتخصيص أولى".
ولم يقتصر الشريف السلاوي على نقل كلام ابن عرفة، بل إنه حكى سكوته أيضا، ولم أر أدق من هذا في نقل صورة مجالس الدرس، مثاله أنه قال: "قيل لابن ع: إن المعذبين في قبورهم أحياء. فسكت ولم يجب! ". وحين يناقش ابن عرفة طلبته على سبيل السجال، كان السلاوي يثبت ذلك أيضا؛ مثاله قوله: "قوله تعالى: (كذبت عاد المرسلين)، وقال قبله: (كذبت قوم نوح)؛ فأجيب بوجهين:
- الأول: قال ابن ع: عادتهم يجيبون بأن عادا صار علما على قومه بخلاف قوم نوح.
- الثاني: قال بعض أعرف الطلبة -طلبة ابن ع-: وذلك أن قوم نوح كانوا كثيرين متفرقين؛ لأنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض كافة، فلذلك قال قوم نوح، بخلاف غيره من الرسل. ولم يرضه ابن ع".
وحاصل الأمر أن السلاوي التزم بنقل صورة أمينة عن مجالس التفسير لدى الشيخ، ولو بقيت لنا مقدمة روايته، لربما كنا نجده أفصح عن هذا الأمر دون مواربة.
والبسيلي حين ينقل ابن عرفة لا يلتزم تسميته في كل حين، ولا التخليص في النقل عنه، فتراه يذكر قيله مرة يصدِّره بالنسبة (الإمام، ابن عرفة، شيخنا ... )، وتراه أخرى
стр. 197
يذكر فحوى كلامه فحسب، كأن يقول: ورده ابن عرفة، أو تعقبه، وقد يسكت عن نسبة الكلام إليه، وتجده عند الأبي أو السلاوي معزوا إليه. أما السلاوي فلا يريم عن نهجه في الإتيان بكلام ابن عرفة بنصه عقيب الآية، ولا يتخلف عن هذا الصنيع إلا حين يورد أصل كلام مفسِّر سيتعقبه ابن عرفة، فيورده ثم يردفه بما قاله الشيخ في التنكيت عليه؛ فمما أخلص النقل فيه عن ابن عرفة، ما أورده عند قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون): "نقل ابن عرفة هنا كلام ابن العربي وقصة الشعراء مع عمر بن عبد العزيز، واستوفى جميع شعرهم، وما أجابهم به؛ ثم قال: الظاهر أن في الشعر قبيحا وحسنا. قال: واختلفوا فيمن قذف فيه أحدا، هل يُحد بذلك أم لا؛ بناء على أنه قال ما لا يفعل أو لم يقل. قيل له: قد قال بعضهم: الدليل على ذمه مقدمتان ونتيجة؛ وهو أن الشاعر يقول ما لا يفعل عملا بهذه الآية؛ وكل من يقول ما لا يفعل ممقوت، عملا بقوله تعالى: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، فالشاعر ممقوت. قال ابن عرفة: نمنع أن كل شاعر يقول ما لا يفعل؛ لأنهم نصوا على أن بعضهم لا يقول إلا ما يفعل. قال: وقال المبرد في أول "الكامل"، عن عمر رضى الله عنه أنه قال: تعلموا العوم، والرمي بالنبل، واحفظوا من الشعر ما يجمل، وخير خصال النساء المغزل. قال ابن ع: ولفظ الشعراء عندي عام لوجهين: الأول الألف واللام، والثاني الاستثناء منه، والعام إذا استثني منه كان ذلك دليلا على عمومه فيما بقي".
ومما قدم فيه السلاوى كلام المفسرين على كلام ابن عرفة، باعتبار هذا تحشية على ذاك ما أورده عند قوله تعالى: (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون): "قال ابن الخطيب (الرازي): إن قلت: إذا جوزوا الكذب على المنزِل، فكذلك يجوزوه على الكتاب الذي تكتبه الحفظة وهي الصحف. وأجاب بجواب حسن حاصله أن قال: يفعل الله ما يشاء على أنه لا يبعد أن يكون ذلك الكتاب مصلحة للمكلفين من الملائكة. قال ابن عرفة: وحاصله أن الشيخ عز الدين ذكر أن الأحكام قسمان: منها ما علمنا تعليله، ومنها ما لم ندرك ذلك منه، وهي التعبدية، وهذه
стр. 198
التعبدية قال عز الدين: اختلفوا فيها فقيل: إنها لها تعاليل استأثر الله بعلمها لم ندركها نحن. وقيل: إنها لا تعليل لها، ولذلك كانت تعبدية، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال ابن عرفة: والصحيح عندي أن يقال في الجواب عن السؤال المذكور أن الصحف إذا ظهرت يوم القيامة، وخالفوا فيها، تقوم عليهم الشهادة على صحة مكتوبها وصدوره منهم؛ قال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون). قال: وقوله: (ولدينا كتاب ينطق بالحق)، هو عندي من مجاز الإسناد".
