Полный текст (901 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فَالجوابُ مِنْ أوْجُهٍ:
- أَحَدُهَا: أَنَّ "الرَّحمنَ" غَلب عليه الإسْمِية لِوِلاَيَتِهِ العَوَامِلَ؛ مِنْ ذَلِك (أو ادْعُوا الرحمنَ). وَأَمَّا "الرحيمُ" فَبَاقٍ عَلَى الوَصْفِيةِ؛ ومَرْتَبَةُ الصِّفَةِ بعْدَ الْمَوْصُوفِ.
- الثَّانِي: أَنَّ نَتِيجَةَ الرّحْمَانِيةَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي الوُجُودِ.
- الثالثُ: أَن الترقِّيَ فِي الأوْصَافِ إِنَّمَا يكونُ فِيمَنْ يَصِحّ أنْ ينْتَقِلَ مِنَ الأدْنَى إِلَى الأَعْلَى، وأما مَنْ يستحيلُ ذلكَ في حَقِّهِ، فَلَك أنْ تبتدِئ بأيِّ أَوْصَافِه شِئْتَ.
واعْلَمْ أن "الرحمن" خَاصٌّ باعتِبَارِ التَّسْمِيَةِ، لَا يُوصَفُ بِهِ إِلا اللَّهُ سُبْحَانَه، عامٌّ فِي تَعَلُّقِهِ، يَعُمُّ الْمُومِنَ والكافرَ في الدُّنْيَا. و "الرحيمُ" عامٌّ باعتبَارِ الإطْلاقِ،
стр. 282
يُوصَفُ بهِ البَارِي وغيرُه، خاصٌّ باعتبَارِ تَعَلُّقِهِ بالمومِنِينَ في الآخِرَةِ. وقولُهُمْ "رحمان اليمامة" مِنْ كُفْرِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ، قَصَدُوا بِذَلِكَ التسْمِيَةَ بِاسْمِ اللَّهِ سبحانَهُ، ولمْ يقْصِدُوا الْحَقِيقَةَ، فَالرحمنُ مَجَازٌ لَا حقيقةَ لَهُ؛ لأنَّ حقيقةَ الرحْمةِ رِقَّةُ القلْبِ، وذلِك مُحَالٌ على اللَّهِ سبحانَه!.
ثم اختَلفْوا في الْمَجَازِ المرادِ بِهَا، فقال الشَّيْخُ أبُو الحسَنِ الأَشْعَرِيُّ.
стр. 283
"المرادُ بِهَا إرادةُ الإِحسَانِ". وقال القَاضِى أبُو بكْرٍ البَاقِلاني: "المرادُِ بها نفْسُ الإِحْسَانِ"، فهيَ صِفَةُ فِعْلٍ، وعَلَى الأَوَّلِ صفةُ ذَاتٍ؛ وفي القرآن مواضِعُ يتَعَيّنُ فيها مَذْهَبُ الشَّيْخِ، ومواضعُ يتعَيَّنُ فيهَا مذْهَبُ القَاضِي، ومواضعُ تحتَمِلُ المذْهبَيْن:
- فالأَؤلُ: كقولِه تعَالى ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، فهذا ظاهِر في الإرادَةِ؛ لأن الوُسْعَ عبارة عنْ عُمُومِ التعلُّق، ويدُلُّ على ذلك أيضاً اقترانُها بالعِلْمِ، وأَنَّ وُسْعَ الرحمةِ كوُسْعِ العِلم. وهذا ظاهِر في الإِرَادةِ.
- وأمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فيه مَذْهبُ القاضِى فقولُهُ تعَاَلى ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ إشارةً إلى السَّدِّ، وهُو إحسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، لَا إِرَادَتُهُ القديمَةُ.
- وأمَّا مَا يحتمِلُ الأَمْرَيْنِ، فهَذَا الموضِعُ، والذِي في فاتِحَةِ الكِتَابِ.
