← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مشكلات الرسالة". و "حاشية لطيفة في أربع كراريس على البخاري"، و "إنشاد الشريد في ضوال القصيد"، على الشاطبية. و "فهرسة شيوخه". و "الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون". و "المطلب الكلي في محادثة الإمام القلي". و "المسائل الحسان المرفوعة لحبر فاس وتلمسان"، و "الجامع المستوفي بجداول الحوفي". "نظم مراحل الحال" و "شرحه". واستنبط من حديث "أبا عمير، ما فعل النغير؟ " مائتي فائدة، وترجمها في ورقتين.

стр. 212

قال الشيخ أحمد المنجور: ولد عام أحد وأربعين وثمانمائة". ب - مصادر ترجمته: - الروض العاطر الأنفاس في أخبار الصالحين من أهل فاس، المنسوب للشراط محمد بن محمد بن محمد بن طاهر بن عيشون الفاسي (ت ١١٠٩ هـ): ن خ ع في ٥٢٥؛ ١٢٤٦؛ ١٤١٩؛ ن خ ع ك ٢٤٠١. - طبقات المالكية (ن خ ع د ٣٩٢٨: ٤٥٦ - ٤٥٧). - قصيدة تعزية مطولة في محمد بن أحمد بن غازي، لأحمد المدعوّ بشقرون بن أبي جمعة الوهراني (ت ٩١٧ هـ): دار الكتب الناصرية، ضمن مجموع (يَب). - إجازة ابن غازي لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعافري الوقاد المكناسي، مؤرخة بعام ٨٩١ هـ: شريط مصورات جائزة الحسن الثاني، سنة ١٩٧٤، في قطاع إقليم بني ملال. - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر لابن عسكر الحسني الشفشاوني: ٤٦ - ٤٧. - كفاية المحتاج: ٢/ ٢١٧ - ٢١٨؛ رت: ٦٢٢. - نيل الابتهاج: ٣٥٩. - درة الحجال: ١/ ٢٢٤.

стр. 213

- الموسوعة المغربية: ٢/ ٧٣ - ٧٤. - شجرة النور الزكية: ١/ ٢٧٦. - إتحاف أعلام الناس: ٤/ ٢. - مقدمة تحقيق "التعلل برسوم الإسناد" (٧ - ١٧). - صلة الخلف بموصول السلف: ٢١؛ ومواضع متفرقة. - تاريخ الشرفاء لبروفنصال:٢٢٤. - المصادر العربية لتاريخ المغرب: ١/ ١٢٠؛ ١/ ١٢٢؛ ١/ ١٢٤. - فهرست المنجور: ١٧. - الفكر السامي: ٢ /ق ٤: ٣١٤ - ٣١٥؛ رت: ٧٠١. - سلوة الأنفاس: ٢/ ٧٣ - ٧٤. - معلمة الفقه المالكي: ٩١ - ٩٢. - حلقة ابن غازي من "ذكريات مشاهير رجال المغرب". ٢ - عمله في اختصار التكملة: صدّر ابن غازي تكملته بقوله: " ... استخرت الله تعالى في تكميله بذكر عيون نكت انتقيتها من "التقييد الكبير"، وجعلت علامة ع للإمام ابن عرفة". فعمله إذن تكملة وانتقاء، وقد غلب على اختياره انتقاء النكت التي ترتبط بأنظار فقهية أو عقدية لأعلام في الفتوى والفقه، أو حتى بعض نظراتهم في التفسير، فنقل بعضا من ذلك عن ابن سلامة وابن الحباب وأبي العباس ابن حيدرة وابن عبد السلام

стр. 214

وابن الجوزي، وساق بعضا من المساجلات كتلك الواقعة بين المازري وشيخه عبد الحميد. ولم يُخْلِ نكتَه من تنبيهات نحوية أو تعقبات لأقوال تفسيرية، وهي في مجملها تنم عن ذوق رفيع في الانتقاء، وفهم عميق لمحمولات النصوص. إلا أن نسخة التكملة تطرح إشكالا بارزا؛ لأنها تخالف خواتيم كل أصول "التقييد الكبير"، فالأصل الذي انتقى منه ابن غازي، يتفق مع كل الأصول في بعض النكت، ويخالفها في الأخرى، وتوجد به نكت توجد في نسخة من التقييد الكبير ولا توجد في أخرى، وقد يأتي بنكتة لا وجود لها ألبتة في نسخ تقييد البسيلي، فيما هي واردة عند الأبي، فهي خليط من تقييد الأبي والبسيلي وتقييد آخر لم نتمكن من معرفته.

стр. 215

المبحث العاشر: نقد تحقيق مقدمة "نكت وتنبيهات " لم يطبع من كتابنا هذا غير مقدمة حققها د. الطوالة بعد أن سلخها عنوة وأثبتها صدر "التقييد الكبير" رغم أنها منه براء، وليس تمت بصلة إلا للتقييد الصغير، إذ هي ثابتة في نسخه المعروفة؛ وقد استغرقت هذه المقدمة نحوا من ثماني صفحات في مخطوط خ ع ق. ورغم ما بدا من جهد للأستاذ المحقق في أن يخرج الكتاب في صورة علمية، إلا أن عمله على النص، قد شابته هنات ونواقص، فما شئت من أسقاط وأوهام، وخلط وخبط في تراجم الأعلام وتحديد الموارد، منشأ ذلك كله أمران: الاجتراء على النص بالحذف والإضافة، وإعواز التلبث والتثبت. ونحن لا نعذله بل نعذره، ولا ننقم عليه بل نقومه، ولم نتتبع كل ما تجانف فيه عن الصواب في تضاعيف الكتاب، فليس ذلك من شرط كتابنا هذا، فلا علينا ألا ننقد منه إلا ما ألحق به شططا، وأقحم فيه عنتا، ويكفي من القلادة ما أحاط بالطلى؛ فمن ذلك، أنه: ١ - أسقط فقرة كاملة ثابتة في النسخة التي اعتمدها من النكت الصغير؛ وها هي بتمامها: "وله يَرْثي شيخه أبا مُضَرٍ، حسبما وجدته مقَيَّداً بخطِّ شيخِنا أبي مهْدِي عِيسَى الغُبْرِيني: وقَائِلَةٍ مَا هذِه الدُرَرُ التِي ... تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا بِهِ ... أبُو مُضَرٍ أذْنِي تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي قال أبو حيان: "وذكر الوزير أبُو نصْرٍ الفتْحُ بنُ خَاقَان الإشبيليُّ، في كتابه المسمى "قلائِدَ العِقْيَان في مَحَاسِنِ الأعْيَان"، أبَا محمَّد بن عطيّة وأَثْنَى عليه، وأثْبَتَ له نظماً ونثراً".