стр. 199
المبحث السابع: عناية العلماء بتفسير البسيلي والنقل عنه
أ - نموذج من عناية المغاربة به:
للمغاربة ولع بذخائر الكتب، يشهد لذلك ما يعج به بلدنا من خزائن عامة وخاصة، غير أن هذا الولع لم يقف عند حد الإقتناء والتملك، بل جاوزه إلى الاستفادة والتمثل؛ ينطلي هذا على تفسير البسيلي خصوصا والمقيدات عن ابن عرفة عموما. وقد سبقت الإشارة إلى شغف المنصور السعدي بتقييد البسيلي، حيث يذكر الفشتالي في "مناهل الصفا" أن هذا السلطان كان له اعتناء بتفسيري الإمامين البسيلي والسلوي، ويحضرهما عند قراءة ورده من المصحف الكريم لمراجعة ما يستشكل. وقد ندب العلامة الجليل أبا عبد الله محمد بن أبي عبد الله الرجراجي إلى الجمع بين هذين التفسيرين، مع شرح ما لم يتكلم عليه المقيدان، ووفى هذا الشيخ بالشرط، وتخطى ذلك إلى الكلام مع ابن عرفة نفسه. وقد كان هذا التفسير الذي جمعه الرجراجي، من محتويات خزانة المنصور السعدي".
وفي فاس المنصور السعدي، كان لهذه التقييدات، حضور في مجالس الدرس، حيث يعتمدها العلماء في حصص التفسير، ومنهم أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الحميدي، الذي كان "في فصل الشتاء يقرأ التفسير على الكرسي الكائن عن يمين الخارج من الباب المقابلة لوجه الخارج بانحراف يسير لدرب ابن حيون، وبعد التفسير يقرأ رسالة ابن أبي زيد وحكم ابن عطاء الله، وكان يحضر مجلسه خواص الطلبة والفقهاء، يطرز تفسيره ﵀ بنكث وغرائب مفيدة من أبحاث الإمام المحتسب أبي عبد الله ابن عرفة، وجدت مقيدة عنه، على اختلاف في مقيدها واختلاف في نسخها، وكانت أول مرة غريبة الوجود: الغالب في الظاهر أنها كانت بيده، ثم انتشرت بعد ذلك".
стр. 200
ثم إن إكمال ابن غازي المكناسي للتقييد الصغير اعتمادا على الكبير، من أكبر ما يدل على قيمة الكتاب وتقدير المغاربة له.
ب - نماذج من النقول عنه:
أ - ما جاء في "فهرس الفهارس" للكتاني؛ عند الترجمة لابن تيمية: "ومن أشنع ما نقل عن ابن تيمية، قوله في حق شفاء القاضي عياض "غلا هذا المغيربي". وقد قال في ذلك شيخ الإسلام بإفريقية، الإمام أبو عبد الله بن عرفة التونسي:
شفاء عياض في كمال نبينا ... كواصف ضوء الشمس ناظ رقربها
فلا غرو في تبليغه كنه وصفه ... وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها
وإن شئت تشبيها بذكر أمارة ... بأصل ببرهان مبين لنقصها
وهذا بقول قيل عن زائغ غلا ... عياض فتبت ذاته عن محيصها
وقد نقل نفس الحكاية، شهاب الدين المقري التلمساني، في "أزهار الرياض".
٢ - نقل محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي (ت ١٣٧٦ هـ) في "الفكر السامي" بدوره عن البسيلي؛ وذلك قوله: "قال عز الدين بن عبد السلام: السياسة الراجعة لأمور الناس والمصالح العامة من أفضل الأشياء، لأن فيها جلب مصالح ودرء مفاسد" اهـ، نقله البسيلي في تفسيره، لدى قوله تعالى: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)؛ في سورة ص، الآية ٣٥".
٣ - أفاد منه الوزير السراج، في "الحلل السندسية في الأخبار التونسية"، إفادات موضوعية كثيرة، منها ما نقله حين ترجمته لابن عرفة: "وفى "تفسير البسيلي" في
стр. 201
سورة الأحزاب ما نصه: وتهذبت بين يديه طائفة من الأعيان، كأبي عبد الله الأبي والمشذالي والوانوغي وابن ناجي وغيرهم".
٤ - نقل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحطاب (ت ٩٥٤ هـ) عنه في "مواهب الجليل" في عدة مواطن؛ منها:
- "فائدة: قال البسيلي في "نكت التفسير" عن ابن عرفة، أن رجلا جاء إلى الأمير أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة ذكر أنه أخرجها من الماء العذب، وشهد له بذلك شهود لا بأس بهم، انتهى".
- " ... وقال البسيلي: كل ما صنعه هذا المؤذن حسن مأمور به، مرغب فيه، قديم من فعل الصالحين؛ كان عروة يقوم بالليل يصيح في الطرق يحض ويخوف ويتلوا (أوأمن أهل القرى) إلى (يلعبون) ".