وَمَذهبُ الشيخ أقربُ منْ مذهب القَاضي، لأَن الرَّحمةَ التي وُضِعَ اللفْظُ بإِزَائِها حقيقةً فيها هِيَ رقَّةُ الطبْعِ، ويلْزَمُهَا أمْرانِ: الأَوَّلُ إرادةُ
стр. 284
الإحْسانِ، والثاني الإحسانُ نفسُه؛ فهُمَا لازِمَان للرِّقَّةِ التي هي حقيقةُ اللفْظِ. والتعبيرُ بلفْظِ الملْزُومِ عَنِ اللازِمِ مجاز عُرْفِيٌّ شائع، وإنْ شئْتَ جعلتَهُ مِنْ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَب على الْمُسَبَّبِ، غيرَ أن إرادةَ الإحسانِ ألْزمُ للرِّقَّةِ؛ فإِنَّ كل مَن رحمتَهَُ فأحسنتَ إليْه، فقدْ أرَدْتَ الإحسانَ إليه، وقد تريدُ الإحسانَ وتقْصُرُ قدرتُكَ عنه، فَثَبَتَ أن الإرادةَ أكثرُ لزوماً للرِّقةِ، ومَتَى قَرُبَتِ العلاقةُ كانَ مجازُها أرْجَحَ.
وينْبَنِي على قَوْلَيِ الشيْخِ والقَاضي مسألةٌ فقهيةٌ، وهي: الْحَلِفُ بهذه الصِّفة، أعْني صفة الرحمةِ؛ فإنْ قلنَا بمذهبِ الشيخِ فهي قَديمة يَجُوزُ الْحَلِفُ بها، ويلزمُ في الحنث بها الكفَّارَةُ؛ وعَلَى مذهبِ القاضي فَهِيَ مُحْدَثَة لا يلزَمُ بالحنثِ فيها كَفارةٌ، ويُنْهَى عنِ الحلفِ بها إِمَّا نَهْيَ تَحْريمٍ على قولِ اللَّخْمِيِّ، أوْ نهيَ كراهةٍ على قولِ ابنِ رشْد.
стр. 285
وَفي "المدَونَةِ": "أكْرَهُ اليمينَ بغيرِ اللَّه".
العِمَاد: "ووجْهُ اختصاصِ هاتَيْنِ الصِّفتيْن بهذَا الموْضِعِ، أن التسْميةَ لَمَّا كانتْ مَبْدَأ لجميعِ أفعَالِ الخيْرِ، كانَ الأَلْيَقُ بِهَا، الصِّفتيْن المشْتَمِلَتَيْن عَلى جلِيلِ النِّعَمِ ودَقِيقِها، فكَأَن القائِلَ لهَاَ يقولُ: أستَعينُ على الْخَيْرِ بِمُولِي جميعِه. وإِنَّمَا لم يقلْ: "قُولُوا بسمِ اللَّهِ"؛ لأن تعليمَهُ بقولِه في أولِ كلِّ سورَةٍ".
وقوْلُ الشاطبي "وَمَهْمَا": عَامَّةٌ، فَيَصِحِّ فيهَا الابتداءُ والنصبُ بفعْلٍ يُفَسِّرُهُ "تَصِلْ"، والتَّقديرُ: وَأي بسْملةٍ تصلُ "تَصِلْهَا"؛ والظَّرْفِيةُ بمعْنى: وَأَيّ وقتٍ تصلُ البسملةَ علَى القَوْلِ بِجَوَازِ ظَرْفيَّتِهَا.
وأمَّا هُنَا فيتعَيَّنُ كونُها ظرْفاً لـ "تصِل"، بتقْديرِ: "وأيّ وقْت
стр. 286
تَصِلُ بَرَاءَةَ". أَوْ مفعولاً بِهِ حُذِفَ عاملُه: أي "وَمَهْمَا تَفْعَلْ"، ويكون "تصل" و "بَدَأْتَ" بَدَلَ تَفْصِيلٍ من ذلك الفِعْلِ.