стр. 216

٢ - أسقط المحقق النص التالي برمته -وهو يتعلق بترجمة ابن بزيزة- من كتاب البسيلي، رغم ثبوته في النسخة المخطوطة المعتمدة عنده؛ وإليكها: "عَرَّف به الحافظ أبو العبَّاس الأغرناطي في كتابه المسمى بـ "الْمُشْرِق في ذِكرِ علماءِ المغربِ والمشرِق"، قال: "تفقَّه بأبي عبد الله السُّوسي وأبي محمدٍ البُرْجِيني والقاضي أبي القاسم بن الْبَرَاء، وكان حافظاً للفِقْهِ والحديثِ والشِّعرِ والأدَبِ، مشاركاً مُصَنِّفا. لهُ في التفسيرِ "الجمع بين ابن عطية والزمخشري"، وله "شرح التَّلْقينِ والأحكامِ الكبرى"، و "شرح الإرشاد". ٣ - حرّف العبارة التي وردت في الأصول هكذا: "ولد بتونس يوم الإثنين رابع عشر محرم عام ٦٠٦، ومات رابع ربيع الأول من عام ٦٦٣" إلى النحو التالي: "ولد بتونس يوم الإثنين رابع عشر محرم عام ستة عشر وستمائة، وتوفي ليلة الأحد أربع ربيع أول سنة اثنين وستين وستمائة". ٤ - أسقط المحقق فقرة كاملة ثابتة أيضا في النسخة التي اعتمدها من كتاب "النكت" الصغير؛ وها هي بتمامها: "وَأَخبرني عنهُ عم والدي، الشيخ الصالح الزاهد العابد أَبو فارِس عبدُ العزيزِ البسِيلِي؛ أنه رَأى في نومه بعضَ من كان مُعَاصِرا لشيخِنَا ابنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الشيخُ الفقيهُ المفْتي القاضِي أبُو العباسِ أحمدُ بنُ حَيْدَرَةَ -وكَانَ فيِ نفسِهِ منْهُ شيء- فقالَ له: اطلُبْ لي منْهُ المُحَالَّةَ؛ لأنِّي رأيتُ لهُ منزلةً عظيمةً عندَ اللهِ تعَالى فقال له نعم. قالَ لي العَمّ: فالْتَقَيتُ بالشيخِ ابنِ عَرَفَةَ وأخبرتُهُ بذلك، فقال لي: الْمُلْتَقَى بيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلك". ٥ - صحف كلمة "يضيف" إلى "يضعف" في عبارة الأصل: " ... وكَانَ اعْتِمادُهُ في التفسير على ابنِ عَطيَّةَ والزمخشريّ معَ الطيبِي، ويضيفُ تفسيرَ ابنِ الخَطِيب". ٦ - مسخ عبارة المؤلف "تفقه بمراغة على مذهب الشافعي"، إلى ما يلي: "المعروف بابن الخطيب، فقيه على مذهب الشافعي! ".

стр. 217

٧ - استحالت عبارة النسخة "ودفن في الجبل المصاقب لقرية مزداخان"، إلى ودفن في الجبل المقابل لقرية مركاخان". ٨ - سلخ المحقق نصا طويلا من مقدمة الكتاب، رغم أنه ثابت في كل نسخ "النكت" الصغير؛ وهذا هو النص المحذوف: "ومِنْ فهْرَسَةِ اللبلي: قال أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خِلِّكَان في تاريخهِ: الإمامُ فخرُ الدين، هو أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عمرَ بنِ الحسينِ بن الحسن بن بنِ عليِّ البَكْريُ الطبَرِسْتَاني الأصْل، الرازي الموْلِد، المعروف بابن الخطيب. ولد في خامس عشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعينَ وخمسمائةٍ بالرَّي، وتُوفي يومَ عيدِ الفِطْر، سنةَ ستٍّ وستمائةٍ بِهَرَاة، مِنْ أعمالِ خُرَاسَان، ودُفِنَ آخرَ النهارِ بالجبل الْمُصَاقِبِ من قرية مزداخان. أَخَذَ الأصُولَ عنْ والدِه، وأَخَذَ والدُه عنْ أبي القاسِمِ سليمان بنِ ناصرٍ الأنْصَارِي. وذَكَرَ لي شيخُنَا الخُسْروشاهيٍ بِدِمشْق أَشْيَاءَ مِنْهَا، أنَّه ما كان يُنْفِقُ إلا مِن نَسْخِه. وأخْبَرَني ابنُ الطباخ بالقاهرة، أن بعضَهُمْ كانَ يَحضُرُ تدريسَ ابنِ الخَطِيبِ، ويقعُدُ بَعيداً، فقال له ابنُ الخطِيبِ: لِمَ تَبْعُدُ عنَّا؟. فقال: مجلسُكَ البحْرُ، وأنَا امْرُؤٌ لَا أحْسِنُ السبْحَ فأخْشَى الغَرَقَ؛ فقَربَهُ منْه. وأخْبَرَني بها أَيْضا، أنًه كان يقْرأ على ابن السَّكَاك النحْوَ، يذهبُ إليهِ بعدَ فراغِ مجلسِه، فَعظُم على ابنِ السَّكَّاك مجيئُهُ، وقال له: أَنت إمامٌ حقُّك أنْ يُؤْتَى إِليكَ. فقَال لهُ ابنُ الخطِيب: هذا الذِي أفعلُه هو الواجِبُ. قال ابنُ السكَّاك: بَحَث مَعِي الإمامُ في كتاب "المفصَّل"، ففي الجزءِ الأولِ ربما يكونُ مثْلِي أوْ دُوني يسِيرًا، وأما الجزءُ الثاني فإِنه كانَ يحُلُ لي المشْكلاتِ التي كانتْ تَعْتَاصُ علَيَّ. قال ابنُ الطبَّاخِ: وكانَ الإمامُ ابنُ الخطِيبِ على فضْلِهِ شِيعِيّا (١) يَرَى محبَّةَ أهلِ البَيْتِ. قال: وكذَلكَ كان التاج الأَرمَوِيُ. وَأَنْشَدَني بدمشقَ شيخُنا الْخُسْرُوشَاهى لبعضِهِم فيهِ: رَحَلْتُ إِلَى خُوَرِزْمَ بَيْنَ عصَابَةٍ ... عِطَاشٍ إِلى التحْقِيقِ أَخْطَأهَا الرَّيّ فَسَاقَ إِلَيْنَا اللهُ مِن بعدِ خَيْبَةٍ ... إِمَاماً كفَيْضِ البَحْرِ أخرَجَهُ الرَّيُّ"