- "قال البسيلي في "نكت التفسير": قال شيخنا -يعني ابن عرفة-: كان شخص يقال له النحاس، له في امرأته طلقتان، فخالعها ثم ردها قبل زوج، بناء على أن الخلع فسخ، ففرق بينهما ولم يحد للشبهة؛ اهـ".
٥ - استفاد منه جان فونتان، عند ترجمته لابن عرفة.
٦ - نقل عنه التنبكتي في "نيل الابتهاج" في غير موضع؛ منها: (٢٩٧؛ ٤٦٦؛ ٤٦٩؛ ٤٣٢؛ ٦٣٥؛ ٢٦٨؛ ١٠٧؛ ١١٥"؛ ٢٥٢. وفي كفاية المحتاج": (١/ ٢٨٦)؛ (٢/ ٧٢) ...
٧ - أفاد منه ابن غازي وصنع له تكملة بالاعتماد على الكبير.
стр. 202
المبحث الثامن: مآخذ على المؤلف
منها:
١ - مواطن نقل فيها بالحرف ولم يعين مظنة النقل، ولم يعزها إلى أحد، فأوهمت أنها للمؤلف:
٤ - الموطن الأول، عند كلامه على الاستعاذة؛ وذلك قوله:
"واختلف في الجن والشياطين على القول بوجودهما؛ وهو مذهب أهل الحق. قيل هما نوع واحد، والشياطين متمردة الجن. ثم قال المتكلمون إنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل. وزعمت الفلاسفة أنها لا متحيزة ولا قائمة بمتحيز، وأكثرهم على أنها مخالفة بالنوع لأرواح البشر، ومنهم من يقول: الأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها إن خيرة فخيرة، وإن شرية فشرية، وتعينها على الخير أو الشر، متعلقة بها ضربا من التعلق، وهي الشياطين.
وأوائل الفلاسفة والمعتزلة أنكروا الشياطين قائلين: إن كانت بلطافة الهواء لم تقو على شيء من الأفعال وأفسد تركيبها أدنى سبب، وإن كثفت لزم رؤيتها. والجواب: عدم لزوم الرؤية ما لم يخلقها الله سبحانه".
والنص المذكور نقل عن "المختصر الكلامي" لابن عرفة. انظره في ن خ ع ك ١: ٩١ - و.
٢ - الموطن الثاني عند حديثه عن البسملة:
"ثم اختَلفُوا في الْمَجَازِ المرادِ بِهَا، فقال الشيْخُ أبُو الحسَنِ الأَشْعَرِيُّ: "المرادُ بِهَا إرادةُ الإحسَانِ"، وقال القَاضِي أبُو بكْرٍ البَاقِلاني: "المرادُ بها نفْسُ الإِحْسَان"، فهيَ صِفَةُ فِعلٍ، وعَلَى الأَولِ صفةُ ذَاتٍ؛ وفي القرآن مواضِعُ يتَعَيّنُ فيها مَذْهَبُ الشَيْخ، ومواضعُ يتعَيَّنُ فيهَا مذْهَبُ القَاضِي، ومواضعُ تحتَمِلُ المذْهبَيْن:
стр. 203
- فالأَولُ: كقولِه تعَالى: (رَبنَا وَسِعْتَ كل شَىْءٍ رحمَةً وعِلْما)، فهذا ظاهِر فِي الإرادَةِ؛ لأنَّ الوُسْعَ عبارةٌ عنْ عُمُومِ التعلق، ويدُل على ذلك أيضاً اقترانُها بالعِلْم، وأن وُسْعَ الرحمةِ كوُسْعِ العِلم. وهذا ظاهِرٌ في الإِرَادةِ.
- وأمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فيه مَذْهبُ القاضِي فقولُهُ تعَاَلى: (هَذا رَحْمَةٌ مِن ربِّي) إشارةً إلى السَّدِّ، وهُو إحسانٌ مِنَ اللهِ تَعالى، لَا إِرَادَتُهُ القديمَةُ.
- وأما مَا يحتمِلُ الأَمْرَيْن، فهَذَا الموضِعُ، والذِي في فاتِحَةِ الكِتَابِ.
وَمَذهبُ الشَيْخ أقربُ منْ مذهبِ القَاضي؛ لأَن الرحمةَ التي وُضِعَ اللفْظُ بإِزَائِها حقيقة فيها هيَ رقة الطّبْع، ويلْزَمُهَا أمْران: الأَوَّلُ إرادةُ الإحْسانِ، والثاني الإحسانُ نفسُه؛ فهُمَا لازِمَان للرِّقَّةِ التي هي حقيقةُ اللفْظِ. والتَّعبيرُ بلفْظِ الملْزُوم عَنِ اللازم مجازٌ عُرْفيٌّ شائِعٌ، وإنْ شئْتَ جعلتَهُ مِنْ إطْلاقِ اسْمِ السبَبِ على الْمُسببَ، غيرَ أن إرادةَ الإحسانِ ألزَمُ للرِّقَةِ؛ فإِنَّ كلَّ مَن رحمتَهُ فأحسنتَ إليْه، فقدْ أرَدْتَ الإحسانَ إليه، وقد تريدُ الإحسانَ وتقْصُرُ قدرتُكَ عنه، فَثَبَتَ أن الإرادةَ أكثرُ لزوماً للرِّقَةِ، ومَتَى قَرُبَتِ العلاقةُ كانَ مجازُها أرْجَحَ".