وأما ضميرُ "تَصِلْهَا" فَلَكَ أنْ تُعيدَه على اسْمٍ مضمرٍ قَبْلَه محذوف، أَيْ: ومهْمَا تفعل في تصلها، أوْ بَدَأْتَ بِهَا، وحَذَفَ "بِهَا". ولَمَّا خَفِيَ المعنى بحذفِ مرْجِعِ الضميرِ، ذَكَرَ بَرَاءَةَ بياناً له، إِمَّا على أنهَا بَدَلٌ منه، أوْ على إضمارِ "أعْني". وَلَكَ أن تعيدَه على ما بعدَه وهو بَرَاءَةُ، إما على أنه بدلٌ منه، مثل: "رأيتُه زيداً"، فمفعولُ بدأْتَ محذوفٌ، وإِما على أن الفعليْنِ تَنَازَعَاهَا، فأُعْمِلَ الثاني منهُما، وأُضْمِرَ الفضلةُ في الأوَّل على حَدِّ قولِه: [طويل]
إِذَا كُنْتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صَاحِبٌ ... جِهَاراً فكنْ فِي الغَيْبِ أَحْفَظَ للود
стр. 287
سورة أم القرآن
النَّوَوِي في "الأذْكَارِ": "سُئلَ الحافِظُ أبُو عَمْرو بنُ الصلاَح عنِ الحالِفِ ليَحْمَدَنَّ اللَّهَ بجمِيعِ محامِدِهِ، فَأَجَاب بأنه إنما يَبَرُّ بقولِه: "الحمْدُ للَّهِ حمداً كثيراً طيِّباً مبارَكا فِيه"؛
стр. 288
أو بقولِه: "الحمْدُ للَّهِ حمْداً يُوَافِي نِعَمَهُ ويُكَافِئ مَزِيدَهُ"، ونَقَلَهُ حديثاً عنِ النبِيِّ ﷺ ". قال: "ولاَ يَبَرُّ بقولِه الحمدُ للَّهِ".
قلتُ: الظَّاهرُ بِرُّه بذلك؛ لأنَّ "ال" في "الحمْدُ" للعُمُومِ، وصيغةُ العُمُومِ كُلِّيَّةٌ، فيَتَنَاوَلُ جميعَ المحامِدِ.
٤ - ﴿إِيَّاكَ﴾:
لَمَّا أجْرَى الحَامدُ مَا ذكرْنَا منَ الصِّفاتِ علَى اسْم الذاتِ، صَارَ كالْحَاضِرِ الْمُشَاهَدِ، فَصَلُحَ لَأنْ يُخَاطَبَ بقولِه ﴿إِيَّاكَ﴾.
стр. 289
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
٥ - ﴿اهْدِنَا﴾:
جَمَعَ الضميرَ إشارةً لِطَلَبِ الاجْتِماعِ في الدُّعاءِ والصلاةِ.
٧ - ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾:
لَمْ يَقُلْ "غيرِ الذين غَضِبْتَ عليهِم"؛ كمَا قَالَ: ﴿الذِينَ أنعمْتَ عليهِمْ﴾، فهُوَ منْ بَابِ قولِه: ................................ ٠٠٠٠٠٠
стр. 290
"وَالشرّ لَيْسَ إِلَيْك".٠٠٠٠٠٠
стр. 291
سورة البقرة
١٠ - ﴿فَزَادَهُمُ﴾:
لَهَا نظائِرُ فِي آلِ عمْرَان (فزَادَهُمْ إٍيمَاناً)، وفي الأَنفال (زَادَتْهُمْ إِيمَاناً)، وفي بَرَاءَةً (فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً)، (فزَادَتْهُمْ رِجْساً)، وفي مرْيم (وَيَزِيدُ اللَّهُ الذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً)، وفي النحْلِ (زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَاب)، وفي الأحْزَابِ (يُضَاعَفُ لَهَا العَذَابُ ضعْفَيْنِ)، وفي الفتح (لِيَزْداَدُوا إِيمَاناً مَعَ إيمَانِهِمْ)، وفي القتال (والذينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً)، وفي المدثِّر (وَيَزْدَادَ الذِين آمَنُوا).
стр. 292
وليسَتِ الزِّيادةُ بتَكْثِيرِ أمْثالٍ في الْمَحَلِّ الواحِدِ لاِسْتِحالتِهِ، بلْ يَتَقَرَّرُ بِزِيادةِ جواهر في القلب يكون محلا للمزيد، أو مزاد في أزمنة المرض.
١٧ - ﴿وَتَرَكَهُمْ﴾:
الآمِدِي: "منع المعتزلة وصفه تعالى بـ"الترك"، وأجازه أهل السنة مستدلين بهذه الآية".
٢٠ - ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾:
ولم يقل في الرعد "يكاد كذا"، لإتيان البرق بغتة فلا يستعد له، ويستعد للرعد لدلالة البرق قبله عليه.
٤٨ - ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾:
قول ابن عطية: "أحاديث الشفاعة متواترة"، يعني التواتر المعنوي؛
стр. 293
لقول ابن الصلاح: "لم يصح تواترا غير حديثين".
٤٩ - ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾:
لم يقل "بناتكم" في مقابلة "أبنائكم"؛ لتركهم البنات إلى أن يصرن نساء.