стр. 218

٩ - استحالت عبارة النسخ: "ابن عطية: ما روي عن عائشة: "ما كان .... " إلى: "قال ابن عطية: ما روي عن عائشة ﵂: "ما كان ... ". فزاد المحقق كلمة "قال" في صدر العبارة، ولفظ الترضية، رغم خلو النسخ منه، وسيزيده مرة أخرى في الصفحة ٢٠٨ من الجزء الأول. ١٥ - انقلبت عبارة المخطوط: "وصدر المفسرين علي بن أبي طالب"، إلى "وأما صدر المفسرين فعلي بن أبي طالب"، والعبارة صحيحة، ولكنها مخالفة لما في النسخة التي اعتمدها ولما في غيرها، فصنيعه هذا تحريف. ١١ - أسقط "إن" من العبارة "ثم إن محمد بن جرير الطبري .... "؛ وهي ثابتة في النسخة التي اعتمدها. ١٢ - حذف العبارة التالية: "وهو من قول أنس بن مالك"، وهي ثابتة؛ وموضعها في المطبوع، بعد قول المؤلف " ... من الأنصار يكنى أبا زيد"، وقبل قوله "قال المازري: هذا الحديث ... ". ١٣ - استحالت عبارة المازري: "هذا الحديث مما ذكره بعض الملحدة في مطاعنها "إلى" هذا الحديث مما ذهب بعض الملحدة في طعنها". ١٤ - استحالت عبارة "مئون لا يحصون" إلى "خلائق لا يحصرون". وليس في نسخة من النسخ تعويض "مئون" بـ "خلائق". ١٥ - استبدل المحقق عبارة المخطوط " ... لم يحفَظْ كل مائةٍ سوَى البيتِ الذِي روَتْهُ لكانتْ مُتَوَاتِرَةً"، بقوله "ولم يحفظوا غيره من أبياتها لجعلت كلها متواترة! ".

стр. 219

١٦ - وانظر رعاك الله إلى بعد الشقة بين ما في المخطوط، وبين ما أثبت المحقق في المطبوع؛ فالعبارة في المخطوط هي: "من كثرة من حفظ القرآن في زمن النبي ﷺ . وقد عددنا ... ". وفي المطبوع: "من كثرة من حفظ القرآن جزم النبي ﷺ بلغه أصحابه. وقد عددنا ... ". فقد حرفت "زمن" إلى "جزم"، وأقحم المحقق العبارة بين المعكفين، وعلق في الهامش: "زيادة يقتضيها سياق الكلام؛ لأن في الكلام بتر" (كذا).

стр. 220

المبحث الحادي عشر: وصف النسخ الخطية ومنهج التحقيق أ - وصف النسخ: مذ استخرت الله تعالى في تحقيق هذا الكتاب، وأنا أبحث عن نسخه، ولقد أكديت نفسي في التنقيب في فهارس المخطوطات وذخائر الكتب، فلم أعثر مع مزيد البحث الجاد، إلا على ثلاث نسخ، وقد تبين أنه لا يُعرف غيرُها لحينِه، بعد سؤال العارفين بالمخطوطات والمهتمين بها؛ فأما الأولى فأول من أشار إليها العلامة محمد المنوني ﵀ في تعليقاته على "فصلة تصف الدراسة بالقرويين"، مقتصرا عليها، وأما الثانية، فمودعة بالخزانة العامة بالرباط، فيما أن الثالثة من مخطوطات مؤسسة خزانة علال الفاسي، وأما "تكملة ابن غازي" فقد قرت ثاوية بالخزانة الحمزية. - النسخة الأولى: مخطوطة الخزانة العامة بالرباط: ٢٧١ ق. وهي مخطوطة من قطع الوزيري الكبير (٢٠ × ٣٠ سم تقريبا)؛ مؤرخة بتاريخ غرة شوال، عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة (٩٧٣ هـ)، فهي أقدم نسخ "النكت" كبيرها وصغيرها، نسَخها علي بن أحمد بن حسن، شهر الجزاني، ويبدو أن عليا هذا كان من أهل العلم، ولذلك جاءت نسخته على قدر كبير من الصحة، ولولاها ما استقام تحقيق الكتاب على النسختين الأخريين لما اعتراهما من سقم ظاهر وتصحيف سافر. ومما يزيد في أهمية النسخة أنها سلكت نظام التعقيبة (الرقاص)، وبها تصويبات بيد ناسخها الأصلي، وإلحاقات بخط غيره، عدا كونها مقابلة على نسخة أخرى،

стр. 221

حسبما هو مقيد على طررها، إذ عمد من قابلها إلى وضع كلمة "بلغة" في مواضع متفرقة، مما دل على أنه فرغ من مقابلتها في عدة مجالس؛ وقد كتب هو نفسه بخطه آخر النسخة ما يلي: "انتهت المقابلة على يد الفقير إلى الله محمد بن أبى النمر، لطف الله تعالى به". وبالزاوية السفلية اليسرى من آخر المخطوط، عبارة مأروضة لم يبق منها إلا كلمة "قرءه .... ". وهي منتسخة برسم أحدهم عُفّي على اسمه بالكشط. والبلاغات المذكورة متعددة لا أجزم بتحديدها، لاحتمال خفاء بعضها بسبب فوات تصوير بعض الهوامش؛ فمنها: - البلاغ الأول: يوجد بالصفحة ٤٩. - البلاغ الثاني: يوجد بالصفحة ٦٧. - البلاغ الثالث: يوجد بالصفحة ٨٤. - البلاغ الرابع: يوجد بالصفحة ١٢٦. - البلاغ الخامس: يوجد بالصفحة ١٤٥. ويلاحظ أنه يفصل بين أغلب البلاغات، ١٨ صفحة، وإذا سلمنا اطراد هذا الأمر، فقد كان يلزم التنصيص على البلاغ بكلمة "بلغة" التي درج عليها الناسخ في عشرة مواضع. وقد عمد الناسخ أو غيره، فقسم النسخة إلى ملازم بمعدل ٢٠ صفحة (عشر ورقات) لكل ملزمة، ورقَّمها من النازل للعالي (واحد، اثنان ... )، وكتب الرقم بالحروف في الزاوية العلوية اليسرى، بحيث يخفى على غير المتفحص، وذلك باب في الصفحات ١؛ ٨٥؛ ١٠٥؛ ١٢٥. وقد أثبت أحدهم بخط مشرقي تعليقات -أثبتنا بعضها- انقطعت بعد الصفحة العشرين، وهي تشي بعلم الرجل وسعة اطلاعه. وقد آلت هذه النسخة إلى محمد بن علي المالكي، قبل أن تنتقل إلى شيخ الزاوية الناصرية، أحمد بن محمد بن ناصر، وخطه المعروف مثبت على أولى صفحاته. وهي الآن مودعة بالخزانة العامة، من ضمن ما استقدم من خزانة الزاوية الناصرية.