والنص بطوله للقرافي في "فروقه"، وهو أيضا في "ترتيب الفروق واختصارها" للبقوري: ١/ ٤٥٨ - ٤٥٩.
٣ - الموطن الثالث، عند شرحه لبيت الشاطبي:
ومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا
"وقوْلُ الشاطبي: "ومهما": عَامَّةٌ، فَيَصِح فيهَا الابتداءُ والنَصبُ بفعْل يُفَسِّرُهُ "تَصِلْ"، والتَّقدير: وَأيُّ بسْملةٍ تصلُ "تَصِلْهَا"، والظَرْفيةُ بمعْنى: وَأَيّ وقتٍ تصلُ البسملةَ علَى القَوْلِ بجَوَازِ ظَرْفيَّتِهَا. وأما هُنَا فيتعَين كونُها ظرْفاً لـ "تصِل"، بتقْدير: "وأيّ وقْتٍ تَصِلُ بَراءَةَ". أوْ مفعولاً بهِ حُذِفَ عاملُه: أي "وَمَهْمَا تَفْعَلْ"، ويكوَن "تصل" و "بَدَأتَ" بَدَلَ تَفْصِيل من ذلكَ الفِعْل.
وأمَّا ضميرُ "تَصِلْهَا" فَلَكَ أَّنْ تُعيدَه على اسْم مضمرٍ قَبْلَه محذوف، أَيْ: ومهْمَا تفعل في تصلها، أوْ بَدَأْتَ بِهَا، وحَذَفَ "بِهَا". ولَمَّا خَفِيَ المعنى بحذفِ مرْجِعِ الضميرِ، ذَكَرَ بَرَاءَةَ بياناً له، إِمَّا على أنَّهَا بَدَلٌ منه، أوْ على إضمارِ "أعْني". وَلَكَ أن تعيدَه
стр. 204
على ما بعدَه وهو بَرَاءَة، إما علىِ أنَّه بدلٌ منه، مثل: "رأيتُه زيدًا"، فمفعولُ بدأتَ محذوفٌ، وإِمَّا على أنَّ الفعليْنِ تَنَازعَاهَا، فأُعْمِلَ الثاني منهُما، وأُضْمِرَ الفضلةُ في الأول على حَدَ قولِه:
إِذَا كُنْتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صَاحِب ... جِهَارًا فكُنْ فِي الغَيْبِ أَحْفَظَ للْوُدِّ"
وهذه الفقرات مثبتة برمتها عند ابن هشام في "مغني اللبيب"، ولم يعزها البسيلي إليه.
٤ - الموطن الرابع: عند تعقبه للزمخشري في تفسيره معنى المحبة بالميل:
"كلام الزمخشري هنا لا يحل كتبه، فقد نبه عليه الفخر قائلا مع عياض في "الإكمال": "محبة العبد لله ليست بمعنى الميل، لاقتضائه ممالا إليه في جهة"؛ قلت: قولهما في جهة ممنوع".
والتعقب في أصله لابن عرفة، نص عليه في "مختصره الكلامي"، انظره في ن خ ع ك ١:١٠٣ و.
ب - مواطن ذكر فيها مظنة النقل، بعزوه إلى معين، ثم أظهر البحث أنه لغيره:
منها أنه نقل في موضع عن القرافي في "الفروق"، ثم عطف عليه نقلا يظهر بادي الرأي أنه تابع له؛ غير أني مع مزيد البحث لم أجده في الفروق، إلى أن عثرت عليه في "أحكام ابن العربي". وإليك كلامه: "قال: ولا يُقال للمريض: اللهم اجعل له بهذا المرض كفارةً؛ لأنّه تحصيل الحاصل، مع كونِه سوءَ أدبٍ".
قال: "وقال علماؤنا: هذه الآية تدُلُّ على القَوَدِ مْن شريك الأب -خلافاً لأبي حنيفة- ومِن شريكِ الخاطئ قد اكتسب القتلَ، وهما يقولان: اشتراكُ مَن لا يُقتَصُّ منه مع مَن يُقتص منه (شبهة) في درْء ما يدْرأ بالشبهة". فالنقل الأول عند القرافي في "الفروق"
стр. 205
(٤/ ٢٣٥). والثاني لابن العربي في "الأحكام" (١/ ٢٦٤). ثم إن البسيلي ﵀ لم يخلص النقل في الثاني، فسقطت كلمة "شبهة " من كل النسخ، ولا استقامة للمعنى بدونها.