٥٠ - ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾:
قدم على "الإغراق" مع أن دفع المؤلم آكد من جلب الملائم، مراعاة للترتيب الوجودي.
стр. 294
٥٩ - ﴿فَبَدَّلَ﴾:
قَدْ يستدِلُّ به من يمنع نقْلَ الحديث بالمعنى.
- ﴿قَوْلًا﴾:
مفعول لمقدر، أي: "ذكروا قولا"؛ ولا يصح كونه مفعولا لـ "بَدَّلَ" لفساد المعنى.
٧٣ - ﴿بِبَعْضِهَا﴾:
لم يسألوا تعيين البعض لتماثل الأبعاض، بخلاف آحاد البقر.
стр. 295
٨٠ - ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾:
إنْ قلت: الصحيحُ عند الجدَلِيِّين أن النّافي لا يطالَبُ بدليل.
فالجواب: أن الذي لا يُطالب بالدليل عليه هو النفيُ الأصليُّ، لَا مَا تقدمه إثْباتٌ؛ وهؤلاء قد أقرُّوا بدخولِهُم النارَ ثم ادَّعَوا خروجَهم منها. ولا يُجاب بأنهم نَفَوا وأثبتوا فطُولِبُوا بدليلِ ما أثْبَتُوا؛ لأنّ مَنِ ادّعى ما يُوافِقُ عليه خصمُه لم يطالَبْ بدليله، وذلك قولهُم "إن النار تمسهم أياما معدودة".
ونظير هذه الآية قوله تعالى (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) الآية، إلى قوله (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ).
стр. 296
٨٤ - ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾:
يدُلّ أن الإقرارَ ليس بشهادةٍ، خلاف مذهب "المدونة"؛ وفيه خلافٌ.
٨٥ - ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾:
ذَمَّهم على الإيمان بالبعض مِن حيث قصْرُ الإيمان عليه. ولمَّا كان قد يُتوهم أن إيمانَهم بالبعض قد يخفِّف عنهم العذاب، ذكَر جزاءَههم بصيغة الحصر، وإنْ كان عدمُه في مثل هذا التركيب أبْلغَ.
٨٦ - ﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾:
أخذ ابن عطية منه أن مَنْ خُيِّرَ بين شيئين يُعَدُّ متَنَقِّلا، يُرَدّ بحديث "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ"؛ لا يقال:
стр. 297
كلُّ كافر مرتد؛ لأن حقيقةَ المرتد مَن كَفَرَ بعد إيمانه بالفعلِ لا بالحكْم.
٨٧ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾:
قولُ ابنِ عطية: "يجوز كونُ "الكتابِ" مفعولاً أولاً أو ثانيا"، يُرَدُّ بأنّ مفْعولَيْ "أعطى" أولُهما هو الفاعلُ في المعنى، <وموسى هو آخذُ الكتاب، فهو الفاعلُ في المعنى>.
٨٩ - ﴿مَا عَرَفُوا﴾:
ابن عطية: "أي محمد" يريد. و "ما" واقعةٌ على صفته لا على ذاته؛ وفسره الزمخشري بـ "الحق".
ويؤخذُ من الآيةِ الاكتفاءُ بالصفةِ في الشهادات والأحكام، كما في كتاب
стр. 298
اللقطة من "المدونة" في مسألة من اعْترفَتْ بيدِه دابةٌ. والموَثِّقون منهم من يكتبُ الصفةَ والتعريفَ بِعَيْنِ المشْهودِ عليه أنّه فلانُ بنُ فلانٍ، ومنهم من يكتفي بالتّعريف، ومنهم من يكتفي بالصفة؛ وقد يُقال: الإتيانُ بالمعجزات قرائنُ تقومُ مقامَ التعيين.
ويؤخذُ من الآية أيضاً إفادةُ الرسمِ التعريفَ -كما يقولُه المناطقة.
١٠٦ - ﴿مَا نَنْسَخْ﴾:
استدلّ بها الفخر في "المحصول" على جَوازِ النسخ، ورده السِّراج في "التحصيل" -اختصارِه-، بأنه لا يلزمُ من ملازمة الشيء للشيء جوازُ وقوعِه.
стр. 299
وأجاب الخطيب شمس الدّين الجزري بأنّ الآية خرجتْ مخرج التمَدُّح، وإنما يكون بالممْكن الواقع.
١١٤ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾:
وَقَع هذا اللفظُ في آيات، والجمعُ بينها بالتساوي.