стр. 222

وجاء على صفحة العنوان العبارات التالية: ١ - مجموع فيه كتاب "نكات وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد" لخاتمة المحققين والمدققين، أبي عبد الله محمد بن عرفة المالكي؛ جمع تلميذه شهاب الدين أحمد البسيلي المالكي رحمهما الله. (بخط النسخ). ٢ - في ملك الفقير إلى الله تعالى أحمد بن ( ....... ) الشرعي ( ...... ) والده ( ...... ) بكرم الله تعالى محمد بن علي ( .... ) رحمه الله تعالى ( ..... ) بتاريخ ثامن عشر رمضان ( ......... ). (تمليك بخط النسخ الجميل). ٣ - وفيه كتاب "ما تضمنته كلمات خير البرية من غامض أسرار الصناعة الطبية"، للعلامة أبو (كذا) الفضل قاسم اللمتوني المغربي، طاب ثراه. (بخط النسخ، وهو نفس خط التعليق رقم ١). ٤ - ملك لله تعالى بيد أحمد بن محمد بن ناصر، كان الله له، آمين. (تمليك بخط مغربي مسند، وهو خط العلامة ابن ناصر الدرعي). ٥ - وفيه: كتاب "لحن العوام" للشيخ العارف بالله تعالى سراج الدين عمر السكوني، تلميذ الإمام محمد بن عرفة؟ طاب ثراه (بنفس خط التعليقين ١ و ٣). ٦ - لمحمد علي المحلي المالكي، لطف الله به. (تمليك بخط النسخ). ٧ - هذه نكات وتنبيهات على تفسير القرآن المجيد، للإمام محمد ابن عرفة المالكي، جمع تلميذه البسيلي، وهو بخطه؟، طاب ثراهما، آمين. ٨ - هذا المجموع بخط أبي عبد الله شهاب الدين أحمد البسيلي تلميذ ابن عرفة رحمهما الله، وهذا الخط مما يتبرك به؛ اللهم انفعنا بكاتبه، آمين!؟. (بخط النسخ). وتحت كل هذا ختمان، الأول ختم مكتبة الزاوية الناصرية، والثاني، ختم مخطوطات الأوقاف، بالخزانة العامة بالرباط.

стр. 223

وتقع النسخة في مائة وخمسة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، في كل صفحة ٢٤ سطرا، بمعدل ١٢ إلى ١٤ كلمة. وهي مكتوبة بخط مغربي مجوهر، ينفرد باصطلاحات مهجورة في الإملاء، والنسخة مكتوبة بخط واحد، إلا في الصفحتين ٨٥ و٨٦، فإنهما بخط مغاير جميل. وقد نالت الأرضة من أسفل هامش الورقة الأيسر، فضاعت بعض الإلحاقات والتعليقات، بيد أنه أمكن استفادتها من النسخ الأخرى. ولصحة النسخة وتقدمها الزمني، فقد اخترتها معتمدا في التحقيق -وإن سلكت سبيل النص المحرر- وسأرمز لها بحرف "ق". - النسخة الثانية: مخطوطة الخزانة العامة: ١٧٤٣/ ٢ د: هذه النسخة ضمن مجموع من قطع الوزيري الكبير، يتضمن عداها "شرح ابن حمامة المغراوي لغريب الشهاب"، حيث تبدأ من الصفحة ٢٣٥ إلى الصفحة ٣٨٥. وهي خالية من اسم الناسخ أو تاريخ النسخ، كما تقع في مائة وخمسين صفحة، في كل صفحة ٢٠ سطرا، بمعدل ١٨ كلمة تقريبا، عليها طرر يسيرة، وهي تامة منسوخة بخط مغربي معتاد، كتبت فيها عناوين السور والآيات المفسرة بخط بارز أحمر. ويبدو أن الناسخ نقل عن أصل مصحف أو غفل أثناء النسخ، ولذا تفشت في النسخة تصحيفات وتحريفات متنوعة، تجعل هذه النسخة تالية لسابقتها، ومفيدة في تبين بعض السقط الذي أتت عليه الأرضة من طرر نسخة الأصل في مواضع يسيرة. وسأرمز لهذه النسخة بحرف "ك". - النسخة الثالثة: نسخة مؤسسة خزانة علال الفاسي: وهي ضمن مجموع رقم ٢٩٧ ع، من قطع هو ما بين الوزيري والوزيري الصغير، يحتوي غير كتابنا على "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن" لزكريا الأنصاري، الذي يشغل من المجموع [١٢٥ - ٢٩٣]. الورق صقيل أصفر يغلب على الظن أنه من ورق القرن ١١ هـ. والمجموع غير مرقم، تشغل فيه نسختنا ١٢٢ صفحة، أي ٦١ ورقة، في كل صفحة ٢٥ سطرا، بمعدل ١٢ كلمة في السطر، مقياسها ١٤.٨/ ٢١.٣ سم، ليس عليها بلاغ ولا قراءة ولا ما يفيد أنها مقروءة برسم التصحيح، إلا طررا يسيرة نبه بها الناسخ إلى فوائد توجد في صلب الكتاب.