- ومنها أنه أورد ما يلى: "وقال ابن مالك:
وَمِثْلُ خُطْوَةٍ وسِدْرَةٍ أتَتْ ... في جَمْعِهَا لُغى ثَلاَث رُوِيَتْ"
ولم أُلفه في أنظام ابن مالك، وتبيَّنَ لي بعدُ أن الصحيح نسبتهُ لابن معط، أبى الحسين زين الدين الزواوي المغربي (ت ٦٢٨ هـ): صاحب الألفية في النحو، المقصودة بقول ابن مالك "فائقة ألفية ابن معطي". والبيت فيها؛ انظر "الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية" لتقي الدين النيلي (١/ ١٥٤).
- ومنها أنه قد ينقل عن كتاب ما بواسطة، فيوقعه ذلك في الخطأ في العزو، مثاله أنه كثيرا ما يعول على السفاقسي في حكاية أقوال أبي حيان -كما تتبعته فيكتابه-، اعتمادا على كونه اختصارا له في الغالب، إلا أنه غفل عن كون كتاب المجيد، يحتوي أيضا إفادات العكبري في "التبيان"، كما صرح به السفاقسي في صدركتابه، عند قوله: "ولما كان كتاب أبي البقاء المسمى بالبيان في إعراب القرآن، كتابا قد عكف الناس عليه، ومالت نفوسهم إليه، جمعت ما بقي فيه من إعرابه مما لم يضمنه الشيخ في كتابه وضممت إليه من غيره ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى". فتراه يحيل على كلام أبي حيان، فلا تجده في "البحر"، وتجده بحروفه في "التبيان"، مثاله عند تفسير قوله تعالى: (عِندَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرم)، فقد قال: "يحتملُ كونه حالاً منَ النَّكِرَةِ الموصوفةِ. وذَكرَ أبو حيان وجهين: صفةٌ لـ "وادٍ"، أوْ بدل". ولم أجد الكلام في "البحر"، وهو بحروفه في "التبيان" للعكبري (٢/ ٦٩).
ج - أنه ربما يقول عقيب قول أو رأي: "فيه نظر"، ثم لا يفصح عن مراده وعن علة عدم ارتضائه، فينبهم على القارئ مقصود المؤلف بذلك:
فمنه قوله: "تكلّم الفخر هنا في الفرق بين القدر والقضاء بكلام فيه نَظر". وقد أغفل أن يبين لنا سبب توقفه في قبول كلام الفخر.
стр. 206
ثم إنه كثيرا ما يحيل القارئ على كلام العلماء في بعض كتبهم، فيحار أيَّ كلامهم المقصود؛ وقد وقعتُ في حيص بيص، حين أردت أحيانا أن أحدد بعض هاته النقول؛ خاصة عندما تطول فلا يكفي الاستدلال عليها بالآية موضوعِ النكتة، وتحتاج إلى إعمال النظر غير يسير حتى تستدل عليها بسياق الكلام. ويعضل الأمر حين يحيل على كتب غير مسماة أو نادرة، ويعتاص حين يصطاد الحوت في غير بحره، فيفيد نكتة تفسيرية من غير كتب التفسير.
فمن أمثلة ما طال فيه الكلام المحال عليه، فأغلق على القارئ تبين أيِّه المقصود، قوله عند قوله تعالى: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ): "انظرْ كلامَ الفخر، فإنه لا يتِمُّ؛ للفرق بين العزة القديمة التي هي صفةُ ذاتِه تعالى، والعزةِ الحادثة التي هي فعلُه. وقد قال الفقهاء في الحالف بعزة الله إن أرادَ الحادثةَ فلا كفارةَ". ولك أنْ تعود إلى كلام الفخر على الآية، لتتحقّق ما قلتُه.
وقد يحيل على تفاسير ابن عطية والزمخشري والفخر وأبي حيان، فيكون الوقوف على مراده أيسر، لأن هذه المظان أعرف، بيد أن ذلك يشتد على المتفحصِ حين يحيل على كتب نادرة لا يسمِّيها، مثلما فعل عند قوله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنسِيَ خَلْقَهُ)، عند قوله -من كلام طويل-: "واستدل المالكية على أن العظام من أجزاء كل حيوان تابع للحمه؛ فمتى حكمنا للحم بالطهارة حكمنا بذلك للعظم، لأنه مما تحله الحياة، لقوله تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أنشَأَهَا أَولَ مَرة).