стр. 300
١١٦ - ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:
استدل بها اللخْمي على أنَّ مَن مَلَك ابنَه عُتِقَ عليه.
١٢٠ - ﴿حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾:
حذف من الأول لدلالة الثاني.
- ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ الآية:
تدلُّ على نَفْىِ التحسين والتقبيح عقْلا. وقولُه ﴿مِنَ العِلْمِ﴾، يدلُّ أن الحاصل للمقلِّد ليس بِعِلْم.
١٢٤ - ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾:
قول الزمخشري هنا: " ... والتعْريف"، يعني الوقوف بعرفة.
стр. 301
١٢٥ - ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾:
يدُلُّ على أنّ الطوافَ للقادِمِ أفضلُ من التنَفُّل.
١٨٨ - ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾:
إنْ جُعِلَ عُدُولا، تَرَجَّحَ العطفُ، وإنْ جُعِلَ سلبْاً تَرَجَّحَ كونُه حَالاً.
стр. 302
٢٢٢ - ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾:
يدُلُّ أنّ أقل الحيضِ لا حَدَّ له، قاله الشيخ، وإنما يَتِمُّ لو انْعَكست كنفسِها، وإنما تنعكسُ جزئيةُ "بعض الأذى حيض".
٢٢٩ - ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾:
ذكر ابن يونس أن كتابته في الصدُقاتِ أثَرٌ وَرَدَ عن ابن عمر.
٢٣٣ - ﴿أَوْلَادَهُنَّ﴾:
وَقَعَ جمْعُ القلّة هنا موقعَ جمعِ الكثرة.
стр. 303
٢٧٢ - ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾:
هذه أعَمُّ مِن آية (إِنكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)؛ لاقتضاء هذه نفيَ التكليف بالهداية، وإثباتَ القدرة عليها لله تعالى؛ وتلك اقتضتْ نَفْيَ كونِ الهداية مقدورةً له، وإثباتَ القدرة عليها للَّه تعالى؛ وقولُ القائل: "أنت قادر على أن تهدي من أحببت"، أخصُّ مِن "أنت تهدي من أحببت"، ونفيُ الأخص أعمُّ من نفى الأعم.
وظاهرُ ما نَقَلَ ابن عطية عن ابن جبيرٍ والنَّقاش، أن هذا الخطاب خاصٌّ بالنبي ﷺ ؛ وما نَقَلَهُ عن ابن عباس يقتضي العموم، وعلى تقدير الخصوص فهو يستلزم العموم، لأنه إذا رُفعَ التكليف بذلك عن النبي ﷺ الذي هو رسول مأمورٌ بالتبليغ، فأحْرَى مَن سِوَاه.
وقولُ ابن عطية: "نُسِخَ ذلك بآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ)
стр. 304
الآية"، هو على اصطلاح المتقدمين من أن ذلك نسخ، والمتأخرون يقولون: العام إنْ عُمِلَ به ثم وَرَدَ بعد الخاص فهو ناسخ، وإذا كان قبل العمل به فهو تخصيصٌ لا نسخ.
وقوله: "الهُدَى" المنفيُّ هو خلْقُ الإيمان في قلوبهم، لا الدعاءُ إلى الإيمان"؛ أمّا خلْق الإيمان فنفيُه معلوم، وأما الدعاءُ إلى الإيمان فغير منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصِّل للإيمان الكسْبي لا الجبري، وهذا هو المنفي.
وقوله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، ليس المراد به الجبْر. وما بعد "ولكن" هنا خلاف لما قبلها، لاقتضاء ما قبلَها أنه غيرُ مكلف بالهداية، واقتضاءِ ما بعدَها إثباتَ القدرة للَّه تعالى عليها.
стр. 305
وأما في آية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)، فما بعد "لكن" ضدٌّ لما قبلَها؛ لاقتضاء ما قبلَها نفيَ القدرة، واقتضاءِ ما بعدها إثباتها. وقال ابن عصفور: "المطلوبُ كونُ ما بعد "لكن" مضادا لما قبلَها".
واختُلِفَ هل يصحُّ كونُه خلافاً غيرَ ضد؟.
- ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾:
في المقدار.
- ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾:
في الصفة؛ فهو تأسيس.
٢٧٣ - ﴿مِنَ التَّعَفُّفِ﴾:
متعلِّقٌ بـ "يحسبهم" لا بـ "أغنياء"، وإلاّ لم يكن جاهلا بهم؛
стр. 306
قاله ابن هشام.