стр. 224

وهي خالية من تاريخ النسخ، أو اسم الناسخ، مكتوبة بخط مسند رديء الأوضاع، وهي على حال من الرداءة والأسقاط والأوهام والأخطاء التركيبية بحيث لا تصلح معه للتحقيق منفردة. - تكملة ابن غازي: نسخة الزاوية الحمزية: هي نسخة مكتبة الزاوية الحمزية، بالريش بإقليم تافيلالت، ثاني مجموع يحمل رقم ٢٧٩، تشغل ٢٢ صفحة من الصفحة ٣٧١ إلى الصفحة ٣٩٣، من قطع الوزيري الكبير، وهي مكتوبة بخط مغربي، كتبها عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الخالق الجزولي، من خط المؤلف مباشرة. في كل صفحة ٢١ سطرا، بمعدل ٩ كلمات في كل سطر، الآيات والعناوين بالحمرة، وفي أسفل كل صفحة تعقيبة، وقد اعتمدنا على شريط مصور عنها، غير أنه أتى على أسفل المخطوط، فطمست عبارات منها ما لفَّقناها بالعود إلى أصولها، ومنها ما تركنا موضعه بياضا إلى أن ييسر الله الاطلاع على النسخة الأصلية. ب - منهج التحقيق: كانت النسخ الثلاث منضافة إلى نسخة التكملة، مع نسخ من التقييد الكبير، عمدتي في إخراج النص، مع ما انضاف إلى ذلك من الاجتهادات اللدنية التي أيدتها المصادر ونصرها المعنى، مما لا سبيل إلى الإخلال بها، لتوقف تمام النص عليها، وبعض ما أحوج إليها هو من أوهام النساخ التي أطبقت عليها النسخ، والآخر من الهنات التي علقت بعمل المؤلف نتيجة إسراعه في عملية الاختصار؛ وإليك بعض المواطن التي اضطررنا فيها إلى تقويم النص وإتمامه، ناصين على ذلك، واضعين إياه بين قوسين خشية أن يلتبس على القارئ المتيقظ: (التكملة للجزء ٢). - ص ٥٦٩، س ١٠. - ص ٥٩٦، س ٧. - ص ٦٣٤، س ٢، س ٩.

стр. 225

- ص ٦٣٦، س ٢، س ٣. - ص ٦٣٧، س ٣. - ص ٦٤٠، س ٩. - ص ٦٤١، س ١. - ص ٦٤٣، س ١٢. - ص ٦٤٧ س ١ س ٦. - ص ٦٤٩، س ٦. - ص ٦٥٩، س ١١. - ص ٦٦٠، س ٢، س ٣. - ص ٦٦٤، س ٣. - ص ٦٦٨، س ٤. - ص ٦٧٠، س ٦. - ص ٦٧٣، س ٦. وقد سلكت جَدَدَ المحققين الجلة، أمنا للعثار، ولم أحد عن نهجهم إلا بمقدارٍ يفرضه حال النص، فكان أن اتبعت الخطوات التالية: - جعلت ما زادت به "ق" على "ك" بين مُعكَّفين، وما ربت به الأخيرة على الأولى أو "س" بين زاويتين متقابلتين، وما خلت منه النسخ من سقط لازم أو تتمة مُثْلى بين قوسين، ونبهت على أنه زيادة لدنية اقتضاها النص واستقام بها، ولم أفعل هذا إلا لماما. - أثبت أرقام مخطوط "ق" في صلب النص بين معكفين، وأرقام "ك، س" بالحاشية بحسب الورود. - رسمت الحروف القرآنية موضع التنبيهات بالرسم التوقيفي على ما اقتضت قراءة نافع، إلا مواطن لم تسعفني مميزات الطبع، فأثبتها على حالها لشيوعها، أو تركتها بياضا أكتبها باليد بعد؛ فمن الأول القاف المنقوطة نقطة واحدة من فوق، والفاء المنقوطة نقطة واحدة من تحت، ومن الثاني الألفات المحذوفات والياءات المردودات، وعلامة الصلة والإقلاب وما سوى ذلك.

стр. 226

- جعلت ناصية كل آية منبَّه عليها رقمَها، تيسيرا على القارئ ومنعا للتشغيب عليه بالعَوْد المطّرِد إلى الحواشي عند كل آية. - ضبطت الآيات والأحاديث والشواهد والأغربة ضبطا تاما. - صوبت الأوهام والهنات الواردة بالنص، وأشرت إلى مصادر التصحيح. - خرجت الآيات بالحاشية، لأني رأيت فعل ذلك في النص مع كثرة الآي مذهبا لطلاوته. - خرجت القراءات متواترها وشاذها ونصصت على القرَأَة بها. - خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، ونقلت عن علماء الحديث أحكامهم عليها بالتصحيح أو التضعيف، وصدرت التخريج بها. - عرفت بمصطلحات الفقه والأصول والمنطق، وبعض أسماء الأماكن والكتب. - عرضت ما أشكل من نص الكتاب على أصله "التقييد الكبير"، حين لا تكون النكتة من زوائد الصغير. - رددت غالب النقول الكثيرة بالنص على أصولها، ليستبين وجه الحق في نقلها، فتكشَّف لي أحيانا ما في النقل من العَسْف أو الاختصار المخل؛ على ما في ربط النقول بمظانها المخطوطة من نصب ووصب يخبره العارفون. - خرجت شواهد الشعر والرجز بالعوْد إلى دواوين أصحابها، وإلى كتب الأدب والنحو واللغة والتفسير. - خرَّجت الأمثال والحكايات وضريب ذلك كله، وتر جمت للأعلام. - عرضت محمولات النص على كتب التفسير والنحو واللغة والحديث، باعتبار موضوع كل نكتة، ولم أخْلِ مع ذلك نفسي من عهدة عرضي لمادة الكتاب برمتها على التفاسير المعتبرة المشهورة. - انتحيت في التعليق تفصيل المجمل أو توضيح المبهم أو التنبيه على الوهم أو إرشاد القارئ إلى مزيد البحث في المظان، ولربما أرخيت العبارة في التعليق زيادة بيان أو حرصا على فائدة أو محاذاة لكلام المؤلف بما يشاكله ويماثله.

стр. 227

- ختمت التحقيق بفهارس تفصيلية: فهرس الآي. فهرس الآثار. فهرس الأشعار. فهرس الأعلام. فهرس الأماكن. فهرس الأمثال. فهرس الكتب المذكورة في المتن. فهرس الجماعات والفرق. فهرس المصطلحات المنطقية. جريدة المصادر والمراجع. فهرس مواد التقديم والتحقيق.