والظاهر إضافة الحياة إلى نفس العظام، لكن في الآية (قُلْ يُحْييهَا الذِي أَنشَأَهَا)، فأضاف الإحياء إلى الدار الآخرة، والإنشاء إلى الدنيا،
стр. 207
والإنشاء تركيب لا إحياء، لكن اجتمعت الأمة على أن العودة في حلول الحياة كالبَدْأَة، فيكون معنى إنشائها هاهنا إحياؤها ... انتهى من ابن بشير، وانظر ابن عبد السلام". فقد أحال البسيلي هنا على ابن عبد السلام الهواري، ويغلب على ظني أنه يقصد من كتبه "شرح المختصر الفقهي" لابن الحاجب، وهو مخطوط تفرقت أجزاؤه في الخزائن، وقد حاولت أن أقع على موضع النقل في ما وصلت إليه يدي من أجزائه فلم أوفق. وشبيه بما مرّ قوله عند قوله تعالى؛ (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا): "أبو حيان: لا يجوز أن تقول "ما ضربت إلا ضربا" لعدم الفائدة. ثم ذكر الجواب من ثلاثة أوجه، انظرها في ابن عرفة. فقول المؤلف هنا "انظرها في ابن عرفة" مشكل.
وأظن أن البسيلي كان يحيل بدقة وتحديد على المصادر التي كانت ماثلة بين يديه، -وهو أمر لا تخطئه العين-، فيما كان يكتفي بمجرد الإرشاد إلى تلك التي لم تبلغها يده، دون تحديد موضع النقل، مثال الأول، قوله: "انظر "سراج المريدين" لابن العربي في الاسم الثامن والتسعين"؛ أو قوله: "انظر "سراج المريدين" في اسم "العابد""؛ أو قوله: "انظر "سراج المريدين" لابن العربي في الاسم ٢٨". ومثال الثاني، قوله: "انظر مقدمات ابن رشد".
د - أنه قد يطيل في بعض النقول، إطالة تدعوه إلى الاعتذار:
فقد نقل مرة عن التفتازاني في "شرح تلخيص المفتاح"، نصا يتعقب فيه كلام صاحب الأصل، فأحس بالإطناب، فنقل أيضا عبارة التفتازاني في الاعتذار عن الإطالة: "قال: وإنما أطنبت الكلام في هذا المقام، لأنه من مسارح الأنظار، ومطارح الأفكار، فكم من زلت فيه بالأفاضل أقدامهم، وكلت دون الوصول إلى الحق أفهامهم". ومثل هذه الإطالة واقعة أيضا عند تفسير الهم في قوله تعالى: (وَلَقَدْ
стр. 208
هَمَّتْ بهِ)، حيث شغل نص منقول، قرابة صفحات ثلاث من الأصل المخطوط.
هـ - أنه قد يوهِّم غيره فيما أنه هو الواهم:
مثاله أنه عدّ قول أبي عمران في "النظائر": "لا يُستكشف شهودُ السرقة" غلطا؛ وقال: "وشرطُه اتحادهم في زمن الأداء كشهود الزنا، غلطٌ منه أيضا".
والحق أن البسيلي هو الذي التبس عليه كلام أبي عمران، وإلا فمحصَّل كلامه وجوب استكشاف شهود السرقة، إلا أن يكونوا من أهل العلم، الانتباه، فلا يسئلوا؛ وهاك نصَّ كلام أبي عمران بتفصيل:
"أربع مسائل يكشف فيها عن شهادة الشهود، من ذلك: الشهود على الزنا والسرقة، فلا بد أن يسئلوا عن صفة الزنا والسرقة كم هي وإخراجها من الحرز. وكذلك يكشف عن الشهود إذا شهدوا على الدابة: هل علموا أنه باعها أو لم يعلموا. وإذا شهدوا على معتَق أنه مولى لفلان، فإنهم يسألوا (كذا) من أعتقه؟، فإن منعوا أن يسألوا أو يكشفوا فشهادتهم داحضة؛ فإن غابوا قبل السؤال فإنه يكشف عن شهادتهم؛ وإن كانوا من أهل العلم والانتباه فلا يسألون، وإلا فلا يحكم بشهادتهم حتى يسألوا".
و أنه لا يراعي باطراد ترتيب الآي في التنبيهات والنكت، فيقدم في بعض الأحيان، بعض الآيات على بعض.
стр. 209
المبحث التاسع: عمل ابن غازي في "تكملة النكت "
١ - التعريف بابن غازي وذكر مصادر ترجمته:
أ - التعريف به:
"محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي، العثماني المكناسي ثم الفاسي، شيخ الجماعة، العلامة الحافظ الحجة المحقق، خاتمة علماء المغرب وآخر محققيهم. قال في "الروض الهتون": العثماني نسبة لأبي عثمان، قبيلة من كتامة، نشأتُ بمكناسةَ وقرأتُ بها ثم رحلتُ لفاس لطلب العلم سنة ثمان وخمسين ظنّاً، وأقمت بها زمنا، ولقيت بها جماعة من الأشياخ، ثم عدت لمكناسة زمانا ثم رحلت لفاس مستوطنا، اهـ.