ولم يقلْ "من تعففهم" إشارةً إلى اتصافِهم بأبلغِ وجوه التعفف.
٢٧٤ - ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾:
ابن عطية: "دَخَلتِ الفاءُ؛ لأن الموصول وُصِل بالفعل ولم يدخلْ عليه عاملٌ يغيِّر معناه"؛ أبو حيان وابن عصفور في "المقرب" و "شرح الإيضاح": "وكذا إذا كانت الصلة ظرفا أو مجرورا".
فإن قلت: الظرف والمجرور محَلُّ، ولا يصحُّ التعليل به عند الأصوليين، بل بالصفة. فالجواب: أن المحل هنا نَابَ مَنَابَ متعلّقِه، وهو "كائن" أو "مستقر" -الذي هو صفة- ولِذَا لا يجوز الجمعُ بينهما.
стр. 307
أبوحيان: "ومِن شروط دخولِ الفاء كونُ الخبر مستحقاً بالصِّلة كهذه الآية". قيل: كونه مستحَقّاً بالصلة، إنما يُعلم بدخول الفاء، فلا يصحُّ كونُه شرطاً فيها لامتناع تأخُّرِ الشرط عن المشروط.
أجيب بأن هذا بالنسبة إلى السامع لا إلى قصْدِ المتكلِّم.
قال الشيخ: "وعادة الشيوخ يَرُدُّون قول أبي حيان المذكور بقوله تعالى: (الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين)؛ لاستلزامه مذهبَ المعتزلة القائلين بوجوب مُراعاة الأصلح.
ويجيبون عنه بأنّ المعنى: "الذي خلقني هذا الخلقَ الخاصَّ على صفةِ النبوة"؛ ونظيرُه: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
٢٧٥ - ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾:
اختَلف الفقهاء في لفظ "البيع"؛ قيل: مجملٌ ثم بُيِّنَ. وقيل: عامٌّ ثم خُصِّص. وقيل: لم يُخصص؛ فعلى الأول هو حقيقةٌ لغوية، وعلى الثالث هو حقيقةٌ شرعية؛ لأنه إذا كان غيرَ مخَصَّص فهو عبارة عن البيع الشرعي، فلا يتناول إلا الحلالَ من البياعات".
стр. 308
٢٧٦ - ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾:
قولُ ابنِ عطية: "إن اللَّه تعالى يحب التوفيق على العموم"، نزْغةٌ اعتزالية لم يتفطَّن لها ولم يقْصدها؛ بل مذهبُنا أنه تعالى يحب الخير ويحب الشر.
٢٧٧ - ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾:
لم يؤْتَ بالفاء هنا كما أَتَى بها في الآية المتقدمة؛ لأنَّ دخول "إن" على الموصول هنا، يمنع كونَها بمعنى الشرط.
٢٧٩ - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾:
أي تتركوا الربا، فيدُل أن التركَ فعل، إلاَّ أن يُقال: هو كَفٌّ؛ قال ابن الحاجب في "أصْلِيِّه: "الأمر
стр. 309
طلبُ فعلٍ غيرِ كفٍّ"، فجعل الكَفَّ فعلا. ويتبين الفرق بين الكف والفعل بمثالِ طعامٍ بين يديْ رجلين تَرَكَا أكلَه، أحدُهما جائع والآخر شبعان؛ فالجائع كفَّ نفسَه عن الأكل، والشبعان ترك أكلَه دون كفِّ نفسِه عنه، لأنها لا تستدْعيه.
ويحتمل رجوعُ قولِه (فَإن لمْ تفعَلُوا) لقوله (اتقُوا اللَّه) احتمالا مرجوحا؛ لأنّ الآية سِيقَتْ لتحريم الربا، وبها احتج الفقهاء في كتبهم.
٢٨٠ - ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾:
قولُ ابن عطية في سورة الرعد، في آية (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةِ للناسِ عَلَى
ظُلْمِهِمْ) يدُلّ على تقليل المغفرة، خلافَ قولَ عياضٍ في
وصايا "الإكمال" -في حديث سعد- قال: "قولك "زيد ذو مال"
стр. 310
أبلغ من قولك "زيد له مال"؛ ونحوُه للزمخشري في سورة آل عمران، في آية (والله عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)، وفي سورة غافر (إنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس). ولابن الخطيب في سورة الروم في آية (فَآتِ ذَا القُرْبَى).