стр. 228

مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء

стр. 229

النَّصُّ المحقَّق

стр. 230

اختصارات المتن والحاشية: و: وجه ظ: ظهر. أ: وجه. ب: ظهر. ع: ابن عرفة. ع س: ابن عبد السلام (لم يرد هذا الاختصار إلا مرة واحدة). خ: الفخر. ز: الزمخشري. رموز المخطوطات المعتمدة في تحقيق النص: - ق: نسخة الخزانة العامة أوقاف. - ك: نسخة الخزانة العامة كتاني. - س: نسخة خزانة علال الفاسي. < >: ما زادت به نسخة "ك" و "س" على "ق". []: ما زادت به "ق" على "ك" أو "س". (): زيادة لدنية يقتضيها السياق، وتخلو النسخ منها. ح: رقم الحديث. رت: رقم الترجمة. رش: رقم الشاهد. ن خ ع ك: نسخة الخزانة العامة بالرباط، حرف ك (كتاني). ن خ ع ق: نسخة الخزانة العامة، حرف ق (أوقاف). ن خ ع ح: نسخة الخزانة العامة، حرف ح (الحجوي). ن خ ح د: نسخة الخزانة العامة، حرف د. ن خ م: نسخة الخزانة الملكية، بالقصر الملكي بالرباط. ن م ع ف: نسخة مؤسسة علال الفاسي. الكبير: اختصار للتقييد الكبير. "الكبير" (ز): نسخة الجزائر من "التقييد الكبير". ت: توفي. هـ: هجرية. اهـ: انتهى. ن: انظر. محمد بن أبي النمر: مقابل نسخة "ق". المحلي: أحد من تملكوا الكتاب، وقد أثبتَ على الكتاب تعليقات أثبت بعضها.

стр. 231

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلَّى اللَّهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِه وسلم تسليماً. يقول عُبيد اللَّهِ الفقيرُ إليه أحمدُ بنُ محمد البَسِيلي رحمه الله تعالى ورضى عنه بعد حَمْدِ اللَّهِ كما يجبُ لجلاله، والصلاةِ على نَبيه محمد وآلِه: "قصدتُ في هذا التقييد جمعَ نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، مما كان يمشى لنا بدرس شيخِنا أبي عبد اللَّه محمدِ بنِ عرفة -رحمه الله تعالى- معَ زِيَاداتٍ وتنبيهاتٍ أضفتُها إلى ذلكَ مِنْ كَلامِ المفسرينَ وغيرهم، وبالله أسْتعين".

стр. 232

(التعريف بعلم التفسير في اللغة والاصطلاح) قال الشّيخُ أبو حيّان في تفسيرِهِ المسمى بِالبَحْرِ: "التفسير لغة: الاستِبانة والكشف، قاله ابن دريْد. واصطلاحاً: علم

стр. 233

يبحث فيه عن كيفية النُّطقِ بألفاظِ القُرآن ومدلولاتِها وأحكامِها الإفرادية والتركيبية، ومَعانِيها التي تُحْمَلُ عليها حالةَ التركيبِ وتَتْميماتٍ لذلكَ. فقولنا "عِلم" جنسٌ لسائرِ العلوم. وقولنا "يُبحث فيه عنْ كيْفية النّطقِ بألفاظِ القرآن" هو علْمُ القراءَاتِ. وقولُنا "ومَدْلولاتِها" هو علمُ اللُّغَةِ. وقولنا "وأَحكامِها الإِفْراديَّةِ والتَّركيبيَّة"، يشمل علمَ التَّصْريفِ وعلمَ الإعرابِ وعلمَ البَيَان. وقولنا "ومعَانِيهَا التي تحمل عليها حالَةَ التَّركيبِ"، يشْملُ مَا دلالةُ التَّركيبِ عليهِ بالحقيقةِ ومَا دَلالتُه عليه بالمجاز؛ فإن التركيب قد يقتضي ظاهِرُهُ شيئاً ويمنع من الحمل على ذلكَ الظَّاهرِ مانعٌ، فيُحْمَلُ على غير ظاهره وهو المجازُ. وقولنا "وتَتميماتٍ لذلك"، هو مثل مَعرفة النسخ وسبب النزول وذكر قصة ونحوِ ذلك".

стр. 234

(العلوم التي يحتاجُ إليها المفسِّر) قال: "والنظر في تفسير كتابِ الله تعالى من أوجُهٍ: (أ) عِلْمُ اللغة اسما وفعلا وحرفا؛ فالحروف لقِلَّتِها تكلم على معانيها النحاةُ؛ فيؤخذ ذلك من كتبهم؛ وأما الأسماءُ والأفعالُ فتؤخذ من كتب اللغة. (ب) معرفة أحْكام الكلمة العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها؛ ويؤخذ ذلك من علم النحو. (ج) معرفة كون بعض الألفاظ أو بعض التراكيب أحسن وأفصح؛ ويؤخذ ذلك من علم البيان. (د) تعيين مبهم وتبيين مجمل وسبب نزول ونسخ؛ ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح، وذلك من علم الحديث.

стр. 235

(هـ) معرفة الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ودلالة الأمر والنهي وما أشبه ذلك؛ ويختص أكثرُ هذا الوجه بأحكام القرآن، ويؤخذ من أصول الفقه، ومعْظَمُه يؤخَذ في الحقيقة من علمِ اللُّغةِ، إذِ الكَلامُ فيهِ عَلَى أوْضاعِ العَربِ؛ لكنْ تَكَلَّمَ فيه غيْرُ اللُّغويِّين والنحويِّين ومَزَجُوهُ بأشْياءَ مِنْ وجوهِ حُجَجِ الْمَعْقول. (و) النَّظَر فيما يَجِب للَّه تعالى ومَا يَجُوزُ في أَفْعالِه ومَا يستحيلُ عَليْه، ويَخْتصُّ هذا الوجهُ بالآياتِ التي تَضَمنَتْ ذلك؛ ويؤخذُ هذا مِنْ علم الكَلام. (ز) اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إتيان بلفظ بدل لفظ، أو ما يتواترُ أو آحَادٍ؛ ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات، وقد ألفت فيه كتابَ "عِقْدِ اللآلئ" قَصيداً في عروضِ قَصيدِ الشَّاطبي

стр. 236

ورَويِّهِ، يشتمل على أَلْفِ بيْتٍ وَأربعةٍ وأَرْبَعينَ بيْتاً، صَرَّحْتُ فيه بأسماء القراء من غير رَمْزٍ ولا لغْزٍ ولا حُوشِيِّ لغةٍ". "فهذه سبْعةُ أوجُهِ لا ينبغي أَن يُقْدِمَ على تفْسير كتاب اللَّه تعالى، إِلا مَن أحاط بجملةٍ كافيةٍ مِن كُلِّ وجْهٍ منها. وأما الوقف فقد صنف الناس فيه كُتُباً مرتبةً على السور، ومَنْ عنده حَظٌّ من علم العربية لم يحتجْ إليها". قال: "وقد ألفت هذا الكتابَ المسمى بـ "البحر" بمصْر، في أواخر سنةِ عشْرٍ وسبعمِائةٍ، وهيَ أوائلُ سنةِ سبعٍ وخْمسينَ مِن عمري؛ وبِمِصْرَ صنفت جميع تصانيفي".