وقال تلميذه عبد الواحد الونشريسي: شيخنا الإمام العالم الأثير السيد. كان إماما مقرئا مجودا، صدرا في القراءات، متقنا فيها عارفا بوجوهها وعللها، طيِّبَ النعمة قائما بعلم التفسير والفقه والعربية، متقدما في الحديث حافظا له واقفا على رجاله وطبقاتهم ضابطا لذلك، معتنيا به، ذاكرا السير والمغازي والتواريخ والأدب. فاق في كلِّه أهلَ وقته. ولد بمكناسة وأخذ العلم بها وبفاس عن الأستاذ النيجي والقَوْري وغيرهما. أنفذ عمره في طلب العلم ونشره وتقييده وألَّف في القراءة والحديث والفقه والعربية والفرائض والحساب والعروض وغيرهما تآليف نبيلة. وخطب بمكناسة ثم بفاس الجديد ثم بالقرويين. وليس في عصره أخطب منه. يُسمِع في كل شهر رمضان صحيح البخاري. وتخرج به عامة طلبة فاس وغيرها. ورحل إليه الناس وتنافسوا فيه.
стр. 210
كان عذب المنطق حسن الإيراد والتقرير فصيح اللسان عارفا بصنعة التدريس ممتع المجلس، جميل الصحبة، سري الهمة، نقي الشَّيبة حسن الأخلاق والهيبة، عذب الفكاهة، معظما عند الخاصة والعامة. مجالس إقرائه في غاية الاحتفال. وبالجملة فهو آخر المقرئين وخاتمة المحدثين، لم يزل يحرض الناس في خطبه ومجالس تدريسه على الجهاد والاعتناء به. وحضر بنفسه مواقف عديدة ورابط مرات. وخرج آخر عمره لقصر كتامة للحراسة فمرض ورجع لفاس، فتوفي يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة تسع عشرة. وكثر الناس في جنازته وحضرها السلطان فمن دونه، وتبعه ثناء حسن، وعظم التأسف عليه، اهـ.
قلت: وممن أخذ عنه بوعبد الله بن العباس والدقون وعلي بن هارون وغيرهم. ألف "شفاء الغليل في حل مقفل خليل"، بين فيه مواضع مشكلة منه، ونبه على ما سها فيه بهرام، من أحسن حواشيه، عم نفعه مشرقا ومغربا. و "تكميل التقييد وتحليل التعقيد" على المدونة، كمل به تقييد أبي الحسن الزرويلي مع حل عقائد ابن عرفة، في ثلاثة أسفار، ويذكر أن بعض معاصريه كان يقول: أما التكميل فكمله، وأما التعقيد فما حلله. و "حاشية لطيفة على الألفية"، نبه فيها على مواضع من كلام المرادي مع نقل بعض تحقيقات الإمام الشاطبي ونكته. و "منية الحساب"، في الحساب، بديع النظم، وشرحها "بغية الطلاب"، في سفر. و "ذيل الخزرجية" في العروض. و "نظم
стр. 211
مشكلات الرسالة". و "حاشية لطيفة في أربع كراريس على البخاري"، و "إنشاد الشريد في ضوال القصيد"، على الشاطبية. و "فهرسة شيوخه". و "الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون". و "المطلب الكلي في محادثة الإمام القلي". و "المسائل الحسان المرفوعة لحبر فاس وتلمسان"، و "الجامع المستوفي بجداول الحوفي".
"نظم مراحل الحال" و "شرحه". واستنبط من حديث "أبا عمير، ما فعل النغير؟ " مائتي فائدة، وترجمها في ورقتين.
стр. 212
قال الشيخ أحمد المنجور: ولد عام أحد وأربعين وثمانمائة".
ب - مصادر ترجمته:
- الروض العاطر الأنفاس في أخبار الصالحين من أهل فاس، المنسوب للشراط محمد بن محمد بن محمد بن طاهر بن عيشون الفاسي (ت ١١٠٩ هـ): ن خ ع في ٥٢٥؛ ١٢٤٦؛ ١٤١٩؛ ن خ ع ك ٢٤٠١.
- طبقات المالكية (ن خ ع د ٣٩٢٨: ٤٥٦ - ٤٥٧).
- قصيدة تعزية مطولة في محمد بن أحمد بن غازي، لأحمد المدعوّ بشقرون بن أبي جمعة الوهراني (ت ٩١٧ هـ): دار الكتب الناصرية، ضمن مجموع (يَب).
- إجازة ابن غازي لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعافري الوقاد المكناسي، مؤرخة بعام ٨٩١ هـ: شريط مصورات جائزة الحسن الثاني، سنة ١٩٧٤، في قطاع إقليم بني ملال.
- دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر لابن عسكر الحسني الشفشاوني: ٤٦ - ٤٧.
- كفاية المحتاج: ٢/ ٢١٧ - ٢١٨؛ رت: ٦٢٢.
- نيل الابتهاج: ٣٥٩.
- درة الحجال: ١/ ٢٢٤.