ولمْ يقلْ في هذه "وإن كان معْدِما"؛ لأنّ مَن له دارٌ وخادم وفرس، لا فضْلَ في ذلك عنه، يُباع ذلك عليه في دَيْنٍ عليه وإنْ كان يُعطَى من الزكاة".
ابن عطية: "مِن هنا يظهر أنّ الأصل الغنى".
قلت: هذا في الدَّين الذي لَا عن عِوَضٍ؛ كدَين نفقة الزوجات والأولاد والأبوين، وأما الدَّين عن عوض فالأصلُ فيه الملا واستصحابُ الحال ببقاءِ ذلك العوض.
стр. 311
- ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
القرافي في "قواعده": "ثوابُ الواجب أعظمُ من ثواب المندوب"، ودلَّتِ الآيةُ على العكس؛ وجوابُه أنّ المندوب هنا -وهو الإسقاطُ- تضمَّنَ الواجبَ وهو الإنظار وزادَ الإسقاط.
٢٨١ - ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾:
الفخر: "للإنسان ثلاثُ حالات:
- حالةٌ في بطْن أمِّه، وأمرُه فيها إلى الله، ولا تدبيرَ له معه ولا كسب.
стр. 312
- وحالةُ كونِه في الدنيا، وله فيها ذلك.
- وحالةُ الموت وما بعدَه، وفي هذه الحال يعود إلى حالته الأولى، وهو معنى رجوعِه إلى اللَّه".
٢٨٢ - ﴿بِدَيْنٍ﴾:
قول الؤمخشري: "أفادَ ذِكْرُه عَوْدَ الضَّمير عليه"؛ يُرَدُّ بصحة عوْده على المصدر المفهوم من الفعل، كما في قوله (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ).
ابن عطية: "ذكَرَه لأنّ "تداين" في كلام العرب مشترك؛ يقال: "تداينوا" أي جَازَى بعضُهم بعضاً، و "تداين" أَخَذَ الدَّين. فقال (بِدَيْنٍ)، ليبين أن المرادَ أخْذُ الدَّيْن".
ويُرَدُّ بأن الفعلَ مشتقٌّ من المصدر عندَ البصريين، فإذا كان الفعلُ مشتركا كان المصدرُ كذلك، إلاَّ أن يُقال: مصدرُ "تداينَ"، "تدايُناً " لا "دَيْناً".
стр. 313
وقولُ مالك في "المدونة" -لمّا تَلاَ هذه الآية-: "هذا يجمعُ الدَّيْن كلَّه"، يُتَعَقَّبُ بأن لفظ "دين"، نَكِرة في سياق الثّبوت فلا تَعُمُّ. وأُجيبَ بأنها في سياق الشرط، وهو عند النحويين بمنزلة النفي، ولأن "إذا" عامّة. ورُدَّ بأنّ عمومَها في الزمان لا في الدَّين.
فإنْ قلت: الآيةُ لا تتناول الدَّين الحَالَّ؛ فالجوابُ أنه لا يحتاج في الغالب إلى كَتْبٍ.
- ﴿بَيْنَكُمْ﴾:
قُدِّم على الفاعل لأنه المقصود، فهو أهم.
- ﴿بِالْعَدْلِ﴾:
ابن عطية: "أي بالحقِّ". قال: "والباء متعلِّقة بـ "يكتب" لا بـ "كاتب"، وإلا لَزِمَ ألاّ يكتُب وثيقةً وإلا العدْلُ في نفسِه،
стр. 314
وقد يكتب الصبي والعبد والمسخوط إذا وَفَّوْا بها؛ إلا أنّ المنتصبين لها يجب على الولاة كونُهم عُدولا مرْضيين".
قلت: يُردّ بأنّ لفظ "كاتب"، إنْ كان الحكمُ عليه باعتبار الموضوع لم يصحّ؛ إذْ ليس المرادُ ذاتَ الكاتب، فيتعيّن كونُ الحكم عليه باعتبار العنوان؛ وإذا كان كذلك، فلا فَرْقَ بين تعلُّق المجرور بـ "كاتب"، وتعلُّقه بـ "يكتب".
وبقي شيء آخرُ لم يذكرْه ابن عطية، وهو أنّ التعلُّقَ بالفعل أولى من التعلق بالإسم، حسبما قاله الزمخشري في آية (إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ)، قائلا من قول العرب: "إذا جاء نهرُ اللَّه بَطَّلَ نهرَ مَعْقل".