стр. 237

(التعريفُ بابنِ عطيَّةَ والزمخشري) قال: "وأبو القاسم محمودُ بنُ عمرَ المشرقيُّ الخوارِزْميُّ الزمخشري، وأبو محمَّدِ عبد الحق بنُ غالبِ ابنِ عطيةَ المغربيُّ الأندلُسيُّ الغرناطي، هما فارسا علَمِ التَّفسيرِ، وكانَاَ مُتعاصِريْن في الحياة، مُتَقَارِبيْن في الممات. وُلد الزمخشري بزَمَخْشَر -قرْيةٌ من قرى خُوَارِزْم- يوم الأربعاء، السَّابع عشَرَ لرجب، سنةَ سبعِ وستِّينَ وأربعمائةِ، وتوفي بكُرْكَانج -قَصَبَةُ خُوَارزم- ليلة عرفة سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمسَمِائةٍ. وولد ابن عطيةَ سنةَ إحْدَى وثَمَانينَ وأربعمائةٍ، وتُوفي بلُورْقَة في الخامسِ والعشْرينَ لشهرِ رمضانَ سنةَ إِحْدى وأربعينَ؛ وقيلَ سنةَ اثْنينِ وأرْبعِينَ وخمسمائةٍ.

стр. 238

وكتاب ابن عطية أنْقَلُ وأجمع وأَخْلصُ؛ وكتابُ الزَّمخْشريِّ ألْخَصُ وأغْوَصُ. وللزمخشري تَصانيفُ غيْرُ تفسِيرِه، منْها: "الفائِقُ فِي لغات الحديث"، و "مختلف الأسماء ومؤتلفها"، "وربيعُ الأبْرارِ"، و "الرَّائضُ في الفرائض"، و "الْمُفَصَّل" ... وغيرُ ذلك". قلت: وله "مُحَاجاة في مسائل نحوية" أذكُرُ منها في هذا التقييد إن شاء اللَّه تعالى. وله يَرْثِي شيخه أبا مُضَرٍ، حسبما وجدته مقَيَّداً بخطِّ شيخِنا أبي

стр. 239

مهْدِي عِيسَى الغُبْرِينِى (٤٩): وقَائِلَةٍ مَا هذِه الدُّرَرُ التِى ... تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا بِهِ ... أبُو مُضَرٍ أذْنِي تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي قال أبو حيان: "وذكر الوزير أبُو نصْرٍ الفتْحُ بنُ خَاقَان الإشبيليُّ، فيِ كتابه المسمى "قلائِدَ العِقْيَان في مَحَاسِنِ الأعْيَان"، أبَا محمد بن عطيّة وأثْنَى عليه، وأثْبَتَ له نظماً ونثراً". قلْتُ: وجمع بين تفسيرِ ابنِ عطيةَ والزمخشريِّ، أبو فارسٍ عبدُ العزيزِ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ القُرشِيُّ التَّميميُّ التُّونسيُّ، شُهِرَ بابن بزيزة؛ عَرَّف

стр. 240

به الحافظ أبو العباس الأغرناطي في كتابه المسمى بـ "الْمُشْرِق في ذِكْرِ علماءِ المغرب والمشرِق"، قال: "تففه بأبي عبد اللَّه السُّوسي وأبي محمدَِ البُرْجِيني والقاضي أبي القاسم بنِ الْبَرَاء، وكان حافظاً للفِقْهِ والحَديثِ والشِّعرِ والأدَبِ، مشاركاً مُصَنِّفاً. لهُ في التفسيرِ

стр. 241

"الجمع بين ابن عطية والزمخشري،وله "شرح التلْقينِ والأحكامِ الكبرى، و "شرح الإرشاد" -قلت: وسماه كتاب الإسْعاد- و "شرح المفصَّل والجُمل. وكان من أهل الدِّين والعلمِ، ولد بتونس يوم الإثنين رابع عشر محرم عام ٦٠٦، ومات رابع ربيع الأول من عام ٦٦٣".

стр. 242

(التعريفُ بابن عرَفَةَ شيخ البسيلي) قلت: وولد شيخنا أبو عبد اللَّه محمد بن عرفة، سنةَ ستَّ عشْرَة وسبعمائة، وتوفي ﵀ ضَحْوَةَ يوم الثلاثاء، الرابع والعشْرينَ لشهرِ جُمَادَى الأُخْرى، عام ثلاثة وثمانمائةٍ، ودُفِنَ بعد صلاة الصبح من يومِ الأربعاء غَدَ تارِيخِه، وله من العمر ستةٌ وثمانونَ عاماً وأَشْهُر. وحج حجة الفريضة؛ كان خروجه لذلك من تونس بعد صلاةِ الظهر مِنْ يومِ الإثنين الحادي والعِشْرينَ لشهرِ جُمَادَى الآخِرَةِ من عام اثنين وتسعين وسبعمائة، وقد كان بلغ في تفسميرِ القُرآنِ إلى قوله تعالى (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ)، ورجع من حجه فدخل تونس يوم الثُّلاثَاءِ، التاسع عشَرَ لشهر جمادى الأُولى، مِن عام ثلاثة وتِسْعيَن وسبعمائةٍ قرب الزوال. وحَبَّسَ قبل

стр. 243

موته كثيراً من الرّبَاعِ، وتصدق قرب موته بمالٍ كثيرٍ، وترك موروثا عنه ما قيمته ثمانيةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ذَهَباً كبيرة، ما بين عَيْنٍ وجوهر وحُلِيٍّ وطعام ورِباع وكتب؛ وكان ﵀ مستجاب الدعاء. وَمما رأيت من بركته، أنِّي كنتُ أجلسُ قُبَالَتَهُ بمجلسِ تدريسِه، فرُبمَا تكلَّمَ مَعِي بِمَا يقع في خاطِرِي. وَأَخبرني عنهُ عم والدي، الشيخ الصالح الزاهد العابد أَبو فارِس عبدُ العزيزِ البسِيلِي؛ أنه رَأَى في نومه بعضَ من كان مُعَاصِراً لشيخِنَا ابنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الشيخُ الفقيهُ المفْتي القاضِي أبُو العبَّاسِ أحمدُ بنُ حَيْدَرَةَ