стр. 213
- الموسوعة المغربية: ٢/ ٧٣ - ٧٤.
- شجرة النور الزكية: ١/ ٢٧٦.
- إتحاف أعلام الناس: ٤/ ٢.
- مقدمة تحقيق "التعلل برسوم الإسناد" (٧ - ١٧).
- صلة الخلف بموصول السلف: ٢١؛ ومواضع متفرقة.
- تاريخ الشرفاء لبروفنصال:٢٢٤.
- المصادر العربية لتاريخ المغرب: ١/ ١٢٠؛ ١/ ١٢٢؛ ١/ ١٢٤.
- فهرست المنجور: ١٧.
- الفكر السامي: ٢ /ق ٤: ٣١٤ - ٣١٥؛ رت: ٧٠١.
- سلوة الأنفاس: ٢/ ٧٣ - ٧٤.
- معلمة الفقه المالكي: ٩١ - ٩٢.
- حلقة ابن غازي من "ذكريات مشاهير رجال المغرب".
٢ - عمله في اختصار التكملة:
صدّر ابن غازي تكملته بقوله: " ... استخرت الله تعالى في تكميله بذكر عيون نكت انتقيتها من "التقييد الكبير"، وجعلت علامة ع للإمام ابن عرفة". فعمله إذن تكملة وانتقاء، وقد غلب على اختياره انتقاء النكت التي ترتبط بأنظار فقهية أو عقدية لأعلام في الفتوى والفقه، أو حتى بعض نظراتهم في التفسير، فنقل بعضا من ذلك عن ابن سلامة وابن الحباب وأبي العباس ابن حيدرة وابن عبد السلام
стр. 214
وابن الجوزي، وساق بعضا من المساجلات كتلك الواقعة بين المازري وشيخه عبد الحميد.
ولم يُخْلِ نكتَه من تنبيهات نحوية أو تعقبات لأقوال تفسيرية، وهي في مجملها تنم عن ذوق رفيع في الانتقاء، وفهم عميق لمحمولات النصوص.
إلا أن نسخة التكملة تطرح إشكالا بارزا؛ لأنها تخالف خواتيم كل أصول "التقييد الكبير"، فالأصل الذي انتقى منه ابن غازي، يتفق مع كل الأصول في بعض النكت، ويخالفها في الأخرى، وتوجد به نكت توجد في نسخة من التقييد الكبير ولا توجد في أخرى، وقد يأتي بنكتة لا وجود لها ألبتة في نسخ تقييد البسيلي، فيما هي واردة عند الأبي، فهي خليط من تقييد الأبي والبسيلي وتقييد آخر لم نتمكن من معرفته.
стр. 215
المبحث العاشر: نقد تحقيق مقدمة "نكت وتنبيهات "
لم يطبع من كتابنا هذا غير مقدمة حققها د. الطوالة بعد أن سلخها عنوة وأثبتها صدر "التقييد الكبير" رغم أنها منه براء، وليس تمت بصلة إلا للتقييد الصغير، إذ هي ثابتة في نسخه المعروفة؛ وقد استغرقت هذه المقدمة نحوا من ثماني صفحات في مخطوط خ ع ق.
ورغم ما بدا من جهد للأستاذ المحقق في أن يخرج الكتاب في صورة علمية، إلا أن عمله على النص، قد شابته هنات ونواقص، فما شئت من أسقاط وأوهام، وخلط وخبط في تراجم الأعلام وتحديد الموارد، منشأ ذلك كله أمران: الاجتراء على النص بالحذف والإضافة، وإعواز التلبث والتثبت. ونحن لا نعذله بل نعذره، ولا ننقم عليه بل نقومه، ولم نتتبع كل ما تجانف فيه عن الصواب في تضاعيف الكتاب، فليس ذلك من شرط كتابنا هذا، فلا علينا ألا ننقد منه إلا ما ألحق به شططا، وأقحم فيه عنتا، ويكفي من القلادة ما أحاط بالطلى؛ فمن ذلك، أنه:
١ - أسقط فقرة كاملة ثابتة في النسخة التي اعتمدها من النكت الصغير؛ وها هي بتمامها:
"وله يَرْثي شيخه أبا مُضَرٍ، حسبما وجدته مقَيَّداً بخطِّ شيخِنا أبي مهْدِي عِيسَى الغُبْرِيني:
وقَائِلَةٍ مَا هذِه الدُرَرُ التِي ... تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ
فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا بِهِ ... أبُو مُضَرٍ أذْنِي تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي
قال أبو حيان: "وذكر الوزير أبُو نصْرٍ الفتْحُ بنُ خَاقَان الإشبيليُّ، في كتابه المسمى
"قلائِدَ العِقْيَان في مَحَاسِنِ الأعْيَان"، أبَا محمَّد بن عطيّة وأَثْنَى عليه، وأثْبَتَ له نظماً ونثراً".
следующие страницы →