стр. 315
- ﴿سَفِيهًا﴾:
ابن عطية: "السَّفيهُ هو الذِي لا يُحسِنُ الأخذَ لنفسِه ولا الإعطاءَ منها، وهذه الصفةُ لا تخلوا من حَجْرِ أبٍ أو وصيٍّ".
قلت: أو قاض.
- ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾:
ابن العربي: "يدلُّ على خروج العبد من ذلك، إذْ لا يستقل بنفسِه فتُمْكِنَه الإجابة؛ لأنَّ تصرفه بإذْن سيِّدِه".
стр. 316
قال: "واختُلفَ في هذا النَّهي، والصحيحُ عندي أن المرادَ به حالة التحمل لا حالة الأداء؛ لأنها مذكورة في قوله (وَلاَ تَكْتُمُوا الشهَادَةَ). ودلَّتِ الآيةُ على أنَّ الشاهدَ هو الآتي للحاكم، ومن أمثال العرب: "في بيتِه يُؤتى الحكم". وهو أمر عُمِلَ به في كل دين".
قلت: هذا خلافُ ما اختارَه مِنْ أنّ المرادَ حالة التحمّل.
- ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾:
حال؛ أي: مستقرّاً إلى أَجَلِه. ولا يتعلق بـ "تكتبوه"؛ لأنه يلزم عليه استمرارُ الكتابة إلى أَجَل الدَّيْن.
- ﴿ذَلِكُمْ﴾:
أي الاشهاد والكتب.
стр. 317
﴿أَقْسَطُ﴾:
أي الإشهاد. ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أي الكَتْب؛ فهو لَفٌّ ونشْر.
ْوقول الزمخشري: "أقسط من قاسط"؛ يُرَدُّ بأن الاشتقاق من الفعل لا من اسم الفاعل.
وقول ابن عطية: "انظرْ هل هو مِن "قسُط" بالضم" لا يصحّ؛ إذْ لم يقلْ أحدٌ فيه.
- ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾:
إنْ حُمِل على مطلق الاحتمال، دَلَّ على منع الشهادةِ على المفهوم، وإنْ أُريد الشّكُّ لم يدُلَّ.
ابن العربي: "يدلُّ على أن الشاهد إذا رأى خطَّه ولم يذكرِ الشهادةَ لم يؤدِّها، لِمَا دخل عليه من الرِّيبَة.
стр. 318
وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) قال في "المدونة": "يُؤديها ولا ينتفع"، وذلك في الدَّين والطلاق". قلت: وفائدةُ أدائِها، احتمالُ حكم القاضي بها، ويدلُّ على أن كل مجتهدٍ مصيب.
عنه قال:
(ب) في "كتاب محمد": لا يؤديها.
(ج) قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون والمغيرة: "يؤدِّيها وتنفع، إذا لم يشُك في كتابه؛ وبهذا العمل".
стр. 319
قلت: لا دليل في الآية كما قالَهُ؛ لأنّ معناها: وأقْرَبُ لاِنْتِفَاءِ الريبة؛ فلمْ تَنْتَفِ جملةً، بلْ دلَّتْ على أن ثَمَّ ريبةً والكَتْبُ يزيلُها أو ينقصُ منها.
٢٨٣ - ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾:
قول الزمخشري: "كتمانُها من فِعل القلب"، يُرَدُّ بأنه من فعل اللسان.
٢٨٤ - ﴿فَيَغْفِرُ﴾:
رَدُّ أبي حيان قولَ الزمخشري: "قُرئ (فيغفرَ) بالنّصب في جواب
стр. 320
الشرط"، بأنَّ النحويين نَصُّوا على أنَّ الفاء إنما تنصِب في الأجوبة الثمانية، والشرطُ ليس منها؛ يُرَدُّ بأن الشَّلَوْبِين قال:
"لا مفهومَ لهذا العدد، بل مُرادُ النحويين كلّ ما ليس بخبرٍ واجبٍ، فيدخلُ فيه الشرط".
ونقْلُ ابنِ عطية عن النَّقَّاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ ظاهرُه اعتزال، وهو أن المعاصي إنما تُغفَر بالتوبة.
٢٨٥ - ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾:
أي: وآمن المومنون. وأَفَادَ بهذا الإشهاد بتقييدِه بقوله:
следующие страницы →