стр. 244

-وكَانَ في نفسِهِ منْهُ شيءٌ- فقالَ له: اطلُبْ لي منْهُ المُحَالَّةَ؛ لأنِّي رأيتُ لهُ منزلةً عظيمةً عندَ اللًهِ تَعَالى فقال له نعم. قالَ لِي العَمُ: فالْتَقَيتُ بالشيخِ ابنِ عَرَفَةَ وأخبرتُهُ بذلك، فقال لي: الْمُلْتَقَى بيْنَ يَدَي اللَّهِ تَعَالَى. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلك. قُلت: وكَانَ اعْتِمادُهُ في التَّفسير على ابنِ عَطيةَ والزمخشريِّ معَ الطِّيبِي، ويضيفُ تفسيرَ ابنِ الخَطِيب. قال ابنُ سُرورٍ في شرحِ "الحاصِل من الْمَحْصُول" لتاج الدِّينِ الأرمَوِي: "وفخرُ الدِّين، هو أبو عبدِ اللًهِ محمدُ بنُ عمرَ بنِ خَطِيبِ الرَّيّ بنِ الحسينِ بنِ على البَكْري الرَّازي، والرَّازي مَنْسُوبٌ إلى الرَّيِّ على غيرِ قِيَاسٍ؛ تَفَقَّهَ بمراغة

стр. 245

على مَذْهبِ الشافعي، وتقدمَ في الفقْهِ وصناعةِ الكَلام، وصَنَّفَ التصانيف، وانتهتْ إليه رئاسةُ الكلامِ. وُلِدَ بالرَّيِّ في الرابع عشرَ مِنْ شهرِ رمَضَانَ سنةَ أرْبَعٍ وأربعينَ وخمسمائةٍ، وتُوفِّي يومَ الأضحى سنةَ عشرٍ وستِّمائةٍ، وهو ابنُ ثَلاثٍ وسبعينَ سنةً، ودُفِنَ في الجبلِ الْمُصاقِبِ لقريةِ مزداخانَ. ويُقَالُ: إِنَّ تَصَانيَف الفخْرِ لَمَّا وَصَلتْ مِصْرَ لم يُقْبِلُواْ عليْهَا لِمُخالفتِها نظْم كُتُبِ المتقدِّمين، حَتَّى اشْتَغَلَ بها تَقِيُّ الدِّينِ الْمُقْتَرِحُ، فقَرَّبَهَا لأفْهَامِهِم، فَعكَفُوا عليها وترَكُوا كتُبَ المتقدِّمِينَ".

стр. 246

ومِنْ فهْرَسَةِ اللبلي: "قال أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خِلِّكَان في تاريخهِ: الإمامُ فخرُ الدِّين، هو أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عمرَ بنِ الحسينِ بن الحسن بن عليِّ البَكْريُّ الطبَرِسْتَانِي الأصْلِ، الرَّازي الموْلِد، المعروف بابن الخطيب.

стр. 247

ولد في خامس عشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعينَ وخمسمائةٍ بالرَّي، وتُوفي يومَ عيدِ الفِطْر، سنةَ ستٍّ وستِّمائةِ بِهَرَاة، مِنْ أعمالِ خُرَاسَان، ودُفِنَ آخرَ النهارِ بالجبل الْمُصَاقِبِ من قريةَ مزداخان. أخَذَ الأصُولَ عنْ والدِه، وأَخَذَ والدُه عنْ أبي القاسِمِ سليمان بنِ ناصرٍ الأنْصَارِي". وذَكَرَ لي شيخُنَا الخُسْروشاهي بِدِمشق أَشْيَاءَ مِنْهَا، أنه ما كان يُنْفِقُ إِلا مِن نَسخه. وأخْبَرَني ابنُ الطباخ بالقاهرة، أنَّ بعضَهُمْ كانَ

стр. 248

يَحضُرُ تدريسَ ابنِ الخطِيبِ، ويقعُدُ بَعيداً، فَقَال له ابنُ الخطِيبِ: لِمَ تَبْعُدُ عنا؟. فقال: مجلسُكَ البحْرُ، وأَنَا امْرُؤٌ لَا أُحْسنُ السَّبْحَ فأخشى الغَرَق؛ فقَرَّبَهُ منْه. وأخْبَرَني بها أَيْضاً، أنَّه كان يقْرأُ على ابنِ السَّكَّاك النَّحْوَ، يذهبُ إليهِ بعدَ فراغِ مجلسِه، فَعظُم على ابنِ السَّكَّاك مجيئُهُ، وقال له: أنت إمامٌ حقُّك أنْ يُؤْتى إليكَ. فقَال لهُ ابنُ الخطِيب: هذا الذِي أفعلُه هو الواجِبُ. قال ابنُ السَّكَّاك: بَحَثَ مَعِي الإمامُ في كتاب "المفصَّل"، ففي الجزءِ الأوَّلِ ربما يكونُ مثْلِي أوْ دُوني يسِيراً، وأمَّا الجزءُ الثَّاني فإِنَّه كانَ يحُلُّ لي المشْكلاتِ التي كات تَعْتَاصُ علَيَّ. قال ابنُ الطباخ: وكانَ الإمامُ ابنُ الخطِيبِ على فضْلِهِ شِيعِيًّا (١) يَرَى محبَّةَ

стр. 249

أهلِ البَيْتِ. قال: وكذَلكَ كانَ التَّاجُ الأَرمَوِيُ. وَأَنْشَدَني بدمشقَ شيخُنا الْخُسْرُوشَاهي لبعضِهِم فِيهِ: رَحَلْتُ إِلَى خُوَرِزْمَ بَيْنَ عصَابَةٍ ... عِطَاشٍ إِلى التحْقِيقِ أَخْطَأَهَا الرَّيُّ فَسَاقَ إِلَيْنَا اللَّهُ مِن بعدِ خَيْبَةٍ ... إِمَاماً كَفَيْضِ البَحْر أخْرَجَهُ الرَّيُّ".

стр. 250

(فصل) ابنُ عطيَّةَ: "مَا رُوِيَ عنْ عائشة: "مَا كانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُفسِّر من القُرآن إلاَّ آياً بِعَدَدٍ عَلَّمَهُ إيَّاهُنَّ جبريلُ"، معنَاهُ في مغَيَّبَاتِ القرآنِ وتفسيرِ مجملِه ونحوِ ذَلك، مِمَّا لَا سبيلَ إليهِ إلاَّ بتَوْقِيف من اللَّهِ تعَالَى.
следующие страницы →